← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

باب في القطائع ١٨٢٤ - إقطاع الإمام الموات وأرض السواد قال المروذي: سألت: أبا عبد اللَّه عن قطائع البصرة والكوفة؟ فقال: تجعل قطائع أصحاب رسول اللَّه ﷺ مثل قطائع هؤلاء. ونقل يعقوب بن بختان: ما أقطع هؤلاء فلا يعجبني. "الأحكام السلطانية" ص ٢٢٧، ٢٢٨ ونقل حرب: القطائع جائزة وقال له المروذي: قال مالك: لا بأس بقطائع الأمراء، فأنكره شديدًا، وقال: تزعم أنه لا بأس بقطائعهم. ونقل يعقوب عنه: قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أميه فأخذها هؤلاء. ونقل محمد بن داود: ما أدري ما هذِه القطائع؟ يخرجونها ممن شاءوا إلى من شاءوا. "الفروع" ٤/ ٥٥٩، "المبدع" ٥/ ٢٥٩، "الإنصاف" ١٦/ ١٦٠ وقال في رواية الأثرم: دور البصرة أقطعت على عهد عمر ﵁. قيل له فالكوفة، كيف يسن فيها قطائع هذِه الأرض السواد، وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها -يعني: البصرة- وقد أقطعوا أيضًا بالكوفة؟ فذكر حديث عثمان ﵁ أنه أقطع عبد اللَّه وخبابًا (١).

стр. 2872

وقال المروذي: سُئل أبو عبد اللَّه عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد؟ فقال: لا، بل تلك عندي أسهل في نحر العدو. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أليس قد أقطع عثمان عبد اللَّه وخبابًا وغيرهما ﵃؟ فقال: هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن هي في يده، أن عمر ﵁ لم يقطع وعثمان أقطع بعد، فلو كان عمر ﵁ ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان ﵁ بعد. قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إنما أقطع عمر ﵁ أرض كسرى ودار البريد (١)، فنفض يده وقال: ليس هذا بشيء. قلت: فاحتجوا بقول عبد اللَّه: (ويزادان أن ما يزادان) (٢). فقال: نعم عثمان ﵁ أقطعه، أي حجة في هذا! "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٠٢ - ١٠٣

стр. 2873

وذكر الخلال من طريق حنبل قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فما أقطع عمر في السواد يصح لمن كان في يده منها شيء؟ قال: قد أقطع عمر ﵁ بحيلة، ثم رجع ورأى أن ليسوا بأحق به من المسلمين، وإقطاع عمر ﵁ ما أقطع من غير السواد ليس في قلبي. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٠٦ ١٨٢٥ - إقطاع الإمام المعادن قال في رواية حرب وقد سئل عن حديث النبي ﷺ أنه أقطع رجلًا معدن الملح الذي بمأرب، فقيل له: إنه بمنزلة الماء العد، فرده النبي ﷺ (١). فقال: معدن ملح ينتابه الناس في الصحراء يأخذون الملح ليس هو بملك أحد، أخذه السلطان فأقطعه رجلًا فمنع الناس منه، فكرهه، وقال: هذا للمسلمين. "الأحكام السلطانية" ص ٢٣٥

стр. 2874

باب فى الحمى ١٨٢٦ - لا حمى إلا للَّه ورسوله نقل أبو الحارث عنه: ويحمي الكلأ لإبل الصدقة؛ لأنه للَّه ولرسوله ﷺ . "الأحكام السلطانية" ص ٢٢٣

стр. 2875

١٨٢٧ - باب من سبق إلى مباح فهو أحق به قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسبق إلى دكاكين السوق؟ قال: إذا لم يكن لأحد ممن سبق إليه غدوة فهو له إلى الليل، وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى. "مسائل ابن هانئ" (١٢٢٣) ونقل حرب في رجل سبق إلى أفواه قنى عتيقة، فذهب رجل فسبق إلى بعض أفواه القنى من فوق أو من أسفل، فقال الأول: ليس لك ذلك؛ لأني سبقت إلى أصل القناة. فقال أحمد: إذا لم يكن ملكًا لأحد، فلكل إنسان ما سبق إليه. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٣، "الأحكام السلطانية" ص ٢٧ قال أبو جعفر محمد بن أبي حرب الجرجاني: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يسبق إلى دكاكين السوق، قال: إذا لم يكن لأحد، ولم يحجزه أخذه، فمن سبق إليه غدوة فهو له إلى الليل. قال: وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى. "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٠

стр. 2876

١٨٢٨ - فصل في اللقاط وما جاء في أحكامه قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ -يعني: الأوزاعي- عن اللقاط إذا حَصَدُوا الزرعَ، قال: أكره لصاحبِه أن يبيعه، الناس فيه سواء إلا أنْ يريدَ صاحبه أن يعودَ فيه، وأمَّا أن يمنعه النَّاس أو يبيعه فلا. قال أحمد: ما أحسن ما قال! لا أرى لهؤلاء أنْ يدخلوا أرضَ الرجل إلَّا بإذنِه، ولا أرى لصاحبِ الأرضِ أنْ يبيعه. قال إسحاق: كما قال الأوزاعي. "مسائل الكوسج" (٣٣٤٤) قال المروذي: وذكر لأبي عبد اللَّه أن أبا يوسف الغسولي كان يقول: من ملك خمسين درهمًا لم أر له أن يلتقط، -يعني: السَّبَلَ. فقال أبو عبد اللَّه: يروى عن أبي الدرداء في اللقاط، ولم ير أبو عبد اللَّه بأسًا باللقاط -يعني: وإن ملك خمسين درهمًا. قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد؛ أن رجلًا رقى إلى أبي الدرداء وهو يلتقط حبًا؛ فكأنه استحيا! فقال له: ارتق أو اصعد، إن من فقهك رفقك في معيشتك. وسئل أبو عبد اللَّه: عن اللقاط من مزارع الحذم. فقال: تتوقى أحب إليَّ. وأراه قال -سنة- كنا نحن نتوقى مزارعهم، ولم ير أبو عبد اللَّه بأن يدخل الرجل يأخذ الشوك والكلأ بأسًا. "الورع" (٥٠ - ٥٢) نقل حرب فيمن حصد زرعه فسقط سنبل فلقطه قوم، يقاسمهم؟

стр. 2877

قال: سبحان اللَّه، لا. ونقل حنبل عنه: إذا أخذ السلطان حقه فعلى صاحبه أن يعطي المساكين مما يصير له، لقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ والحصاد: أن لا يمنع الرجل، ويكون ذلك بعلم صاحب الزرع. ونقل أيضًا: لا ينبغي أن يدخل مزرعة أحد إلا بإذنه. وقال: لم ير بأسًا بدخوله يأخذ كلأ وشوكًا. "الفروع" ٤/ ٤١٩، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٠٤

стр. 2878

كتاب الجعالة ١٨٢٩ - قدر الجعل في العبد الآبق قال إسحاق بن منصور: جُعل الآبق في المصْر وخَارجِ؟ قال: لا أدري، قدْ تكلمَ النَّاسُ فيهِ. لمْ يكن عنده حديثٌ صحيحٌ. قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ مَا قال ابن مسعود ﵁: إِذَا كانَ خَارِجًا مِنَ المصْر: فأربعون (١)، وَفي المصْر: عشرة. "مسائل الكوسج" (١٨٢٥) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: آخذ بحديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، عن النبي ﷺ في العبد الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم، دينار (٢). قال أبي: وآخذ بحديث ابن مسعود: في الآبق أربعين درهمًا، أذهب إليه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٠) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جُعل الآبق إذا وجد خارجًا من المصر؟ قال: أذهب إلى قول النبي ﷺ ، وقول عمر (٣)، وعلي (٤): "دينارًا،

стр. 2879

أو اثنى عشر درهمًا"، إذا أخذ خارجًا من المصر. وابن جريج عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار قالا: جعل رسول اللَّه ﷺ في الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم دينارًا. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٣) قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا وجده في المصر يرده ولا يعطى شيئًا؟ ويروى عن شريح أنه قال: إذا وجده في المصر: عشرة دراهم، وإذا أخذ في غير المصر: أربعين (١) درهما (٢). قال أبي: مثل ابن مسعود، حدثناه عبد الأعلى، عن هشام، عن ابن سيرين، عن شريح. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٤) نقل حرب، ويعقوب بن بختان: قدره أربعون درهمًا. "الروايتين والوجهين" ٢/ ١١ - ١٢ ١٨٣٠ - هل يشترط سماع الإذن بالعمل لاستحقاق الجعل ؟ نقل حرب عنه: إن وجد بعد ما سمع النداء، فلا بأس أن يأخذ منه، وإلا ردَّها ولا جعل له. "الفروع" ٤/ ٤٥٥، "معونة أولي النهى" ٧/ ٥٢

стр. 2880

١٨٣١ - إذا كان الراد الإمام، هل يستحق الجعل أم لا ؟ نقل حرب عنه: لا يستحقه إمام؛ لأنه ينبغي له رده على ربه. "الفروع" ٤/ ٤٥٦، "المبدع" ٥/ ٢٧٠ ١٨٣٢ - ضمان العامل في الجعالة قال إسحاق بن منصور: رجلٌ أخذَ عبدًا آبقًا فأبِقَ منه؟ قال: ليس عليه شيءٌ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٨٩) قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ: إذَا أخذَ عَبْدًا ليجتعل عليه فأبق مِنْهُ؟ قال: ليسَ عليه شيءٌ. قال أحمد: ليسَ عليه شيءٌ. قال إسحاق: كما قال. قُلْتُ: السّكنى، والغلة، والخدمة يرجع؟ قال: نَعَم. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٨٧) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآبق إذا أخذه الرجل، ثم أبق منه؟ قال: ليس عليه شيء. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥١) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا أخذ الآبق فأنفق عليه، ثم أبق يرجع على سيده بالنفقة، ولا شيء عليه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٢)

стр. 2881

كتاب اللقطة باب ما جاء في الالتقاط شروطه وأحكامه ١٨٣٣ - ما جاء في الالتقاط وشروطه قال صالح: ما تقول في اللقط يصيب الإنسان منها ما يبلغ عشرة دراهم أو عشرين أقل أو أكثر؟ قال: نعم فيها سنة، إذا كانت دراهم أو ذهبًا أو فضة فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه اللَّه من يشاء، فإن كانت إبلا لم يقربها، وإن كانت غنمًا فقد قال النبي ﷺ : "هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" (١) فلا يقربها، والبقرة لم نسمع فيها شيئًا، وأما المتاع فإنه يعرفه. "مسائل صالح" (٥٥٥) قال ابن هانئ: وسُئلَ عن رجل وجد ثمرة ألقاها طير، أيأكلها؟ قال: لا يأكلها. "مسائل ابن هانئ" (١٧٦٩) ونقل مهنا وحرب وحنبل في التقاط الحيوان الذي لا يمتنع على صغار السباع: لا يجوز أخذها كما لا يجوز أخذ الممتنع من الإبل. ونقل أبو طالب وأحمد بن الحسين الترمذي: له أخذها. "الروايتين والوجهين" ٢/ ١٠

стр. 2882

نقل الأثرم وابن بدينا في الحلي يوجد لقطة، قال: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير. "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٢٣٩، "المسودة في أصول الفقه" ٢/ ٨٧٤ نقل عنه صدقة بن موسى وقد سئل عن الدرهم، إذا رأيته مطروحًا هل آخذه؟ قال: لا تأخذه، فإن أخذه يعرفه سنة للخبر. "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٩ قال أبو طالب: قيل لأحمد في التمرة يجدها أو يلقيها عصفور، أيأكلها؟ قال: لا. قال: أيطعمها صبيًّا أو يتصدق بها؟ قال: لا يعرض لها. "الفروع" ٤/ ٥٦٩، "المبدع" ٥/ ٢٧٤، "الإنصاف" ١٦/ ١٩١، "معونة أولي النهى" ٧/ ٦٥ نقل حنبل عنه: إن كان مثل التمرة والكسرة، والخرقة، وما لا خطر له، فلا بأس. ونقل حرب: وسئل: الرجل يصيب الشسع في الطريق أيأخذه؟ قال: إذا كان جيدًا مما لا يطرح مثله، فلا يعجبني أن يأخذه، وإن كان رديئًا قد طرحه صاحبه، فلا بأس. "الإنصاف" ١٦/ ١٨٨

стр. 2883

ما يجده المشتري أو المستأجر فيما اشتراه أو استأجره، هل يدخل في حكم اللقطة؟ ١٨٣٤ - أ - ما يجده داخل الحيوان قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى سمكةً فوجدَ في بَطْنِها درةً؟ قال: هي للصَّيادِ. قُلْتُ: فإنْ أصابَ في بَطْنِها دَرَاهم؟ قال: هذِه لُقطةٌ، وكذلكَ كلّ شيءٍ يوجد في بطنِ الحيوانِ مَا خَلَا السمك فهي لقطة. قال إسحاق: كما قال. قال إسحاق بن منصور: قلتُ -يعني: لسفيان: مَا تَرى في الرَّجُلِ يجدُ الدراهم كمْ يُعَرِّفه؟ قال: أربعًا. قال أحمد: يُعَرِّفه سنة، هي لقطةٌ. قال إسحاق: ما كان دون الدِّينار عَرَّفه جمعة، وَنحوها. "مسائل الكوسج" (١٩٢٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري: رجلٌ وجدَ في بَطْنِ شاةٍ عَشْرةَ دراهم؟ قال: هي للبائعِ إلَّا أنْ يدَّعي المبتاعُ: إنَّهَا أكَلته عِنْدي. قال أحمد: إِنْ قال هذا: إِنَّها أكَلَتْه عِنْدي فهو كما قال، وإِلَّا رَدّه عَلَى البَائِعِ، وإنْ قال البائعُ: ليستْ هي لي فَهِي بمنزلةِ اللُّقطةِ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٢٧)

стр. 2884

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري في رجلٍ اشْتَرى سَمكةً فوجدَ في بطنِهَا درهمين؟ قال: الدرهمان للبائِعِ. قال أحمد: الدرهمان للذي اصْطَادَهَا، ثمَّ قال بَعْدُ: يُعرِّفهما. قال إسحاق: يُعرِّفهما. "مسائل الكوسج" (١٩٣٨) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن سمكة اشتراها رجل فوجد فيها صرة فيها ديناران، قال: يعرفها، فإن جاء من يعرفها إلى سنة، وإلا فهي له. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٥) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في امرأة اشترت سمكة فوجدت في بطنها دنانير صرة؟ هو بمنزلة اللقطة يعرفها. "مسائل عبد اللَّه" (١١٧٢) ١٨٣٥ - الطير يدخل بيت الرجل فيفرخ: قال المَرُّوذِيُّ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي طَيْرِ أُنْثَى جَاءَتْ إلَى قَوْمٍ فَأَزْوَجَتْ عِنْدَهُمْ وَفَرَّخَتْ، لِمَنْ الفِرَاخُ؟ قال: يَتْبَعُونَ الأُمَّ. وَأَظُنُّ أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ فِي الحَمَامِ الذِي يَرْعَى الصَّحْرَاءَ: أَكْرَهُ أَكْلَ فِرَاخِهَا. وَكَرِهَ أَنْ تَرْعَى فِي الصَّحْرَاءِ، وَقال تَأْكُلُ طَعَامَ النَّاسِ. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٠ وَنَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الرَّجُلُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ حَمَامُ غَيْرِهِ فَيُفْرِخُ، يَأكُلُ مِنْ فِرَاخِهِ؟ قال: لَا يُعْجِبُنِي هذا طَيْرُ جَارِهِ. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٢

стр. 2885

١٨٣٦ - ب - ما يجده في العقار أو الأرض قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى دارًا فوجدَ فِيها دراهم؟ قال: هذِه لقطةٌ حتَّى يكونَ فِيها ضرب الأكاسرة؛ فيكون رِكازًا لمن وجده. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٢٦) قال إسحاق بن منصور: قال لي أحمدُ: ما تقولُ في رجلٍ وجدَ كنزًا دراهم إِسلاميًا وجَاهليًا في مكانٍ واحدٍ. قُلْتُ: هذِه إِسلامى. قال: فَمَا تقولُ إِذَا وَجَدَهَا متفرقةً؟ قُلْتُ: الجاهِليُّ ركازٌ والآخرُ لقطةٌ. قال: مَا أحسنَ مَا قُلت! قال أحمد: ضُربتْ الدراهمُ عَلَى عَهْدِ الحجاجِ بنِ يوسفَ. قال إسحاق: كما قال، إلَّا مَا قال في العُتَّق مع دراهم إِسلامي؛ لأنَّ العُتَّق حُكْمه أبدًا حكم الركازِ. "مسائل الكوسج" (١٩٣٠) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو أن رجلا اشترى دارًا فوجد فيها كنزًا؟ قال: إن كان عاديا فهو له، وعليه فيه الخمس؛ لأنه قال: "وفي الركاز الخمس" (١) وإذا أصاب كنزًا فيها دراهم مكتوب عليها: محمد رسول اللَّه ﷺ . فإنه يعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي له.

стр. 2886

قلت لأبي عبد اللَّه: فيتصدق بها؟ قال: لا، هي له، قليلًا كان أو كثيرًا. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٤) قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحفر في داره فيصيب كنزًا لمن هو؟ قال: إذا لم يكن سكة للمسلمين فهي لك، وعليك فيها الخمس، وإذا كانت سكة للمسلمين فهي لمن اشتريت الدار منهم، تعرفها. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٩) ونقل محمد بن يحيى الكحال: ساكن في دار وجد فيها كنزًا، ققال: قد قال بعضهم: هو لصاحب الدار، والأولى أن يكون لمن وجده. "الروايتين والوجهين" ٢/ ١٣ ١٨٣٧ - لقطة الحرم قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحْمَد ﵁: قوله ﷺ : "لا تحلُّ لُقَطَتها إلَّا لِمُنْشِدٍ" (١)، قال: فكأن لقطة الحرمِ لمن يغشى الحرم مِنَ النَّاسِ، إنهم متفرقون مِن بلدان شتَّى، فالذي يأخذ لُقَطَتَهَا يقولُ: متَى أجد صاحبها. فلا يحلُّ لَهُ إلا أن ينشدَ لُقَطَةَ الحرمِ كَمَا ينشدُ غيرَ لقطةِ الحرمِ، فإذا أنْشَدَهَا سَنَةً حلَّت لَهُ. قال إسحاق: قال جرير الرازي: معنى قوله ﷺ : "لا تحلُّ لُقَطَتُها إلَّا لِمُنْشِدٍ" يقول: إلّا الرجل سَمِعَ صَاحِبَهَا ينشدُهَا قبْلَ ذَلِكَ، فحينئذ لهُ أخْذُهَا، وهذا الذي أختارُه. "مسائل الكوسج" (١٦٠٠)

стр. 2887

نقل أبو طالب والميموني والترمذي ومحمد بن داود أنها تملك. قال في رواية حرب: اللقطة في الحرم ليس بمنزلة اللقطة في غير الحرم، لا تحل إلا لمنشد. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٩ الإشهاد على الالتقاط قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اللُّقَطَةُ يُشْهدُ عَلَيْها إذا وجَدَهَا؟ قال: نعم يُشْهدُ ذوي عدلٍ وإذا أكَلَها، فإنْ جاء صاحبُها، غرمَها. قُلْتُ: بحديث من يغرمها؟ قال: بحديثِ بشرِ بنِ سعيد، عن زيد بن خالدٍ (١). قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٥٤٧) قال صالح: قلت: الإشهاد على اللقطة يُبَيِّن كم هي؟ قال: لا يَبَيِّن كم هي، ولكن يشهد أني قد أصبت لقطة دنانير أو دراهم أو كذا أو كذا، ويعرفها سنة، ثم هي كمالِه، فإن جاء صاحبها أداها إليه، واحتج بحديث زيد بن خالد الجهني. "مسائل صالح" (٩٨١)

стр. 2888

فصل في تعريف اللقطة ١٨٣٨ - شروط تعريف اللقطة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الذي لا يُعَرَّفُ من اللقطةِ؟ قال: كلّ شيءٍ يُعرَّفُ إلَّا ما لَا قيمة لَهُ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٢٩) نقل عنه أبو بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم. "المبدع" ٥/ ٢٧٤ ١٨٣٩ - صفة التعريف ومدته قال صالح: سألت أبي عن اللقطة كم يعرفها؟ فقال: اللقطة إذا كانت دراهم أو ذهبًا أو فضة: فإنه يعرفها سنة، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، فإن لم يجئ صاحبها فهي كسائر مال هذا الواجد لها، فإن جاء صاحبها أداها إليه، وإن كانت من الإبل فلا يعرض لها؛ فإنها ترجع إلى أربابها. "مسائل صالح" (١٩٠) قال صالح: وقال: اللقطة تعرف سنة. قلت: حديث أُبي: ثلاث سنين؟ (١) قال: هذا يختلف فيه عن سلمة بن كهيل. "مسائل صالح" (٩٨٠)

стр. 2889

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يجد اللقطة في بلاد الشرك أين يعرفها؟ قال: عرفها في بلاد الإسلام سنة، فإن عرفها أحد، وإلا ردت بعد السنة إلى المقسم. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٦) قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجاء إلى منزله بشيء وهو لا يعلم به؟ قال: عرفه، ما لم يخش أن يفسد مثل طعام. وغير ذلك يتصدق به، فإن جاء صاحبه يغرمه له. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٧) وقال أحمد في رواية طاهر بن محمد التميمي: اللقطة إن كانت ذهبًا أو فضة عرفها سنة، وهي له، وإن كانت غير ذلك عرفها أبدًا. "الروايتين والوجهين" ٢/ ١١، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٧٨ نقل محمد بن الحكم عنه في الصياد يقع في شقه الكيس أو النحاس: يعرفه سنة، فإن جاء صاحبه، وإلا فهو كسائر ماله. "المغني" ٨/ ٣٠٢ ونقل أبو طالب عنه: الشاة يعرفها سنة، فإن جاء صاحبها ردَّها إليه. "زاد المعاد" ٣/ ٦٥٩ ١٨٤٠ - تقادم الحق على اللقطة قال العباس بن موسى: قال في غلام له عشر سنين التقط لقطة، ثم كبر: فإن وجد صاحبها دفعها إليه، وإلا تصدق بها. قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين، ولم ير عليه استقبال أجل التعريف.

стр. 2890

قال: وقد كنت سمعته قبل هذا -أو بعده- يقول في انقضاء أجل التعريف: إذا لم يجد صاحبها أيتصدق بمال الغير؟ "المغني" ٨/ ٣٣٤ ونقل حنبل في صبي فرط وبلغ، فإذا تصدق بها أجحف بماله، تصدق بها متفرقة. "الفروع" ٤/ ٥٦٨ ١٨٤١ - أحوال اللقطة بعد تعريفها قال صالح: قلت: هؤلاء يقولون: يتصدق بها؟ قال أبي: شيء أهون من أن ترد الأحاديث، وكيف يجوز له أن يرد الأحاديث وقد رواها الثقات؟ وينبغي للإنسان إذا لم يعرف الشيء ألا يرد الأحاديث، وهو لا يحسن يقول: لا أحسن. "مسائل صالح" (٩٨١) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: اللقطة إذا كانت دراهم أو دنانير فعرفها سنة فهو كسائر ماله، سمعته غير مرة، سمعت أحمد يفتي بهذا قال: فإذا جاء -يعني: صاحبها- دفع إليه مثلها. "مسائل أبي داود" (١٦٢٦) قال أبو داود: ورأيت أحمد ذُكر له الشاة أو الثوب يلتقطهما الرجل؟ فلم يرهما بمنزلة الدراهم. "مسائل أبي داود" (١٦٢٧) قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: إن وجدت الثوب في الطريق فعرفه سنة ثم بعه وتصدق به، إن وجدت دراهم فعرفها سنة ثم تصدق بها. "مسائل البغوي" (٥٦)

стр. 2891

ونقل حنبل عنه: إن جاء صاحبها فعرف وعاءها وصرارها فهي له، وإلَّا تصدق بها. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٧ ونقل أبو طالب والترمذي في لقطة الحيوان بعد تعريفها أنه يملكها بعد الحول والتعريف. "الروايتين والوجهين" ٢/ ١١ قال الأثرم: قال أحمد: أذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان. جوده، ولم يروه أحد مثل ما رواه: إن جاء صاحبها بعد سنة وقد أنفقها (١) ردَّها إليه. "المغني" ٨/ ٣١٤ نقل عنه حنبل والبغوي: أن اللقطة لا تملك بحال. "المبدع" ٥/ ٢٨٤ نقل عنه حنبل: إنما يملكها إذا كان فقيرًا من غير ذوي قربى. "معونة أولي النهى" ٧/ ٨٨

стр. 2892

فصل ما جاء في أحكام اللقطة ١٨٤٢ - لزوم دفع اللقطة لمن وصفها وأعطى علامتها قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرفها، فيجيء إنسان فيقول: هي لي، أيعطيه؟ قال: لا يعطيه، إلا أن يعطي علامتها وعفاصها ووكاءها وعددها، فلا بأس أن يعطي. "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٨) نقل الفضل بن زياد، وقد سُئل عن رجل كان ساكنًا، فقال له صاحب الدار: تحول. فقال الساكن: قد دفنت في دارك شيئًا، فقال صاحب الدار: ليس ذلك لك. فقال أبو عبد اللَّه: ينبش كل واحد منهما ما دفع، فكل من أصاب الوصف كان ذلك له. "المغني" ٨/ ٣٢١، "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٢ قال في رواية حرب في اللقطة: إذا جاء صاحبها فعرف الوكاء والعفاص فإنها تُرد إليه. ونقل ابن مشيش: إن جاء رجل فادعى اللقطة وأعطاه علامتها تدفع إليه؟ قال: نعم. وقال: وإذا جاء بعلامة عفاصها ووكائها وعددها فليس في قلبي منه شيء. "الطرق الحكمية" ص ٢٨٧

стр. 2893

١٨٤٣ - النفقة على اللقطة، وهل يرجع الملتقط بما أنفق على اللقطة على صاحبها أم لا ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ضلَّ بعيرٌ لَهُ أعجف، فوجدَه في يدِ رجلٍ قدْ أنفقَ عليه حتَّى سَمِنَ؟ قال: هو بعيرُه يأخذُهُ، مَنْ أَمَرَ هذا أن يأخذه؟ قال النبيُّ ﷺ : "دَعْهَا مَعَهَا حذاؤُها وسقاؤُها" (١). قال إسحاق: إنْ كَانَ أخذه في دارِ مضيعة فَأَنْفَقَ عليه ليرده إلَى الأولِ وليأخذ النفقَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. "مسائل الكوسج" (١٨٩٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عَنِ الدابةِ إذا أُزحفت فأخذَهَا رجلٌ فقام عَلَيها، وقد تركَها صاحبُها الأوَّل. لمن تكونُ الدابةُ؟ قال: لصاحبِهَا الأول، ويُردُّ عليه ما أنفقَ عليها، وكذلك المتاع يلقيه الرجلُ، فيأخذه الرجلُ، قال: يُعطى كراه، ويُرد على صاحبِه. قال أحمدُ: أمَّا المتاعُ فكذلك هو يُعطى كراه، وُيرَدُّ على صاحبِهِ، وأما الدابةُ فهي لمن أحياهَا إذا كان تركَهَا صاحبُهَا بمهلكة. قال إسحاقُ: كما قال أحمد؛ لما ذُكِرَ عن الشعبي أنه قال ذَلِكَ، واحتجَّ بحديث النبيِّ ﷺ في ذَلِكَ (٢). "مسائل الكوسج" (٢٧٧٥)

стр. 2894

ونقل المروذي في طيرة أفرخت عند قوم من الجيران: فالفراخ تتبع الأم، يردون على أصحابها، فإن كان أعلف الفراخ مدة مقامها في يده متطوعًا لم يرجع، وإن لم يتطوع يحتسب بالنفقة أخذ من صاحبها ما أنفق. "المغني" ٨/ ٣٤٠، "تقرير القواعد" ٢/ ٨٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٧٩ ١٨٤٤ - هل على اللقطة زكاة ؟ قال ابن هانئ: قلت: على اللقطة زكاة؟ قال: إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها وقد وجب فيها الزكاة زكاها. "مسائل ابن هانئ" (١٧٣٠)

стр. 2895

باب اللقيط ١٨٤٥ - اللقيط هل هو عبد لمن التقطه ؟ قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال: في ولد الزنا إذا التقط، فهو عبد. سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أعجب ما قال، كيف يصير عبدًا؟ ! "مسائل ابن هانئ" (١٤٧٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اللقيط؟ فقال: حر. قلت لأبي: ولاؤه لمن هو؟ قال: قال عمر: ولاؤه للذي جاء به (١)، حديث سفيان، والذي يروى عن النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق" (٢)، وهذا لم يعتق، إنما التقطه. قلت لأبي: مات وله مال، ولا له مولى أعتقه، ولا ذو رحم، ولا ولاء، لمن ماله؟ قال: لبيت مال المسلمين. قلت لأبي: فإن له رجلًا التقطه؟ قال: على قول عمر: لك ولاؤه وعلينا نفقته، يقول: أنت ترثه، أذهب فيه إلى حديث النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق" وهذا لم يعتق، إنما التقطه يدفع ماله إلى بيت المال، يرثه المسلمون. "مسائل عبد اللَّه" (١١٧٧)

стр. 2896

مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح) «قسم الفقه ٦» [المجلد العاشر]

стр. 2897

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب ١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com

стр. 2898

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [١٠]

стр. 2899

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2900

قسم الفقه (٦) ١ - كتاب الوصايا. ٢ - كتاب الفرائض. ٣ - كتاب الهبة. ٨ - كتاب الوقوف. ٥ - كتاب العتق. ٦ - كتاب النكاح.

стр. 2901

كتاب الوصايا باب وجوب الوصية ١٨٤٦ - حكم الوصية، وذكر ما يجب أن تحويه قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة قال: ذكر لنا أن هرم بن حيان قيل له لما حضره الموت: أوص. قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي فاقضوا ديني عني، فإن لم يف فبيعوا غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾. "الزهد" ص ٢٨٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم أنه أوصى عند موته، فقال: هذا ما أقر به الربيع بن خثيم على نفسه، وأشهد اللَّه على نفسه وكفى باللَّه شهيدا وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا، بأني رضيت باللَّه ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبده في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين. "الزهد" ص ٤٠٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد بحفظه، حدثنا عيينة ابن عبد الرحمن، حدثني علي بن زيد بن جدعان قال: حضر رجلًا من الأنصار الموت فقال لابنه: يا بني، إني موصيك بوصية فاحفظها؛ فإنك إلا تحفظها مني خليق ألا تحفظها من غيري: اتق اللَّه ، وإن

стр. 2902

استطعت أن تكون خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل، وإياك والطمع؛ فإنه فقر حاضر، وعليك بالإياس؛ فإنك لا تيأس من شيء إلا أغناك اللَّه عنه، وإياك وكل شيء يعتذر منه؛ فإنه لا يعتذر من خير، وإذا عثر عاثر من بني آدم فاحمد اللَّه ألا تكونه، فإذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة المودع وأنت ترى أنك لا تصلي بعدها أبدا. "الزهد" ص ٤٥٦ ١٨٤٧ - إذا مات الرجل ولم يوص ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل ماتَ ولم يوص، على الورثة أنْ يُوصوا عنه؟ قال: ليس عليهم، فإنْ فعلوا ذلك فَقدْ بَرُّوا أبَاهُم. قال إسحاق: إنْ أوصوا عنه تبرعًا وإرادة، قضى ما كان لازمًا للميت فحسن، وليس ذاك عليهم بواجب. "مسائل الكوسج" (٣٠٤٠) قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض عربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمان، وإن كان مات في طريق؟ قال: أما ما كان من متاع خرقي أو حيوان، ليس بجواري، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أو يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة، وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بيعهم حاكم من حكام المسلمين. "مسائل الكوسج" (١٨٨)

стр. 2903

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل مات بأرض فلاة غريبًا ولم يوص، أو كان في مصر لم يوص، وليس له وارث، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ؟ قال: فلا أرى باسًا أن يجتمع صلحاء الجيران فيبيعوا ميراثه، إذا لم يكن في ذلك محاباة واستوفوا به الثمن، إلا أنه يعجبني أن يتوقوا بيع الفروج، إلا أن يكون وصي أو قاضٍ. "مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٠) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات موسرًا ولم يوص، أيعتق عنه ويتصدق عنه؟ قال: إذا طابت أنفس الورثة عتقوا وتصدقوا عنه. "مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٨) قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات وترك صبية وأمها، وليس أحد يجري على الصبية، وليس له وصي، ترى أن تباع الدار؟ قال أحمد: من يبيع الدار إلا أن يكون وصي أو قاض؟ "مسائل أبي داود" (١٣٧٢) قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا مات ولم يوصِ بحجٍّ ولم يحجَّ ولم يُحجَّ عنه إذا كان وجبَ عليه من جميع المال. "مسائل أبي داود" (١٣٨٩) ١٨٤٨ - طرق إثبات الوصية قال أبو داود: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ كتبَ وصيتهُ وختمَ، فقال: اشهدا على ما فيها، أتجوز؟

стр. 2904

قال: لا حتَّى يقرأها. قُلْتُ: فلم يقرَأها، لا تجوزُ؟ قال: لا أدري. "مسائل أبي داود" (١٣٧٥) قال ابن هانئ: سالته عن الرجل يموت ويوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو علم بها أحد، إلا عند موته أو حين مات، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنه ينفذ ما فيها. "مسائل ابن هانئ" (١٣٦٢)، (١٣٨٣)

стр. 2905

باب: ما جاء في أركان عقد الوصية وشروط صحته أولًا: الصيغة، وما جاء في شروط صحتها ١٨٤٩ - الإيجاب والقبول قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن رجل أوصى لرجل بألف درهم وللآخر بما بقيَ من ثلثه فقال صاحب الألف: لا أقبلُها؟ قال: الألف للورثة ليستْ بداخلة في الوصية. "مسائل أبي داود" (١٣٩٦) نقل أبو طالب عنه: إن أبى المعين للحج، تبطل في حقه. "الفروع" ٤/ ٦٩٠ ١٨٥٠ - انعقاد الوصية بالإشارة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا سُئِلَ المريضُ عنِ الشيءِ فأومَأَ برأسِهِ أو بيدِهِ فليس بشيء حتَّى يتكلمَ. قال أحمد: جيد. قال إسحاق: كلما عُرف إيماؤه، ومُنع مِنَ الكلامِ؛ على الورثة إنفاذ ذَلِكَ وإن لم يجزها الحكام، وكذلك لو كتبَ وصيته بيدِهِ. "مسائل الكوسج" (٢٩٣٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سُئِلَ المريض عن شيء فأومأ برأسه أو بيده، يجوز أم لا؟ قال: لا يجوز له هذا، حتَّى يتكلم به.

стр. 2906

قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون تعلم إرادته بالإشارة أو كتب كتابًا فيه وصية، وقال: هذِه وصيتي، فإن كل ذلك جائز، ويلزم الورثة أن يجيزوه. "مسائل الكوسج" (٣١٩٧) قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدخل إليه في مرضه وهو لا يقدر أن يتكلم فيقال له: أوصِ بكذا وكذا، فيقول برأسه. نعم، يوصي به إيماءً؟ قال: هذا لا يجوز، حتى يتكلم به بلسانه. "مسائل ابن هانئ" (١٣٦١) ١٨٥١ - الاشتراط في الوصية قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَا ذكرت عن رجلٍ أوصى للمساكين، فقيل له: تُوصِي للصغير بشيءَ فَتُؤْجَر؟ قال: قد أوصيت له بألف درهم. فإذا بلغ دفع إليه، فإن مات قبل أن يبلغ قسم على المساكين، فإن جاء وليه طلب الألف قبل أن يبلغ فإنه لا يُعطى؛ لأنَّ الوصية إنْ ماتَ الغلامُ قبلَ البلوغِ فهو للمساكين، ولا يجوزُ الدفع إلى وليه أو وَصِيِّه قبل البلوغ، فإنْ ماتَ الغلامُ بعد البلوغ ذهبَ حقُّ المساكين. "مسائل الكوسج" (٣٠٩٦) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة أوصت في مرضها لامرأة مسماة بمصحفٍ لها أن تقرأ فيه ما دامت حية، فإذا هي ماتت المرأة التي أوصي لها أن تقرأ فيه، دفع إلى المسلمين يقرءون فيه، تكون هذِه وصيَّة جائزة؟

стр. 2907

فقال أبي: هي جائزة، تكون لهذِه المرأة ما دامت حية، فإذا مات دفع لأقوامٍ لا بأس بهم يقرءون فيه أو يدفع في مسجد، أو موضع حريز ولا يخلو من أن يقرأ فيه. "مسائل عبد اللَّه" (١٤١١) قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟ قال: هو له ما عاش. "الوقوف" (١٠١) ثانيًا: الموصي، وما جاء في شروط صحته ١٨٥٢ - يشترط كون الموصي أهلًا للتبرع قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ومتى تجوزُ وصيةُ الغلامِ؟ قال: ابن عشر، ابن اثنتي عشرة سنة إذا أصاب، حدثت أن غلامًا من غسان أوصى ببئر جشم (١). قال إسحاق: تجوزُ وصيةُ كلِّ موصٍ من الغلمان إذا بلغَ اثنتي عشرة سنة، لما يحتمل الغلام لهذا الوقتِ، وأمَّا الجاريةُ فإذا ازدادتْ على التسعِ جازتْ وصيتها، لما تلد في العشر. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وصيةُ الضعيفِ في عقلِهِ والسفيه والمصاب الذي يُخنق أحيانًا؟

стр. 2908

قال: لا أعرفُ لهؤلاء وصيةً إلا أن يكونَ غلامًا له عقلٌ، مثل ما أجازَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵀ ابن عشر أو ابن اثني عشر (١). قال إسحاق: كمَا قال، إلا في توقيت العشر؛ لأنَّ عمر ﵀ أجازه وهو ابن اثنتي عشر. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٧) قال صالح: والوصية تجوز إذا بلغ عشر سنين وأصاب الحق، والجارية أرجو أن تجوز وصيتها إذا بلغت تسعًا. "مسائل صالح" (٥٦٩) قال أبو داود: سمعت أحمد قال: وصية الغلام إذا كان ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، نراه جائزًا إذا أصاب الحق. "مسائل أبي داود" (١٣٨٦) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته. وسئل عن: الصبي يوصي؟ قال: إذا كان ابن عشر سنين أو أكثر، ولا أرى وصية تجوز لابن أقل من عشر سنين، فإذا كان أكبر من ابن عشر كما قال عمر، إذا أصاب الحق وعدل. "مسائل ابن هانئ" (١٣٤٠) قال ابن هانئ: قيل له: فالأسير يكتب إلى منزله أن ادفعوا إلى فلان كذا وكذا، وأعطوا فلانًا كذا؟

стр. 2909

قال: روي عن الشعبي: إذا وضع رجله في الغرز فلم يعجبه أن يوصي بما أوصي به (١). "مسائل ابن هانئ" (١٣٤١) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة سنة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته. "مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٦) روى المروذي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده، ثم يوصي بما أخذ من ذلك، قال: ذلك إليه، فإن فعل فلا بأس. "بدائع الفوائد" ٣/ ٨٦ نقل الأثرم عنه: لا تصح من ابن اثنتى عشرة سنة. "الإنصاف" ١٧/ ١٩٧، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣٧٢ ١٨٥٣ - وصايا غير المسلمين قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه: النصراني أوصى بماله كله أن يتصدق به؟ قال: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام، لا يجوز له أن يوصي في ماله بأكثر من الثلث، فإذا وصى بأكثر من الثلث ردّ ذلك إلى الثلث إلّا أن يجيز ذلك الورثة. فإن لم يكن له وارث وصيته على ما أوصى. وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني

стр. 2910

محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إبراهيم بن أبان قال: سألنا أبا عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى مسلم متاعًا ثيابًا فقال: إذا مت فتصدق بها عني على فقراء المسلمين؟ قال: هذا إذا رفع إلينا حكمنا فيه بحكومة المسلمين، ينظر إلى هذا المتاع فإن كان الثلث من ماله جازت وصيته، وإن كان أكثر من الثلث جازت وصيته في ثلثه ورجع الباقي إلى الورثة، فإن لم يكن له ورثة أجريت على ما كان أوصى. وقال: حدثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى رجل متاعًا، فذكر نحوه. والفضل أتم. "أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٣٠٦ (٦٤٤ - ٦٤٦) ثالثًا: الموصى له، وما جاء في شروط صحته ١٨٥٤ - ١ - أن يكون موجودًا يصح تملكه قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ إذا قال: لفلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فهو للحي؟ قال أحمد: ما لهذا الحي إلَّا خمسون درهمًا، ولا وصية لميت. قال إسحاق: كما قال أحمد، وهو بيِّن. قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال: بين فلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فللحي خمسونَ درهمًا، وتردُّ الخمسون إلى الورثةِ. قال أحمد: ذا وذاك سواءٌ.
следующие страницы →