← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ونقل عنه يعقوب والفضل نحو ذلك. وفي سؤال الشيء التافه كشسع النعل نقل أبو طالب عن أحمد في الرجل يسأل الرجل الحذاء، أو الإسكاف الشسع قال: لقد شددت. وقال عبد اللَّه: كأنه لم يره مسألةً. ونقل حرب ويعقوب عنه في الرجل يمر بالرجل فيسأله الشسع لنعله، فكأنه لم يرخص في شيء. قال يعقوب: وكأنه كرهه، فلم يرخص في شيء منه. وقال الفضل بن زياد وإبراهيم بن هانئ: كان أبو عبد اللَّه لا يرخص في مسألة الشسع. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٧٨ - ٢٧٩. ١٩٧١ - حكم الصدقة بالمال الحرام والذي فيه شبهة نقل أبو طالب عن أحمد في الزيت إذا اختلط بحرام: أعجب إلى أن يتصدق به، هذا غير الدراهم. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٣، "الفروع" ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦. ١٩٧٢ - المسلم يتصدق من أهل الذمة أو يصدق عليهم قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودي والنصراني: يعطون من الزكاة؟ قال: من غير الفريضة يعطون. "مسائل أبي داود" (٥٨١)

стр. 3152

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني، تتصدق منه. قال: أخشى أن يكون ذلك ذلل. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٤). قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: فأمّا ما يكون من كفارة أو زكاة فلا يعطي منها أهل الذمة. وما كان من تطوع أو صلة فأراد الرجل أن يصل به فعل، ولا يعطي من الواجب لذمي شيئًا. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قلت لأبي عبد اللَّه يأخذ المسلم من نصراني من صدقته شيئًا؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا. "أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٣٤ (١٦٥ - ١٦٦) ١٩٧٣ - من تحل له المسألة والأخذ من الصدقة (١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَن تحلُّ له الصدقةُ؟ . قال: أقول على حديثِ حكيم بن جبير، ولكن المسألة لا تحل لأحدٍ وعنده ما يُعشِّيه ويغديه (٢).

стр. 3153

قال إسحاق: كما قال. قال: وإن أَخَذَ آخذٌ، فلا تعطيه، من له الأوقية كان قويًا. قال إسحاق بن منصورٍ: الأوقيةُ أربعونَ درهمًا. "مسائل الكوسج" (٦٤٧). قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن فأخرج لنا كتابًا من سمرة فإذا فيه إنه يجزي من الاضطرار صبوح أو غبوق. قال: نبئت أنها كتب. "مسائل صالح" (٦٣٧) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن نحل له المسألةُ، فقال: لا نحل لرجل عنده ما يبيتهُ. "مسائل أبي داود" (٥٨٦)

стр. 3154

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن كان صحيح البدن تحل له الصدقة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. "مسائل عبد اللَّه" (٥٧٤). نقل عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل له الضيعة يغلُّ منها ما يقوتُهُ ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟ قال: إذا نفدت. "الطبقات" ٢/ ١٨٠. قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- يسأل عن المسألة متى تحل، فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه، على حديث سهل بن الحنظلية (١). قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أضطر إلى المسألة، قال: هي مباحة لى إذا أضطر. قيل له: فإن تعفف؟ قال: ذلك خير له. ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه برزقه. "التمهيد" ١٦/ ٤٩٣، "الفروع" ٦/ ٣٠٤، "المعونة" ١١/ ١٢٥. قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، علي حديث قبيصة بن المخارق: "حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا أو سِدَادًا

стр. 3155

مِنْ عَيْشٍ" (١). قيل له: ما السداد؟ قال: ما يعشيه. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل سأل وهو ممن تحل له المسألة، فجاءه رجل بمائة درهم؟ فقال: هذا رزق ساقه اللَّه إليه، فان كان من الزكاة فهذا يضيق على المعطي والمعطى، فإن كان من عرض ماله فلا بأس به. قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ من الصدقة من له خمسون درهمًا، ولا يأخذ منها أكثر من خمسين درهمًا. قيل له: وما الأصل في أن لا يعطى أكثر من خمسين؟ قال: لأنه إذا أخذ خمسين، صار غنيًّا، إلا أن يكون له عيال، أو يكون غارمًا، أو يكون عليه دين. ثم قال: حديث عبد اللَّه بن مسعود في هذا حديث حسن (٢)، وعليه نذهب في الصدقة. قال الأثرم: قلت له: ورواه زبيد وهو لحكيم بن جبير فقط؟ فقال: رواه زبيد فيما قال يحيى بن آدم: سمعت سفيان يقول: فحدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. قلت لأبي عبد اللَّه: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟ فقال: لا.

стр. 3156

قال: وسمعته وذكر أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ : "من سأل وله أوقية، أَو قيمة أوقية فهو ملحف" (١). فقال: هذا يقوي حديث عبد اللَّه ابن مسعود. قيل لأبي عبد اللَّه: من حديث من هو؟ فقال: من حديث عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. قال: قلت: فإن كان رجل له عيال؟ قال: يعطي كل واحد منهم خمسين خمسين، ومن كان له خمسون لم يعط منها شيئًا، وإن كان له دون خمسين بلغ الخسين قيل له: فإن كانت الخمسون لا تكفيه من سنة إلى سنة إنما تكفيه ثلاثة أشهر، أو نحوها، وهو يشتهي ألا يحوجه إلى أحد. فقال: لا ينبغي أن يعطيه أكثر من خمسين. فقلت أنا للذي سأله: إذا فنيت الخمسون أعطاه خمسين أخرى؟ قال: نعم، إذا فنيت أعطاه أخرى. "التمهيد" ١٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥. نقل محمد بن الحكم عنه فيمن اشترى شيئًا وقال: قد أخذته بكذا فهب لي فيه كذا: لا تعجبني هذِه المسألة، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحل المسألة إلا لثلاث" (٢). "الفروع" ٢/ ٥٩٥، "المعونة" ٣/ ٣٤٥.

стр. 3157

١٩٧٤ - دفع صدقة التطوع لذوي القربي قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصدقة والكفارات إلى من تُدفع؟ قال: تدفع إلى أقرباء أهل بيته يصدق بها، فإن قال: في المساكين، تصدق بها في المساكين، يجمع عشرة مساكين فيعطي كل واحد منهم مُدّ بُرٍّ، أو نصف صاع تمر -والمدّ: رطل وثلث- وإن شاء أعطى نفسًا واحدة ثلاثة أيام. "مسائل ابن هانئ" (١٣٤٥). قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه يعني: عن رجلٍ أوصى أن يُتصدق عنه بشيء، وله قرابة يشربون المسكر؟ قال: لعل في الخلقِ مَن هو أحوج منهم، ولكن يُعطون لعلةِ القرابة، ولا يُعجبني أن يعطوا دراهمَ، ولكن يُعطون كسوةً. "الورع" (٥٤٨) قال أحمد بن القاسم: قال أحمد: إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة، فأما التطوع فلا. "المغني" ٤/ ١١٣ نقل حرب عنه أن الصدقة أفضل من العتق بالنسبة للأقارب. "المبدع" ٢/ ٤٤١. قال الفضل بن زياد: وكتبت إليه أسأله عن رجل له قرابات محاويج لا يعرفون شرائع الإسلام ولا يتعلمونه، أيضع زكاته فيهم أو فيمن يعرف شرائع الإسلام من غير القرابات؟ فأتى الجواب: ينبغي له أن يعلمهم وشضعها فيهم ويعطيهم من غير الزكاة. "بدائع الفوئد" ٤/ ٧٥

стр. 3158

قال حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظَالِمُ لِقَوْمٍ فَمَاتُوا، وَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ وَلَهُ إخْوَانٌ مَحَاوِيجُ وَقَدْ كَانَ يَصِلُهُمْ قَبْلَ هذا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ؟ فَكَأَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ، قال: لَا يُحَابِي فِيهَا أَحَدًا. وقال في رواية المروذي في هذِه المسألة: أرى كأنه إنما فعله على طريق المحاباة، أن يحابيهم فلا يجوز، وإن كان لم يحابهم فقد تصدق، كأنه عنده قيد أجاز ما فعل. "الآداب الشرعية" ١/ ١١٣. ونقل حنبل عنه فيمن تصدق وأبواه فقيران: رُدَّ عليهما لا لمن دونهما. "الإنصاف" ١٣/ ٢٤٨.

стр. 3159

باب ما جاء في أحكام الهبة والصدقة ١٩٧٥ - هل يشترط القبض للزوم الهبة والصدقة ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي. قال: ميراثٌ. قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٥٤٦). قال إسحاق بن منصور: ليس بين الرجل وبين امرأته حيازةٌ إذا وهبت له أو وهبَ لها؟ قال: هكذا نقولُ في الهبةِ إذا كانت معلومةً معروفةً، وكذلك في الغريبِ. يعني: غير الزوجينِ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٠٦٠). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ الرجلُ لامرأته شيئًا ولم تقبض لم يجز؟ قال: ليس ذا شيئا، ليس بينه وبينها حيازةٌ وهي معه في البيتِ، نحن نقولُ في الهبة: إذا عُلِمَت فهي جائزة. قال إسحاق: لا بد من قبض في مشاع، والصدقةُ إذا علمت جَازَ. "مسائل الكوسج" (٣٠٨٨).

стр. 3160

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: حديثُ أبي بكرٍ رحمة اللَّه تعالى ورضوانه عليه فيما نحل عائشة رحمها اللَّه تعالى جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة (١). قال: إنَّما قال لها: وددت أنك حُزتِيه (٢) فيجوز لك؛ لأنه لم يملكها النخيل بأصولها، وإنما جعلَ لها قدر جداد عشرين وسقًا، فهذا ما لم يُجَدَّ النخلُ لا يكون حيازة، وهؤلاء آحتجوا بقولِ أبي بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه. هذا أنَّ الهبةَ لا تكونُ إلَّا مقبوضة، وأخطئوا في تأويلِ الحديث؛ لأنَّهم يقولون: أصلُ هذِه الهبة فاسدة، فكيف يجوزُ قبضُ الهبةِ الفاسدةِ، وهذا الذي وهبَ أبو بكرٍ ﵁ لها غائبٌ عنها، ولكنه رأى ذلك جائزًا، ونرى للموهوب قبض ذلك جائزًا إذا قبض وهو على الحق، فلذلك نجيزُ الهبةَ الغائبة؛ لما فعل أبو بكر ﵁ ذلك، ورأى هؤلاء أنَّ الهبةَ إذا كانت مشاعةً لا تجوز لما لم يمكن عندهم قبض ذلك، واحتجوا بما جاء: لا هبةَ إلَّا مقبوضة (٣). فرأوا أنَّ غير المقسوم لا يمكن القبض فيه أبدا، وأخطئوا من أوجه، فذلك أنَّهم رأوا في نصفِ سيف ونصف حمام، وما أشبه ذلك أنَّه يجوزُ للواهبِ هبة نصيبه، ويقبضه الموهوب فكيف سموا ههنا لغير المقسوم والمقسوم قبضًا وهو مشاع؟ إنَّما القبضُ مِنَ الموهوبِ بإذنِ الواهبِ بغير المقسوم والمقسوم

стр. 3161

يستويانِ في القبضِ فما لم يأتوا بحديث أن لا يجوز هبة إلا مقسومة لم تكنْ لهم حجة. "مسائل الكوسج" (٣٠٨٩). قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الرجل يدفع إلى الرجل درهم أو أكثر فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟ قال: يرجع بها إلى الورثة. قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها. قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟ فقيل: نعم. قال: كذلك أيضا هي له ما لم يتصدق بها. قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي؟ قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل، قال: يكون من الثلث. "مسائل ابن هانئ" (١٣٧٦). وقال أحمد بن أبي عبدة: قلت لأحمد: فتجوز الصدقة غير مقبوضة؟ قال: نعم، تجوز مقبوضة وغير مقبوضة. قلت: تجيزها غير مقبوضة؟ قال: نعم. "طبقات الحنابلة" ١/ ٢١٥. ونقل حرب: في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره، فقال: أحب إليَّ أن يقول عند الإشهاد: قد قبضته له.

стр. 3162

قيل له: فإن سها؟ قال: إذا كان مفرزًا رجوت. "المغني" ٨/ ٢٥٤، "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٨٩. ١٩٧٦ - الرجوع قي الهبة والصدقة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ وَهَبَ هبة يرجو ثوابها، فرجَعَ في هبتِه إنْ لم يُرضَ منها؟ قال: إذا وهبَ هبة فقبلها الموهوبُ له فليس له أن يرجعَ فيها، أُثيبَ عليها أو لم يُثَبْ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" (١). قال إسحاق: بلى، له أن يرجع فيها إذا وهبه على إرادة الثواب. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٧). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ هبة فنمت يرجع فيها؟ قال: لا يرجعُ فيها. قال إسحاق: بلى، لَهُ أن يرجعَ فيها في قيمتها يوم وَهَبَ. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٨). قال صالح: وسألته عن الرجل يهب الهبة، هل له أن يرجع فيها قبل أن يعوض؟ فقال: إذا وهب الرجل هبة فقبلها فليس للواهب أن يرجع فيها؛ وذلك لما يروى عن النبي ﷺ : "الراجع فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"، وقال

стр. 3163

بعضهم: "كالكَلْبِ يَعُودُ فيه". وروي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"، وقال قتادة: عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ". وقال ابن عباس، عن النبي ﷺ : "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ" (١). "مسائل صالح" (٦٧١) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أقرضت رجلًا دراهم، فردها إليَّ، فحلفت أن لا أقبلها، أي شيء تقول فيها؟ قال: هي للورثة. "الورع" (٢٦٠) قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الهبة؟ فقال: لا يرجع فيها. فقيل له: إنهم يحتجون بالمريض، يهب في مرضه. فقال: لا نتكلم في المريض. أيش يقولون في الصحة؟ ثم قال: بم يكون الملك؟ إنما يكون الملك بالشراء، أو الهبة، أو التمليك. فقيل له: إن إسحاق بن راهويه يقول: ما أدري ما هذا. قال: إذا قال: ما أدري، فهو أيسر. "الورع" (٣٥٥) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يهب هبة، يجوز أن يرجع فيها. قال: لا يرجع الرجل في هبته. "مسائل عبد اللَّه" (١١٦٥). نقل محمد بن الحكم عنه: إذا قال الواهب: هذا لك على أن يثيبني،

стр. 3164

فله أن يرجع إذا لم يثبه؛ لأنه شرط. ونص على معناه في رواية إسماعيل بن سعيد. "المغني" ٨/ ٢٨٠، "المبدع" ٥/ ٣٦١ ١٩٧٧ - رجوع الأب في هبته لولده قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يهب لولده الشيء، ثم يرجع فيه فيعتقه؟ قال: ليس له أن يعتق ما لا يملك، فإذا حازه من ولده أعتقه إن شاء وجاز عتقه عليه. "مسائل ابن هانئ" (١٢١٩). قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وهب الرجل لابنه، أو لابنته جارية، له أن يرجع فيها؟ قال: هذا عندي غير ذا، إذا وهب إن كان كبيرًا وقبضها فليس له أن يرجع؛ لأن النبي ﷺ قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السَّوْءِ؛ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" (١). عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ وجد فرسًا كان حمل عليها في سبيل اللَّه تباع في السوق، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ فنهاه، وقال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" (٢).

стр. 3165

عن الزبير بن العوام ﵁؛ أن رجلًا حمل على فرس يقال له: غمرة أو عمرة قال: فوجد فرسًا أو مهرًا تباع. فنسبت إلى تلك الفرس، قال: فنهي عنها (١). "الورع" (٣٥١ - ٣٥٣) قال أبو الحارث: وقال أحمد في الرجل يهب لابنه مالًا: فله الرجوع، إلا أن يكون غَرَّ به قومًا، فإن غَرَّ به فليس له أن يرجع فيها. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٤٢، "المغني" ٨/ ٢٦٦ ونقل الميموني عنه أن له الرجوع. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٤٢ ونقل أبو طالب عنه في الرجل يهب لولده الجارية، ثم يرجع فيها، قال: لا يجوز عتقها حتى يرجع فيها ويردها إليه، إذا قبضها أعتقها. "الفروع" ٤/ ٦٥١ ١٩٧٨ - رجوع المرأة في هبتها لأولادها قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل؟ قال؛ ليس هي عندي في هذا كالرجل؛ لأن للأب أن يأخذ من مال ولده، والأم لا تأخذ. "المغني" ٨/ ٢٦٣، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣١٢

стр. 3166

١٩٧٩ - رجوع أحد الزوجين في هبته للآخر قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: هبة المرأةِ لزوجِهَا، وهبةُ الرجلِ لامْرأتِه؟ قال: كلُّ هذا واحد، لا يرجعُ في شيءٍ مِنْ هذا. قال إسحاق: كلما وهبت المرأة لزوجِها تكرمه فلها أن ترجعَ، وليس للزوجِ أنْ يرجعَ. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٩). قال إسحاق بن منصور: قال أحمد ﵁: إن وهبتِ المرأةُ لزوجِهَا بطيب نفس من غيرِ مسألةٍ فليس لها أنْ ترجعَ. "مسائل الكوسج" (٣٣٧١) قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يقول لامرأته: هبي لي مهرك، فتقول: أنا أفعل إن شاء اللَّه. فقال: هذا عندي وعيد، إن أرادت أن ترجع فيه رجعت. قال أبو عبد اللَّه: فإن ابتدأت هي فوهبت لم يكن لها أن ترجع. واحتج بقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] "الورع" (٣٥٤) ونقل أبو طالب وابن صدقة والفضل عنه: إن وهبت له تبرعًا من غير مسألة منه لها أن ترجع به، وإن سألها وخافت غضبه أو الإضرار بها أن يتزوج عليها ملكت الرجوع. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٤٤، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣١٠ قال الأثرم: سمعت أحمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث: "إنما يرجع في المواهب النساء وشرار

стр. 3167

الناس". وذكر حديث عمر: "إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق". "المغني" ٨/ ٢٧٨، ٢٧٩، "معونة أولي النهى" ٧/ ٣١١ ١٩٨٠ - رجوع الغلام في هبته قال ابن هانئ: وسئل عن الغلام يوهب لرجل. ثم يرجع في هبته؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك، قال النبي ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" (١). "مسائل ابن هانئ" (١٤١٣). ١٩٨١ - الرجل يشتري صدقته أو هبته أو وقفه قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، ثم أراد الذي حمل عليه أيضًا أن يحمل على آخر، أيشتري ذلك الفرس؟ قال: يكره أن يشتريه. "مسائل أبي داود" (١٥٠٠) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل وهب لابنته جارية، فأراد أن يشتريها؟ قال: إن كان وهبها على جهة المنفعة فلا بأس أن يأخذها بما تقوّم إذا

стр. 3168

كان ناظرًا، وإذا جعل الجارية للَّه أو في السبيل وأعطى ابنته على هذا المعنى لم يعجبني أن يشتريها ولا يطأها. وأما إذا وهبها على جهة المنفعة، فلا بأس أن يأخذها بما تقوم، على معنى حديث عمر بن الخطاب. يعني: في الفرس. "الورع" (٣٥٤) قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد: الرجل يشتري صدقة ماله؟ فكرهه. وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا تصدق بشيء فلا يشتره. وقال: قال النبي ﷺ لعمر: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ" (١). وقال: حَدَّثنَا حمزة بن القاسم: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قبضها المصدق فلا بأس أن يشتريها غيره، وأما هو فلا أحب له، قال النبي ﷺ : "لا تشترها ولا شيء من نسلها" (٢). نهى عمر عن ذلك. وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يشتري صدقة ماله بعد أن تقبض منه.

стр. 3169

قال: قال مالك: تركُها أحبُّ إلي، فلا يعجبني أن يشتري صدقة ماله وإن قبضت منه. وقال: أخبرنا منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن شراء الصدقات والعشور من السلطان؟ قال: لا ترجع في صدقتك. قيل له: فإن كان صدقة غيري؟ قال: لا بأس، إذا كان على وجهه. وقال: أخبرني منصور بن الوليد، في موضع آخر، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: نشتري الصداقات والعشور من السلطان؟ قال لا بأس به إذا كان على وجهه. "الوقوف" (٢٧٩ - ٢٨٤) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يشتري صدقة غنمه، أو صدقة إبله؟ قال: كان ابن عمر يكره ذلك، وقال النبي ﷺ لعمر: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". وقال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يرجع الرجل في صدقته يشتريها؛ حديث عمر، لما أراد أن يشتري من الذي حمله عليه، فقال له النبي ﷺ : "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ". فهذا الحديث: إذا حمل الرجل فهو كسائر ماله، وفيه ألَّا يرجع أحد في صدقته.

стр. 3170

ورجل سأل ابن عمر: أشتري صدقة غنمي؟ فنهاه (١). وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأحمد: أيشتري الرجل صدقة ماله؟ قال: ما يعجبني أن يرجع في شيء منها. قال: ولم؟ قال: عمر نهاه النبي ﷺ في الفرس، أن يرجع فيه. وقال: هو بين، جعله للَّه، يكره أن يرجع في شيء منه. وهذا قول منه، وليس مثله (٢). وقال: ولكن ابن عمر (٣) عنه في (. .) (٤) اشترى صدقته، النهي فيه (٥). قلت: نعم، فيكره؟ قال: إني أخبرك، ما يعجبني أن يشتري منها شيئًا. قلت: فيترادان الفضل؟ قال: نعم، يترادان الفضل. قلت: فإذا ترادا الفضل، لم لا يشتري؟ قال لي: يترادان الفضل كشيء في شيء يرد به ويأخذ فضله، وهذا ليس من ذاك يشتريها.

стр. 3171

قلت: فيها سنة؟ قال: نعم، حديث حماد بن سلمة، وهو حسن -يعني: حديث ثمامة في الصدقات (١). "الوقوف" (٢٨٥ - ٢٨٨) نقل حنبل عنه: ما أراد أن يشتريه فلا، إذا كان شيء جعله للَّه، فلا يرجع فيه. وعنه: وما أراد أن يشتريه به أو شيئًا من نتاجه فلا. ونقل ابن الحكم فيمن تصدق على قريبه بدار أو غلام أو شيء: إن أكل منه قبل أن يرثه فلا. "الفروع" ٢/ ٦٤٦، ٦٤٧، "الإنصاف" ٦/ ٥٤٤، ٥٤٥. ١٩٨٢ - الرجل يهب أو يتصدق على قرابته بالشيء فيرده عليه الميراث قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ فرجعتْ إليه في الميراثِ؟

стр. 3172

قال: جَيِّدٌ! . قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٠٣١) قال الخلال: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا يحيى ابن سعيد، عن سفيان: حدثني حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شركاء سواء، فأبى، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقسمها بينهم ميراثًا (١). وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه قرأ على أبي عبد اللَّه: روح حَدَّثنَا سفيان الثوري، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقسمها بينهم ميراثًا. قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم! هذا مثل العمرى والرقبى، تكون ميراثًا لمن أعمر، والرجل إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، وإذا كان ميراث رجع فيه إذا ورثه، مثل هذا إنما يرجع إليه بالميراث.

стр. 3173

وقال: أخبرني عبد اللَّه بن حنبل حدثني أبي قال: قال عمي: لا يجوز له أن يعود في صدقته، كما أمره النبي ﷺ : "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ" (١). وقال لعمر: "لا تشترها ولا تعد في صدقتك" (٢). وإذا حمل شيئًا في سبيل اللَّه أو تصدق للَّه فخرج من ملكه لم يشتره، فإن رجع إليه بالميراث جاز له ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال لعمر: "لا ترجع ولا تشترها" ونهاه عن ذلك، كلما كان من صدقة أو حملان في سبيل اللَّه أو وقف، فهذا سبيله، يمضيه، فإن رجع إليه الصدقة أو الوقف بالميراث جاز له ذلك. وقال حنبل في موضع آخر: قال: كلما رجع، الصدقة أو الوقف بالميراث فلا بأس. وأما إذا كان أراد أن يشتريه، أو شيئًا من نتاجه فلا! إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع فيه. قال حنبل: قال عمي: كل ما رجع إلى المصدق أو الموقف بالميراث، وكلما أراد أن يشتريه أو شيئًا من نتاجه، فلا يشتره إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع في شيء منه. وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد: حَدَّثنَا بكر ابن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الرجل يتصدق على قرابته بالدار والغلام والشيء فيرده إليه الميراث؟

стр. 3174

قال: لا بأس، إذا رده إليه ميراث، وأما أن يأكل منه قبل أن يرثه فلا، قال عمران بن حصين: لا أجيز له ما أكل منه (١). "الوقوف" (٢٧٠ - ٢٧٣). قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم ابن نعيم، حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يتصدق بالصدقة، ثم يرثها أو ترجع إليه بوجه؟ قال: أما إذا ورثها فلا بأس به، على حديث الأنصار، والهبة مثله، وأما الشراء فلا يشتريها، على حديث عمر. وقال: أخبرنا حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة، ثم ورثها؟ قال: لا بأس. "الوقوف" (٢٧٦ - ٢٧٧). نقل أبو طالب عنه: إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، إنما يرجع بالميراث. "الفروع" ٢/ ٦٤٦، "الإنصاف" ٦/ ٥٤٤.

стр. 3175

كتاب الوقوف ١٩٨٣ - مشروعيته والرد على من طعن فيه قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُه: مَا كانوا يحبسونَ إلا الكُرَاع (١) والسلاح؟ قال: ليس ذا شيئا، أصحابُ النبيِّ ﷺ قد أوقفوا الدور والأرضين. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٣٠٨٦) قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح (٢): لا حبس عن فرائض اللَّه؟ (٣). يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه. قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي ﷺ ، وذلك أن النبي ﷺ أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" (٤). "مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٧) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح ابن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟

стр. 3176

قال أبي: هذا خلاف قول النبي ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها؟ فقال: "إحبسها وسبل ثمرتها". "الوقوف" (١) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد ﷺ بمنع الحبس (١) قلت: ما الحبس؟ قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها. قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع. وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟ قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس-يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية. ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذه الدار لطلحة حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس. قلت: مالك قاله؟ قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه. مالك يرى هذه الحُبس، وذاك لا يراها.

стр. 3177

قالوا: من ذكره، الشافعي؟ فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا. وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟ فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير. ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه (١). فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟ وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وهذه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه ﷺ ، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه ﷺ ، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا. وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه. وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟ قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذه وقوفهم بالمدينة.

стр. 3178

قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه. قال: فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه ﷺ ! قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه ﷺ ، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي ﵊ قد أجازه. قال: "العمرى والرقبى جائزة" (١). فأجازه النبي ﷺ ، وردوه هم. "الوقوف" (٣ - ٦) قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه التميمي، عن الحسن بن الحسن، أخبرنا أبو داود السجستاني قال: قلت لأحمد بن حنبل بطرسوس: مصاحف توقف، فثم رجل يقول: لا يقرأ فيها، لا يجوز الحبس، إلا سلاح أو كراع؟ فقال أبو عبد اللَّه: الأرض هو كراع. وقال: أخبرنا حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن هذه الأجزاء، التي تقرأ في المساجد،

стр. 3179

يُكره ذلك؟ فقال: لا. "الوقوف" (٨ - ٩) وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل دفع إلى أجزاء فيها القرآن، فقال: إن أبي تُوفي، وأوصى إلى أن أصير هذه الأجزاء في موضع يقرأ فيها، فأخذت الأجزاء منه، فلم تزل عندي أخرجها إلى المسجد، فتوفي الرجل الذي دفعها إلى، وبقيت الأجزاء عندي، هل يكون لي أن أدفعها إلى ورثته، أو كيف أصنع فيها؟ فأتاني الجواب: يجعله في المسجد يُقرأ فيه؛ لأن هذا قد صيرها في السبيل. "الوقوف" (١١) وقال: أخبرني موسى بن سهل، حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الوقوف. فقال: هو جائز في كل شيء. وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر وقوف أصحاب رسول اللَّه ﷺ يومًا فقال: ما منهم أحد توثق لنفسه ما استوثق عمرو -يعني-: ابن العاص. وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف داره على ولده وولد ولده، فترى يبيعونها. فإن قومًا قد فعلوا ذلك؟ قال: لا يجوز أن يبيعوها. قلت: لأبي عبد اللَّه: فكيف يصنع؟ قال: أرى أن توقف.

стр. 3180

ثم ذكر الزبير وما أوقف. فقال: إذا كان آخرها للمساكين فهو حظ. قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا قال: لولده، ثم ماتوا وليس وارث، كيف يصنعون؟ قال: هي وقف على المسلمين. قلت لأبي عبد اللَّه: فإن تبرع رجل فقام بأمر الدار وتصدق بغلتها على الفقراء؟ فاستحسنه. وقال: ما أحسن هذا! ! واستحسن وقف عمرو بن العاص. واحتج بوقف عمر بن الخطاب. "الوقوف" (١٣ - ١٥)

стр. 3181

باب الواقف وما يشترط فيه ١٩٨٤ - الرجل يوقف في مرضه، فيبرأ ولا يغير ذلك حتى يموت قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يوصي بداره في مرضه أن هذه الدار وقف على ولد أخيه أو أخته. ثم برأ من ذلك المرض، وغاب. ثم مات ولم يغير من وصيته الأولى شيئًا؟ قال: لو كان هذا الذي أوصى مات في مرضه ذلك. كان من الثلث، فإذا غاب، ثم مات بعد ذلك المرض فإنها من جميع المال. فقلت له: فإن للغرماء عليه دينًا يطالبونه؟ قال: وإن كان عليه دين. فإنه شيء قد أمضاه. قُلْتُ: فإن لم يجزها؟ قال: إذا عرفت الدار فقد صارت لهم. "مسائل ابن هانئ" (١٣٩٢) قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره على ولد أخيه وولد أخته، وهو مريض، ثم برأ، ولم يغير الوصية حتى مات، ومات وهو غريب؟ فقال: لو كان مات في مرضه ذلك كان في ثلثه، فأما إذا صح ولم يغير، فهو في جميع المال. قيل له: فإن عليه دينًا، والغرماء يطالبون به؟ قال: وإن كان عليه دين؛ لأنه لم يغيره. قيل له: وإن لم يجز؟

стр. 3182

قال: وإن لم يُجز، إذا كانت معلومة معروفة. وقال: وأخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأله أبو بكر، فذكر مثل مسألة يوسف إلى قوله: لأنه لم يغيره، وزاد. قيل له: فإن كان ساكنًا فيها ثم خرج ولم يحزها؟ قال: وإن لم يَحُزْها، إذا عرفت. قيل له: فإنه خرج وترك فيها ابن أخيه وابن أخته؟ قال: فذاك حيزة (١). "الوقوف" (٩٤ - ٩٥) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل أوصى في مرضه بضيعة له أوقفها على بعض قرابته، فبرأ من مرضه ذلك ثم مات ولم يكن غير وصيته في صحته حين برئ، تكون هذه الضيعة من الثلث، أو من جميع المال؟ فقال: لو كان مات في مرضه الأول كانت من الثلث، فأما إذ صح من مرضه وتركها حتى مات فهو من جميع المال. "الوقوف" (٩٧)

стр. 3183

باب ما يجوز وقفه وما لا يجوز ١٩٨٥ - وقف الماء، وجواز الشرب منه لغير أهل الوقف قال أبو داود: قلت لأحمد: الشرب من هذا الماء الذي يوضع للصدقة؟ قال: أرجو ألا يكون بها بأس. "مسائل أبي داود" (٦٠٩) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟ قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل. قلت له: فإن رش منها المسجد ترى أن يتوقى؟ فتبسم. وقال: وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟ قال: المسبلة أعجب إليَّ. قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها. قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟ قال: هذه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة. سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى؛ يجري الماء من البئر المسبلة على بئره؟ قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.

стр. 3184

قلت: فيتوقى الشرب منها؟ قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها. "الورع" (١١٩ - ١٢١) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كان طاوس لا يشرب في طريق مكة إلا من الآبار القديمة؟ قال: نعم، قد بلغني هذا عنه. "الورع" (٣١٩) قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن السقايات التي تُفتح إلى الطريق، ترى أن يُشرب منها؟ قال: قد سُئل الحسنُ فقال: قد شرب أبو بكر وعُمر ﵄ من سقاية أم سعد، فمه (١). "الورع" (٤٣٤) قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: يوقف الماء؟ فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم، جاز ذلك. "الوقوف" (١٤٨) وقال طاهر التميمي: سألت أحمد عن الماء الذي يُسقى في السبيل، هل يجوز للأغنياء الشرب منه؟ قال: لا بأس. "الطبقات" ١/ ٤٧٨

стр. 3185

١٩٨٦ - وقف الغلة قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟ فقال: الغلة لا توقف، إنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها. "الورع" (٢٨٩) أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى وصية، أن ثلثه وقف على قوم مؤبدًا عليهم من غلة له، لفلان عشرة، ولفلان عشرون، ولفلان عشرة، وأوصى أن لفلان بن فلان مائة، ولفلان بن فلان مائة. فقال أهل الوصية الذين أوصى لهم: ليس لكم من هذه الوصية شيء؛ لأنه أوصى لنا مؤبدًا وهم جميع قرابته؟ قال أبو عبد اللَّه: الوصية لهؤلاء على ما أوصى، ولهؤلاء على ما أوصى، لكل ذي حق حقه. "الوقوف" (١٦٣) وقف المشاع قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال لإخوته: أوقفوني على شيء. فليس يوقفونه، فترى له أن يدعهَا في أيديهم ويخرج إلى الثغرِ؟ أو كيف ترى أن يَفعل؟ فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال؟ أشهد ما ورث من هذه الضياع فهي وقف، وأعجب إليَّ أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجِيرانه، أو مَن أحب من أهل المسكنةِ، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعها في أيديهم ثم يخرج. ثم قال: بَارك اللَّه على هذا. وقد كان أبو عبد اللَّه،

стр. 3186

أبى أن يجيبه فيها، وقال: هو حدَث السنِّ! فقلت: إِن عبد الوهاب كتب إلى في أمرِه. فأجابه بعدُ. "الورع" (٤٤٤) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال له رجل يريد أن يوقف؟ فقال له أبو عبد اللَّه: أنا عندي جائز أن يوقف مشاعًا غير مقسوم، سهم من كذا وكذا سهمًا مثل البيع، يقول: لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها، ويطلب رجلًا يصير له من الوقف شيئًا، ويسلمه إليه حتى يقوم به. "الوقوف" (١٦٥) وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون، حَدَّثنَا إبراهيم بن أبان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف سهمًا من سهام كثيرة، غير مقسوم هل يجوز؟ قال: أيجوز بيعه؟ أيجوز هبته؟ قيل: نعم. قال إبراهيم: قلت: نعم. قال: يجوز وقفه، إذا سمى كذا وكذا سهمًا من كذا وكذا سهمًا. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن دار بيني وبين رجل لا يقسمها، أيجوز لي أن أوقف حصتي منها للمساكين؟ قال: أنا أذهب إلى أنه جائز، إذا سمى سهمًا من كذا وكذا سهمًا.

стр. 3187

قلت: يقولون: هؤلاء لا يجيزونه؟ قال: إن باع حصته يجوز بيعه؟ قلت: نعم. قال: فكيف يجيزون بيعه، ولا يجيزون إذا أوقفه؟ ! قول متناقض، إذا كان يبيعه فإنما باع ما يملك، وكذا يوقف ما يملك. وقال: وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: فرجل بينه وبين رجل أرض، فأوقف أحدهما نصيبه؟ قال: هم يقولون: البيع جائز، والصدقة والوقف والهبة مثله، إلا أنه إذا أوقف، أو أوصى، بأرض بينه وبين آخر احتاج أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة، وهو عندي واحد. وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل بينه وبين رجل أرض فأوقف أحدهما نصيبه؟ قال: هم يقولون: إن البيع جائز، والصدقة والهبة أيضًا مثله، والوقف مثله، إلا أنه إذا أوقف أرضًا بينه وبين آخر احتاج إلى أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة. وقال: هو عندي واحد. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن أبا الصقر يحيى بن يزداد الوراق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بثلث ضيعة له في المساكين وقف إلى يوم القيامة ثلث الغلة، كيف يتصدق بثلثه من الغلة؟ وإن أراد بعض الورثة أن يبيع حصته من ضيعته كيف يبيعها، وثلث الغلة من جميع الضيعة للمساكين؟ وهل ينفق على عمارة الضيعة من ثلث المساكين، أم على نصيب الورثة؟

стр. 3188

قال: يفرز ثلث هذه الضيعة، على حدة ما للورثة، وينظر في النفقة عليها، فينفق بقدر ما يعلم أن المنفعة تعود منها وزيادة الغلة منها، ويكون الباقي للورثة مفرد مما للمساكين، إن شاءوا باعوا وإن شاءوا تركوا. أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل أوقف سهمًا من مالٍ وقف لفلان؟ قال: ينظر كم يكون ماله سهمًا، فيكون له سهم منها. وقال حنبل في موضع آخر: قيل له: رجل قال: سهم من مالي لفلان، كم يعُطي؟ قال: ينظر كم سهمًا تكون الفريضة، فيعطي سهمًا منها. "الوقوف" (١٦٧ - ١٧٢) ١٩٨٧ - وقف ما تنزه عنه من الأموال قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل في يده أرض أو كرم، يعلم أن أصله ليس بطيب، ولا يعرف صاحبه؟ قال: يوقفه على المساكين. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: من كان له دار في الربض أو القطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع؟ قال: يوقف.

стр. 3189

قلت: للَّه؟ قال: نعم. قال: وسألته عن القطائع توقف؟ قال: نعم، إذا كان للمساكين ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين. "الوقوف" (١٦٠ - ١٦١) ١٩٨٨ - وقف المال الصامت (الذهب والفضة) قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: رجل أوقف مالًا صدقة موقوفة على أهل بيته -قوم معروفين- وعلى عصبتهم من بعدهم، وجعله على يدي رجل منهم على أن يعمل به مضاربة، فما كان من فضل أعطاه فقراء أهل بيته، وحكَّم عليه بذلك حاكمًا من الحكام، وجعله الحاكم على يدي الذي كان جعله الذي أوقف على يديه، لأن الذي كان أوقفه خاف أن يرجع فيه بعض ورثته بعد الموت، فكان في يدي المضارب نحوًا من عشرين سنة يعمل فيه، ويعطي فضله الفقراء من أهل بيته، على ما سمى رب المال الذي أوقفه، ثم مات المضارب وأوصى إلى رب المال الذي أوقفه، وليس يصيب اليوم من يقوم به على مثل ما قام به الميت، فهل يجوز أن يقسمه بين الفقراء من أهل بيته، حتى لا يبقى من أصل المال شيء، وإنما كان وقفًا؟ أم هل ترى للذي أوقف أن يعمل به هو، ويرد عليهم ما كان من ربح؟ وهل ترى له أن يصيب منه شيئًا إن هو عمل به، مثل ما يُعطى المضارب؟

стр. 3190

قال: إنما توقف الأرض والعقار، وأما المال فلم يبلغني، ولكن هذا لم يخرجه بعد. قلت: فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء؟ قال: نعم. قلت: فإن عمل به، يصيبه ما يصيب المضارب؟ قال: نعم، هو ماله بعد. قلت: يزكيه؟ قال: نعم. قلت: أو ليس يروى عن طاوس: ليس في الصدقة الموقوفة زكاة؟ قال: نعم هذا في الأرض. قلت: وعن حفصة في الحلي؟ فاستحسنه واستعادنيه، وذكر الحديث. قال أبو عبد اللَّه: لو اشترى لهم به عقدة كان خيرًا ونحو هذا. وقال أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف الوقف في المال، إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما أوقف أصحاب النبي ﷺ . قال: ولا أعرف وقف المال البتة. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف حبس المال ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون، والسلاح، والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه ولا سمعته. قيل له: فإن مؤملًا الحراني حدث عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم؟
следующие страницы →