قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ارتد، ولحق بأرض العدو؟
قال: يوقف ماله حتى ينظر ما يكون منه لعله يرجع إلى الإسلام، أو يموت.
قلت: فامرأته تحبس نفسها عليه؟
قال: لا أدري.
فقلت: أليس امرأته مثل ماله ينبغي لها أن تحبس نفسها عليه؟
فقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فقلت هذا تفسير الآية؟
قال: لا أدري. فرأيت أنه كره أن تحبس المرأة نفسها على زوجها إذا ارتد.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لحق بدار الحرب، ما تقول في امرأته؟
قال: قد يلحق بدار الحرب، ولا يقيم على الشرك، ولكن إذا علم منه. ثم قال: فيها اختلاف إذا رجع وقد تزوجت.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟
قال: لا أدري، فيها اختلاف.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن المرتد يلحق بدار العدو فلم يجب. وقال: فيه اختلاف. وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد أن أبا عبد اللَّه قال: والمرأة قد اختلفوا فيها، منهم من يقول: بانت، ومنهم من يقول: لم تبن.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠ (١٢٣٨ - ١٢٤١)
стр. 3607
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتنصر متى تزوج امرأته قال: إذا شهدوا بالتنصير اعتدت، وتزوجت.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٥٠٠ (١٢٤٥)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن المرتد يفرق بينه وبين امرأته؟
قال: يمنع منها، فإن رجع وهي في العدة فهي امرأته.
"أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٥٠١ (١٢٥١)
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: وإذا ارتدّت المرأة لا يكون ارتدادها طلاقها، فإن كانت ولدت على الفطرة قتلت وإلَّا استتيبت، فإن ثابت فهما على نكاحهما وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن المرأة ترتد أتختلع بذلك من زوجها؟
قال: إذا ارتدّت ثم رجعت إلى الإِسلام وهي في العدة، إن شاء زوجها راجعها، وإن انقضت العدة بانت منه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن امرأة مريضة ارتدّت في مرضها ثم ماتت، هل يورث منها زوجها؟ قال: لا أدري، اختلفوا في هذا.
فقلت: أخبرني بقولك، فإنهم قالوا: يورث منها زوجها؟
قال: لا أدري.
стр. 3608
وسألت أحمد عن المرتدّ هل ينتقض نكاحه؟
قال: في هذا اختلاف.
قلت: أخبرني يقول أهل المدينة؟
قال: قالوا: يحبس ماله.
قلت: من يقول هذا من أهل المدينة؟
قال: الزهري وأبو الزناد.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا أسر الرجل فتنصرّ كيف تصنع امرأته؟
قال: يقولون: إذا ارتدّ الرجل بانت امرأته بتطليقه، وهو إذا تنصّر وشهد عليه اعتدت امرأته وتزوجت.
قلت: فماله؟
قال: يقال: يترك لعله يرجع.
قلت: فمات على النصرانية؟
قال: لا أدري أن يرثه المسلمون.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٠٣ (١٢٥٦ - ١٢٥٩)
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه -وسأله عن الرجل يرتدّ ويلحق بدار الحرب- أي شيء حال امرأته، أتتزوج أم لا؟
قال: هي مشكلة، لا أدري تزوج امرأته أم لا، فمن ذهب إلى الكتاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فيقول: قد انقطعت العصمة بينهما، تزوج. ومن
стр. 3609
احتجّ بأن النبي ﷺ ، ردّ ابنته بالنكاح الأول (١) يقول: لو كانت العصمة قد انقطعت لم يردها عليه.
ويروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ ردّها بنكاح جديد ومهر جديد (٢). فهي مشكلة. وكان مالك والزهري يذهبان أنه إذا جاء فأسلم وهي في العدة كان أحق بها.
وقد كان قال لي أبو عبد اللَّه: إذا أسلم -وهي في العدة- وارتدّ، ثم أسلم -وهي في العدة- فهو أحق بها، ثم هابها بعد. ثم رجع أبو عبد اللَّه بعد فقال: إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق بها.
وقد كان الشافعي -رحمة اللَّه عليه- احتجّ على أصحاب أبي حنيفة بهذا أنه أحقّ بها ما دامت في العدة، وأدخل على أصحاب أبي حنيفة إنكم تقولون: إذا كان في دار الحرب ثم أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، فما الفرق بينه وبين دار الحرب وغير دار الحرب؛ لأن أصحاب أبي يوسف -يعني: قالوا: إذا ارتدّت المرأة وأسلمت فقد انقطعت العصمة فيما بينهما- ويقولون: إذا أسلمت في دار الحرب ثم أسلم زوجها كان أحق بها ما لم تنقض العدة. فقال لهم الشافعي: هذا يدخل عليكم.
стр. 3610
قال أبو عبد اللَّه: ثم بلغني عن الشافعي أنه رجع عن قوله: إذا أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، وذهب إلى الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠].
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المرتد يفرق بينه وبين أهله؟
قال: يمنع منها، فإن رجع في العدة فهي امرأته.
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: قال أبي: إذا ارتدّ الرجل فرّق بينه وبين امرأته، لا يعلوها وهو مرتدّ.
قال أبو بكر الخلال: فقد بينت مذهب أبي عبد اللَّه في هذا الكتاب في مواضع أهل العهد، وأهل الحرب، والمرتد، وما يحتجّ لهم وعليهم. وقد استقرّ أمرهم في جميع الأمور أنه لا ترجع إليه في جميع من ارتدّ، أو في دار الحرب، أو من نقض العهد، أو في كل حالة، إلا بنكاح جديد.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٦ (١٢٦٤: ١٢٦٦)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: إذا أسر العبد ثم تنصرّ كيف تصنع امرأته؟
قال: تعتد وتزوج.
قال أبو بكر الخلال: توقف أبو عبد اللَّه مرة في مسائل الميموني في العبد ثم جعله كالحر في جميع حالاته في الارتدّاد، وكذلك زوجته، فالذي عليه الأمر في العبد وفي زوجته وأحكامهما كلها إذا ارتدّا كأحكام الآحرار بيّن عنه الميموني بعد التوقفّ وحنبل والمروذي.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥١٢ (١٢٨٤)
стр. 3611
٤ - مانع الرق
٢٢٣٩ - نكاح الإماء وما يحرم منهن
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة المسلمة؟
قال: نعم، إذا خاف العنت.
قال إسحاق: كما قال، إذا خاف الزنا فله أن يتزوجها، وإذا خاف الزنا على الحرة والأمة.
"مسائل الكوسج" (٨٨٤)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يتزوج الموسرُ الأمة؟
قال: ابن عباسٍ ﵄ يشدد فيه (١).
"مسائل الكوسج" (٣٤٣٢)
قال صالح: قلت لأبي: الرجل يمرض، فيحتاج إلى من يمرضه، وإلى من يلي عورته، وليس عنده ما يصدق ويتزوج مرة حرة، ولا ما ينفق عليه، فهل يجوز له أن يتزوج أمة قوم أو أم ولد أو مدبرة، ويجوز أن يصدق درهمًا واحدًا، وكم أقل ما يجوز من الصداق؟
قال: ما تراضوا عليه.
قلت: وهل يجوز التزويج على شيء من العروض؟
قال: لا بأس أن يتزوج هذا الرجل المريض إذا كان لا يستطيع طولًا حرة أو أم ولد أو مدبرة، إذا زوجه السيد بحضرة شهود، وصداق
стр. 3612
ما تراضوا عليه فهو جائز، ولا بأس أن يتزوج على ما كان من العروض، فإن زوجها سيدها لم ير لها عورة، ولا ترى له عورة إلا ما يجوز لغيره، فإن هو مات عنهن، فإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن هو طلقها فعدتها -إن كانت ممن يحيض- حيضتان، وإن كانت ممن لا يحضن فشهران، فهذا الذي أختار.
ويقول بعض الناس: شهر ونصف، وما أحب له أن يشترط على السيد النفقة؛ لأنه إذا تزوجها فقد وجبت النفقة عليه، فإن تطول السيد بذلك فلا بأس.
وتعتد في الموضع الذي توفي عنها فيه، وإن عوفي هذا الرجل فالنكاح ثابت، ولا يحل لسيدها أن يطأها حتى تعتد كما ذكرنا، إذا كانت قد خلت بزوجها ومست منه ما لا يحل لغيرها.
"مسائل صالح" (١٣٣٥)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن نكاح الأمة، فقال: ما أشد ما روي فيه عن ابن عباسٍ ﵄.
"مسائل أبي داود" (١٠٧٥)
قال حرب: وكره أحمد أن يتزوج الحر المملوكة، وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: أيتزوج الرجل الأمة، وهو يقدر على الحرة؟ فكأنه كره ذلك.
قلتُ: فأم الولد؟
قال: أم الولد أمة ما دام سيدها حيًّا.
قلتُ: وكذلك أولادها؟
قال: نعم.
وسألتُ إسْحاقَ عن الرجُل الحر يتزوج الأمة؟ فكرهه، وقال: لا ينبغي إلا أن يعتقها.
стр. 3613
سألت إسحاق قلتُ: رجل تزوج أمة، فأراد مواليها أن يسافروا بها، هل لهم ذلك؟
قال: لهم ذلك، وإن أراد أن يتبعهم، فليتبعهم.
"مسائل حرب" ص ٦٨
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يحرم من الإماء: أمتك وابنتها، وأمتك وأختها، وأمتك إذا وطئها أبوك، أو ابنك، وأمتك وهي عمتك من الرضاعة، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك مجوسية، وأمتك حبلى من غيرك، وأمتك لها زوج.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٣٦)
٢٢٤٠ - نكاح إماء أهل الكتاب والمجوس
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة اليهودية والنصرانية؟
قال: لا يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال سواء شديدًا.
"مسائل الكوسج" (٨٨٧)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات يجبرون على الإِسلام، فإن أسلمن أو لم يسلمن وطئن واستخدمن، وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان جبرن على الإِسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن أستخدمن ولم يوطأن.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت مرة الهمداني عن الناس يشترون المجوسيات يقع أحدهم
стр. 3614
عليها قبل أن تسلم؟ قال: لا يصلح هذا. وسألت سعيد بن جبير فقال: ما هم بخير منهم إذا فعلوا ذلك. فكان أشدهما قولًا فيه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد قال: لا يطأها حتى تسلم وتغتسل.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن أبي سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن- قال: لا يطأها حتى تسلم في المجوسية.
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: قال: حدثنا من سمع أبا المصعب (مشرح بن هاعان) (١) المعافري، وواهب بن عبد اللَّه المعافري، وقيس بن رافع العبسي، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعبد اللَّه بن هبيرة السبائي يقولون: لا يطأ الرجل الأمة مما ملكت يمينه إذا كانت مجوسية، أو بربرية، أو سوداء، أو غير ذلك؛ حتى تسلم.
"مسائل صالح" (٦٣٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم؟
قال: الحرائر لا بأس، وأما الإماء فلا.
"مسائل أبي داود" (١٠٧٢)
قال ابن هانئ (٢): سألته، أيتزوج بإماء اليهود والنصارى؟
стр. 3615
قال: لا يتزوج بهن، قال اللَّه: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٦٣)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتزوج الرجل الأمة اليهودية والنصرانية؟
قال: لا، واللَّه قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥].
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إماء اليهود والنصارى؟
فقال: لا، إنما قال اللَّه : ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥].
"أحكام أهل الملل"، للخلال ١/ ٢٧٦ (٥٥٦ - ٥٥٧)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسألت عن الأمة المجوسية يشتريها، قلت: هل يحل لي أن أطأها؟
قال: لا يجوز؛ لأنا لا نأكل ذبائحهم ولا ننكح نساءهم.
قلت: هذِه ملك يمين، ولعله اضطر إليها؟
قال: وإن كانت ملك اليمين كيف يضطر إليها؟ ! فلم يجزه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وزكريا ابن يحيى، أن أبا طالب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتسرى الرجل أو يطأ الجارية المجوسيّة؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٧٧ (٥٦٢ - ٥٦٣)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في إماء أهل الكتاب: إن الكراهة في ذلك ليست
стр. 3616
بالقوية، ومخرجها إنما هو شيء تأوّله الحسن ومجاهد.
قال أحمد بن القاسم: وراجعته في إماء أهل الكتاب، وقلت له: كيف قلت لي: إن الكراهية فيهم ليست بالقوية؟
قال: أجل إنما هو شيء.
قلت له: إن من يرخّص فيه يحتجّ بجملة الآية في تحليل أهل الكتاب، ومن يكرهه يقول: إنما أحلّ فتياتكم المؤمنات عند الضرورة؟
قال: نعم، إنما قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
ثم قال في موضع آخر: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]. قال: وفيه شنعهُ: أو نحو هذا. ثم قال: ليس في جملته تحليل نساء أهل الكتاب ولا له سنّة الإماء منهم.
قال: وقد قال مغيرة عن أبي ميسرة: هن بمنزلة الحرائر.
قلت له: ولما كانت النصرانية لمسلم (فزوجه) (١) فهو أسهل؟
قال: نعم، إذا كانت أمة لمسلم ولكن في ذا شنعة أيزوجه نصراني أمته؟
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن نكاح إماء أهل الكتاب؟
فقال: إن فيه لتأويلًا، من الناس من يكرهه، ومنهم من لا يرى به بأسًا، يجعلهم بمنزلة حرائرهم.
قال أبو عبد اللَّه: حدثنا جرير عن مغيرة، عن أبي ميسرة قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم.
стр. 3617
قلت لأبي عبد اللَّه: مغيرة عن أبي ميسرة مرسل هكذا؟
قال: نعم، هو مرسل.
قال أبو بكر الخلال: لم ينفذ لأبي عبد اللَّه قول يعمل عليه في هذا، وإنما حكي قلة تقوية ذلك عنده. والعمل على ما روى عنه الجماعة من كراهية ذلك، وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٧٨، ٢٨٠ (٥٦٦، ٥٦٧)
قال محمد بن الحكم: قلت لأبي عبد اللَّه: فهوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟
قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا (١).
"المغني" ٩/ ٥٥٤، "الشرح الكبير" ٢٠/ ٣٨٤
٢٢٤١ - تزويج الأمة على اليهودية والنصرانية
قال: حرب: قلت لأحمد: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية؟
قال: فيه اختلاف.
"مسائل حرب" ص ٦٣
٢٢٤٢ - من تزوج الأمة على الحرة ؟
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمد عن الحرِّ يتزوَّجُ الأمة على الحرة؟
стр. 3618
قال: لا، وإذا اجتمعتا عنده فليقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا كما قال عليٌّ ﵇.
"مسائل الكوسج" (٣٤٣١)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يتزوج العبد الأمة على الحرة، ولا يتزوج الحر الأمة على الحرة ومن الناس من يقول: لا يتزوج الحرُّ من الإماء إلا واحدة، وأراه ابن عباس ﵄ يقوله (١).
قلت: هو مثل المضطر؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (٣٤٢٥)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ يتزوجُ الأمة على الحرة؟
قال: نعم، هو مباح له، ليس هو مثل الحُرّ في هذا.
"مسائل الكوسج" (٣٤٣٣)
قال صالح: قلت: رجل تحته أمة، وهو يجد السبيل إلى الحرة، فلم يتزوج حرة، ومكث مقيمًا معها دهرًا لم يتزوج، أو كانت تحته حرة فتزوج عليها أمة؟
قال: لا يتزوج الأمة على الحرة، ويقسم للحرة يومين وللأمة يومًا، يروى هذا عن علي (٢) وقال ابن عباس: إذا وجد طولًا للحرة حرمت عليه الأمة (٣).
"مسائل صالح" (٣٢٧)
стр. 3619
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: يتزوج الأمة على الحرة؟
قال: أكثرُ الناس يكرهه.
"مسائل أبي داود" (١٠٧٤)
قال حرب: سُئِلَ أحمدُ عَنِ الرجل يتزوَّج الأمة على الحرة؟
قال: يُفرق بينه وبين الأَمَة.
قيل: فإن تزوَّج حرة على أَمَة؟
قال: لا يُفرق بينه وبين الأَمَة، ويقسم لهما: ليلتين للحرة وليلة للأمة.
"مسائل حرب" ص ٩١
٢٢٤٣ - نكاح الحرة على الأمة
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة؟
قال: يكونُ طلاقًا للأمة.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث ابن عباس (١).
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (٨٨٥)
٢٢٤٤ - من جمع بين حرة ومملوكة في عقد واحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج حرةً ومملوكة في عقده؟
قال: يثبت نكاحُ الحرة، ويفارق الأمة.
стр. 3620
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٨٨٩)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: مملوك تحته أمة، هل يتزوج عليها حرة؟
قال: لا يعجبنا.
قلتُ: فيتزوج المملوك أمة على حرة.
قال: لا.
"مسائل حرب" ص ٦٥
نقل محمد بن حبيب عنه: يبطل العقد فيهما جميعًا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٠٢
٢٢٤٥ - نكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرة
قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم الرُّمانى، عن الحارث قال: يتزوج الحر من الإماء أربعًا.
قال شعبة: وسألت حمادًا، قال: يتزوج اثنتين.
قال أحمد: ما أعجب رأي حماد! لا أدري قياس هذا.
وقال: حدثنا أحمد قال؛ حدثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
قال أحمد: ولا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة. يذهب إلى حديث ابن عباس.
"مسائل حرب" ص ١٠٣
стр. 3621
نقل أبو طالب عنه: إدن خشي العنت تزوج أربعًا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٠٢
٢٢٤٦ - التسري للعبد
قال إسحاق بن منصور: قلت: للعبد أن يتسرى؟
قال: نعم، إذا أذن له السيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن ابن عمر وابن عباس ﵃ قالا ذلك (١).
"مسائل الكوسج" (٩/ ٨٩، ١٢٩٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يتسرى المملوك من مال سيده بإذنه؟
قال: نعم.
قيل: يتسرى بغير إذنه؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (١١٢١)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: أيتسرى العبد في ماله؟
قال: نعم، هو ماله ما لم يأخذه سيده منه.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٦٤)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن العبد، هل له أن يتسرى؟
قال: إذا أذن له مولاه، فنعم، وإذا لم يأذن له فلا.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٦٥)
стр. 3622
قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن المملوك يأذن له سيده في التزويج؟
قال: يتزوج، ويتسرى أيضًا، إذا أذن له.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٧٠)
قال حرب: سُئلَ أحمد عن العبد يتسرى؟
قال: لا أعلم بأسًا أن يتسرى بإذن مولاه.
"مسائل حرب" ص ٢٨٧
قال أحمد في رواية ابن ماهان: لا بأس للعبد أن يتسرى، إذا أذن له سيده، فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى.
"المغني" ٩/ ٤٧٧، "بدائع الفوائد" ٤/ ٨٥
وقال أحمد في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين، منهم عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد، فمن احتج بهذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وأي ملك للعبد! فقد قال النبي ﷺ : "مَنْ اشْتَرى عَبْدًا وَلَهُ مال فالمال للسيد" (١) جعل له مالًا هذا يقوي التسري.
وابن عباس وابن عمر أعلم بكتاب اللَّه ممن احتج بهذِه الآية؛ لأنهم أصحاب رسول اللَّه ﷺ وأنزل القرآن على رسول اللَّه وهم يعلمون فيما
стр. 3623
أنزل، قالوا: يتسرى العبد.
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٣
نقل الأثرم عنه في الرجل يهب لعبده جارية: لا يطأها, ولكنه يتسرى في ماله، إذا أذن له سيده.
"تقرير القواعد" ٣/ ٣٤٢
٢٢٤٧ - العبد يتزوج بسيدته
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: عبد تزوج سيدته؟
قال: لا يجوز بتة وأظنه قال: يفرق بينهما.
حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم، قال أنبا حصين، عن بكر بن عبد اللَّه قال: كتب عمر إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدها أو تزوجت بغير ولي ولا بينة فاضربوهما، وفرقوا بينهما.
وسألتُ أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: عبد تحته حرة فملكت منه شيئًا؟
قال: حرمت عليه.
"مسائل حرب" ص ٥٤
٢٢٤٨ - ٥ - مانع الزوجية
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجل قال: زوجتُ ابنتي من ابنك. فقال أبو الغلام: قبلت. ولم يذكر المهر؟
قال: النكاحُ (جائز) (١) ولها مهرُ مثلها.
قيل: فزوجها الولي من آخر؟
стр. 3624
قال: ليس له نكاحٌ، ولا مهر لها عليه إلا أن يكون دخل بها.
"مسائل الكوسج" (١٣٥٢، ٣٤٧٥)
٢٢٤٩ - ٦ - مانع العدة
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يكونُ عنده أربع نسوة فيطلقُ إحداهن، أله أن يتزوج وهي في العدة؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق، وإذا ماتت يتزوج.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٥٩)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، سئل وأنا أسمع، عن رجل تزوج بامرأة ولم يدخل بها, ولها أخت فطلقها، وتزوج بأختها؟
قال أبو عبد اللَّه: يعتزل الأخرى حتى تنقضي عدة التي تزوج أولًا.
قيل له: إنها قد حملت؟
قال: هذا نكاح باطل، أرى أن [لا] (١) يكون يجدد النكاح.
وقيل له: إنه قد طلق التي تزوج أولًا؟
قال: ينتظر حتى تضع حملها، إذا وضعت حملها، إن شاء أن يتزوجها خطبها بشهود ومهر جديد وولي. فقيل له: ولدها يرث؟
قال: نعم؛ لأنك تزوجت بها وأنت لا تعلم.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٣٨)
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه، ثم أراد أن يتزوج أختها قبل انقضاء العدة؟
стр. 3625
قال: لا يجوز.
قلتُ: فلو كنّ أربعَ نسوة، فطلق واحدة منهن، هل له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدة هذِه التي طلَّق؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص ٥٠
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان عنده أربع نسوة، فطلق واحدة منهن ثلاثًا، أله أن يتزوج أخرى قبل أن تنقضي عدة هذِه؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة هذِه الأخرى؛ لأنه لو كن أربع نسوة فطلقهن ثلاثًا وهو مريض، ثم تزوج أربع نسوة قبل أن تنقضي عدتهن ومات في قول من قال: لا بأس أن يتزوج الخامسة، أنهن يرثنه جميعًا إذا مات في موضع ذلك، فيكون يرثه ثمان نسوة.
وقال أهل المدينة: لا بأس أن يتزوج الخامسة إذا طلق إحداهن طلاقًا بائنًا.
وقال أبي: وإذا قال: قد طلقتكن ثلاثًا. فقد وقع عليهن كلهن ثلاثًا ثلاثًا، وإذا طلقها وهو مريض ثلاثًا، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد العدة ما لم يتزوج، روي عن عثمان بن عفان أنه ورثها بعد انقضاء العدة (١). وروي عن أبي بن كعب أنها ترثه ما لم تتزوج (٢).
стр. 3626
وقال أهل المدينة: ترثه بعد انقضاء العدة وإن تزوجت.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٥٨)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن طلق امرأته ثلاثًا، أله أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدة المطلقة؟
قال: لا يتزوج أختها حتى تنقضي عدة المطلقة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٦٠)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كانت التي طلقها حاملًا، له أن يتزوج أختها؟
قال: لا يتزوج أختها حتى تضع حملها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٦١)
٢٢٥٠ - الرجل يتزوج المرأة في عدتها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها في عدتها؟
قال: لها المهرُ، ويخطبها مع الخطاب بعد انقضاء عدتها من الأول، ثم تعتد من الذي تزوجها في عدتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٧٧)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها؟ قال: الولدُ للأول.
قيل: وإن كانت سنة؟ قال: وإن كانت سنة.
قيل: وإن كانت سنتين؟ قال: وإن كانت سنتين.
قال أحمد: نعم، ما لم تُقر بانقضاء العدة.
стр. 3627
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١١٦٥)
قال إسحاق بن منصور: سألت سفيان عن: رجل تزوج امرأةً حاملًا من السبي أو من فجورٍ هل يجوزُ تزويجه؟ قال: يفرقُ بينهما.
قال أحمد: جيدٌ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١١٨٧)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: ولا يكون ذلك طلاقًا إذا وضعت، إن شاء خطبها إذا لم يكن دخل بها، إن كان دخل بها يُفرق بينها وبينه، ولها الصداق وينالان بأدبٍ، فإن شاء خطبها بعد أن تضع ما في بطنها، ثم تعتد من الزوج الأخير عدة مستقبلة.
قال أحمد: فإن لم تكن حاملًا فتزوجت في عدتها، فإنه يُفرق بينهما، ولها الصداقُ بما أصاب منها، ويؤدبان فإن كانت جاءت بولدٍ من هذا الوطء الثاني لأكثر من ستة أشهر فهو له، فإن أدعاه الأول، وادعاه الآخر دعي له القافة فألحقوه بأبيه.
"مسائل الكوسج" (١١٨٨)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجلٍ طلق امرأته تطليقةً، فتزوجت في عدتها زوجًا آخر فانقضت عدتها عنده؟
قال: السنة في ذلك أن يفرق بينها وبين الذي تزوجها في عدةٍ من الزوج الأول، ثم تعتد من الأول، فإن كان هذا الزوج الثاني لم يكن دخل بها تزوجها إذا انقضت عدتها من الأول، فإن كان الثاني دخل بها فرق بينهما وعليه المهر لها للدخول وتعتد منه بعد ما تعتدُّ من الأول؛ لأن عليها عدتين إذا كان الثاني قد دخل بها.
"مسائل الكوسج" (١٣١٠)
стр. 3628
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها ولم تعلم؟
قال: يُفرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها الصداقُ.
قلت: فتعتد بقية عدتها من الأول؟
قال: نعم؛ إن كانت ليست بحامل فتعتد بقية عدتها من الأول، ثم تعتدُّ من الآخر عدةً جديدةً، فإن كانت حاملًا فوضعت انقضت عدتها من الآخر، ثم تعتدُّ بقية عدتها من الأول، فإن كان لم يدخل بها -يعني: الآخر- فلا مهر ولا عدة.
"مسائل أبي داود" (١٢٢٣)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: امرأة بانت من زوجها، وكانت حاملًا، فلما وضعت ما في بطنها تزوجت برجل، ثم إنه طلقها، فبانت منه، فاعتدت من زوجها ثلاثة أشهر، وقد كانت تعتد فيما مضى بالحيض، ثم راجعت زوجها الأول؟
قال أبو عبد اللَّه: يفرّق بينهما, ولها المهر بما استحل من فرجها، وتعتد من الأول ثلاث حيض، وتعتد من هذا الآخر ثلاثًا أخرى، ثم يتزوجها الأول بنكاح جديد، ومهرٍ جديد.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٢٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها عمدًا؟
قال: يرجمان، وإن كانا لا يعلمان أكملت عدتها من الأول، وتعتد من هذا أيضًا عدّة أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٢٤)
стр. 3629
قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم علم بها بعد ذلك؟
قال: يفرق بينهما, ولها المهر.
قلتُ: المهر لها أو لبيت المال؟ قال: هو لها.
قلتُ: فإن ولدت ولدًا؟ فأظنه قال: إن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهو للأول، قال: وتعتد من هذا الثاني.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: الرجلُ يتزوج المرأة في عدتها؟
قال: إن كان دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من هذا عدةً جديدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما, ولا شيء لها.
قلتُ: فإن دخل بها، ثم فُرِّق بينهما، هل يجتمعان أبدًا؟
قال: نعم، إن أراد أن يتزوجها تزوجها.
"مسائل حرب" ص ٨٣
قال أحمد في رواية أبي طالب ومهنا: إذا تزوجها في العدة وطلقها لا يعجبني أن يراجعها حتى تتزوج بغيره.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٨٠
نقل أبو الحارث، وقد سأله: إذا نكحها في العدة ثم أراد أن يجدد النكاح؟
فقال: فيه اختلاف.
وقال في رواية حنبل: إذا تزوجت المرأة في عدتها فرق بينهما وكان لها المهر بما استحل من فرجها ولا يجتمعان أبدًا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٢١
стр. 3630
٢٢٥١ - ٧ - مانع الزنا
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً، فزنا قبل أن يدخل بها؟
قال أحمد: لا يُفرق بينهما.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمر (١).
قال إسحاق: كما قال سواء؛ لأن بعد الزنا حرص عمر أن يجمع بينهما فأبى الغلام ذلك.
"مسائل الكوسج" (٨٧٩)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا تزوج المرأة، وقد زنا بها قبل ذلك؟
قال: إذا ثابت فليس به بأسٌ أن يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال: إذا تابت وتاب.
"مسائل الكوسج" (٩٠٤)
قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها؟
قال: لا يتزوجها، حتى يعلم أنها قد تابت؛ لأنه لا يدري لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت: وما علمه أنها قد تابت؟
стр. 3631
قال: يريدها على ما كان أرادها عليه، فإن امتنعت فهي تائبة يتزوجها، وإن طاوعته فلا يتزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٠٣)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، ثم يريد أن يتزوجها؟
قال: لا يتزوجها حتى يعلم أنها قد تابت، ما يدريه لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت لأبي عبد اللَّه: أليس تقول في قول أهل المدينة في الحلال لا يحرمه الحرام؟
قال: لا أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٠٦)
قال حرب: سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجلٌ زنا بامرأةٍ، ثم تزوجها؟
قال: إذا تابت فلا بأس.
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ وجد مع امرأته رجلًا؟
قال: لا تحرم عليه، ولكن لا أرى أَنْ يمسكَ مثلَ هذِه.
"مسائل حرب" ص ٥٧
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا زنت أمته لم يطأها حتى يستبرئ رحمها، ويعرف توبتها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٣٧)
٢٢٥٢ - إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟
стр. 3632
قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢١)
٢٢٥٣ - ٨ - مانع الخنوثة
نقل الميموني عنه: لا يتزوج ولا يزوج حتى يتبين أمره.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١١٣
стр. 3633
باب الأنكحة المنهي عنها
٢٢٥٤ - أ - نكاح المتعة
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: متعة النساء تقول: إنه حرام؟
قال: اجتنابها أحبُّ إليَّ.
قال إسحاق: حرام بلا شكٍّ؛ لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله، ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجلٍ مسمى، وكان ابن عباس ﵄ يقول: فما استمتعتم به منهن إلى أجلٍ مسمى فآتوهن أجورهن (١).
"مسائل الكوسج" (٩١٤)
قال حرب: قلت لأحمد: المتعة التى نهي عنها، كيف هي؟
قال: هو الأجل، أن يتزوج إلى أجل.
"مسائل حرب" ص ٥٥
٢٢٥٥ - ب - نكاح الشغار
قال إسحاق بن منصور: قلت: يفرق بين المتشاغرين؟
قال: نعم، يُفرق بينهما.
قال إسحاق: كما قال شديدًا.
"مسائل الكوسج" (١٠٦١)
стр. 3634
قال صالح: وقال: من تزوج على نكاح الشغار، أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها، فإنه يفرق بينهما, ولها المهر إذا أصابها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء عليه.
قلت: فإن خلا بها ولم يمسها؟
قال: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فلها المهر.
"مسائل صالح" (٤٠٥)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (١٢٠٥)، وحرب عن الإِمام في "مسائله" ص ٣٧
قال إسماعيل بن عبد اللَّه، أبو النضر العجلي: قال أحمد في الشغار: يفرق بينهما؛ لأن النبي ﷺ قد نهى عنه (١)، وقال: أرأيت لو تزوج امرأة أبيه، أليس قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]؟ ! وقال: فكلما قصد له النبي ﷺ بنهي فهو له يُريدُ أو قالهُ، فقام مقام الفرض.
"الطبقات" ١/ ٢٧٥
نقل الميموني والأثرم: إذا كان بينهما شرط أن يزوج كل واحد منهما صاحبه وكان فيه صداق فليس بشغار.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٠٦، العدة ٢/ ٤٣٢
ونقل الأثرم عنه: إذا كان صداقًا فليس بشغار، إلَّا أن الأحاديث كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية -والحديث: أن العباس بن عبد اللَّه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول اللَّه ﷺ . وابن
стр. 3635
إسحاق ليس ممن يعتمد على حديثه (١).
"التوضيح" ٢٤/ ٣٣٧
٢٢٥٦ - ج - نكاح التحليل
قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن: رجلٍ تزوج امرأة وهو يريدُ أن يُحلها لزوجها، ثم بدا له أن يمسكها؟ قال: لا يعجبني إلا أن يفارق ويستقبل نكاحًا جديدًا.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: لا يحل له أن يمسكها؛ لأن المحلل لم يتم له عقدة النكاح.
"مسائل الكوسج" (١٢٣٨)
قال إسحاق بن منصور: قيل له: فإن فارقها أتحلُّ لزوجها الأول؟
قال: لا.
قال أحمد: جيدٌ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٢٣٩)
стр. 3636
قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ: التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟
فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك (١)، وقال أحمد: الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟ " (٢).
يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليست بشيء؛ إنّما قال النبي ﷺ : "لعنَ اللَّه المحْلل والمحلل له" (٣) وليست نية المرأة بشيء.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟ قال: نعم، وذكرتُ له قول عمر (٤)، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
"مسائل حرب" ص ٨٧
стр. 3637
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك؟
قال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.
"بيان الدليل" ص ٤١, "إغاثة اللهفان" ص ٢٧٧, "معونة أولي النهى" ٩/ ١٢٧
٢٢٥٧ - المطلقة ثلاثًا متى تحل لزوجها الأول, وهل تحل بنكاح فاسد ؟
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل طلق امرأته ثلاثًا ثم تزوجها رجلٌ بغير ولي، ثم طلقها: لا يعجبني أن يتزوجها زوجها الأول حتى يكون نكاحًا بولي.
قال أحمد: ما أحسن ما قال!
قال إسحاق: كما قال، وإن تزوجها بغير ولي، ثم طلق لم يقع عليها الطلاق؛ لأنَّ العقدة منفسخة؛ لقول النبي ﷺ : "فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (١).
"مسائل الكوسج" (١٢٣٧)
قال صالح: قلت: الرجل يتزوج المرأة فيطلقها ثلاثًا، ويتزوجها آخر في عدتها، فيفرق بينهما، هل ترجع إلى زوجها الأول الذي يطلقها؟
قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
قلت: إن تزوجت عبدًا بغير إذن مولاه؟
стр. 3638
قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
وقال في الرجل يتزوج على المتعة مثل ذلك أيضًا: لا ترجع إلى زوجها الأول.
وقال في الرجل يتزوج المرأة فيحلها: لا ترجع إلى زوجها الأول، وإنما ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح الصحيح.
"مسائل صالح" (١١٩٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن محمد بن حنبل سُئِلَ عن الغلام إذا تزوج فأولج؛ أتحلُّ لزوجها الآخرِ؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٢٣٠)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن الخصي يتزوج فيواقعها، هل يحلها؟
قال: لا، الخصي لا يولج.
"مسائل أبي داود" (١٢٣١)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج بالمرأة فيدخل بها، ثم يطلقها، فتزوج زوجًا غيره، فأدخلت على زوجها، فزعمت المرأة أنه دخل بها، وقال الزوج: لم أدخل بها، وأنكر أن يكون مسّها، أو دخل بها؟
قال أبو عبد اللَّه: لا تصدق المرأة على دعواها، فإذا أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول (١).
قال: قلت: فهل لزوجها الأول أن ترجع إليه إذا طلقها الأخير
стр. 3639
بالدعوى التي بينهما؟
قال: لا ترجع إليه حتى تذوق عسيلته، ويذوق عسيلتها.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٩٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة بانت من زوجها بثلاث، فقال لها: اذهبي فاستحلي. فذهبت فتزوجت برجلٍ، فمكثت معه يومًا ثم طلقها، ألها أن ترجع إلى زوجها الأول؟
قال: لا ترجع إليه.
ثم قال: وله أن يقول لها: أذهي فاستحلي؟ ! لا ترجع إليه، ولا كرامة.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٩٥)
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجلٌ طلَّقَ أمرأتَه ثلاثًا، فتزوجها رجل بغير ولي، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح ولا تحل للزوج.
سألت إسحاق: قلتُ: رجل تَزَوَّجَ امرأةً على نكاح الشغار، هل يحللها لزوجها؟
قال: لا.
قال: وكل نكاح فاسد.
قلتُ: فإن تزوجها بغير ولي؟
قال: لا يحللها.
"مسائل حرب" ص ٣٧
قال حرب: سألتُ إسْحاقَ بن إبراهيم عن رجل طلَّقَ أمرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها غلام لم يحتلم، فدخل بها؟
قال: لا تحلُّ لزوجها.
стр. 3640
قلتُ: فتزوجها عبدٌ دون إذنِ سيده؟
قال: لا يكون هذا نكاحًا. ولم يرخص فيه.
قلتُ: فإن تزوجها رجل بغير وليٍّ، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح، ولا تحل للزوج.
"مسائل حرب" ص ٨٧
قال حرب: سألت أحمدَ، رجل تحته أمة، فطلقها، فوطئها سيدها، ثم أراد الزوج أن يتزوجها؟
قال لا يحل له نكاح السيد إياها؛ لأن السيد إنما وطئ ملك يمينه، وليس بزوج، وقال اللَّه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وكذلك الأحكام في السيد والزوج مختلفة، فلا يجوز هذا.
وسمعتُ أحمد مرةً أخرى يقول: إن غشيها سيدها لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
"مسائل حرب" ص ٩٦
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: المطلقة ثلاثًا؟
فقال: لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، يدخل بها ويطأها.
قال أبي: والمطلقة ثلاثًا تعتد حتى تنكح زوجًا غيره، يدخل بها ويطأها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٦٧)
نقل مهنا في خصي غير مجبوب تزوج امرأة ثم طلقها: فإنها تحل لزوجها الأول إذا كان ينزل، والخصي ينزل إذا كان غير مجبوب.
ونقل أبو طالب في المرأة تتزوج الخصي تستحل به؟
قال: لا حتى تذوق العسيلة.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٦٩، "المغني" ١٠/ ٥٥٠
стр. 3641
قال أحمد في رواية حنبل: إذا طلقها ثلاثًا، وأراد أن يُراجعها، فاشترى عبدًا وزوجها إياه، فهذا الذي نهى عُمر، يؤدبان جميعًا، وهذا فاسد، ليس بكفءٍ، وهو شبه المحلل.
"معونة أولي النهى" ٩/ ١٢٩، "الشرح الكبير" ٢٠/ ٤١٢
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذي يطلق ثلاثًا: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، نكاح رغبة ليس فيه دلسة فيتزوجها، فإن بدا له أن يطلقها فهو أعلم، فأما أن يتزوج يستحل فلا.
قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن تزوجها رجل يريد التحليل فدخل بها ثم طلقها فرجعت إلى الأول أيفرق بينهما؟
فقال: ليس هذا بنكاح صحيح إذا أراد التحليل.
قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فيفرق بينهما؟
فقال: ابن عمر كما ترى يقول: لا يزالان زانيين ما اجتمعا (١)، وغيره يقول نحوه.
"بيان الدليل" ص ٤١، ٤٢
стр. 3642
قال أحمد في رواية حنبل في الرجل يتزوج المرأة على أن يحلها لزوجها الأول: لا تحل له، ولا يجوز حتى يكون نكاحًا أبت النية فيه، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق.
وقال أيضًا في روايته: إذا نكحها على أن يطلقها في الحال لترجع إلى الأول يفرق بينهما، والمهر لا بد منه بما استحل من فرجها.
"بيان الدليل" ص ٤٢
٢٢٥٨ - مسلم تزوج نصرانية فطلقها ثلاثًا ثم تزوجها نصراني ثم طلقها هل تحل للمسلم ؟
قال حرب: قلتُ لإسحاق: مسلم تحته نصرانية، فطلقهما ثلاثًا، فتزوجها نصراني أو عبد، ثم طلقها، هل يراجعها الأول؟
قال: لا يتزوجها؛ لأن المشرك لا يحلل.
قلتُ: والعبد؟
قال: ولا العبد لا يحلل؛ لأنه عبد، ولم يرخص فيه.
"مسائل حرب" ص ٨٨
قال الخلال: رأيت في كتاب لهارون المستملي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج النصرانية فيطلقها، فتتزوج نصرانيًّا فيطلقها، أترجع إلى المسلم؟
قال: نعم، ألا تراه قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أفليس هذا زوجًا؟ !
стр. 3643
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن: نصرانية كانت تحت مسلم فطلقها ثلاثًا، فانقضت عدتها، ثم تزوجها نصراني ودخل بها وطلقها ثم مات عنها أو طلقها، تحل لزوجها المسلم بنكاح هذا النصراني؟
قال: نعم، هو زوج، النصراني يحل الذميّة للمسلم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن الرجل تكون تحته النصرانية ثم يطلقها ثلاثًا ثم تتزوج من نصراني، أتحل للأول المسلم؟
قال: نعم، تحل للأول؛ لأنه زوج وبه تجب الملاعنة والقسم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في رجل تزوج نصرانية فطلقها ثلاثًا، فتزوجها نصراني فدخل بها ثم رجعت إلى الأول: فإن النصراني قد أحلَّها له، ذكره أبو عبد اللَّه عن عمرة.
ورأيته معجبًا به وقال لي: يحفظ عن يونس، عن ابن شهاب وأبي الزناد.
وقيل: من قبل يونس.
قال: ابن مبارك. قلت لأبي عبد اللَّه: وما يمنعه أن يحلّها وهو زوج؟ [. . .] (١)
قال: نعم.
стр. 3644
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: حدثنا زهير قال: سألت المغيرة عن: الرجل وامرأته نصرانيين، فيطلق امرأته ثلاثًا ثم يسلمان بعد؟ قال: لم أسمع من إبراهيم فيها شيئًا، وكان من قول أصحابنا: أنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: الإِسلام هدم الطلاق.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٤٩ (٤٤٨ - ٤٩٣)
стр. 3645
باب الخيار في النكاح
فصل: موجبات الخيار
أولًا: خيار العيوب
أ - عيوب يشترك فيها الرجال والنساء
٢٢٥٩ - إذا فوجئ أحد الزوجين بأن الآخر به جنون أو برص أو جذام
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجلُ المرأة فوجد بها جنونًا أو جذامًا أو برصًا؟ فلم يقل شيئًا.
"مسائل الكوسج" (٨٨٠)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تقول بحديث عمر وعلي ﵄؟ (١).
قال: لا أدري.
قال: سألته بعد ذلك، فقال: ما أدري إلا أن يرجع على الولي.
قلت: ويفارقها؟
قال: نعم.
قال إسحاق: السنة فيه قولُ عمر في العيوب الأربع إلا أن يكون قد دخل بها، فإن كان دخل بها فهي امرأته.
"مسائل الكوسج" (٨٨١)