منهم، وخدعًا من الشيطان لهم، فهم يتقربون بالنوافل التي ليست بواجبة عليهم، ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم، وقد جاء الحديث: "لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة" (١) وإنما يطلب الفضل في التبكير إلى الجمعة غير المضيع للأصل، فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل، ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفى به، واستغنى عنه الفضل. وإنما مثلك في طلب الفضل، وتضييعك الأصل كمثل تاجر اتجر، فجعل ينظر في الرِّبح ويحسبه، ويفرح به قبل أن يرفع رأس المال، فلم يزل كذلك يفرح بالربح ويغفل عن النظر في رأس المال، فلمَّا نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب، وذهب الربح، فلم يبق رأس مالٍ ولا ربح.
فرحم اللَّه رجلًا رأى أخاه يسبق الإمام، فيركع أو يسجد معه، أو يصلِّي وحده فيسيء في صلاته، فينصحه ويأمره وينهاه، ولا يسكت عنه، فإن نصيحته واجبة عليه، لازمة له وسكوته عنه إثم ووزر، فإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم اللَّه، وأن تَدَعوا التعاون على البر والتقوى الذي أوصاكم اللَّه به، والنصيحة التي عليكم من بعضكم لبعض، لتكونوا مأثومين مأزورين، ولا تكونوا مأجورين، ويضمحل الدين ويذهب، وأن لا تحيوا سنة، ولا تميتوا بدعةً، فأطيعوا اللَّه فيما أمركم به من التعاون والتناصح على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان، فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين؛ بذلك أخبركم اللَّه فقال: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وقال تعالى: ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾.
стр. 352
واعلموا أنما جاء هذا النقص في الصلاة من المنسوبين إلى الفضل المبكرين إلى الجمعات، ممن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام؛ لسكوت أهل العلم والفقه والبصر عنهم، وتركهم ما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب، والأمر والنهي، والإنكار والتغيير، فجرى أهل الجهالة على المسابقة للإمام، وجرى معهم كثير ممن يُنسب إلى العلم والفقه والبصر والفضل، استخفافًا منهم بالصَّلاة. والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهالة، بمجراهم معهم في المسابقة للإمام في الركوع، والسجود، والرفع، والخفض، وفعلهم معهم، وتركهم ما حملوا، وسمعوا من الفقهاء والعلماء، وإنما الحقُّ الواجب على العلماء أن يعلموا الجاهل وينصحوه، ويأخذوا على يده، فهم فيما تركوا آثمون، عصاة خائنون؛ لجريانهم معهم في ذلك، وفي كثير من مساوئهم من الغش والنميمة، ومحقرة الفقراء والمستضعفين، وغير ذلك من المعاصي مما يكثر تعداده، جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه" (١) فتعليم الجاهل واجب على العالم، لابد له؛ لأنه لا يكون الويل للعالم من تطوع تركه؛ لأن اللَّه لا يؤاخذ على ترك التطوع، إنما يؤاخذ على ترك الفريضة، وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٢) والمضيع لصلاته، الذي يسابق الإمام فيها، ويركع ويسجد معه، أو لا يتم ركوعه ولا سجده، إذا صلَّى وحده فقد أتى منكرًا؛ لأنه سارق.
стр. 353
وقد جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "شرُّ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها، ولا سجودها" (١). فسارق الصَّلاة قد وجب الإنكار عليه ممن رآه، والنصيحة له. أرأيت لو أن سارقًا سرق درهمًا، ألم يكن ذلك منكرًا يجب الإنكار عليه ممن رآه؛ ! فسارق الصَّلاة أعظم سرقةً من سارق الدرهم، وجاء الحديث عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها، وجاء في الحديث عن بلال بن سعدٍ أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة (٢). وإنما تضر العامة؛ لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة؛ فلو أن عبدًا صلَّى حيث لا يراه النَّاسُ، فضيع صلاته، ولم يتم الركوع والسجود كان وزر ذلك عليه خاصةً، وإذا فعل ذلك حيث يراه النّاس، فلم ينكروه ولم يغيروه، كان وزر ذلك عليه وعليهم.
فاتقوا اللَّه عباد اللَّه في أموركم عامةً، وفي صلاتكم خاصةً، وأحكموها في أنفسكم، وانصحوا فيها إخوانكم، فإنها آخر دينكم فتمسكوا بآخر دينكم ومما أوصاكم به ربكم خاصةً من بين الطاعات التي افترضها اللَّه عامة، وتمسكوا بما عهد إليكم نبيكم ﷺ خاصةً، من بين عهوده إليكم فيما افترض عليكم ربكم عامةً، وجاء عن النبي ﷺ أنه
стр. 354
كان آخر وصيته لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا: "أن اتقوا اللَّه في الصَّلاة، وفيما ملكت أيمانكم" (١)، وجاء الحديث أنها آخر وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا. وهي آخر ما يذهب من الإسلام، ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله، وهي عمود الإسلام، وإذا سقط الفسطاط، فلا ينتفع بالطنب والأوتاد، وكذلك الصَّلاة إذا ذهبت فقد ذهب الإسلام. وقد خصها اللَّه بالذكر من بين الطاعة كلها، ونسب أهلها إلى الفضل، وأمر بالاستعانة بها، وبالصبر على جميع الطاعات واجتناب جميع المعصية.
فأْمُرُوا -رحمكم اللَّه- بالصلاة في المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها، وأنكروا عليهم بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم؛ لأنَّ التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد هممت بأن آمر بالصَّلاة فتقام، ثمَّ أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة، فأحرقها عليهم" (٢) فتهددهم النبي ﷺ بحرق منازلهم، فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة لما تهددهم النبي ﷺ بحرق منازلهم، وجاء الحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٣)، وجار المسجد: الذي بينه وبين المسجد أربعون دارًا.
باب وجوب الصلاة
٢٩٧ - بدء فرض الصلاة، وكيف كانت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: وكمْ صلَّى جبريلُ بالنبي صلى اللَّه عليهما وسلم، أربعة أو ركعتين؟ وأين صلَّى به؟
قال: كل صلاةٍ صلَّى النبيُّ ﷺ بمكةَ كانتْ ركعتين ركعتين إلَّا المغرب ثلاثًا (ما لم) (١) يهاجر إلى المدينةِ، ثمَّ ضمَّ إلى كلِّ ركعتين ركعتان إلَّا المغرب والفجر تُرِكَا على حالهما، وصلَّى جبريلُ بالنبي ﷺ بمكةَ عند المقام مرتين (٢).
"مسائل الكوسج" (٤٩٤)
٢٩٨ - من أسلم على بعض الصَّلاة
قال ابن هانئ: سألته عن حديث حكيم بن حزام: بايعت النبي ﷺ ، على أن لا أخر إلا قائمًا (٣). في البيوع هو، أو في الصلاة؟
قال: هذا في الصلاة، كانوا في الجاهلية يعظمون الركوع، فلما جاء الإسلام، قال حكيم بن حزام: أبايعك على ألا أخر إلا قائمًا.
فهذا معناه.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٣)
стр. 357
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: قلت لأبي: حديث قتادة عن نصر بن عاصم أن رجلًا منهم بايع النبي ﷺ أن يصلي طرفي النهار (١)؟
قال أبي: إذا دخل في الإسلام صلى بصلاتهم.
وقال عبد اللَّه في موضع آخر: سألت أبي عن الرجل إذا دخل في الإسلام؟
قال: يصلي صلاتهم.
قال: فإن أسلم على أن يصلي صلاتين؟
قال: يقبل منه فإذا دخل أمر بالصلاة الخمس (٢).
وقال: أخبرنا صالح قال: سألت أبي ما معنى قول حكيم بن حزام: بايعت النبي ﷺ ألَّا أخر إلا قائمًا (٣)؟
قال: أن يركع ويسجد كما هو، وذلك أن قريشًا كانت إذا انقطع شسع أحدهم قال: لا أجبّي؛ فيرمي بنعله الأخرى.
قلت: وإن بعض من قال: لا أخر إلا قائمًا: لا أموت على الإسلام.
قال أبي: أليس قد بايع سلمان النبي ﷺ على أن لا يسجد سجدة؛ فقال له النبي ﷺ : "ادخل في الإسلام".
стр. 358
وحديث قتادة عن نصر بن عاصم: أن رجلًا منهم بايع النبي ﷺ على أن يصلي طرفي النهار.
فقال: ليس قول ذا بشيء، على أي دين كان يقول أموت وهو لم يدخل في الإسلام (١).
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: سألت أبي عن حديث حكيم بن حزام: بايعت النبي ﷺ أن لا أخر إلَّا قائمًا.
قال: يقول: لا أركع.
قال: يقول: إذا فرغ من القراءة لا يركع يسجد كما هو.
قلت لأبي: إن بعض الناس يقول: إذا ركع لم يرفع رأسه حتى يسجد.
قال: لا، إذا ركع فقد خرّ: إنما هو إذا فرغ من القراءة لا يسجد كما كانت قريش يعظمون التجبية. قال: لا أجبّي. يقول: لا أقوم على أربعة يأخذ الشيء (٢).
وقال: أخبرنا منصور بن الوليد قال: حدثنا يحيى بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث حكيم: بايعت النبي ﷺ أن لا أخر إلا قائمًا؟
فقال: لا يركع ويسجد من قبل.
قال: وقريش يكرهون التجبية.
قال: وبلغني عن بعضهم ربما انقطع شسعه فلا يجبّي يخلع الأخرى.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١١٧ - ١١٩ (١٢٢ - ١٢٦)
стр. 359
٢٩٩ - متى يؤمر الصَّبي بالصلاة ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متى يُؤمر الصَّبي بالصَّلاةِ؟
قال: لسبعٍ ويُضرب عليها لعشر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢١)
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمدَ عن الغلام يتركُ الصلاةَ قبلَ أربع عشرة سنة، أيعيدُ؟
قال: نعم، هو يُضربُ على الصلاة إذا بلغ العشر.
قِيلَ: فالصيام؟
قال: إذا أطاق الصيام.
"مسائل الكوسج" (٤٣٠)
قال أبو داود: قلتُ لأبي عبد اللَّه: متى يؤمرُ الغلامُ بالصلاةِ؟
قال: يضربُ عليها إذا بلغ عشرًا ويفرقُ بينهم في المضاجعِ، ويؤمرُ بالصلاة إذا بلغ سبعًا.
"مسائل أبي داود" (٣٥٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده أمة نصرانية وعبد نصراني، ولهما ولد ابن تسع سنين وقد أسلم؟
فقال: يجبر على الإِسلام ويؤمر بالصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: "مروهم بالصلاة ابن سبع سنين واضربوهم عليها ابن عشر" (١).
стр. 360
قلت لأبي: فإن لم يسلم الغلام يجبر على الإِسلام؟
قال: لا، حديث النبي ﷺ : "أبواه يهودانه وينصرانه" (١).
قلت لأبي: فإن لم يكن له أحد -اشترى رجل عبدًا نصرانيًا أو يهوديًا ليس معه أبواه- يجبر على الإسلام؟
قال: يعجبني ذلك، إذا لم يكن معه أبواه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٨٩)
٣٠٠ - حكم تارك الصلاة، ومن ترك صلاة حتى خرج وقتها
قال إسحاق بن منصور:
قال أحمد: إذا تركَ الصَّلاةَ استتبته ثلاثة أيام، على حديثِ ابن عمر ﵁.
"مسائل الكوسج" (٣٣٩٥)
قال صالح: قلت: رجل فرط في الصلاة، فلما أدركه الموت أقر بذلك؟
فقال: الصلاة لا تقضى، ولكن يصدق عنه.
قلت: فإنه تركها ولم يصل؟
قال: إذا كان عامدًا استتبته ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل.
قلت: فتوبته أن يصلي؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (٢٩٥)
стр. 361
قال ابن هانئ:
قال أبو عبد اللَّه: من ترك الصلاة فقد كفر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: يروى عن النبي ﷺ : "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (١).
قال أبي: والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها أدعوه ثلاثًا، فإن صلى، وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد، يستتاب ثلاثًا فإن تاب؛ وإلا قتل على حديث عمر.
"مسائل عبد اللَّه" (١٩١)
وقال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ترك العصر حتى غربت الشمس تركها عمدًا؟
قال: ادعوه إلى الصلاة ثلاثًا، فإن أبى وإلا ضربت عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٢)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، نا هشام بن عروة عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن ابن عباس دخل على عمر -وقال مرة: دخلت مع ابن عباس على عمر- بعدما طعن فقال: الصلاة؟ قال: نعم، ولاحظ في الإِسلام لامرئ أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثغب دمًا (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٣)
стр. 362
وقال عبد اللَّه: كان لي غلام أسود خصي، فحلفت أن أضربه، فذهب إلى أبي فقال: إن مولاي قد حلف أن يضربني. فدخلت عليه فقال: بحقي عليك لا تضربه.
فقلت: إنه يترك الصلاة. فقال: اضربه على الصلاة يصلي.
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٤)
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمَّن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدًا، فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا.
وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمَّن ترك الصلاة والزكاة والصوم والجمعة والحج عمدًا -وهو يقدر على ذلك- ولم يمنعه من ذلك مرض ولا خوف؟
قال: أما في الصلاة إذا تركها إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا، يعني: قتل.
"تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٢٧، ٩٢٨.
قال الخلال: أخبرنا العباس بن محمد اليمامي، بطرسوس، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ قال: "لا يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب". موضوع لا أصل له. كيف بحديث النبي ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ". فقال: ليس بالملة. قال: لا يرث ولا يورث.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٥ (١٣٦١)
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي: أن الحسن بن علي الإسكافي حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه في تارك الصلاة: لا أعرفه إلَّا هكذا في ظاهر الحديث، فأما من فسّره جحودًا فلا نعرفه.
стр. 363
وقد قال عمر ﵁ حين قيل له: الصلاة؟ قال: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (١).
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن ن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: ليس بين الإيمان والكفر إلَّا ترك الصلاة.
وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم اسمع في شيء من الأعمال تركه كفر إلَّا الصلاة.
وقال: أخبرني حرب قال: قيل لأحمد: رجل قال: لا أصلي؟ فكأنه ذهب إلى أنه يستتاب وقال: "بَينَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" (٢).
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدع الصلاة استخفافًا ومجونًا؟
قال: سبحان اللَّه إذا تركها استخفافًا ومجونًا فأي شيء بقي؟ !
قلت له: يسكر ويمجن.
قال: هذا تريد تسأل عنه، قال النبي ﷺ : "بَيْنَ العَبْدِ وَبَينَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".
قلت: ترى أن تستتيبه؟ فأعدت عليه، فقال: إذا تركها استخفافًا ومجونًا فأي شيء بقي؟ !
وقال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيكون من يترك الصلاة كافرًا؟
стр. 364
فقال: قال النبي ﷺ : "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".
قلت: فإن كان رجل نراه مواظبًا على الصلاة ثم تركها، فقيل له: صل. فقال: لا أصلي. ولم يقل: أن الصلاة غير فرض.
فقال: قال النبي ﷺ : "من تَرَكَ الصلاةَ فقد كفَر".
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يقرّ بالصلاة والصيام والفرائض ولا يفعلها؟ قال: هذا أشد (. .) (١) ولم يجئ في شيء ما جاء في الصلاة.
قال: أرى أن يضرب ويحبس ويُتهدد.
قلت له: أليس تركها كفر؟ فأكثر ظني أنه قال لي: بلى.
وقال لي: قد قاتل أبو بكر ﵁ حين منعوا الزكاة (٢).
قال: وسمعت قومًا ناظروه في معنى هذِه المسألة فسمعت من جوابه أنه يتأوّل الكتاب: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤]. وقال فيه قولًا غليظًا.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦ (١٣٦٣ - ١٣٦٩)
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن تارك الصلاة؟
فقال: إذا قال: لا أصلي؛ قتل.
стр. 365
قلت: إن أقرّ وقال: بلى أصلي.
قال: يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال: أن أبا عبد اللَّه قال: من ترك الصلاة يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قلت: أليس الحديث: "من بدّل دينه فاقتلوه" (١)؟
فقال: ذاك المقيم على الشيء.
وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن "من بدّل دينه فاقتلوه".
قال: يعني أن يكون مقيمًا على الكفر لا يرجع، فأما إن قال: لا أصلي فإنه يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن من ترك الصلاة؟
فقال: يستتاب.
قال وسمعت أبا شبرمة يقول لأبي عبد اللَّه: سمعت وكيعًا يقول في تارك الصلاة: يستتاب فإن تاب وإلّا قتل.
قال أبو عبد اللَّه: قد كان عنده حديث أبي الزبير عن جابر. فأعجب أبو عبد اللَّه ذلك.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٧، ٥٣٨ (١٣٧٢ - ١٣٧٦)
وقال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثني حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 366
بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَنَا وَبَينهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ".
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٨ (١٣٧٨)
وقال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرني بقية بن الوليد عن زياد أبي حميد عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند اللَّه ولا يصليها؟
قال: يستتاب وإلَّا قتل.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٩ (١٣٨٠)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن من ترك الصلاة؟
قال: أما أنا فأذهب إلى أن يترك ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا. وأومأ بيده. أي: يقتل.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يترك الصلاة تجوزًا، فيقال له: صلَّ. فيقول: نعم، ثم لا يفعل، وهو مقرّ بالصلاة أنها فرض عليه؟
قال: يرقب ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: من قال: أعلم أن الصلاة فرض ولا أصلي؟
فأملى عليَّ: يستتاب فإن تاب وإلَّا قتل.
قلت: في صلاة أو صلاتين؟
قال: لا في ثلاثة أيام يحبس فإن تاب وإلَّا قتل.
قَلت: تأوّل حديث عمر ﵁؟
стр. 367
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٤٠ (١٣٨٣ - ١٣٨٥)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: حدثنا صالح أن أباه قال: إذا ترك الصلاة يدعى إليها ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه. وإذا قال: لا أجحد ولا أصلي. عرض عليه ثلاثًا فإن صلى وإلا قتل. وإذا قيل له صلَّ. فقال: لا أصلي. يعرض عليه ثلاثًا.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١ (١٣٨٧)
وقال الخلال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأما من ترك صلاة أو صلاتين؟
قال: هذا يستتاب ويقال له: صليه فإن كان في صلاة وثنتين وثلاث وأربع ونحو ذلك فلم يصل يحبس فإن صلَّى وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن الحسن بن يعقوب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن رجل قال: أنا مؤمن مُقرّ بأن الصلاة عليّ فرض واجب ولا أصلي؟
قال: يستتاب ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا قتل.
قلت: إن مالكًا حدث عنه أنه قال: إذا ترك صلاة حتى يذهب وقتها قيل له: تصلي وإلَّا قتلت. فإن صلَّى وإلَّا قتل؟
قال: حديث عمر ﵁ الذي أذهب إليه في المرتد حبسه ثلاثًا.
قلت: هذا ترك صلاة؟
قال: المرتد أكبر من هذا كله واحتجّ بحديث عمر ﵁.
قلت: حديث معاذ حين أتاه أبو موسى؟
стр. 368
فقال: إن معاذًا دفع إليه الرجل ولا أراه إلَّا قد دعاه وذلك أنه قال: لا أقعد حتى تقتله.
قلت: أخاف أن يكون دعاه؟ قال: أتي به من اليمن ولم يدعَ. فرأيته يذهب إلى ثلاثة أيام واحتجّ بحديث أبي بكر على ما قاتل عليه الناس حتى يزكو فكان يرى أن يعمل على حديث عمر يستتاب ثلاثًا.
فقلت: حديث علي (: فإذا ذهب وقت تلك الصلاة. .، فلم يأخذ به إلَّا باستتابته ثلاثًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول للهيثم بن خارجة: أتحفظ عن مكحول في تارك الصلاة؟
فقال: لا. فقيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء قال مكحول؟ قال: كان يشدد في هذا.
فقال الهيثم: كان الأوزاعي يقول: لو ترك صلاة الظهر قلت له: صلَّ.
فإن جاء وقت العصر وقال: لا أصلي. فإن قال: هي عليّ ضربت عنقه.
قال أبو عبد اللَّه: كان مكحول يشدّد نحوًا من هذا القول.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذي يدع الصلاة: يدعى إليها ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه.
قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا قال: لا أجحد ولا أصلي عرض عليه ثلاثًا.
وقيل: وإذا قيل له صلَّ، فقال: لا أصلي. عرضت عليه ثلاثًا. فحجته فيه ما قال النبي ﷺ : "يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مكانها" (١). ولم يكفروا بتأخيرها.
стр. 369
وقال لي أبو عبد اللَّه: ناظرت يسار الخفاف في هذا فقال: إذا ترك الصلاة قتل.
وقال المروذي في موضع آخر قال: حكي عن حماد بن زيد: إذا ترك الصلاة. فاحتججت عليه فقلت: أليس يروى عن النبي ﷺ : "يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة". فهذا إذا أخّر الصلاة قد صلَّى. فسكت وبقي.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب قال: فذكر عن أبي عبد اللَّه قصة يسار إلى هاهنا وقال: قال حماد بن زيد: إذا ترك الصلاة قتل.
قال المروذي قد قال أبو عبد اللَّه: إذًا فإن: "بين العبد وبين الكُفر تركُ الصَّلاة". فقد يحتمل أن يكون تاركًا أبدًا.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أذهب إلى الاستتابة. فقال له أبو طالب الخراساني سمعت وكيعًا يقول: في الرجل يقول الصلاة عليّ لكني لا اصليّ فيجيء وقتها فلا يصلي. قال وكيع: أستتيبه ثلاثًا فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه. فأعجب أبو عبد اللَّه قوله وقال: قد كان عند وكيع الحديث.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي ﷺ : "من ترك الصلاة فقد كفر"، متى يكفر؟
قال: إذا تركها، بعض يقول: إذا جاء وقت الصلاة التى ترك كفر ويدخل عليهم قول النبي ﷺ : "يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤخرونَ الصَّلَاة عن وقتها فصلّوها في وقتها ثم صلّوا معهم". فقد قال النبي ﷺ : "يؤخّرون الصلاة عن الوقت".
стр. 370
قلت: إن ترك الفجر وهو عامد لتركها أصبح ولم يصلِّ ثم جاءت الظهر فلم يصل، ثم صلى العصر، وترك الفجر، فقد كفر؟
قال: هذا أجود القول؛ لأنه قد تركه حتى وجبت أخرى ولم يصلها يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه مثل.
قال: فعل أبي بكر ﵁. قالوا: لا نؤدي الزكاة. قال: إن أدّيتم وإلَّا قاتلتكم. فهذا إذا وجب عليه صلاة أخرى ولم يصلَّ الأولى فتركها عامدًا فقد صار إلى ترك الصلاة.
ومن قال: إذا كان الوقت قبل صلاة العصر إلى أن يجوز العصر فهذا قول ضيق. وقد قال النبي ﷺ في الأمراء يصلّون لغير وقتها فقد خرج الوقت.
وإذا ترك صلاة حتى يجيء أخرى فهذا أجود؛ لأنه قد صار إلى صلاة أخرى.
قلت: هؤلاء يقولون لو قال: هي عليّ إلى سنة لم يكفر، مثل ما يقول: العام أحج فلم يحج فيه، فكذلك إذا قال عليَّ صلاة أصليها وإن كان بعد سنة؟
قال: ليس هذا بشيء، إذا تركها حتى يصلي صلاة أخرى فقد تركها.
فقلت: فقد كفر؟
قال: الكفر لا يقف عليه أحد ولكن يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل ترك صلاة فقال: أما صلاة وصلاتان فينظر كما جاء: "قوم يؤخرون الصلاة" ولكن إذا ترك ثلاث صلوات.
стр. 371
قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (١).
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدننا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩] قال: أضاعوا المواقيت، ولم يتركوها، ولو تركوها صاروا بتركها كفارا (٢).
"الشريعة" ٢/ ٦٤٦، ٦٤٧.
وقال المروذي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد اللَّه بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن معقل بن معقل الخثعمي، قال: أتى رجل عليًا ﵁، وهو في الرحبة، فقال: يا أمير المؤمنين: ما ترى في المرأة لا تصلي؟ فقال: من لم يصل فهو كافر (٣).
"الشريعة" ٢/ ٦٥٣.
قال مهنا: قال أحمد: هو خطأ من الأوزاعي -أي: حديثه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة قال كنا معه في
стр. 372
غزاة قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر فقد حبط عمله" (١) -والصحيح حديث هشام الدستوائي- أي: حديثه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة أن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" (٢).
وذكر -أيضًا- أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته؛ إنما هو من رواية أبي المليح.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٣١١.
٣٠١ - يضرب الرجل امرأته لتركها الصلاة ؟
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل له امرأة لا تصلي فيضربها؟
قال: نعم، يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرّحٍ؛ لعلها ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (٥١٤)
стр. 373
٣٠٢ - إذا لم تصل المرأة نُزعت من زوجها، وإذا لم يصل الرجل فلا ينبغي للمرأة أن تقيم معه أيضًا
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم
قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يدع الصلاة وله امرأة تأمره بالصلاة فلا يقبل منها؟
قال: أرى أن تخلع منه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان. .
وأخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال:
وأخبرني الفضل بن زياد (قال): سئل أبو عبد اللَّه عن المرأة لها زوج يسكر ويدع الصلاة؟
قال: إن كان لها ولي فرق بينهما.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعد قال: سألت أحمد عن الرجل هل يحل له أن يقيم مع امرأته لا تصلي ولا تغسل من جنابة ولا تتعلم القرآن؟
قال: أخشى أن لا يجوز المقام معها.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٥٠، ٥٥١ (١٤١٣، ١٤١٥)
стр. 374
كتاب الأذان والإقامة
باب مشروعية الأذان وحكمه
٣٠٣ - بدء مشروعية الأذان
قال البغوي: سمعت أحمد يقول: أذن بلال للنبي ﷺ بعدما قدم المدينة (١).
"مسائل البغوي" (٤٦)
٣٠٤ - فضل الأذان
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا أبو حفص المعَيْطي قال: حَدَّثنَا عبد الملك العرزمي، قال: حَدَّثنَا عطاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم اغفر للمؤمنين وأرشد الأئمة" (٢).
"مسائل صالح" (٨٥٦)
стр. 375
٣٠٥ - حكم الأذان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من نسي الأذان والإقامة؟
قال: أجزأته صلاتهُ.
قال إسحاق: كما قال إذا كان في المصر، وإذا كان في السَفَر وحده فلا بد له مِنَ الإقامة.
"مسائل الكوسج" (١٧٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم صلوا بغير أذان ولا إقامة؟
قال: صلاتهم جائزة.
"مسائل أبي داود" (٢٠٢)
قال ابن هانئ:
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان الرجل في مصر يسمع الأذان والإقامة
فلا عليه أن لا يؤذن ولا يقيم، يجزئه أذانهم وإقامتهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٧)
قال إسماعيل بن سعيد: قلت: هل يعيدون الأذان والإقامة إذا كانوا على ذلك، أي حال نسيان القراءة في الصلاة؟
قال: نعم.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨١.
٣٠٦ - الأذان للفوائت
قال إسحاق بن منصور:
قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الفوائتُ، أَيُقِيم لكلِّ صلاة يصليها؟ فإن فعل فهو أحب إلينا، وإنْ لم يفعلْ فهي جائزة، لا يكون
стр. 376
ذَلِكَ أشدَّ منه لو فاتته الصلاةَ في الجماعةِ في المصر، فله أن يُصَلِّيهَا بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، والفوائتُ أحسن حالا.
"مسائل الكوسج" (١٨٣).
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل يقضي صلوات، كيف يصنع في الأذان؟ فذكر حديث هشيم عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه، عن أبيه، أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، قال: فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء (١).
قال أبو عبد اللَّه: وهشام الدستوائي، لم يقل كما قال هشيم: جعلها إقامة إقامة، قلت: فكأنك تختار حديث هشيم؟ قال: نعم هو زيادة، أي شيء يضره؟
"المغني" ٢/ ٧٥.
قال حرب: قال إسحاق فيمن فاتته الصلاة يوم الجمعة مع الإمام: أجد أن يقيم الصلاة للظهر؛ لأن الأذان والإقامة يومئذ لم تكن للظهر، وإنما كانت للجمعة.
"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ٤٤١.
стр. 377
٣٠٧ - الأذان في السفر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يؤذن في السفر ويقيم؟
قال: نعم، حديث مالك بن الحويرث (١).
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٥)
قال عبد اللَّه: قلت: فيجب الأذان على الجماعة في السفر؟
قال: ما أحسنه.
قلت: فإن لم يفعلوا؟
قال: يجزئهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٠٦)
قال حرب: قال أحمد في المسافر: أحب إلي أن يؤذن ووجهه إلى القبلة، وأرجو أن يجزئ.
"المغني" ٢/ ٨٥
قال الميموني: قلت: يؤذن ويقيم -أي: المسافر- في الفجر، وفي غير الفجر؟
قال: يقيم إن شاء اللَّه.
"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ٣٦٧
стр. 378
٣٠٨ - الرجل يُصلّي في بيته، يؤذن ؟
قال صالح: سألته عن الرجل يُصلي في بيته، يؤذِّنُ؟
قال: إن أذن فليس به بأس، وإن لم يؤذن أجزأه أذان الحي.
"مسائل صالح" (٤٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ أصبح وهو مؤذنُ القوم فوجد جيرانهُ قد صلَّوا، أيجزئه أن يقيم؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٩٠)
وقال أبو داود: قلت لأحمد: يؤذن الرجل ويؤم هو نفسه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (١٩١)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصلي وحده، أعليه أذان وإقامة؟
قال: كان ابن مسعود، وابن عمر يصليان بلا أذان ولا إقامة (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦)
وقال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان الرجل في مصر يسمع فيه الأذان والإقامة، فلا عليه أن لا يؤذن ولا يقيم، يجزئه أذانهم وإقامتهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٧)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: يجب الأذان على من صلى وحده؟
قال: إذا كان في مصر أجزأه أذان أهل المصر.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٠٥).
стр. 379
وقال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يصلي في بيته الصلوات، عليه أن يؤذن ويقيم؟
قال: لا بأس، إن أذن، وإن اجتزأ بأذان أهل المصر أجزأه، وكنت
أصلي مع أبي أنا وهو جميعًا -وهو مختف- فيؤذن هو ويقيم، ونصلي جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (٢١٩).
٣٠٩ - هل يباح للمؤذن التأذين على سطح بيته إن كان قريبًا من المسجد ؟
قال إبراهيم الحربي: قال أحمد فيمن يؤذن في بيته على سطح: معاذ اللَّه، ما سمعنا أن أحدًا يفعل هذا.
"المغني" ٢/ ٩١، "معونة أولي النهى" ١/ ٥٠١.
стр. 380
باب صفة الأذان والإقامة
٣١٠ - صيغة الأذان والإقامة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: كيف الأذان؟
قال: الأذان مثنى مثنى، والإقامة فَرْدٌ؛ إلا قوله: قَدْ قامت الصلاةُ، قال: مرتين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٦٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: آخر الأذان؟
قال: لا إله إلَّا اللَّه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٦٧)
قال إسحاق بن منصور:
قال أحمد: الأذان مثنى مثنى، والإقامةُ مرة مرة، إلَّا قوله: قد قامت الصلاة. ورأيته يرفع يديه إلى مَنْكِبيه.
"مسائل الكوسج" (٤٦٢)
قال إسحاق بن منصور:
قال إسحاق: وأمَّا الذي نختارُ مِنَ الأذانِ والإقامة أن يؤذن مَثنى مَثنى ويقيم واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة مرتين، وكذلك: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، في أوله وآخره.
قال إسحاق: اللَّه أكبر اللَّه أكبر هو مرة.
"مسائل الكوسج" (٣٤٥٠).
стр. 381
قال صالح: قال أبي: الأذان مثنى مثنى، والمثنى أن يقول:
"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه"، هذا في حديث عبد اللَّه ابن زيد (١).
"مسائل صالح" (١٣٩٤)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن الرجلِ يرجع في أذانه -يعني: مثلَ أذان أهلِ مكةَ؟
قال: إنْ رجعَ فلا بأس، وإنْ لم يرجعْ فلا بأسَ. وكانَ يؤذَّنُ في مسجد أحمد كأذان أهل العراق ويقولُ في أذان الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النوم -مرتين- وكانت إقامته واحدةً إلا قوله إذا قال: (اللَّهُ أكبر) ثنَّاها ويقولُ: قد قامت الصلاةُ -مرتين- اللَّه أكبرُ اللَّهُ أكبرُ لا إله إلا اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٨٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن أذان أبي محذورة؟
فقال: نحن نذهب إلى آخر الأمرين، وهذا آخر الأمرين أذان بلال بالمدينة وأذان أبي محذورة بمكة (٢).
стр. 382
قيل له: فإن بالمدينة من يؤذن بأذان أبي محذورة كثيرًا.
فقال: ما كان يؤذن بها إلا أهل مكة، وهذا محدث بالمدينة، فإن فعله إنسان لم أعنفه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٩)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يؤذن مثنى مثنى، وإذا أقام أفرد، إلا إذا قال: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مرتين، (اللَّه أكبر اللَّه أكبر) مرتين.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠)
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: لا أذهب إلى أذان أبي محذورة، وأذان بلال الأذان المعروف، وبه نأخذ، ونؤذن به.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يؤذن منذ سنين، وكان يثني الإقامة، فترى له أن يفرد الإقامة؟
قال: هذا أمر النبي ﷺ لبلال (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٩٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الإِقامة مثنى مثنى أحب إليك، أم واحد؟
فقال: الإِقامة واحدة واحدة إلا قوله: (قد قامت الصلاة) يقولها مرتين.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٠٢)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل: إلى أي أذان تذهب؟
стр. 383
فقال: إلى أذان بلال، رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد، عن أبيه (١). ثم وصفه أبو عبد اللَّه فكبر أربعًا، وتشهد مرتين، ولم يرجع؛
قال أبو عبد اللَّه: والإقامة: اللَّه أكبر مرتين، وسائرها مرة مرة، إلا قوله: قد قامت الصلاة، فإنها مرتين.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أقام مثنى مثنى لم أعنفه، وليس به بأس.
قيل لأبي عبد اللَّه: حديث أبي محذورة صحيح؟
قال: أما أنا فلا أدفعه، قيل له: أفليس حديث أبي محذورة بعد
حديث أبي عبد اللَّه بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فأقر بلالًا على أذان عبد اللَّه بن زيد؟ !
"التمهيد" ٣/ ١٥، "معونة أولي النهى" ١/ ٤٨٣
قال أبو بكر محمد بن صدقة: وسئل عن الأذان بالترجيع؟
فقال: هو أذان أبي محذورة، وأهل المدينة يؤذنون بأذان بلال، ونحن إليه نذهب، وكان آخر آذانه مثنى مثنى، والإقامة فردا إلا: قد قامت الصلاة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٥٦ - ١٥٧
стр. 384
٣١١ - التثويب في الأذان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من أول من قال: الصلاةُ خيرُ من النوم؟ قال: يقال: إنه بلال ﵁ (١).
وقال أحمد: نعم، يقوله.
قال إسحاق: كما قال، هو سنة مسنونة في صلاة الصبح فلا يَدَعَنَّهُ المؤذن مغلسًا كان أو مسفرًا.
"مسائل الكوسج" (١٦٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التثويب في أي الصلاة هو؟
قال: لا أعرفه، وأمَّا الذي نعرف التثويب أن يُقال: الصلاةُ خيرٌ من النوم.
قال إسحاق: التثويب بين الصلواتِ، وهو مما ابتدعه القوم بعد النبي ﷺ وتركه أفضل.
"مسائل الكوسج" (١٧٣)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ يقولُ: قوله: التثويب في العشاء والفجر، رأيتهم بالكوفة إذا أذنُوا العشاءَ، فقبل أنْ يريد أن يقيم يقولُ: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح.
قال: هذا هو التثويبُ.
"مسائل أبي داود" (١٨٩)
стр. 385
٣١٢ - هيئة المؤذن عند الأذان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المؤذن يجعل إصبعيه في أذنيه؟
قال: إي واللَّه.
قال إسحاق: نعم، وفي إقامته أيضًا.
كذلك قال الأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (١٧٠)
قال صالح: وسألته: يستدير المؤذن في الأذان؟
قال: يلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يزيل قدميه.
"مسائل صالح" (٤٣)
نقل عنه ابن هانئ: إذا أذن أدار وجهه، ولا يدير بدنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه: إذا أذن يضع إصبعيه في أذنيه، ويؤذن مثنى مثنى، ويفرد الإقامة.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٣)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
"مسائل عبد اللَّه" (٢١٠).
قال عبد اللَّه: رأيت أبي يؤذن في مسجده ويجعل إصبعيه في أذنيه، فأحسب أنني رأيته يقبل بوجهه يمنة مرة ومرة يسرة.
"مسائل عبد اللَّه" (٢١٢)
قال حرب: سئل أحمد هل يدور في المنارة؟
فقال: يلتفت عن يمينه وشماله، وأما بالدوران، فكأنه لم يعجبه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ١١٢
стр. 386
نقل أبو طالب عن أحمد أنه قال: أحب إليَّ أن يجعل يديه على
أذنيه على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه (١).
"المغني" ٢/ ٨١، "النكت والفوائد السنية" ١/ ٣٨
نقل حنبل عنه: يجعل يديه مضمومة على أذنيه مضمومة سوى الإبهام، وعنه: مع قبضهما إلى كفيه، ويرفع وجهه إلى السماء.
"الفروع" ١/ ٣١٦
قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟
قال: ليس هذا في الحديث.
"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ٣٨٣
стр. 387
باب صفة المؤذن، وما ينبغي أن يتوافر فيه من الشروط
٣١٣ - أذان الأعمى
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المؤذن الأعمى أو الإمام؟
قال: أما الإمام، أفليس النبي ﷺ استخلف ابن أمِّ مكتوم؟ (١)؟ ! والمؤذن؛ إذا كان في المدينة تتبع الناس في الأذان إلَّا أن يكون في قرية وحده. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٦٥)
قال صالح: وسألت أبي عن الأعمى يؤذن؟
فقال: إذا عرف الوقت أذَّن، أو يُؤذن بأذان غيره، فإن كان في قرية لا يعرف الوقت فلا.
"مسائل صالح" (٤٥)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: المؤذنُ يكونُ أعمى؟
قال: إذا كان له من يعرفه الوقت.
"مسائل أبي داود" (١٩٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: روي عن الحسن: كره أذان الأعمى.
قال أبي: الأذان عندي أشد من الإقامة من أجل أنه لا يعرف المواقيت.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٠٤)
стр. 388
٣١٤ - أذان الصغير
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يؤذن الغلامُ وإن لم يحتلم؟
قال: إذا كان قد راهق الحلم.
قال إسحاق: يجوز إذا جاوز سبع سنين لما قد أُمِرَ بالصلاة.
"مسائل الكوسج" (١٧٤)
٣١٥ - أذان المرأة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النساءُ عليهن أذانٌ وإقامةٌ؟
قال: إن فعلنَ فليسَ به بأسٌ، وإنْ لم يفعلن فليس عليهنَّ.
قال إسحاق: كلَّما صلَّين في جماعة أَذَّنَّ وأقَمن.
"مسائل الكوسج" (٣٧٢).
قال صالح: سألت أبي عن المرأة تؤذن؟
قال: يجزئها إن لم تؤذن.
"مسائل صالح" (٤٨)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المرأة تؤذنُ وتقيمُ؟
فقال: سئل ابن عمر عن المرأة تؤذن وتقيم؟ فقال: أنا أنهى عن ذكر اللَّه! أنا أنهى عن ذكر اللَّه (١)!
"مسائل أبي داود" (٢٠٠).
قال عبد اللَّه: قلت: النساء عليهن أذان أو إقامة؟
قال: إن فعلوا فلا بأس، وإن لم يفعلوا فجائز.
стр. 389
قال: سئل ابن عمر عن ذلك فغضب، وقال: أنا أنهى عن ذكر اللَّه!
"مسائل عبد اللَّه" (٢٠٧)
٣١٦ - أذان من لا يعقل
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المؤذن يسكر؟
قال: ينحى.
قيل: المؤذن يسكر والإمام عدل يصلي خلفه؟
قال: نعم، نَحّوُا مَنْ يسكر.
"مسائل أبي داود" (١٩٣)
قال جعفر بن محمد: قلت: الرجل يؤذن وهو سكران؟
قال: لعزل المؤذن أهون من الإمام.
"النكت والفوائد السنية" ١/ ١٠٧
٣١٧ - أذان الفاسق
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يؤذن في صومعته، وينسى في بعض الأوقات أن يغمض عينيه، يسهو عن ذلك، فربما نظر إلى النساء، هل له أن يجتنب الأذان ويتركه إلى غيره؟
فقال: يجتنب الأذان فوقها، يؤذن أسفل، ولا يشرف على نساء المسلمين، لا يفعل ذلك.
"مسائل أبي داود" (٢١١)
стр. 390
٣١٨ - هل يشترط الطهارة للأذان ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يؤذن على غيرِ وضوءٍ؟
قال: ما أعلم به بأسًا.
قال إسحاق: لا يؤذن إلا متوضئًا.
"مسائل الكوسج" (١٧٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الأذان على غير طهارةٍ فمكروه. قال عطاء: حقٌّ وسُنَّةٌ مَسنونةٌ أنْ لا يؤذَنُ إلَّا مُتوضئًا (١)، وأما الإقامة فلم يختلفوا فيها أنها أشد، وأما الجُنُبُ فليس له أن يؤذنَ أصلًا ولا يقيم.
"مسائل الكوسج" (١٨٢)
قال صالح: قلت: المؤذِّن يؤذِّنُ على غير وضوءٍ؟
قال: يجزئ، وأحب إِلى أنْ لا يؤذن إِلا طاهر، وأما الإِقامة: فلا يقيم إِلا وهو طاهر.
"مسائل صالح" (٨١)
وقال صالح: قلت: الجُنُب يُؤذنُ؟
قال: لا. وقال مرَّة أخرى: فيها كفارة يمين.
"مسائل صالح" (٨٣)
وقال صالح: قلت: الجنب يؤذن؟
قال: يعجبني أن يتوقى.
"مسائل صالح" (١٠٣٨)