فقال: فمر بعضهم يرفعه علي، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا. فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبًا من حرصه فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهم» (١).
٥ - باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم
٣١٦٦ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدًا (٢) لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من ميسرة أربعين عامًا».
٦ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وقال عمر عن النبي ﷺ «أقركم ما أقركم الله»
٣١٦٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «بينما نحن في المسجد خرج
стр. 1052
النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود (١)، فخرجنا حتى جئنا بيت المدارس فقال: أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله».
٧ - باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ؟
٣١٦٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة فيها سم (٢)، فقال النبي ﷺ : اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود، فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي ﷺ : من أبوكم؟ قالوا: فلان. فقال: كذبتم، بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ فقالوا نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها. فقال النبي ﷺ : اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا. ثم قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا
стр. 1053
القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًا لم يضرك».
٨ - باب دعاء الإمام على من نكث عهدًا
٣١٧٠ - عن عاصم قال: سألت أنسًا ﵁ عن القنوت قال: قبل الركوع. فقلت إن فلانًا يزعم أنك قلت الركوع، فقال: كذب. ثم حدثنا عن النبي ﷺ أنه قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم قال: بعث أربعين أو سبعين- يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكتن بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم» (١).
٩ - باب أمان النساء وجوارهن
٣١٧١ - عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تقول: «ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه
стр. 1054
فقال: من هذه؟ فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: مرحبًا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد. فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا قد أجرته (١)؛ فلان ابن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. قالت أم هانئ: وذلك ضحى» (٢).
١٠ - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم
٣١٧٢ - عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: «خطبنا علي فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات، وأسنان الإبل، والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه
стр. 1055
صرف ولا عدل، ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك. وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه مثل ذلك» (١).
١١ - باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا
وقال ابن عمر فجعل خالد يقتل (٢)، فقال النبي ﷺ : «أبرأ إليك مما صنع خالد».
وقال عمر: إذا قال مترس فقد آمنه، إن الله يعلم الألسنة كلها. وقال: تكلم. لا بأس
١٢ - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد
٣١٧٣ - عن سهل بن أبي حثمة قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة ابن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ ،
стр. 1056
فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر- وهو أحدث القوم- فسكت، فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم- أو صاحبكم- قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين. فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي ﷺ من عنده» (١).
١٣ - باب فضل الوفاء بالعهد
٣١٧٤ - عن أبي سفيان بن حرب قال: «إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارًا بالشام في المدة التي ماد فيها رسول الله ﷺ أبا سفيان في كفار قريش» (٢).
стр. 1057
١٤ - باب هل يعفى عن الذمي (١) إذا سحر؟
٣١٧٥ - عن عائشة «أن النبي ﷺ سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه».
١٥ - باب ما يحذر من الغدر
٣١٧٦ - عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك- وهو في قبة من أدم- فقال: اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان (٢) يأخذ فيكم كقاص الغنم، ثم استفاضة (٣) المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة (٤) لا يبقى بيت من العرب
стр. 1058
إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا».
قال الحافظ: قال ابن المنير ... أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد (١).
١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ؟
٣١٧٧ - عن أبي هريرة قال: «بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل (الأكبر) من أجل قول الناس (الحج الأصغر) فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي ﷺ مشرك» (٢).
١٧ - باب إثم من عاهد ثم غدر
٣١٧٨ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع خلال من كن فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» (٣).
стр. 1059
٣١٧٩ - عن علي ﵁ قال: «ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال النبي ﷺ : المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف. وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر (١) مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. ومن والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعن الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» (٢).
قال الحافظ: ... وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئًا فتضيق أحوالهم (٣).
١٨ - باب
٣١٨٢ - عن أبي وائل قال: «كنا بصفين، فقام سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم (٤)، فإنا كنا مع النبي ﷺ يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم
стр. 1060
على الباطل؟ فقال: بلى. فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ أنرجع ولا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا. فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قاله للنبي ﷺ ، فقال: إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول الله ﷺ على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم» (١).
٣١٨٣ - عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومدتهم مع أبيها (٢)، فاستفتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفاضلها؟ قال: نعم، صليها» (٣).
١٩ - باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم
٣١٨٤ - عن البراء ﵁ «أن النبي ﷺ لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليالٍ، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، ولا يدعو (١) منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم علي بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولتابعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال: أنا والله محمد ابن
стр. 1066
عبد الله، وأنا والله رسول الله. قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي امحُ رسول الله. فقال علي: والله لا أمحاه أبدًا. قال فأرنيه، قال فأراه إياه، فمحاه النبي ﷺ بيده. فلما دخل ومضت الأيام أتوا عليًا فقالوا: مر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك علي ﵁ لرسول الله ﷺ ، فقال: فارتحل» (١).
٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر
٣١٨٦، ٣١٨٧ - عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة، قال أحدهما ينصب- وقال الآخر يرى- يوم القيامة يعرف به» (٢).
стр. 1067
٥٩ - كتاب بدء الخلق
١ - باب ما جاء في قول الله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]
٣١٩٠ - عن عمران بن حصين ﵄ قال: «جاء نفر من بني تميم إلى النبي ﷺ فقال: يا بني تميم أبشروا. فقالوا: بشرتنا فأعطنا. فتغير وجهه. فجاءه أهل اليمن، فقال: يا أهل اليمن اقبلوا البشرى (١) إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قبلنا. فأخذ النبي ﷺ يحدث بدء الخلق والعرش. فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك تفلتت. ليتني لم أقم» (٢).
٣١٩٢ - عن طارق بن شهاب قال: «سمعت عمر ﵁ يقول: قام فينا النبي ﷺ مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار (٣) منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه».
٣١٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم. وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه فقوله: إن لي ولدًا. وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني» (٤).
стр. 1068
٣١٩٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» (١).
قال الحافظ: والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب (٢).
٢ - باب ما جاء في سبع أرضين
٣١٩٧ - عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات- ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (٣).
٣١٩٨ - عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى- في حق زعمت أنه انتقصه لها- إلى مروان، فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئًا؟ أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا
стр. 1069
فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» قال ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: قال لي سعيد بن زيد «دخلت على النبي ﷺ ... » (١).
٣ - باب في النجوم
وقال قتادة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]: خلق هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك (٢) أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. وقال ابن عباس: ﴿هَشِيمًا﴾ متغيرًا. والأب: ما يأكل الأنعام. والأنام الخلق. برزخ: حاجب. وقال مجاهد ﴿أَلْفَافًا﴾ ملتفة. والغلب: الملتفة: فراشا: مهادا. كقوله ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾، ﴿نَكِدًا﴾: قليلا.
٤ - باب صفة الشمس والقمر
قال مجاهد: كحسبان الرحى. وقال غيره: بحساب ومنازل لا يعدوانها (٣). حسبان: جماعة الحساب، مثل شهاب وشهبان. ضحاها: ضوؤها. أن تدرك القمر: لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك سابق النهار: يتطالبان حثيثين. نسلخ: نخرج أحدهما من الآخر، ونجري كل واحد منهما ...
стр. 1070
٣١٩٩ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ لأبي ذر حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها (١). فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
قال الحافظ: ... ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلًا (٢).
٦ - باب ذكر الملائكة
٣٢١١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة كان على باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر» (٣).
стр. 1071
٣٢١٣ - عن البراء ﵁ قال: قال النبي ﷺ لحسَّان: «اهجهم- أو هاجهم- وجبريل معك» (١).
٣٢١٥ - عن عائشة ﵂ «أن الحارث بن هشام سأل النبي ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ قال: كل ذلك. يأتيني الملك أحيانًا في مثل صلصلة (٢) الجرس، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وهو أشده علي، ويتمثل لي الملك أحيانًا رجلًا فيكلمني، فأعي ما يقول».
٣٢١٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من أنفق زوجين في سبيل (٣) الله دعته خزنة الجنة: أي فل هلم». فقال أبو بكر ذاك الذي لا توى عليه. فقال النبي ﷺ : «أرجو أن تكون منهم».
٣٢١٧ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام»، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد النبي ﷺ (٤).
٣٢٢٠ - عن ابن عباس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل
стр. 1072
يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدراسه القرآن. فإن رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. وعن عبد الله حدثنا معمر بهذا الإسناد نحوه وروى أبو هريرة وفاطمة ﵄ عن النبي ﷺ «أن جبريل كان يعارضه القرآن» (١).
٣٢٢٢ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، أو لم يدخل النار (٢). قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن).
٧ - باب إذا قال أحدكم «آمين» والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (٣)
٣٢٢٤ - عن عائشة ﵂ قالت «حشوت للنبي ﷺ وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة، فجاء فقام بين الناس (٤) وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: ما بال هذه؟ قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها. قال: أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة؟ وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة فيقول: أحيوا ما خلقتم».
стр. 1073
٣٢٢٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة تماثيل» (١).
٣٢٢٦ - عن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة». قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ فقال: إنه قال: «إلا رقم في ثوب» ألا سمعته؟ قلت: لا. قال: بلى قد ذكر» (٢).
٣٢٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له وارحمه، ما لم يقم من صلاته أو يحدث» (٣).
٣٢٣٠ - عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: «سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِ﴾ (٤) قال سفيان: في قراءة عبد الله: ونادوا يا مال».
стр. 1074
٣٢٣١ - عن ابن شهاب قال: حدثني عروة «أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حدثته أنها قالت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجنبني إلى ما أردت ... الحديث ... فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (١).
٣٢٣٢ - عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح» (٢).
٣٢٣٤ - عن عائشة ﵂ قالت: «من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق» (٣).
стр. 1075
٣٢٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١).
٣٢٣٨ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ثم فتر عني الوحي فترة (٢)، فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي قد جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢] إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]. قال أبو سلمة: والرجز الأوثان».
٣٢٣٩ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «رأيت ليلة أسري (٣) بي موسى رجلًا أدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى (٤) رجلًا مربوعًا، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي ﷺ : تحرس الملائكة المدينة من الدجال» (٥).
стр. 1076
٨ - باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة
(والعُرُب): المحببات إلى أزواجهن (١).
٣٢٤١ - عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» (٢).
٩ - باب صفة أبواب الجنة
٣٢٥٧ - عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون» (٣).
١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة
٣٢٥٩ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (٤).
٣٢٦٣ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء» (٥).
стр. 1077
٣٢٦٧ - عن أبي وائل قال: «قيل لأسامة لو أتيت فلانًا فكلمته، قال: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا اسمعكم، إني أكلمه في السر دون أن افتح بابًا لا أكون أول من فتحه، ولا أقول لرجل -أن كان على أميرًا- إنه خير الناس، بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ . قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (١).
١١ - باب صفة إبليس وجنوده
٣٢٦٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم -إذا هو نام- ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل، فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٢).
стр. 1078
٣٢٧١ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدًا، لم يضره الشيطان» (١).
٣٢٧٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : «إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه، فإن أبي فليمنعه، فإن أبي فليقاتله، فإنما هو شيطان» (٢).
٣٢٨٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو» (٣).
стр. 1079
٣٢٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ «كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه (١) بإصبعيه حين يولد، غير عيسى بن مريم ذهب بطعن فطعن في الحجاب».
٣٢٨٨ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «الملائكة تتحدث في العنان -والعنان الغمام- بالأمر يكون في الأرض، فتستمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة» (٢).
٣٢٨٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان» (٣).
٣٢٩٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «لما كان يوم أحد هزم المشركون،
стр. 1080
فصاح إبليس: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي أبي. فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فما زالت في حذيفة (١) منه بقية خير حتى لحق بالله».
٣٢٩١ - عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂: سألت النبي ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلس الشيطان من صلاة أحدكم» (٢).
٣٢٩٢ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال النبي ﷺ «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلمًا يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره» (٣).
٣٢٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر (٤) من ذلك» (٥).
стр. 1081
٣٢٩٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال: «استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: عجبت من هؤلاء اللائي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن. ثم قال: أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك» (١).
٣٢٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ -أراه أحدكم- من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه» (٢).
١٢ - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم
٣٢٩٦ - عن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال: «إني اراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ » (٣).
стр. 1082
١٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾
٣٢٩٧ - عن ابن عمر ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستقسطان الحبل» (١).
قال الحافظ: ... واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات، وقيل ثلاثة أيام (٢).
١٥ - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
٣٣٠١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» (٣).
стр. 1083
٣٣٠٢ - عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: «أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن فقال: الإيمان يمان هاهنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر» (١).
٣٣٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانًا» (٢).
٣٣٠٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «فقدت أمه من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر: إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت. فحدثت كعبًا فقال: أنت سمعت النبي ﷺ يقول؟ قلت: نعم. فقال لي مرارًا، فقلت: أفأقرأ التوراة؟ » (٣).
٣٣٠٧ - عن سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته «أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ» (٤).
стр. 1084
٣٣٠٩ - عن عائشة ﵂ قالت: «أمر النبي ﷺ بقتل الأبتر وقال: إنه يصيب البصر ويذهب الحبل» (١).
قال الحافظ: ... «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به (٢).
قال الحافظ: ... قال الداودي: يتعلم من الديك خمس خصال: حسن الصوت، والقيام في السحر، والغيرة (٣)، والسخاء (٤)، وكثرة الجماع.
قال الحافظ: ... وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود (٥).
стр. 1085
٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء
١ - باب خلق آدم وذريته
٣٣٢٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحبونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» (١).
٣٣٢٩ - عن أنس ﵁ قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي ﷺ المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أو أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله ﷺ : خبرني بهن آنفًا جبريل. قال فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله ﷺ : أما أول أشراط (٢) الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق
стр. 1086
ماؤها كان الشبه لها. قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، إن علموا إسلامي ... الحديث (١).
٣٣٣٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه، يعني «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم (٢)، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها» (٣).
٣٣٣١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء» (٤).
٣٣٣٢ - عن زيد بن وهب عن عبد الله حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار» (٥).
стр. 1087
قال الحافظ: ... وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى، وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها في شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور، وينبغي لهن ألا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطهن أنفسهن ويجاهدن هواهن (١).
٢ - باب الأرواح جنود مجندة
٣٣٣٦ - قال (٢) وقال الليث عن يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: «سمعت النبي ﷺ يقول: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (٣).
قال الحافظ: ... ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام (٤).
قل الحافظ: ... قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم (٥).
стр. 1088
٣ - باب قول الله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]
٣٣٣٧ - عن ابن عمر ﵄ «قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال (١) فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون انه أعور، وأن الله ليس بأعور».
٣٣٣٩ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيئ نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد ﷺ وأمته، فنشهد أنه فد بلغ، وهو قوله جل ذكره ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط العدل» (٢).
٣٣٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفعت إليه الذراع -وكانت تعجبه- فنهس منها نهسة وقال: أنا سيد الناس يوم القيامة. هل تدرون (٣) بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ... الحديث ... أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى على ما بغلنا ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النبي
стр. 1089
- ﷺ فيأتوني، فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه. قال محمد بن عبيد: لا أحفظ سائره» (١).
٥ - باب ذكر إدريس ﵍ -
وهو جد أبي نوح (٢)، ويقال جد نوح ﵉ وقول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]
٣٣٤٢ - عن أنس بن مالك «كان أبو ذر ﵁ يحدث أن رسول الله ﷺ قال: فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ... الحديث ... قال النبي ﷺ : ففرض الله على خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى: ما الذي فرض على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت ... الحديث ... فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي. ثم انطلق حتى أتى السدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك» (٣).
стр. 1090
٣٣٤٤ - عن أبي سعيد ﵁ قال: «بعث على ﵁ إلى النبي ﷺ بذهيبة، فقسمها بين الأربعة، الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاقة العامري أحد بني كلاب. فغضبت قريش والأنصار قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا (١) ... الحديث».
٣٣٤٥ - عن أبي إسحاق عن الأسود قال: سمعت عبد الله قال: «سمعت النبي ﷺ يقرأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] (٢)».
١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]
﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠]: الحجر موضع ثمود. وأما ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حرام، وكل ممنوع فهو حجر، ومنه «حجر محجور». والحجر كل بناء بنيته، وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت حجرًا، كأنه مشتق من محطوم، مثل قتيل من مقتول، ويقال للأنثى من الخيل حجر، ويقال للعقل: حجر (٣). وحجى وأما حجر اليمامة فهو المنزل.
٣٣٧٨ - عن ابن عمر ﵄ «أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء» (٤).