قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وُجدت السرقة عند رجل؟
قال أحمد: صاحبُهَا أحقُّ بها حيث وجدها، ولا يجب على الآخر شيء حَتَّى يثبت عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٣٠)
٧ - انتفاء الشبهة
٢٦٧٤ - إذا سرق العبد سيده، هل يقام عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطع عبد الرجل إذا لم يكنْ معه في بيتِه؟ قال: ليسَ عليه قطعٌ.
قال إسحاقُ: كما قال لا قطعَ عليه؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٣٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن مكاتبٍ سرقَ مِنْ مولاه ترى عليه حدًّا؟ قال: يُدرأ عنه، والمولى إِنْ أخذَ من مكاتبه يُدرأ عنه، أيهما سرقَ مِنْ صاحبِه لم يقمْ عليه الحد.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال، لا قطعَ على واحدٍ منهما إِذَا أخذَ مالَ صَاحبِهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٦٩)
قال إسحاق بن منصور: قلت: والعبد إذا لم يكن في خدمة مولاه.
قال: العبد لا يقطع في مال مولاه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٧٥)
قال صالح: وقال أبي: إذا سرق العبد من مولاه لم يقطع.
"مسائل صالح" (٦٢٨)
стр. 4342
٢٦٧٥ - إذا سرق الآبق، يقام عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يقطع الآبق إذا سرق؟
قال: نعم.
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (٢٤٩٢)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في الآبقِ لا يقطعه مولاه: قد عيب ذَلِكَ على ابن عمرَ ﵄ (١).
قال أحمدُ: قريبًا مما قال، وأمَّا إذَا زنَتْ أو زَنا ملك يمينه فيجلدُه أو يجلدها المولى قال النبيُّ ﷺ : "إذَا زَنَتْ فاجْلِدُوهَا" (٢).
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٦٧)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال الحسنُ: لا يقطع الآبق إذا سرقَ (٣)، وبه يأخذُ سفيانُ. قال أحمد: لأي شيء لا يقطع؟ !
стр. 4343
قال إسحاق: يقطعُ أشدّ القطعِ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨١)
قال صالح: العبد إِذا سرق من غير مال سيده؟
قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية، فأتى به النبي ﷺ فأمر بقطعه، فقال: يا رسول اللَّه، تقطعه من أجل ثوبي، خلِّ عنه، قال: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"، فقطعه.
قال صالح: قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية فأتى به النبي ﷺ فأمره بقطعه (١).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق أن رجلًا ادعى على عبده أنه سرق، فرفعه إِلى شريح، فاعترف، فقال: هو عبد لا يجوز اعترافه (٢).
قال صالح: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز؛
стр. 4344
قال: ما بلغك في العبد الآبق إذا سرق؟ قال: قلت: لا أدري. قال: كان عثمان ومروان لا يقطعانه. قال: فقدمت المدينة فحدثني سالم بن عبد اللَّه: أن ابن عمر قطع عبدًا له آبقًا سرق (١).
"مسائل صالح" (١٤٠٣)
٢٦٧٦ - إذا سرق الوالد من مال ولده، هل يقام عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: أيما مَحْرم سرقَ من مَحْرمه كان الذرى أحسن.
قال أحمد: أقولُ تقطع إلَّا في الأبوينِ والولد والجد وولد الولد وإن سَفَلوا، والجد وإنِ ارتفعَ لا يقطع.
"مسائل الكوسج" (٢٦٧٥)
قال ابن هانئ: وسئل يسرق الوالد من مال ولده، عليه القطع؟
قال: لا يقال: سرق، له أن يأخذ منه، ولا يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥٠)، (١٥٦٣)
٢٦٧٧ - إذا سرق الرجل زوجته، هل يقام عليه الحد ؟
قال صالح: قلت: فالزوج من امرأته؟
قال: إذا كانا جميعًا في البيت فهذا جائز.
"مسائل صالح" (٦٢٨)
стр. 4345
نقل حنبل: لا يقطع الرجل إذا سرق من امرأته، فإذا بان كل واحد عن صاحبه قطع.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٨٥٠
٢٦٧٨ - إذا سرق من بيت المال
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مثل (١) من سرق من بيت المال فدُرئ عنه الحد؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٣٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الذي يسرق من بيت المال؟
فقال: لا يقطع. قال أبي: وان كان عبدًا يقطع؛ لأنه ليس فيه نصيب.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٤٨)
стр. 4346
فصل: تنفيذ الحد
٢٦٧٩ - كيفية تنفيذ الحد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سَرقَ فَقُطِعَتْ يدُه، ثم سرقَ ما يقطعُ منه؟
قال: رجله، ثم يستودعُ السجن كما قال علي ﵁ (١).
قال إسحاق: لا، بل يقطع بعد اليد والرجل، اليد ثم الرجل كما سَنَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ (٢) وأخذ عمر بن الخطاب به ﵁ (٣).
"مسائل الكوسج" (٢٤٩٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مِنْ أين تُقطعُ اليدَ والرجل؟
قال: كلاهما من المفصل.
قال إسحاق: اليدُ من الرصغ (٤): وهو الكوعُ، والرجلُ مِنَ المفصلِ ويتركُ العقب.
"مسائل الكوسج" (٢٥٠١)
стр. 4347
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهري في رجل أشلَّ اليد سرق. قال: إذا كانت شلاء قطعت (١).
قال أحمدُ: إذا كان يحركها.
قُلْتُ: وإن لم يحركها؟
قال: إذا كانت قائمة قطع.
قال إسحاق: كما قال الزهري: تقطعُ يده الشلاء.
"مسائل الكوسج" (٢٦٧٤)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ قال: القطعُ يتركُ فيه العقبُ.
"مسائل أبي داود" (١٤٦٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القطع من أين تقطع اليد؟
قال: من الكوع، من الفصل.
حديث يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان أن النبي ﷺ أتي بسارق فقطعه، وأمر فحسم (٢). فهذا يدل على المفصل.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٤٥)
стр. 4348
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: يقول أحد: يقطع من المرفق؟
قال: الخوارج.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٤٦)
نقل إبراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويُمناه جافة؟ قال: تقطع رجله.
"المغني" ١٢/ ٤٤٤
العود في السرقة قبل تطبيق العقوبة:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سرقَ، ثم سرقَ ولم يحد؟
قال: حدٌّ واحدٌ، ما لم يقم عليه الحد.
قال إسحاق: حدًّا واحدًا، إلا أن يكون قطع، ثم سرق، كذلك إن سرق رجل من آخر قد سرق سرقة، فإن هذا يقطع؛ لأنه سارقٌ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (٢٤٢١)
стр. 4349
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن الرجلِ يسرق مرةً، ثم يسرقُ أخرى، ثم يؤتى به الإِمام؟
قال: تقطعُ يدهُ -يعني: يدًا واحدةً.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٩)
قال مهنا: إذا سرق مرة ثم سرق مرة أخرى ولم يقطع ثم أتى به الإمام: يقطع يدًا واحدة.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٣٥
стр. 4350
فصل ما جاء في مسقطات الحد
٢٦٨٠ - ١ - العفو عن السارق
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يعفى عنه حد في سرقة أو غيره من الحدود؟
قال: أذهب إلى حديث عمرو بن شعيب، إذا درئ عنه شيء من ذلك أضعف عليه الغرم، إذا كان مائتين، أخذ منه أربعمائة، وإذا كانت ألفًا، أخذ منه ألفان.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٤)
٢٦٨١ - ٢ - التوبة قبل القدرة عليه
قال أبو الحارث في سارق جاء تائبًا ومعه السرقة فردها قبل أن يقدر عليه، قال: لم يقطع. وقال: قال الشعبي: ليس على تائب قطع.
"الأحكام السلطانية" (٢٦٦)، "الصارم المسلول" (٥٠٨)
نقلا حنبل ومهنا في السارق إذا جاء إلى الإمام تائبًا: يدرأ عنه الحد.
"الصارم المسلول" (٥٠٨)
٢٦٨٢ - وجوب رد السارق لما سرق، وضمانه إذا تلف منه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ليسَ على السّارقِ غرم بعد يمينهِ؟
قال: بلى، عليه غرمٌ.
قُلْتُ: كيف؟
стр. 4351
قال: إذا لم يوجد فهو دينٌ عليه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٩٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ العبدُ بالسرقةِ على نفسِه أو بشيء يجب على مولاه الغرم؟
قال: يجوزُ اعترافُه في السرقةِ، ولا يجوزُ في القتلِ إذا كان تلفًا لبدنه، فأمَّا مَا يقامُ عليه في بدنِه من جراحٍ أو غيره فهو جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٣٧)
قال ابن هانئ: سألته عمن سرق شيئًا يعلم قيمته مائة درهم، أو أكثر، أو أقل، ثم يتوب. قيل له: يردها؟
قال: سبحان اللَّه! ولم لا يردّها؟ ! إذا علم موضع صاحبها ولا يردها، فهذا مصرٌّ بعدُ، إذا علم مكانها رد عليه.
قيل له: إن قومًا يقولون: إذا تاب، صارت خارجة من ملكه؟
قال أبو عبد اللَّه: كيف تكون خارجة من ملكه وهذا لم يهبها، ولم يعطها لأحد، لا يكون تائبًا حتى يردها على صاحبها، وإن علم أن شيئًا باقيًا عنده من السرقة ردها عليه أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٥)
стр. 4352
باب حد قطَّاعِ الطريق (المحاربين)
٢٦٨٣ - ما جاء في شروط الحرابة
قال إسحاق بن منصور: قولُ ابن الزبير: مَنْ أشارَ السلاح، ثم وضعه فدمهُ هدر (١).
قال: لا أدري ما هذا.
قال إسحاق: إنَّما تقول: إذا أشار بالسلاحِ، ثم وضعه في الناسِ حتَّى استعرض الناس فقد حلَّ قتله، وهو مذهبُ الحرورية لما يستعرض الرجال والنساء والذرية.
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٥)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة يكون خارجًا عنها. قال أحمد: دعه.
قلتُ: ما شأنك، سألتك عنه غير مرَّة.
قال: إذا لم يصح لي، كيف أقولُ؟ !
قال إسحاق: كلما حاربَ في المصرِ فلا تسمى محاربة، وحكمه حكم المقتتلين، وإذا كان خارجًا من المصرِ، فقطعَ الطريقَ، وأخافَ السبيلَ، وقتل فهو المحارب، حكمُه حكم المحارب.
"مسائل الكوسج" (٢٦٧٩)
стр. 4353
٢٦٨٤ - عقوبة قاطع الطريق
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المحارب يؤخذ، فبقيت عليه الحرابة، إلا أنه لم يقتُل، وإنما أخاف السبيل، أو أخاف وأصاب المال، هل ترى السلطان أن يكون مخيرًا في قتله، أو صلبه، أو قطعه، أو نفيه؟
وأما الجواب فيه. فقال أبي في المحارب إذا قَتل قُتل وإذا قتل وأصاب المال قتل وصلب، ومن أصاب مالًا ولم يقتل قطع، ومن أخاف السبيل ولم يقتل نفي، قرأت على أبي فأقره.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥١)
стр. 4354
فصل ما جاء في مسقطات الحد
٢٦٨٥ - التوبة قبل القدرة عليه
قال إسحاق بن منصور: المحاربُ إذا جَاء تائبًا مِن قبل أنْ يقدرَ عليه.
قال: لا أعرفُ ما المحارب إذا كان رجل قتل أو جرح أو قطع أُقيمَتْ عليه الحدودُ، فإنْ لم يأتِ بشيء من ذَلِكَ، وأخافَ السبيل حُبِسَ شرُّه عن المسلمينَ وأدب، فإنْ هو قطع السبيل وانتهكَ الأموالَ قطع، وأمَّا تأويل هذِه الآية لا أدري ما هو.
قال إسحاق: أمَّا من جاء تائبًا مِنَ المحاربينَ مِنْ قبلِ أنْ تقدرَ عليهم؛ لم تُقم عليهم الحدود، والباقي كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٧)
قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أشعث، عن عامر بن بدر التميمي، ممن حارب اللَّه ورسوله، وسعى في الأرض فسادا فتاب من قبل أن يقدر عليه، فأتى عليا فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت حاربت اللَّه ورسوله، وسعيت في الأرض فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر عليّ، فهل من توبة؟
قال: نعم. قال: فقبل منه وبايعه.
ثم قال: يا أمير المؤمنين: إني كنت حاربت اللَّه ورسوله وسعيت في الأرضى فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر على، وأن الناس لا يعلمون بتوبتي، وإني أخافهم فاكتب لي كتابًا؟
فكتب له: من عبد اللَّه على أمير المؤمنين إلى عامله بالبصرة، إن حارثة
стр. 4355
ابن بدر كان ممن حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فسادًا. وإنه قد تاب من قبل ان يقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥٢)
٢٦٨٦ - هل يسقط الحد بعفو الأولياء ؟
قال إسحاق بن منصور: السلطان ولي من حارب الدين.
قال: إذا خَرَجَ محاربًا، مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان.
قال إسحاقُ: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة، هو إلى السلطانِ.
"مسائل الكوسج" (٢٤١١)
стр. 4356
فصل دفع الصائل (١)
٢٦٨٧ - جواز قتال اللصوص ودفع الصائل، وكيفية الدفع والقتال
قال إسحاق بن منصور: قَلْتُ: يقاتلَ اللص؟
قال: إذا كان مقبلًا فقاتلْهُ، وإذا وَلى فلا تقاتل.
قال إسحاق: كما قال، وتناشده في الإقبالِ ثلاثًا فان أبى، وإلا قاتلْه.
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: أخذ ابن عمر ﵄ لصًّا في داره فأصلت عليه السيف (٢)؟
قال: إذا كان مقبلًا، وأمَّا موليًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٦)، (٣٥٢٥)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إِن ابن شداد يُريد الخروج إلى الثغر، وقد قال أن أسألك، وهذا الطريق -طريق الأنبار- مخيفٌ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يُقاتلهم؟
стр. 4357
قال: إن طلبوا شيئه قاتلهم؟ لأن النبي ﷺ قال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قلت: فإن عرضوا للرفقة، ترى أن يقاتلهم؟
قال: لا. حتى يطلبوه هو، ولم يرَ أن يُقاتل عن الرفقةِ بالسيف، ثم قال: إن أخذ في الطريق الآخر؟
فقلت: يصده سرامادا لا ينزل. يعني: العسكر.
ونقل المروذي: عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ".
"الورع" (٤٨٤ - ٤٨٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقابل اللصوص وهو يعلم أنه لا طاقة له بهم فيقتلوه؟
فقال: إن كان يغلب عليه أنه إذا أعطى ما بيده خلوا سبيله، فإن لم يقاتلهم رجوت أن يكون ذلك له.
وإن كان يغلب عليه أنهم يقتلونه فليدفع عن نفسه ما استطاع.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦١)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يوافق العدو واللصوص وهو يعلم أنه إن قاتل لم يكن في قتاله على عدوه ضرر من قتاله إياهم، فيقاتلهم أو يسلم لهم؟
فقال: هذا مثل الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦٢)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثهم قال: سمعت أحمد، وقيل له: إن ببخارى ينقطع الطريق، حتى لا يقدر أحد أن
стр. 4358
يسلكه إلا ببذرقة (١)، فترى للمبذرقين فضل في هذا؟ فقال: سبحان اللَّه وأي فضل أكثر من هذا، يقوونهم ويؤمنوهم من عدوهم.
قيل له: يكون بمنزلة المجاهد؟ قال: إني لأرجو لهم ذاك إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: إن عندنا حصونًا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو، وهم الأكراد، وهم من أهل التوحيد يصلون، ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه، وقال: ما أحسن هذا!
قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين؟ قال: وسألت أحمد مرَّة أخرى، قلت: موضع رباط يقال له: بابنيذ في المفازة، يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو، وهم الأكراد، وهم مسلمون؟ فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين. إلا أنه قال: ما لم يكن قتال.
قلت: إنهم ربما بذرقوا القوافل فوقع عليهم الأكراد، قال: إذا أرادوهم وأموالهم قاتلوهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان العاقولي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه.
وقال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، أنه سأل أباه عن قتال
стр. 4359
اللصوص، فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك، فلك أن تدفع عن نفسك ومالك.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له في هذِه المسألة: قال النبي ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان، قال: ثنا بكر ابن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سالت أبا عبد اللَّه عن اللصوص، يخرجون يريدون مالي ونفسي، قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك.
وقال: حدثني علي بن الحسن بن سليمان، ثنا حنبل: سألت أبا عبد اللَّه قلت: امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه، ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها، هل عليها في ذلك شيء؟
قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه، ولا تأتي على نفسه، لأن الثياب والمتاع فيها عوض، والنفس لا عوض فيها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري، قال: ثنا علي بن سعيد، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يقاتل دون حرمته وأهله، فقال: ما أدري.
"السنة" للخلال ١/ ١٣٢ - ١٣٧ (١٤١ - ١٤٩)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه في هذِه المسألة: ودون أهله، فقال: الرواية عنه: ماله، وواحد يقول: دون
стр. 4360
أهله وماله.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، وأخبرني الحسين ابن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أن أبا عبد اللَّه قال: يقاتل دون حرمته.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الوراق، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه، وحدثني الحسين بن الحسن، قال: ثنا محمد بن داود: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون في مصر في فتنة، فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
قيل له: فمن احتج بعثمان أنه دخل عليه.
قال: تلك فضيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره وجاءت الحرم.
قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لص السيف، قال: فلو تركناه لقتله.
وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وساله، قال: قيل: أرأيت إن دخل على رجل في بيته في الفتنة، قال: لا يقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء، قال: إن النساء لشديد.
قال: إن في حديث يروى عن عمر، يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربهما بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهدر دمه.
"السنة" للخلال ١/ ١٣٧ - ١٣٨ (١٥١ - ١٥٤)
стр. 4361
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تلقاه اللصوص يريدون ماله، قال: يدفعهم عنه.
قلت: يقاتلهم؟ قال: يدفعهم عنه.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت: قوم يقولون: إن لقيتهم فقاتلهم، لا تضربه بالسيف، وأنت تريد قتله.
قال: إنما أضربه لأمنع نفسي ومالي منه، فإن أصيب؛ فسهل فيه.
قلت: نعم يا أبا عبد اللَّه، أعلم أني أضربه بالسيف، ولست آلو قطع يده ورجله، وأشاغله عني بكل ما أمكنني. قال: نعم.
وقد كنت قلت له في أن يخرج عليه، قال: وهم يدعوك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذاك.
ورأيته يعجب ممن يقول: أقاتله وأمنعه، وأنا لا أريد نفسه، أي: فهذا مما لا ينبغي أن يشغل به القلب، له قتاله ودفعه عن نفسه بكل ما أمكنه، أصيبت نفسه أو بقيت.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن، أن محمدًا حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: يدفع عن نفسه، ولا يتعمد قتله.
وقال: أخبرني محمد بن موسى الوراق، قال: ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: من قُتل دون ماله فهو شهيد.
قيل له: فيقاتل دون ماله؟ فقال: لا يقاتل، لأن نفسه، يعني اللص، عليك حرام، ولكن ادفع عن مالك.
قيل: كيف أدفع؟ قال: لا تريد قتله ولا ضربه، ولكن ادفع عن
стр. 4362
نفسك، فإن أصابه منك شيء فهو حد نزل به، مثل من أقيم عليه الحد فمات.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
فقال: من قتل دون ماله فهو شهيد.
قلت: أقاتله وأضربه؟ قال: إذا علمت أنه يريد مالك فقاتله. وقال: إذا قاتل الرجل دون ماله فقتل أو جرح أو أثخن فيهم، أرجو لا يحرج، وذاك أنه قد أذن له في القتال.
وقال: وحدثني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد، ثنا أبو طالب، سئل أبو عبد اللَّه عن اللصوص دخلوا على رجل مكابرة، قال: يقاتلهم، ولكن لا ينوي القتل.
قيل له: يضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله، قال: فإن ضربه فقتله ليس عليه شيء. قلت: السلطان لا يلزمه فيه شيء. قال: إذا علم الناس وقتله في داره، وقتله ما عليه؟ ! ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أن أبا عبد اللَّه قال: فإن جرحته حتى منعته عن نفسك، فليس لك أن تعيد عليه الضرب حتى تقتله، إنما لك أن تمنع عن نفسك ومالك، فقد منعته.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: أصول السنة، فذكر كلامًا كثيرًا، وقال: قتال اللصوص والخوارج جائز، قال: ولا يجهز عليه إن صرع،
стр. 4363
أو كان جريحًا وإن أخذ أسيرًا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه اللَّه فيحكم.
"السنة" للخلال ١/ ١٤١ - ١٤٣ (١٦١ - ١٦٨)
وقال الخلال: حدثني زكريا بن يحيى، ثنا أبو طالب، سمع أبا عبد اللَّه قال: فإن ولى فليدعه ولا يتبعه.
قيل له: فإن أخذ مالي وذهب أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه، قال النبي ﷺ : "مَنْ قاتَلَ دُونَ مَالِهِ"، فأنت تطلب مالك، فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب، وإن لم يلقه إليك ثم ضربته، وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك، فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني فلم ير بأسًا على قاتله، فذكره، وابن عمر قد دخل لص، فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: قتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه، أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، لشى ذلك لأحد إلا للإمام، أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا، فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة، فأبعد اللَّه المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال، وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه.
стр. 4364
وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل قال: لأنه يروي عن النبي ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" قال: ولكن إذا ولَّى اللصُّ لا يتبعه.
قلت: أليس اللصُّ محاربًا؟
قال: أنت لا تدري قتل أم لا فأما إذا كان لصِّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين، فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحب.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول في هذِه المسألة: فإن ولى فلا تتبعه، وإن صار في موضع تعلم أنه لا يصل إليك فلا تتبعه.
وقال: وأخبرني محمد بن موسى، أن أيوب بن إسحاق حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وإن ولى فلا تطلبه، دعه يذهب عنك.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك، فأما أن تذهب إليهم، أو تتبعهم إذا ولوا فلا يجوز لك قتالهم.
وقال: وأخبرنا محمد بن المنذر، قال: ثنا أحمد بن الحسن، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن هرب أتبعه؟
قال: لا، إلا أن يكون متاعك معه.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قيل لأحمد ابن حنبل: رجل دخل دار قوم بسلاح فقتلوه؟ فلم يجب فيه.
فأخبرني زكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه
стр. 4365
عن لصوص دخلوا على رجل مكابرة، يقاتلهم أو يناشدهم؟
قال: قد دخلوا على حرمته، ما يناشدهم؟ ! يقاتلهم، يدفعهم عن نفسه، ولكن لا ينوي القتل.
قال: فيضربهم بالسيف؟
قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله. قال: فإن ضربه فقتله فليس عليه شيء.
قلت له: السلطان لا يلزمه فيه شيء؟
قال: إذا علم الناس وقتله في داره ما عليه، ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه وحرمته. قال: فإن ولى فليدعه، ولا يتبعه.
قلت له: فإن أخذ مالًا وذهب، أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه؛ قال النبي ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" فأنت تطلب مالك؛ فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب؛ وإن لم يُلقه إليك ثم ضربته وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد أن تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك؛ فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك. حديث عمران بن حصين في اللص، يعني لم ير بأسا على قاتله، قد ذكره.
قال: وابن عمر قد دخل لص فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قالوا لأبي عبد اللَّه: لصٌّ دخل على رجل في داره، كيف يصنع؟ قال: أليس ابن عمر أخذ السيف، لولا أنا منعناه، قالوا: فيضربه؟
قال لهم: للرجل أن يمنع ماله ونفسه، يعني: بكل ما (١).
стр. 4366
وقال: وأخبرني الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع أن لصًّا دخل عليهم فأصلت ابن عمر عليه بالسيف، فلو تركناه لقتله.
وقال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟
قال: لا.
قلت له: في أن يخرج عليه؟
قال: وهم يدعونك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذلك.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الورَّاق، ثنا إبراهيم بن الحارث، قيل لأبي عبد اللَّه:
وحدثني الحسين بن الحسن، ثنا داود، سألت أبا عبد اللَّه، فذكر المسألة، فذكر لأبي عبد اللَّه المناشدة للصِّ في غير الفتنة، فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال ١/ ١٤٤ - ١٤٧ (١٧٧ - ١٨١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن علم أنه لا طاقة له بهم، وإن هو قاتل قُتِلَ، فما ترى له، يقاتل، أو يعطي بيده، ويسلم ماله؟ قال: إن كان الذي ترى أنه إن أعطاهم ماله خلى سبيله، ولم يقتل؟ فترك القتال، رجوت أن لا يكون به بأس؛ هان كان الغالب على أمره منهم أنه إن أعطى بيده قُتِلَ، فليدفع عن نفسه بطاقته ما استطاع.
"السنة" للخلال ١/ ١٤٨ (١٨٣)
стр. 4367
قال الخلال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسين، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "من أَريد ماله بغير حق فقاتل فقتل، فهو شهيد".
"السنة" للخلال ١/ ٩٥٤ - ١٥٥ (١٩٧)
٢٦٨٨ - هل يضمن الرجل ما أتلفه عند دفعه للصائل ؟
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: قاتل رجل رجلًا فعض يده، فانتزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبي ﷺ فأهدره، وقال ﷺ : "أفيدع يده في فيك تقضمها كما يقضمها الفحل؟ ! " (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٢٧)
٢٦٨٩ - كراهة أن يقاتل الرجل دون جاره وأهل رفقته
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: كنت في سفرٍ وأمامي رجل فوقع عليه العدو، فناداني واستغاث بي؟
قال: ما أدري، لو كان مالك لم يكن في قلبي شيء، فأما مال غيرك فما أدري.
"السنة" للخلال ١/ ١٣٩ (١٥٥)
стр. 4368
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي حدَّثهم، أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيقاتل عن أهل رفقته، قال: يقاتل عن ماله، إنما قال النبي ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن منعت نفسي ومالي، وأخذ من صاحبي فاستغاث بي، أغيثه؟
قال: نعم، أغثه، ولا تقاتله؛ لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك أن تقاتله لنفسك ومالك.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون معه المال لغيره فيقاتل عنه؟
قال: اعفني عن الجواب فيها.
قلت: أليس يروي: "من قتل دون جاره فهو شهيد"؟
قال: ليس يصح هذا، وإنما هو: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ".
وقال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقِّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ".
"السنة" للخلال ١/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٥٥ - ١٦٠)
نقل صالح عنه: فيمن يستغيث به جاره، قال: يكره أن يخرج إلى صيحة بالليل؛ لأنه لا يدري ما يكون.
"الفروع" ٦/ ١٤٩
стр. 4369
٢٦٩٠ - كراهة أن يقاتل في الفتنة
قال الخلال: دفع إلينا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد ابن حنبل كره قتال اللصوص في الفتنة.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا أيوب بن إسحاق، أن أبا عبد اللَّه قال: وأما الفتنة، فلا تمس السلاح، ولا تدفع عن نفسك بسلاح، ولا شيء، ولكن أدخل بيتك.
وقال: وأخبرني الحسين بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون في مصر فيه فتنة -وأخبرني الحسين ابن الحسن، أن محمدًا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل يكون في مصر فيه فتنة- فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله. قيل له: فمن احتج بعثمان ﵀ أنه دخل عليه. قال: تلك فصيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره، وجاءت الحرم، قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لصٍّ السيفَ، قال: فلو تركناه لقتله، فذكر له المناشدة للصِّ في غير الفتنة. فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال النبي ﷺ : "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال ١/ ١٤٩ (١٨٤ - ١٩٦)
قال الخلال: حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ولا أرى قتال اللصوص في الفتنة، إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنته لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي ﷺ قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيتِك"، قال: "فإن خفت شعاع السيف، فغط وجهك" وقال النبي ﷺ : "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد" فقال في
стр. 4370
الفتنة هكذا.
وقال: من أريد ماله هكذا فهو عندي قتال اللصوص جائز إلَّا في الفتنة.
"السنة" للخلال ١/ ١٥١ - ١٥٢ (١٨٩)
٢٦٩١ - جامع القول في دفع الصائل وقتال اللصوص
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سمعه يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل. قال: ألا يروى عن النبي ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ". قال: ولكن إذا ولى اللص لا يتبعه، قلت: أليس اللص محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا؛ فأمَّا إذا كان لصٌّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحبَّ قال: ولا أرى قتالهم في الفتنة إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنة لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي ﷺ قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ"، قال: "فإن خفت شعاع السيف؛ فغط وجهك".
وقال النبي ﷺ : "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد"، فقال في الفتنة هكذا، وقال: من أريد ماله هكذا، فهو عندي قتال اللص جائز إلا في الفتنة.
قلت: أرأيت إن دخل على رجل بيته في الفتنة؟
قال: لا نقاتل في الفتنة. قلت: فإن أريد النساء؟
قال: إن النساء لشديد.
стр. 4371
قال: إن في حديث يروى عن عمر ﵁ يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل؛ فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر؛ فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضًا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربه بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، فكان عمر أهدر دمه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، والحسن بن جحدر، والحسن ابن عبد الوهاب، كلهم سمع الحسن بن ثواب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: سألت الزبيري عن حديث رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" وقول رسول اللَّه ﷺ : "إذا التقى المسلمات بسيفيهما؛ فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل والمقتول في النار" فقال الزبيري: ما تقول في الرومي إذا لقيك؛ فقتلته، أليس لك فيه أجر؟ قلت: بلى، قال: فإذا قتلك؟ قلت: شهيد، قال: كذلك اللصُّ إذا لقيك، لو أقمناه مقام المسلم ما كتبت شهيدًا أبدًا، ولكنه يقام مقام الكافر، فلذلك: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ"، فلما حدثت به أبا عبد اللَّه قال لي: أرأيت لو أن رجلًا لقيك على غير عداوة ظاهرة، فقال: ضع ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف فأبيت، ثم حملت عليه فضربته ضربة، وأنت لا تدري يموت منها أو لا، فمات، ما عليك من ذلك، وأنت لا تدري حين قال لك: إن وضعت ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف، كان يفعل أو لا، ما ترى فيه إن قتلته؟
قال الحسن بن عبد الوهاب قال: ما ترى في قتله إن قتلته؟
قلت: لا شيء إذا كان لصًّا، قال: نعم، هدر دمه.
"السنة" للخلال ١/ ١٥٠ - ١٥١ (١٨٧ - ١٨٨)
стр. 4372
قال أبو بكر الخلال: استقرَّت الروايات عن أبي عبد اللَّه: إنما تقاتل اللص دون نفسك ومالك، فأما الحرم فمتوقف في رواية علي بن سعيد، فأما الميموني فبين عنه أن الرواية في نفسه وماله، وواحد يقول: وأهله، واتفقوا عنه بعد ذلك أنه يقاتل عن حرمته، وأشبع الحجة فيه، واحتج بعمر وابن عمر، وأما قتاله عن جاره وأهل رفقته، فإنهم اتفقوا عنه أن لا يقاتل بالسيف في إعانة جاره والرفقة، وأما محمد بن يحيى، فذكر أنه لا يصح قوله: "من قتل دون جاره".
وأشبع المسألة أحمد بن الحسن، فقال: قال لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك لنفسك ومالك، وأما قتله فقد أجمعوا عنه أنه إذا قاتله لا ينوي قتله، وأنه إن قتله في مدافعته عن نفسه فأبعده اللَّه.
وأشبع المسألة عنه جماعة، وبين ذلك أيوب بن إسحاق.
فقال: من أخذ برك فأقيم عليه الحد؛ وأما إذا أثخن فيه القتال والجراح، فلا يعيد عليه، ولا يجهز، ولا يقتله، إذا أخذه أسيرًا، ولا يقيم عليه الحد، وإنما ذلك للإمام، وأما اتباعه إذا ولى؛ فقال: لا تتبعه إلا أن يكون المال معه؛ فإن طرح المال وولى فلا تتبعه أصلًا، وأما إذا دخل مكابرة فيقاتله، ولا يدع ذلك، واحتجَّ بعمران بن حصين وابن عمر، وأمَّا المناشدة له فضعف الحديث فيه، ولم ير ذلك أصلًا، وأما في الفتنة فلم ير قتالهم أصلًا، وقد أحتج في جميع ذلك بالأحاديث، وقد أخرجت الأحاديث التي احتج بها كلها، فعلى هذا الذي شرحت عنه استقرت الرواية في مذهبه.
"السنة" للخلال ١/ ١٥٢ - ١٥٣ (١٩١)
стр. 4373
٢٦٩٢ - باب قتال أهل البغي
قال المروذي: عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون؟
قال: لا تعرضوا لهم.
قلت: وأي شيء تكره من أن يحبسوا؟
قال: لهم والدات وأخوات.
"الفروع" ٦/ ١٥٧ - ١٥٨
نقل الميموني عنه: أمر هذا الكافر بابك -لعنه اللَّه- ليس كغيره، سبي النساء المؤمنات، فوقعوا عليهن فحملن، فالولد تبع لأمه، كذا حكم الإسلام، ثم خرج إلينا يحاربنا، وهو مقيم في دار الشرك، أي شيء حكمه؟ ! إذا كان هكذا فحكمه حكم الارتداد.
"الفروع" ٦/ ١٦٣
٢٦٩٣ - إذا اتلف أهل البغي مالًا على أهل العدل، أو قتلوا منهم في حال الالتحام، هل هم مضمون عليهم ؟
قال إسحاق بن منصور: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا.
قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (٢٤١٢)
نقل الأثرم، وأحمد بن أبي عبدة: أنه أخذ بحديث الزهري: أنه لا يقاد ولا يؤخذ ما أتلف على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٠٦
стр. 4374
باب حكم المرتد
٢٦٩٤ - عقوبة المرتد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ أحدٌ يشتم أحدًا؟
قال: إن شَتَم النبيَّ ﷺ فنعم، وأمَّا غير النبي ﷺ فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٣٠)
قال إسحاق بن منصور: يُسْتتابُ من شَتم النبي ﷺ ؟ قال: لا يستتاب.
قُلْتُ: ما الشَّتيمة التي يجب بها القَتلُ؟ فَلم يَقم لي على شيء.
قال: نحن نرى في التعريضِ الحدَّ. فكان مذهبه فيما يجبُ الحدُّ من الشَّتيمةِ التعريضَ.
قال إسحاقُ: إذا عرَّض يَعيب النبي ﷺ قام مقام الشتم، يقتل إذا لم يكن ذاك منه سهوًا.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٦)
قال صالح: قال أبي: التبديل: الإقامة على الشرك، فأما من تاب فإنه لا يكون تبديلا؛ أرجو.
"مسائل صالح" (٩٤٨)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث أبي بكر: ما كانت لأحدٍ بعد النبي ﷺ ؟
قال: لم يكن لأبي بكرٍ أن يقتل رجلًا إلَّا بإحدى ثلاثٍ، والنبيُّ ﷺ كانَ لهُ ذلك أن يقتلَ.
"مسائل أبي داود" (١٤٦٧)
стр. 4375
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لرجل: يا ابن كذا وكذا، أنت ومن خلقك؟
قال أبي: هذا مرتد عن الإسلام.
قلت لأبي: تضرب عنقه؟
قال: نعم. تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥٦)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول فيمن سب النبي ﷺ . قال: تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن ثوبة العنبري قال: سمعت أبا سواد القاضي، عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقال أبو برزة الأسلمي: ألا أضرب عنقه؟
قال: فانتهره أبو بكر، وقال: ما هي لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ .
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٥٨)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل من ذكر شيئًا يعرض به الرب ﵎ فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا. وهذا مذهب أهل المدينة.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن يهودي مرَّ بمؤذن وهو يؤذن فقال له: كذبت؟
فقال: يقتل؛ لأنه شتم.
стр. 4376
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول كل من شتم النبي ﷺ أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من شتم النبي ﷺ ؟
قال: يقتل قد نقض العهد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا هشيم.
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن من حدثه عن ابن عمر ﵄ قال: مرَّ به راهب فقيل له: هذا يسبّ النبي ﷺ ؟ فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته، إنّا لم نعطهم الذمّة على أن يسبّوا نبينا ﷺ .
قال حنبل سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثًا مثل هذا رأيت عليه القتل، على هذا أعطوا العهد والذمّة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن حصين، عن شيخ: أن ابن عمر ﵄ علا على راهب سبّ النبي ﷺ بالسيف وقال: إنَّا لم نصالحهم على سبّ النبي ﷺ .
وأخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني عثمان الشحام قال: سمعت عكرمة يذكر أن أم ولد رجل من المسلمين شتمت النبي ﷺ فقتلها -يعني: مولاها- فأهدر النبي ﷺ دمها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا عثمان بن الشحام قال: حدثنا عكرمة مولى ابن عباس ﵁: أن رجلًا
стр. 4377
كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ فقتلها فسأله النبي ﷺ عنها، فقال: يا رسول اللَّه إنها كانت تشتمك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إن دم فلانة هدر".
وقال: أخبرني محمد بن عيسى أن أبا الصقر حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي ﷺ ماذا عليه.
قال: إذا قامت البينة عليه يقتل، من شتم النبي ﷺ يقتل مسلمًا كان أو كافرًا.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي ﷺ وتؤذيه فيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ . فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها. فأبطل رسول اللَّه ﷺ دمها.
وقال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبيد قال: حدثنا ابن المبارك عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: أن امرأة كانت تسبّ النبي ﷺ فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن معمرُ، عن سماك بن الفضل، عن رجل من بلقين أن امرأة سبّت النبي ﷺ فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي ﷺ .
فقال: يقتل إذا شتم النبي ﷺ .
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٢ (٧٢٨ - ٧٣٩)
стр. 4378
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون له جيران يهود ونصارى فيسلمون ثم يرتدون.
قال: يرفع أمرهم إلى القاضي.
وعن القوم يسلمون فلا يشهدون جماعة.
قال: يقرعون ويرفع أمرهم إلى السلطان.
وقال: أخبرنا المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر سُئل عن مرتد عن الإسلام، فقال: حدثنا سعيد، عن قتادة وأيوب، عن ابن عباس: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٨٥ (١١٩٢ - ١١٩٣)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: قول النبي ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". ليس فيه استتابة.
قال: صدقت. إنما من بدّل دينه من أقام على تبديل دينه.
وقال في موضع آخر قال: من بدّل دينه فثبت ولم يرجع فيقولون: يستتاب، فإن قام على التبديل قتل.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"
قلت: كيف التبديل؟ قال: أن يقيم عليه يستتاب.
فإن تاب لم يكن مقيمًا على التبديل؟
قال: نعم. وأذهب إلى حديث عمر ﵁ وحديث النبي ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتُلُوهُ". فلا يكون تبديلًا، وهو راجع يقول قد أسلمت.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٢٨٥ (١١٩٥ - ١١٩٦)
стр. 4379
٢٦٩٥ - ذكر القول بأن المرأة إذا ارتدت أنها كالرجل في العقوبة، والإنكار على من زعم أنها لا تقتل
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة إذا ارتدّت قتلت.
وقال الخلال: قال: وقرئ على أبي عبد اللَّه: عبد الوهاب قال: أخبرنا.
وأخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا ابن جريج عن الزهري أنه قال في المرأة: إذا ارتدت تدعى إلى الإسلام ثلاثًا فإن رجعت والَّا قتلت.
وقال: أخبرني الميموني أن أبا عبد اللَّه قال: من بدّل دينه من رجل أو امرأة يحبس ثلاثة أيام ثم يقتل. يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حبسه ثلاثة أيام.
وقال: وأخبرني الميموني في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: المرأة المرتدة تقتل؟
قال: نعم، الساحرة كما ترى، حفصة قتلت ساحرة فبلغ ذلك عثمان فكرهه؛ لأنه كان دونه، فقال نافع عن ابن عمر: إنه ذهب إلى عثمان ﵀ فقال: إنها قد أقرّت.
قال أبو عبد اللَّه: فعله ثلاثة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ في قتل الساحرة وقتل المرأة في الارتداد تقتل فيه. وإبراهيم أيضًا يروى عنه في المرتدة تقتل.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: المرأة
стр. 4380
إذا ارتدت يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلَّا قتلت.
وقال: وأخبرنا المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة: إذا ارتدّت قتلت.
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه في المرأة تستتاب؟
قال: المرأة والرجل سواء. قول النبي ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَة فَاقْتُلُوهُ". المرأة والرجل يستتابون فإن تابوا وإلَّا قتلوا.
قلت: المرأة تستتاب؟ قال: نعم، ثلاثة أيام فإن تابت وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل. . .
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد اللَّه. قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في المرأة: إذا ارتدّت عن الإسلام تستتاب فإن تابت وإلَّا قتلت حكمها وحكم الرجل واحد لقول النبي ﷺ .
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦ (١٢٢٢ - ١٢٢٨)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة ترتدّ عن الإسلام؟
قال: تستتاب، فإن تابت وإلَّا ضربت عنقها.
وقال: أخبرنا محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة ترتد قال: قالوا: لا. قيل لهم: لِمَ؟ قالوا: نهى النبي ﷺ عن قتل النساء. قيل لهم: النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والشيخ الراهب، فلو أن رجلًا ارتدّ ثم ترهّب لم يقتل. أو شيخ كان مسلمًا فارتدّ لم يقتل.