← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20872

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري

ابن باز

Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ » (١). ٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ٧٣٥٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فإستنت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقي به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر, ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها (٢) ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً فهي على ذلك زور. وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر قال: «ما أنزل الله عليَّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. ٧٣٥٨ - عن ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت ﷺ سمنًا وأقطًا وأضبًا فدعا بهن النبي ﷺ فأكلن على مائدته، فتركهن النبي

стр. 1927

- ﷺ كالمتقدر لهن، ولو كن حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن» (١) ٧٣٥٩ - عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ق: «من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا» (٢) -أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته. وإنه أتى ببدر قال ابن ذهب: يعني طبقًا في خضرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها، فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه أكلها قال: «كل فاني أناجي من لا تناجي». وقال ابن عفير عن ابن وهب «بقدر فيه خضرات». ٧٣٦٠ - عن جبير بن مطعم أن إمرأة من الأنصار أتت رسول الله ﷺ فكلمته في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يارسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر» (٣) ٢٥ - باب قول النبي ﷺ «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ... » ٧٣٦١ - عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة وذكر كعب (٤) الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا - مع ذلك - لنبلو عليه الكذب».

стр. 1928

٧٣٦٣ - عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس (١) ﵄ قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث، تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم». ٧٣٦٦ - عن إبن عباس قال: لما حضر النبي ﷺ قال - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - قال: هلم (٢) اكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله. وإختلف أهل البيت وإختصموا، فمنهم من يقول: قربوا. يكتب لكم رسول الله ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغط والإختلاف عند النبي ﷺ قال: قوموا عني. قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من إختلافهم ولغطهم».

стр. 1929

٢٧ - باب نهي النبي ﷺ على التحريم، إلا ما تعرف إباحته ٧٣٦٨ - عن ابن بريدة عن عبد الله المزني عن النبي ﷺ قال: «صلوا قبل صلاة المغرب، قال - في الثالثة - لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنة» (١). ٢٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى (٢) بَيْنَهُمْ ... ﴾ وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فإذا عزم الرسول ﷺ لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله.

стр. 1930

٩٧ - كتاب التوحيد ١٣ - باب السؤال بأسماء الله تعالى والإستعاذة بها ٧٣٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه (١) بصنفه ثوبه ثلاث مرات وليقل: بإسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فإغفر لها، وإن أرسلتها فأحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». ٧٣٩٨ - عن عائشة قالت: قالوا يا رسول الله إن أقوامًا حديثًا عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون إسم الله عليها أن لا، قال: إذكروا أنتم إسم الله وكلوا» (٢) ١٤ - باب ما يذكر في الذات (٣) والنعوت وأسامي الله وقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى ٧٠٤٢ - عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة منهم خبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن إبنة الحارث أخبرته أنهم حين

стр. 1931

إجتمعوا أستعار منها موسى يستحد بها، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاري: ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ٢٠ - باب قول النبي ﷺ «لا شخص أغير من الله» وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك «لا شخص (١) أغير من الله» ٧٤١٦ - قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلًا مع إمرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «تعجبون من غير سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة». قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله إما ساكت عن التأويل وإما مؤول (٢). قال الحافظ: .... وإن لم يكن شخصًا بوجه، وأما الخطابي (٣) فبنى على هذا التركيب يقتضي إثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغفي الإنكار وتخطئة الراوي.

стр. 1932

٢٢ - باب «وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم» قال أبو العالية: إستوى إلى السماء: إرتفع. فسواهن، خلقهن، وقال مجاهد، استوى: علا على العرش (١)، وقال ابن عباس المجيد: الكريم، والودود: الحبيب، يقال: حميد مجيد، كأنه قيل من ماجد محمود من حمد. ٧٤٢١ - حدثنا خلاد بن يحيي حدثنا عيسى بن طهمان (٢) قال «سمعت أنس ابن مالك (٣) ﵁ يقول: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا».وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ ، وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء. ٧٤٢٧ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ : قال النبي ﷺ : «يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش» (٤). ٧٤٢٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «فأكون أول من بعث (٥)، فإذا موسى آخذ بالعرش». ٢٣ - باب قول الله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وقوله جل ذكره ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وقال أبو جمرة عن أبن عباس «بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ فقال لأخيه:

стр. 1933

أعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر في السماء»، وقال مجاهد: «العمل الصالح يرفع الكلم الطيب» (١) يقال، ذي المعارج: الملائكة تعرج إلى الله. ٧٤٣٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون مثل الجبل» ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «ولا يصعد (٢) إلى الله إلا الطيب». ٧٤٣١ - عن ابن عباس أن نبي الله ﷺ كان يدعو بهن عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم» (٣). ٧٤٣٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث على وهو في اليمن إلى النبي ﷺ بذهبية في تربتها فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان فتعيظت قريش والأنصار

стр. 1934

فقالوا يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: إنما أتالفهم، فأقبل رجل غائر العينين ناتيء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله، فقال النبي ﷺ : فمن يطيع الله إذا عصيته فيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني، فسأل رجل من القوم قتله، أراه خالد بن الوليد، فمنعه النبي ﷺ ، فلما ولى قال النبي ﷺ : إن من ضئضيء هذا قوماً يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان (١) لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». ٧٤٣٣ - عن أبي ذر قال: سألت النبي ﷺ عن قوله ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قال: مستقرها (٢) تحت العرش. ٢٤ - باب قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٧٤٣٤ - عن جرير قال: «كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر البدر قال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن إستطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فإفعلوا» (٣).

стр. 1935

٧٤٣٦ - عن قيس بن حازم حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» (١). ٧٤٣٧ - عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، شك إبراهيم، فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته (٢) التي يعرفون فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب السراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتى أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يارسول الله، قال فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس أعمالهم فمنهم الموبق بقى بعمله، ومنهم المخردل أو المجازي أو نحوه، ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن

стр. 1936

يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتشحوا (١) فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته، كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولًا الجنة، فيقول أي رب اصرف وجهى عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها (٢)، فيدعو الله ما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدًا، ويلك يابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول هل عسيت أن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت (٣) له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب ادخلني الجنة فيقول الله ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك ياابن آدم ما

стр. 1937

أغدرك، فيقال (١) أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له أدخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له تمنه فسأل ربه وتنمي، حتى أن الله ليذكره، يقول: كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني، قال الله ذلك لك ومثله معه» (٢). ٧٤٣٨ - قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله ﵎ قال ذاك لك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة؟ قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه، قال أبو سعيد الخدري: أشهد أني حفظت من رسول الله ﷺ قوله ذلك لك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة (٣). ٧٤٣٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة، قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم (٤)، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات (٥)

стр. 1938

من أهل الكتاب ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون، قالوا: نريد أن تقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصاري ما كنتم تعبدون؟ فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون فيقولون نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من برة أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه (١) اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا. قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه (٢)، فيسجد له كل مؤمن، ويبقي من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ثم يؤتي بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يارسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا فما أنتم بأشد لي مناشدة (٣) في الحق قد تبين لكم

стр. 1939

من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: إذهبوا فمن وجدتهم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرءوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد أمتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه». ٧٤٤٠ - عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيقول لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته

стр. 1940

التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهى عنها، ولكن ائتوا نوحًا أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض. فيأتون نوحًا فيقول لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن، ولكن أئتوا موسى عبدًا آتاه الله التوراه وكلمه وقربه نجيا، قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس، ولكن ائتوا عيسي عبد الله ورسوله، وروح الله وكلمته، قال: فيأتون عيسي فيقول لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي في داره (١)، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، فيحد لي حدًا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة: وسمعته أيضًا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول، أرفع محمد وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدًا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة: وسمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع، واشتفع تشفع

стр. 1941

وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، قال: ثم أشفع (١) فيحد لي حدا فأخرج، فأدخلهم الجنة. قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة حتى ما يبقي في النار إلا من حبسه القرآن (٢)، أي وجب عليه الخلود، ثم تلا الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم ﷺ . ٧٤٤٢ - عن ثابت بن محمد (٣) عن سيفان عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ

стр. 1942

إذا تهجد من الليل قال: اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق. ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت. وبك حاكمت فأغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسسرت وأعلنت وما أنت أعلم به مني لا إله إلا أنت». ٧٤٤٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى (١) بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امريء مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: اليوم امنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك». ٢٥ - باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٧٤٤٩ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يارب ما لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقة أحدًا وأنه ينشيء للنار (٢) من يشاء

стр. 1943

فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ثلاثًا، حتى يضع فيها قدمه فتمتليء، ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط: قط». قال الحافظ: .... ومن طريق همام بلفظ «فأما النار فلا تمتليء حتى يضع رجله (١)» فتقول قط قط فهناك تمتلي ... ٢٦ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ ٧٤٥١ - عن عبد الله قال: «جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يامحمد إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر والأنهار على إصبع (٢)، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول بيده أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: وما قدروا الله حق قدره». ٢٧ - باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق ٧٤٥٢ - عن ابن عباس قال: بت في بيت ميمونة ليلة والنبي ﷺ عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح" (٣).

стр. 1944

٢٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ ٧٤٦٠ - عن عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلاَ مَنْ خَذلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ (١). ٧٤٦١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ (٢) اللَّهُ». قال الحافظ: . . . وقال ابن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث الساعة والصواب أمر الله (٣) بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه. قال الحافظ: . . . فالإضافة على ثلاث مراتب: إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة (٤).

стр. 1945

٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ٧٥٠١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ عَبْدِى أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِى فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ» (١). ٧٥٠٣ - عَنْ صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: «قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِى» (٢). ٧٥٠٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ -لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ- فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِى الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِى الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ» (٣).

стр. 1946

٧٥٠٧ - عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ- فَاغْفِرْ، فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى: ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا -أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ -أَوْ أَصَبْتُ- آخَرَ فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ: أَعَلِمَ (١) عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ -أَوْ أَذْنَبْتُ- آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِى، فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى ثَلاَثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ». ٣٦ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ٧٥٠٩ - عن أَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (٢) رضى الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ أَدْنَى شَىْءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».

стр. 1947

٧٥١٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: جَاءَ حَبْرة مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ (١) ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إِلَى قَوْلِهِ- يُشْرِكُونَ». ٧٥١٤ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِى النَّجْوَى؟ قَالَ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ (٢) عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ (٣) ثُمَّ يَقُولُ إِنِّى سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ». قال الحافظ: . . . والظاهر أن هذا من تخليط اليهود وتحريفهم، وإن ضحكه ﵊ إنما كان على معنى التعجب والنكير له والعلم عند الله تعالى.

стр. 1948

٣٧ - باب ما جاء في قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٧٥١٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَكَلاَمِهِ ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (١). ٧٥١٦ - عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلاَئِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ (٢)، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ». ٧٥١٧ - عَنْ سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ (٤) ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ

стр. 1949

نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهْوَ نَائِمٌ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِىَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِى عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ، قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِى مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِى الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِابْنِى نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى، مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ

стр. 1950

السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِى الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِى الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِى الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِى السَّابِعَةِ بِفَضلِ كَلامه لله، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ تُرْفَعَ عَلَىَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ (١) رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَىَّ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِى ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ فَعَلاَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَوْمِى عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلاَ يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِى ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ

стр. 1951

وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهْىَ خَمْسُونَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ وَهْىَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِى مَسْجِدِ الْحَرَامِ». ٣٨ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ٧٥١٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِى الزَّرْعِ، فَقَالَ: أَوَ لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَاؤهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ (١) فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَىْءٌ، فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَجِدُ (٢) هَذَا إِلاَّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ».

стр. 1952

٣٩ - باب ذِكْرِ اللَّهِ (١) بِالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالبَلاَغِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. . .﴾ الآية. . . .والنَّبَأُ الْعَظِيمُ: الْقُرْآنُ، صَوَابًا: حَقًّا فِى الدُّنْيَا وَعَمَلٌ (٢) بِهِ. قال الحافظ: . . . وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره (٣) بلعنته. ٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ وَقَالَ عِكْرِمَةُ (٤): وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (٥)، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. . . ٧٥٢٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ:

стр. 1953

ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» (١). ٤١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ . . .﴾ ٧٥٢١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ -كَثِيرَةٌ (٢) شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ (٣) فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ. قال الحافظ: . . . والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف (٤)، أو أنث بتأويل شحم بشحوم وفقه بفهوم.

стр. 1954

٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ، وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ (١)﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ (٢) بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ٧٥٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا (٣) لَمْ يُشَبْ. ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وَفِعْلِ النَّبِىِّ ﷺ حَيْثُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَا مَعَ عَبْدِى (٤) إذا ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ﴾. قال الحافظ: . . . أي أنا معه بالحفظ (٥) والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد.

стр. 1955

٧٥٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى (١) بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ، أَىْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً». ٧٥٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِى الدُّعَاءِ» (٢). ٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ﴾ ٧٥٣٠ - عن بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ (٤) قَالَ الْمُغِيرَةُ «أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ».

стр. 1956

٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا (١) بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَتْلُونَهُ حق تلاوته: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ يُقَالُ يُتْلَى: يُقْرَأُ، ، حَسَنُ التِّلاَوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، لاَ يَمَسُّهُ (٢): لاَ يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلاَّ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلاَ يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلاَّ الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإِسْلاَمَ وَالإِيمَانَ عَمَلاً، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِبِلاَلٍ: أَخْبِرْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلاَّ صَلَّيْتُ، وَسُئِلَ: أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ (٢). ٧٥٣٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ

стр. 1957

الشَّمْسُ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلاَءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْرًا، قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ، فقَالَ: فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ» (١). ٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلاَةَ عَمَلاً ٧٥٣٤ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ (٢) لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». ٥٠ - باب ذِكْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ ٧٥٣٦ - عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِى مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (٣). ٧٥٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «لاَ يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ (٤) إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».

стр. 1958

٧٥٤٠ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ الْمُزَنِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ -أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ- قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِى قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: «لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِى النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ (١) قَالَ: آآ آثَلاَثَ مَرَّاتٍ». ٧٥٤٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ «مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا نُسَخِّمُ (٢) وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا، قَالَ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ: اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُتكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ».

стр. 1959

٥٢ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ٧٥٤٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ (١) لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». ٧٥٤٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ (٢) وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾». ٧٥٤٩ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِى حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ» (٣).

стр. 1960

قال الحافظ: . . . والأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع (١) سافر مثل كاتب وزنه ومعناه. قال الحافظ: . . . وأخرجه مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي (٢) أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعًا "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة". ٥٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنه﴾ ٧٥٥٠ - عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلاَةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حرفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ؟ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْرَأْ

стр. 1961

يَا عُمَرُ؟ فَقَرَأْتُ فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (١) فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (٢). ٥٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ٧٥٥٤ - عن أَبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى فَهْوَ مَكْتُوبٌ (٣) عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ». ٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٧٥٥٥ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جُرْمٍ (٤) وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ

стр. 1962

وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لاَ آكُلُهُ: فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ لذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا، قُلْنَا مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاَ يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ (١)، إِنِّى وَاللَّهِ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا». قال الحافظ: . . . ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال "لفظي بالقرآن مخلوق" (٢) إن صح عنه. قلت: قد صح عنه أنه تبرأ من هذا الإطلاق فقال "كل من نقل عني أني

стр. 1963

قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب عليّ، وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة" أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور أنه سمع البخاري يقول ذلك، ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف أنه سمع البخاري يقول ذلك. . ٧٥٦٢ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ (١) تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ (٢) فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ

стр. 1964

إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ (١) -أَوْ قَالَ- التَّسْبِيدُ». قال الحافظ: . . . فيستلزم أن كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك اتفاقاً ثم أجاب بأن السلف (٢) كانوا لا يحلقون رؤوسهم إلا للنسك أو في الحاجة. قال الحافظ: . . . تنبيه: وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه عليه لئلا يغتر به، وذلك أنه قال: يمكن أن يكون هذا الحديث في

стр. 1965

قوم عرفهم النبي ﷺ بالوحى أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر وهم الذين قتلهم عليّ بالنهروان حين قالوا إنك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا أنك ربنا (١) إذ لا يعذب بالنار إلا الله انتهى. . . ٥٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِى آدَمَ، وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ ٧٥٦٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» (٢).
следующие страницы →