فرض الفرائض ودون الدواوين وعرف العرفاء. قال: قال جابر: وعرفنى على أصحابي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٩٨٠)
قال عبد اللَّه: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الصمد، حَدَّثَنَا سلام قال: سمعت الحسن يقول: جيء إلى عمر ﵀ بمال، فبلغ ذلك حفصة بنت عمر -أم المؤمنين- فجاءت فقالت: يَا أمير المؤمنين، حق أقربائك من هذا المال، قد أوصى اللَّه بالأقربين من هذا المال، فقال: يا بنته، حق أقربائي في مالي، وأما هذا ففي سدد المسلمين، غششت أَبَاك ونصحت أقرباءك، قومي، فقامت واللَّه تجر ذيلها.
"الزهد" ص ١٤٥
قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حَدَّثَنَا هشيم، أنبأنا منصور، عن الحسن أن قومًا قدموا على عامل لعمر بن الخَطَّاب ﵀، فأجاز العرب، وترك الموالي؛ فبلغ ذلك عمر قال: فكتب إليه: بحسب المؤمن من الشر أن يحقر أخاه المسلم.
"الزهد" ص ١٥٠
٢٩٢١ - ضرب السكة
قال في رواية محمد بن عبيد اللَّه المنادى: ليس لأهل الإِسلام أن يضربوا إلَّا جيدًا ويكره الضرب لغير السلطان.
وقال في رواية جعفر بن محمد: لا يصلح ضرب الدراهم إلَّا في دار الضرب بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم.
"المبدع" ٢/ ٣٦٦
стр. 4692
باب ما جاء واجب الرعية تجاه الإِمام
٢٩٢٢ - السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية، والدعاء له بالصلاح والعافية
قال ابن هانئ: قال: والجهاد مع السلطان، والصبر تحت لوائه، ولا يخرج على السلطان بسيفٍ ولا عصا، وأن لا يكفر أحدًا بذنب؟
قال أبو عبد اللَّه: اسكت، من ترك الصلاة فقد كفر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٦)
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه عن الوالي يقول: هو في حرج من ذبح أو حلب. ترى أن يلزمنا إن ذبحنا أو حلبنا؟
فقال: لا يعجبني أن تذبحوا, ولا أن تحلبوا, ولا أن تخالفوا الوالي، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ "الورع" (٤٢٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عن المثنى بن سعيد، عن طلحة بن نافع قال: خطبنا ابن الزبير قال: إنَّا قد ابتلينا بالذي قد ابتلينا به من أمركم، فما أمرناكم من أمر فيه طاعة للَّه سبحانه، فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم به من أمر ليس فيه طاعة للَّه فلا طاعة لنا فيه ولا نعمة عين.
"الزهد" ص ٢٥٠
قال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال: أنبأ أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذِيُّ قال: سمعت أَبا عبد اللَّه، وذكر له السُّنة والجماعة والسمع والطاعة، فحثَّ على ذلك، وأمر به.
стр. 4693
وقال: عن أبي بكر المَرُّوِذيّ، أن أَبا عبد اللَّه قال: السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية.
وقال: قال أحمد بن الحسين بن حسان: سمعت أَبا عبد اللَّه، وسئل عن طاعة السلطان، فقال بيده: السلطان! عافى اللَّه السلطان! تنبغي، سبحان اللَّه، السلطان! ! .
وقال: قال عصمة بن عصام: ثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه في صلاة الجمعة وتعجيلها؟ فقال: ولدُ العباس أقوم للصلاة، وأشدُّهم تعاهدًا للصلاة من غيرهم؛ قال رسول اللَّه ﷺ : "اطيعوهم ما أقاموا الصلاة" (١).
وقال: وقال حنبل في موضع آخر: قال أبو عبد اللَّه: الأضحى إلى الإِمام والفطر؛ إذا أفطر الإِمام أفطر الناس، وإذا ضحى الإِمام ضحى الناس، والصلاة إليه أَيضًا.
وقال: عن يوسف بن موسى، أن أَبا عبد اللَّه قيل له: صلاة الجمعة والعيدين جائزة خلف الأئمة، البر والفاجر ما داموا يقيمونها؟
قال: نعم.
قال محمد بن أبي هارون: ثنا مُثنى قال: قرأت على أحمد: عن محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن فرات قال: سمعت أَبا حازم قال أبو عبد اللَّه: كوفي، مولى عزة من أشجع قال: قاعدت أَبا هريرة خمس سنين، سمعته يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "إِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ الأَنْبِيَاءُ؛ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ, وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعِدي,
стр. 4694
إِنَّهُ سَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكثُرُ" قَالُوا: فَمَا تَأمُرُنَا؟ قال: "فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فالْأَوَّلِ، وَأَعْطوهُمْ حَقَّهمْ الذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّه سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرعَاهُمْ" (١).
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن هذا الحديث! كأنه أعجبه، وهو قول أهل السنة، أو كما قال.
"السنة" للخلال ١/ ٤٩ - ٥٢ (١ - ٦)
قال الخلال: عن محمد بن يحيى، أنه قال لأبي عبدِ اللَّه: يروى عن الفضيل أنه قال: وددت أن اللَّه زاد في عُمرِ هارون (٢) ونقص من عمري.
قال: نعم. يروي هذا عنه. وقال: يرحم اللَّه الفضيل، كان يخاف أن يجيء أشر منه.
"السنة" للخلال ١/ ٥٥ - ٥٦ (٩)
قال الخلال: عن علي بن عيسى بن الوليد، أن حنبلًا حدثهم، قال عصمة بن عصام: ثنا حنبل، في هذِه المسألة قال: وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار، والتأييد، وأرى له ذلك واجبًا عليَّ.
"السنة" للخلال ١/ ٥٨ - ٦٠ (١٣ - ١٤)
قال الخلال: قال أبو بكر المرُّوذي: سمعت أَبا عبد اللَّه، وذكر الخليفة المتوكل ﵀ فقال: إنِّي لأدعو له بالصلاح والعافية، وقال: لئن به حدثُ لتنظرن ما يحل بالإِسلام.
"السنة" للخلال ١/ ٦١ (١٦)
стр. 4695
قال الخلال: قال أبو بكر المرُّوذي: دخلت على أبي عبد اللَّه يوم ضرب ابن عاصم الرافضي رأس الجسر، وكان ضرب بحد، فدخلت على أبي عبد اللَّه، فرأيته مستبشرًا يتبين في وجهه أثر السرور، فقال لي: إن أَبا هريرة قال: لإقامة حد في الأرض خير للأرض من أن تمطر أربعين يومًا (١).
فقلت لأبي عبد اللَّه: قد جعلت الخليفة في حل إن كان يجب لنا عليه شيء من أمورنا؟ فتبسم أبو عبد اللَّه، وكان الذي أمر بضربه جعفر المنصور ﵀، فلما كان بعد الضرب الثاني الذي مات فيه دخلت على أبي عبد اللَّه فجعل يسترجع ويسأل اللَّه العافية.
وقال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قال أبو عبد اللَّه: جعفر المتوكل غير معتقد لمقالة. يعني: غير معتقد لمقالة من كان قبله في القرآن.
قال: وحدثنا الدوري قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا حماد بن زيد قال، ثنا عطية السراج أن أَبا مسلم الخولاني قال: إنه مؤمر عليك مثلك، فإن اهتدى فأحمد اللَّه، وإن عمل بغير ذلك فادع له بالهدى، ولا تخالفه فتضل.
وقال: وثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني أبو إسحاق، عن سعد بن حذيفة، عن حذيفة قال: من فارق الجماعة شبرًا، فقد فارق الإِسلام.
стр. 4696
وقال: وثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي رجاء قال: سمعت ابن عباس يقول: من فارق الجماعة شبرًا فمات، فميتة جاهلية.
قال: قال عبيد اللَّه بن حنبل: حدثني أبي قال: قال عمي: وعمر بن عبد العزيز جاء إلى أمر مظلم فأناره، وإلى سنن قد أميتت فأحياها, لم يخف في اللَّه لومة لائم، ولا خاف في اللَّه أحدًا، فأحيا سننًا قد أميتت، وشرع شرائع قد دَرست، ﵀.
قال عمي: ويقال: إن في كل كذا وكذا يقوم قائم بأمر اللَّه، ثم ذكر المتوكل، فقال: لقد أمات عن الناس أمورًا قد كانوا أحدثوها من درس الإِسلام، وإظهار المنكر.
قلت: فتراه من أُولي الحق؟
قال: أليس قال النبي ﷺ : "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت، فقد أظهر ما أَظهر" (١)، وأي بلاء كان أكثر من الذي كان أحدث عدو اللَّه وعدو الإِسلام في الإِسلام من إماتة السنة. يعني: الذي قبل المتوكل، فأحيا المتوكل السنة، رضوان اللَّه عليه.
"السنة" للخلال ١/ ٦٢ - ٦٥ (١٨ - ٢٣)
стр. 4697
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين قال: ثنا الفضل بن زياد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أبو المغيرة قال: حدثني صفوان بن عمرو أبو عمرو السكسكي قال: حدثني عمرو بن قيس السكوني قال: حدثني عاصم بن حميد قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنكم لن تروا من الدنيا إلَّا بلاء وفتنة، ولن يزداد الأمر إلَّا شدَّة، ولن تروا من الأئمة إلَّا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم ويشتد عليكم إلَّا حضره بعده ما هو أشد منه، أكثر أمير، وشر تأمير (١).
قال أحمد: اللهم رضينا.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قال: ثنا أحمد قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عمرو بن قيس قال: حدثني عاصم ابن حميد، عن معاذ بن جبل قال: لن تروا من الأئمة إلَّا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم أو يشتد عليكم إلَّا حضره بعده ما هو أشر منه، أكثر أمير، وشر تأمير (٢).
قال أبو عبد اللَّه: اللهم رضينا. يمد بها صوته مرتين أو ثلاثة.
"السنة" للخلال ١/ ٧٠ - ٧١ (٢٩ - ٣٠)
قال البغوي: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن كيسان سمع ابن أبي الهديل يقول: ما في نفسي من نبيذ الجر شيء إلَّا أن عمر بن عبد العزيز نهى عنه وكان إمام عدل.
"الأشربة" للخلال (٧١)
стр. 4698
قال في رواية المروذي -وذكر الحسن بن صالح- فقال: كان يرى السيف، ولا نرضى بمذهبه.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠
قال في رواية أبي الحارث في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك فيفتتن الناس، فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم، مع من تكون الجمعة؟
قال: مع من غلب.
وقال في رواية المروذي، وقد سُئل أي شيء الحجة في أن الجمعة تجب في الفتنة؟
فقال: أمر عثمان لهم أن يصلوا (١).
قيل له: فيقولون إن عثمان أمر بذلك.
فقال: إنما سألو بعد أن صلوا.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٢، "المعونة" ١١/ ٥٦
٢٩٢٣ - الإنكار على من خرج على السلطان، وبيان ضعف أحاديث رويت عن النبي ﷺ في الخروج على الإمام
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم أنهما كرها الدم. يعني: في الفتنة.
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٦٠٧)
стр. 4699
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أعطانا ابن الأشجعي كتبًا من كتب أبيه، فنسخنا من كتاب الأشجعي، عن سفيان، عن واصل، عن بنت المعرور، عن المعرور قال: سمعت عمر يقول: من دعا إلى إمرة من غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٦٦٠)
قال الخلال: بيان أحاديث ضعاف رويت عن النبي ﷺ فَسَّر أحمد بن حنبل ضعفها، وثبت غيرها مما روي عن النبي ﷺ في ترك الخروج على السلطان وكف الدماء، وإن حرموا الناس أعطياتهم.
قال الخلال: قال عصمة بن عصام: ثنا حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا قراد قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَاموا لَكُمْ، فإن لم يستقيموا لكم فاحملوا سيوفكم على أعناقكم, فأبيدوا خضراءهم, فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء, وكلوا من كدِّ أيديكم" (٢).
وقال: قال حنبل: سمحت أبا عبد اللَّه قال: الأحاديث خلاف هذا، قال النبي ﷺ : "اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ" (٣). وقال: "السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ, وَيُسْرِكَ, وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ" (٤)، فالذي يروى عن النبي ﷺ من
стр. 4700
الأحاديث خلاف حديث ثوبان، وما أدري ما وجهه.
وقال: عن محمد بن علي ومحمد بن أبي هارون أن حمدان بن علي حدثهم قال: ذكرت لأحمد حديث الأعمش حديث ثوبان: "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ" فقال: حدثنا وكيع قال: "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ" إلى ههنا فقط.
وقال: قال محمد بن علي: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان: "أطيعوا قُرَيْشًا مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ"، فقال: ليس بصحيح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان.
قال: وسألت أحمد عن علي بن عابس، يحدث عنه الحماني، عن أبي فزارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : مثل حديث ثوبان: "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ", فقال: ليس بصحيح, هو منكر.
قال الخلال: قال موسى بن سهل الساوي: ثنا أحمد بن محمد الأسدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد: ما القول في الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ أمر في بعضها بالسمع والطاعة في العسر واليسر، وقال في بعضها -قيل له: يحرمون من الفيء والعطاء- قال: "قاتلوهم"، قال: "أما ما صلوا فلا" (١). وقال في بعضها: "سلوا سيوفكم، وبيدوا خضراءهم".
стр. 4701
فقلت: فما القول في ذلك؟
قال: الكف؛ لأنا نجد عن النبي ﷺ من غير وجه: "أما ما صلوا فلا".
فسألت أحمد عن الجهاد والجُمعات معهم؟
قال: تجاهد معهم.
قال الخلال: عن محمد بن علي أن مهنَّا حدثهم قال: حدثني خالد بن خداش قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقريش عليكم من الحق ما ائتمنوا فأدوا، وما حكموا فعدلوا, وما استرحموا فرحموا, فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" (١).
فقال أحمد: لا أعرفه، إلَّا أن ابن أبي ذئب قد حدث عنه معمر غير حديث.
"السنة" للخلال ١/ ٩٨ - ١٠٢ (٨٠ - ٨٤)
قال الخلال: قال جعفر المخرمي: ثنا مذكور قال: ثنا علي بن عاصم قال: ثنا أبو المعلَّى العطار قال: كنت أمشي مع سعيد بن جبير، فنظر إلى امرأة قد تخمرت مصلبًا، فطرف لها، فقلت: سبحان اللَّه، تطرف لها، وهي منك غير محرم؟ ! فقال: إن من المعروف ما لا يؤمر إلَّا بالسيف.
стр. 4702
قال مذكورة فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل، فقال: سعيد بن جبير! ! لم يرض فعله.
وقال: عن أبي بكر المرُّوذي أن أبا عبد اللَّه قال: قد قلت لابن الكلبي صاحب الخليفة: ما أعرف نفسي مذ كنت حدثًا إلى ساعتي هذِه إلَّا أؤدي الصلاة خلفهم، وأعتد إمامته، ولا أرى الخروج عليهم.
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بكف الدماء، وينكر الخروج إنكارًا شديدًا.
"السنة" للخلال ١/ ١٠٣ (٨٥ - ٨٧)
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه في أمر كان حدث ببغداد، وهمَّ قوم بالخروج، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان اللَّه، الدماء، الدماء، لا أرى ذلك، ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يسفك فيها الدماء، وتستباح فيها الأموال، وتنتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه. يعني: أيام الفتنة؟ !
قلت: والناس اليوم، أليس هم في فتنة يا أبا عبد اللَّه؟
قال: وإن كان، فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل، الصبر على هذا ويسلم لك دينك؛ خير لك.
ورأيته ينكر الخروج على الأئمة، وقال: الدماء، لا أرى ذلك ولا آمر به.
قال الخلال: قال علي بن عيسى: سمعت حنبلًا يقول في ولاية الواثق: اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد اللَّه؛ أبو بكر بن عبيد وإبراهيم بن علي المطبخي وفضل بن عاصم، فجاءوا إلى أبي عبد اللَّه،
стр. 4703
فاستأذنت لهم، فقالوا: يا أبا عبد اللَّه، هذا الأمر قد تفاقم وفشا. يعنون: إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك.
فقال لهم أبو عبد اللَّه: فما تريدون؟ قالوا: أن نشاورك في أنا لسنا نرضى بإمرته ولا سلطانه، فناظرهم أبو عبد اللَّه ساعة، وقال لهم: عليكم بالنكرة بقلوبكم، ولا تخلعوا يدًا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر.
ودار في ذلك كلام كثير لم أحفظه ومضوا، ودخلت أنا وأبي على أبي عبد اللَّه بعدما مضوا، فقال أبي لأبي عبد اللَّه: نسأل اللَّه السلامة لنا ولأمة محمد ﷺ ، وما أحب لأحد أن يفعل هذا، وقال أبي: يا أبا عبد اللَّه، هذا عندك صواب؟
قال: لا، هذا خلاف الآثار التي أمرنا فيها بالصبر، ثم ذكر أبو عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "إن ضربك فاصبر, وإن. . وإن فاصبر" (١)، فأمر بالصبر، قال عبد اللَّه بن مسعود: . . وذكر كلامًا لم أحفظه.
وقال: قال عبد الملك الميموني: ثنا ابن حنبل قال: ثنا سفيان قال: لما قتل الوليد بن يزيد، كان بالكوفة رجل كان يكون بالشام أصله كوفي سديد عقله، قال لخلف بن حوشب لما وقعت الفتنة: اجمع بقية من بقي واصنع طعامًا، فجمعهم، فقال سليمان: أنا لكم النذير، كف رجل يده، وملك لسانه، وعالج قلبه.
стр. 4704
قال الخلال: قال منصور بن الوليد النيسابوري: قال: ثنا القاسم بن محمد المروزي قال: ثنا أحمد قال: ثنا سفيان، فذكر مثله سواء.
قال القاسم: قال أحمد: انظروا إلى الأعمش، ما أحسن ما قال! مع سرعته وشدة غضبه.
"السنة" للخلال ١/ ١٠٤ - ١٠٦ (٨٩ - ٩٢)
قال الخلال: عن أبي بكر المروذي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن وهب بن بقية حكى أن خالدًا لما كان زمان المبيضة أنكر خالد على من خرج، وقال: رأيت إنسانًا معه رمحان، فأدخلته دكان الطحان فكلمته، فقال أبو عبد اللَّه: عبَّاد كان؟ قلت: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ١٠٨ (٩٥)
قال الخلال: قال أبو بكر المرُّوذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر عنده عبد اللَّه بن مغفل، فقال: لم يلتبس بشيء من الفتن، وذكر رجل آخر، فقال: ﵀ مات مستورًا قبل أن يبتلى بشيء من الدماء.
"السنة" للخلال ١/ ١٠٩ (٩٧)
قال الخلال: قال محمد بن أبي هارون: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال: قال أبو عبد اللَّه: ابن عمر وسعد ومن كف عن تلك الفتنة، أليس هو عند بعض الناس أحمد؟ ثم قال: هذا علي ﵀ لم يضبط الناس، فكيف اليوم والناس على هذا الحال ونحوه، والسيف لا يعجبني أيضًا.
وقال: قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بكف الدماء وينكر الخروج إنكارًا شديدًا، وأنكر أمر سهل بن سلامة، وقال: كان بيني وبين حمدون بن شبيب أُنس، وكان يكتب لي، فلما خرج مع سهل
стр. 4705
جفوته بعد، وكان قد خرج ذاك الجانب، فذهبت أنا وابن مسلم فعاتبناه، وقلت: إيش حملك؟ فكأنه ندم أو رجع.
وقال: قال أبو بكر المرُّوذي: رأيت أبا عبد اللَّه في النوم في الفتنة، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما أحوج أصحابنا إلى أن يعرفوا مذهبك، ما تقول في الفتنة؟
قال: مذهبنا حديث أبي ذر.
قلت: فإن دخل على الحرم؟ فتكلم بشيء لم أفهمه.
وقال: قال أبو بكر المرُّوذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد العزيز العمي قال: ثنا أبو عمران، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: كنت خلف رسول اللَّه ﷺ حين خرج من حاشى المدينة، فقال: "يَا أَبَا ذَرٍّ, أَرَأَيْتَ إِنِ النَّاسُ قُتِلُوا حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنْ الدِّمَاءِ كَيْفَ تصنع؟ " قلْت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: "تَدْخُلُ بَيْتَكَ" قال: قُلْتُ: يا رسول اللَّهِ، فإِنْ أتى عَليَّ؟ قال: "تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ" قال: فأحمل السِّلَاحَ؟ قال: "إِذًا شَارَكْتَ القوم" قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: "إِنْ خِفْتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِك عَلَى وَجْهِكَ, يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ" (١).
قال الخلال: قال سليمان بن الأشعث أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه
стр. 4706
ذكر حديث صالح بن كيسان، عن الحارث بن فضيل الخطمي، عن جعفر ابن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ : "يكون أُمَرَاءٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، فمن جاهدهم بيده. . " (١).
قال أحمد: جعفر هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فضيل ليس بمحمود الحديث، وهذا الكلام لا يشبهه كلام ابن مسعود.
ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي" (٢).
"السنة" للخلال ١/ ١١٠ - ١١٤ (١٠١ - ١٠٥)
قال الخلال: قال العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، قال: حدثني أحمد قال: ثنا عبد اللَّه بن الوليد قال: ثنا سفيان، عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: إنما غبارها على من أثارها، قال أحمد: يعني: في الفتنة.
"السنة" للخلال ١/ ١١٥ - ١١٦ (١٠٧)
стр. 4707
٢٩٢٤ - نُصح الإمام والولاة والصبر على أذاهم، والانقباض عنهم إن خاف ألَّا يصدقهم
قال صالح: سمعت أبي قال: دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة وهو باليمن ولم يكن سفيان تلطخ بشيء من أمر السلطان بعد، فجعل سفيان يعظه ويذكر له أمر المسلمين فجعل معن يقول له أبوهم أنت؟ ! أخوهم أنت؟ ! .
"مسائل صالح" (١٣٠)
قال صالح: قال أبي: لما قيل لسفيان بن عيينة: من السلطان تكلموا، فقال: وجدتم مقالًا فتكلموا.
"مسائل صالح" (٣٣٤)
قال صالح: حدثني أبي. قال: حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العتري، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا مالك بن دينار، قال: سألت سعيد بن جبير وهو في المسجد الحرام: يا أبا عبد اللَّه ما أميركم هذا؟ قال: يفسر القرآن تفسير زُرَقي في طاعة شامية -يعني: الحجاج.
"مسائل صالح" (٨٦٩)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سيار بن حاتم قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك قال: سألت سعيد بن جبير قلت: أبا عبد اللَّه، من كان حامل راية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: فنظر إليَّ وقال: إنك لترخي اللبب. قال: فغضبت وشكوته إلى إخواني من القراء.
قلت: ألا تعجبون من سعيد بن جبير، إني سألته: من كان حامل راية رسول اللَّه ﷺ ؟ فنظر إلى وقال: إنك لرخي اللبب. فقالوا لي: وأنت حين تسأله وهو خائف من الحجاج، قد لاذ بالبيت، كان حاملها عليّ، كان
стр. 4708
حاملها عليّ، كان حاملها عليّ.
"مسائل صالح" (٨٧٠)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو الأشهب هوذة، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: مر بي أنس بن مالك -وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه- فانطلقت معه، فدخلنا على الشيخ وهو مريض، فأبلغه عنه فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد اللَّه على فارس؟ ! ألم أستعمل روادًا على دار الرزق؟ ! ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟ ! فقال أبو بكرة: فهل زاد على أن أدخلهم النار؟ ! قال: فقال أنس: إني لا أعلمه إلَّا مجتهدًا. فقال أبو بكرة: أقعدوني، فقال: قلتَ: إني لا أعلمه إلَّا مجتهدًا، وأهل حروراء قد اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطئوا؟ قال الحسن: فرجعنا مخصومين.
"مسائل صالح" (٨٧٤)
قال أبو الفضل صالح: دخلت على أبي يومًا فقلت: بلغني أن رجلًا جاء إلى فضل الأنماطي، فقال له: اجعلني في حل إذا لم أقم بنصرتك فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حل، فتبسم أبي وسكت فلما كان بعد أيام قال لي: مررت بهذِه الآية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فنظرت في تفسيرها فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم، حدثني المبارك، حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة ونودوا: ليقم من أجره على اللَّه ، فلا يقوم إلَّا من عفا في الدنيا.
قال أبي: فجعلت الميت في حل من ضربه إياي، ثم جعل يقول: وما على رجل ألا يعذب اللَّه تعالى بسببه أحدًا.
"سيرة الإِمام" رواية ابنه صالح ٦٤ - ٦٥
стр. 4709
قال صالح: قال أبي: فلما كانت الليلة الثانية (١)، وجه إلى إسحاق بن إبراهيم ما تقول في الخروج؟
قال: فقلت: ذلك إليك.
فقال: الذي حكيتَ هو عن محمد بن الحنفية؟
فقلت: لا، حكيت عن جعفر بن محمدعن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.
قال: فسكت.
قال أبو الفضل: ثم أخرج أبي حتى إذا صرنا بموضع يقال: بصرى، بات أبي في مسجد، ونحن معه، فلما كان في جوف الليل، جاءه النيسابوري، فقال: يقول لك الأمير: ارجع.
فقلت له: يا أبه، أرجو أن يكون فيه خيرًا.
فقال: لم أزل الليلة أدعو اللَّه.
"سيرة الإمام" لابنه صالح ص ٨٤
قال أبو الفضل: وقد كان وجه محمد بن عبد اللَّه بن طاهر إلى أبي في وقت قدومه بالعسكر: أحب أن تصير إليّ، وتعلمني الذي تعزم عليه حتى لا يكون عندي أحد.
فوجه إليه: أنا رجل لم أخالط السلطان، وقد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره، وهذا مما أكره.
فجهد أن يصير فأبى.
"سيرة الإمام" رواية صالح ص ١٢٠
стр. 4710
قال المروذي: سمعت إسحاق بن حنبل، ونحن بالعسكر، يناشد أبا عبد اللَّه، ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره وينهاه، وقال له: إنه يقبل منك، هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه.
فقال له أبو عبد اللَّه: تحتج على بإسحاق؟ ! فأنا غير راض بفعاله، ما له في رؤيتي خير، ولا لي في رؤيته خير.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: يجب عليَّ إذا رأيتهُ -يعني: الخليفة- أن آمره وأنهاه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢)
وقال المروذي: وسمعت إسماعيل بن أخت ابن المبارك يناظر أبا عبد اللَّه ويكلمه في الدخول على الخليفة، فقال له أبو عبد اللَّه: قد قال خالك -يعني: ابن المبارك-: لا تأتهم، فإن أتيتهم فأصدقهم، وأنا أخاف أن لا أصدقهم.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الدنو منهم فتنة، والجلوس معهم فتنة، نحن متباعدون منهم ما أرانا نسلم، فكيف لو قربنا منهم؟ !
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٠)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد، وشبيع السلولي، عن حذيفة قال: أبوابهم مواقف الفتن، يدخلون الجنة بوجه، ويخرجون بآخر.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١)
стр. 4711
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط قال: قلنا لأبي: ألا تأتهم؟
قال: إني أخاف أن أشهد منهم مشهدًا يدخلني النار.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٢)
وقال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: حسين بن محمد قال: حدثنا حماد الأبح، عن محمد بن واسع، أنه قال لرجل سأله شفاعة: ويحك، إن الدنو منهم هو الذبح.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٢)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل يقول: حدثنا سفيان قال: قال الإفريقي لأبي جعفر: إن عمر بن عبد العزيز ﵀ كان يقول: إنما السلطان سوق، فما نفق عنده ارتجى به، أو فمن نفق عنده أتاه، أو كما قال.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣١)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا سفيان قال: لقيني مطرف وهو على حمار، قال: مالك لا تأتينا؟
قلت: وليت شيئا من الصدقة. قال: فبكى، وقال: تغفلوني!
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٤٥)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان طاوس شديدًا عليهم، فولوه على شيخ، فكان يأخذ من الأغنياء ويعطي الفقراء، قال: فسألوه عن المال، فأعطاهم لوحًا، وقال: قد فرقته.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٥٢)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال:
стр. 4712
وفد طاوس من مكة، . قال: فقدم أمير فقيل له: إن من فضله ومن (١)، فلو أتيته. قال: ما لي إليه حاجة، قالوا: إنا نخافه عليك، قال: فما هو إذًا كما تقولون.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٥٣)
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يقول رجل لمثل سوَّار القاضي: أصلحك اللَّه؟ قال: فأي شيء عليه أن يصلحه اللَّه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٦٦)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه بن حنبل يقول: وذكر العمري فقال: كان شديدًا عليهم.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٧٩)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: دخل سفيان عليه -يعني: المهدي- فاعتل بالبول فخرج.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٨٧)
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن عبادًا قال لسفيان: ذكرتك لأبي جعفرٍ، فقال سفيان: لم أردت أن تذكرني له؟ !
قال أبو عبد اللَّه: قد أحسن، ولمَ أراد أن يذكره له؟ !
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٩٥)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو دخلت عليه -يعني: الخليفة- ما ابتدأته إلَّا بأبناء المهاجرين والأنصار.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٩٨)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كتب إلى سفيان بن وكيع: سمعت أبي يقول: قال لنا سفيان: نحن اليوم على الطريق، فإذا رأيتمونا قد
стр. 4713
أخذنا يمينًا وشمالًا فلا تقتدوا بنا.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٩٩)
وقال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: فقول الثورى: إذا رأيتمونا أخذنا يمينا وشمالا فلا تقتدوا بنا، أي شيء معنى هذا؟
قال: إنما يريد أمر السلطان.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٠٠)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان ابن أبي ذئب ومالك يحضران عند السلطان، فيسكت مالك ويتكلم ابن أبي ذئب، ولقد دخل على أبي جعفر فصدقه، فأمر له بشيء فلم يقبل، وفرض لولده، هكذا يقول أهل المدينة.
"أخبار الشيوخ" (١١١)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت حمادًا الخياط يقول: كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب في الصرامة.
قلت لأبي عبد اللَّه: سعيد بن المسيب ضربوه (١)؟
قال: نعم، ولقد أعطي مرة عطاءً فقال: لا أقبل حتى أعلم أنهم جبوه في حقه، وأنفذوه في حقه (٢)، فساعده على ترك العطاء سالم، والقاسم، وقال: لم تبق في زمن الفتنة حلقة في المسجد إلَّا حلقة سعيد بن المسيب.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١٢)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قدم عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، فدخل على الخليفة وابنته على عنقه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١٥)
стр. 4714
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: دخل الإفريقي على أبي جعفر فوعظه وكلمه، وقال: حج من مصر بأهل مصر معه النساء وغيرهم.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١٦)
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: تعرف الرجل يثنه الرجل على الشيء؟ وذكرت له هذا الحديث عن الوليد بن مسلم (١). فقال: قد كتبته عن رجل عن الوليد.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٢١)
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، ذكر حفص بن غياث، فقال: كان من العقلاء مع ما بُلي به من القضاء، وذكر أن حفصا كان صديقًا لوكيع، وكان يرشد إليه، فلما ولي القضاء جانبه ولم يرشد إليه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٣٢)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: جاء رجل إلى الحسن بن صالح فسأله عن شيء من فتيا ابن أبي ليلى، فأبى أن يجيبه لئلا يجيء به، وذاك أن ابن أبي ليلى كان على القضاء.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٦١)
стр. 4715
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: هاشم قال: حدثنا مبارك قال: حدثني عبيد اللَّه بن العيزار قال: كان مطرف يقول: وأعوذ بك أن أقول من الحق شيئا أريد به غير وجهك.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٦٧)
وقال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كنت مع الحسن بن الربيع وهو يريد الثغر، فشيعته إلى باب الأنبار، فجاءنا الربيع النخاس فدفع إليه كتابا، فإذا عنوانه: إلى موسى بن داود قاضي طرسوس، فوضع الحسن الكتاب على الأرض وتركه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٧١)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها لأيام قلائل.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٧٨)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إن قاضيا جمحيًّا كان بمكة، وكان سفيان الثوري يطعن علي القضاة، فقال له الجمحي: أنت رأيت هو ذا يقضي، -يعني: هو ذا يفتي.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٨٣)
قال المروذي: وسمعت زهير بن محمد يقول: أنا أول من تلقى أبا عبد اللَّه في دار إسحاق، قبل أن يخرج من الحراقة، قال: فخرج وعليه الكساء الذي خلع عليه، قال: فسقط، قال: فجعل يجره وما سواه عليه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٠٠)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد قال: بلغني أن أبا وائل شقيق بن سلمة كان يأخذ
стр. 4716
العصا في زمن الحجاج، حسبت أنه قال: فلما مات الحجاج وضعها.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢١٦)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: رأيت محمد بن عيينة وعليه جُبة صوف، يجيء إلى سفيان بن عيينة يعظه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣١٦)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لما سُيِّر عامر -يعني: بن عبد القيس (١) - إلى الشام، قال: اجتمعوا حوله بالمربد، فقال: إني داع فأمّنوا: اللهم من سعى بي فأكثر ماله، وأطل عمره، واجعله موطًّأ العقبين.
"الورع" (٢٦٤)
قال المروذي: وقال لي أبو عبد اللَّه: قد سألني إسحاق بن إبراهيم، أن أجعل أبا إسحاق في حلٍّ. قال: قلت له: قد كنت جعلته في حل.
ثم قال أبو عبد اللَّه: تفكرت في الحديث: "إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: لا يقوم إلَّا من عفا" (٢). وذكرت قول الشعبي: إن تعف عنه مرة،
стр. 4717
يكن لك من الأجر مرتين.
"الورع" (٢٦٥)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر قومًا من المترفين فقال: الدنو منهم فتنة، والجلوس معهم فتنة.
سمعت محمد بن مسلمة يقول: الذباب على عذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء. يعني: المترفين.
"الورع" (٢٩٦ - ٢٩٧)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب ﵁ عن عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان، عن أبيه، أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه هذِه الساعة إلَّا لشيء سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل؛ سألنا عن أشياء سمعتها من رسول اللَّه ﷺ : سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نضر اللَّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى ما هو أفقه مثه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل للَّه , ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (١).
"الزهد" ص ٤٢ - ٤٣
стр. 4718
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: إن الرجل ليدخل المدخل ويجلس المجلس أو يأكل الأكلة فتغير قلبه، فإياكم والدخول على أهل البسطة؛ فإن الدخول عليهم يغير قلب الرجل فيتسخط ما في يديه.
"الزهد" ص ٢٤٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن واصل الأحدب قال: رأى إبراهيم أمير حلوان يسير في ردع، فقال إبراهيم: الجور في الطريق خير من الجور في الدين.
"الزهد" ص ٢٦١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن عياش، مولى بني جشم، عن أبيه، عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك ذكر سبب تسيير عامر بن عبد اللَّه، قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا، والذمي يستغيث به، قال: فأقبل على الذمي وقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم، وأقبل عليه وقال: ما تريد منه؟ قال: أريد منه يكسح دار الأمير، قال: فأقبل على الذمي وقال: تطيب نفسك له بهذا؟ قال: يشغلني عن صنعتي، قال: دعه. قال: لا أدعه، فقال له: دعه. قال: لا أدعه. قال: فوضع كساءه ثم قال: لا تخفر ذمة محمد ﷺ وأنا حي! قال: ثم خلصه منه، قال: فترقى ذلك حتى كان سبب تسييره، فجاء أمير البصرة ابن عامر قال: فقيل له: الأمير بالباب، قال: فأذن له وإنه لنائم على بردعته قال: فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين جاء إليك أنك لا تأكل اللحم ولا تتزوج النساء ولا تأكل السمن وتطعن علي الأئمة، قال: أما قولك: لا آكل اللحم، فإني مررت بقصاب يقول: النفاق النفاق، حتى
стр. 4719
ذبح، وقد أكره الذبيحة التي لا يذكر اسم اللَّه عليها، فإذا اشتهينا اللحم ذبحنا الشاة وقد ربيناها فأكلنا لحمها. وأما قولك: لا آكل السمن فإني كنت أراهم في مغازينا يقطعون ألية الشاة ثم يسلونها مع السمن وتلك ميتة وقد آكل ما جاء من باديتنا هذِه. وأما قولك: إني أطعن علي الأئمة، فمعاذ اللَّه أن أطعن علي إمام. وأما قولك: إني لا أتزوج النساء، فلقد خطبت إلى ربي قبل أن تلدك أمك، قال: فقال له حمران: لا أكثر اللَّه في المسلمين -يعني: مثلك- فقال: لكن أكثر اللَّه في المسلمين مثلك، لابد للمسلمين من مهمات.
"الزهد" ص ٢٧٧
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى بن زياد قال: لما قدم سلمة بن قتيبة البصرة قال لي مالك: انطلق بنا إليه، فانطلقنا إليه فاستأذنا، فلم نلبث أن دخلنا، قال: فقال سلمة: مرحبا، مرحبا بك يا أبا يحيى، حاجتك، وقرب مجلسه، قال أزائرين جئتما أم لكما حاجة؟ قال: فقال مالك: بل لنا حاجة، قال: ما هي أبا يحيى؟ قال: يا سلمة مالك وللملوك؟ مالك وللسلطان؟ قال: يا أبا يحيى قد عرفنا عندهم، قال: تجان عليهم، قال: لا ينفعني ذلك، قال: ويحك يا سلمة إني أخاف أن يلقوك في ورطة ثم لا يخرجوك منها.
"الزهد" ص ٣٩٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني أمية بن شبل، عن عثمان بن مردويه قال: كنت مع وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة بجبل ابن عامر، فقال وهب لسعيد بن جبير: أبا عبد اللَّه كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل،
стр. 4720
فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه (١)، قال: فقال له وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم البلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء.
"الزهد" ٤٤٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن محمد التيمي قال: سمعت شيخا يحدثه عن رجل قال: قال طاوس: بينا أنا في الحجر إذ دخل عليَّ الحجاج، فمر رجل فيه أعرابية، فقال له الحجاج: من أين قدمت؟ قال: من اليمن، قال: فكيف خلفت محمد بن يوسف؟ قال: عظيما جسيما كما يسرك، قال: لست عن ذاك أسألك، قال: فعن أي حالة تسأل؟ قال: إنما أسألك عن سيرته، قال: تركته غشوما ظلوما، قال: ألم تعلم أنه أخي؟ قال: فترى أخاك بك أعز مني باللَّه . قال طاوس: فما شهدت مشهدًا كان أقر لعيني منه، وسلم منه فما صنع به شيئًا.
"الزهد" ص ٤٥٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا ميمون بن مهران أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة فاستيقظ من قائلته فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثي؟ فخرج فلم ير فيه أحدا إلَّا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه فلم يتحرك سعيد، ثم أتاه فقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال: انظر في المسجد أحدا من حداثي؟ فقال سعيد بن المسيب: إني لست من حداثه، فخرج الحاجب فقال: ما وجدت في المسجد إلَّا شيخا أشرت إليه فلم يقم، ثم قلت: إن أمير المؤمنين سأل
стр. 4721
قال: انظر هل ترى أحدا من حداثي؟ قال: فإني لست من حداث أمير المؤمنين، قال (عبد الملك) (١): ذاك سعيد بن المسيب دعه.
"الزهد" ص ٤٥٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا هشام بن الغاز، حدثني يونس الهرم، عن أبي مسلم الخولاني أنه نادى معاوية ﵀ ابن أبي سفيان، وهو جالس على منبر دمشق فقال: يا معاوية، إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجئ بشيء فلا شيء لك. يا معاوية، لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقته، ولكن الخلافة العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات اللَّه. يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار، وما صفت لنا رأس أعيننا (٢). وإنك رأس أعيننا. يا معاوية، إنك إن تحف على قبيلة من قبائل العرب يذهب حيفك بعدلك. فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال: يرحمك اللَّه، يرحمك اللَّه.
"الزهد" ص ٤٦٧ - ٤٦٨
قال ابن شبويه الماخواني: قدمت بغداد على أن أدخل على الخليفة، وآمره وأنهاه، فدخلت على أحمد بن حنبل فاستشرته في ذلك فقال: إني أخاف عليك أن لا تقوم بذلك.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٠٩
قال يحيى بن نعيم: لما خرج أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل إلى المعتصم يوم ضرب، قال له العون الموكل به: ادع على ظالمك، قال: ليس بصابر
стр. 4722
من دعا على ظالمه.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٤١ "الآداب الشرعية" ٢/ ٢٢٦
روى حنبل عنه وهو يداويه قال: اللهم لا تؤاخذهم، فلما بريء ذكره حنبل له، فقال: نعم أحببت أن ألقي اللَّه تعالى، وليس بيني وبين قرابة النبي ﷺ شيء، وقد جعلته في حل إلَّا ابن أبي دواد ومن كان مثله، فإني لا أجعلهم في حل.
"الآداب الشرعية" ١/ ١٠١
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل ظلمني وتعدى عليّ، ووقع في شيء عند السلطان: أعين عليه عند السلطان؟ قال: لا، بل اشفع فيه إن قدرت. قلت: سرقني في المكيال والميزان أدس إليه من يوقفه على السرقة؟
قال: إن وقع في شيء فقدرت أن تشفع له فاشفع له.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١٩١
قال مهنا: سألت أحمد عن: إبراهيم بن موسى الهروي، فقال: رجل وسخ.
فقلت: ما قولك إنه وسخ؟
قال: من يتبع الولاة والقضاة فهو وسخ.
وروى الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل عن الأخبار التي جاءت في أبواب هؤلاء السلاطين إذا كان للرجل مظلمة؟ فلم ير أن هذا داخل في ذلك إذا كان مظلومًا.
فذكر له تعظيمهم، فكأنه هاب ذلك، وقد قال في رواية أبي طالب: وسأله عن رجل من أهل السنة يُسلم على السلطان ويقضي حوائجه، يُسلم عليه؟
стр. 4723
قال: نعم؛ لعله يخافه، يداريه.
وقال محمد بن أبي حرب: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل السنة يأتيه السلطان وصاجا البريد؟
قال: يمكنه معاندة السلطان.
قلت: ربما بعثه إليه في الحاجة من الخراج، أو في رجل في السجن.
قال: هذا يكون مظلومًا فيفرج عنه.
وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد، عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: خمسة تجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط، والقاضي المتأول، والمريض، والمرأة، والعالم ليقتبس من علمه. فاستحسنت ذلك.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩
стр. 4724
باب انتهاء ولاية الإمام أو الوالي
٢٩٢٥ - العمل بحكم الوالي إذا عُزل
قال في رواية يوسف بن موسى وقد سئل عن الإمام يعزل، فيصلي بالناس الجمعة؟
قال: لا بأس؛ قد كان الحسن يأمر من يُصلي بالناس في فتنة المهلب.
"الأحكام" (٦٥)
стр. 4725
كتاب القضاء والإقرار والشهادات
ولاية القضاء
٢٩٢٦ - الحكم التكليفي للقضاء
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أُقْدِمَ وكيع إلى ههنا، فأريد على القضاء، فاستعفى فأعفي.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٥٨).
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لما قدم بابن إدريس إلى ههنا كان به ارتعاش، فلما دخل على هارون جعل يزداد ارتعاشه، فأعفي. يعني: من القضاء.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٥٩)
٢٩٢٧ - حكم طلب القضاء، والترهيب من الدخول فيه
قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه يزيد بن هارون، عن معاوية بن صالح -رجل من أهل الشام- قال: قال مكحول: لأن تقطع يدي أحب إلى من أن أكون قاضيًا، ولأن تضرب عنقي أحب إلى من أن أكون على بيت المال.
قال يزيد: سمعته منذ أكثر من أربعين سنة.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٦٤)
قال عبد اللَّه في الرجل يكون في بلد لا يكون فيه أحد أولى بالقضاء منه، لعلمه ومعرفته، فقال: لا يُعجبني أن يدخل الرجل في القضاء، هو
стр. 4726
أسلم له.
"الأحكام السلطانية" (٧٠)، "الفروع" ٦/ ٤١٧، "المبدع" ١٠/ ٤، "معونة أولي النهى" ١١/ ٢٩٨
باب ما جاء في القاضي وأحكامه
٢٩٢٨ - قضاء المحدود
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن محدود استقضي فقضى بقضايا؟ قال: تجوزُ قضاياه. قال أحمد: إذا تابَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٣٣).
٢٩٢٩ - اختصاص القاضي، وتقليده النطر في جميع الأحكام في محلة من البلد
قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟
قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج ولا يزوج الوالي.
قيل لأحمد فإن أهل الرساتيق مثل المدائن والأنبار وليس لهم قاضي كيف يصنعون؟
قال: وإليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلَّا من ينظر في هذا.
"مسائل حرب" ص ٢٣
نقل مهنا: في قرية مثل قطربل والربذة والتغلبية وأشباهها من القرى يكون فيها القاضي: يجوز فيها قضاؤه.
"الأحكام السلطانية" (٦٨).
стр. 4727
نقل أبو طالب: أمير البلد إنما هو مسلط على الأدب، وليس عليه المواريث والوصايا والفروج والحدود والرجم؛ إنما يكون هذا إلى القاضي.
"الفروع" ٦/ ٤٢٠، "المبدع" ٤/ ١٢
٢٩٣٠ - إذا خلا المكان من القاضي
قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض غربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين، فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمانة، وإن كان مات في طريق؟
قال: أما ما كان من متاع خرثي أو حيوان، ليس بجوارٍ، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أن يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة.
وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بعضهم حكم من حكام المسلمين.
"مسائل صالح" (١٨٨)
٢٩٣١ - القضاء بين أهل الكتاب
قال إسحاق بن منصور: قلت: مسلم زنى بنصرانية؟
قال: المسلم يقام عليه الحد فإن جاءوا بالنصرانية أقمنا عليها الحد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهود والنصارى إذا اختصموا
стр. 4728
إلى إمام المسلمين في الخمر والخنازير؟
فقال: ما يعجبني أن أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم ونحو هذا.
وسمعت أبا عبد اللَّه قيل له: فإن اختصموا في أثمانها؟
قال: حكم بينهم.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٩)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام وموسى بن حمدون وعبيد اللَّه ابن حنبل وعلي بن الحسن بن سليمان كلهم حدثوني عن حنبل -وزاد بعضهم عن بعض- قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا تحاكم اليهود والنصارى إلينا أقمنا عليهم الحدود وعلى ما يجب، فإن لم يحتكموا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم ولا يدعون إلى حكمنا حتى يحكم عليهم. قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
فإن لم يحكم فلا بأس، والنبي ﷺ قد حكم لما احتكموا إليه، ولو أعرض عنهم لكان له ذلك، إلَّا أن النبي ﷺ أراد أن يقيم عليهم الحد؛ لئلا يلبسوا على المسلمين، وأراد إحياء الرجم؛ لأنهم قالوا: إن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوا، فخالفهم النبي ﷺ فرجم (١) فصار سُنة ورجم الخلفاء بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللَّه عليهم (٢).
стр. 4729
قلت: فإذا جاء يهوديان أو نصرانيان أو مجوسيان يحتكمان إلينا؟ قال: إن شاء الحاكم حكم وإن شاء لم يحكم.
قلت: يسعه ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فإن حكم عليهما فلم يرض أحدهما؟ قال: يجبره الحاكم. قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ * وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]. وهو العدل. قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا من أهل الذمة فارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد ولا يبحث عن أمرهم. ولا يسأل عن أمرهم إلَّا أن يأتوا هم على فعل النبي ﷺ .
قيل: يا أبا عبد اللَّه فعلى المواريث كيف يرثون؟ قال: من جهة الحلال يسقط من نكاح أمٍّ وأخت أو بنت فلا يعرض له، ويحكم لهم بحكم الحلال حكم الإسلام، ويورثون مواريث الإسلام.
قال: وحدثنا الحسين بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي في أهل الكتاب يتحاكمون إلى إمام المسلمين قال: إن شاء الإمام أعرض وإن شاء حكم، وإن حكم بينهم حكم بما أنزل اللَّه.
قال حنبل قال عمي: حكمنا يلزمهم شريعتنا، هذِه هي الشريعة؟ حكمنا جائز على جميع الملل. ولا يدعوهما الحاكم، فإن جاءوا حكمنا بحكمنا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أوصى بثلث ماله للمساكين؟
стр. 4730
فقال: إن تحاكموا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وقال في نصراني شرب خمرًا وزنى؟
قال: إن شاء الحاكم أقام عليه الحد وإن شاء لم يقم عليه ودفعه إلى أهل الذمة.
واحتج بالقرآن: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] قال: لا يحكم على يهودي ولا نصراني إلَّا بالقرآن إن شاء.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٣ - ٢٠٥ (٣٤٨ - ٣٥٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النصراني إذا جاء إلينا راغبًا فسألنا ألزمناه حكم الإسلام ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب في الحقوق أليس نحكم بحكمنا؟ فأملى عليّ: بلى إذا أتونا أن نحكم عليهم حكمنا عليهم، يتأول الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
قال: وقرأت عليه: إذا تحاكموا في مواريثهم نحكم عليهم بحكمنا: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فأملى عليّ: كل شيء بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأل عن الإمام يحكم بين أهل الكتاب؟