إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلّا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". وهذا لفظ حديث أبي ﵀ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٦ - ٥٣٨ (١٢٤٥ - ١٢٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي، أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين، هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه ؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤتيه اللَّه رجالًا في القرآن، وما في الصحيفة. قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٩ (١٢٥١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة، يحدث عن أبي الطفيل قال: سئل علي ﵁ هل خصكم رسول اللَّه ﷺ بشيء؟ فقال: ما خصنا رسول اللَّه ﷺ بشيء لم يعم به الناس كافة إلا كتابًا في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن اللَّه من لعن والده، ولعن اللَّه من آوى محدثًا، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (١٢٥٣)
стр. 1157
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر -يعني: الفراء- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن علي ﵁ قال: قيل: يا رسول اللَّه، من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوَيًّا أمينًا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وإن تؤمروا عليًّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم إلى الطريق المستقيم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي ﵁ فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب اللَّه وهذِه الصحيفة -قال أبي ﵀: صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات- فقد كذب. قال: وفيها قال رسول اللَّه ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". وزاد أبي في حديثه: "ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه يوم القيامة منه عدلًا ولا صرفًا" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٤١ - ٥٤٢ (١٢٥٧ - ١٢٥٨)
стр. 1158
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه وهذِه الصحيفة عن النبي ﷺ : "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" فذكر الحديث إلى آخره.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قيل لعلي ﵁: إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة. قال: ما خصنا رسول اللَّه ﷺ بشيء لم يخص به الناس، ليس شيء في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فذكر الحديث. إلا أن شعبة خالفهم قال: عن الحارث بن سويد فأخطأ إنما هو عن إبراهيم التيمي عن أبيه، وهو الصواب إن شاء اللَّه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ (١٢٦٠ - ١٢٦١)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر قال: خطب صعصعة بن صوحان فذكر خلق آدم ﵇ والأمم والجاهلية، ومبعث النبي ﷺ ثم قال: قبض النبي ﷺ ، واستخلف اللَّه أبا بكر ﵁ فأقام المصحف، وقضى في الكلالة ثم توفي أبو بكر -رحم اللَّه أبا بكر- واستخلف عمر ﵁ ففرض العطاء، ودون الدواوين، ومصر الأمصار، ثم قتل عمر -يرحم اللَّه عمر- فاستخلف الناس عثمان ﵁.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا إسماعيل بن أبي خالد،
стр. 1159
عن الشعبي، عن علقمة، قال: غلت الشيعة في علي ﵁ كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم ﵇ قال: وكان الشعبي يقول: لقد بغضوا إلينا حديث علي ﵁.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥٠ (١٢٨١ - ١٢٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الأسود بن عامر، نا شعبة، عن حصين، قال: قلت لأبي وائل: علي أعجب إليك صنيعًا أو عثمان؟
قال: علي. قلت: فاليوم؟
قال: عثمان؛ لأنه قتل رحمة اللَّه عليه.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٥١ (١٢٨٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز بن أسد، أنا همام، أنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليًّا ﵁ كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول صدق اللَّه ورسوله، فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس، أفشيء عهد إليك رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: قال علي ﵁: ما عهد إليَّ رسول اللَّه شيئًا خاصًّا دون الناس إلا شيئا سمعته منه ﷺ فهو في الصحيفة في قراب سيفي، فما زلوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدلٌ".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١ (١٣١٠)
стр. 1160
١٩٧ - باب: ذكر الخوارج وعلامتهم وقتالهم ووعيد اللَّه فيهم
قال الأثرم: حدّثنا أبو عبد اللَّه بحديث ذكر فيه الصُّفْرِيَّة، فقال: الصفْرِيَّةُ الخوارجُ (١).
"سؤلات الأثرم" (٤٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ وترى قتالهم؟ فقال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم في الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فقال أبي ﵀: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي الرابع من الخلفاء.
قلت لأبي: إن قومًا يقولون إنه ليس بخليفة. قال: هذا قول سوء رديء. وقال: أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون له: لا أمير المؤمنين. أفنكذبهم وقد حج بالناس وقطع ورجم فيكون هذا إلا خليفة!
قلت لأبي: من احتج بحديث عبيدة أنه قال لعلي: رأيك في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة؟
فقال أبي: إنما أراد أمير المؤمنين بذلك أن يضع نفسه بتواضع قوله: خبطتنا فتنة. تواضع بذلك.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٠ (١٤٠١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمر بن العلاء، عن ابن سيرين، سمعناه عن عبيدة، عن علي ﵁ قال: قال رسول
стр. 1161
اللَّه ﷺ : "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ اليَدِ أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ أَوْ مُحدَجُ اليَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ يَقْتلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ" (١).
"السنة" لعمد اللَّه ٢/ ٦١٨ (١٤٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم، نا أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي ﵁ قال: ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد، أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد اللَّه الذين يقتلونهم على لسان محمد، قلت: أنت سمعته من محمد ﷺ ؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمرو بن العلاء سمعاه من ابن سيرين، فذكر الحديث إلا أنه قال: مثدون.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٠ (١٤٧٥ - ١٤٧٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي أبو عمرو دكين -من الرجال ما أشبهه بالشيوخ- عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عبيدة: لا أحدثك إلا ما سمعت منه، قال محمد: فحلف لي عبيدة ثلاث مرار وحلف له علي ﵁، قال: لولا أن تبطروا لنبأتكم بما وعد اللَّه الذين يقاتلونهم على
стр. 1162
لسان محمد ﷺ . قال: قلت: أنت سمعته منه؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة. فيهم رجل مخدج اليد أو مثدون اليد.
قال: قال محمد فطلب ذاك الرجل فوجدوه في القتلى رجل عند أحد منكبيه كهيئة الثدي عليه شعرات.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢١ (١٤٧٩ - ١٤٨٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي، عن سليمان -يعني: التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق (١)، هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين من الحق. قال: فضرب لهم النبي ﷺ مثلًا أو قال قولا: الرجل يرمي الرمية أو قال: الغرض، فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي (٢) فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق (٣) فلا يرى بصيرة.
стр. 1163
قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٢ (١٤٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا محارب والحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٤ (١٤٨٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش. قال أبي: وعبد الرحمن عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء" وقال عبد الرحمن في آخر حديثه: "أسفاه الأحلام. . " فذكر الحديث بطوله إلى آخره.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦ (١٤٦١ - ١٤٩٢)
стр. 1164
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن معاوية بن قرة قال: هلكت الخوارج والأهواء.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما كان يوم النهر لعن علي ﵁ الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح فقتلوا جميعًا، فقال علي ﵁: ما كذبت ولا كُذبت، اطلبوا ذا الثدية. قال: فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه أناس من القتلى، فإذا رجل على ثديه مثل سبلة السنور، قال: فكبر علي وأعجبه ذلك والناس.
وقال أبو معاوية مرة: فكبر علي وكبر الناس (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٦٢/ ٢٨ (١٤٩٥ - ١٤٩٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن القاسم الهمداني، نا إسرائيل، نا إبراهيم -يعني: ابن عبد الأعلى، عن طارق بن زيد قال: خرجنا مع علي ﵁ إلى الخوارج فقتلهم ثم قال: انظروا فإن نبي اللَّه ﷺ قال: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ ولَا يجوز حَلْقَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الحَقِّ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمْ أَنَّ مِنْهُمْ رَجُلًا أَسْوَدَ مُخْدَجَ اليَدِ فِي يَدِهِ شَعَرَاتٌ سُودٍ إِنْ كانَ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خير النَّاسِ" فَبَكَيْنَا ثُمَّ قَالَ: اطْلُبُوا، فَطَلَبْنَا فَوَجَدْنَا المُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجُودًا وَخَرَّ عَلِيّ ﵁ مَعَنَا سَاجِدًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الحَقِّ (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩ (١٤٩٨)
стр. 1165
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁ لأهل النهروان: فيهم رجل مثدون اليد أو مخدج اليد، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيه ﷺ لمن قتلهم. قال عبيدة: فقلت لعلي ﵁: أنت سمعته من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم ورب الكعبة. يحلف عليها ثلاثا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه قال: بعثني عمر بن عبد العزيز ﵀ إلى الخوارج أكلمهم، فقلت لهم: هل تدرون ما علامتكم في وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم وكان بها وليكم؟ وما علامتكم في عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم وكان بها عدوكم.
قالوا: ما ندري ما تقول.
قلت: فإن علامتكم عند وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم، وكان بها وليكم أن يقول: أنا نصراني أو يهودي أو مجوسي، وعلامتكم عند عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم، وكان بها عدوكم أن يقول: أنا مسلم (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١ (١٥٠١ - ١٥٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم، مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁ وهو يطوف
стр. 1166
بالبيت معلقا نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول اللَّه ﷺ حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول اللَّه ﷺ وهو في الناس فقال: يا حمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "وكيف رأيت؟ "، قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ " فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول اللَّه، ألا نقتله؟ قال: "لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، فينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن علي بن حسين أبو جعفر، مثل حديث أبي عبيدة وسماه ذا الخويصرة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن ابن أبي إسحاق، عن رجل، أن عائشة ﵂ لما بلغها قتل المخدج قالت: لقد قتل شيطان الردهة. قال: وقال سعد بن أبي وقاص: لقد قتل جان الردهة.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢ (١٥٠٤ - ١٥٠٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: دخلت على
стр. 1167
سهل بن حنيف بالمدينة فقلت: حدثني بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ في الحرورية فقال: أحدثك ما سمعت من رسول اللَّه في الحرورية، لا أزيدك عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر قوما يخرجون من هاهنا -وأشار بيده نحو العراق- "يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". قال: قلت هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعته، لا أزيدك (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن سعيد بن جمهان قال: كانت الخوارج تدعوني حتى كدت أن أدخل معهم، فرأت أخت أبي بلال في النوم أن أبا بلال كلب أهلب (٢) أسود عيناه تذرفان، قال: فقالت: بأبي أنت يا أبا بلال، ما شأنك أراك هكذا؟ قال: جعلنا بعدكم كلاب النار، وكان أبو بلال من رءوس الخوار.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤ (١٥٠٨ - ١٥٠٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عكرمة بن عمار، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد الخدري له قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا حلف في اليمين قال: "وَالذِي نَفْسُ أَبِي القاسِمِ بِيَدِهِ لَيَخْرُجَنَّ قوْمٌ تُحَقِّرُونَ أَعْمَالَكمْ عند أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ" قَالُوا: فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا قَالَ: "فِيهِمْ رَجُلٌ ذُو ثُدَيَّةٍ مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثَنِي عِشْرُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ- مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عَلِيًّا ﵁ وَلِيَ قَتْلَهُمْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا
стр. 1168
سَعِيدٍ بَعْدَمَا كَبِرَ وَيَدَاهُ تَرْتَعِشَانِ يَقُولُ: إن قِتَالُهُمْ أَحَلُّ عِنْدِي مِنْ قِتَالِ عِدَّتِهِمْ مِنَ التُّرْكِ (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا إسحاق بن يوسف -يعني: الأزرق- عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "الْخَوَارِجُ هُمْ كِلَابُ النَّارِ" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أو قال: سمعت أنا أبو سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَان عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا في الدين وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سويد بن عبيد العجلي، عن أبي مؤمن الوائلي قال: شهدت عليًّا ﵁ حين فرغ من قتالهم قال: انظروا فإن فيهم رجلا مخدج اليد. فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي ﵁: ما كذبت ولا كُذِبت. قال: فقام علي ﵁ فأخرجه من تحت ساقية، فخر
стр. 1169
علي ﵁ ساجدا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا بسام، عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليًّا عن ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ [الكهف: ١٠٣] قال: منهم أهل حروراء (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حسن -يعني ابن صالح- عن أبي نعامة الأسدي، عن خال له قال: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: إن نجدة وأصحابه عرضوا لعير لنا، ولو كنت فيهم لجاهدتهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: أخبر ابن عمر أن نجدة لاقيه فحل شرح سيفه فأشرجته، ثم مرَّ به فحله أيضا فأشرجته، ثم مر به الثالثة، فقال: من أشرج هذا؟ كأنه ليس في أنفسكم ما في أنفسنا (٣)؟ !
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عثمان بن الشحام أبو سلمة، حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ أَحِدَّاءُ أَشِدَّاءُ ذُلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ يَقْرَءُونَهُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ
стр. 1170
فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ قَاتِلُهُمْ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز وعفان قالا: نا حماد -يعني: ابن سلمة- نا سعيد بن جمهان قال: كنا مع عبد اللَّه بن أبي أوفى نقاتل الخوارج وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج، فناديناه: يا فيروز هذا ابن أبي أوفى فقال: نعم الرجل لو هاجر قال: ما يقول عدو اللَّه؟ يقول: نعم الرجل لو هاجر فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال بهز في حديثه -يرددها ثلاثا-: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "طُوبَى لِمَنْ قتَلَهُمْ"، فقال عفان ويونس: لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ثلاثا (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح بن عبادة، نا عثمان الشحام، نا مسلم بن أبي بكرة -وسألته-: هل سمعت في الخوارج شيئا؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة يقول: عن نبي اللَّه ﷺ : "أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ ذَلِيقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَلَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، فَالْمَأْجُورُ قَاتِلُهُمْ ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن زياد بن طارق، قال: رأيت عليًّا حين أخرج المخدج -على يده ثلاث شعرات- خر ساجدًا.
стр. 1171
قال عبد اللَّه: إنما هو طارق بن زياد، ولكن كذا قال وكيع.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سفيان، عن محمد بن قيس الهمذاني، عن شيخ لهم يكنى أبا موسى قال: رأيت عليًّا سجد حين أتي بالمخدج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن رباح، عن كعب قال: الذي يقتله الخوارج له عشرة أنوار، فضل ثمانية أنوار على غيره من الشهداء (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: ذكر عنده الخوارج فقال: هم قوم زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حماد بن مسعدة، عن يزيد -يعني ابن أبي عبيد- قال: لما ظهر نجدة الحروري أخذ الصدقات، قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ قال: فقال: واللَّه لا أبايعه ولا اتبعه أبدًا، قال: ودفع صدقته إليهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا جويرية بن أسماء، قال: زعم نافع أن ابن عمر ﵁ كان يرى قتال الحرورية حقًا واجبًا على المسلمين (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن بشر، نا عبيد اللَّه، عن نافع، أن ابن عمر أراد أن يقاتل نجدة حين أتى المدينة يغير على ذراريهم فقيل له: إن
стр. 1172
الناس لا يبايعونك على هذا. قال: فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محبوب بن الحسن، نا خالد -يعني: الحذاء- عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: حروري محكم فخرج إليه ناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من مزينة بأسيافهم منهم عائذ بن عمرو.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا يزيد بن زريع، نا خالد الحذاء، عن معاوية بن قرة، خرج محكم في زمان أصحاب رسول اللَّه ﷺ فخرج عليه بالسيف رهط من أصحاب رسول اللَّه ﷺ منهم عائذ بن عمرو.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة، قال: خرج خارجي بالكوفة فقيل: يا أبا وائل، هذا خارجي خرج فقتل. قال: واللَّه ما أعز هذا اللَّه من دين ولا دفع عن مظلوم. هذا وأبيك الخير.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل مظفر بن مدرك، نا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الخوارج وفينا أبو برزة الأسلمي، فجاء إلى نهر فتوضأ ثم قام يصلي.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن أبي العباس مولى بني الدّيل، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ذكر عن رسول اللَّه ﷺ قوم يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا فقال: "تلك ضراوة الإسلام وشرته، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى الاقتصاد فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فأولئك هم الهالكون" (١).
стр. 1173
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قوله : ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] قال: قلت له: أهم الخوارج؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والخوارج الذين زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا العوام، حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة ﴿زَاغُوَاْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] قال: هم الخوارج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حصين -وكان صاحب شرطة علي- قال: قال علي ﵁: قاتلهم اللَّه، أي حديث شانوا -يعني: الخوارج.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن نمير، أنا عبيد اللَّه، عن نافع قال: لما سمع ابن عمر بنجدة قد أقبل وأنه يريد المدينة وأنه يسبي النساء ويقتل الولدان قال: إذا لا ندعه وذاك. وهمّ بقتاله وحرض الناس، فقيل له: إن الناس لا يقاتلون معك، ونخاف أن تترك وحدك فتقتل، فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو بكر بن عياش قال: سمعت أبا إسحاق، عن أبي الأحوص قال: خرج خوارج فخرج إليهم فقتلوه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا -يعني: ابن أبي زائدة- أخبرني عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أن عليا أخرجه إلى الخوارج فكلمهم ففرق بينهم، فقالت الخوارج: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].
стр. 1174
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه، أن عمر بن عبد العزيز أخرجه إلى الخوار فكلمهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا هشام بن حسان، حدثني أبو الوضيء القيسي، قال: كنتُ في أصحاب علي لما فرغ من أهل النهر، قال: اطلبوا فيهم ذا الثدية قال: فطلبوه فلم يجدوه، فأتوه فقالوا: لم نجده. قال: اطلبوه فإنه. فيهم. قال: فطلبوه فوجدوه فأتي به، فإني لأنظر إليه وله في أحد منكبيه مثل ثدي المرأة، ليس له يد غيرها عليها شعرات (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه رأى رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار ثلاثًا، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: لو لم أسمعه إلا مرتين أو ثلاثا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا أو سبعا ما حدثتكم به (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر قال: سمعت أبا غالب يقول: لما أتي برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق، جاء أبو أمامة ﵁ فلما رآهم دمعت عيناه، قال: كلاب النار، كلاب النار،
стр. 1175
كلاب النار -ثلاث مرات- هؤلاء شهر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ ! قال: رحمة لهم؛ لأنهم كانوا من أهل الإسلام.
قلت: أبرأيك قلت: هم كلاب النار أو شيئًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: إني إذا لجريء، بل سمعته من رسول اللَّه ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، قال: فعد مرارًا ثم تلا هذِه الآية ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] حتى بلغ ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥] ثم ذكر الحديث إلى آخره.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٥ - ٦٤٣ (١٥١٢ - ١٥٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض -وهو أبو ضمرة المديني- قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو أمامة الباهلي ﵁ دمشق فرأى رءوس أهل حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار -ثلاثًا، شر قتلى تحت ظل السماء، من خير قتلى من قتلوه، ثم بكى، فقام إليه رجل فقال: يا أبا أمامة، هذا الذي تقول من رأيك أو سمعته؟ فقال: إني إذا لجريء! كيف أقول هذا عن رأيي؟ ! ولكن قد سمعته غير مرة ولا مرتين. قال: فما يبكيك؟ قال: أبكي لخروجهم من الإسلام، هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعًا (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل -يعني ابن علية- أنا سليمان التيمي، نا أنس بن مالك، قال: ذكر لي أن النبي ﷺ قال: "إن فيكم قومًا يعبدون ويدأبون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من
стр. 1176
الدين كما يمرق السهم من الرمية" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، أنا رباح، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَاف وَفُرْقَة، يَخْرُجُ فيهم قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، سِيمَاهُمْ الحَلْقُ والتسبيد، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ" (٢)، قوله: التسبيد. يعني: استئصال الشعر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ (١٥٤٦ - ١٥٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري لكنه قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: أعدل يا رسول اللَّه قال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ فقال النبي ﷺ : "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْتَقِرُ أَحَدُكمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيَّتِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وقَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيتهم رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ إِحْدى ثَدْيَيْهِ- ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ.
стр. 1177
ويَخرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ النَّاسِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾
[التوبة: ٥٨] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فإني أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حِينَ قَتَلَهُم وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١).
"السنة" عبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ (١٥٥٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا هاشم بن القاسم، نا حشرج بن نباتة العبسي، حدثني سعيد بن (جمهان)، قال: لقيت عبد اللَّه بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فقال: لي من أنت؟ قال: قلت: أنا سعيد بن جهمان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة.
قال: لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، حدثنا رسول اللَّه ﷺ : أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ.
قال: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: لا، بل الخوارج كلها (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨ (١٥٥٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني عوف، عن أبي السليل قال: كنت اتبع صلة بن أشيم فأتعلم منه قال: قلت له يوما علمني شيئًا، أعهد إلى شيئًا، أوصني بشيء. قال: أفعل: انتصح كتاب اللَّه، وانصح المسلمين، وكثر في دعوة اللَّه ، وإياك لا تهلكنك دعوة العامة، ولا تكونن قتيل العصي، وإياك وقوما يزعمون أنهم على إيمان
стр. 1178
دون المؤمنين. قال: قلت: من هم؟ قال: هم هذِه الحرورية الخبيثة.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٥٨
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، أن أبا عبد اللَّه قال: الخوارج قوم سوء، لا أعلم في الأرض قوما شرًّا منهم، وقال: صح الحديث فيهم عن النبي ﷺ ، ومن عشرة وجوه (١).
"السنة" للخلال ١/ ١١٨ (١١٠)
قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: أكفر الخوارج؟ قال: هم مارقة، قيل: أكفارٌ هم؟ قال: هم مارقة؟ مرقوا من الدين.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ قال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم الحديث.
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الحرورية، ما ترى فيهم؟ قال: إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم، وإذا طلبوا مالك فقاتلهم، وأما إذا قالوا: نكون ولاتكم فلا تقاتلون.
стр. 1179
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق ابن راهويه: كما قال.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه قيل له: تصحح عن ابن عمر أنه كان يقبل هدايا المختار؟ قال: لا أدري، إلا أنه يقال: إن هدايا المختار كانت تجيئه، وكان آخر موته.
"السنة" للخلال ١/ ١١٩ (١١١ - ١١٤)
قال أبو أمية الطرسوسي: سألت أحمد بن حنبل عن رجل سمع معي وهو يرى رأي الخوارج: أعطيه سماعه؟ قال: نعم أعطه، لعل اللَّه ينفعه به.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٣٠
стр. 1180
١٩٨ - باب: حكم الأموال والسبايا في الحرب بين المسلمين والخوارج
قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ لأحمد: السلطان ولي من حارب الدين؟
قال: إذا خَرَجَ محاربًا مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة هو إلى السلطانِ (١).
قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا؟
قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم.
قال إسحاق: كذا هو (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٤١١ - ٢٤١٢)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: نسخة كتاب أحمد بن حنبل إلى علي بن المديني قبل أن يُحدث، عنوانه: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد بن حنبل، وداخله: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد:
سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته، كتبت إليك وأنا ومن أعني به في نعم من اللَّه متظاهرة، أسأله العون على أداء شكر ذلك، فإنه ولي كل نعمة، كتبت إليك رحمك اللَّه في أمر لعله أن يكون قد بلغك من أمر هذا الخرمي الذي قد ركب الإسلام بما قد ركبه به من قتل الذرية، وغير
стр. 1181
ذلك، وانتهاك المحارم، وسبي النساء، وكلمني في الكتاب إليك بعض إخوانك رجاء منفعة ذلك عند من يحضرك ممن له نيَّةٌ في النهوض إلى أهل أَرْدَبِيل والذب عنهم وعن حريمهم، ممن ترى أنه يقبل منك ذلك، فإن رأيت رحمك اللَّه لمن حضرك ممن ترى أنه يقبل منك، فإنهم على شفا هلكة وضيعة وخوف من هذا العدو المظل عليهم، كفاك اللَّه وإيانا كل مهم، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته" وكتب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن غزو بابك؟
فقال: ما أعرف أحدًا كان أضرَّ على الإسلام منه، الفاسق.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت حسين الصائغ قال: لما كان من أمر بابك جعل أبو عبد اللَّه يحرض على الخروج إليه، وكتب معي كتابًا إلى أبي الوليد والي البصرة يحرضهم على الخروج إلى بابك.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن منصور قال: سمعت عيسى بن جعفر قال: ودعت أحمد بن حنبل حين أردت الخروج إلى بابك، فقال: لا جعله اللَّه آخر العهد منا ومنك.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا استغاث من العدو من مثل بابك ونحوه إلى أهل هذِه المدينة، يجب على أهل هذِه المدينة أن يخرجوا؟ قال: يجب على من هو في القرب أول فأول.
قيل: فإن لم يغيثوا؟ قال: إذًا ضيَّعوا ما عليهم.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو بكر بن
стр. 1182
حماد قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل: الرجل إذا أراد الغزو، وكان إذ ذاك الخرمية، قلت: فإلى أي الوجهتين أحب إليك؟ قال: وأين مسكن الرجل؟ قلت: في هذِه المدينة. فأشار نحو الخرمية.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٠ - ١٢٤ (١١٥ - ١٢٠)
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أحمد بن أبي عبدة، قال: سألت أحمد قلت: حديث الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه متوافرون، فأجمعوا ألا يقاد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه؟ قال: نعم.
قلت: هذا في الحرورية وأمثالهم؟ قال: نعم.
قلت: فأما اللصوص والصعاليك فلا يؤمنون على شيء من هذا، يؤخذون به كله؟ قال: نعم.
قال الخلال: حدثني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ذكر لأبي عبد اللَّه: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه ﷺ متوافرون، فرأوا أن يهدر كلُّ دمٍ أصيب على تأويل القرآن، قيل له: مثل الحرورية؟ قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: فأما قاطع طريق فلا.
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل السَّاوي قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن أموال أهل البغي؟ قال: ليس أموالهم بغيًا.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٦ (١٢٤ - ١٢٦)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مرجا، قال: ثنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: ثنا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه سئل عن خرمية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم
стр. 1183
المسلمون، كيف تصنع بأرضهم؟
قال: هي فيء للمسلمين، من قاتل عليه حتى أخذوا، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة، وأربعة أخماس للذين فاءوا، يكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة، فأوقفه للمسلمين (١).
"السنة" للخلال ١/ ١٢٧ (١٢٨)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: لو أن رجلًا قدم من أرمينية بسبي لا يشترى؟ قال: لا؛ لحال ما فُعل، بِعْه، ما كان له أن يسبي الذرية.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له الوليد: يا أبا عبد اللَّه نأخذ المرأة تدعي الإسلام، فتقول: دعوني وأرسل لكم عشر مسلمات بدلي؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت تقر بالإسلام كيف تترك؟ لا تترك، قال: لها ولد ثم -يعني: عند بابك- فقال له أيضًا: لا تترك تذهب إليهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، أمر هذا الكافر ليس كغيره -أعني: بابك- سبى نساء فوقعوا عليهن فحبلن، فما تقول في أولادهن؟ قال: الولد تبع لأمه.
قلت: كيف؟ قال: كذا حكم الإسلام، أليس إن كانت حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم مماليك؟ فهم تبع لأمهم.
قلت: كبارًا كانوا أو صغارًا؟
قال: نعم -غير مرَّة- ثم قال: الشأن أن يكون قد بلغ ثم خرج إلينا
стр. 1184
محاربًا، وهو مقيم في دار الشرك، إيش حكمه إذًا؟ هكذا حكم الارتداد، أو حكم يريد حكم أمه؟
وأقبل أبو عبد اللَّه يردَّد هذا الموضع، ولا يدري ما حكمه في ذا الموضع إذا بلغ عندهم، ثم خرج فقاتلنا (١).
وقد كنت قلت لأبي عبد اللَّه في ابتداء المسألة: إذا أخذنا المرأة؛ فقامت البينة أنها كانت مسلمة، أو ادَّعت الإسلام، فما كان معها من ولد، أليس تبعًا لأمه؟ قال: بلى.
قال عبد الملك: أردت من هذا أن قولها يجوز وحدها على ما ادعت هي من الإسلام.
قال عبد الملك، وإنما ناظرته على بابك لما أخذ من المسلمات؛ فوثبوا عليهن (٢).
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد ابن حنبل: الرجل يبيع غلامه من الخوارج؟ قال: لا.
قلت: فيبيع منهم الطعام والثياب؟ قال: لا.
قلت: فإن أكرهوه؟ فكره ذلك كله.
стр. 1185
قلت: فيشتري منهم؟ قال: لا يشتري ولا يبيع.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا تبع لهم الطعام والثياب، ولا تشتر منهم، قال: الخوارج مارقة، قوم سوء.
قال الخلال: أخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، يكره للرجل يحمل إلى مثل سجستان البزيون والأدم نبيعه في المدينة من قوم لا يرون رأي الخوارج، إلَّا أنه يرى أن يحمل إليهم، فلم ير بأسًا أن يبيع ممن لا يرى رأي الخوارج، قلت: ترى أن يحمل إليهم؟ قال: يعمل على ما يرى. كأنه لم ير بأسًا أن يحمل إليهم -يعني: أهل سجستان ممن لا يرى رأي الخوارج.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن بلدنا بلد يأتيه الخوارج في كل سنة، وإن الناس يختلفون علينا في المقام في تلك البلدة، فذهب إلى التسهيل في ذلك المقام.
قال الخلال: وأخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمر الخوارج عندنا، قال: قلت: إنا في المدينة نظهر خلافهم ونصلي في جماعة ونجمع، غير أنهم إن كتبوا إلى الوالي بأمر لم يجد الوالي بدَّا من أن ينفذه.
فقال: يظهرون مخالفتهم؟
قلت: نعم. قال: أكره مجاورتهم.
قلت: إذا كانت معيشته فيها -يعني في البلد الذي هم فيه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وإن وجدت محيصًا فتخلص.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين، أن أبا عبد اللَّه سئل عن
стр. 1186
الخوارج؟ فقال: لا تكلمهم ولا تصل عليهم.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا هشيم قال: أنبأ العوام قال: ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة: ﴿زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] قال: هم الخوارج.
"السنة" للخلال ١/ ١٢٨ - ١٣٠ (١٢٩ - ١٣٨)
стр. 1187
١٩٩ - باب: ذكر الفتن في بني أمية
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا الحارث بن مرة بن مُجَّاعة اليمامي أبو مرة الحنفي قال: حدثنا مطر الوراق أنه ليس أحد من أهل بيت مملكة يقتل رجلًا من أهل بيت نبوة إلا أخرج اللَّه الملك من أهل ذلك البيت، ثم لا يعيده فيهم أبدًا. قال: فقال له أبو نوفل قال -وكان يمازحه كثيرًا: هذا الآن خطأ، قد قتل الحسين في خلافة يزيد بن معاوية. فقال: إنه ليس بهذا يا خامس، إنما هو أن يخرج اللَّه الملك من ذلك الرجل، ثم لا يعيده فيه ولا في ولده.
"مسائل صالح" (٨٥٥)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو الأشهب هوذة، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: مر بي أنس بن مالك -وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه- فانطلقت معه، فدخلنا على الشيخ وهو مريض، فأبلغه عنه فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد اللَّه على فارس؟ ! ألم أستعمل روَّادًا على دار الرزق؟ ! ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟ !
فقال أبو بكرة: فهل زاد على أن أدخلهم النار؟ !
قال: فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا.
فقال أبو بكرة: أقعدوني، فقال: قلتَ: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، وأهل حروراء قد اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطأوا؟ ! قال الحسن: فرجعنا مخصومين (١).
"مسائل صالح" (٨٧٤)
قال عبد اللَّه: قال أبي: في حديث يزيد بن زريع، عن شعبة قال: أنباني عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة قال: دخلنا على عمر -وفد مذحج-
стр. 1188
وكنت من أقربهم منه مجلسًا، فجعل عمر ينظر إلى الأشتر ويصرف بصره، فقال لي: أمنكم هذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: ما له، قاتله اللَّه، كفى اللَّه أمة محمد شرَّه، واللَّه إني لأحسب أن للمسلمين منه يومًا عصيبًا (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٥٤٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: قال أبو سعد: رأيت في أيديهم المصاحف والسيوف في أيديهم، وهم يشتدون -يعني: يوم شبيب الخارجي (٢).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٧٠٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: كان العلماء يحدثون أنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر قال: لم يبايع ابن الزبير ولا حسين ولا ابن عمر يزيد بن معاوية في حياة معاوية. قال: فتركهم معاوية.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أبو بكر قال: ما بقي أرض إلا ملكها ابن الزبير إلا الأردنَّ (٤).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٤٧ - ٤٧٤٩)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا.
ودفع إلى عبد اللَّه بن أحمد سمع مهنا قال: سألت أحمد عن مالك الأشتر، يُروى عنه الحديث؟ قال: لا.
وسألته عن عبد اللَّه بن الكواء؟ قال: كوفي.
стр. 1189
قلت: يُروى عنه الحديث؟ قال: لا.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: وذكر أبو عبد اللَّه بن الكواء؟ قال: نعم، هو أبو الكواء، وهو ابن الكواء.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا صالح قال: قال أبي: أبو الكواء اسمه عبد اللَّه بن الكواء.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن طلحة بن عبيد اللَّه، من قتله؟ قال: يقولون: مروان.
قلت: كيف؟ قال: إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نظر مروان إلى طلحة بن عبيد اللَّه يوم الجمل فقال: لا اطلب بثأري بعد اليوم. قال: فرمى بسهم فقتله.
قلت: من يقول هذا؟ فقال: وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد.
قلت: حدثوني عن عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبي سبرة قال: نظر مروان إلى طلحة بن عبيد اللَّه يوم الجمل فقال: لا اطلب بثأري بعد اليوم. فرماه بسهم فقتله.
فقال: ما أدري.
"السنة" للخلال ١/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٨٣٧ - ٨٣٩)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن عمر بن سعد؟ فقال: لا ينبغي أن يحدث عنه.
قلت: من هو؟ قال: أخو عامر بن سعد، وأخو مصعب بن سعد.
قلت: لم؟ قال: لأنه صاحب الجيوش، وصاحب الدماء.
قلت له: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عمر بن سعد لا يعتمد عليه.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٠ (٨٤١)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن
стр. 1190
أبا طالب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: من قال: لعن اللَّه يزيد بن معاوية؟ قال: لا تكلم في هذا.
قلت: ما تقول؟ فإن الذي تكلم به رجل لا بأس به، وأنا صائر إلى قولك؟
فقال أبو عبد اللَّه: قال النبي ﷺ : "لَعْنُ المُؤْمِنِ كقَتْلِهِ" (١) وقال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ" (٢)، وقد صار يزيد فيهم، وقال: "من لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهَا رحمة" (٣)، فأرى الإمساك أحب لي (٤).
"السنة" للخلال ١/ ٤١٢ (٨٤٦).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يذكر عنده الحجاج فيقول: كافر؟
قال: لا يعجبني.
стр. 1191
قلت: فإذا ذكر عنده يلعنه؟ قال: يقول: ألا لعنة اللَّه على الظالمين.
قال أبو عبد اللَّه: قد كان رجل سوء يروي عنه ابن سيرين أنه قال: المسكين أبو محمد. قال: وسمعت رجلًا يقول له: ومن يرع عن ذكر الحجاج أنه كان كافرًا لا يؤمن بيوم الحساب، وإنه من أهل النار. فسكت ولم يرد عليه جوابًا.
قال الخلال: وأخبرني زكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: كان الحجاج بن يوسف رجل سوء.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن يزيد بن المهلب؛ قال: بصري.
قلت: كيف هو؟
قال: كان صاحب فتنة، يقول: هو الذي يقول شعبة: سمعت الحسن يقول: هذا عدو اللَّه ابن المهلب.
"السنة" للخلال ١/ ٤١٣ - ٤١٤ (٨٥٢ - ٨٥٤)
قال صالح: قلت لأبي: إن قومًا يقولون إنهم يحبون يزيد.
فقال: يا بني! وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر؟
فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنه؟
فقال: يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا.
"مجموع الفتاوى" ٤/ ٤٨٣
стр. 1192
أخطاء طباعية واستدراكات
لوحظ الأخطاء الآتية في "الجامع لعلوم الإمام" بعد الطباعة (*)
المجلد الثالث
صـ ٢٣٥: رواية إسماعيل بن سعيد، المنقولة من "فتح الباري" لابن رجب ١/ ١٣٩ مكررة، وتحذف، ووردت قبلها كاملة نقلًا عن "أحكام النساء" للخلال (٩١).
- صـ ٢٧٣: "الحسن بن علي بن الحسين" تعدل: "الحسن بن علي بن الحسن".
صـ ٥٠٤ / س ١٧: أبو حماد المقرئ تعدل ابن حماد المقرئ.
صـ ٥٤١ / س ١٩: "الشتري" تعدل: "التستري".
المجلد الرابع
صـ ١٧١: "السقلي" تعدل: "المستملي".
صـ ٣٥١: "هشام بن منصور البخاري" يعدل: "هشام بن منصور اليخامري".