← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

به، فهذا الاستثناء لهذا العمل، فقيل له: فيستثنى في الإيمان؟ قال: نعم، أقول: أنا مؤمن إن شاء اللَّه، أستثني على اليقين لا على الشك، ثم قال: قال اللَّه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فقد علم ﵎ أنهم داخلون المسجد الحرام. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ثنا أبو عبد اللَّه بحديث عائشة رحمها اللَّه -عن النبي ﷺ : "إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه"، فقال: هذا أيضًا أرجو، أي: هو حجة في الاستثناء في الإيمان، أي: إنه قد قال: أرجو، وهو أخشاهم. قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان سليمان بن حرب حمل هذا -يعني: الاستثناء- على التقبل، يقول: نحن نعمل ولا ندري يتقبل منا أم لا (١). قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا نجد بُدًّا من الاستثناء؛ لأنه إذا قال: أنا مؤمن فقد جاء بالقول، فإنما الاستثناء بالعمل لا بالقول. وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سمع أبا عبد اللَّه قال. وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني: لما قال له: الاستثناء مخافة واحتياطًا. فقلت له: كأنك لا ترى بأسًا أن لا يستثني؟ فقال: إذا كان ممن يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي.

стр. 247

ثم قال أبو عبد اللَّه.: إن قومًا تضعف قلوبهم عن الاستثناء. كالمتعجب منهم. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم؛ أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: يُروى عن الأوزاعي أنه قال: الاستثناء وترك الاستثناء سواء، كما قال اللَّه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فهذا ليس على شك، فلم أره يعجبه ترك الاستثناء، ورأيته أكثر عنده. وقال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثنا، عن أبي عبد اللَّه قال: بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: أول الإرجاء ترك الاستثناء. وقال: وأخبرني حامد بن أحمد أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: يصح قول الحارث بن عميرة أن ابن مسعود رجع عن الاستثناء؟ فقال: لا يصح، كذلك أصحابه -يعني: على الاستثناء- تم قال: سمعت حجاجًا، عن شريك، عن الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل أن حائكًا بلغه قول عبد اللَّه، قال: زلة عالم -يعني: حيث قال له: إن قالوا: إنا مؤمنون، فقال: ألا سألتموهم أفي الجنة هم؟ وأنكر أحمد قولي: رجع عن الاستثناء إنكارًا شديدًا، وقال: كذلك أصحابه يقولون بالاستثناء. "السنة" للخلال ١/ ٤٧٢ - ٤٧٦ (١٠٥٤ - ١٠٦٢) قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم قال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن قول النبي ﷺ : "وإنا إن شاء اللَّه بكم

стр. 248

لاحقون". الاستثناء هاهنا على أي شيء يقع؟ قال: على البقاع لا يدري أيدفن في الموضع الذي عليهم أو غيره. وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قوله ورأيه في: مؤمن إن شاء اللَّه. قال: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه، ومؤمن أرجو؛ لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال، على ما افترض عليه أم لا؟ وقال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو بكر بن حماد المقرئ، وأخبرني يعض أصحابنا قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لو كان القول كما تقول المرجئة أن الإيمان قول، ثم استثنى بعد على القول لكان هذا قبيحًا أن تقول: لا إله إلا اللَّه، ولكن الاستثناء على العمل. "السنة" للخلال ١/ ٤٧٧ (١٠٦٥ - ١٠٦٧) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا رجل -والرجل علي- عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة الضبي، عن عبد الرحمن بن عصمة قال: كنت عند عائشة -رحمها اللَّه، فأتاها رسول معاوية بهدية، فقال: أرسل بها إليك أمير المؤمنين، فقالت: أمير المؤمنين إن شاء اللَّه، وهو أميركم، وقبلت الهدية (١). "السنة" للخلال ٢/ ٣٩ (١١٦٨) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا معاوية ابن هشام وأبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان

стр. 249

ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان يقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا -إن شاء اللَّه- بكم لاحقون"، قال معاوية بن هشام: "أنتم فرطنا، ونحن لكم تبَعٌ، ونسأل اللَّه لنا ولكم العافية". وقال: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سعيد بن كثير بن عبيد قال: حدثني أبي أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إله إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ يحْرم عليَّ دماؤهم وأموالهم، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" (١). "السنة" للخلال ٢/ ٤٠ - ٤١ (١١٧٣ - ١١٧٤) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: إنَّ الميت ليسمع خفق نعالهم حين يوَلُّون عنه مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل. فيقال له: اجلس. فيجلس، قد مثلت له الشمس، قد مثلت للغروب، فيقال له:

стр. 250

أخبرنا عما نسألك عنه. قال: فيقول: دعوني أصلي. قالوا: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه. قال: وما تسألون؟ قال: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ قال: أمحمد؟ قالوا: نعم، قال: أشهد أنه رسول اللَّه ﷺ وأنه جاء بالحق من عند اللَّه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث -إن شاء اللَّه. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها، وما أعد اللَّه لك فيها. فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها لو عصيته. فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له فيه، ويجعل نسمته في النسيم الطيب، وهو طائر أخضر، تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد لما بدأ منه من التراب، وذلك قول اللَّه ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم: ٢٧]. فإن كان كافرًا، يؤتى من قبل رأسه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى من قبل يمينه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى عن يساره فلا يوجد شيء، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء. فيقال: اجلس. فيجلس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: الرجل الذي كان فيكم؟ ! فلا يهتدي لاسمه، حتى يقال له: محمد! فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قال الناس. فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تبعث -إن شاء اللَّه. ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثم

стр. 251

يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، وذلك المعيشة الضنك التي قال اللَّه ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ (١) [طه: ١٢٤]. "السنة" للخلال ٢/ ٤٢ - ٤٣ (١١٧٦) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة رحمها اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "أما فتنة القبر، ففيَّ تفتتنون، وعني تُسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت تقول في الإسلام؟ فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول اللَّه ﷺ ، جاءنا بالبيِّنات من عند اللَّه، فصدَّقناه. فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللَّه. ثم يفرج له فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك فيها. ويقال له: على اليقين كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء اللَّه. وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا. فيفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللَّه

стр. 252

عنك. ثم يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، ويقال: هذا مقعدك منها، على الشك كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء اللَّه. ثم يعذَّب" (١). قال محمد بن عمرو: فحدثني سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث ثم يصيران إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح، فيقال له، ويرد مثل ما في حديث عائشة، ويجلس الرجل السوء، فيقال له، ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء (٢). قال الخلال: أخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا روح وأبو المنذر، قالا: ثنا مالك، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه -وهو واقف على الباب- يا رسول اللَّه، إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "وأنا أصبح جنبًا وإني أريد الصيام ثم أغتسل فأصوم". قال الرجل: إنك لست مثلنا، إنك قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول اللَّه ﷺ وقال: "واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه وأعلم بما أتقي". قال أبو المنذر: "وأعلمكم بما أتقي" (٣). "السنة" للخلال ٢/ ٤٣ - ٤٤ (١١٧٩ - ١١٨٠) قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل سُئل عن الاستثناء في الإيمان، ما تقول فيه؟ قال: أما أنا فلا أعيبه.

стр. 253

قال أبو عبد اللَّه: إذا كان يقول: إن الإيمان قول وعمل، واستثناء مخافة واحتياطًا، ليس كما يقولون على الشك، أفما تستثني للعمل؟ قال اللَّه : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فهذا استثناء بغير شك، وقال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه ". قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان. "الشريعة" للآجري ص ١١٨ (٢٥٧). قال الفضل بن زياد: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قال: أنا مؤمن -إن شاء اللَّه- فليس هو بشاك. قيل له: إن شاء اللَّه، أليس هو شك؟ فقال: معاذ اللَّه، أليس قد قال اللَّه ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وفي علمه أنهم يدخلونه. وصاحب القبر إذا قيل له: وعليه تبعث -إن شاء اللَّه، فأي شك هاهنا؟ ! وقال النبي ﷺ : "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون". "الشريعة" للآجري ص ١١٩ (٢٥٨) قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الاستثناء [فقال]: إذا كان يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فأستثني؛ مخافة واحتياطًا ليس كما يقولون على الشك، إنما يُستثنى للعمل. قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: يزعمون أن سفيان كان يذهب إلى الاستثناء في الإيمان، فقال: هذا مذهب سفيان المعروف به الاستثناء. قلت لأبي عبد اللَّه: من يرويه عن سفيان؟ فقال: كل من حكى عن سفيان في هذا حكى أنه كان يستثني، وقال وكيع عن سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ولا ندري ما هم عند اللَّه. "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٥ (١١٩٩ - ١٢٠٠). قال أبو بكر المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: إن استثنيت في إيماني أكن

стр. 254

شاكًا؟ قال: لا. ثم قال لأبي عبد اللَّه: الحجاج بن يوسف يكون إيمانه مثل إيمان أبي بكر؟ قال: لا. قال: فيكون إيمانه مثل إيمان النبي ﷺ ؟ قال: فالمرجئة يقولون: الإيمان قول. "الإبانة" الإيمان ٢/ ٩٠٥ (١٢٧١). قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد سُئل عن الإيمان؛ فقال: قول وعمل ونية. قيل له: فإذا قال الرجل: مؤمن أنت؟ قال: هذا بدعة. قيل له: فما يُرد عليه؟ قال: يقول: مؤمن -إن شاء اللَّه- إلّا أن يستثني في هذا الموضع. ثم قال أبو عبد اللَّه: والإيمان يزيد وينقص، فزيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل، قال اللَّه ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] فهو يزيد وينقص، قال النبي ﷺ لأهل القبور لما أشرف عليهم: "وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" فاستثنى، وقد علم النبي ﷺ أنه ميت فاستثناه. "شرح أصول الاعتقاد" ٥/ ١٠٥٧ (١٧٩٨) قال عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه عن الاستثناء في الإيمان؛ فقال: أذهب فيه إلى قول اللَّه : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧]. قد علم أنهم داخلون، واستثنى، وإلى قوله : ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩]. وقول النبي ﷺ : "سلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" فقد علم النبي ﷺ أنه لاحق بهم واستثنى. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٨١

стр. 255

٤١ - باب: فتنة المرجئة وإحداثهم ذلك وأول من تكلم فيه قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أول من تكلم في الإيمان من هو؟ قال: يقولون أول من تكلم فيه ذر (١). قال ابن هانئ: قال أحمد ﵀: فقال شعبة: قلت لحماد بن أبي سليمان (٢): هذا الأعمش حدثنا، وزبيد، ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ : "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (٣) فأيهم يتهم؟ أيتهم الأعمش؟ أيتهم منصور؟ أيتهم زبيد؟ قال: أتهم أبا وائل. قلت لأبي عبد اللَّه: وأيش اتهم من أبي وائل؟ ! قال: رأيه الخبيث -يعني: حماد. سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عون: كان حماد من أصحابنا، حتى أحدث. قال ابن عون: أحدث الإرجاء (٤). "مسائل ابن هانئ" (١٩٠١ - ١٩٠٢) قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء

стр. 256

زعموا أن الحسن بن محمد ابن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره، يُرجأ أمره إلى اللَّه بعد؛ إذ هو مقر. فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف: منهم من يقول: نحن مؤمنون ألبتة، ولا يقول: عند اللَّه، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة، والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند اللَّه، وإيماننا وإيمان جبريل واحد. فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء. "مسائل حرب" ص ٣٧٧ قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر، قال: حدثني سعيد ابن صالح، عن حكيم بن جبير، قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة (١). "مسائل حرب" ص ٣٧٨. قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذِه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية (٢). وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال؟ ثنا أبو إسحاق، قال: قال الأوزاعي: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف

стр. 257

عندهما من الإرجاء (١). وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل، قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركتْ المرجئة الدين أرق من ثوب سابري (٢). وقال: حدثنا أحمد، نا عبد اللَّه بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي، قال: أخبرنا أبو مليح، قال: سُئل ميمون عن كلام المرجئة، فقال: أنا أكبر من ذلك (٣). وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء"بن عبد اللَّه بن رافع، أن أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة، قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه (٤). "مسائل حرب" ص ٣٧٨ - ٣٧٩ قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، قالا: أتينا الحسن بن محمد

стр. 258

فقلنا: ما هذا الكتاب الذي صغت -وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟ قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب (١). "مسائل حرب" ص ٣٧٩. قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت سفيان، وذكر المرجئة، فقال: رأي محدث أدركنا الناس على غيره (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١١ (٦١٠)، ١/ ٣٣٨ (٧١٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا شريك، عن الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل أن حائكًا من المرجئة بلغه قول عبد اللَّه في الإيمان؛ فقال: زلة من عالم (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: مثل المرجئة مثل الصابئين (٤). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣١١ (٦١٦)، ١/ ٣٣٨ (٧٠٨) وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا سفيان، نا سعيد بن صالح، قال: قال إبراهيم: لَآثار فتنة المرجئة أخوف على هذِه الأمة من فتنة الأزارقة (٥). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٧)

стр. 259

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يونس، نا حماد، عن ابن عون قال: كان إبراهيم يعيب على ذر قوله في الإرجاء (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٣ (٦١٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن الأوزاعي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول: الشهادة بدعة، والبراءة بدعة، والإرجاء بدعة (٢). وقال: حدثني أبي، نا حسن بن موسى، نا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي البختري قلت لشريك: عن علي ﵁ فذكره قال: الإرجاء بدعة، والشهادة بدعة، والبراءة بدعة (٣). وقال: حدثني أبي، نا أبو عامر العقدي، نا أبو هلال، عن قتادة قال: إنما أحدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث (٤). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٨ (٦٤٢ - ٦٤٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن حبيب، عن أمه قالت: سمعت سعيد بن جبير، وذكر المرجئة؛ فقال: اليهود (٥). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ (٦٦١)

стр. 260

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن مسلم، نا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن حذيفة قال: إني لأعلم أهل دينين، أهل ذينك الدينين في النار: قوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وقوم يقولون: ما بال الصلوات الخمس وإنما هما صلاتان (١). وقال: حدثني أبي، نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذَكَرَ سعيد بن جبير المرجئة، فضرب لهم مثلًا، قال: مثلهم مثل الصابئين، إنهم أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: اليهودية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: التوراة. قالوا: فما نبيكم؟ قالوا: موسى. قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة. ثم أتوا النصارى فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل. قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: عيسى. ثم قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة. قالوا: فنحن به ندين (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ (٦٦٣ - ٦٦٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: اجتمعنا في الجماجم، أبو البختري، وميسرة، وأبو صالح، وضحاك المشرقي، وبكير الطائي، فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة، والولاية بدعة

стр. 261

والبراءة بدعة والشهادة بدعة (١). وقال: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا يزيد -يعني: ابن إبراهيم- عن الليث -يعني: ابن أبي سليم- عن الحكم، عن سعيد الطائي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: الولاية بدعة، والإرجاء بدعة، والشهادة بدعة (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٦٦٩ - ٦٧٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، عن محمد -يعني ابن طلحة- عن سلمة بن كهيل قال: وصف ذر الإرجاء وهو أول من تكلم فيه، ثم قال: إني أخاف أن يتخذ هذا دينًا، فلما أتته الكتب من الآفاق قال: فسمعته يقول بعد: وهل أمر غير هذا (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٩ (٦٧٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر، قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٨ (٧٠٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد ابن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد بن جبير المرجئة قال فضرب لهم مثلا فقال: مثلهم مثل الصابئين. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٦ (٧٣٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل بن إسماعيل، نا حماد بن زيد، حدثني محمد بن ذكوان -يعني خال ولد حماد- قال: قلت لحماد: كان

стр. 262

إبراهيم يقول بقولكم في الإرجاء؟ قال: لا كان شاكًّا مثلك (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٤٨ (٧٤٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، نا معقل ابن عبيد اللَّه العبسي قال: قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فعرضه، قال: فنفر منه أصحابنا نفارًا شديدًا، وكان أشدهم ميمون بن مهران وعبد الكريم ابن مالك، فأما عبد الكريم فإنه عاهد اللَّه ألا يأويه وإياه سقف بيت إلا المسجد. قال معقل: فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي قال: فإذا هو يقرأ سورة يوسف قال فسمعته يقرأ هذا الحرف: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] مخففة، قال: قلت إن لنا إليك حاجة فأخل لنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا، وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين. قال: فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥] فالصلاة والزكاة من الدين. قال: فقلت له إنهم يقولون: ليس في الإيمان زيادة. قال: أوليس قد قال اللَّه فيما ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] فما هذا الإيمان الذي زادهم؟ قال قلت: فإنهم قد انتحلوك، وبلغني أن ذرًا دخل عليك في أصحاب له فعرضوا عليك قولهم فقبلته وقلت هذا الأمر.

стр. 263

فقال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو ما كان هذا -مرتين أو ثلاثًا. قال: ثم قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، إن لي إليك حاجة. قال: أسر أم علانية؟ فقلت: لا، بل سر. قال: رب سر لا خير فيه. فقلت له: ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص. فقال: ما حاجتك؟ قال: قلت: أخلني من هذا. قال: تنح يا عمرو. فذكرت له بدو قولهم. فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوا لا إله إلا اللَّه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقه وحسابهم على اللَّه" (١). قال: قلت: إنهم يقولون: نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي، وأن الخمر حرام ونحن نشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل. قال: فنتر يده من يدي ثم قال: من فعل هذا فهو كافر. قال معقل: ثم لقيت الزهري فأخبرته بقولهم، فقال: سبحان اللَّه أَوَقَدْ أخذ الناس في هذِه الخصومات؟ ! قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِق السارق حين يسوق وَهُوَ مؤمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الشارب الخَمرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤمِنٌ" (٢). قال معقل: ثم لقيت الحكم بن عتيبة، قال: فقلت: إن ميمونا

стр. 264

وعبد الكريم بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة فعرضوا عليك قولهم فقبلت قولهم. قال: فقبل ذلك علي ميمون وعبد الكريم؟ قلت: لا. قال: فدخل عليّ منهم اثنا عشر رجلا وأنا مريض فقالوا: يا أبا محمد بلغك أن رسول اللَّه ﷺ أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية، فقال: يا رسول اللَّه إن علي رقبة مؤمنة أفترى هذِه مؤمنة؟ قال لها رسول اللَّه ﷺ : "أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أني رسول اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أن الجنة حق وأن النار حق؟ " قالت: نعم، قال: "أتشهدين أن اللَّه يبعثك من بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "فأعتقها فإنها مؤمنة" (١) قال: فخرجوا وهم ينتحلوني. قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مهران، فقيل له: يا أبا أيوب: لو قرأت لنا سورة ففسرتها؟ قال: فقرأ -أو قُرئت- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى إذا بلغ؟ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ؟ قال: ذاك جبريل صلوات اللَّه عليه، والخيبة لمن يقول: إيمانه كإيمان جبريل ﵇. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨٢ - ٣٨٤ (٨٣١) قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير لذر: ما هذا الرأي، قد أحدثت بعدي؟ والزبير بن السيقل يغنيكم بالقرآن! "السنة" للخلال ٢/ ٨٩ (١٣٥٤)

стр. 265

٤٢ - باب: ذكر المرجئة من هم؟ وأقوالهم قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: فسر لي المرجئة، قال: الذي يقول: الإيمان قول (١). "مسائل الكوسج" (٣٣٩٦). قال صالح: قال أبي: وسمعت وكيعًا يقول: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن يكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند اللَّه (٢). "مسائل صالح" (١٣٥٦). قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، أو سئل عن قيس بن مسلم؛ فقال: قال بعض الناس: كان مرجئًا، ولا أدري ثبت هذا أم لا، وهو ثقة في الحديث. وقال: أمَّا مسعر فلم أسمع أنه كان مرجئًا، ولكن يقولون: إنه كان لا يستثني. "مسائل ابن هانئ" (٢٣٨٢) قال حرب: قيل لأحمد: ما معنى حديث النبي "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا" (٣)؟ فلم يجب فيه. قيل: فإن قومًا قالوا: من غشنا فليس مثلنا.

стр. 266

فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر، وعبد الكريم أبي أمية، كلام المرجئة، قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره، وقال: لو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي ﷺ ؟ ! "مسائل حرب" ص ٣٥٤ قال حرب: سئل إسحاق عن الرجل قال: أنا ممن كتب اللَّه الإيمان في قلبي. قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق، فهو جهمي -أراه، قال- وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ. "مسائل حرب" ص ٣٧٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: قال لي سفيان الثوري: ألا تقول لمسعر؟ أي: بالهلالية -يعني: في الإرجاء. وقال أبو نعيم: قال مسعر: أشك في كل شيء إلا في إيماني. "العلل" برواية عبد اللَّه (٢٤٥٧)، (٣٦١٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا نافع بن عمر قال: قال لي ابن أبي مليكة: أن فهدان يزعم أنه يشرب الخمر، ويزعمون أن إيمانه كإيمان جبردل وميكائيل! (١) "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٠ (٨٠٣) قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فمن قال: الإيمان قول؟ قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ. قال: وسئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن الإرجاء ما هو؟ قال: من قال: الإيمان قول، فهو مرجئ، والسنة فيه أن تقول: الإيمان

стр. 267

قول وعمل، يزيد وينقص. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قيل لابن المبارك: ترى الإرجاء؟ قال: أنا أقول: الإيمان قول وعمل، وكيف أكون مرجئًا! قال الحسين بن منصور: قال لي أحمد بن حنبل: من قال من العلماء: أنا مؤمن؟ قلت: ما أعلم رجلا أثق به. قال: لِمَ (نقول) (١) شيئًا لم يقله أحد من أهل العلم قبلنا! "السنة" للخلال ٩/ ٤٤٦ (٩٦٤ - ٩٦٥) قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل حدثهم في هذِه المسألة، عن أبي عبد اللَّه، وزاد: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]. "السنة" للخلال ١/ ٤٤٧ (١/ ٩٦٨) قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن داود قال: ثنا زياد بن أيوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبنا أن نقول مؤمن حقًّا، ولا نكفر من قاله. "السنة" للخلال ١/ ٤٤٨ (٩٧٥) قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: ما المرجئة؟ قال: الذي يقول: الإيمان قول. قيل: فالذي يقول: الإيمان يزيد ولا ينقص. قال: ما أدري ما هذا. وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري، أن أبا عبد اللَّه سئل عمَّن قال: الإيمان قول بلا عمل، وهو يزيد ولا ينقص؟ قال: هذا قول المرجئة.

стр. 268

قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي يذكر أن الحسن ابن علي بن الحسين الإسكافي حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث: "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" (١)؛ قال أبو عبد اللَّه: من سرته سيئته فأي شيء هو؟ سلهم! قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن علي: أن حمدان بن علي الوراق حدثهم قال: سألت أحمد وذكر عنده المرجئة فقلت له: إنهم يقولون: إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن. فقال: المرجئة لا تقول هذا، بل الجهمية تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه، والجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر؟ إبليس قد عرف ربه، فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، قلت: فالمرجئة لما كانوا يجتهدون وهذا قولهم؟ قال: البلاء. وقال: أخبرني محمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: كان شبابة يدعو إلى الإرجاء وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذِه المقالة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، فإذا قال فقد عمل بلسانه. قول رديء. وقال: قال أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: شبابة،

стр. 269

أي شيء يقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء. قال: وقد حُكِيَ عن شبابة قول أخبث من هذِه الأقاويل، [ما سمعت عن أحدٍ بمثله] (١). قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل. قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته -أي: بلسانه، فقد عمل بلسانه حين تكلم. ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا قول خبيث، ما سمعت أحدًا يقول به ولا بلغني. "السنة" للخلال ١/ ٤٤٩ - ٤٥١ (٩٧٧ - ٩٨٢) وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال سفيان بن عيينة: قال لي الثوري: كلم مسعرًا. قال أبو عبد اللَّه: كان مسعر يشك في كل شيء إلا في الإيمان، قال: لا أشك في إيماني، قال: كان سفيان يريد منه أن يستثني. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم؛ أنهم ذكروا لأبي عبد اللَّه من كان يقول: إنما هو قول، ولا يستثني، فذكروا مسعرًا، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، كان يقول بالإرجاء؟ قال: إنما يريدون أنه قال: أشك في كل شيء إلا في إيماني، قال: سمعت أبا نعيم يقول سمعته من مسعر، وليس يروون عن مسعر غير هذا.

стр. 270

قلت: فما معنى قوله: أشك في كل شيء؟ أراد تقوية قوله في ترك الاستثناء -أي: معنى لقوله: أشك في كل شيء، لا ما نشك نحن في الموت ولا في الجنة ولا في النار ولا في البعث، فقال: سبحان اللَّه! لم يرد هذا الطريق، إنما أراد -فيما أرى- أي: شك في الحديث وفي الأشياء التي تغيب عنه، وسمعته من ابن عيينة، قال: قال لي سفيان الثوري: لا تكلم مسعرًا في هذا الذي يقوله، قال: كان مسعر عنده ليس كغيره، وكان رجلًا صالحًا. "السنة" للخلال ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ (٩٨٣ - ٩٨٤) قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل قال: ثنا محمد بن أحمد الأَسَدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: من قال: أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند اللَّه ؟ قال: ليس هذا بمرجئ. وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد: هل تخاف أن يدخل الكفر على من قال: الإيمان قول بلا عمل؟ فقال: لا يكفرون بذلك. قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: المرجئة يقولون: الإيمان قول، فأدعو لهم؟ قال: أدعُ لهم بالصلاح. "السنة" للخلال ١/ ٤٥٤ (٩٨٧ - ٩٨٩) قال الخلال: كتب إليَّ يوسف بن عبد اللَّه أنَّ الحسن بن علي بن الحسن، أن أبا عبد اللَّه قال في الحديث "أعتقها فإنها مؤمنة" (١)، قال: مالك لا يقول: إنها مؤمنة (٢).

стр. 271

قال أبو عبد اللَّه: يمكن أن يكون هذا قبل أن تنزل الفرائض. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم، أنه قال لأبي عبد اللَّه في الحديث الذي يروى "أعتقها فإنها مؤمنة"؛ قال: ليس كل أحد يقول فيه إنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، قال: ومالك سمعه من هذا الشيخ هلال بن علي لا يقول: فإنها مؤمنة، قال: وقد قال بعضهم: فإنها مؤمنة فهي حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة. هذا معناه. وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل يوما، وذكر هذا الحديث -يعني: حديث الجارية التي أتي بها رسول اللَّه- فقال: هم يحتجون به -يعني: المرجئة- وهو حجة عليهم -يعني: المرجئة- يقولون: الإيمان قول. والنبي ﷺ لم يرض منها حتى قال: تؤمنين بكذا، تؤمنين بكذا. وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي: "أعتقها فإنها مؤمنة"، فقال أبو عبد اللَّه: ليس كل أحد يقول فيه: أعتقها فإنها مؤمنة، يقولون: أعتقها، وأما من قال: فإنها مؤمنة حين تقر بذلك، فحكمها حكم المؤمنة. "السنة" للخلال ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦ (٩٩٠ - ٩٩٣) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سمعت أحمد يقول: وذكر رجل عند عبد الرحمن بن مهدي قول رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ أَوْ دَعا دَعْوى الجاهِلِيَّةِ" (١) فقال الرجل: إنما هو ليس مثلنا، فقال عبد الرحمن لن مهدي منكرًا لقول الرجل: أرأيت

стр. 272

لو عمل أعمال البر كلها كان يكون مثل رسول اللَّه! وقال: وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قال: قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن عبد الرحمن بن مهدي قيل له: إن بعض الناس فسر قوله: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"، قال: قيل لعبد الرحمن أنهم قالوا: ليس منا: مثلنا، فقال عبد الرحمن: سبحان اللَّه العظيم! فلو أن رجلا عمل بأعمال البر كلها كان يكون مثل النبي! ليس هذا التفسير بشيء، فحسن أبو عبد اللَّه قول عبد الرحمن وصوبه. وقال: أخبرني أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري؟ أن هارون بن عبد اللَّه البزار، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قول النبي ﷺ : "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا" فسكت، فقيل له: ليس منا: ليس مثلنا، فأنكره، وقال: هذا رواه مسعر، عن عبد الكريم أبي أمية، ثم قال: كان سفيان بن عيينة يهم فيه، يقول: عن مسعر، عن حبيب، عن الحسن بن محمد، ثم قال أبو عبد اللَّه: لو أن رجلا صام وصلى كان يكون مثل النبي! ثم قال: هؤلاء المرجئة -يعني: أن هذا من قولهم: "ليس منا": مثلنا- ثم قال أبو عبد اللَّه: قال النبي ﷺ : "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا". وقال النبي ﷺ : "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنّا" (١)، وقال النبي ﷺ : "لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ".

стр. 273

حدثنا أبو طالب، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قول النبي ﷺ : "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، كما جاء الحديث. بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له في هذا: إنهم يقولون: ليس منا: ليس بمثلنا، فقال: لو عملوا جميع أعمال البر ما كانوا مثل النبي، ولكنه مثل الجاهلية وعملهم، وقد قال النبي ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنّا، وَمَنْ غَشَّنا فَلَيْس مِنّا" (١)، يحمل أحد السلاح على النبي إلا يريد قتله، ويحمل أحد على أحد إلا وهو يريد قتله، فهذا كله ليس من فعل الإسلام، "من حمل السلاح"، "ومن غشنا"، و"من لم يرحم صغيرنا" (٢)، وهذِه كلها إنما هي فعل الجاهلية، "ليس منا" أي: ليس معنا، هو كما قال النبي: "ليس منا". وقال: كتب إليّ أحمد بن الحسين، وقال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن حديث: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا"، ما وجهه؟ قال: لا أدري إلا على ما روي، وذكر قول عبد الرحمن، قال: هو لو لم يغش كان مثل النبي ﷺ ؟ ! وقال: أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد: سألتُ أحمد عن قول النبي ﷺ : "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا، ومَنْ حَمَلَ السِّلاحَ عَلَيْنا فَلَيْسَ مِنّا"، قال:

стр. 274

على التأكيد والتشديد، ولا أكفر أحدًا إلا بترك الصلاة. "السنة" للخلال ١/ ٤٥٧ - ٤٥٩ (٩٩٥ - ١٠٠٠) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي -حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: قال الحميدي: وأُخْبرت أن أقوامًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، أو يصلي مسندًا ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدًا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض، واستقبال القبلة. فقلت: هذا الكفر باللَّه الصراح، وخلاف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه ﷺ ، وفعل المسلمين، قال اللَّه جل وعز: ﴿حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه، وسمعته يقول: من قال هذا، فقد كفر باللَّه، ورَدَّ على اللَّه أمره، وعلى الرسول ما جاء به. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (١٠٢٧)

стр. 275

٤٣ - باب: لِمَ سمي المرجئة بهذا الاسم ؟ قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن يحيى بن خالد قال: سُئل إسحاق بن راهويه عن المرجئة: لم سُموا مرجئة وهم لا يرجئون الذنوب إلى اللَّه ﵎؟ فقال: قال النضر بن شميل: إنهم سُموا بهذا الاسم؛ لأنهم يقولون بخلافه، بمنزلة المحكمة، وهم يقولون: لا حكم إلا للَّه، وبمنزلة القدرية، وهم يقولون بخلاف القدر، ولو أن رجلًا ينكر (. . .) لسمي (. . .). "السنة" للخلال ٢/ ١٣ (١٠٩٩)

стр. 276

٤٤ - باب: بدء الإيمان كيف كان، والرد على المرجئة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان قال: حدثني عباد بن كثير (١)، قال: قال لي عمر بن [. . .] (٢) سل أبا حنيفة عن رجل قال: أنا أعلم أن الكعبة حق، وأنها بيت اللَّه، ولكن لا أدري أهي التي بمكة أو التي بخراسان؟ أمؤمن هو؟ قال: مؤمن. فقال لي: سله عن رجل قال: أنا أعلم أن محمدًا ﷺ حق وأنه رسول، ولكن لا أدري أهو الذي كان بالمدينة أم محمد آخر؟ أمؤمن هو؟ قال: مؤمن. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٩٤ (٢٧٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أسود بن عامر قال: ثنا جعفر الأحمر، عن أبي الجحاف قال: قال سعيد بن جبير لذر: يا ذر، ما لي أراك كل يوم تجدد دينًا (٣)؟ ! "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٣) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل قلت: إذا قال الرجل: لا إله إلا اللَّه؛ فهو مؤمن؟ قال: كذا كان بدء الإيمان، ثم نزلت الفرائض الصلاة والزكاة وصوم

стр. 277

رمضان وحج البيت. وقال: أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد قال: ثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل رأوه يصلي في أرض العدو، يقتل؟ قال: لا، قال النبي ﷺ : "نهيت أن أقتل المصلين" (١)، قال: وهذا يدخل على المرجئة وقد صلى ولم يقل: لا إله إلا اللَّه فهذا يدخل عليهم. "السنة" للخلال ١/ ٤٤٥ (٩٥٥ - ٩٥٦) قال أبو بكر الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: الإيمان قول وعمل ونية؟ فقال لي: كيف يكون بلا نية؟ نعم، قول: وعمل ونية، لا بد من النية. قال لي: النية متقدمة. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٢) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: في معرفة اللَّه في القلب، يتفاضل فيه؟ قال: نعم. قلت: ويزيد؟ قال: نعم. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٤) قال الخلال: أخبرنا أبو بكار محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المعرفة والقول، تزيد وتنقص؟ قال: لا، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي العمل. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٠ (١٠٠٧)

стр. 278

قال الخلال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكِرْماني، قال: ثنا إسحاق -يعني: ابن راهويه- قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري قال: ثنا عباد، قال: قلت لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة رجل قال: أنا أعلم أن الكعبة حق، ولكن لا أدري هي التي بمكة أو هي التي بخراسان؟ أمؤمن هو؟ قال: نعم. قال مؤمل: قال الثوري: أنا أشهد أنه عند اللَّه من الكافرين، حتى يستبين أنها الكعبة المنصوبة في الحرم. قال: وقلت: رجل قال: أعلم أن محمدا نبي وهو رسول، ولكن لا أدري هو محمد الذي كان بالمدينة من قريش أو محمد آخر؟ مؤمن هو؟ قال: نعم، هو مؤمن. قال مؤمل: قال سفيان: هو عند اللَّه من الكافرين (١). "السنة" للخلال ٢/ ٢٠ (١١٠٤) وقال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا ابن عون، قال: قال إبراهيم: إن القوم لم يدخر عنهم شيء، فخبئ لكم بفضل عندكم (٢)! "السنة" للخلال ٢/ ١٣٨ (١٥٤٢).

стр. 279

٤٥ - باب: مجانبة المرجئة قال إسحاق بن منصور: قلت: المرجئ إن كان داعيًا؛ قال: أي واللَّه يقصى ويجفى. "مسائل الكوسج" (٣٣٨٤) قال أبو داود: قلت لأحمد: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء، فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان اللَّه! لم لا تقرئهم؟ قلت لأحمد: فنكلمهم؟ قال: نعم، إلا أن يكون داعيًا ويخاصم فيه. "مسائل أبي داود" (١٧٨٥) قال حرب: قال الإمام أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخالط المرجئة. "مسائل حرب" ص ٣٧٩. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل، عن أيوب قال: قال سعيد بن جبير غير مسائله ولا ذاكرًا ذاك له: لا تجالس طلقًا -يعني أنه كان يرى رأي المرجئة (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، نا أيوب قال: قال لي سعيد بن جبير ألم أرك مع طلق؟ قال: قلت: بلى، فما له؟ قال: لا تجالسه فإنه مرجئ. قال: قال أيوب: وما شاورته في ذلك ولكن يحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٣ (٦٥٩)

стр. 280

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا شريك، عن المغيرة قال: مر إبراهيم التيمي بإبراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٧ (٦٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، أنا جعفر بن زياد -يعني الأحمر- عن حمزة الزيات، عن أبي المختار قال: شكى ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري الطائي فقال: مررت فسلمت عليه فلم يرد علي. فقال أبو البختري لسعيد بن جبير، فقال سعيد: إن هذا يجدد كل يوم دينًا، لا واللَّه لا أكلمه أبدًا (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، نا ابن عون، قال: كنا جلوسًا في مسجد بني عدي، قال: وفينا أبو السوار العدوي، فدخل عليه معبد الجهني من بعض الأبواب، فقال أبو السوار: ما أدخل هذا مسجدنا؟ لا تدعوه يجالسنا، لا تدعوه يجلس إلينا. فقال بعض القوم: إنما جاء إلى قريبة له معتكفة في هذِه القبة. قال: فجاء فدخل عليها ثم خرج فذهب (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨١ (٨٣٠) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: سمعت سفيان؛ قال: ما كان أحد من أولئك يحب أن يشهر به أو يريده.

стр. 281

يعني: الإرجاء. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٢) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنَّ أبا عبد اللَّه قال: إذا كان المرجئ داعية فلا تكلمه. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٤) قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: المرجئ المخاصم منهم لا تكلمه. "السنة" للخلال ٢/ ٣٥ (١١٥٦)

стр. 282

٤٦ - باب: الصلاة خلف المرجئة قال أبو داود: قلت لأحمد: يصلَّى خلف المرجئ؟ قال: إذا كان داعيًا فلا يصلَّى خلفه (١). "مسائل أبي داود" (٣٠٧) قال حرب: سمعت أحمد يقول: لا يصلى خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية. وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن فهو مرجئ. قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا. "مسائل حرب" ص ٣٧٧ قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يصلى خلف مرجئ. وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرجئ إذا كان يخاصم فلا يُصَلَّى خلفه. وقال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن مرجئ يُتلى عليه الشيء من القرآن فيرده ردًّا عنيفًا. قال: لا تصلي خلفه. وقال: وأخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا يصلى خلف المرجئة. يريد: على الجنازة. "السنة" للخلال ٢/ ٣٤ (١١٤٨ - ١١٥١)

стр. 283

٤٧ - باب: مناكحة المرجئة قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال قلت لأبي عبد اللَّه: رجل زوج ابنته رجلًا، وهو لا يعلم، فإذا هو يقول بمقالة رديئة من الإرجاء. فقال: إذا كان يُغلي في ذلك، ويدعو إليه، رأيت أن يخلع ابنته ولا يقيم عنده. قلت: فيحرج الأب إذا فعل ذلك؟ قال: أرجو أن لا يحرج إذا علم ذلك منه وتبين له. "السنة" للخلال ٢/ ٣٦ (١١٥٧)

стр. 284

٤٨ - باب: ذم المرجئة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٢ (٦١٣) وقال: حدثني أبي، نا حجاج سمعت شريكًا وذكر المرجئة فقال: هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثًا، ولكن المرجئة يكذبون على اللَّه تعالى (٢). "السنة" ١/ ٣١٢ (٣١٤) و"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٤٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن شريك، عن (أُبي) (٣)، عن الشعبي قال: إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون في النار (٤). وقال: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا خالد، حدثني رجل قال: رآني أبو قلابة وأنا مع عبد الكريم فقال: مالك ولهذا الهزء الهزء (٥). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٨ (٦٧٥ - ٦٧٦) قال أبو بكر الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا يونس، قال: كان الحسن يقول: شر داء خالط قلبًا. يعني: الهوى. "السنة" للخلال ٢/ ١٣٨ (١٥٤٣)

стр. 285

قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت أحمد يقول: تقربوا إلى اللَّه ببغض أهل الإرجاء، فإنه من أوثق الأعمال إلينا. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٢٦ ٤٩ - ذم أهل البدع والأهواء والأمر بمجانبتهم قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطيعة تثبت عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قالَ: هو ثبت عن النبي ﷺ . قالَ إسحاق: شديدًا. "مسائل الكوسج" (٣٤٨٤) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل مبتدع، داعية يدعو إلى بدعة، أيجالس؟ قال: لا يجالس، ولا يكلم، لعله أن يرجع. "مسائل ابن هانئ" (١٨٥٥) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: ثنا أبي حنبل بن إسحاق قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قِلابَة قال: لا تجالسوا أهل الأهواء -أو قال: أهل الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (١). "السنة" للخلال ٢/ ٢٨٨ (١٩٦٨) قال أبو بكر المروذي: بلغ أبو عبد اللَّه مجيء رجل مبتدع، فأنكر عليه حضوره وجفاه، وقال: حتى يظهر منه توبة وندم. وروى المروذي قال: جاء يحيى بن معين إلى أبي عبد اللَّه يعوده، فحول أبو عبد اللَّه وجهه وما كلمه، فلم يزل جافيًا له لم يكلمه.
следующие страницы →