ونقل أحمد بن أبي عبدة: وقد سُئل عن رجل تصدق بثلث دار له غائبة عنه علي رجل مشاعة، وحَدَّ الدار، وهي دار معروفة.
قال: هو جائز، وليس كما يقول هؤلاء: ليس بجائز حتى يعرف الدار.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢١٤، "الفروع" ٤/ ٦٤٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٧٦.
وقال الحسن بن ثواب: قلت لأحمد: الرجل يتصدق على الرجل، أو يهب له شيئًا من داره أو جرينًا من أرض، أو حانوتًا من حوانيت، أيجوز ذلك إذا كان مشاعًا؟
قال: إذا كان بالثبت معلومًا جاز ذلك.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٥١.
قال أحمد في رواية حرب: لا تصح هبة المجهول.
وقال: إذا قال: شاة من غنمي -يعني: وهبتها له- لم يجز.
"المغني" ٨/ ٢٤٩، "الإنصاف" ١٧/ ٤٣.
نقل حنبل في من أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟
قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء. فأما الثمن فلا.
"الفروع" ٤/ ٦٤٠، "المبدع" ٥/ ٣٦٦، "الإنصاف" ١٧/ ٤٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٧٥.
ونقل حرب عنه: إذا قال: ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة: جاز إذا كانت تعرف.
"الفروع" ٤/ ٦٤٠.
стр. 3117
فصل: ما جاء في الشروط في الهبة
١٩٥٦ - الهبة علي شرط العوض
نقل الشالنجي: إذا وهب له علي وجه الإثابة، فلا يجوز إلا أن يثيبه عنها.
"المغني" ٨/ ٢٨٠.
١٩٥٧ - الهبة للثواب إذا أراد رَدَّها وقد تغيرت عن حالها أو نقصت، هل عليه الضمان ؟
ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب: إن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله؛ لم يضمن النقص، شبهه بالرهن.
"تقرير القواعد" ١/ ٣٠٨.
توقيت الهبة
١٩٥٨ - ما جاء في العُمْرى والرُّقْبَى والسكنى وحكمهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العمرى؟
قال: العُمْرى: أن يقولَ: هذا الشيء لَكَ حَياتك، فإذا جَعَله فَلَهُ حياته ومَمَاته.
والرُّقْبَى: أنْ يرقبَهُ بها، يقول: إنْ متُّ فهي لَكَ، أو هي راجعةٌ إليَّ، فهذا مثلُ العُمْرى لا يرجع إِلى الأولِ أَبدًا.
стр. 3118
قال إسحاق: قال أوْ لمْ يقلْ فهو سواءٌ لا يرجع أبدا.
"مسائل الكوسج" (١٩٤٠).
قال إسحاق بن منصور (١): قُلْتُ: السّكنَى؟
قال: السّكنَى: أنْ يقولَ: هي لَكَ سكنَى حَياتك، يُرجع في السّكْنَى، ولا يرجعُ في العُمْرى والرُّقْبَى.
"مسائل الكوسج" (١٩٤١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى ثلاثُ نسوة دارًا فَقُلْن: هي للمطلقةِ، والأيمِ، والمحتاجةِ منَّا، فمَاتَتْ واحدةٌ منهن! فَقَال شريح: هذِه الرقبى، إذَا مَاتَتْ الأولى فَلَيسَ للباقيتين شيءٌ، هي علَى سُهْمَانِ اللَّه (٢).
قال أحمد: هذِه مَعْنَاهَا معنى الرقبى، هو كَمَا قال.
قال إسحاق: بَلْ هو جائزٌ إِذَا كانَ معناه مَعْنى الرّقبى، لا بَلْ هو الرّقبى، وقدْ سوى رسولُ اللَّهِ ﷺ بين الرّقبى والعمرى فأجازَهُمَا (٣).
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٢).
قال صالح: وسألته: ما قولك في العمرى؟
стр. 3119
قال: جائزة! هي لمن أعمرها ولورثته.
قلت: فإن قال: فإذا مت رجعت إلي؟
قال: ليس هذا عمرى، هذا رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك. لرجل يسميه، أو ترجع إلي.
قلت: فالسكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه على كل حال.
"مسائل صالح" (٣٥٣).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية. أيطؤها؟
قال: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم، فلا بأس به إذا أعمره.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٠٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن العمرى ما هي؟
قال: هو أن يقول الرجل: هذا الدار لك حياتك، فمن ملك شيئا حياته فهو يورث عنه بعد موته.
والرقبي: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إليَّ، ومعناه أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو يرجع إلى المرقب.
قال: والرقبى والعمرى معناهما واحد عندي، من ملك شيئا حياته فهو له بعد موته (١) يورث عنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٠٩).
стр. 3120
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن السكنى راجعة إلى المسكن؟
قال: إذا قال: هي لك سكنى حياتك فهي ترجع إلى المسكن أو ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، (والرقبى والعمرى ملك له) (١) فإذا هو مات صارت لورثته. واحتج بحديث جابر بن عبد اللَّه.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه قال:
إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٤١١).
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العُمرى والرقبى والوقف جائزا، وهذِه أوقاف الزبير، وأصحاب رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، إذا لم يحد بها عن الفرائض، وهو على ما أوصى به الميت، ومن أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى خلاف الوقف، والرقبى مثل الوقف، إذا أسكن هذِه الدار فسكنها الذي أسكنها ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها، ولا يكون للورثة، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن (٣).
والوقف إذا مات، كانت لورثته ولولده، يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى على ذلك.
стр. 3121
وقال حنبل في موضع آخر: قال أبو عبد اللَّه: العُمْرى، والرقبى جائزة لأهلها، رُوي عن رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وهذِه وقوفهم بالمدينة يتوارثونها إلى هذِه الغاية، والفقهاء، وهلم جرا، وهي سنة رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وأمر من رسول اللَّه ﷺ .
ونقل حنبل عنه في موضع آخر: وينفذ على ما أوصى الميت، ولا وصية لوارث.
قال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى والوقف معنى واحد، إذا لم يكن فيه شرط لم يرجع إلى ورثة المعمر، فإن شرط في وقفه فقال: أنها له حياته فإنها ترجع لورثة المعمر، فإن جعلها له حياته وبعد وفاته كانت لورثته للذي أعمرها، وإلا رجعت إلى ورثة الأول.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العمرى والرقبى جائزة، من أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى إذا أسكنك هذِه الدار، فسكنها الذي أسكنها، ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها ولا تكون لورثته، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن.
والوقف إذا مات كانت لورثته ولولده يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يرقب الرجل ويعمره؟
قال: هي له.
قيل له: فان قال: هي لك، فإذا مت فهي لفلان؟
قال: هي لهذا الذي أعمرها وأرقب، إذا مات فلورثته، لا يكون للآخر شيء.
стр. 3122
وقال: السكنى خلاف هذا، إذا قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك فهي له حياته، فإذا مات رجعت إلى الذي أسكنها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: العمرى والرقبى والوقف جائزة كلها؛ لأنه روي عن رسول اللَّه ﷺ (١) وأصحابه (٢). قال: إنهم فعلوها وأجازوها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: فالرقبى والعمرى المعنى فيهما واحد، من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته.
والسكنى راجعة إلى المسكن، فإذا قال: هي لك سكنى حياتك. فهي راجعة إلى الأول، أو على شرط المسكن في ذلك؛ لأنه ليس بملك لهذا، والعمرى والرقبى ملك.
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟
قال: هو له ما عاش.
стр. 3123
قلت: فرجل أعمر رجلًا غلة دار أو غلة غلام؟
قال: هذا ليس عمرى. إنما العمرى أن يقول: هذِه الدار لك عمرك.
قلت: وكيف لا تكون عُمرى وقد قال له: غلة هذِه الدار لك عمرك؟
قال: ليس عُمرى، وذهب إلى أنه على شرطه.
قلت لأبي عبد اللَّه: والرقبى كيف هى؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، أو ترجع إلي.
وقال: وأخبرني حرب في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما تقول في العمرى؟
قال: جائزة، وهي لمن أعمرها ولورثته.
قلت لأحمد: فإن قال: إذا مت ترجع إلي؟
قال: ليس هذا عمرى هذِه رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، فترجع إلي (١).
وقال: أخبرني عصمة بن عصام حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى.
ح. وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم والمعنى واحد: أن أبا عبد عبد اللَّه سئل عن العمرى والرقبى، ح. وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم قال:
стр. 3124
سألت أبا عبد اللَّه: كيف العمرى والرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هذِه الدار لك حياتك، أو هي لك عمرك، ومن ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته تورث عنه.
والرقبى: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت أنت فهي لفلان، أو هي راجعة إلي.
ومعنى هذا أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو ترجع إلى المرقب. ومعنى العمرى والرقبى واحد.
زاد إسحاق في آخر مسألته وصالح أيضًا قالا: قال أبو عبد اللَّه: والرقبى والعمرى معناهما عندي: من ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته.
زاد إسحاق: يورث عنه.
قال: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية؟
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه: ومن يعمر الجارية يطؤها؟
قال أبو عبد اللَّه: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم فلا بأس به إذا أعمره.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم، حدثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى والرقبى، فقال: جائزة، على الحديث.
وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن خبر زيد، عن النبي ﷺ في العمرى (١)، كيف العمرى؟
стр. 3125
قال: يعمر الرجل الرجل شيئًا حياته، فإذا مات كانت لورثته.
قلت: إنما أعمره حياته، ولم يعمره بعد موته؟
قال: فهي للمعمر حياته ولورثته من بعد.
قلت: هكذا، أخَبَرُ زيدٍ عن النبي ﷺ يدل على هذا؟
قال: نعم.
قلت: العمرى والرقبى حكمها؟
قال: نعم.
قلت: فإن أعمره أو أرقبه إلى وقت سنة أو وقت من الأوقات؟
قال: لا تكون عمرى ولا رقبى وفيها شرط حتى يكون يملكها دونه.
معنى (١) أبي عبد اللَّه: قد أعمرتك وأرقبتك حياتك فمن ملك شيئًا حياته، فهو له ولورثته.
وقال أبو عبد اللَّه فيها أيضًا وأنا أسأله: هذِه بمنزلة الإجارة إذا واجره الدكان أو الشيء -يعني: إذا أعمره إياها سنة.
"الوقوف" (١٠٠ - ١٠٤)
وقال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن السكنى والعمرى والرقبى؟
قال: ترجع السكنى إلى صاحبه، ولا ترجع العمرى ولا الرقبى، ورأى أنهما جائزتان لأهاليهما.
قال: والعمرى أن يقول: قد أعمرتك حياتك، فهو له حياته وبعد موته.
والرقبى: أن يقول: هذا لك، فإذا مت، قال: لا ترجع.
стр. 3126
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى فقال: عبدي هذا لفلان ما دام حيًّا، فإذا مات فهو لفلان؟
قال: هذا لفلان؟
قال: هذا رقبى، وسبيله سبيل الميراث، وهو للأول.
والرقبى والعمرى هو له بعد موته إذا كان له في حياته.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن العمرى والرقبى؟
قال: هو له ولعقبه.
قلت له: إذا لم يقل: هو لعقبك، هل يكون إلَّا له حياته؟
قال: حديث النبي ﷺ : "العمرى والرقبى لمن وهبت له" (١).
والحديث الآخر: "من ملك شيئًا حياته فلورثته بعد موته" (٢).
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى أليس الرجل يقول للرجل: هذا لك حياتك، فإذا مات الذي أعمر فهو لورثته؟
قال: بلى!
قلت: والرقبى أليس مثله لورثته؟
стр. 3127
قال: نعم، الرقبى أن يقول: هذا لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان.
قلت: أو قال: فهي لي فهذِه الرقبى؟
قال: نعم.
قلت: فهو أيضًا لورثته؟
قال: نعم! هو لورثته الذي أرقب.
قلت: فيبيع ورثته إذا أرادوا البيع؟
قال: نعم، هو لهم، إن شاءوا باعوا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن العمرى والرقبى؟
قال: هما سواء، للذي أعمرها وأرقبها سواء.
والرقبى أن يقول: هي لك حياتك، أو ما عشت، ثم هي لفلان، أو إلي، فقد صارت عمرى. أما جعلها له عمره، صارت بمنزلة العمرى.
"الوقوف" (١٠٧ - ١١١)
وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى واحد، إذا قال: هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان أو لولدي، فهي العمرى والرقبى، فهي لورثة الأول، الذي أُعمر وأُرقب، من ملك شيئًا حياته، فهو لورثته بعد موته؛ لأنه جعلها له حياته، فهي له حياته، وبعد وفاته لورثته.
وإذا قال: هي وقف علي فلان، فإذا مات فلان فهي لولدي أو لفلان بعده. فهو كما قال، إذا مات فهي لولده ولمن أوصى له.
الوقف: ليس يُملك منه شيء، إنما هو لمن أوقفه، يضعه حيث يشاء، مثل السكنى.
стр. 3128
وإذا قال: غلة هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان، فهو كما قال أيضًا، مثل الوقف أنه غلته، فإذا مات فهي لمن أوصى له، مثل السكنى. والسكنى متى يشاء أخرجه لو رجع فيه.
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل قال لرجل: قد أعمرتك داري حياتي؟
قال: يرجع إلى الورثة.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: السكنى علي شرط، أن أسكنه عشر سنين، عشرين سنة، أو أقل.
قلت: فإن قال: هي لك سكني ما عشت؟
قال: هي سكني ترجع إلى الأول.
"الوقوف" (١١٣ - ١١٥)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثنَا أبو الحارث: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك؟
قال: هي له، يسكنها حياته، فإذا مات فهي راجعة إلى المسكن.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: ما السكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه علي كل حال.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: إلا أن المسكن ترجع إليه، معناه إذا مات المُسْكَن وهو يقول: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك، فإذا مات رجعت إليه.
стр. 3129
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالسكنى؟
قال: السكنى إنما هو شرط يشرط له، ليس مثل العمرى والرقبى، ابن عمر قد أسكن رجلًا سكنى ثم أخذه منه، إنما هو سكنى (١).
قلت: فيرجع إليه ويأخذه منه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: هذا البيت لك سكنى حياتك؟
قال: هو له حياته، فإذا مات فهو لصاحبه.
"الوقوف" (١١٧/ ١٢١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح بن أحمد أن أباه قال: السكنى راجعة إلى المُسكِن، فإذا قال: هي لك حياتك، رجعت إلى المسكن، أو على ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، والعمرى والرقبى ملك.
"الوقوف" (١٢٣)
حَدَّثنَا أبو بكر المروذي: عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا هشيم، حَدَّثنَا مغيرة قال: سألت إبراهيم عن رجل أسكن رجلًا داره حياته، فمات المُسكَن والمُسكِن؟
قال: يرجع إلى ورثة المُسكِن.
قال: قلت: أليس كان يقال: من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده؟
قال: فقال: إنما ذاك في العمرى، وأما في السكنى والخدمة فإنها ترجع إلى صاحبها.
"الوقوف" (١٢٧)
стр. 3130
باب: صدقة التطوع
١٩٥٩ - فضل الصدقة
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا كَانَ النَّاسُ مُحتاجِينَ فالصَّدقةُ أحبُّ إليَّ مِنَ الحجِّ -يعني: مِن بعدِ الحجِّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٠٩).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قد حج حججًا وله قرابات فقراء ويريد الحج، أترى له أن يتصدق بما يريد أن يحج به على أقربائه وهم محاويج؟
قال: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٢).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: كان رجل من قوم صالح ﵇ قد آذاهم، فقالوا: يا نبي اللَّه، ادع اللَّه عليه فقال: اذهبوا، فقد كفيتموه، قال: وكان يخرج كل يوم يحتطب، قال: فخرج يومئذ ومعه رغيفان، قال: فأكل أحدهما، وتصدق بالآخر، قال: واحتطب، وجاء بحطبه سالمًا، قال: فجاءوا إلى صالح ﵇، قالوا: قد جاء بحطبه سالمًا، لم يصبه شيء؟ قال: فدعاه صالح ﵇ فقال: أي شيء صنعت اليوم؟ قال: فقال: خرجت ومعي قرصان، فتصدقت بأحدهما، وأكلت الآخر، قال: فقال صالح: حل حطبك فحل حطبه، فإذا فيه أسود مثل الجذع، عاضًا على جِذْل من الحطب، قال: فقال: بها دفع عنه -يعني بالصدقة.
"الزهد" ١٢٠ - ١٢١
стр. 3131
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: خرجت امرأة وكان معها رغيف وصبي لها، فجاء الذئب فاختلسه منها، فخرجت في إثره، وكان معها الرغيف، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف، قال: فجاء الذئب بصبيها، فرده عليها.
"الزهد" ١٢٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين أنه كان يحمل الجراب فيه الخبز، ويقول: إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب .
"الزهد" ٢٠٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة قال: يقول اللَّه يوم القيامة: استطعمك عبدي فلم تطعمه، أما لو أنك كنت أطعمته لأطعمتك اليوم، واستسقاك عبدي فلم تسقه، أما لو كنت أسقيته لأسقيتك اليوم.
"الزهد" ٢٢٢
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال عباد بن منصور، أخبرني قال: سمعت القاسم بن محمد، عن أبي هريرة قال: إن اللَّه يقبل الصدقات، ويقبلها بيمينه، ولا يقبل منها إلا الطيب، وإنه ليربي اللقمة كما يربي أحدكم فصيله أو مهره، حتى تصير اللقمة لصاحبها مثل أحد، قال: وسألت عن ذلك عبد الرحمن بن القاسم فقال: ما كان للقاسم بهذا علم.
"الزهد" ٣٧٧
قال حرب: قلت لأحمد: أيحج نفلًا أم يصلُ قرابته؟
стр. 3132
قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحبّ إليَّ.
قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج.
"الفروع" ٢/ ٦٥٤.
١٩٦٠ - أفضل الصدقة
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حَدَّثنَا عَفَّانُ، أنبأنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَرِيِّ قال: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: "الْمَنِيحَةُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دراهَمَ أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ البَقَرَةِ" (١).
"الزهد" ٣٧٧
١٩٦١ - الحث على الصدقة وعدم رد السائل
قال ابن هانئ: ودفع إليَّ أبو عبد اللَّه يومًا في المسجد الجامع ثلاث قطع، فيها قريب من دانقين فقال: أعطها هذا، وأشار إلى رجل فجاء معي
стр. 3133
حتى وقف عليه، فدفعها إليه وهو ينظر إلى، فلما أن دخلنا المسجد وصلينا الفريضة إذا نحن بالسائل يقول: واللَّه واللَّه -مرارًا- ما دفع إلى اليوم شيء، ولا وقع بيدي اليوم شيء فلما صرنا الطريق قال لي أبو عبد اللَّه: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه باللَّه؟ ! يروى عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ إن صح: "لو صدق السائل ما أفلح من رده" (١).
وقال لي أبو عبد اللَّه: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا. وما رأيته تصدق قط في مسجد الجامع غير تلك المرة.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٦)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه أخرج إلى السائل كسرًا مبلولة بماء وباقلاء.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٧)
قال ابن هانئ: وجاء مرة رسل من عند أمير المؤمنين فلم يُفطر تلك الليلة، وصلى في المسجد، فسأل سائل، فجاء إلى البيت فدفع إلي رغيفين كان يأكلهما فدفعتهما إلى السائل، وأصبح صائمًا، وما أكل شيئًا تلك الليلة، إلا من الغد أفطر بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٨)
стр. 3134
قال ابن هانئ: سألته عن الحديث الذي جاء: "تصدقوا ولو بفرسن شاة" (١): ما يعني به؟ قال: أظلافها.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٦).
وقال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه، حدثني عبيدة بن حميد قال: حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلي، وأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك" (٢).
"جزء حنبل بن إسحاق" ص ٢٣١.
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حَدَّثنَا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا هِمامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ العَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلَا أبتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا مَالًا تَلَفًا" (٣).
"الزهد" ٢٦
стр. 3135
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، أخبرنا عوف، عن معبد الجهني قال: ما حمل آدم ﵇ على أكل الشجرة إلا الشح.
"الزهد" ٦٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك، وعثمان بن عمر، أنبأنا مالك المعني، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذِه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ٩٢]، فأعتق جارية له وهو يصلي، قد أراد أن يتزوجها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني هاشم، حدثنا عصام، عن أبيه قال: أعطى ابن جعفرٍ عبدَ اللَّه بنَ عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار، فدخل ابن عمر علي صفية امرأته فقال لها: إنه أعطاني -ابن جعفر- بنافع عشرة آلافٍ أو ألف دينارٍ، فقالت: يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو لوجه اللَّه .
"الزهد" ٢٢٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: واللَّه لقد أدركت أقواما ما كانوا يردون سائلا إلا بشيء، ولقد كان الرجل منهم يخرج فيأمر أهله ألا يردوا سائلا.
"الزهد" ص ٣١٩
стр. 3136
ونقل مهنا فيما رواه أبو أمامة: "لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردَّهم" (١) أنه ليس بصحيح.
"الفروع" ٢/ ٥٩٢.
١٩٦٢ - التعفف عن المسألة والصدقة (٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر المسألة في الحملان، فقال: أكره المسألة في كل شيء.
"مسائل أبي داود" (١٥٠١)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له الكرم فيقول لرجل له أيضًا كَرْم: أطعمني من كَرْمك، أو أهد إليَّ من أرضك؟
قال: هذِه مسألة، لا يعجبني أن يسأله.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٧).
قال ابن هانئ: ما معنى: "إن اللَّه يكره عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" (٣).
стр. 3137
قال: تمنع ما عندك، وتمسك لا تصدق ولا تعطي، وتمد يدك تأخذ من الناس.
"مسائل ابن هانئ" (٥٩٠)، (٢٠٢٠).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الحاجة فيستوهب عليها؟
قال: هذِه الهبة، يسأل؟ ! لا يعجبني أن يسأل أحدًا شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (١١٨٥).
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا تدخل الصدقة في مال إلا أمحقته.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٩٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي الناس شيئا. قالت: فقلت: فإن احتجت؟ قال: فإن احتجت فتتبعي الحصادين فانظري ما سقط منهم فاخبطيه، ثم اطحنيه ثم كليه، ولا تسألي الناس شيئا.
"الزهد" ص ١٧٥
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون مع القوم فيحتاج، ويقدر على الميتة والمسألة، أيهما أفضل؟
قال: يأكل الميتة وهو مع الناس؟ ! هذا شنيع.
قيل له: فإن اضطر إلى الميتة؟ قال: هي مباحة.
قيل له: فإن تعفف؟
قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه مرزقه. ثم ذكر حديث أبي سعيد: "من استعفف أعَفَّهُ اللَّه " (١)
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٤٨
стр. 3138
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكذب الناس القصاص والسؤَّال.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٨.
قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا تعجبني هذِه المسألة -يعني: سؤال رب الدين وضع شيء من دينه، قال ﷺ : "لا تحل المسألة إلا لثلاث" (١).
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٧٩.
وسأله محمد بن موسى ربما اشتريت الشيء وأقول له: أرجح لي.
فقال: هذِه مسألة لا تعجبني.
ونقل حرب عنه: إن استوضعه أو استوهبه لا يجوز.
"الفروع" ٢/ ٥٩٥، "المعونة" ٣/ ٣٤٥.
١٩٦٣ - الإلحاح في المسألة
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إبراهيم بن أدهم، رواه عن شعبة، أنه قال: من صلى في المسجد، فقام، فأعطوه شيئا؛ فقد ألح في المسألة.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٨).
١٩٦٤ - المسألة للغير
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يصحبه الرجل وهو محتاج: أيسأل له؟
قال: لا يعجبني أن يسأل له، ويُعرض كما فعل النبي ﷺ . قال: قدموا
стр. 3139
وعليهم جلود النمور، فقال: "تَصَدَّقُوا" (١)، يعرض بهم.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٩، ١٩٩٦).
قال الأثرم: وسمعته يُسأل: هل يَسأل الرجل لغيره؟
فقال: لا، ولكن يعرض؛ كما قال النبي ﷺ حين جاءه قوم مجتابي النمار، فقال: "تَصَدَّقُوا"، ولم يقل: أعطوهم.
قال الأثرم: قيل له: فالرجل يذكر الرجل فيقول: إنه محتاج، فقال: هذا تعريض، وليس به بأس فإنما المسألة أن تقول: أعطه.
ثم قال: لا يعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره؟ والتعريض ههنا أعجب إليّ.
"التمهيد" ١٦/ ٤٩٤
نقل محمد بن حمدان العطار: سمعت أبا عبد اللَّه وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث وهو قاعد فقال: تصدقوا علي. فسمعته وهو يقول: أيها الشاب قم قائمًا -عافاك اللَّه- حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون ذلك لك عذرًا عند اللَّه .
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٤٨.
نقل محمد بن داود عن أحمد ﵁، وسئل عن رجل قال لرجل: كلم لي فلانا في صدقة أو حج أو غزو؟
قال: لا يعجبني أن يتكلم لنفسه، فكيف لغيره؟ ! ثم قال: التعريض أعجب إلي.
стр. 3140
ونقل المروذي عنه: أن رجلًا سأله عن امرأة مات زوجها بالثغر وليس لها ثمَّ أحد فترى أن أكلم قومًا يعينوني حتى أجهز عليها وأجيء بها؟
قال: ليس هذا عليك. ولم يرخص له أن يسأل.
ونقل حرب عنه في الرجل يقوم في المسجد فيسأل للرَّجل فيجمع له دراهم؟ فرخص فيه، وذكر أن شعبة كان يفعل ذلك، وكذا نقل عنه إبراهيم ويعقوب.
ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يسأل للرجل المحتاج؟
قال: لا، ولكن يعرض. ثم ذكر حديث الذين قدموا على رسول اللَّه ﷺ ، وحث على الصدقة ولم يسأل (١).
وهذا معنى ما نقل الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقال في روايته: ربما سأل رجلًا فمنعه فيكون في نفسه عليه.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٨٠ - ٢٨١، "الفروع" ٢/ ٦٠١.
١٩٦٥ - من جاءه مال من غير مسألة ولا استشراف
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه؛ فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٤٩٧).
стр. 3141
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئِلَ عن حديث عمر ﵁ في الاستشراف؟
فقال: قال النبي ﷺ : "مَا آتَاك اللَّه من هذا المال من غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَاف نفس فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ" (١).
قال أبو عبد اللَّه: وإشراف النفس أن تقول: يبعث إلى فلان بكذا وكذا. ولا بأس أن يأخذ إذا كان من غير إشراف، فله أن يردّ أو يأخذ وهو بالخيار، وإذا كان عن إشراف نفس فلا يأخذ.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٦).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن حديث النبي ﷺ قال لعمر: "ما آتاك اللَّه من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس".
قال: لا بأس به إذا كان صحيحًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦١٣).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصله أخ له بدنانير ابتداء من نفسه، فترى له أن ينهض بها إلى الثغر من ثغور المسلمين، أو يردها عليه؟
قال: إن أخذها فهي حلال طيب إذا لم تستشرف بها نفسه، وإن استشرف، بها نفسه، فلا بأس أن يردها.
قلت لأبي: وما الاستشراف؟
قال: أن يقول: سيبعث إلى فلان، سيصلني فلان، فهذا إن شاء اللَّه رده.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٦٤).
стр. 3142
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافآت من التطفيف (١).
"الزهد" (٤٤٧).
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قول النبي ﷺ : "مَا آتَاكَ اللَّهُ مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ"؛ أيُّ الإشراف أراد؟
فقال: أن تستشرفه وتقول: لعله يبعث إليّ بقلبك.
قيل له: وإن لم يتعرض؟
قال: نعم، إنما هو بالقلب.
قيل له: هذا شديد.
قال: وإن كان شديدًا فهو هكذا.
قيل له: فإن كان رجل لم يعودني أن يرسل إليّ شيئًا، إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت عسى أن يبعث إليّ شيئًا؟
فقال: هذا إشراف، فأما إذا جاءك من غير أن تحسبه ولا خطر على قلبك، فهذا الآن ليس فيه إشراف.
قلت له: فلو عرض بقلبه: لو بعث إليه، فبعث إليه؛ أيلزمه أن يرده؟
قال: لا أدري ما يلزمه، ولكن له حينئذ أن يرده.
قلت له: وليس عليه واجب أن يرده؟
قال: لا، ثم قال: إن الشأن أنه إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف، كان عليه أن يأخذ بقول النبي ﷺ : "فليقبله" قال: فحينئذ ينبغي له أن يأخذ، ويضيق عليه إذا كان عن غير إشراف ولا مسألة أن يرد؛ فإذا كان
стр. 3143
فيه إشراف فله أن يرد لا يلزمه أن يأخذ وإن أخذه، فهو جائز ولو سأل، لم يكن له أن يأخذ وضاق عليه ذلك بالمسألة؛ لذا لم تحل له.
"التمهيد" ١٦/ ٤٦٦
وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد: الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف، أيما أفضل: يأخذه أو يرده؟
قال: إذا لم يكن استشراف أخاف أن يُضيق عليه ردُّه.
وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى، ونقل عنه ابن مشيش: أخاف إذا جاءه فجأة أن يحرج.
وترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف. وعن أحمد أنه ردَّ ذلك، وقال: دعنا نكون أعزاء.
وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ، وقال للسائل: أرجو أن يطيب لك.
ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية، ثوب من خراسان، فلما كان من الغد قال للمروذي: اذهب رُدَّهُ.
قال: فقلت له: أي شيء تكون الحجة في رده؟ أو كيف يجوز أن يُرد مثل هذا؟
قال: ليس أعلم فيه شيئًا، إلا أن الرجل إذا تَعَوَّدَ لم يصبر عنه.
واتجر محمد بن سليمان السرخسي بدراهم جعل ربحها لأحمد، فربحت عشرة آلاف، فذكر ذلك لأحمد، فقال: جزاه اللَّه خيرًا، لكنا في كفاية، فردَّ عليه فقال: دعنا نكون أعزة، وأبى أن يأخذها.
فإن استشرفت نفسه إليه، فنقل الكحال عنه: إن شاء رده، وكذا نقل محمد بن يوسف: له أن يردها.
стр. 3144
وسأله جعفر: يحرم أخذه؟
قال: لا.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧، "الفروع" ٢/ ٥٩٨ - ٦٠٠.
١٩٦٦ - جواز قبول الهدية واستحباب المكافأة عليها
قال أبو الفضل صالح: قلت له: حديث يُحدث به عن عبد اللَّه بن داود: أن الهدية لا تحل لأحد بعد النبي ﷺ ولا لأبي بكر وعمر، هل تعرفه؟
قال: لا أعرفه، وأنكره، وقال: إنما رُوي عن الضحاك: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] قال الضحاك: إنما هذِه للنبي ﷺ خاصة: ألَّا يهدي ليهدى إليه أكثر من ذلك، وأما سائر الناس فليس به بأس (١).
"مسائل صالح" (٢٠٦)
قال أبو الفضل صالح: ولد لي مولود فأهدى إليَّ صديق لي شيئًا، فمكثت علي ذلك أشهرًا، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: كلم لي أبا عبد اللَّه يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة، فكلمته، فقال: لولا أنه أهدى إليك كتبت له، فلست أكتب له.
وأهدى إليه رجل ولد له مولود، خوان فالوذج، فأهدى إليه سكرًا بدراهم صالحة.
"سيرة الإمام أحمد" ص ٤٠
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يهدى إليه الشيء: أفترى له أن يقبل؟
стр. 3145
قال: قد كان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب (١)، أرى له إن هو قبل أن يثيب.
"مسائل ابن هانئ" (١٤١٠).
قال ابن هانئ: وأهدى له مرة إنسان شيئًا ما يساوي ثلاثة دراهم، فأعطاني دينارًا، وقال: أذهب فاشتر بعشرة دراهم سُكَّرًا، وبسبعة تمرًا برنيًّا، واذهب به إليه، ففعلت، فقال: اذهب به إليه بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٩)
قال المروذي: إن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أليس قد روي: "تهادوا تحابوا" (٢)؟
قال: نعم.
وقال سليمان القصير: قلت لأحمد بن حنبل ﵁: أي شيء تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة لهم وليمة، ترى أن يستقرض ويهدي لهم؟
قال: نعم.
"الآداب الشرعية" ١/ ٣٢٦
ونقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟
قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء، فأما الثمن فلا.
"الفروع"٤/ ٦٤٠، "الإنصاف" ١٧/ ٤٠
стр. 3146
١٩٦٧ - إذا أهدي إليه لأجل منفعة قام بها
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا ابن عون، عن محمد أن أبا مسعود كُلِّم لرجل في حاجة، فجاء إلى أهله فرأى هدية، قال ابن عون: أظنه قال: بطًّا ودجاجًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أرسل به الرجل الذي كلمت له. فقال: أخرجوه أخرجوه، آخذ أجر شفاعتي في الدنيا؟ !
"الزهد" ص ٢٣٥
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه، وأنا شاهد: الرجل يكون في القرية أو الرستاق، وسئل عن الشيء من العلم، فأهدي له الثمار، وربما استعان بقوم يعملون في أرضه؟ فقال: إن كان يُكافئ، وإلا فلا يقبل.
"الآداب الشرعية" ١/ ٣١٣، "الفروع" ٤/ ٦٥٥.
قال صالح: قلت لأبي: رجل أودع رجلًا وديعة، فسلمها إلى الذي أودعه، فأهدى إليه شيئًا، يقبله أم لا؟
فقال أبي: إذا علم أنه إنما أهدي إليه لأداء أمانته فلا يقبل الهدية إلا أن يكافئ بمثلها.
قال أبو الحارث: إن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسأله الرجل الحاجة، فيسعى معه فيها، فيكافئه علي ذلك بلطفه يهدي له، ترى له أن يقبلها؟
قال: إن كان شيء من البر وطلب الثواب كرهت له ذلك.
"الآداب الشرعية" ١/ ٣١٥، "الفروع" ٤/ ٦٥٥.
وقال يعقوب بن بختان: قال أبو عبد اللَّه: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقومٍ أن يقبل لهم هدية.
"الآداب الشرعية" ١/ ٣١٦.
стр. 3147
١٩٦٨ - تقبل هدية المشرك والمكافأة عليها
قال إسحاق بن منصور: هدية المشرك؟
قال: أليس يُقال: إن النبي ﷺ رد (١) وقبل (٢).
قال إسحاق: يقبل، ويكافئ، إذا لم يكن حاكمًا.
"مسائل الكوسج" (٣٤٨٣)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل تقبل من المشركين هدايا؟
قال: نعم، تقبل منهم ويكافئون عليها.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٩٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل يهدي الإمام إليهم؟
قال: قد كانت الخلفاء يقبلون منهم ويهدون إليهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٩٣)
قال ابن هانئ: سُئل أبو عبد اللَّه: هل تُجاز رسل المشركين إذا جاءوا إلى الإمام؟
قال: نعم، إذا كان فيه تقوية للمسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٩)
стр. 3148
١٩٦٩ - جائزة السلطان
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل كسب مالًا من السلطان، ثم تاب وكان اشترى منه بستانًا، أيضيق علي رجل أن يترك البستان وهو في يدي صاحبه؟
قال: إذا كان مقتصدًا في سلطانه لا يظلم فيه وجمعه من أرزاقه.
"مسائل أبي داود" (١٢٦١).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: القوم إذا أعطوا الشيء، فتبينوا أنه ظلم فيه قوم؟
قال: يرد عليهم إن عرف القوم.
قلت: فإن لم يعرفوا؟
قال: يفرق في ذلك الموضع.
قلت: فأيش الحجة في أن يفرق على المساكين ذلك الموضع؟
فقال: عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل المكان (١)، يعني: القرية التي وجد فيها القتيل. فأراه قال: كما أن عليهم الدية، هكذا يفرق فيهم، يعني: إذا ظلم قوم منهم ولم يعرفوا.
قال أبو بكر: هذِه المسألة في مال بادوريا الذي رددته. وذكر أن بعض الخلفاء وجه إلى أولاد أحمد ﵁ من مال بادوريا فقبلوه بتستر علمه، فلما علم أخذه منهم ثم وجه به الي بادوريا ففرقه.
"الورع" (٢١٤)
стр. 3149
قال عبد اللَّه بن محمد فوران: سمعت أحمد يقول: إذا اختلط المال، وكان فيه حلال وحرام، فالزهري ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام فكل، هذا عندي من مال السلطان، كما قال علي ﵁: بيت المال يدخله الخبيث والطيب.
قال: السلطان يدخله الحلال والحرام، فيوصل إلى الرجل فيؤكل منه: فأما إذا كان حلالًا وحراما من ميراث، أو أفاد رجل مالا حرامًا وحلالًا، فإنه يرد على أصحابه، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به، فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٦، "الفروع" ٢/ ٦٦٣.
وقال الخلال في جائزة السلطان: كأن أحمد توسع على من أخذها لحاجة، فلما أخذوها من الاستغناء هجرهم ثم كلمهم، وهو عندي على غير قطع المصارمة؛ لأنهم وإن استغنوا فلهم حجة قوية.
وقيل لأحمد: ترى أن يعيد من حج من الديوان؟
قال: نعم. وكذا كره معاملة الجندي وإجابة دعوته، ومراده من يتناول الحرام الظالم.
"الفروع" ٢/ ٦٦٢
نقل أبو طالب في الهدايا التي تهدى للأمير فيعطى منها الرجل، قال: هذا الغلول.
"تقرير القواعد" ٣/ ١٠٠.
стр. 3150
١٩٧٠ - ما لا يعد من المسألة
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يسأل القرطاس أو الشسع أو الشيء، يدخل هذا في المسألة التي لا تحل؟
فقال: هذا تنطع. كأنه لم يره مسألة.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٧٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يستقرض القرض، هل هذا من المسألة التي لا تحل؟ وكيف الحديث فيها، وكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: القرض ليس من المسألة في شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٥٥).
وقال أبو داود الكاذي: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد اللَّه، الرجل يكون عطشان وهو بين الناس فلا يستسقي؟ فأظنه قال في الورع: ما يكون أحمق (١).
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٤٨.
نقل جعفر عن أحمد في الرجل يستعير الشيء: لا يكون مسألة.
وقال حرب لأحمد: الرجل يكون له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده الشيء يعجبه، الدابة ونحو ذلك، فيقول: هب هذا لي، وقد كان ذلك يجري بينهما، ولعل المسئول يحب أن يسأل أخوه ذلك؟
قال: أكره المسألة كلها.
ولم يرخص فيه، إلا أنه بين الأب والولد أيسر، وذلك أن فاطمة أتت النبي ﷺ وسألته (٢).
стр. 3151
ونقل عنه يعقوب والفضل نحو ذلك.
وفي سؤال الشيء التافه كشسع النعل نقل أبو طالب عن أحمد في الرجل يسأل الرجل الحذاء، أو الإسكاف الشسع قال: لقد شددت.
وقال عبد اللَّه: كأنه لم يره مسألةً.
ونقل حرب ويعقوب عنه في الرجل يمر بالرجل فيسأله الشسع لنعله، فكأنه لم يرخص في شيء.
قال يعقوب: وكأنه كرهه، فلم يرخص في شيء منه.
وقال الفضل بن زياد وإبراهيم بن هانئ: كان أبو عبد اللَّه لا يرخص في مسألة الشسع.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٣٧٨ - ٢٧٩.
١٩٧١ - حكم الصدقة بالمال الحرام والذي فيه شبهة
نقل أبو طالب عن أحمد في الزيت إذا اختلط بحرام: أعجب إلى أن يتصدق به، هذا غير الدراهم.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٣، "الفروع" ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦.
١٩٧٢ - المسلم يتصدق من أهل الذمة أو يصدق عليهم
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودي والنصراني: يعطون من الزكاة؟
قال: من غير الفريضة يعطون.
"مسائل أبي داود" (٥٨١)
стр. 3152
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني، تتصدق منه.
قال: أخشى أن يكون ذلك ذلل.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٤).
قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: فأمّا ما يكون من كفارة أو زكاة فلا يعطي منها أهل الذمة. وما كان من تطوع أو صلة فأراد الرجل أن يصل به فعل، ولا يعطي من الواجب لذمي شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قلت لأبي عبد اللَّه يأخذ المسلم من نصراني من صدقته شيئًا؟
قال: نعم إذا كان محتاجًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٣٤ (١٦٥ - ١٦٦)
١٩٧٣ - من تحل له المسألة والأخذ من الصدقة (١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَن تحلُّ له الصدقةُ؟ .
قال: أقول على حديثِ حكيم بن جبير، ولكن المسألة لا تحل لأحدٍ وعنده ما يُعشِّيه ويغديه (٢).
стр. 3153
قال إسحاق: كما قال. قال: وإن أَخَذَ آخذٌ، فلا تعطيه، من له الأوقية كان قويًا.
قال إسحاق بن منصورٍ: الأوقيةُ أربعونَ درهمًا.
"مسائل الكوسج" (٦٤٧).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن فأخرج لنا كتابًا من سمرة فإذا فيه إنه يجزي من الاضطرار صبوح أو غبوق. قال: نبئت أنها كتب.
"مسائل صالح" (٦٣٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن نحل له المسألةُ، فقال: لا نحل لرجل عنده ما يبيتهُ.
"مسائل أبي داود" (٥٨٦)
стр. 3154
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن كان صحيح البدن تحل له الصدقة؟
فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٧٤).
نقل عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل له الضيعة يغلُّ منها ما يقوتُهُ ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟
قال: إذا نفدت.
"الطبقات" ٢/ ١٨٠.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- يسأل عن المسألة متى تحل، فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه، على حديث سهل بن الحنظلية (١).
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أضطر إلى المسألة، قال: هي مباحة لى إذا أضطر.
قيل له: فإن تعفف؟
قال: ذلك خير له. ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه برزقه.
"التمهيد" ١٦/ ٤٩٣، "الفروع" ٦/ ٣٠٤، "المعونة" ١١/ ١٢٥.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، علي حديث قبيصة بن المخارق: "حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا أو سِدَادًا
стр. 3155
مِنْ عَيْشٍ" (١).
قيل له: ما السداد؟
قال: ما يعشيه.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل سأل وهو ممن تحل له المسألة، فجاءه رجل بمائة درهم؟
فقال: هذا رزق ساقه اللَّه إليه، فان كان من الزكاة فهذا يضيق على المعطي والمعطى، فإن كان من عرض ماله فلا بأس به.
قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ من الصدقة من له خمسون درهمًا، ولا يأخذ منها أكثر من خمسين درهمًا.
قيل له: وما الأصل في أن لا يعطى أكثر من خمسين؟
قال: لأنه إذا أخذ خمسين، صار غنيًّا، إلا أن يكون له عيال، أو يكون غارمًا، أو يكون عليه دين.
ثم قال: حديث عبد اللَّه بن مسعود في هذا حديث حسن (٢)، وعليه نذهب في الصدقة.
قال الأثرم: قلت له: ورواه زبيد وهو لحكيم بن جبير فقط؟
فقال: رواه زبيد فيما قال يحيى بن آدم: سمعت سفيان يقول: فحدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قلت لأبي عبد اللَّه: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟
فقال: لا.