أسلم له.
"الأحكام السلطانية" (٧٠)، "الفروع" ٦/ ٤١٧، "المبدع" ١٠/ ٤، "معونة أولي النهى" ١١/ ٢٩٨
باب ما جاء في القاضي وأحكامه
٢٩٢٨ - قضاء المحدود
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن محدود استقضي فقضى بقضايا؟ قال: تجوزُ قضاياه. قال أحمد: إذا تابَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٣٣).
٢٩٢٩ - اختصاص القاضي، وتقليده النطر في جميع الأحكام في محلة من البلد
قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟
قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج ولا يزوج الوالي.
قيل لأحمد فإن أهل الرساتيق مثل المدائن والأنبار وليس لهم قاضي كيف يصنعون؟
قال: وإليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلَّا من ينظر في هذا.
"مسائل حرب" ص ٢٣
نقل مهنا: في قرية مثل قطربل والربذة والتغلبية وأشباهها من القرى يكون فيها القاضي: يجوز فيها قضاؤه.
"الأحكام السلطانية" (٦٨).
стр. 4727
نقل أبو طالب: أمير البلد إنما هو مسلط على الأدب، وليس عليه المواريث والوصايا والفروج والحدود والرجم؛ إنما يكون هذا إلى القاضي.
"الفروع" ٦/ ٤٢٠، "المبدع" ٤/ ١٢
٢٩٣٠ - إذا خلا المكان من القاضي
قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض غربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين، فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمانة، وإن كان مات في طريق؟
قال: أما ما كان من متاع خرثي أو حيوان، ليس بجوارٍ، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أن يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة.
وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بعضهم حكم من حكام المسلمين.
"مسائل صالح" (١٨٨)
٢٩٣١ - القضاء بين أهل الكتاب
قال إسحاق بن منصور: قلت: مسلم زنى بنصرانية؟
قال: المسلم يقام عليه الحد فإن جاءوا بالنصرانية أقمنا عليها الحد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهود والنصارى إذا اختصموا
стр. 4728
إلى إمام المسلمين في الخمر والخنازير؟
فقال: ما يعجبني أن أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم ونحو هذا.
وسمعت أبا عبد اللَّه قيل له: فإن اختصموا في أثمانها؟
قال: حكم بينهم.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٩)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام وموسى بن حمدون وعبيد اللَّه ابن حنبل وعلي بن الحسن بن سليمان كلهم حدثوني عن حنبل -وزاد بعضهم عن بعض- قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا تحاكم اليهود والنصارى إلينا أقمنا عليهم الحدود وعلى ما يجب، فإن لم يحتكموا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم ولا يدعون إلى حكمنا حتى يحكم عليهم. قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
فإن لم يحكم فلا بأس، والنبي ﷺ قد حكم لما احتكموا إليه، ولو أعرض عنهم لكان له ذلك، إلَّا أن النبي ﷺ أراد أن يقيم عليهم الحد؛ لئلا يلبسوا على المسلمين، وأراد إحياء الرجم؛ لأنهم قالوا: إن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوا، فخالفهم النبي ﷺ فرجم (١) فصار سُنة ورجم الخلفاء بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللَّه عليهم (٢).
стр. 4729
قلت: فإذا جاء يهوديان أو نصرانيان أو مجوسيان يحتكمان إلينا؟ قال: إن شاء الحاكم حكم وإن شاء لم يحكم.
قلت: يسعه ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فإن حكم عليهما فلم يرض أحدهما؟ قال: يجبره الحاكم. قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ * وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]. وهو العدل. قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا من أهل الذمة فارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد ولا يبحث عن أمرهم. ولا يسأل عن أمرهم إلَّا أن يأتوا هم على فعل النبي ﷺ .
قيل: يا أبا عبد اللَّه فعلى المواريث كيف يرثون؟ قال: من جهة الحلال يسقط من نكاح أمٍّ وأخت أو بنت فلا يعرض له، ويحكم لهم بحكم الحلال حكم الإسلام، ويورثون مواريث الإسلام.
قال: وحدثنا الحسين بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي في أهل الكتاب يتحاكمون إلى إمام المسلمين قال: إن شاء الإمام أعرض وإن شاء حكم، وإن حكم بينهم حكم بما أنزل اللَّه.
قال حنبل قال عمي: حكمنا يلزمهم شريعتنا، هذِه هي الشريعة؟ حكمنا جائز على جميع الملل. ولا يدعوهما الحاكم، فإن جاءوا حكمنا بحكمنا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أوصى بثلث ماله للمساكين؟
стр. 4730
فقال: إن تحاكموا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وقال في نصراني شرب خمرًا وزنى؟
قال: إن شاء الحاكم أقام عليه الحد وإن شاء لم يقم عليه ودفعه إلى أهل الذمة.
واحتج بالقرآن: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] قال: لا يحكم على يهودي ولا نصراني إلَّا بالقرآن إن شاء.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٣ - ٢٠٥ (٣٤٨ - ٣٥٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النصراني إذا جاء إلينا راغبًا فسألنا ألزمناه حكم الإسلام ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب في الحقوق أليس نحكم بحكمنا؟ فأملى عليّ: بلى إذا أتونا أن نحكم عليهم حكمنا عليهم، يتأول الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
قال: وقرأت عليه: إذا تحاكموا في مواريثهم نحكم عليهم بحكمنا: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فأملى عليّ: كل شيء بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأل عن الإمام يحكم بين أهل الكتاب؟
стр. 4731
قال: لا يحكم إلَّا بكتاب اللَّه.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٣٥٣ - ٣٥٥)
أخبرنا عبد اللَّه قال: سألت أبي عن رجل له على يهودي دنانير فقال له: احلف.
فقال له: وإلا فأنت حنيف مسلم، خارج من اليهودية داخل في الإسلام إن كان لي عليك شيء. فقال: نعم؟
قال أبي: يجري الحاكم الأمر على وجهه.
قلت لأبي: فإن كان له عليه بينة؟
فقال: يقيمها ويحكم عليه الحاكم.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٠٦ (٣٥٨)
٢٩٣٢ - أثر حكم القاضي في تحويل الشيء عن صفته
سألت أحمد عن إباحة الفروج بشهادة الزور؟ فقال: مُحَّرمٌ ذلك، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قطعتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فإنَّما أقطع له قطعةً من النَّار" والأهل أكبر من المال.
"الطبقات" ١/ ٢٧٤.
قال أبو الحسن الترمذيُّ: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلانٍ إلى فُلان، فأما ما ذكرتَ مِنْ قولهم: إذا فرَّق القاضي بين الرجل وامرأته بشهادة رجلين، ثم تزوَّج المرأة أحد الشاهدين، وينبغي أن تكون شهادتهما عليه زورًا فهي له حلال، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال -فيما حدَّثنا به يحيى بن سعيد- عن هشام بن عُروةَ عن أبيه، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم
стр. 4732
ألحنُ بحجَّته من بعضٍ، وإنَّما أقضي له بما يقول، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيءٍ، فإنما أقطع له قطعةً من النَّار فلا يأخذها" (١).
"الطبقات" ١/ ٧٨.
نقض حكم القاضي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلانِ حكّما رجلًا فقضى بينهما، فقال أحدُهما: لا أرضى؟
قال: قضاؤه عليهما جائزٌ إذا كانا تراضيا عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٩٦).
نقل عنه محمد بن الحكم: إن أخذ بقول صحابي، وأخذ آخر بقول تابعي، فهذا يرد حكمه؛ لأنه حكم تجوز، وتأول الخطأ.
وقال أبو طالب: قال أحمد: فأما إذا أخطأ بلا تأويل، فليرده، ويطلب صاحبه حتى يرده فيقضي بحق.
"الفروع" ٦/ ٤٥٧، "الإنصاف" ٢٨/ ٣٨٦.
ونقل عبد اللَّه عنه: إن لم يكن عدلًا لم يجز حكمه.
"الفروع" ٦/ ٤٥٧
стр. 4733
فصل: ما جاء في أدب القاضي
٢٩٣٣ - هل يأخذ القاضي أجرًا على القضاء ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يأخذُ القاضي أجرًا على القضاءِ؟
قال: ما يعجبني وإن كان فبقدر شغله مثل والي مال اليتيم.
قال إسحاق: لَهُ أَنْ يأخذَ أجرًا من بيتِ المالِ؛ لأنَّ عملَه للمسلمينَ، وتركه أفضل.
"مسائل الكوسج" (٢٦٩٧).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: الجائزة أحب إليك أو كرى العامل؟
قال: إذا كان عامل على حق فهو أحب إلى؛ لأنه قد وجب له حينئذٍ شيء.
"مسائل أبي داود" (١٣٧١)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: لما عزلوه -يعني: ابن شبرمة- شيعته، فلما أفردني وإياه المسير، ولم يكن معنا أحد، نظر إلى فقال: يا أبا عروة، أحمد اللَّه إليك، أما إني لم أستبدل بقميصي هذا قميصًا منذ دخلتها، قال: ثم سكت ساعة، فقال: يا أبا عروة، إنما أقول حلالًا، فأما الحرام فلا يُسعى إليه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٥٦)
قال عبد اللَّه: سألته عن القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، فقال: ثقة، روى عنه ابن مهدي، وكان على قضاء الكوفة، وكان
стр. 4734
لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان رجلًا يعقل، وكان صاحب شعر، ونحو، وذكر، خَيَّرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٣٣٤٠)
٢٩٣٤ - قبول الهدية
نقل المروذي عنه: لا يقبل هدية؛ إلَّا أن يكافئ.
"الإنصاف" ٢٨/ ٣٥٧.
٢٩٣٥ - هل للقاضي أو الوالي أن يتَّجِر ؟
سأله حرب: هل للقاضي والوالي أن يتَجر؟
قال: لا؛ إلَّا أنه شدد في الوالي.
"الفروع" ٦/ ٤٥١، "الإنصاف" ٢٨/ ٣٦٢.
٢٩٣٦ - المشاورة في أمور القضاء
قال صالح: قال أبي: ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة، فكان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، وولي محارب بن دثار الكوفة، فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما. قال: وكان سعد رجلًا هيوبًا.
"مسائل صالح" (٥١٢).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار، والحكم عن يمينه، وحماد عن يساره وهو يلتفت إلى هذا مرة. وإلى هذا مرة، يعني: يشاورهم في القضاء.
"مسائل صالح" (١٢٢٠)
стр. 4735
٢٩٣٧ - اتخاذ القاضي حبسًا
نقل حنبل: إذا قامت عليه البينة أو الاعتراف أقيم عليه الحد، ولا يحبس بعد إقامة الحد، وقد حبس النبي ﷺ في تهمة (١)، وذلك حتى يتبين للحاكم أمره ثم يخليه بعد إقامة الحد.
"الأحكام السلطانية" (٢٥٨)، "الفروع" ٦/ ٤٧٩.
٢٩٣٨ - استدعاء القاضي للحاكم إن عدا على أحد
قال في رواية الأثرم في الرجل يستعدي على الحاكم: إنه يحضره ويستحلفه.
"المغني" ١٤/ ٣٩.
٢٩٣٩ - التسوية بين الخصمين
نقل عبد اللَّه: سنة القاضي أن يجلس الخصمان بين يديه لأمره ﷺ بذلك (٢).
"الفروع" ٦/ ٤٤٤ "المبدع" ١٠/ ٣٦
стр. 4736
٢٩٤٠ - القضاء على الغائب
نقل عنه أبو طالب في رجل وجد غلامه عند رجل، فأقام البينة أنه غلامه، فقال الذي عنده الغلام: أودَعَني هذا رجل.
فقال أحمد: أهل المدينة يقضون على الغائب، يقولون: إنه لهذا الذي أقام البينة.
"المغني" ١٤/ ٩٦، "معونة أولي النهى" ١١/ ٤٢٠.
نقل أبو طالب إذا قام بينة بالعين المودعة عند رجل سلمت إليه، وقضى على الغائب.
قال: ومن قال بغير هذا يقول: له أن ينتظر بقدر ما يذهب الكتاب، ويجيء، فإن جاء، وإلَّا أخذ الغلام المودع.
"الفتاوى الكبرى" ٤/ ٥٢٥.
نقل حرب عنه فيمن أقام بينة بسهم من ضيعة بين قوم فهربوا منه، يقسم عليهم ويدفع إليه حقه.
"الفتاوى الكبرى" ٤/ ٥٣٢ - ٥٣٣، "الفروع" ٦/ ٥١٠، "المبدع" ١٠/ ١٣٠، "معونة أولي النهى" ١١/ ٤٢٠
نقل أبو طالب: يسمعان، ولكن لا يحكم عليه حتى يحضر.
"المبدع" ١٠/ ٩٢
стр. 4737
٢٩٤١ - إحالة القاضي القضاء لغيره
نقل المروذي عنه فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" ٥/ ٤٢٤
стр. 4738
فصل: انتهاء ولاية القاضي
٢٩٤٢ - عزل القاضي إذا لم يُحسن القضاء
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا جرير، عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن عمر بن الخطاب استعمل رجلًا على القضاء، فجاءه رجلان، فاختصما إليه في دينار، فحل من كمه، فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر. فقال: اعتزل قضاءنا (١).
"مسائل صالح" (١٢١).
نقل المروذي فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل: يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" ٦/ ٤٢٤
٢٩٤٣ - العمل بحكم القاضي إذا عُزل
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان حفص بن غياث على الشرقية، فجاءه كتاب هارون -يعني: الخليفة- وهو يقضي بالقضية، والرسول واقف، فلم يأخذ الكتاب حتى نفذت القضية، ثم أخذ الكتاب، وكان فيه: لا تنظر فيها. فقال: قد نفذت القضية.
"أخبار الشيوخ" (١٦٨)
стр. 4739
أبواب ما جاء في صفة القضاء وطريق الحكم
٢٩٤٤ - حكم من لم يحكم بما أنزل اللَّه
قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر قول اللَّه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
"مسائل أبي داود" (١٣٥٥).
قال أبو داود: حَدَّثنَا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس قال: ليس بكفرٍ ينقل عن الملة.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٦).
قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفرٍ، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٧).
قال ابن هانئ: وسألته عن: حديث طاوس عن قوله: كفر لا ينقل عن الملّة؟
قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في هذِه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٢)
قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد العزيز العمي، قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن سالم، عن أبي الجعد، عن مسروق، قال: سأل رجل عبد اللَّه بن مسعود عن السحت، فقال ابن مسعود: الرُّشا. فقال الرجل: الرشوة في الحكم؟
стр. 4740
قال ابن مسعود: لا، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع قال: ثنا زكريا، عن عامر، قال: أنزلت " الكافرين" في المسلمين و"الظالمين" في اليهود و"الفاسقين" في النصارى.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي لكم بها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس، قال: ليس بكفر ينقل عن الملة.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه. قال سفيان: أي ليس كفرًا ينقل عن ملة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
стр. 4741
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: هي به كفر. قال ابن طاوس: وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها لهؤلاء.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قالك كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن حبيب بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول: نزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام اللَّه كلها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو جناب، عن الضحاك: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾: في بني إسرائيل؟ فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم، بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة؛
стр. 4742
لتسلكنَّ طريقهم قد الشراك.
"السنة" للخلال ٢/ ١٠٤ - ١٠٧ (١٤١٣ - ١٤٢٥)
قال إسماعيل بن سعيد: ذكر له قول ابن عباس، وسأله: ما هذا الكفر؟
قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.
"فتح الباري" لابن رجب ١/ ١٤١
стр. 4743
ما جاء في وسائل الإثبات
أولًا: الإثبات بالإقرار
باب ما جاء في شروط صحة الإقرار
٢٩٤٥ - إقرار الصغير
قال في رواية مهنا في اليتيم إذا أُذن له في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء؛ فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه اقتضى شيئًا من ماله جاز بقدر ما أَذن له وليه فيه.
"المغني" ٧/ ٢٦٣, "معونة" ١٢/ ١٢٥، "المبدع" ١٠/ ٢٩٥.
نقل الميموني عنه: فإن جهل عمل بقول الولي
"الفروع" ٦/ ٦١٥
٢٩٤٦ - إقرار العبد
قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن العبد المأذون له في التجارة عن إقراره؟ قال: جائز.
قال أحمد: إذا أذن له، فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٥)
стр. 4744
٢٩٤٧ - من أقر بشيء خوفًا أو كرهًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن المحنة: أنْ يأخذَ السلطانُ الرجلَ فيمتحنه، فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا. فلا يزال به حتَّى يسقطَه.
قال: نعم ليس ذاك شيئًا عندي، فإذا اعترف أخذ به، وليس ينبغي لهم أن يفعلوا.
قال أحمد: إذا أَقرَّ خوفًا فلا يؤخذ؛ على حديث عمر ﵁ وشريح (١).
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٩).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ عمرَ ﵁: ليس بأمين على نفسه إذا أجعته، أو ضربته، أو حبسته (٢).
قال: فإذا أقر على هذا لم يؤخذ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٤)
نقل ابن هانئ عنه: فيمن تقدم إلى سلطان فيهدده فيدهش، فيقر، يؤخذ به فيرجع ويقول: هددني ودهشت يؤخذ، وما أعلمه أنه أقر بالجزع والفزع.
"الفروع" ٦/ ٦٠٨، "معونة أولي النهى" ١٢/ ١٢٦
стр. 4745
٢٩٤٨ - إقرار المريض مرض الموت لوارث
نقل مهنا عنه فيمن أقرت -بمرضها- أن لا مهر لها عليه: لم يقبل منها إلَّا ببينة أنها أخذته.
"معونة" ١١/ ٣٨٦، "المبدع" ١٠/ ٣٠١
٢٩٤٩ - إقرار المريض مرض الموت لغير وارث (أجنبي)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان. صار له بإقراره، قيل لسفيان: لا يسأل البينة من أين هو له؟ قال: لا؛ لأنه أقر على نفسه.
قال أحمد: إذا أقر وهو صحيح نعم، فأما إذا ما أقر وهو مريض فلا.
قال إسحاق: كما قال سفيان إذا كان المقر له غير وارث في المرض وغير المرض.
"مسائل الكوسج" (٣٠٨١)
نقل أبو طالب عنه فيمن اشترى عبدًا، فأقر للبائع بثمن مثله: يكون من الثلث.
"المبدع" ١٠/ ٣٠٠
٢٩٥٠ - تجزئة الإقرار
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: له على مائة دينار، ولي عنده دينار؟ قال: أما المائة دينار فقد أقر بها، وبينته على الدينار.
стр. 4746
قال أحمد: أما ظاهر الكلام فهو هكذا.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإذَا قال: لكَ عندي مائة دينار إلَّا فرسًا، إلَّا ثوبًا. هذا محال مِنَ الكلامِ، يؤخذ بالمائةِ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: وإِذَا قال: كَانتْ لكَ عندي مائةُ دينار -وليسَ بينهمَا بينةٌ- فَقَضَيتُكَ مِنْها خمسين دينارًا؛ فالقولُ قولُهُ إِذَا كَانَ كلامًا في نسقٍ واحدٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٧).
نقل عنه أحمد بن سعيد: إذا قال: لي عندك وديعة، قال: هي رهن على كذا، فعليه البينة أنها رهن.
"الفروع" ٦/ ٦٢٧، "معونة أولي النهى" ١٢/ ١٦٣.
стр. 4747
باب ما جاء في الحقوق التي تثبت بالإقرار
٢٩٥١ - الإقرار بالنسب
نقل أحمد بن سعيد عنه: النسب بالولد ثبت بإقرار الرجل به أنه ابنه، فلا ينكر، أو يولد على فراشه، أو يدخل على أهله وولده وحرمه.
"الفروع" ٦/ ٦١٦
٢٩٥٢ - الإقرار بالنكاح
نقل الميموني عنه في المرأة إن أقرت بنكاح على نفسها، فهل يقبل؟ يقبل إن ادعى زوجيتها واحد لا اثنان.
"المبدع" ١٠/ ٣١٤
стр. 4748
ثانيًا: الإثبات بالشهادة
باب وجوب أداء الشهادة
٢٩٥٣ - حكم تحمل الشهادة وأدائها
قال الميموني: قلت لابن حنبل: قوله تعالي: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾؟ قال: هو أن يشهد بشهادة فتطلب منه فلا يأبى.
قلت: وقد قال بعضهم: تفسير هذِه الآية إذا طلبوا يشهدون. قال: قد قال ذاك بعضهم.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٥١٠.
نقل محمد بن موسى في الشاهد يأبى أن يشهد أيأثم؟
قال: إذا كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل.
"الأحكام السلطانية" (٢٤).
قال مثنى بن جامع الأنباري: قلت: ما تقول إذا ضرب رجل بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عليه عند السلطان؟
فقال: إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد، وإن لم يخف شهد.
"البدائع" ٤/ ٤٦.
٢٩٥٤ - الشهادة عند أهل الفسق والمعاصي
قال صالح: قال أبي: لا يشهد رجل عند قاضٍ جهميِّ، وفي لفظ آخر: سُئل عن رجل يكون قد شهد شهادة، فدعوه إلى القاضي يذهب إليه، والقاضي جهمي؟
стр. 4749
قال: لا يذهب إليه، قال: قلت: فإن استُعدِي عليه، فذُهبَ به فامُتِحن قال: لا يُجيب، ولا كرامة، يأخذ كفًّا من تراب يضربُ به وجههُ.
"الطبقات" ١/ ٤٦٤، ٤٦٥.
وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميًّا لا نشهد عنده.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي: قدمت على أبي عبد اللَّه، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مُدَّ له في عمره.
فقلت له: إنَّ للناس عندي شهاداتٍ، صرت إلى البلاد لا آمن إذ أشهد عنده أن يفضحني.
قال: لا تشهد عنده.
قلت: يسألني من له عندي شهادة.
قال: لك ألا تشهد عنده.
"الطرق الحكمية" (٢٣٣).
نقل ابن الحكم عنه: كيف أشهد عند رجل ليس عدلًا؟ لا تشهد عنده.
"الفروع" ٦/ ٥٤٩.
стр. 4750
باب ما جاء في أركان الشهادة وشروط صحتها
أولًا: الشاهد
ما جاء في شروط صحته:
١ - أن يكون مسلمًا
٢٩٥٥ - شهادة أهل الكتاب على المسلمين وعلى بعضهم البعض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادة أهلِ الكتابِ بعضهم على بعضٍ؟
قال: لا تجوزُ شهادة أهلِ الكتابِ في شيء؛ لأنهم ليسوا بعدولٍ.
قال إسحاق: شهادةُ أهلِ الكتابِ تجوز، كل ملة على ملتها، ولا تجوزُ شهادةُ ملةٍ على غيرِ ملتها؛ لما صح الخبر عن رسول اللَّه ﷺ أنه دعا باليهودِ حين شهدوا على يهودي بالزنا (١)، ولا تجوزُ شهادةُ اليهودي على النصراني؛ لأنَّ ما بينهما من العداوة أعظم مما بين المسلمينَ بعضهم في بعض.
"مسائل الكوسج" (٢٨٩٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ ماتَ وتركَ ابنينِ: أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فقال النصراني: ماتَ أبي وهو نصراني،
стр. 4751
وقال المسلم: كان نصرانيًّا فأسلمَ، فجاءَ المسلمُ ببينةٍ من النصارى أنه أسلَم، وجاء النصراني ببينةٍ من المسلمينَ أنه لم يبسلم. قال سفيان: يؤخذُ بقولِ المسلمِ، يصلَّي عليه، وتجوزُ شهادةُ النصارى أنه أسلمَ، ولا تجوزُ شهادةُ المسلمينَ أنه لم يسلم.
قال أحمد: القول قول المسلمينَ، ولا تجوزُ شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
قال سفيان: فإنِ ادَّعى النصراني أنّهُ كان نصرانيًّا، وادَّعى المسلمُ أنه كان مسلمًا فالميراث بينهما.
قال أحمد: دعواهما واحد، هُوَ بينهما شطرانِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٢١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان مسافرًا فأشهد اليهودي والنصراني لم تجز شهادتهم، إذا كان معهم مسلمون.
قال أحمد: إذا لم يكن معهم مسلمون تجوز شهادتُهم، أجازَهُ أبو موسى الأشعري ﵁ (١).
قُلْتُ: وتراه أنتَ؟
قال: نعم، في موضع الضرورةِ في السفرِ، إذا لم يكن معه مسلمون لم نجد بُدًّا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٣).
стр. 4752
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ فجاء رجلٌ مسلم فأقامَ عليه البينة من المسلمين بألف درهم، وجاء النصراني فأقامَ عليه البينةَ من النصارى بألف درهمٍ، قال: لا تُقبل شهادة النصارى على النصراني؛ لأنَّهُ يضر بالمسلم، وإن كان في المال فضل عن ألف درهم أجزنا الفضل للنصراني.
قال أحمد: الشهادةُ شهادةُ المسلمينَ، ليس للنصراني شهادةٌ إلا في سفرٍ.
قال إسحاق: كما قال سفيان، كان فيه فضلٌ أو لم يكن؛ لما تجوز شهادة النصارى على النصراني، فيكون المال بينهما.
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن مسلمٍ بَاعَ نصرانيًّا دابة، فجاء النصرافي ببينةٍ منَ النصارى أنها دابته؟ قال: يأخذُ دابته، ولا تجوز شهادتهم على المسلمِ.
قال أحمد: لا تجوز شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: شهادةُ النصارى على النصراني جائزةٌ، ولكن لا تجوزُ على المسلمِ إذا كان قبض الثمن، ولا يؤمر بالرد؛ لأنَّكَ حينئذٍ تكون أجزتَ شهادة النصراني على المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٥).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ وتركَ ألفَ درهمٍ فجاء النصرانيُّ ببينةٍ منَ المسلمينَ بألفِ درهمٍ، وجاء المسلمُ ببينةٍ من النصارى بألفِ درهمٍ. قال: هما سواء؛ لأنَّ شهادةَ المسلمِ جائزة على المسلمِ.
стр. 4753
قال أحمد: الشهادة للنصراني الذي جاء بشهداء من المسلمين.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٦).
قال صالح: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال اللَّه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فأجازها الأشعري (١). وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]: من أهل الكتاب (٢)، وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جازت من هذا المعني، وإنما قال اللَّه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فليسوا بعدول وليسوا برضا، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ لقول اللَّه : ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (٣) [المائدة: ١٤].
"مسائل صالح" (٦٢٥).
стр. 4754
قال صالح: قال أبي: شهادة اليهود والنصارى بعضهم على بعض، لا تجوز شهادة أحد من أهل الشرك بعضهم على بعض، ولا على المسلمين، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
"مسائل صالح" (٦٧٩).
قال أبو داود: قلت لأحمد: شهادة أهل الكتاب؟
قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
قلت: ولا للمسلمين؟ قال: ولا للمسلمين.
قلت: لا تجوز شهادة أهل الكتاب إلا على الوصية في السفر؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (١٣٦٥).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: شهادة اليهودي والنصراني في السفر تجوز في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٣٥).
قال ابن هانئ: وسُئل عن رجل اشترى جاريتين على أنه ليس بينهما قرابة، فلما صارتا في ملكه ادعتا أنهما أختان؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يطأ واحدة منهما حتى يستثبت، ويصح عنده أنهما أختان، أو ليستا بأختين.
قيل: فإن شهد بعض الروم أنهما أختان، كيف ترى فيهما؟
قال أبو عبد اللَّه: لا أقبل شهادة بعضهم على بعض، إلا أن يكون بعضهم قد أسلم، بعض من يشهد مسلم أنهما أختان، فإنه يعتزل واحدة منهما، إذا لم يكن وطئ أختها التي وطئ أولًا، وينبغي أن يخرج الأخرى من ملكه.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٠)
стр. 4755
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يهودي ادعى على رجل مسلم ألف درهم؟
قال: إن أقام بينة مسلمين من العدول، جازت شهادتهم، ولا تجوز شهادة اليهودي على المسلم.
وقال: سمعت أبي يقول (١): ومن الناس من يقول: تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ ومنهم من يقول: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة يهودي على نصراني، ولا نصراني على يهودي، وكذلك المجوس.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٣)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا ممن يرضى. وقال اللَّه جل ثناؤه: ممن ترضون من الشهداء؟ وأشهدوا ذوي عدل منكم؟ وليسوا ممن يرضى، وليسوا بعدول، إنما يعدله مثله، ولا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يوجد غيره، قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من أهل الكتاب (٢) وقد أجاز أبو موسى الأشعري شهادتهما في السفر على الوصية، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثنَا وكيع: حَدَّثنَا زكريا، عن عامر أن رجلا من خثعم توفي بدقوقا، فلم يُشْهِدْ وصيته إلا نصرانيين، فأحلفهما
стр. 4756
أبو موسى في مسجد الكوفة، بعد العصر باللَّه ما خانا ولا بدلا، ولا كتما، وإنها لوصيته، فأجاز شهادتهما.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٥)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين، عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض. فأما على المسلمين فلا تجوز. وتجوز شهادة المسلم عليهم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، وحرب، وعبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الملل؟ فقال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ولا على غيرهم البتة؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فليسوا ممن نرضى وتجوز شهادة المسلمين عليهم.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٠٧ (٣٦٠ - ٣٦٢)
قال أبو بكر الخلال: فقد روى قريب من عشرين نفسًا، كلهم عن أبي عبد اللَّه خلاف ما قال حنبل، وقد نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبيد اللَّه -ابنه-. عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن حنبل، ولا أشك أن حنبلا توهم ذلك، لعله أراد أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز فغلط فقال: تجوز.
وقد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد اللَّه عن أبيه: قال أبي: لا تجوز.
وقال في موضع آخر: فقد اختلفوا عن الشعبي، فأما أبو عبد اللَّه فما
стр. 4757
اختلف عنه البتة إلا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأن أبا عبد اللَّه مذهبه في أهل الكتاب ألا يجيزها البتة إلا للمسلمين ولا عليهم، ولا بعضهم على بعض، ولا ملة على ملة إلا المسلمين، ويحتج بقوله جل وعز ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأنهم ليسوا بعدول؛ لقول اللَّه ﵎: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] واحتج بأنه يكون بينهم أحكام وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل وليس هم مسلمون، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ٦٤]؟ ! وإنما أخرجت هذِه الأحاديث عن هؤلاء النفر كلهم؛ لأبين مذهب أبي عبد اللَّه وغلط حنبل.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٢ - ٢١٤ (٣٧٨ - ٣٨١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة؟
قال: لا تقبل شهادتهم علينا ولا عليهم، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليس هم ممن يرضى، يكفرون ويفعلون ويفعلون.
وقال: أخبرني الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟
قال: لا أجيزها بعضهم على بعض.
وقال لي: ليس هم بعدول، وتكون بينهم أموال وأحكام، فكيف يحكم بها وليسوا بعدول؟ ! وقال: أهل المدينة ليس يذهبون لأن يجيزوها بتة في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة اليهود والنصارى
стр. 4758
والمجوس إذا شهدوا على رجل من أهل الذمة بحق لرجل مسلم؟
قال: لا تجوز شهادتهم على شيء، ليسوا بعدول، ولا ممن يعدل؛ لأنه إنما يعدل؛ مثله.
وقال اللَّه ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٨ (٣٦٤ - ٣٦٦)
قال الخلال: أخبرنا منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟
قال: لا أجيزها إلا في الوصية وحدها ليس هم بعدول. قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وليس هم بعدول؛ إنهم لا يجيزونها في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن شهادة أهل الذمة؟ فقال: إنما قال اللَّه ﵎: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهم ممن لا نرضى.
فقيل له: بعضهم على بعض؟ قال: ولا، إلا في الموضع الذي جاء في الوصية في السفر.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا
أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن شهادة اليهودي والنصراني؟
قال: ما يعجبني شهادة اليهودي على النصراني قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فنحن لا نرضاهم، ولا ملة على ملة لقول اللَّه ﵎: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]. ولا النصراني على النصراني. قال: وأهل المدينة لا يجيزون شهادة
стр. 4759
اليهودي والنصراني في شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٩ (٢٦٨ - ٢٧٠)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر -أبو حامد الخفاف- حدثهم قال: سُئل أحمد عن الذمي يشهد على الذمي فقال: لا تعجبني شهادة ذمي البتة. من يزكي الذمي؟ !
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض؟
قال: لا تجوز إلا موضع الوصية في الضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٠ (٣٧٢ - ٣٧٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟
قال: أكرهه.
قلت: أرأيت إن عدلوا؟
قال: من يعدلهم؟ ! العلج منهم وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فكيف يعدل؟ !
قال: فلا ينبغي أن يشهد بعضهم على بعض إلا المسلمون؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟
قال: كان مالك بن أنس لا يجيز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. فقال لي أحمد بن حنبل: لأنهم ليسوا بعدول ولا يعدلهم إلا مثلهم.
стр. 4760
فقلت له: كرهه غير مالك بن أنس؟
قال: نعم، الزهري يختلف عنه (١).
قلت: ومن أيضًا؟ قال: شريح (٢) وعمر بن عبد العزيز (٣).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١١ (٣٧٥ - ٣٧٦)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب؟
فقال: ليسوا بعدول.
قلت: قد أقر اللَّه بشهادتهم؟ قال: في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- يتأول أبو عبد اللَّه الكتاب؟ قال أبو عبد اللَّه: وأنا أذهب إلى أن أجيزها في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- حيث استثبتوا في الوصية.
قال أبو عبد اللَّه: ومن التابعين من يتأول: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: من غير العشيرة. يعني: غير عشيرة الرجل.
قال أبو عبد اللَّه: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى الأشعري (٤) ومن أين يعرفونه؟ ! أراد ظاهر الكتاب وأن حديث أبي موسى مع ظاهر الكتاب أعلي شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٦ (٣٨٢)
стр. 4761
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي وقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد فذكر هذا المعنى.
قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟
قال: نعم إذا كان على الضرورة.
قلت: ليس يقال: هذِه الآية منسوخة: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦].
قال: من يقول ذا؟ وهل أحد حكي إلا عن إبراهيم؟ فأنكر ذلك وقال: هو جائز.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ (٣٨٤)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل. .
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، وبعضهم يزيد على بعض -قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: تجوز شهادة اليهودي والنصراني في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر.
قال عبيد اللَّه في مسألته: قال: أجيزها في الميراث، وأحلفه إذا كان في السفر على ما أجاز أبو موسى.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ (٣٨٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم عن أحمد بن حنبل قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال: قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وروي عن ابن عباس
стр. 4762
﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: من أهل الكتاب (١). لا تجوز إلا في موضع الوصية في السفر موضع ضرورة إذا لم يوجد غيرهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (٣٨٨)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن قومًا يحتجون بقول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]. قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا في هذا.
قال قوم: هم غير أهل العشائر، ثم قال: الآية: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦].
ثم قال: أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم، هذا ضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٨ (٣٩٠)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسُئل عن شهادة اليهودي والنصراني فقال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني على مسلم إلا في الموضع الذي قال اللَّه أن يكون في السفر، فلا يوجد من يشهد على وصيته إلا يهودي أو نصراني.
فأما في الحضر فلا تجوز شهادتهم للمسلمين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، ولا النصراني على النصراني، قال: هي مسألة ينكرها الناس ولا يحتملونها.
стр. 4763
وقال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في شهادة أهل الكتاب: لا تجوز بعضهم على بعض ولا على المسلمين إلا في موضع الوصية كما قال اللَّه ﵎: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦].
قال: لا يجوز أن أجوز شهادة النصراني على نصراني ولا يهودي على يهودي؛ لأنهم ليسوا عندي بعدول، فأنا لا أجوز في حكمنا إلا عدولًا، إلا في الموضع الذي قال اللَّه.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ (٣٩٤ - ٣٩٥)
قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: لا يحل للحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام. وكان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا زمعة، عن زياد ابن سعد، عن الزهري قال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤].
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أسد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلَّا المسلمين.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٣٩٨)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأشعث عن الحسن أنه كان إذا حكم لم يقبل إلَّا شهادة مسلم.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٢ (٤٠٠)
стр. 4764
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى في آخرين قال: حدثنا جعفر بن محمد -وهذا لفظه- قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: قضى بها أبو موسى في شهادة أهل الكتاب في الوصية.
قال: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة والأزرق، عن الشعبي، قال: قضى بها أبو موسى.
قيل لأبي عبد اللَّه: تراه؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٢٣ (٤٠٤)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله رجل مات وله أولاد مسلمون ونصارى، فأقام المسلمون بينة من النصارى أن أباهم مات مسلمًا، وأقام النصارى بينة من المسلمين أن أباهم مات نصرانيًّا؟
فقال أبو عبد اللَّه: القول قول المسلمين أجيز شهادة المسلمين أنه مات نصرانيًّا.
وحكوا عن سفيان أنه قال: تجوز شهادة النصارى أنه مات مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني هذا، لا تجوز شهادة نصراني على المسلمين في شيء، إلَّا في موضع لا يكون فيه مسلمون، فتجوز شهادتهم كما فعل أبو موسى (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٧ (٤١٦)
стр. 4765
٢٩٥٦ - ٢ - أن يكون بالغًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهَادةُ الصبيان؟
قال: إذا قاموا بها عدولًا كبارًا، وأما هم صغارًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٨٩٢).
قال ابن هانئ: وسئل تجوز بشهادة الغلام؟
قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة أو عشر سنين، وأقام شهادته جازت شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٢٥).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شهادة الصبيان؟
فقال: عليٌّ أجاز شهادة الصبيان الذين عرفوا بعضهم على بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٧).
٢٩٥٧ - ٣ - كونه ناطقًا
قال حرب: قال أحمد: من كان أخرس فهو أصم، لا تجوز شهادته.
قيل له: فإن كتبها، قال: لم يبلغني في هذا شيء.
"الفتاوى الكبرى" ٤/ ٥٣٨
٢٩٥٨ - ٤ - أن يكون متيقظًا ضابطًا لما يشهد به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجل يُغيِّرُ شهادتَه ويزيدُ وينقصُ؟
قال: مِنَ الرّجلِ العدل، فليس به بأسٌ.