← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

١٥٤٩ - الإشهاد في البيع قال إسحاق بن منصور: قلت: قول اللَّه ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، إذا باع بالنقد أيشهد أم لا؟ قال: إن أشهد فلا بأس، وإن لم يشهد فلا بأس لقول اللَّه : ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال إسحاق: كما قال سواء. "مسائل الكوسج" (١٨٠٧) قال في رواية حرب في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فإذا أمنه فلا بأس أن لا يشهد. "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٤٢٠ نقل صالح في كتاب (طاعة الرسول) قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئًا أشهد، فلما ابتاع الناس وتركوا الإشهاد؛ استقر حكم الآية على ذلك. "المسودة في أصول الفقه" ١/ ٩٨ - ٩٩

стр. 2417

باب ما جاء في البيوع المنهي عنها ١٥٥٠ - ١ - بيع حاضر لباد قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي ﷺ : "لا يبيع حاضر لبادٍ" (١)؟ قال: هو الرجل من أهل البادية، يجيء بالشيء يريد بيعه برخص، فيجيء الحاضر فيبيعه له بغلاء، فنهى الحاضر أن يبيع للباد، لكي يشتري منه بالرخص. وقال: "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم بعض" (٢) يبيع هو بيعه كي يبيعه برخص. سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبعث بالمال وهو بأرض أخرى يشتري له المتاع هذا بمنزلة هذا؟ قال: هذا ليس بمنزلة هذا، إنما قال النبي ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد" وسئل عن الرجل من أهل البصرة: يبعث إلى رجل من أهل الكوفة، بمتاع ليبيعه، أيدخل عليه ما قال النبي ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد؟ ". قال: إذا كان الذي بعث إليه المتاع في الغرة مثل الذي يبعث فهو جائز، وإذا كان إنما بعث به إليه ليبيعه، وقد عرف سعر السوق، فهذا يدخل فيه معنى حديث النبي ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد" ولكن إذا كانا جميعًا في الغرة سواء، لا يعرف هذا سعر السوق، ولا يعرف هذا فإنه يجوز. سألته عن معنى حديث النبي ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد"؟

стр. 2418

قال أبو عبد اللَّه: هذا إذا كان الرجل من أهل البادية، أو غيرها من القرى. يقدم بالشيء فلا ينبغي لحاضر أن يتولى بيعه، ولا يشتري له يدعه حتى يبيعه على غرته، فيبيعه رخيصًا، وإذا باعه هو له استوفاه فلا ينبغي له أن يفعل ذلك إلا أن يكونا جميعًا في الغرة سواء: البدوي والحضري، إذا استوى غرتهما في سعر السوق فلا بأس به. "مسائل ابن هانئ" (١٢٣١). وقال الإمام في رواية الكحال وأبي طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي: لا يبيع حاضر لبادٍ، نهى النبي ﷺ عن ذلك، وإن باع رددت البيع. ونقل علي بن الحسن المصري عن أحمد، أنه سئل عن بيع حاضر لباد؟ فقال: لا بأس به. فقيل له: فالخبر المروي بالنهي، يخير ولهم السعر فنهى عنه النبي ﷺ . "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٤. قال الحسن بن علي المصري: سألت أحمد عن بيع حاضر لبادٍ؟ فقال: لا بأس به. قلت: فالخبر الذي جاء بالنهي؟ قال: كان ذلك مرة. "المغني" ٦/ ٣٠٩، "الإنصاف" ١١/ ١٨٥. قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل الحضري يبيع للبدوي؟ قال: أكره ذلك وأرد البيع في ذلك.

стр. 2419

ونقل عنه أبو طالب: إذا كان البادي عارفًا بالسعر لم يحرم. نقل المروذي عنه: إن قصد الحاضر أو وجه إليه ليبيعه: أخاف أن يكون منه. "الفروع" ٤/ ٤٧، "المبدع" ٤/ ٤٦ ١٥٥١ - ٢ - تتقي الركبان قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل الأوزاعي عن العير تقدم بالبضاعة أيشتريها الرجل؟ قال: لا، حتى يسمع أهل المنزل. قال أحمد: معناه: لا تتلقوا البيوع، فإذا هبطت الأسواق فليشتر من شاء. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٢٩٠) ١٥٥٢ - إن تلقى الركبان، واشترى فهل العقد باطل أم لا ؟ نقل الترمذي عنه: العقد باطل. ونقل أبو طالب عنه: العقد صحيح. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٦ ١٥٥٣ - ٣ - بيع الثنيا قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكْرهُ أنْ يبيعَ النخلَ ويستثني مِنها كَيلًا مَعْلُومًا؟

стр. 2420

قال: لا يستثني إلَّا نخلًا بعينِهِ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٤١). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَاع شَيئًا واسْتَثْنَى نِصْفَهُ، أو ثلثَهُ؟ قال: يبيعُ النصفَ ولا يستنثي، يقول: يبيعُ نصفَهُ حتَّى لا ينبغي لهُ أنْ يستثنيَ، هو لَهُ كله. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٧١). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأَمةُ تُباعُ ويُسْتثنى مَا في بَطْنِهَا؟ قال: إِذَا علم أَنه ولد بين فَلَهُ ثُنياه، وكذلكَ إِذا أعَتْقَهَا، واستثنى ما في بَطْنِهَا؛ فهو جائز. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٣٣). قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره أنْ يبيعَ النخلَ ويستثنى منه كَيْلًا معلومًا؟ قال أحمد: لا؛ لأنَّه لا يدري عَسَى ألا يكونَ فِيهِ ما استثنى، ولكن يستثني نخلتين أو ثلاثا أو أكثر. قال إسحاق: هوَ كما قال بعد إذْ يعلم الذي استثنى. "مسائل الكوسج" (٢٠٢٣). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ بَاعَ جاريةً، واشترطَ ما في بَطنها إنْ كَانَ بها حَبَل؟ قال: مردودٌ. سُئِلَ: أرأيتَ إنِ استيقن أنَ بِها حَبلًا أهو عندك سواءٌ؟ قال: سواءٌ، لا تدري يخرجُ أوْ لا يخرج.

стр. 2421

قال أحمد: ابن عمرَ ﵄ أعتقها واسْتثنى ما في بَطْنِهَا (١)، والبيعُ والعتقُ عندي قريبٌ والشرطُ جائزٌ. قال إسحاق: كما قال أحمد، إِذَا بَاعَهَا واستثنى مَا في بطْنها جَازَ، أَفْتَى بذلك أصحابُ النبيُّ ﷺ و ﵃، والعتاقةُ شبيهٌ بالبيعِ، يجوزُ استثناءُ ما في البطنِ. "مسائل الكوسج" (٢١٨٩). ونقل صالح عنه: في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، وهي الحامل لشهر أو أكثر من ذلك. فقال: حديث ابن عمر: أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها، وقول ابن عمر شبيه أو قريب من هذا. قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا ابن مهدي، عن عباد ابن عباد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر نحوه. "مسائل صالح" (٥٢٤). قال ابن هانئ: وسئل عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الثنيا حتى تعلم (٢). قال: الرجل يبيع النخل، فيشترط هذِه وهذِه وهذِه، لنخل قد سماه، فلا بأس أن يشترط، فهذا بيع الثنيا. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٣٠). قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بشير، عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلًا باع بختية واشترط ثنياها

стр. 2422

فرغبت فيها، فاختصما إلى عمر. فقال: اذهب إلى علي. فقال علي: اذهبا به إلى السوق فماذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها. قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأنا أذهب إلى هذا. فقال له أبو ثور: يا أبا عبد اللَّه: أين عمرو بن راشد؟ فقال: سبحان اللَّه، أما سمعت حديث شعبة عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أن رجلًا صلى خلف الصف وحده (١). ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٤٧). قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع ثمرة أرضه يستثني كرا أو كرتين؟ فقال: أرجو ليس به بأس. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٤٨). قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل باع أمة واستثنى ما في بطنها وهي حامل بشهر أو أكثر من ذلك. فقال: حديث ابن عمر أعتق أمة واستثنى ما في بطنها. قال: قول ابن عمر يشبه أو قريب من هذا. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٤٩). قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: ما تقول في رجل باع حائطًا ثلاثًا أو أربعًا، أو كرًا أو كرتين؟ قال: لا؛ لأنه ليس بمعلوم.

стр. 2423

قيل: فيستثنى نخلات معلومات؟ قال: نعم. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٢). ونقل حنبل والمروذي عنه في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، أنه لا يجوز. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٦. نقل ابن القاسم عنه فيمن استثنى رطلًا من الشحم: يصح. ونقل سندي عنه فيمن استثنى حملًا من حيوان: يصح. "الفروع" ٤/ ٢٩، "المبدع" ٤/ ٣٣ نقل عنه أبو طالب: لا يصح البيع بدينار إلا درهمًا. "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٦ ١٥٥٤ - إذا استثنى شيئًا من المبيع وتلف في يد المشتري، هل يضمن ؟ قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فعلى المشتري أن يحمله على غيره؛ لأنه كان له حملان؟ قال: لا. "المغني" ٦/ ١٦٦، "معونة أولي النهى" ٥/ ٦١ ١٥٥٥ - ٤ - الاحتكار قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سألت الأوزاعي عن السفينة تقدم بالبضاعة؟

стр. 2424

قال: لا يحبس، يبيع مكانه، ليس صاحب البر كصاحب البحر. قال أحمد: وإن حبس أي شيء يكون؟ ! قال إسحاق: كما قال الأوزاعي؛ لأن حبسه احتكار. "مسائل الكوسج" (٢٢٩١) قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: في أي شيء يكون الاحتكار؟ قال: في كل ما كان قوتا للناس في مثل مكة والمدينة، وأما مثل بغداد فلا يكون إلا أن يصيبهم جدب. "مسائل الكوسج" (٢٣٣٧) قال صالح: سألت أبي عن رجل يشتري التمر من البصرة إلى بغداد، أو إلى بلد من البلدان، يريد بيعه، فيكسد عليه، ويلحقه فيه وضيعة، فيكره أن يبيعه بوضيعة، فيحبسه الشهر والشهرين، يرجو بذلك أن يصير السعر إلى حال يسلم من الوضيعة، هل تكون هذِه حكرة؟ وهل يسمى من فعل هذا محتكر، وهو لا يعرف بالحكر؟ فقال: أرجو أن لا يكون في مثل هذا البلد حكرة، ولا أعرف لها حدًّا، ولكن يكون هذا في مثل المدينة ومكة وأشباههما من البلدان، يشتري الرجل الطعام أو التمر الذي هو قوتهم فيحتكره، فأخاف أن يكون هذا حينئذ محتكرًا، فأما مثل هذِه المدينة أو البصرة فربما احتكروا، فان في ذلك مرفق للناس، ولكن ينبغي للرجل إذا اشترى شيئًا من قوت المسلمين أن يحسن نيته في ذلك ولا يتمنى الغلاء. "مسائل صالح" (٦٤٣). قال أبو داود: قلت لأحمد: الحكرة فيم هي؟ قال: ما فيها عيش الناس. "مسائل أبي داود" (١٢٥٣).

стр. 2425

قال أبو داود: قلت لأحمد: في مثل أي المواضع تكون الحكرة؟ قال: في مثل مكة والمدينة والثغور. "مسائل أبي داود" (١٢٥٤). قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة؛ لأنه قوت الناس. "مسائل أبي داود" ٢/ ٢٩٢ قال ابن هانئ: حديث عمر: من جلب إلينا طعامًا، فأنا له جار، ولطعامه ضامن، ولا يبيعه في سوقنا محتكر، وليبع كيف شاء (١). متى يصير محتكرًا؟ قال أبو عبد اللَّه: كانت المدينة ينكبون عنها، وكان عمر يشتهي أن يتألف الناس، يقول: فأنا لكم جار، وأنا لطعامكم ضامن، حتى يجيئوا بالطعام. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٣). وروى المروذي عنه: قال: حدثتنا أم بكر قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: لا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني أوليته كما أخذته، قال: فبلغ ذلك عمر فقال: ما للمسور؟ ! فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! إني احتكرت طعامًا كثيرًا، فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهتها، فتأليت أن لا أربح فيها شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا (٢). "الورع" (٢٥٠)

стр. 2426

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أي شيء الاحتكار؟ قال: إن كان من قوت الناس فهو الذي يكره. "المغني" ٦/ ٣١٧. ونقل حنبل عنه: الجالب مرزوق ما لم يحتكر. "الفروع" ٤/ ٥٣. ونقل حنبل عنه: الجالب أحسن حالًا، وأرجو ألا بأس ما لم يحتر. وقال: لا ينبغي أن يتمنى الغلاء. "الفروع" ٤/ ٥٤، "الإنصاف" ١١/ ٢٠١. ١٥٥٦ - حكم من ادخر لأهله طعامًا نقل عنه جعفر فيمن يدخر قوتًا لأهله ودوابه سنة وسنتين، ولا ينوي التجارة، فأرجو أن لا يضيق. وذكر في رواية ابن مشيش: حديث عمر: أنه ﵇ أحرز لأهله قوت سنة (١). "الفروع" ٤/ ٥٤، "المبدع" ٤/ ٤٨، "الإنصاف" ١١/ ٢٠١، "معونة أولي النهى" ٥/ ٥٦

стр. 2427

أبواب الخيار في البيع فصل: أقسام الخيار ١٥٥٧ - أولًا- خيار المجلس قال المروذي: سمعت محمد بن نصر النيسابوري يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ناظرت يحيى بن آدم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال: فقال لي: من قال بهذا القول من الفقهاء؟ فقلت له: سفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، قال: وذكرت أحمد معهم لكي لا يجترئ. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٦٦) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن البيعين بالخيار؟ فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٣٩) روى عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذي: إذا تبايعا فخير أحدهما صاحبه بعد البيع، فهل يجب؟ فقال: هكذا في حديث ابن عمر (١). قيل له: أتذهب إليه؟ قال: لا، أنا أذهب إلى الأحاديث الباقية، الخيار لهما ما لم يتفرقا، ليس فيها شيء من هذا. "العدة في أصول الفقه" ٣/ ١٠٠٧

стр. 2428

نقل الفضل بن زياد عنه: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار" فقال: يستتاب في الخيار، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٨٩ ١٥٥٨ - بم يحصل التفرق ؟ قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا قولُ رسولِ اللَّه ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١)، فإنَّ تفسيرَهُ قَدْ صحَّ عن النبيّ ﷺ : أنَّ الخيارَ لكلِّ بَيِّعَينِ مَا لمْ يتفرقا أوْ يكون بيع الخيارِ، فقد بين الفراق، وفي حديثِ ابن عمرَ، وأبي برزة (٢) ﵃: أنَّ ذَلِكَ بالأبدانِ لا بالنطقِ، وكيفَ يكونُ الافتراقُ بالنطقِ، وإنَّما قال النبي ﷺ : لهما "الخيارُ مَا لمْ يتفرقا"، وكَانَ ابن عمرَ ﵄ إِذَا باع شيئًا مشَى قليلًا لكي يجب البيع (٣)، وحديثُ أبي برزة: أنَّ البيعين -بعدَ عقدةِ البيعِ بينهما- أقامَا جميعًا فاخْتصمَا إلى أبي برزة فحكى قول النبيِّ ﷺ ، ثم قال: لمْ يتفرقا بَعْدُ. "مسائل الكوسج" (٢٣٠٨). قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عمر: البيعان

стр. 2429

بالخيار ما لم يتفرقا، قال: الفرقة عندنا: فرقة الأبدان. "مسائل ابن هانئ" (١١٨٩). ونقل أبو الحارث: سُئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا، وهذا كذا، فقد تفرقا. "المغني" ٦/ ١٢، "معونة أولي النهى" ٥/ ٨ ١٥٥٩ - الكره في عدم التفرق نقل حرب عنه لو قبضه في الصرف وقال: امش معي لأعطيك، ولم يتفرقا؛ جاز. "الفروع" ٦/ ٨٢، "المبدع" ٤/ ٦٥ ١٥٦٠ - انقطاع خيار المجلس بالتخيير قال في رواية الميموني ﵀ وقد سأله عن قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما بيع خيار". فقال: كذا يرويه ابن عمر، وهما معنيان، إن وقع أحدهما وجب البيع. وكذلك نقل حرب. قال في رواية ابن إبراهيم والمروذي وقد سئل: إذا خير أحدهما صاحبه؟ فقال: هكذا في حديث ابن عمر: "أو يقول لصاحبه: اختر". وأنا لا أذهب إليه إنما أذهب إلى الأحاديث الباقية أن الخيار لهما ما لم يتفرقا. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣١٢.

стр. 2430

قال الأثرم: وذُكر له فعل ابن عمر وحديث عمرو بن شعيب (١)، فقال: هذا الآن قول النبي ﷺ . "المغني" ٦/ ١٥. ثانيًا- خيار الشرط ما جاء في شروط صحته ١٥٦١ - أ- أن يكون إلى مدة معلومة قال إسحاق بن منصور: اشْتَرى شَيئًا وهو بالخيار فيه ولمْ يُسَمِّ إلَى مَتَى؟ قال: لَهُ الخيارُ أبَدًا أوْ يَأخُذه. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩١٩). قال إسحاق بن منصور: قال المشتري: ابتعتُ وشَرطت لي الخيارَ إِلَى غدٍ فبينته، وإلَّا فالبيع لازم؟ قال أحمد: البيعُ لازمٌ له واليمينُ عَلَى البائعِ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٠٥٢).

стр. 2431

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عنِ الرجلِ يبيعُ البيعَ بشرطٍ، ولا يسمِّي أجلًا؟ قال: لا يعجبني، حتَّى يسمِّيَ يومًا أو يومين. قال أحمد: إِذَا لمْ يسمِّ أي شيءٍ يكون؟ ! إِذَا سمَّى هو أحسن. قال إسحاق: لابدَّ مِنْ أنْ يجتمعا على شيءٍ معلومٍ. "مسائل الكوسج" (٢٢٨٥) ١٥٦٢ - ما يحصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار لمن ملكه: البائع أم المشتري ؟ قال إسحاق بن منصور: الخراجُ بالضَّمَانِ؟ قال: يكونُ ذَاكَ في العبدِ والأمةِ، لا يكونُ ذَاكَ في المُصَرَّاةِ" (١). قال إسحاق: كما قال، وكَذلِكَ في الدورِ والأَرَضين. "مسائل الكوسج" (١٨٠٠) قال إسحاق بن منصور: قال الزهريُّ: رجلٌ اشْترى غَنمًا فنمتْ، ثُمَّ جاءَ أَمرٌ يرد منه البيع؟ قال: يَردّ عليه غنمه والنماء لَهُ، فإِنَّ الضمانَ كان عليه (٢). قال أحمد: إِذَا استحقت فالنماءُ لهُ إلَّا في المصراة، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يَردها ويَرُد مَعَهَا صاعًا" (٣). قال إسحاق: كما قال.

стр. 2432

قال أحمد: فَأمَّا غير ذَلِكَ فالخراج لَهُ بالضمانِ عَلَى حديثِ عائشة (١). قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٧٨). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: يَردُّهَا ونماءها، والجاريةُ إِذَا ولدت مثل ذَلِكَ. قال أحمد: لا. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (١٩٧٩). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ قال الثوريُّ: اللبن والأولَاد يرد في البيع الفاسدِ إِذَا كانَ هذا نماء رد مَعَ السلعةِ، والدراهمُ والزرعُ ليس مثله، وإِنْ هَلَكَ الأصلُ منه، فقيمتُهُ وقيمةُ النماءِ هذا في الصُّوف واللبنِ والوليدة. قال أحمد: هذا يكونُ في كلِّ مَا حلبَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال في المصراةِ (٢). قال إسحاق: كما قال سفيانُ؛ لأنَّ البيعَ حين فسد فعلى المشْتري رَد ذَلِكَ النماء مِنْ صوفٍ كانَ أو لبنٍ، وأمَّا الدراهمُ والزرعُ فَمَا كان فيهما من نماءٍ فإنَّ الغاصبَ يرد النماءَ إَلَى المالكِ. "مسائل الكوسج" (١٩٨٠).

стр. 2433

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ باعَ مِنْ رجلٍ جاريةً بمائة دينار، فأخذَ بهَا منه ألف درهم، ثمَّ وجدَ بالجاريةِ عيبًا فردت عَلَيه؟ قال: يأخذُ منه الذي بايعه بِهِ قَبل؛ لأنَّ أصلَ البيعِ كانَ صَحِيحًا. قال: نعم. قال أحمد: يأخذُ الدنانيرَ كانَ البيعُ صحيحًا أو فاسدًا، يأخذُ مَا وجبَ لَهُ البيع. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٦٧) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشترى قصبًا فتركه حتى سنبل؟ قال: يكونُ للمشتري منه بقدرِ ما اشترى يوم اشترى، فإن كان فيه فضل كان للبائع: صاحب الأرض. "مسائل الكوسج" (٣٢٥٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والنخلُ إذا اشْتراه ليقطعه فطلع؟ قال: كذلك في النخل إن كان فيها من زيادة فهو لصاحبِ الأرض: البائع. قال إسحاق: كمَا قال. "مسائل الكوسج" (٣٢٥٦) قال ابن هانئ: وسئل عمن باع مصراة؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أمسكها المشتري، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، لابد. قيل له: فإن أنفق عليها أكثر من ذلك؟ قال: إنما يحبسها ثلاثة أيام. "مسائل ابن هانئ" (١٢٠٣)

стр. 2434

قال ابن هانئ: وسألته عن المصراة؟ فقال: يردها ويرد معها صاعًا من تمر، وإن شاء أن يرجع عليه بقدر العيب، وإن شاء أمسكها، هو بالخيار. "مسائل ابن هانئ" (١٢٠٤) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث عائشة أن النبي ﷺ قضى أن خراج العبد بضمانه. قال: أذهب فيه إلى هذا الحديث في العبد، له وجهه، وفي المصراة يردها ويرد معها صاعًا، له وجهه، ولهذا وجهه، أذهب إليهما جميعًا. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٤١). ١٥٦٣ - تصرف أحد المتبايعين في المبيع في مدة الخيار قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاع عبدًا فكَاتبه فوجدَ بِهِ عيبًا بَعْدمَا كَاتبه؟ قال سفيانُ: ليسَ علَى البائعِ شيءٌ؛ لأنه بمنزلةِ البيعِ. قال أحمد: لولا عتقه كَانَ لَه أنْ يرجعَ عليه مَا بين الداءِ والصِّحةِ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٠٦٣). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخذَ ثوبًا مِنْ رجلٍ فَقالَ: اذهْب به، فإن رضيته أخذته، فَبَاعَهُ؟ قال: هذا حين بَاعَهُ، فقد رضيه إلَّا أنْ يكونَ باعَهُ طمعًا في الربحِ، ولمْ يرضه. قال إسحاق: كمَا قال. "مسائل الكوسج" (٢١٧٩).

стр. 2435

قال صالح: وسئل عن البيعين بالخيار، اشترى رجل من رجل عبدًا وهما قائمان، فأعتقه المشتري، فقال البائع: لا أجيز، لي الخيار؟ فقال: يجوز عليه. قيل له: فليس بمنزلة الشرط؟ أرأيت لو مات، من مال من كان؟ "مسائل صالح" (٦٥٤) ونقل الميموني، وحرب عنه: إذا أعتقه المشتري ضمن الثمن. وقال في رواية ابن القاسم: إذا أعتقه المشتري في مدة الخيار كان ضامنًا للقيمة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣١٤ قال أبو الصقر: قلت لأحمد: رجل اشترى جارية، وله خيار فيها يومين، فانطلق بها، فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طحنت له أو خبزت هل يستوجبها بذلك؟ قال: لا، حتى يبلغ منها ما لا يحل لغيره. قلت: فإن مشطها أو خضبها أو حفها هل يستوجبها بذلك؟ قال: قد بطل خياره؛ لأنه وضع يده عليها. ونقل حرب عنه أنه يبطل خياره؛ لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣١٤ - ٣١٥، "المغني" ٦/ ١٩، "الإنصاف" ١١/ ٣٢١ وقال في رواية أبي طالب: إذا اشترى ثوبًا بشرط، فباعه بربح قبل انقضاء الشرط، يرده إلى صاحبه إن طلبه، فإن لم يقدر على رده للبائع قيمة الثوب؛ لأنه استهلك ثوبه، أو يصالحه.

стр. 2436

نقل مهنا عنه: إن خرج من يده إلى يد غيره لم يجز أن يرده. "الفروع" ٤/ ١١٣، "المبدع" ٤/ ١٠١ وقال في رواية ابن ماهان فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه. قال: يعتق من مال البائع. قيل: لأنه حلف على ملك؟ قال: نعم. وقال في رواية الأثرم وقد قيل له: كيف يعتق على البائع، وإنما وجب العتق بعد البيع؟ فقال: لو وصى لرجل بمائة درهم ومات يعطاها، وإن كانت وجبت له بعد الموت ولا ملك، فهذا مثله. "تقرير القواعد" ١/ ٤٥٩، ٤٦١. ١٥٦٤ - إن تلف أو فقص أو حدث بالمبيع عيبًا في مدة الخيار قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى جارية فوقع عليها وبها داء؟ قال: قد اختلفوا فيه. عَاودتهُ؟ فَلمْ يقلْ شيئًا. قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ مَا قال عليّ ﵁: تَلزمه ويرجعُ بقيمةِ العَيبِ (١)، وعَلَى ذَلِكَ عامةُ علماءِ الأمصَار. "مسائل الكوسج" (١٨٠١).

стр. 2437

قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ ﵁: إِذَا اشْتَرى سلعة وبها داءٌ، فإنَّ المشتري بالخيارِ: إِنْ شاءَ ردَّهَا، وإنْ شاءَ أمْسَكها، ورجع على البائعِ بقدرِ الدَّاء، وكذلكَ إِذْا اشْتَرى مصراة، إِنْ شاءَ أمْسَكهَا ورجع على البائعِ بقدرِ مَا نقص مَا كان صره. قال إسحاق: يردّ المصراة ويردّ معهَا صاعًا مِنْ تمرٍ، كما حكم النبيُّ ﷺ (١). "مسائل الكوسج" (١٨٠٤) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد رحمه اللَّه تعالى: اشترى عبدُ الرحمن بن عوف مِنْ عثمان ﵄ فَرسًا بأرضٍ أُخرى إنْ أدركتها الصفقة سالمةً، ثُمَّ أَجازَ قليلًا فقَال: أزيدُكَ ستة آلاف إنْ وَجدَهَا رسُولي سالمةً، فَوَجَدَهَا رسولُ عبدِ الرَّحمنِ قدْ هلَكتْ، فَخَرَج ثمنها بالشَّرطِ الآخر (٢)؟ قال: هو عَلَى مَا قَالا. قُلْتُ: يكونُ هذا بيعُ المواصفةِ؟ قال: لا، ولكن إن تَبَايَعَا بشيءٍ مغيب عنهما، فهوَ عَلَى حديثِ ابن عمرَ ﵄: مَا أدْركته الصفقةُ حيًا مجموعًا فهوَ مَنَ المبتاع (٣).

стр. 2438

قال أحمدُ رحمه اللَّه تعالى: ما أحسنه مِنْ قولٍ! أَما أَنَا فأذهبُ إِليهِ. قال إسحاقُ رحمه اللَّه تعالى: هَوَ كمَا قال ابن عمرَ ﵄ مُجملًا، وفِعل عبد الرحمن بن عوف وعثمان ﵄ معناهما معنى قول ابن عمر ﵄ سواء. "مسائل الكوسج" (١٨٤٨). قال إسحاق بن منصور: رجلٌ اشترى ثوبًا فَقَطَعَهُ قميصًا، ثمَّ رَأى بِهِ عَيبًا؟ قال: إِذَا رَأى بِهِ عَيبًا، فإنْ شاءَ رَدَّ القميصَ ورجعَ البائعُ على المشتري بقدرِ النقْصَانِ مِنَ القطْع، وإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ المشتري ورجع عَلَى البائعِ بقَدْرِ الذي نَقصَ من القِيمَةِ. قال إسحاق: كما قال. وهذا رَأْي شريح (١). "مسائل الكوسج" (١٩١٦). قال إسحاق بن منصور: رجلان اشْترى أحدُهُمَا مِنَ الآخرِ سلعةً بسلعةٍ فوجدَ أحدُهما بسلعته عَيبًا؟ قال سفيان: يردها ويأخذ سلعتَهُ. قال أحمد: جيِّدٌ. قال إسحاق: كما قال، وإنْ كانتْ مستهلكةً رجعَ بِقِيمَتِهَا. "مسائل الكوسج" (٢٠٥٨/ أ) قُلْتُ [لسفيان]: فإنْ لمْ يجدْ سلعتَهُ؟ قال: قيمتها. قُلْتُ: فإنْ لمْ يدرِ ما قيمتها؟ قال: فالقولُ قولُ الذي ماتت في يدِهِ إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ، هو المدعي. قال أحمد: جيّد. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٥٨/ ب).

стр. 2439

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: إِذَا وجدها بعينها فالقيمةُ، فإنْ لمْ يجدْهَا فقيمة التي رَضِي بِهَا. قيلَ لسفيان: أليستْ قيمتُها صحِيحةً؟ قال: بَلَى. قال أحمد: ما أحسن قول ابن أبي ليلى! قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٥٩) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لو أنَّ رجلًا بَاعَ جاريةً، أو بَاعَ شاةً فولدتْ، أو نخلًا لَهُ ثمرة فوجد بِهِ عيبًا أوْ استحقَّ: أخذَ منه قيمة الثمرة، وقيمة الولدِ إِنْ كَانَ أحدثَ فِيهم شيئًا، وإنْ كانَ باعَ أو استهلكَ، فإنْ كانَ ماتَ أو ذهبت بِهِ الريح فليسَ عليه شيءٌ. قال أحمد: هُو كما قال. قال إسحاق: هو كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٦٤) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْترى جاريةً فوضعها على يدي رجلٍ حتَّى يستبرئها، فماتتْ قبلَ أنْ تحيضَ؟ قال: مَنْ وضعها؟ فلمْ أقل شيئًا. قال: الأمرُ عَلَى حديثِ ابن عمرَ ﵄: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو مِنْ مالِ المبتاعِ. قال إسحاق: كمَا قال إلَّا أنْ يكونَ البائعُ منعَ الشيءَ الذي باعه حتَّى ينقدَه الثمنَ، فإِذا هلكَ كَان مِن مالِ البائعِ وإنْ كان مما لا يُكال ولا يُوزن. "مسائل الكوسج" (٢١٧٧)

стр. 2440

قال إسحاق بن منصور: سئل [سفيان]: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بشرطِ أَنْ يريه أهلَهُ فَهلكَ الثوبُ؟ قال سفيان: يضمن. قُلْتُ: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بغيرِ ثمنٍ، وقال: إنْ رضيته ساومتك بِهِ بعد، فذهبَ؟ قال: ليسَ عليه شيءٌ. قال أحمد: إذا ذهبَ بِهِ عَلَى الثمنِ فقد ملكه ضَمِنَ الثمن، وإذا ذهبَ بِهِ عَلَى غير ثمن، فليسَ عليه شيءٌ، إلَّا أنْ يكونَ في حديث عمرَ ﵀ حين أخذَ الدَّابَةَ لينظرَ إِليها لمْ يكنْ بين الثمن (١). قال إسحاق: عليه القيمةُ، إِذَا أخذه مساومةً بناء عَلَى قولِ عمرَ ﵀. "مسائل الكوسج" (٢٢٨٤). قال صالح: وسألته عن الرجل اشترى ثوبًا، فقطعه وخاطه، ثم ظهر به عيب خرق أو غيره؟ قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته. "مسائل صالح" (٤٠٩). ونقل صالح عنه أنه قال: وإذا اشترى ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب، يروى عن عثمان: أنه مخير (٢). وقال بعضهم: يرده وإن كان قد لبسه، والذي أذهب إليه: أنه مخير، فإن رده رده ورد نقصان ما أحدث فيه، وإن هو حبسه رجع على البائع بقدر نقصان العيب. "مسائل صالح" (٥٣).

стр. 2441

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو المشتري مال المشتري (١). "مسائل صالح" (١٢٨٨) قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يشتري الثوب فيجد فيه عيب قد قطعه؟ قال: يرده ويرد معه أرشه، وأرشه بقدر قيمته صحيحًا وبه عوار. "مسائل ابن هانئ" (١١٩٩) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى من رجلٍ ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟ قال: يرد عليه. قلتُ: فيأخذ منه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟ قال: نعم. قلتُ: فإن كان قد لبسه ثم رده. قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذ منه. "مسائل ابن هانئ" (١٢٠٠) قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى جارية ليس يعلم بها عيبا ثم ظهر عيبًا بها، فأراد أن يردها فماتت. قال: يرجع المشتري على البائع بقدر العيب. "مسائل ابن هانئ" (١٢٠٢)

стр. 2442

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟ قال: يرده عليه. قلت لأبي: فيأخذ منه نقصانه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟ قال: نعم. قلت لأبي: فإن كان قد لبسه، ثم رده عليه؟ قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذه منه. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٣). قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب؟ قال أبي: هذا عن رجل اشترى مخير إن شاء رده مع نقصان ما أحدث وإن شاء أمسكه ورجع على البائع بنقصان البيع، وأذهب فيه إلى قول عثمان. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٤). قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي قال، حَدَّثَنَا أيوب عن محمد أن عثمان كان يقضي في الثوب يشتريه الرجل فيجد به العيب أن يرده وإن كان قد لبسه (١). "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حَدَّثنَا وكيع قال: حدثني جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن عثمان أنه قال: هو مخير. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٦).

стр. 2443

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه قميصًا، ثم وجد فيه خرق؟ قال: إن شاء المشتري رده ورجع البائع على المشتري بنقصان القطع، وإن كان لبسه: فإن شاء حبسه عنده ورجع على البائع بقدر نقصان العيب من الثوب، وكذلك إن كان عبدًا اشتراه ثم ظهر على. عيب كان عند البائع، رجع المشتري على البائع بنقصان العيب من العبد، إذا أثبت المشتري أن ذلك العيب بالعبد. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٧) قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم ظهر على عيب به خرق أو غيره؟ قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول ابن عمر: ما أدركته الصفقة حيًّا مجموعًا، فهو من مال المشتري، فقال أبي: هو الرجل يشتري عبدًا أو دابة قد عرفهما ورآهما، فصافقه -يعني: باعه- فإذا أدركته الصفقة فهو من مال المشتري. "مسائل عبد اللَّه" (١١٢٦) قال أبو الصقر: قلت رجل اشترى من رجل بكرًا فلم يجدها بكرًا فوطئها، هل يردها على مولاها وقد أصابها؟ قال: يرجع صاحب الجارية على المولى بقيمة ما بين البكر والثيب، وهي جائزة عليه وقد وطئها.

стр. 2444

نقل عنه حنبل فيمن اشترى أمة فوطئها، ثم ظهر على عيب: ردها ورد غرتها ثيبًا كانت أو بكرًا. فإن وطئها وقد علم بالداء لزمه، ولم ترد بالعيب. نقل عنه بكر بن محمد فيمن اشترى سلعة، فوجد بها عيبًا حدث أو عنده عيب آخر: فالمشتري بالخيار، وإن شاء يرد السلعة ويعطي أرش ما ذهب عنده من العيب، وإن شاء أخذ أرش العيب الذي دلس. نقل عنه حنبل: الحكم في الرجل يبتاع الغلام وبه داء لم يبينه سيده، فيحدث عنده عيب فيقطع يده يرد أقطعًا ويأخذ دراهمه. قال أحمد: أذهب إلى الحكم بالرد. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٢٩، ٣٣٠ ونقل أبو الحارث عنه: في رجل اشترى طعامًا فطلب من يحمله، فرجع وقد احترق الطعام: فهو من مال المشتري، واستدل بحديث ابن عمر: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري. "المغني" ٦/ ١٨١. ذكر في رواية البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال: مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المبتاع. فقال بعد هذا: صار هذا الحديث مرفوعًا بقوله: مضت السنة (١). "المسودة في أصول الفقه" ١/ ٥٨١ ونقل حنبل عنه: إذا دلس البائع العيب وباع، فتلف المبيع في يد المشتري بغير فعله، فإنه يرجع على البائع بجميع الثمن. "الإنصاف" ١١/ ٣٦٥، "معونة أولي النهى" ٥/ ١٠٦

стр. 2445

١٥٦٥ - ب - ألَّا يكون حيلة للانتفاع بالقرض قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء، ويقول: لك الخيار إلى كذا وكذا، مثل العقار؟ قال: هو جائز إذا لم يكن حيلة، أراد أن يقرضه، فيأخذ منه العقار، فيستغله، ويجعل له فيه الخيار، ليربح فيما أقرضه بهذِه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذا، فلا بأس. قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أراد إرفاقه، أراد أن يقرضه ما لا يخاف أن يذهب، فاشترى منه شيئًا، وجعل له الخيار، ولم يرد الحيلة؟ فقال أبو عبد اللَّه: هذا جائز، إلا أنه إذا مات انقطع الخيار، لم يكن لورثته. "المغني" ٦/ ٤٧. ١٥٦٦ - هل يشترط النقد في الخيار ؟ قال إسحاق بن منصور: رجل دفعَ إِلَى رجلٍ سلعةً يَبِيعُهَا، فَبَاعَهَا وانْتَقَدَ الثمن ودفعه إِلَى صَاحِبِهِ الذي أمَرَهُ، ثمَّ ادَّعى المشتري بَعْدُ بالسِّلعةِ عيبًا فأقرَّ الذي بَاعَه أنَّ هذا العَيب كَانَ بِهِ؟ قال سفيانُ: لا يصدق؛ لأنه قد خرجَ مِن الأمانةِ حيثُ انتقد، ودَفَع الثمن إِلَى الذي أمره ولَو أقرَّ بالعيبِ قَبلَ أنْ ينتقدَ الثمن جَازَ. قال أحمد: قَبل وبَعد هو واحد، يصدق. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٠٥٧)

стр. 2446

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ رجلٍ اشْترى ثوبًا بعشرة دراهم، ولمْ ينقد الثمنَ، ثمَّ طعن فِيه بعيبٍ أَتُقْبَلُ بينتُهُ ويُقْضَى لَهُ مِنْ قبلِ أنْ ينقدَ الثمنَ؟ قال: نعم، ويُحكم على خصمه إِذَا صحَّ دعوى العيب، يثبت أنه كَانَ عِند البائعِ قبلَ أنْ يصيرَ في ملكِ المشْتَرِي، وكيف يمنعُهُ النقدُ مِنَ المخاصمةِ في العيوبِ وغيرهَا، أرَأيتَ إن استحقه إنسان أنْ لا يصير خصمًا لَهُ حتَّى يقيمَ عليه البينةَ. "مسائل الكوسج" (٢٣٠٤) قال أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون: إذا كان له الخيار فمتى قال: اخترت داري أو أرضي، فالخيار له، ويطالب بالثمن؟ قال: كيف له الخيار، ولم يعطه ماله؟ ! ليس هذا بشيء، إن أعطاه، فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار. "تقرير القواعد" ١/ ٣٦٠ ١٥٦٧ - ثالثًا: خيار العيب قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يشتري المتاع جميعًا فيجد ببعضه عيبًا؟ قال: يرجع عليه بالقيمة. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٧٩٨) قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العهدةُ في البيعِ، ومَا هِي وبعدما مات؟ قال: إِذَا اشْتَرى الرجلُ الشيءَ فيحدث عِنْده عيبٌ يرده بِهِ.

стр. 2447

قال: لا يثبتُ هذا عِندي. قال إسحاق: نقولُ العهدةُ: أنْ يكونَ الرجلُ يبيعُ العبدَ فيحدثُ بِهِ عيبٌ، فَمَا كانَ في الثُّلثِ لمْ يكلف البينة، وَمَا كانَ أكثر كلف، ومَا كان مِنْ العيوبِ مثل البرصِ ونحوه جعل لَهُ العهدة سنة. "مسائل الكوسج" (١٨٣٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عهدةُ السَّنة مِنَ الجنونِ، والجذامِ، والبرصِ؟ قال: لا أعرفُ هذا. قال إسحاق: كما وصفنا. "مسائل الكوسج" (١٨٣٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاعَ رقيقًا جملة فإِذَا في أحدهم عيبٌ؟ قال: يَردّ ذَا العيبِ بالقيمة. قال إسحاق: كما قال، وهذا بعدما قَبضَ ما اشْترى. "مسائل الكوسج" (١٩٧٣) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ اشْتَرى زوجَ نعالٍ، أو مصراعين فقبضهما، فَجَاءَ يدَّعِي في أحدِ الفردين عَيْبًا؟ قال: كلُّ شيءٍ من هذا النحو زوج، يأخذه جميعًا أو يردّه جميعًا؛ لأنهُ ضررٌ يضرُّ بصاحِبِهِ، فإنْ كَانَ فردًا لا يضر بِهِ، فلا بأسَ أنْ يرده. قال أحمد: ما أحسنه! قال إسحاق: كمَا قال. "مسائل الكوسج" (٢٢٨١)

стр. 2448

قال صالح: وسئل عن مذهب أهل المدينة في عهدة الرقيق؟ فقال: لا يعجبني. "مسائل صالح" (٦٥٥). قال صالح: الرجل يشتري العبدين بالثمن الواحد، صفقة واحدة، فيجد بأحدهما العيب؟ قال: يرده بحصته من الثمن. "مسائل صالح" (٦٧٢). قال صالح: الرجل يشتري العبدين، فيجد أحدهما حرًّا؟ قال: يرجع بقيمته من الثمن؛ لأن الملك قد زال عن البائع. "مسائل صالح" (٦٧٣). قال صالح: الرجل يشتري الدراهم بالدينار، فيخرج منها الدراهم الزائف والستوق؟ فقال: أما الحسن وقتادة قالا: له أن يستبدل (١). وقال مالك: يرجع هذا بديناره، ويرجع هذا بدراهمه، كأنه ذهب إلى أن العقد على فساد، وقال غير مالك: يرد الستوق ويكون شريكه في الدينار بقدر ذلك، وأرجو أن يكون الأمر فيه سهلًا. "مسائل صالح" (٦٧٤) ونقل ابن القاسم فيمن اشترى شيئين في صفقة واحدة وأصاب بأحدهما عيبًا وكان مما لا ينقص الصفقة بتفريقهما أنه لا يرد، ويأخذ الأرش. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٣٧.

стр. 2449

ونقل ابن القاسم عنه في رجلين اشتريا ثوبًا من رجل صفقة واحدة، فوجدا به عيبًا فرضي أحدهما، ولم يرض الآخر: فإن شاء رد نصفه على البائع. قيل له: فإن اشتراها صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبًا؟ فقال: لا يرد أحدهما دون الآخر، فلا يشبه شراء واحد لثوبين اثنين. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٣٨. ونقل بكر بن محمد في ردّ المبيع إذا ظهر على عيب بعد كسره أنه لا يملك الرد، ولا أخذ الأرش. وقال أبو طالب قلت لأحمد: مالك يقول: في العهدة ثلاثة أيام فما أصابه في الثلاث من حين يشتري حتى تنقضي الثلاث، وعهدة السنة في الجنون والجزام والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع، فقال: ليس يصح في العهدة شيء، ولا يرد إلا من عيب كان به. وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد، وأحمد بن سعيد، وبكر بن محمد: أنه لا يثبت حديث العهدة، ليس فيه حديث صحيح. ونقل حنبل عنه: إذا كان لا يحدث مثله في هذا الأجل، فعهدة الرقيق ثلاث، فإن حدث في هذِه الأيام فهو من مال المشتري، وإن كان لا يحدث فقال النبي ﷺ : "عهدة الرقيق ثلاث" (١). "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٠ - ٣٤١.

стр. 2450

ونقل حنبل عنه فيمن باع وكتم العيب: بيعه مردود. "الفروع" ٦/ ٩٤ ونقل أبو طالب عنه: إذا اشترى جارية فبانت حاملًا أن البائع إذا أقر بوطئها ردت إليه؛ لأنها أم ولد له، وإن أنكر، فإن شاء المشتري ردها وإن شاء لم يردها. "تقرير القواعد" ٢/ ٢٢٧. ١٥٦٨ - البيع بشرط البراءة من كل عيب قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمنْ بَاعَ بالبراءةِ؟ قال أحمدُ: حتَّى يبينَ. قال إسحاقُ: حتَّى يبينا كما قال إما تسميةً، أو وضعَ يَدٍ. "مسائل الكوسج" (١٨٤٩). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا يبرأ مِنْ العيوبِ حتَّى يبين عَلَى حديث ابن عمرَ وعثمان ﵃ (١)؟ قال: لا يبرأ حتَّى يبين. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٧٤). قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حَدَّثنَا يحيى بن سعيد الأنصاري، أن سالم بن عبد اللَّه أخبره: أن عبد اللَّه بن عمر باع غلامًا بالبراءة بثمانمائة درهم، ثم إن صاحب الغلام خاصم ابن عمر إلى

стр. 2451

عثمان، فقال: باعني وبه داء قد علمه، لم يبينه لي، فقال ابن عمر: قد بعته بالبراءة، فقال له عثمان: تحلف باللَّه لقد بعته وما به داء علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد العبد إليه، فذكر سالم أن العبد صح عند ابن عمر حتى باعه بألف وأربعمائة (١). "مسائل صالح" (٤٥٨). قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن بيع الجراب بالبراءة من كل عيب فيكون فيه عيب؟ قال: يريه العيب. قيل لأحمد: فباعه؟ قال: يرد عليه حتى يقول: به كذا وكذا. قال أحمد: ألا ترى أن ابن عمر باعه بالبراءة فقال له عثمان: احلف. "مسائل أبي داود" (١٣٢٢). قال أبو داود: قلت له: أتيت صيرفيًا بدينار فقال له: وضيعة، ثم أتيت به أخرى فأخذه، عَليَّ أن أبينه له؟ قال: لا؛ ليس عليك. "مسائل أبي داود" (١٣٢٣). قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يريد بيع غلام لك فيتكلم يقول: القرآن كلام اللَّه، ويقف، أيبين إذا أراد أن يبيع أو يسكت؟ قال: يُبين أنه يقف. "مسائل ابن هانئ" (١١٩٦).

стр. 2452

قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يشتري الأمة فيطؤها فإذا أراد أن يبيعها؟ قال أبو عبد اللَّه: يبين للمشتري أنه وطأها. "مسائل ابن هانئ" (١١٩٧) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع البيع، فيبرئ من كل عيب فيه ظاهر وباطن هل يجوز هذا؟ أو يسمي العيب ويبينه؟ قال: قد اشترى رجل من ابن عمر عبدًا له عيب، وباعه ابن عمر بالبراءة، فرده عليه -يعني: وأراد أن يستحلفه أنه لم يبعه وبه عيب، فأبى ابن عمر أن يحلف، فباعه ابن عمر بعد ذلك بضعفين، أو نحو ذلك. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٣١). قال عبد اللَّه: حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزار قال: حَدَّثنَا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أن أباه باع عبدًا له بثمانمائة درهم بالبراءة من كل داء، فوجد الرجل به عيبًا، فجاء يخاصمه إلى عثمان فقال ابن عمر: إني بعته بالبراءة من كل داء، فقال: احلف: لقد بعته وما به داء تعله (١). قال: فلم يحلف ابن عمر، وكان عنده حتى برأ، فباعه بألف وخمسمائة درهم. "مسائل عبد اللَّه" (١٠٣٢). نقل حنبل عنه في البيع بشرط البراءة أنه لا يبرأ حتى يوقفه عليه فإذا لم يره لم يبرأ لأنه مجهول. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٤.

стр. 2453

ونقل الحسن بن ثواب، وأبو الحارث عنه في الرجل يبيع السلعة، ويبرأ من كل عيب، لم يبرأ حتى يبينه، إلَّا أن يكون عالمًا به خبيرًا حينئذ من العيب. ونقل حرب وحنبل عنه: لا يبرأ حتى يوقفه عليه، فإذا لم يره لم يبرأ. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٩. قال أبو حفص القافلاني: سُئل أبو عبد اللَّه عن البراءة من كل عيب، قال: لا، إلا أن يسمي العيب. "طبقات الحنابلة" ٣/ ١٠٦. وقال في رواية ابن القاسم: لا يبرأ إلا أن يخبر بالعيوب كلها؛ لأنه مرفق في البيع كالأجل والخيار. "الفروع" ٤/ ٦٥، "المبدع" ٤/ ٦١، "الإنصاف" ١١/ ٢٥٥. ١٥٦٩ - إذا ظهر العيب بعد التصرف في المبيع نقل مهنا عنه في العبد إذا ظهر على عيب بعد عتقه في كفارته: إذا أعتقه عن ظهاره ثم وجد وقد جنى جناية أخذ الأرش. قيل له: فيأخذه لنفسه، قال: نعم. ونقل في موضع آخر: يجعله في الرقاب. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٠ ١٥٧٠ - العيوب التي توجب الخيار قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا اشترى الرجلُ الجاريةَ ممن تحيض فلم تحض؟ قال: هو عيب يرد منه.

стр. 2454

قال أحمد: هذا عيب يرد منه. قال إسحاق: كمَا قال. "مسائل الكوسج" (١١٩٤) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُرَدُّ مِنَ الزِّنَا؟ قال: وأي داء أَدْوى مِنْه، إذَا كانتْ معروفةً بِهِ. قال إسحاق: شديدًا. "مسائل الكوسج" (١٩٠٢). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشْتَرى بيضةً فَوجَد فِيها فروجة حيًةً؟ قال: هذا ملكُ البائعِ إنَّما اشْتَرى البيضةَ ليَأْكُلهَا. قُلْتُ: وإنْ كانْتَ ميتةً؟ قال: يردها بالعيبِ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٢٤). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحيوانُ يرد مِنَ الحبلِ؟ قال: الحبلُ زيادةٌ في الحيوانِ. قال إسحاق: كما قال، وهو نقصٌّ في الآدميين. "مسائل الكوسج" (١٩٦١). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: باعَ جاريةً ولمْ يعلمْ أَنها حبلى، إنْ شاءَ البائعُ رجع فيها؟ قال: نعم، قال: وإنْ شاءَ المشتري رَدَّها بالعيب. قال إسحاق: نَعم. "مسائل الكوسج" (١٩٦٢).

стр. 2455

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصبيُّ يسرقُ ويشربُ الخمر، ويأبقُ؟ قال: لا يرد منه إلَّا أنْ يكونَ محتلمًا. قال أحمد: مَا جَازَ عَلَى عشرةٍ فهوَ عيب يردّ منه. قال إسحاق: لا نرى ذَلِكَ حتَّى يكونَ احتلامٌ، أو إنباتُ شعرٍ، أو خمس عَشرة سنة. "مسائل الكوسج" (٢٠٦٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال شريح في رجلٍ بَاعَ سمنًا فوجدَ فيه رُبًّا (١)؟ قال: لَهُ بكيلِ الرُّبِّ سمن. قال سفيانُ: المشتري بالخيارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وإِنْ شَاءَ رَدَّ، ولا يُكَلَّفُ البائِعُ أنْ يجيءَ بالسَّمنِ، كيفَ يبيعُ ما ليسَ عنده؟ ! قال أحمد: إنْ كَانَ سَمَّانًا عنده سمنٌ كثيرٌ أعطَاهُ بقدرِ الرُّبِّ سَمنًا، وإنْ لمْ يكنْ عنده سمن، رجعَ عَلَيه بقدرِ الرُّبِّ مِنَ السَّمنِ. قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّهُ بنى على قولِ شريح (٢). "مسائل الكوسج" (٢١٦١) قال ابن هانئ: سألته عن رجل يشتري غلامًا للخدمة على أن ليس به عيب، فلما صار إلى يد المشتري قال الغلام: إني لحجام هل له أن يرده؟ قال: هذا ليس (عيبًا)، هذِه زيادة في ثمنه. "مسائل ابن هانئ" (١١٩٨)
следующие страницы →