← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يعني: الإرجاء. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٢) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنَّ أبا عبد اللَّه قال: إذا كان المرجئ داعية فلا تكلمه. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٤) قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: المرجئ المخاصم منهم لا تكلمه. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٦)

стр. 282

٤٦ - باب: الصلاة خلف المرجئة قال أبو داود: قلت لأحمد: يصلَّى خلف المرجئ؟ قال: إذا كان داعيًا فلا يصلَّى خلفه (١). "مسائل أبي داود" (٣٠٧) قال حرب: سمعت أحمد يقول: لا يصلى خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية. وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن فهو مرجئ. قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا. "مسائل حرب" ص ٣٧٧ قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يصلى خلف مرجئ. وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرجئ إذا كان يخاصم فلا يُصَلَّى خلفه. وقال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن مرجئ يُتلى عليه الشيء من القرآن فيرده ردًّا عنيفًا. قال: لا تصلي خلفه. وقال: وأخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا يصلى خلف المرجئة. يريد: على الجنازة. "السنة" للخلال ٢/ ٣٤ (١١٤٨ - ١١٥١)

стр. 283

٤٧ - باب: مناكحة المرجئة قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال قلت لأبي عبد اللَّه: رجل زوج ابنته رجلًا، وهو لا يعلم، فإذا هو يقول بمقالة رديئة من الإرجاء. فقال: إذا كان يُغلي في ذلك، ويدعو إليه، رأيت أن يخلع ابنته ولا يقيم عنده. قلت: فيحرج الأب إذا فعل ذلك؟ قال: أرجو أن لا يحرج إذا علم ذلك منه وتبين له. "السنة" للخلال ٢/ ٣٦ (١١٥٧)

стр. 284

٤٨ - باب: ذم المرجئة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٣) وقال: حدثني أبي، نا حجاج سمعت شريكًا وذكر المرجئة فقال: هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثًا، ولكن المرجئة يكذبون على اللَّه تعالى (٢). "السنة" ١/ ٣١٢ (٣١٤) و"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٤٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن (أُبي) (٣)، عن الشعبي قال: إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون في النار (٤). وقال: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا خالد، حدثني رجل قال: رآني أبو قلابة وأنا مع عبد الكريم فقال: مالك ولهذا الهزء الهزء (٥). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٥ - ٦٧٦) قال أبو بكر الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا يونس، قال: كان الحسن يقول: شر داء خالط قلبًا. يعني: الهوى. "السنة" للخلال ٢/ ١٣٨ (١٥٤٣)

стр. 285

قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت أحمد يقول: تقربوا إلى اللَّه ببغض أهل الإرجاء، فإنه من أوثق الأعمال إلينا. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٢٦ ٤٩ - ذم أهل البدع والأهواء والأمر بمجانبتهم قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطيعة تثبت عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قالَ: هو ثبت عن النبي ﷺ . قالَ إسحاق: شديدًا. "مسائل الكوسج" (٣٤٨٤) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل مبتدع، داعية يدعو إلى بدعة، أيجالس؟ قال: لا يجالس، ولا يكلم، لعله أن يرجع. "مسائل ابن هانئ" (١٨٥٥) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: ثنا أبي حنبل بن إسحاق قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قِلابَة قال: لا تجالسوا أهل الأهواء -أو قال: أهل الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (١). "السنة" للخلال ٢/ ٢٨٨ (١٩٦٨) قال أبو بكر المروذي: بلغ أبو عبد اللَّه مجيء رجل مبتدع، فأنكر عليه حضوره وجفاه، وقال: حتى يظهر منه توبة وندم. وروى المروذي قال: جاء يحيى بن معين إلى أبي عبد اللَّه يعوده، فحول أبو عبد اللَّه وجهه وما كلمه، فلم يزل جافيًا له لم يكلمه.

стр. 286

ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يكون [. . .] (١) صاحبه هذا يكره، ونقل أيضًا المروذي، قال: كان ربما دخل على أبي عبد اللَّه الرجل [. . .] (٢) غمض عينيه، وربما سلم عليه الرجل منهم فلم يرد عليه. ونقل [. . .] (٣) قال: سمعت يعقوب الدورقي يقول لأبي عبد اللَّه: معك اليوم أحد على هذا الأمر الذي أنت عليه يعني: المجانبة والإنكار؟ فقال: معي عبد الوهاب. "الروايتين والوجهين/ مسائل العقيدة" ص ١٢٢ - ١٢٣ قال المروذي: أخبرنا أن أبا عبد اللَّه ذكر حارثًا المحاسبي؛ فقال: حارث أصل البلية -يعني حوادث كلام جهم- ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه أنْبَتَكَ، إلا ابن العلاف، فإنه مات مستورًا، حذروا عن حارث أشد التحذير. قلت: إن قومًا يختلفون إليه؟ قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته. فإن قبلوا وإلا هجروا، ليس للحارث توبة، يشهد عليه ويجحد، إنما التوبة لمن اعترف. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٥٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي قال: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة، فساق أهل السنة أولياء اللَّه، وزهاد أهل البدعة أعداء اللَّه (٤). قال عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الصيداوي: قال لي أحمد: إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه، قال النبي ﷺ : "ألا أدلكم على ما إذا

стр. 287

فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" (١). "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٧، "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥١ قال عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري قال: سمعت أبا داود السجستاني يقول: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدع، أَترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود: المرء بخدنه. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٢٩ قال ابن هارون الحمال: سمعت أحمد يقول: لا تجالس أصحاب الكلام وإن ذبوا عن السنة. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٠٥ قال إسماعيل بن إسحاق السراج: قال لي أحمد بن حنبل يوما: بلغني أن الحارث هذا -يعني المحاسبي- يكثر الكون عندك، فلو أَحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه؟ فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد اللَّه. وسَرَّني هذا الابتداء من أَبي عبد اللَّه فقصدت الحارث، وسأَلته أَن يحضرنا تلك الليلة، فقلت: وتسأَل أَصحابك أَن يحضروا معك فقال: يا إسماعيل، فيهم كَثْرة فلا تَزِدْهم على الكُسْب (٢) والتمر وأكثر منهما ما استطعت، ففعلت ما أَمرني به، وانصرفت إلى أَبي عبد اللَّه وأَخبرته، فحضر بعد المغرب وصَعِدَ غُرْفَةً في الدار، واجتهد في وِرْدِه إلى أَن فرغ، وحضر الحارث وأَصحابه فأكلوا، ثم قاموا

стр. 288

لصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، وابتدأَ واحد منهم، وسأل الحارث عن مسألة فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون كأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يحن، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه، فصعدت الغرفة لأَتَعَرَّف حال أبي عبد اللَّه، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد اللَّه وهو متغير الحال فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: ما أَعلم أَني رأَيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فلا أرى لك صحبتهم. ثم قام وخرج. قال أبو القاسم النَّصْرأباذي: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيءٍ من الكلام، فهجره أَحمد بن حنبل فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يصل عليه إِلا أَربعة نفر. "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٤٠ - ٢٤١ قال محمد بن عوف الحمصي: قال أحمد: من أهل البدع الذين أخرجهم النبي ﷺ من الإسلام القدرية، والمرجئة، والرافضة، والجهمية، فقال: "لا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم" (١). "الفروع" ١٠/ ١٦١ روى أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ أنه قال لِرَجُل: إيّاكَ وَمُجالَسَةَ أَصْحاب الخُصوماتِ والْكَلامِ. وروى ابن أصرم أنه قال لِرَجُلٍ: لا يَنْبَغِي الجِدالُ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلا يَنْبَغِي

стр. 289

أَنْ تُنَصَّبَ نَفْسَكَ وَتَشْتهر بِالْكَلامِ، لَوْ كانَ هذا خَيْرًا لَتقدمنا فِيهِ أَصْحابُ النَّبِيَّ ﷺ ، إنْ جاءَك مُسْتَرْشِدًا فَأَرْشِدْهُ. وروى حَنْبَل عنه: عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ والْحَدِيث وَما يَنْفَعكُمْ، وَإِيّاكُمْ والْخَوْضَ والْمِراءَ، فَإِنَّهُ لا يُفْلح مَنْ أَحَبَّ الكَلام، وَقالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه: لا تُجالِسْهُمْ وَلا تُكَلَّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ. وَقالَ أَيْضًا: وَذَكَر أَهْل البِدَع؛ فقال: لا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجالِسَهُمْ وَلا يُخالطَهُمْ وَلا يَأْنَسَ بِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ الكَلام لَمْ يَكُنْ آخِرُ أَمْرِهِ إلّا إلَى بِدْعَة؛ لِأَنَ الكَلام لا يدعُو إلَى خَيْر، عَلَيْكُمْ بِالسُّننِ والْفِقْه الذِي تَنْتَفعُون بِه، ودعُوا الجدالَ، وكلام أَهْلِ البدع والْمِراءِ، أَدْرَكْنا النّاسَ وَما يَعْرِفُونَ هذا وَيُجانِبُونَ أَهْل الكَلامِ. "الآداب الشرعية" ١/ ٢١٩ قال أحمد في رواية الفضل، وقيل له: ينبغي لأحد أن لا يكلم أحدًا؟ فقال: نعم، إذا عرفت من أحد نفاقًا فلا تكلمنه؛ لأن النبي ﷺ خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس ألا يكلموهم. قلت: يا أبا عبد اللَّه كيف يصنع بأهل الأهواء؟ قال: أما الجهمية والرافضة فلا. قيل: له: فالمرجئة؟ قال: هؤلاء أسهل إلا المخاصم منهم فلا تكلمه. ونقل الميموني عن أحمد: نهى النبي ﷺ عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حين خاف عليهم النفاق، وهكذا كل من خفنا عليه. وروى القاسم بن محمد عنه: إنه اتهمهم بالنفاق، وكذا من اتهم بالكفر لا بأس أن يترك كلامه. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٤٨

стр. 290

٥٠ - النهي عن مناظرة أهل البدع قال صالح: كتب رجل إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والجلوس معهم، فأملى علي جوابه: أحسن اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا فسح وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم؛ أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في "كتاب اللَّه جل وعز، لا يعد ذلك. ولم يزل الناس يكرهون كل محدث، من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع، ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه، فالسلامة إن شاء اللَّه في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق اللَّه رجل، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكون ممن يحدث أمرًا، فإذا هو خرج منه أراد الحجة له، فيحمل نفسه على المحك فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو باطل؛ ليزين به بدعته وما أحدث. وأشد ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب، فأخذ عنه، فهو يريد [أنْ] يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره. نسأل اللَّه التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين، والسلام عليك. "مسائل صالح" (٥٨٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: رأيت مالك بن أنس يعيب الجدال والمراء في الدين، قال: أفكلما كان الرجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي ﷺ . "العلل" رواية عبد اللَّه (١٥٨٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: أخبرنا مَخْلَد بن يزيد الحرّاني، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة قال: تكفير كُلَّ

стр. 291

لِحاء ركعتان (١). قال أبي: تفسيره: الرجل يُلاحي الرجُل يخاصِمهُ، يُصَلَّي ركعتين، تكفيره -يعني: كفارته. "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٣٥٩) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش، عن صالح بن حيان، قال أبو معاوية الكبسي: عن حصين بن عقبة، عن ابن مسعود قال: مِنْ أكثر الناس خطايا -وقال وكيع: ذنوبًا- يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل (٢). "الزهد" ١٩٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن يونس قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز قال: من جعل دينه غوضًا للخصومة، أكثر التنقل (٣). "الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٣٦٦ قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من تعاطى الكلام لا يفلح، ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٩

стр. 292

قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٧٨ قال العباس بن غالب: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه؟ فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة، ولا تخاصم. فأعدت عليه القول، فقال: ما أراك إلا مخاصمًا (١). "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٥٦ قال عبد اللَّه: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول: كانَ الشّافِعِيُّ له إذا ثَبَتَ عِنْدَهُ خَبَرٌ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَة فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الكَلام، إنَّما كانَتْ هِمَّتُهُ الفِقْهَ. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٢٠ قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: قَدْ كُنّا نَأمُرُ بِالسُّكُوتِ، فَلَمّا دُعينا إلَى أَمْرٍ ما كانَ بُدٌّ لَنا أَنْ نَدْفَعَ ذَلِكَ، وَنُبَيَّنَ مِنْ أَمْرِهِ ما يَنْفِي عَنْهُ ما قالُوهُ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٢٧

стр. 293

٥١ - التحذير من أهل البدع قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئًا، أو شيعيًّا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أم أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة، وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم تحذر عنه؟ "مسائل عبد اللَّه" (١٥٩١) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح وجهه، وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس، أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى. قال: فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل. "طبقات الحنابلة" ٣/ ٤٠٠ قال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنا أبو طالب محمد بن علي البيضاوي، قال: أَنا أَبو عمر بن حيويه، قال أَبو مُزاحِم موسى بن عُبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان: قال لي عمي أبو علي عبيد الرحمن بن يحيى بن خاقان أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء؟ فسأَلته، قال أبو مزاحم: فسأَلت عمي أن يخرج إلى جوابه، فوجَّه إليَّ بنسخة فكتبتها، ثم عدت إلى عمي فأَقرّ لي بصحة ما بعث به. وهذا نسخته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد بن حنبل بعد أَن سأَلته عما فيها فأَجابني عن ذلك بما قد كتبته، وأَمر ابنه عبد اللَّه أَن يوقع بأَسفلها

стр. 294

بأَمره، ما سأَلته أَن يوقع فيها: سأَلتُ أَحمد بن حنبل عن أَحمد بن رباح؛ فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإِنه إِن قلد شيئًا من أمور المسلمين كان ضررًا على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته. وسألتُه عن ابن الخلنجي؛ فقال فيه أيضًا مثل ما قال في أَحمد بن رباح، وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنه كان من شرهم وأعظمهم ضررًا على الناس، وسألته عن شعيب بن سهل؛ فقال فيه: جهمي معروف بذلك. وسألتُه عن عبيد اللَّه بن أحمد؛ فقال: جهمي معروف بذلك. وسألتُه عن المعروف بأبي شعيب؛ فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك. وسأَلتُه عن محمد بن منصور قاضي الأَهواز، فقال فيه: إنه كان مع أَبي دُؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أَمثلهم ولا أَعرف رأيه. وسألتُه عن ابن علي بن الجعد؛ فقال: كان معروفا عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك. وسأَلتُه عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد اللَّه ببغداد؛ فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المرِيسي، وليس ينبغي أن يقلد مثله شيئًا من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر. وسألتُه عن ابن الثلجي؛ فقال: مبتدع صاحب هوى. وسألتُه عن إبراهيم بن عتاب؛ فقال: لا أَعرفه، إِلا أَنه كان من أصحاب بشر المرِيسي فينبغي أَن يحذر ولا يقرب ولا يقلد شيئًا من أُمور الناس. وفي الجملة أَن أَهل البدع والأَهواءِ لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أُمور المسلمين، فإن في ذلك أَعظم الضرر على الدين، مع ما عليه

стр. 295

رأي أمير المؤمنين -أَطال اللَّه بقاءَه- من التمسك بالسنة والمخالفة لأَهل البدع. وبقول أحمد بن محمد بن حنبل: وقد سأَلني عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان عن جميع ما في هذا القرطاس وأَجبته بما كتبته به، وكنت عليل العين ضعيفا في بدني فلم أقدر أَن أَكتب بخطي، فوقع هذا التوقيع في أَسفل هذا القرطاس عبد اللَّه ابني بأَمري وبين يدي، وأَسأَل اللَّه أن يطيل بقاءَ أمير المؤمنين، وأن يديم عافيته ويحسن له المعونة والتوفيق بمنه وقدرته. "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٣٦ - ٢٣٩ ٥٢ - حبس أهل البدع قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ابتدع بدعة يدعو إليها، وله دعاة عليها، هل ترئ أن يحبس؟ قال: نعم. أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين. "مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٠)

стр. 296

كتاب الصفات ٥٣ - باب: ما جاء في اتصاف اللَّه بالعزة والعظمة والكبرياء قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن عطاء -يعني: ابن السائب- عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه : الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئًا منهما ألقيته في جهنم" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٣ (١٠٧٩) وقال: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي صالح، عن عكرمة قال: خلقت الملائكة من نور العزة، وخلق إبليس من نار العزة (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨٣)

стр. 297

٥٤ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة والحسن في قوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: السنة: النعسة (١). قال: حدثني أبي، نا يحيى بن يمان، نا أشعث، عن جعفر -يعني: ابن المغيرة- عن سعيد -يعني: ابن جبير- قال: قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: أينام ربك؟ قال: فقال: يا موسى، خذ قدحين زجاجتين فاملأهما ماء، فصلَّ وهما في يديك، فانظر هل يثبتان. فقام يصلي فنعس فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو نمت لضاعت السموات والأرض (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦ (١٠٢٧ - ١٠٢٨)

стр. 298

٥٥ - باب: اللَّه الطبيب قال الفضل بن محمد الشعراني: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ مع أبي، فرأى التي بظهره، فقال: يا رسول اللَّه، ألا أعالجها فإني طبيب؟ قال ﷺ : "أنت رفيق، واللَّه الطبيب". قال: "من هذا معك؟ " قال: قلت: ابني، أشهد. قال ﷺ : "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (١) (٢). "الأسماء والصفات" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٥٢) ٥٦ - باب: السلام من أسماء اللَّه قال أبو داود: قلت لأحمد: أمُرُّ بالقوم يتقاذفون، أُسلم عليهم؟ قال: هؤلاء قوم سفهاء، والسلام اسم من أسماء اللَّه. قال أبو داود: قلت لأحمد: أُسلم على المخنث؟ قال: لا أدري، السلام اسم من أسماء اللَّه. "مسائل أبي داود" (١٨٠٥ - ١٨٠٦)

стр. 299

٥٧ - باب إثبات صفة العلو والفوقية والاستواء على العرش وأنه سبحانه في السماء، وإثبات الكرسي قال الإمام أحمد: فقلنا: لما أنكرتم أن يكون اللَّه على العرش، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]. فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، فهو على العرش وفي السماوات وفي الأرض وفي كل مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان. وتلوا آية من القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]. فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء. فقالوا: أي مكان؟ فقلنا: أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء. فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]. ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧]. وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]. وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]. وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]. وقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩].

стр. 300

وقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. وقال: ﴿ذِي اَلمَعَارِجَ﴾ [المعارج: ٣]. وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]. وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. فهذا خبر اللَّه؛ أخبرنا أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل منه مذمومًا، يقول اللَّه جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾ [فصلت: ٢٩]. وقلنا لهم: أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم، فلم يكن اللَّه ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد؟ ! وإنما معنى قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]. نقول: هو إله من في السماوات وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يخلو من علم اللَّه مكان، ولا يكون علم اللَّه في مكان دون مكان، فذلك قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صاف، وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، من غير أن يكون في شيء من خلقه. وخصلة أخرى: لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها وخرج منها، كان ابن ادم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت

стр. 301

من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، وعلم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق. "الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٥ - ١٣٧. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدثنا عبد اللَّه بن نافع قال: قال مالك: اللَّه ﵎ في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان (١). "مسائل أبي داود" (١٦٩٩) قال حرب: قلت لإسحاق: العرش بحد؟ قال: نعم بحد. وذكر عن ابن المبارك قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد (٢). "مسائل حرب" ص ٤١٢ قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قول اللَّه: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة: ١٧] قال: أرجلهم في التخوم، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور (٣). "مسائل حرب" ص ٤١٣

стр. 302

قال حرب: أملى إسحاق: إن اللَّه ﵎ وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، من ذلك قوله: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وقوله: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] وآيات مثلها تصف العرش، وقد ثبتت الروايات في العرش، وأعلى شيء فيه وأثبته قول اللَّه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) [طه: ٥]. "مسائل حرب" ص ٤١٤ قال حرب: وقال إسحاق في حديث أبي رزين العقيلي: قوله: "في عماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء" معناه: أنه كان في عماء قبل أن يخلق السماوات والأرضين، وتفسيره عند أهل العلم: إنه كان في عماء يعني: سحابة. "مسائل حرب" ص ٤١٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، أنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللَّه: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (٤٥٠)

стр. 303

قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر ﵁ قال: إذا جلس ﵎ على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عمار الدُّهْني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠١ (٥٨٥ - ٥٨٦)، ٢/ ٤٥٤ (٢١٠١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر ﵁ قال: إذا جلس الرب على الكرسي. فاقشعر رجل -سماه أبي- عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذِه الأحاديث، لا ينكرونها (٣).

стр. 304

وقال: حدثني أبي؛ نا عبد الصمد، نا أبي، نا محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى قال: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل (١). وقال: حدثني أبي، نا رجل، ثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة، لكل ملك منهم أربعة وجوه؛ وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرض والسماوات، ورءوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، قال: وهو واضع رجليه ﵎ على الكرسي (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣ (٥٨٧ - ٥٨٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا ابن مهدي وأبو سفيان -يعني:

стр. 305

المعمري- عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٨ (٤٥٦)، ١/ ٣٠٤ (٥٩١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عماد الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٤ (١٠٢٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول: إن الرحمن ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٥ (١٠٢٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن جابر، عن عبد اللَّه ابن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (٣).

стр. 306

وقال: حدثني أبي قال: أملى علينا وكيع ببغداد، عن سفيان، عن عكرمة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (١). وقال: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مثقلة به (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٧ (١٠٣٣ - ١٠٣٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن هشام بمكة، حدثني أبي، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: إن العرش لمطوق بحية، وإن الوحي لينزل في السلاسل (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨١) قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: قال مالك بن أنس: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان. فقلت: من أخبرك عن مالك بهذا؟ قال: سمعته من سريج بن النعمان، عن عبد اللَّه بن نافع. "الشريعة" للآجري ص ٢٤٠ (٥٩٩). قال الأثرم: حدثنا محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن

стр. 307

حنبل: يحكى عن ابن المبارك قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد. قال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا (١). وقال أبو بكر المروذي، سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: روى علي ابن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك؛ أنه قيل له: كيف نعرف اللَّه قال: على العرلش بحد، فقال بلغني ذلك عنه وأعجبه، ثم قال أبو عبد اللَّه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ثم قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢) [الفجر: ٢٢]. وقال يوسف بن موسى القطان: قيل لأبي عبد اللَّه: واللَّه تعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان، قال: نعم، على عرشه، لا يخلو شيء من علمه (٣). "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٦ - ١٥٩ (١١٣ - ١١٥)

стр. 308

قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: إن اللَّه تعالى قد ملأ العرش، حتى إن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد (١). "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ (١٣٣) وسأل حميد بن الصباح أحمد بن حنبل: كم بيننا وبين عرش ربنا؟ قال: دعوة مسلم يجيب اللَّه دعوته (٢). "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٨٧ (١٤١). قال ابن شيرويه: ثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة في قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] قال: قال ابن عباس: لم يستطع أن يقول: من فوقهم علم أن اللَّه من فوقهم (٣). وقال ابن شيرويه: ثنما إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ارتفع (٤). "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠ (٦٦١ - ٦٦٢). قال الخلال: أخبرنا الحسن بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، سمعت أبي يعقوب بن العباس، قال: كنا عند أبي

стр. 309

عبد اللَّه، قال: فسألناه عن قول ابن المبارك. قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه، بحد، فقال الإمام أحمد: هكذا على العرش، استوى بحد. فقلنا له: ما معنى قول ابن المبارك: بحد؟ قال: لا أعرفه، ولكن لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وهو على العرش، وعلمه مع كل شيء. "بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٦١٣ - ٦١٤ قال حنبل: قال الإمام أحمد: نحن نؤمن أن اللَّه تعالى على العرش كيف شاء، وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد (١). "بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٤ - ٥ قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما تقول فيمن يقول: إن اللَّه ليس على العرش؟ قال: كلامهم كله يدور على الكفر (٢). "بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٠٥ - ٧٠٦. قال الأثرم: قلت لأحمد: يحكى عن ابن المبارك: نعرف ربنا في السماء السابعة، على عرشه، بحد. فقال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا. قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن

стр. 310

حنبل فقال له: للَّه ﵎ حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو. قال اللَّه ﵎: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: محدقين. "بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٣٣ قال عبد اللَّه: ثنا هارون بن معروف نا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده على العرش (١)، فحدثت به أبي ﵀ فقال: لم يُقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل. روى المروذي حكاية بنزول عن إبراهيم بن عرفة، سمعت ابن عُمير يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا قد تلقته العلماء بالقبول. "العلو للعلي العظيم" للذهبي ٢/ ١٠٨٥ - ١٠٨٦ (٤٢٤ - ٤٢٤ - ١)، "العرش" ٢/ ٢٢٠ (١٩١) قال: أبو داود الخفاف سليمان بن داود، قال: قال إسحاق بن راهويه: قال تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. "العلو" للذهبي ٢/ ١١٢٨ (٤٥١)

стр. 311

٥٨ - باب: "إثبات صفة النزول للَّه تعالى إلى سماء الدنيا قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد ﵁: "ينزلُ ربُّنَا ﵎ اسمه- كل ليلةٍ حين يبقى تْلثُ الليلِ الآخِرُ إلى السماءِ الدُّنيا"، أليس تقول بهذِه الأحاديث؟ ويرون -أهل الجنة- ربَّهم، ، و"لا تقبحوا الوجه فإنَّ اللَّهَ خلقَ آدمَ على صورته" -يعني: صورة رب العالمين- "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها يضعَ اللَّه فيها قدمه"، وأن موسى ﵇ لطم ملك الموت ﵇. قَالَ الإمام أحمد: كلُّ هذا صحيحٌ. قَالَ إسحاقُ: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدعٌ، أو ضعيف الرأي (١). "مسائل الكوسج" (٣٢٩٠) قال حرب: سألتُ إسحاق بن إبراهيم قلت: حديث النبي ﷺ : "ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا" (٢)؟ قال: نعم، ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما شاء، وكيف شاء، وليس فيه صفة. وقال إسحاق: لا يجوز الخوض في أمر اللَّه كما يجوز الخوض في

стр. 312

فعل المخلوقين، يقول اللَّه ﵎: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الخالق بصفاته وفعاله بوهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون موصوفًا بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما شاء، لا يسأل كيف نزوله؛ لأنه الخالق يصنع ما شاء كما شاء. "مسائل حرب" ص ٤١٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة الخولاني، نا الأوزاعي، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: إن اللَّه إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تزلزل، وإذا أراد أن تدمدم على قوم تجلى لها (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٠ (١٠٦٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو -يعني: ابن دينار- عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "إذا ذهب -وقال مرة: إذا مضى- شطر الليل الأول نزل اللَّه إلى السماء الدنيا، يُفتح بابُها، يقول: من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥١١ (١١٩٧)

стр. 313

ذكر أحمد بن علي الأبَّار [عن علي بن خشرم] (١) أن عبد اللَّه بن طاهر قال لإسحاق بن راهويه: ما هذِه الأحاديث التي يحدث بها أن اللَّه ينزل إلى سماء الدنيا، واللَّه يصعد وينزل؟ ! قال: فقال له إسحاق: تقول إن اللَّه يقدر على أن ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم. قال: فلم تنكر؟ ! (٢) "شرح أصول الاعتقاد" للالكائي ٣/ ٥٠١ (٧٧٤). قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي ﷺ : "إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا" (٣)، فقال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها ونصدق بها، ولا نرد شيئًا منها إذا كانت أسانيد صحاح، ولا نرد على رسول اللَّه ﷺ قوله، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق. حتى قلت لأبي عبد اللَّه: ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا، قال: قلت: نزوله بعلمه [أم] بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا، ما لَكَ ولهذا، امض الحديث على ما روي، بلا كيف، أولا حد، بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب قال اللَّه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤] ينزل كيف يشاء؛ بعلمه وقدرته، أحاط بكل شيء علما، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه

стр. 314

هَرَبُ هارب] (١) (٢). "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٢٤٣ (١٨٤). قال الإمام أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الرباطي: حضرتُ مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر ذات يوم، وحضر إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابن راهويه- فسُئل عن حديث النزول: أصحيحٌ هو؟ قال: نعم. فقال له بعض قواد عبد اللَّه: يا أبا يعقوب، أتزعم أن اللَّه ينزل كل ليلة؟ قال: نعم. قال: كيف ينزل؟ فقال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق. فقال له إسحاق: قال اللَّه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]. فقال الأمير عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة! فقال إسحاق: أعز اللَّه الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ ! "عقيدة السلف أصحاب الحديث" ص ٤٨ (٤٤) قال الإمام أحمد بن الحسين بن حسان: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه ﵎ ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة قال: نعم. قيل له: وفي شعبان كما جاء في الأثر؟ قال: نعم. وقال يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم. "إبطال التأويلات" ١/ ٢٦٠

стр. 315

قال قاضي فارس: قال إسحاق بن راهويه: دخلت يومًا على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: ويقدر؟ فسكت عبد اللَّه. قال أبو العباس: أخبرني الثقة من أصحابنا قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت: أيها الأمير، إن اللَّه تعالى بعث إلينا نبيا، نقل إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء، وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبه نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك. قال: فأمسك عبد اللَّه. قال الإمام أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني: إبراهيم بن أبي صالح- مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال إبراهيم: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء. قال: فرضي عبد اللَّه كلامي وأنكر على إبراهيم. هذا معنى الحكاية (١). قال أبو العباس: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: دخلت يوما على طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر وعنده منصور بن طلحة، فقال لي: يا أبا يعقوب إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: تؤمن به؟ فقال طاهر: ألم أنهك عن هذا الشيخ؟ ! ما دعاك إلى أن تسأله عن مثل هذا؟

стр. 316

قال إسحاق؟ فقلت له؟ إذا أنت لم تؤمن أن ربًّا يفعل ما يشاء، لست تحتاج أن تسألني. قال أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني: وفيما أجازني جدي -يعني: محمود بن الفرح- قال: قال إسحاق بن راهويه: سألني ابن طاهر عن حديث النبي ﷺ -يعني: النزول- فقلت له: النزول بلا كيف. "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٧ (٩٥٠ - ٩٥٣) قال إسماعيل الترمذي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اجتمعت الجهمية إلى عبد اللَّه بن طاهر يومًا فقالوا له: أيها الأمير، إنك تقدم إسحاق، وتكرمه، وتعظمه، وهو كافر يزعم أن اللَّه ت ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، ويخلو منه العرش. قال: فغضب عبد اللَّه، وبعث إليَّ، فدخلت عليه وسلمت؛ فلم يرد عليَّ السلام غضبًا، ولم يستجلسني، ثم رفع رأسه، وقال لي: ويلك يا إسحاق، ما يقول هؤلاء؟ ! قال: قلت: لا أدري. قال: تزعم أن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، ويخلو منه العرش؟ فقلت أيها الأمير، لست أنا قلته، قاله النبي ﷺ ؛ حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إسحاق، عن الأغر بن مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له" (١) ولكن مرهم يناظروني.

стр. 317

قال: فلما ذكرت له النبي ﷺ سكن غضبه، وقال لي: أجلس. فجلست. فقلت: مرهم أيها الأمير يناظروني. قال: ناظروه. قال: فقلت لهم: يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش أم لا يستطيع؟ قال: فسكتوا وأطرقوا رءوسهم، فقلت: أيها الأمير، مرهم يجيبوا. فسكتوا. فقال: ويحك يا إسحاق! ! ماذا سألتهم؟ قال: قلت: أيها الأمير، قل لهم: يستطيع أن ينزل، ولا يخلو منه العرش أم لا؟ قال: فأيش هذا؟ قلت: إن زعموا أنه لا يستطيع أن ينزل إلا أن يخلو منه العرش؟ فقد زعموا أن اللَّه عاجز مثلي ومثلهم، وقد كفروا. وإن زعموا أنه يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش، فهو ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولا يخلو منه مكان. "مجموع الفتاوى" ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٩ قال محمد بن حاتم: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يقول: قال لي عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذِه الأحاديث التي تروونها في النزول -يعني: وغير ذلك- ما هي؟ قلت: أيها الأمير، هذِه أحاديث جاءت مجيء الأحكام، والحلال والحرام، ونقلها العلماء، فلا يجوز أن ترد؛ هي كما جاءت بلا كيف. فقال عبد اللَّه: صدقت، ما كنت أعرف وجوهها إلى الآن. "مجموع الفتاوى" ٥/ ٣٨٩

стр. 318

٥٩ - باب: إثبات السمع والبصر قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول اللَّه ﷺ تشكو زوجها، فكان يخفى عليّ كلامها، فأنزل اللَّه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ [المجادلة: ١]. "مسائل حرب" ص ٤١٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق قال: سمعت جعفر بن سليمان يحدث عن أبي عمران قال: سمعته يقول: ما نظر اللَّه إلى شيء إلا رحمه، قال: وكان يحلف يقول: واللَّه لو نظر اللَّه إلى أهل النار لرحمهم، ولكنه قضى أنه لا ينظر إليهم (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٥ (١٠٥٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: الإمام الكذاب، والشيخ الزاني، والعائل المزهو" (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦٨ (١٠٦٣)

стр. 319

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵁ ﴿الر﴾: أنا اللَّه أرى (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧١ (١٠٧٤) قال حنبل: أنكر أحمد التشبيه، فقال: المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي. ومن قال ذلك فقد شبه اللَّه بخلقه. وقال في رواية يوسف بن موسى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١]. "إبطال التأويلات" ١/ ٤٣ قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: امتحن إسحاق بن إبراهيم القوم مرة مرة، وامتحنني مرتين مرتين، فقال لي: ما تقول في القرآن؟ قلت: كلام اللَّه غير مخلوق، فأقامني فأجلسني في ناحية ثم سألني، ثم ردني ثانية فسألني، فقلت: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فأخذني في التشبيه فقلت: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فقال لي: وما السميع البصير؟ فقلت: هكذا قال، السميع البصير. "إبطال التأويلات" ١/ ٤٦ قال حنبل: حججت في سنة إحدى وعشرين فرأيت في المسجد الحرام كسوة البيت من الديباج، وهي تخاط في صحن المسجد، وقد كتب في الدارات (ليسَ كمثلِهِ شَيء وهُوَ اللطيفُ الخبيرُ)، فلما قدمت سألني أبو عبد اللَّه عن بعض الأخبار، فأخبرته بذلك، فقال أبو عبد اللَّه: قاتله اللَّه، الخبيث، عمد إلى كتاب اللَّه فغيره -يعني: ابن أبي دؤاد -يعني: أزال: ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. "إبطال التأويلات" ١/ ٣٨٦

стр. 320

٦٠ - باب: إثبات الإتيان والمجيء قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قال: يأتيهم اللَّه في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥ (١١٧٠) قال حنبل: قال الإمام أحمد: احتجوا عليَّ يومئذ بقوله: "تجيء اليقرة يوم القيامة. . وتجيء تبارك. . "، وقلت لهم: الثواب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] إنما تأتي قدرته (٢)، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر. "الروايتين والوجهين" مسائل العقيدة ص ٥٥ قال حنبل: قال الإمام أحمد في قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] قال: قدرته (٢). وقال أبو طالب: قال الإمام أحمد في: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]: فمن قال: إن اللَّه لا يرى فقد كفر (٣). "إبطال التأويلات" ١/ ١٣٢ (١٢٠ - ١٢١)
следующие страницы →