قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون تعلم إرادته بالإشارة أو كتب كتابًا فيه وصية، وقال: هذِه وصيتي، فإن كل ذلك جائز، ويلزم الورثة أن يجيزوه.
"مسائل الكوسج" (٣١٩٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدخل إليه في مرضه وهو لا يقدر أن يتكلم فيقال له: أوصِ بكذا وكذا، فيقول برأسه. نعم، يوصي به إيماءً؟
قال: هذا لا يجوز، حتى يتكلم به بلسانه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٦١)
١٨٥١ - الاشتراط في الوصية
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَا ذكرت عن رجلٍ أوصى للمساكين، فقيل له: تُوصِي للصغير بشيءَ فَتُؤْجَر؟ قال: قد أوصيت له بألف درهم. فإذا بلغ دفع إليه، فإن مات قبل أن يبلغ قسم على المساكين، فإن جاء وليه طلب الألف قبل أن يبلغ فإنه لا يُعطى؛ لأنَّ الوصية إنْ ماتَ الغلامُ قبلَ البلوغِ فهو للمساكين، ولا يجوزُ الدفع إلى وليه أو وَصِيِّه قبل البلوغ، فإنْ ماتَ الغلامُ بعد البلوغ ذهبَ حقُّ المساكين.
"مسائل الكوسج" (٣٠٩٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة أوصت في مرضها لامرأة مسماة بمصحفٍ لها أن تقرأ فيه ما دامت حية، فإذا هي ماتت المرأة التي أوصي لها أن تقرأ فيه، دفع إلى المسلمين يقرءون فيه، تكون هذِه وصيَّة جائزة؟
стр. 2907
فقال أبي: هي جائزة، تكون لهذِه المرأة ما دامت حية، فإذا مات دفع لأقوامٍ لا بأس بهم يقرءون فيه أو يدفع في مسجد، أو موضع حريز ولا يخلو من أن يقرأ فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١١)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟
قال: هو له ما عاش.
"الوقوف" (١٠١)
ثانيًا: الموصي، وما جاء في شروط صحته
١٨٥٢ - يشترط كون الموصي أهلًا للتبرع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ومتى تجوزُ وصيةُ الغلامِ؟
قال: ابن عشر، ابن اثنتي عشرة سنة إذا أصاب، حدثت أن غلامًا من غسان أوصى ببئر جشم (١).
قال إسحاق: تجوزُ وصيةُ كلِّ موصٍ من الغلمان إذا بلغَ اثنتي عشرة سنة، لما يحتمل الغلام لهذا الوقتِ، وأمَّا الجاريةُ فإذا ازدادتْ على التسعِ جازتْ وصيتها، لما تلد في العشر.
"مسائل الكوسج" (٣٠٢٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وصيةُ الضعيفِ في عقلِهِ والسفيه والمصاب الذي يُخنق أحيانًا؟
стр. 2908
قال: لا أعرفُ لهؤلاء وصيةً إلا أن يكونَ غلامًا له عقلٌ، مثل ما أجازَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵀ ابن عشر أو ابن اثني عشر (١).
قال إسحاق: كمَا قال، إلا في توقيت العشر؛ لأنَّ عمر ﵀ أجازه وهو ابن اثنتي عشر.
"مسائل الكوسج" (٣٠٢٧)
قال صالح: والوصية تجوز إذا بلغ عشر سنين وأصاب الحق، والجارية أرجو أن تجوز وصيتها إذا بلغت تسعًا.
"مسائل صالح" (٥٦٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: وصية الغلام إذا كان ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، نراه جائزًا إذا أصاب الحق.
"مسائل أبي داود" (١٣٨٦)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته.
وسئل عن: الصبي يوصي؟
قال: إذا كان ابن عشر سنين أو أكثر، ولا أرى وصية تجوز لابن أقل من عشر سنين، فإذا كان أكبر من ابن عشر كما قال عمر، إذا أصاب الحق وعدل.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٤٠)
قال ابن هانئ: قيل له: فالأسير يكتب إلى منزله أن ادفعوا إلى فلان كذا وكذا، وأعطوا فلانًا كذا؟
стр. 2909
قال: روي عن الشعبي: إذا وضع رجله في الغرز فلم يعجبه أن يوصي بما أوصي به (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٣٤١)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة سنة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٦)
روى المروذي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده، ثم يوصي بما أخذ من ذلك، قال: ذلك إليه، فإن فعل فلا بأس.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٦
نقل الأثرم عنه: لا تصح من ابن اثنتى عشرة سنة.
"الإنصاف" ١٧/ ١٩٧، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣٧٢
١٨٥٣ - وصايا غير المسلمين
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه: النصراني أوصى بماله كله أن يتصدق به؟
قال: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام، لا يجوز له أن يوصي في ماله بأكثر من الثلث، فإذا وصى بأكثر من الثلث ردّ ذلك إلى الثلث إلّا أن يجيز ذلك الورثة.
فإن لم يكن له وارث وصيته على ما أوصى.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني
стр. 2910
محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إبراهيم بن أبان قال: سألنا أبا عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى مسلم متاعًا ثيابًا فقال: إذا مت فتصدق بها عني على فقراء المسلمين؟
قال: هذا إذا رفع إلينا حكمنا فيه بحكومة المسلمين، ينظر إلى هذا المتاع فإن كان الثلث من ماله جازت وصيته، وإن كان أكثر من الثلث جازت وصيته في ثلثه ورجع الباقي إلى الورثة، فإن لم يكن له ورثة أجريت على ما كان أوصى.
وقال: حدثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى رجل متاعًا، فذكر نحوه.
والفضل أتم.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٣٠٦ (٦٤٤ - ٦٤٦)
ثالثًا: الموصى له، وما جاء في شروط صحته
١٨٥٤ - ١ - أن يكون موجودًا يصح تملكه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ إذا قال: لفلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فهو للحي؟
قال أحمد: ما لهذا الحي إلَّا خمسون درهمًا، ولا وصية لميت.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وهو بيِّن.
قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال: بين فلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فللحي خمسونَ درهمًا، وتردُّ الخمسون إلى الورثةِ.
قال أحمد: ذا وذاك سواءٌ.
стр. 2911
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٨)
قال في رواية ابن القاسم: إذا أوصى لفلان وفلان بمائة، فبان أحدهما ميتًا فللحي خمسون.
فقيل له: أليس إذا قال: ثلثي لفلان، وللحائط أن الثلث كله لفلان؟
فقال: وأي شيء يشبه هذا، الحائط له ملك.
"المغني" ٨/ ٤١٤
١٨٥٥ - الوصية لأهل الكتاب
قال إسحاق بن منصور؛ قُلْتُ: قال سفيان: لا وصية لأهلِ الإسلامِ في أهل الحربِ، وتجوزُ وصيتهم في أهلِ الإسلامِ.
قال أحمد: إذا أسلمَ الرومي، وله أخت بأرضِ الرومِ إن شاء أوصى لها وتوصي هي له، لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يوصي للقرابةِ مِنْ أهل الكتاب؟
قال: نعم، صفية أوصت (١).
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (٣٠٨٣)
стр. 2912
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له قرابة يهودي، أو نصراني، فيموت فيوصي لهم بشيء؟
قال: لا بأس.
قلت لأبي: وإن كان مجوسي؟
قال: لا بأس، قد أوصت صفية لقرابة لها يهودي.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٩)
قال الخلال: أخبرنا حرب قال: سألت أحمد: قلت: الرجل يوصي لقرابته غير أهل الإسلام؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٣٠٧ (٦٥٠)
١٨٥٦ - ألا يكون وارثًا
قال إسحاق بنُ منصورٍ المروزي: قال إسحاق بن إبراهيمَ: قال اللَّهُ ﵎: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. ثُمَّ نُسخَ الوالدانِ بالفرائِضِ لهما، وبَقي الأقربونَ، الوصيةُ لهم، حرّضَ اللَّه على ذلك حتَّى لقد قال الحسن رحمه اللَّه تعالى وسئل: أيوصي الرجلُ لأخيهِ وهو غني؟ قال: وغناه يمنعه حقه (١).
يقولُ: الوصيةُ ثابتةٌ للأقربينَ، وتجوزُ لغيرهم أيضًا من المساكين، فإذا أوصى لغيرِ الأقارب وتركَ أَقرِباءَهُ رُد ثلثا ما أوصى به إلى أقربيه وترك ثلث الوصية للذين أوصى لهم. كذلك قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد،
стр. 2913
والحسن (١)، ومعنى قولهم: أنهم قد علموا أن اللَّه قد حكم على لسانِ نبيه ﷺ الثلث من المال لكل مُوْصٍ عند الموتِ، فقد أزالَ عن الورثةِ ثلثَ مالِهِ لمن شاءَ الموصي، فلا يكونُ حكمُ القرابةِ أعظم من حكم الورثة؛ فقد أزال هذا الموصي الوصية عن أقاربه، وقد حرضهُ اللَّه تعالى عليهم، فأجازَ هؤلاء ثلث ما قال لمن قال من غير القرابة، وردوا الثلثينِ إلى الأقاربِ، وهذا الذي نعتمد عليه؛ لأنه أقوى في الاتباعِ وأشبهُ بمذاهبِ السنة، وإن كانتِ الوصيةُ كلها ثابتةً لغيرِ الأقاربِ كما أوصى؛ لحديثِ الحسنِ عن عمرانَ بن حصين في الأعبد (٢)، كان فُتيا الحسن لا تكون على رد ثلثي ما أوصى إلى الأقاربِ، فيكون هو مخالفًا لما روى عن رسول اللَّه ﷺ .
"مسائل الكوسج" (٣٠١٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ: أيحجُّ الوارثُ عن الميت إذا أوصى به؟
قال: لا.
قُلْتُ لأحمد: فإن أوصاهُ أن يحجَّ عنه؟
стр. 2914
قال: لا؛ لأنه كأنه وصية لوارثٍ.
"مسائل أبي داود" (٨٩٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل مات وترك ورثة، فكان على أحد ورثته دين فلما أخذ ميراثَهُ قضى دينه فلم يبق عنده شيءٌ يُعطى من ثلث هذا الميت؟
قال: لا يُعطى.
كررتُ عليه المسألة، فقال: لا يُعطى وارثٌ.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٥)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي بماله كله لابنةٍ له وامرأة؟ قال: هذا لا يجوز، يفرق في الورثة: للابنة النصف، وللمرأة الثمن، وما بقي للعصبة.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٥٧)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي لأولاد ابنته بأرض أوقفها عليهم؟
قال: إذا كانوا لا يرثون جائز لأنه ". . وَلَا وَصِيَّةَ لوارِثٍ" (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٣٥٨)
стр. 2915
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له ابنتان وأخ وامرأة دعا قومًا وهو مريض، وأشهدهم أن هذِه الأرض التي حدها كذا وكذا قد جعل لابنته فلانة، فقال له الشهود: كيف تُشهد لهذِه والأخرى لم تُشهد لها بشيء؟
فقال: إني كنت أعطيتها متاعًا مثل هذِه الأرض، والشهود لا يعلمون ما قال، صار من حضر الشهادة إلى ابنته التي لم يشهد لها بشيء، فأخبرها بقول أبيها وبما قال، فقالت: لم يصدق، لم يعطني شيئًا، لا أجعله في حل؛ فإنه يريد أن يحرمني ماله ويزويه عني، ولا أجعل الشهود في حل من الدخول في شهادته؟
فقال أبي: لا تجوز وصية لوارث، وكل ما جعله في مرضه لوارث، فإنما هو بمنزلة الوصية ولو كان في صحة منه، ثم فضل بعض ولده على بعض لأمرته أن ترده حتى يسوي بينهم على حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "هذا جَوْرٌ" (١).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي إن هذا الرجل دعا زوج ابنته التي أشهد لها الأرض فقال: أحضرني شهودًا أشهدهم لك، فأقطعه أرضًا أخرى، فأشهد له ليكون بذلك مصروفًا على ابنته التي كان جعل لها. أيطيب لهذا -زوج ابنته- أن يأكل من هذِه الأرض، وإنما أراد بذلك امرأته، أم لا يطيب له؟
فقال أبي: ما أشهد به في مرضه لزوج ابنته يكون ذلك في ثلثه إذا مات في مرضه ذلك، وهذا ليس بوارث -يعني: زوج ابنته- وقال: كل ما أعطى الرجل بنتًا له دون الأخرى -وذلك في مرضه- فإنه لا يجوز لها ما أعطاها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٠)
стр. 2916
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري، عن محمد بن النعمان بن بشير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أنهما سمعا النعمان بن بشير قال: نحلني أبي غلافا فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول اللَّه ﷺ أشهده على ذلك، فقال: "أكلَّ أولادِك نَحَلْتَ" قال: لا. قال: "فارْدُدْهُ" (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٣)
نقل حنبل عنه: لا وصية لوارث.
"المغنى" ٨/ ٣٩٦، "المبدع" ٦/ ١٢
نقل ابن صدقة عنه فيمن أوصت في مرضها لزوجها بمهرها: هذِه وصية لوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، قيل: فأوصت وهي صحيحة؟ قال: إن كانت صحيحة جاز، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٤].
"الفروع" ٤/ ٦٧٤
نقل حرب عنه: الوارث لا يضرب في المال مرتين، إذا كان وارثًا لم يأخذ من الوصية شيئًا.
"تقرير القواعد" ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠
١٨٥٧ - ألَّا يكون قاتل الموصي
نقل ابن القاسم عنه: إذا عفا عن الجراحة وعما يحدث منها وهي خطأ جاز عفوه من الثلث.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢١
стр. 2917
١٨٥٨ - ٤ - أن يكون الموصى له معلومًا غير مجهول إذا أوصى ولم يعين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: أعتقوا عَنِّي أحدَ عبديّ هذينِ. قال: يعتقُ أحدهما.
قال أحمد: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق يقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قيل لسفيان: فَإِنْ أبى الورثةُ قال: يجبرون عَلَى ذلك؟ قال: نعم.
قال أحمد: نعم، مَنْ يَشكُّ في ذا؟
قُلْتُ: قيلَ لسفيان: أَلَهُم أن يعتقوا أرذلهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: قد وجب العتقُ لأحدِهما، فإذا تشاحا أقرع بينهما.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دفع إلى رجل دراهم، فقال: ادفع هذِه إلى ابني، وله ابن من امرأة، وابن آخر، وبنات من امرأة أخرى، لا يدري الرجل إلى من يدفع هذِه الدراهم؟
فقال: إن كان لا يدري الرجل لمن هي منه، فليسأل الرجل.
قُلْتُ لأبي: فإن كان غائبًا في بلد آخر؟
قال: يكتب إليه، أو يسأل إن لقيه.
قُلْتُ: فإن مات؟
قال: يجعله في الميراث.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١٢)
стр. 2918
ونقل حنبل: قال أبو عبد اللَّه في رجل له غلامان اسمهما واحد، فأوصى عند موته، فقال: فلان حر بعد موتي لأحد الغلامين، وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حر واسمهما واحد.
قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة، فهو حر، وأما صاحب المائتين، فليس له شيء، وذلك أنه عبد، والعبد وماله لسيده.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٦، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٥٥، ٤٥٧
قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاثة غلمان، ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء، قال: يقرع بينهم، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائة فلا شيء له، وذلك؛ لأنه عبد والعبد هو وماله لسيده.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٥، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٥٧
ونقل يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له ثلاثة غلمان اسم كل واحد منهم فرج فقال: فرج حر، ولفرج مائة درهم. فقال: يقرع بينهم، فمن خرج سهمه فهو حر، والذي أوصى له بالمائة لا شيء له، لأن هذا ميراث.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٧، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٥٨
وفي "جامع الخلال" أيضًا عن مهنا: أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى عند موته. فقال: لفلان بن فلان من أصحاب فلان ألف درهم، أو أحاله بها، والشهود لا يعرفون فلان بن فلان، كيف يصنعون وقد مات الرجل؟ فقال: ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان من أصحاب فلان.
قلت: فإن جاء رجلان، فقال كل واحد منهما: أنا فلان بن فلان من
стр. 2919
أصحاب فلان، قال: فلا يدفع إليهم شيء حتى يكون رجل واحد.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٨، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٥٨، ٤٥٩
١٨٥٩ - الوصية في أبواب البر
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أوصى بمالٍ في أبواب البرِّ؟
فقال: الغزوُ يبدأ به، قيل لأحمد: فإن سمَّى؟
قال: يجعل فيما سمَّى.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يوصي بخمسمائة درهم يُتصدق بها أو يُشترى بها رقبة أيُّهما -يعني: ترى؟
قال: إن كان أهل بلاده محاويج.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٨)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى في ثلثه وصايا في أبواب البر: فرسٌ في سبيل اللَّه، وسلاح، وكسوة، وأن يدفع ذلك إلى رجلٍ سمّاه بعينه؟
قال أبو عبد اللَّه: ينفذ ذلك على ما أوصى، إذا كان ذلك يخرج من ثلثه مع ما أوصى، فزعم بعض أهل العلم أن الذي أوصى يقبل قولهم، يعطون من الثلث، يتحاصُّمون فيه. هم أصحاب الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٦٩)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (١٣٨٨)
نقل المروذي عنه فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر: يجزأ ثلاثة أجزاء: جزءًا في الجهاد، وجزءًا يتصدق به في قرابته، وجزءًا في الحج.
"المبدع" ٦/ ٣٩ - ٤٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٣٤
стр. 2920
١٨٦٠ - ما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى له
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أوصى لقرابتِهِ فهو لأقربهم ببطن الذكر والأنثى فيه سواء.
قال: أما الذكر والأنثى سواء، وأما أقربهم ببطْن فلا أعرفه. كأنه لم ير ما قال: أقربهم ببطن.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن الوصايا لا يراد بها مذهب الميراث تكون للأقرب، إنما يكون قرابته بعدوا أو قربوا.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عطاء في رجلٍ لبني هاشم ليس لمواليهم شيء (١).
قال: لا يكون لمواليهم شيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الإرادة وقعت عليهم لا على الموالي.
"مسائل الكوسج" (٣٠٧٧)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الموصي لولدِ ولدِه سدسَ مالِهِ وهم لا يرثونه، وقال: السدس الباقي اجعلوه للأقربِ فالأقرب، فإنَّ ذلك على معاني الوصايا لقرابات الميت، هم القُرْبَى فينظر إلى مَن كان مَنِ الميت بسبب قرابة من الأبوين جميعًا فإنهم يُعطَون، وأما ما قُلْت: إن ولد أخيه محاويج، فيعطون كل ذلك، وأنهم يعطون ما يصيبهم من سبب القرابة، وإن فَضَّل المُعطي مَنْ قرب منه أكثر على قدر استحقاق ما يستحقون فله ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 2921
وإن كان الميتُ قد جعل ذلك إلى المُعطِي أنْ يعملَ برأيه فهو الأمرُ الواضحُ الذي لا يشوبه ريبة.
"مسائل الكوسج" (٣٠٩٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أوصى لأناسٍ سماهم، وأوصى للمساكين، أيعطى هؤلاء المسمَّون؟
قال: لا.
"مسائل الكوسج" (٣٤٠٥)
قال صالح: الرجل يوصي لأهل بيته أو لقرابته أو لجنسه، من هم؟ فإن مات بعضهم بعد الميت قبل أن تقسم الوصية، أيكون له وصية؟
قال: أما القرابة: فلا يجاز بهم أربعة آباء؛ لأن النبي ﷺ قسم سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب ولم يعدُ به هؤلاء، وقد وجب لكل من أوصى له إذا كان حيًّا يوم يوصي له.
"مسائل صالح" (٦٨٣)
قال أبو دواد: سمعت أحمد سُئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب محاويج؟
قال: إن لم يوصِ لهم شيء ولم يرثوا به يبدأ بهم، هم أحق.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن النصراني يوصي بثلثه للفقراء المسلمين، أيعطى إخواتهُ وهم فقراء؟
قال: أحمد: نعم هم أحقُّ، يعطون خمسين درهمًا يُزادون. أي: كل واحد.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٤)
стр. 2922
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يموت فيقول: أعطوا فلانًا كذا، شيئًا قد سماه لقرابته، مثل أخواله، وبني أخواله؟
قال: فهو لهم ليس لبني الخالات شيء، مع بني الخال، وإذا أوصى لقرابته من قبل أبيه وأمه، فهو جائز، على ما أوصى، فإن انقرضوا فعلى فقراء المسلمين.
فعل الوصي حينئذٍ ما يرى، من دفع هذِه الغلة على فقراء المسلمين ولا يحابي بها أحدًا إلا على فقراء محاويج.
والذي قال: يعطي عني في تفريط -يعني: الزكاة- ألفي درهم.
قال أبو عبد اللَّه: إن كان عندهم رجل صدوق، يعلم أنه فرط فيها، ينظر الوصي، إن كان يخرج هذا كله من ثلثه، أخرج، وإذا قال: قد فرط، أخرج من جميع المال، فإن كان إنما يظن بالظن، أوصى أن يعطى، فيخرج من ثلثه.
وكان الحسن وطاوس يقولان: إذا فرط فلم يخرج الزكاة، يكون من جميع المال، فإذا كان يظن منه؛ أخرج من الثلث (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٣٦٠)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي، يقول: هذِه الوصية لذوي رحمي، ويفضل الذكور على الإناث، والأمهات على الآباء، ويعطي بعضهم أكثر من بعض؟
قال أبو عبد اللَّه: هم كلهم فيه سواء: الإخوة، والأخوات، والآباء، والأمهات، فيه سواء.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٧٢)
стр. 2923
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: وتكون هذِه الوصية على ما كان يصل أهل بيته من قبل أبيه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٩٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي لأهل بيت النبي ﷺ بثلث ماله. من أهل بيته؟
قال: سُئِلَ زيد بن أرقم، عن أهل بيته -يعني: النبي ﷺ قال: آل علي، وآل العباس، وآل عقيل، وآل جعفر، رحمة اللَّه عليهم أجمعين (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٣٩٣)
قال ابن هانئ: وسألته عن رجل أوصى بثلث ماله في قرابته، من يدخل في القرابة؟
قال: القرابة هكذا أيضا، ولكن لا يجاوز بها أربعة آباء.
والحجة في الأربعة آباء: أن النبي ﷺ قسم سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، وولد عبد مناف (٢)، ولم يجز به عبد مناف، وقد كان له قرابة غيرها، ولا من قريش.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٩٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وأوصى أن يخرج ثلث جميع ما يخلف، فكفر عنه خمسين يمينًا، ما يكفي المساكين غداءهم وعشاءهم.
قال: أعجب إلى أن يغديهم ويعشيّهم، كما أوصى في أبواب: تحمل على الخيل في سبيل اللَّه، والمساكين، وإن كان له جيران محتاجون أعطوا، وما أشبه هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٢)
стр. 2924
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يفرق من ثلثه في جيرانه، فما حدّ الجوار عندك؟
فقال: حدّ الجوار ثلاثون دارًا حول دارك، وأشار بيده وأدارها، ورواه الأوزاعي عن الزهري، عن النبي ﷺ (١): هذا من حديث الوليد ابن مسلم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٣)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي وقد سُئِلَ عن رجل أوصى بثلثه لقرابته: من قرابته؟
قال: إن كان يصل قرابته من قبل أبيه ومن قبل أمه فإنهم جميعًا يدخلون في الوصية، وإن كان لا يصل قرابته من قبل أمه فقرابته من قبل أبيه، لا يجاوز بالقرابة أربعة آباء.
وقال: إذا أوصى بثلثه لأهل بيته فهم مثل هؤلاء عنده أيضا.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٣٩٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يتصدق عنه بصدقة في الأمصار، وقد كان ربما تصدق في حياته على قوم في ربض الأمصار؟
فقال: يتصدق في ربض الأمصار.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى بصدقة في أطراف بغداد، وقد كان ربما تصدق في بعض الأرباض وهو حي؟
فقال: يتصدق عنه في أبواب بغداد كلها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٦)
стр. 2925
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى في فقراء أهل بيته، وله قرابة ببغداد، وقرابة في بلادهن وإنما كان يصل في حياته الذي ببغداد؟
قال: يعطى الذين ههنا، والذين في بلاده.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يتصدق عنه في فقراء سوقه.
قال: يتصدق عنه في فقراء سوقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى بمال كثير، في أي الوجوه أحب إليك أن يضع ماله؟
فقال: إن كان له قرابة فهم أولى من أوصى له، فإن لم يكن له قرابة فجيرانه، فإن فضل فضل، جزأ ذلك أجزاء، فجعل أكثر ذلك في الغزو، وفي شراء الأسرى، وفي الحج، والصدقة على أبناء المهاجرين والأنصار، ممن هو مقيم بالمدينة ومكة، فإنهم قد يتباعدون من الناس، وينيل أيضا من ههنا منهم، ولكن أولئك أحرى فيما نرى.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١٥)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: الرجل يوصي لقرابته، له قرابة مشركون هل يعطون شيئًا؟
قال: لا، إلَّا أن يسميهم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي لقرابته وفيهم يهودي أو نصراني ومسلمون؟
стр. 2926
قال: سمّاهم؟
قلت: لا.
قال: فلا يعطى اليهودي والنصراني ويعطى المسلمون.
قلت: فإن سمّاهم اليهودي والنصراني؟ قال زكريا بن يحيى: قال: إذا سمّاهم نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٣٠٧ (٦٤٨ - ٦٤٩)
ونقل حرب عنه، وقد سُئل عن رجل أوصى لأرامل بني فلان، فقال: قد اختلف الناس فيها، فقال قوم: هو للرجال والنساء والذي يعرف في كلام الناس أن الأرامل النساء.
"المغني" ٨/ ٤٥٢
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل، أيجعل في الحج منها شيء؟
فقال: لا، إنما يعرف الناس السبيل الغزو.
"المغني" ٨/ ٥٧٩
قال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل مات، فقال: ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر، وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد وأولادهم؛ فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذِه الضيعة التي ههنا؟
قال: لا، قد أفرد هذِه من هذِه.
فقيل له: فقدم بعض من بالثغر إلى ههنا، وخرج من ههنا بعضهم إلى ثم وقد أبرت النخل؛ ألهم فيها شيء؟
قال: لا.
فقيل: فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت؟
стр. 2927
فقال: وهذا أيضًا شبيه بهذا.
"تقرير القواعد" ٢/ ٢١٧
وقال في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فيمن أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا، فسكنها قوم بعد موت الموصي.
قال: إنما كانت الوصية للذين كانوا.
ثم قال: ما أدري كيف هذا؟
قيل: فيشبه هذا الكورة.
قال: لا، الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى، ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٤٠
قال أحمد في رواية ابن القاسم: إذا قال: لأهل بيتي أو قرابتي، فهو على ما يُعرف من مذهب الرجل إن كان يصل عمته وخالته.
ونقل سندي نحوه.
"تقرير القواعد" ٢/ ٥٦٦
رابعًا: الموصى به، وما جاء في شروط صحته
١٨٦١ - الوصية بالمنافع
نقل مهنا عنه فيمن أوصى بخدمة عبد أو ظهر دابة تركب أو بدار تُسكن.
فقال: الدار لا بأس بها، وأكره العبد والدابة؛ لأنهما يموتان.
"تقرير القواعد" ٢/ ٢٨٥، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٧٨
стр. 2928
١٨٦٢ - جهالة الموصى به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أوصى لرجلٍ بعبدٍ، ولم يسمه، وَلَهُ رقيقٌ؟
قال: يُعطى أحسنهم.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال في مرضِه: أعطوا فُلانًا مِن أَحَدِ كيسَي مائة درهمٍ، ولم يكنْ في أحدِ كيسيه شيءٌ. قال: يُعطى مائة درهم من أحدهما.
قال أحمد: يُعطى مائة درهم، إنما ثبتت لهذا الوصيةُ، ما أبالي في أي الكيسينِ كان.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: أعتقوا عَنِّي أحدَ عبديّ هذينِ. قال: يعتقُ أحدهما.
قال أحمد: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق يقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قيل لسفيان: فَاِنْ أبى الورثةُ قال: يجبرون عَلَى ذلك؟ قال: نعم.
قال أحمد: نعم، مَنْ يَشكُّ في ذا؟ !
قُلْتُ: قيلَ لسفيان: أَلَهُم أن يعتقوا أرذلهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: قد وجبَ العتقُ لأحدِهما، فإذا تشاحا أقرع بينهما.
стр. 2929
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٩)
قال ابن هانئ: أمرأة أوصت أن يعتق عنها. ولم تسم رجلًا ولا امرأة؟
قال: لا يبالي ما أعتقت.
"مسائل ابن هانئ" (٣١٨٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يوصي عند موته أنه يعطي فلانًا أو فلانًا من ثلثي والمساكين. من كم يقسم؟
قال أبي: إذا قال الرجل: يعطى فلان وفلان والمساكين من ثلثي. فهذا لم يبين ما يعطون من الثلث. فالذي نذهب إليه أن الورثة يعطون من ذلك ما طابت به أنفسهم، إلا أن يقول: ثلثي لفلان، ولفلان، والمساكين، فيقتسمون الثلث على ثلاثة أسهم، أو على الأربعة إن قال: لفلان، وفلان، وفلان، والمساكين.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٨٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يعطى قوم، فقراء أهله؟ قال: يعطون على قدر حاجتهم، يقول: من كان أضعف يعطى على قدر ضعفه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٥)
١٨٦٣ - قدر الوصية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل ﵁: بكم يوصي الرَّجلُ عندَ موتِهِ؟
قال: يُوصي بالثلثِ.
стр. 2930
قال إسحاق: السنة في الربعِ، لما قال النبيُّ ﷺ : "الثُّلُثُ كَثِيرٌ" (١)، إلَّا أنْ يكونَ رجلًا يعرف في ماله مرمة شبهات وغيرها، ولا يجوز له الثلث، فله استغراق الثلث، وذلك أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (٣٠١٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للرجلِ أن يوصي بمالِهِ كلِّه إنْ لم يكن له وارثٌ؟
قال: لا؛ لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ رَدَّ ما بقي إلى بيتِ المالِ (٢)، بيت المال له عَصَبة.
قال إسحاق: لَهُ أنْ يوصي بمالِهِ كله؛ لما قال ابن مسعودٍ ﵀ (٣) ذلك.
"مسائل الكوسج" (٣٠١٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستأذنُ ورثته عند موتِه أنْ يوصي بأكثر منَ الثلثِ؟
قال: لهم أنْ يرجعوا في ذلك، قال عبد اللَّه: ذلك التكره، لا يجوزُ (٤).
стр. 2931
قال إسحاق: كمَا قال إذا كان ذلك في المرض.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣٣)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا كان له ألفُ درهم لا يُوصي بشيء.
قال إسحاق: كما يكون الرجل ومعرفته بماله.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره أنْ يتصدَّقَ الرجلُ عند موتِه بمالِه كُلِّه؟
قال: إي لعمري، هذا مردودٌ، ولو كان هذا في حياتِه لم أجوزْ لَهُ ذلك إِذَا كان له ولدٌ.
قُلْتُ: ليسَ له وارثٌ.
قال: هذا يذهبُ مذهبَ ابن مسعودٍ ﵀، وَمَنْ ذهبَ إلى قولِ زيد بن ثابت يجوز له الثلثُ، وما بقي ففي بيتِ المالِ؛ لأنَّ بيتَ المالِ يعقلُ عنه إذا جنى جنايةً.
قال إسحاق: لا، بل القولُ فيه ما قال ابن مسعودٍ ﵀.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل ترك مائة درهم ومتاعًا كثيرًا وخُرْثيًّا؟
فقال: أخرجوا منها مائة درهم؟
قال: إذا قال: مائة درهم فكانت ماله، فلينفذ المائة على ما أوصى.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٦٥)
قال ابن هانئ: سالت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق غلامين له عند موته، وليس له مال غيرهما، واحد بألف، وآخر بخمسمائة؟
стр. 2932
قال: يخرج ثلثه من جميع الغلامين ويكونا للورثة.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٢٨)
قال عبد اللَّه: جاءني أبي يعودني وأنا مريض، فقلت: يجوز لي أن أوصي بأكثر من الثلث؟ قال: لا يجوز، وهذا أعجب إلى، يعني الثلث.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١٤)
نقل عنه المروذي فيمن أوصى بماله كله: له أن يضع ماله حيث شاء.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤
نقل أبو طالب عنه إذا لم يكن له مال كثير، ألفان أو ثلاثة، أوصى بالخمس، ولم يضيق على ورثته، وإن كان له مال كثير فبالربع أو الثلث.
"الفروع" ٤/ ٦٦٠، "المبدع" ٦/ ١٠، "الإنصاف" ١٧/ ٢١٤، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣٨٧
ونقل حنبل عنه: يكره الوصية بكل ماله في صحته.
"الفروع" ٤/ ٦٦١
١٨٦٤ - تزاحم الوصايا عند ضيق الثلث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يوصي بوصايا وبعتاقة بأيهما يبدأُ؟
قال: كل واحد يتحاصون؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ جعلَ العتقَ في الثلثِ (١).
قال إسحاق: لا، بل يبدَأُ بالعتاقةِ؛ لما قال ابن عمر ﵄ ذاك (٢).
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٣)
стр. 2933
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجل مات وترك ألف درهم، وأوصى لرجل بالف درهم، وأوصى لرجل بخمسة آلاف درهم قال: يؤخذ الثلث فيقسم على ستة، فيعطى صاحب الألف سدسه، ويعطى صاحب الخمسة آلاف خمسة أسداس الثلث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: أصابا جميعا.
"مسائل الكوسج" (٣٠٧٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيم: إذا أوصى الرجلُ ما دون الثلث أو إلى الثلث بعشرين أو بثلاثين درهمًا فهو من العاجل، وإذا أوصى بالثلثِ أو بالربع فهو من العاجل والآجل (١).
قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: قلَّ أو كثرَ، فإذا شَاحَّا جاء الورثةُ والمُوصَى له يتحاصون في العاجل والآجل بينهم على قدرِ أنصبائهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٠٧٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيمُ في الرجلِ يوصي بوصايا وبعتاقه: يبدأُ بالعتاقةِ (٢). سُئِلَ سفيانُ: أليسَ هذا إذا كان العبدُ عندهم؟ قال: بلى، فاذا كان يشتري فبالحصص.
قال أحمد: إِنَّما هي وصيةٌ، العتاقة وغيرها بالحصص.
قال إسحاق: كمَا قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٣٠٨٢)
стр. 2934
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد ﵁: إذا عجزت الوصية رجع على كل بقدر، وإن كان فيها عتاقة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٩٩)
قال إسحاق بن منصور: قيل: إذا كانت وصية وعتاقة؟
قال: يَتَحاصَوْنَ.
قيل: فيبدأ بهؤلاء الذين أوصى لهم حتى يشتروا القسمة؟
قال: لا؛ لأنهم يَتَحاصَوْنَ.
"مسائل الكوسج" (٣٤١٧)
قال صالح: رجل أوصى: أن لي عند فلان ثلاثمائة درهم، لفلان مائة، ولفلان مائة، ولفلان مائة، فدفع إلى الأول مائة، وإلى الثاني مائة، وبقي الثالث لم يتم مائة؟
قال: يتحاصون بينهم، وإذا أوصى لرجال بماله، وللآخر بنصف ماله، فلم يجز ذلك الورثة، كان لصاحب الجميع ثلثا الثلث، ولصاحب النصف ثلث الثلث، فكأنه تسعة أسهم، فلصاحب الجميع ستة أسهم، ولصاحب النصف ثلاثة، وهو قول ابن أبي ليلى (١).
"مسائل صالح" (١١٧)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه قال: قول الميت: ثلثي لبني فلان؛ فإنهم يتحاصون في الثلث، على قدر ما أوصى.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٤٨)
стр. 2935
ونقل أبو الحارث: إذا أوصى بمائة وبمائتين وثلاثمائة، فنصف وثلث من خمسة، لرب النصف ثلاثة، وللآخر سهمان.
"الفروع" ٤/ ٦٦١
١٨٦٥ - ما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال الرجلُ: حُجُّوا عني بألفِ درهمٍ يحجُّ بها رجال، وإذا قال: حُجُّوا عني بألف درهم حجة. يُحجُّ عَنْه حجةً، وما بقي يُردُّ إلى الورثةِ.
قال أحمدُ: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كلما قال: حجُّوا عَنِّي. فإنَّما يحجُّ عَنْه برجالٍ إن احتَملَ المال حجًّا، فما فضل يصرف إلى الحج أبدًا لما نوى الميت استغراق الألف في الحج، وإذا قال: حجُّوا عنِّي بألفِ درهم حجةً. فما فضل لا يكون أبدًا راجِعًا إلى الورَثةِ لما قال: الحجةُ بألفِ درهم فما فضل يجعلُ في مثلِهِ، يُعَانُ به حاجٌّ أو يحجُّ بهِ من الموضع الذي بلغَ.
"مسائل الكوسج" (١٦٦١)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل أوصى لرجل بسهم من ماله؟
قال: يُعطى السدس، إلا أن تعول الفريضة، فإن عالت الفريضة جعل له سهمًا مع العول، فإن كانت الفريضة من ثمانية فله التسع، وإن كانت من عشرة فله واحد من إحدى عشر.
قال إسحاق: الذي نأخذ به ما قال على الاحتياط، ولكن لو أن ذاهبا ذهب إلى السدس كما قال شريح عالت أو لم تعل لكان ذلك مذهبا.
"مسائل الكوسج" (٣٠٤٦)
стр. 2936
قال صالح: وسألته عن رجل أوصى: أن أخرجوا ثلث مالي بعد قضاء الدَّين، ويكفر عني مائة يمين، وأعتقوا عني رقبة، ويحمل على فرس في سبيل اللَّه، وما بقي إن عرف أحد من غرام والدي قُضي، وإن لم يُعرف منهم أحد، فليعمل الوصي في ذلك بما رأى، ويفرقه في قرابتي -إن شاء اللَّه؟
قال أبي: أما كفارة اليمين: فيْعْطي المساكين، كل مسكين مدُّ برٍّ أو نصف صاع تمر لا يزادون عليه، وإن كان الدقيق أسهل فليعطوا رطلا وثلثًا دقيقًا. ولا يزادُون عليه. وأرجو أن يجزئهم ذلك، وأكره القيمة؛ لأنه خلاف كتاب اللَّه وما عمل به أصحاب رسول اللَّه ﷺ .
وأما ما أوصى به من غرماء أبيه بعدما يفضل: فإن عَرفَ منهم أحدًا، فأقام البينة أعطي.
فإن لم يكن له شاهدان، وكان له شاهد واحد استحلف مع الشاهد وأعطي.
وإن كان رجل من أهل الستر والصدق عندهم: فإني أحب للورثة أن يمضوا ما أوصى به، ولا يلزمهم ذلك؛ لأن هذا ليس علمًا، وإنما هي دعوى، فإن كان فيهم صغير، فلا يجوز عليه، وأما الكبار فأحب لهم أن ينفذوا ما أوصى به.
وأما الرقبة: فيعتق رجل يعتمل، ولا يعتق عنه إلا من يعتمل، ويكن وسطًا، ليس بالمرتفع الثمن ولا المنخفض.
ويحملوا على فرس في سبيل اللَّه، ولا يغالوا به، إذا كان يُغزى على مثله، اشتري وحمل عليه بغير أداة؛ لأنه لم يسمِّ الأداة.
وقال: لا يعطى أحد من قرابته من كفارة الإيمان إذا كان قد أوصاهم،
стр. 2937
وإن لم يكن لهم من الوصية شيء أعطى من كان منهم فقيرًا من كفارة الأيمان إذا كان قد أوصى لهم. وإن لم يكن نالهم من الوصية شيء أعطي من كان منهم فقيرًا من كفارة الإيمان.
قال أبي: وأما ما كان من الوصية لقرابته فلينظر إلى فعله في حياته؛ فإن كان يصل الغني منهم والفقير في حياته أعطوا جميعًا، وإلا فإن الفقراء عندي أولى به؛ لأنه لم يكن يصل الأغنياء.
ولا يعطي أحدًا من قرابته مرتين.
"مسائل صالح" (١٤٥)
قال صالح: وسألته عن رجل أوصى فقال: أدفعوا إلى فلانة جميع ما ورثته عن أبي من متاع البيت وهو من الثلث، هل يدخل فيه المصحف، والصفد، والصوف، وثياب البدن؟
قال أبي: كل شيء ورثه عن أبيه: يفعل به كما قال، ويكون ذلك في ثلثه، إذا لم يكن له وارث.
"مسائل صالح" (١٧٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى على رجل أن يحفر له بئرًا في طريق مكة، أو في السبيل؟
فقال له: لا أستطيع.
فقال الموصي: أفعل ما ترى، هل يجوز له أن يحفر في دار قوم ليس لهم بئر؟
قال: لا يجوز هذا، يُخَص به قوم دون آخرين، ولكن يحفر بئرًا للمسلمين عامة، ولا يحفر على طريق المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٦٧).
стр. 2938
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يعطى قوم، فقراء أهله؟
قال: يعطون على قدر حاجتهم، يقول: من كان أضعف يعطى على قدر ضعفه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن تكفر عنه أيمان، كيف يتصدق بها؟
قال: أقل الأيمان ثلاثة أيمان، يعطي لكل مسكين أقله مدُّ بُرٍّ، هو رطل وثلث دقيق، أو ثلاثة أرطال إلا ثلث تمرًا لكل مسكين.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٠٩)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل قال: سهم من مالي لفلان كم يعطى؟
قال: ينظر كم سهمًا تكون الفريضة فيعطى سهمًا منها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيعطى سهم رجل أو سهم امرأة؟
فقال: أقل ما يكون من السهام يُعطى.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله: رجل أوصى بمثل نصيب ولده لرجل، وله ذكر وأنثى؟
قال: له نصيب أنثى، هان كانت قرعة اقترعوا، فهو جائز أيضًا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يوصي لرجل بسهم من ماله؟
قال: له سهم.
قال: وحدثنا حجاج قال ابن جريج: قال سليمان بن موسى لعطاء:
стр. 2939
أوصى إنسان لمولاه سهمًا من ميراثه، والمال على ثمانية أسهم؟
قال: فله مثل سهم رجل وصيته.
قال أبو عبد اللَّه: آخذ بقول عطاء هذا. قال أبو عبد اللَّه: ترفع السهام ما بلغت من ثمانية أو عشرة أو أكثر، فإذا كان الورثة قليلًا فله سهم من ستة.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى لرجل بسهم من ماله، وله مال وأولاد؟
قال: يختلفون فيها، يقولون: له سدس.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: أنا أقول: له أقل شيء، له سهم امرأة من بناته.
"الوقوف" (١٧٣ - ١٧٦)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد قلت: رجل أوصى بسهم من ماله لرجل كم يُعطى؟
قال: السهام عندنا على ستة.
قلت: يعطي السدس؟
قال: نعم!
أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد قلت: رجل ترك ثلاثة من الولد، وأوصى بمثل نصيب أحدهم؟
قال: هو رابعهم.
"الوقوف" (١٧٨ - ١٧٩)
نقل حنبل إن وصى بكفارة أيمان: فأقله ثلاثة.
"الفروع" ٤/ ٦٩٧
стр. 2940
ونقل الأثرم عن أحمد: وقد سئل: هل الثلث من الصامت خاصة أو من جميع ما يملك؟
فقال: ذلك على قدر ما نوى وعلى قدر مخرج يمينه، والأموال عند الناس تختلف، الأعراب يسمون الإبل والغنم الأموال، وغيرهم يسمي: الصامت، وغيرهم: الأرضيين، فلو أن أعرابيا قال: ما لي صدقة، أليس كنا نأخذه بإبله أو نحو هذا؟ !
"تقرير القواعد" ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤
وقال الإمام أحمد في رواية الحربي: نحن لا نعد الدار والثياب والخادم مالًا.
"تقرير القواعد" ٢/ ٥٦٥
نقل عنه أبو طالب فيمن أوصى بحج: يحج عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة، والبقية إرث كالفرض.
وقال أبو طالب: إن قال اشتري به متاعًا، يتجر به؟
قال: لا يجوز، قد خالف؛ لم يقول اتجر به.
"المبدع" ٦/ ٤١، ٤٢، "معونه أولي النهى" ٧/ ٤٣٩
١٨٦٦ - نماء الموصى به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ أوصى أن يُحجّ عنه بألفِ درهمٍ فاتَّجرَ الوصىُّ بالألف فرَبح؟ قال: يجعل الربح كلَّه في سبب الحجّ عن الميِّتِ، ويعطي الألفَ رجلًا بعينِه، فيحجُّ، والنماءُ يعطى في سبب الحجِّ.
"مسائل الكوسج" (١٧١٩)
стр. 2941
نقل مهنا فيمن وصى لرجل بثلث ماله فقتل الموصي وأخذت ديته، هل يكون للموصى له ثلث الدية؛ قال: يكون له ثلث الدية.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥، "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٧٥
١٨٦٧ - إذا أوصى بعين فأحدث فيه الورثة، أو تصرفوا فيه بالبيع ونحوه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أوصى لرجل بثوب، فقطعه الورثة قميصًا، أو بأرض فبنوها، أو سويق فلتوه. قال: ما زاد أخذوه. قُلْتُ: الورثة؟ قال: نعم.
قال أحمد: جيد، وكل ما نقص يرجع المُوصَى له على الورثةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، وليس هو بمتابع للقولِ الأول؛ لأنَّ الوصية ثبتت للمُوصَي له يوم مات.
"مسائل الكوسج" (٣١٠٠)
قال صالح: رجل مات وترك أرضًا ومتاعًا ودنانير وجاريتين، وله ولد وامرأة، وأعتق إحدى الجاريتين في مرضه، وأوصى بالدنانير أن تقسم بعده في المساكين، وأن تباع الجارية الأخرى فيقضى بها دينه الذي عليه، فعمدت امرأته بعد وفاته فباعت الجارية، ولم تقض الدَّين؟
قال: يقوِّم الجاريتين والضيعة والدنانير وما ترك، فيخرج الجارية التي أعتق والدنانير من الثلث، فإذا خرج من الثلث، وإلا كان بالحصص، وترد الجارية التي باعتها المرأة حتى يبيعها الوصي، فإن كانت استهلكتها قومت عليها، ويجوز بيع المرأة في نصيبها.
"مسائل صالح" (١١١١)
стр. 2942
١٨٦٨ - فصل ما يعتبر من جميع المال أو من الثلث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أوصى الرجلُ بحجٍّ أو زكاةٍ كان مِنَ الثلثِ أم لا؟
قال: هو مِنْ جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٦٣٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أوصى أنْ يُحجَّ عنه، ولم يكن حَجَّ، مِنْ أي المالِ يكونُ؟
قال: يكونُ من جميعِ المال، وإن لم يكن أوصى فأعجب إلى الورثةِ أن يَحجوا عنه، مثل الزكاةِ إذا لم يكن أدَّاهَا.
قُلْتُ: فانْ لم يُزكُّوا عنه؟
قال: أعجب إلى أن يزكوا.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّه لازمٌ لهمْ أن يؤدوا عنِ الميتِ كلَّ واجبٍ مِن جميعِ المالِ، أوْصَى أو لم يوصِ.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ وصيةُ الحاملِ؟
قال: إذا أثقلت لا يجوزُ لها إلا الثلثُ.
قال إسحاق: كما قال، لما صار حكمها حكم المريض.
"مسائل الكوسج" (٣٠٤٢)، (٣٠٥٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المُدبَر من الثلث؟
قال: مِنَ الثلثِ.
стр. 2943
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حضرَ القتال، ووقع الطاعون، وركب البحر لم يجزْ إلَّا الثلثُ، فإنْ عَاشَ وكانَ قَدْ أعتقَ جَازَ عتقُه؟
قال: أرجو أنْ يكونَ كذا، قال الحسنُ: يرجع في العتقِ (١). كأنَّه لم ير قولَ الحسنِ شيئًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية.
قال: جيدٌ، والحامل إذا قرب شأنها، وكذلك المسافر إذا أراد الغزو أو ركوب البحرِ وما يشبهه مما يتخوف عليه فيه.
قال إسحاق: كمَا قال، لما جَاءَ عن عُمر بن الخطاب ﵀ ذلك من حديث أبي حريز (٢).
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا تَزَوَّجَ في مَرَضِه لم يُحسب من الثلثِ.
قال: إذا كان تزويجهُ إياها على أكثر مما يتزوَّجُ مثلها فهو مِنَ الثلثِ، وإذا كان على مهرِ مثلها لم يكنْ منَ الثلثِ.
стр. 2944
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ بعضَ النَّاسِ ربما أرادَ بذلك الإضرارَ بالورثة فلا يجوزُ ذلك.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٥)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أوصى لرجلٍ بشيء يكونُ عليه واجبًا حج أو كفارة يمين أو صيام أو ظهار؟
قال: يعجبني أنْ يكونَ من جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كله، وكل واجب، فهو من جميع المالِ، لا شك في ذلك، كما قال النبي ﷺ للسائل: "دين اللَّهِ أحقُّ أن يقضى" (١) من دينِ الناسِ.
"مسائل الكوسج" (٣١٤٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال: فلانٌ حُرٌّ بَعْدَ موتي بشهرٍ.
قال: هُوَ مِنَ الثُّلثِ.
قال أحمد: جَيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٤١)
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عمن يتزوج في مرضه؟
قال: إن لم يُرد به إضرارًا بالورثة، أو زاد في مهر مثلها، واحتاج إلى المرأة فلا بأس، وإن زاد في مهرها فهو من الثلث.
"مسائل الكوسج" (٣٣٦٨)
стр. 2945
قال صالح: وسألته عن رجل كانت له سريتان، فمرض حتى اشتد مرضه، وصار في حد ترك فيه الصلاة، فدعا قومًا، فأشهدهم أنه أعتقهما وتزوجهما على مهر كذا وكذا، هل يجوز له ذلك؟
قال: إن كان تزويجه إياهما بمهر أكثر من مهر مثلهما، فإن الزيادة تكون في ثلثه، وعتقهما من الثلث.
"مسائل صالح" (١٧٢)
قال صالح: وسألته عن رجل أوصى بزكاة واجبة عليه أو بحج واجب ثم مات، أيكون من جميع المال أو من ثلثه؛ فإن أوصى بحجة تطوع أو بغزو وعليه حج واجب، ولا يخرج ذلك من الثلث، هل يرد ذلك فيجعل في الفريضة ويترك التطوع؟
قال: الفريضة من جميع المال، والتطوع من ثلثه، فإن ضاق الثلث تحاصوا في الثلث إذا عجز، فكأنه أوصى للمساكين أو لقوم.
"مسائل صالح" (٧٦٨)
قال صالح: قال أبي: الحج والكفارات وكل فرض على الرجل إذا مات فهو من جميع المال.
"مسائل صالح" (٩٨٣)
قال صالح: المرأة يضربها الطلق فتوصي، أيكون من المال كله أو من الثلث؟
قال: من الثلث؛ لأنه يشبه بالمرض، ألا ترى أن قومًا قالوا في المرضع والحامل: إنها لا تصوم، شبهوه بالمرض.
"مسائل صالح" (١٢٥١)