← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٧٠ - باب: إثبات العينين قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة، عن أبيها خالد -يعني: ابن معدان- قال: عين اللَّه تعالى فوق سبع سماوات وفوق سبع أرضين، والأخرى فضل عن كل شيء. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٣ (١٠٨٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ذكر النبي ﷺ أنه ذكر الدجال فقال: "أعور هجان، كأن رأسه أصلة، أشبه رجالكم به عبد العزة بن قطن، فإمَّا هلك الهلك (١) فإن ربكم ليس بأعور" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣ (١١٣٠)

стр. 352

٧١ - باب: إثبات الذراعين والصدر قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو أسامة، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: خلق اللَّه الملائكة من نور الذراعين والصدر (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٥.

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 354

٧٢ - باب: إثبات الباع قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو اليمان، نا إسماعيل بن عياش، عن أم عبد اللَّه، عن أبيها خالد بن معدان أنه قال: إن ريح الجنة لتضرب على مقدار أربعين خريفًا، والخريف باع اللَّه (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ (١٢٠٧)

стр. 355

٧٣ - باب: إثبات اليدين قال عبد اللَّه: قرأت على أي ﵀: نا إسحاق بن سليمان، نا أبو الجنيد -شيخ كان عندنا- عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير أنهم يقولون: إن الألواح من ياقوتة، لا أدري قال: حمراء أو لا. وأنا أقول: سعيد بن جبير يقول: إنها كانت من زمرد، وكتابتها الذهب، وكتبها الرحمن بيده ويسمع أهل السماوات صرير القلم. وقال: حدثني أبي ﵀: نا يزيد بن هارون، أنا الجُريري، عن أبي عطاف قال: كتب اللَّه التوراة لموسى ﵇ بيده، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در، فسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب (١). وقال: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة قال: قال كعب: كتب اللَّه التوراة بيده (٢). وقال: وقرأت على أبي، حدثنا ابن نمير، نا إسماعيل -يعني: ابن أبي خالد- عن حكيم بن جابر قال: أخبرت أن اللَّه خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده لموسى ﵇ (٣).

стр. 356

وقال: قال أبي: وحدثناه محمد بن عبيد بإسناده ومعناه. وقال: حدثنا أبي، نا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان سمعت أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه كتب على نفسه بيده لما خلق الخلق إن رحمتي تغلب غضبي" (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (٥٦٧ - ٥٧١) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن اللَّه لم يمس بيده شيئًا إلا ثلاثًا: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده (٢). وقال: حدثني أبي ﵀، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة، عن أبيها خالد ابن معدان قال: إن اللَّه لم يمس بيده إلا آدم صلوات اللَّه عليه، خلقه بيده، والجنة، والتوراة كتبها بيده، قال: ودملج اللَّه لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيبًا فقال: امتدي حتى أرضى، وأخرجي ما فيك بإذني فأخرجت الأنهار والثمار (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٥٧٣ - ٥٧٤)

стр. 357

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حسين بن محمد، نا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم أن اللَّه لما كتب التوراة بيده قال: بسم اللَّه، هذا كتاب اللَّه بيده لعبده موسى: يسبحني ويقدسني، ولا يحلف باسمي آثمًا، فإني لا أزكي من حلف باسمي آثمًا (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٨ (٥٧٦) وقال: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا الجريري عن أبي عطاف قال: كتب اللَّه التوراة لموسى بيده، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در، يسمع صريف القلم، ليس بينه وبينه إلا الحجاب (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٦١ (١٠٤٦) وقال: حدثني أبي، حدثنا أبو داود، نا شعبة، عن الحكم قال: في قراءة ابن مسعود (بَلْ يَدَاهُ بسطانِ) (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٢ (١٠٧٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي [نا] (٤) معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن علي بن الحكم، عن أبي صفوان مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ما التقى صفان إلا وبينهما يد اللَّه، فإذا أمالها على هؤلاء انهزموا، وإذا أمالها على هؤلاء انهزموا (٥). قال أبي: سمعته من معاذ باليمن في قرية يقال لها: الكدراء. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨٢)

стр. 358

وقال: حدثني أبي، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عمرو ابن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄ قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد اللَّه إلا كخردلة في يد أحدكم (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٦ (١٠٩٠) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن اللَّه لم يمس بيده شيئًا إلا ثلاثًا: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ (١٢٠٦) قال الميموني: قال الإمام أحمد: من زعم أن يداه: نعماه، كيف يصنع بقوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، مشددة؟ ! قال الميموني: فقلت: وحين خلق آدم بقبضته -يعني: من جميع الأرض- والقلوب بين أصبعين. "إبطال التأويلات" ١/ ١٦٩ قال المروذي: وقرئ عليه -أي: أحمد- ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. قال: مشددة، مخالفة على الجهمية. "بدائع الفوائد" ٣/ ٩٦

стр. 359

٧٤ - باب: إثبات اليمين قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا وكيع، حدثني أبو حجير، عن الضحاك ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال: كل ذلك في يمينه (١). وقال: حدثني أبي، نا الفضل بن دكين، عن سلمة، عن الضحاك ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال: كلًّا في يمينه. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢ (١٢٢٩ - ١٣٣٠) قال يعقوب بن زاذان: بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ثم أومأ بيده، فقال له أحمد: قطعها اللَّه، وحرد (٢) وقام (٣). "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٧٩ (٧٣٩)

стр. 360

٧٥ - باب: إثبات الأصابع قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، ثنا معاذ بن معاذ، حدثنا أبو كعب صاحب الحرير، حدثني شهر بن حوشب، قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول اللَّه ﷺ إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه ﷺ : "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت له: يا رسول اللَّه، ما أكثر دعائك: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"؟ قال: "يا أم سلمة، إنه ليس من آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع اللَّه، ما شاء أقام، وما شاء أزاغ" (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٧٨ - ١٧٩ (٢٢٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه ﵁ أن يهوديًّا أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد، إن اللَّه يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والثرى على إصبع، والجبال على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه وقرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٢) [الأنعام: ٩١]. قال أبي، قال يحيى: قال فضيل بن عياض: فضحك رسول اللَّه ﷺ

стр. 361

تعجبًا وتصديقًا له. وقال: سمعت أبي ﵀، ثنا يحيى بن سعيد بحديث سفيان، عن الأعمش، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ "إن اللَّه يمسك السماوات على أصبع" قال أبي ﵀: جعل يحيى يشير بأصابعه، وأراني أبي كيف جعل يشير بإصبعه، يضع إصبعًا إصبعًا حتى أتى على آخرها. وقال: حدثني أبي، ثنا يونس، نا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا محمد -أو يا رسول اللَّه- إن اللَّه يوم القيامة يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك. فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى برزت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧] إلى آخر الآية. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٤٨٨ - ٤٩٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا حسين بن حسن، نا أبو كدينة، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵁ قال: مر يهودي برسول اللَّه ﷺ وهو جالس قال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل اللَّه السماء على ذِهِ وأشار بالسبابة، والأرضين على ذِهِ، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، وجعل يشير بأصابعه، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٢٦ (٤٩٤)، ٢/ ٤٨٣ (١١١٣)

стр. 362

قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا حسن بن موسى الأشيب، نا أبو هلال محمد بن سليم، نا رجل أن ابن رواحة قال للحسن: هل تصف ربك ؟ قال: نعم أصفه بغير مثال (١). وقال: حدثني أبي ﵀، نا معاذ بن معاذ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ في قوله : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: قال هكذا -يعني: أخرج طرف الخنصر. قال أبي: أراناه معاذ، فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟ قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد، وما أنت يا حميد؟ حدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، تقول أنت ما تريد إليه (٢)؟ ! حدثني أبي قال: حدثني من سمع معاذًا يقول: وددت أنه حبسه شهرين. يعني: لحميد. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٩ (٤٩٩ - ٥٠٠)

стр. 363

وقال: حدثني أبي، نا سريج بن النعمان، نا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ليس الخبر كالمعاينة، إن اللَّه أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح، فانكسرت" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٣ (١١١٤) وقال أبو طالب: سُئِل أبو عبد اللَّه عن حديث الحبر: يضع السماوات على إصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على إصبع يقول: إلا أشار بيده هكذا، أي: يشير، فقال أبو عبد اللَّه: رأيت يحيى يحدث بهذا الحديث ويضع إصبعا إصبعا، ووضع أبو عبد اللَّه الإبهام على إصبعه الرابعة من أسفل إلى فوق على رأس كل إصبع. "إبطال التأويلات" ٢/ ٣٢٢

стр. 364

٧٦ - باب: إثبات القدم قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد ﵁: أليس تقول بهذِه الأحاديث. . . واشتكت النار إلى ربها حتى يضع اللَّه فيها قدمه (١) وإن موسىى ﵇ ملك الموت ﵇ (٢). قال الإمام أحمد: كل هذا صحيح. قال إسحاق: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدع أو ضعيف الرأي. "مسائل الكوسج" (٣٢٩٠) قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه (حدَّث) (٣) محدث وأنا عنده بحديث: "يضع الرحمن فيها قدمه" وعنده غلام؛ فأقبل على الغلام فقال: إن لهذا تفسيرًا؟ فقال أبو عبد اللَّه: انظر، كما تقول الجهمية سواء (٤). "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٢٥٩). قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: "يضع قدمه"؟ فقال: نمرها كما جاءت (٥). "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣١ (٢٦٠). قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال النبي ﷺ : "يضع قدمه" نؤمن به، ولا نرد على رسول اللَّه ما قال، بل نؤمن باللَّه، وبما جاء به الرسول ﷺ ، قال اللَّه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٨٦

стр. 365

٧٧ - باب: الرؤية فصل: مناظرة الإمام للجهمية في النظر إلى وجه اللَّه يوم القيامة قال الإمام أحمد ﵀: فقلنا لهم: لم أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم؟ فقالوا: لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى ربه؛ لأن المنظور إليه معلوم موصوف، لا يرى، إلا شيء يفعله. فقلنا: أليس اللَّه يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. فقالوا: إن معنى ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ أنها تنتظر الثواب من ربها، وإنما ينظرون إلى فعله وقدرته؛ وتلوا آية من القرآن: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾، فقالوا: إنه حين قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الفرقان: ٤٥] إنهم لم يروا ربهم، ولكن المعنى: أَلَمْ تَرَ إِلَى فعل رَبِّكَ. فقلنا: إن فعل اللَّه لم يزل العباد يرونه، وإنما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾. فقالوا: إنما تنظر الثواب من ربها. فقلنا: إنها مع ما تنتظر الثواب هي ترى ربها. فقالوا: إن اللَّه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة. وتلوا آية من المتشابه من قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وقد كان النبي ﷺ يعرف معنى قول اللَّه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وقال: "إنكم سترون ربكم" (١).

стр. 366

وقال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾. ولم يقل: لن أرى، فأيهما أولى أن نتبع النبي ﷺ حين قال: "إنكم سترون ربكم". أو قول الجهمي حين قال: لا ترون ربكم؟ والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي ﷺ أن أهل الجنة يرون ربهم لا يختلف فيها أهل العلم. ومن حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد في قول اللَّه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال: النظر إلى وجه اللَّه (١). ومن حديث ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "إذا استقر أهل الجنة في الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن اللَّه قد أذن لكم في الزيادة، قال: فيكشف الحجاب (فينظرون) (٢) إلى اللَّه لا إله إلا هو" (٣). وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن اللَّه، لأن اللَّه قال للكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن اللَّه، والمؤمن يحجب عن اللَّه، فما فضل المؤمن على الكافر؟ والحمد للَّه الذي لم يجعلنا مثل جهم وشيعته، وجعلنا ممن اتبع، ولم يجعلنا ممن ابتدع، والحمد للَّه وحده. "الرد على الجهمية والزنادقة" ص ١٢٧ - ١٢٩

стр. 367

٧٨ - فصل: إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة قال صالح: أملى علينا أبو العباس عبد اللَّه بن محمد بن عمرو بن الجراح الأزدي العربي قال: جاءني إبراهيم بن محمد بن خلف العسقلاني برقعة رق بخط محمد بن خلف: زعم أنه رأى في المنام كأن ولد آدم كلهم في اللَّه غيري، وإذا رب العالمين جل وعز قد برز للخلق في الهواء، وموسى بن عمران عن يمينه، وأنا أقرب الخلق إليه بعد موسى. فقلت له: هو ربكم. فقالوا: إن كان ربنا (فقل) (١) له: يجعل الشمس والقمر والكواكب في الأرض كهيئتها في السماء، فسرنا وأنا أَقدم القوم أنه ربنا، فإذا بأحمد يتوضأ على شط نهر، وهو واقف على ظهر جادة عظيمة، وإذا هو ملتحف بطيلسان له قومس، فقال للخلق: أين تريدون؟ قالوا: نريد رب العالمين، يجعل الشمس والقمر والنجوم كهيئتها في الأرض. فقال الإمام أحمد: هو ربكم، وليس هو بفاعل ما تريدون. فرجع الخلق. يقول أحمد: موقنين أنه ربهم. "سيرة الإمام أحمد" لابنه صالح ص ٦٧ قال أبو داود: سمعت أحمد وذكر له عن رجل شيء في الرؤية فغضب وقال: من قال: إن اللَّه لا يُرى فهو كافر. "سيرة أبي داود" (١٧٠٠) قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له في رجل حدث بحديث عن أبي العطوف؛ يعني: أن اللَّه لا يُرى في الآخرة؟ فقال: لعن اللَّه من يحدث بهذا الحديث اليوم، ثم قال: أخزى اللَّه هذا. "مسائل أبي داود" (١٧٠٢)

стр. 368

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي، والجهمي كافر. "مسائل ابن هانئ" (١٨٥٠) قال ابن هانئ: قال (١): وإن اللَّه يُرى في الآخرة؟ قال: نعم. "مسائل ابن هانئ" (١٨٧٨) قال عبد اللَّه: رأيتُ أبي ﵀ يصحح الأحاديث التي تروى عن النبي ﷺ في الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها أبي ﵀ في كتاب وحدَّثَنا بها (٢). وقال: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه ﵀ قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال "أما إنكم ستعرضون على ربكم ، فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". قال: ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٣) [طه: ١٣٠]. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (٤١١ - ٤١٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن إسماعيل، قال: سمعتُ قيس بن أبي حازم يحدِّث عن جرير بن عبد اللَّه البجلي ﵁ قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ ليلة البدر، فقال: "إنكم سترون ربكم كما

стр. 369

ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" فذكر الحديث. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٢ (٤٢١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إنكم سترون ربكم " فقالوا: يا رسول اللَّه نرى ربنا ؟ قال: فقال: "أفتضارون في رؤية الشمس نصف النهار"؟ فقالوا: لا. قال: "أفتضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا. قال: "فإنكم لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في رؤية ذلك" قال: قال الأعمش: تضارون، يقول: تمارون. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٦ (٤٢٧) قال عبد اللَّه: وحدثنا أبي ﵀، نا سليمان بن داود الهاشمي، نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة ﵁ أخبره. وقال: وحدثنا أبي ﵀ وأبو كامل قالا: نا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ﵁ أن الناس قالوا لرسول اللَّه: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وقال: وحدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وقال: وحدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق مرة أخرى، أنا معمر، عن الزهري في قوله : ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] عن عطاء بن

стр. 370

يزيد الليثي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الناس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي ﷺ : "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"؟ فقالوا: لا يا رسول اللَّه. فقال "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب"؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع اللَّه الناس فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذِه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه في غير صورته التي كانوا يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه -قال: فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه. قال: فيضرب جسر على جهنم" قال النبي ﷺ : "فأكون أول من يجيز، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم، اللهم سلم. وبها كلاليب مثل شوك السعدان؟ ! هل رأيتم شوك السعدان؟ ! غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللَّه، تتخطف الناس بأعمالهم" فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٣٧ - ٢٣٩ (٤٣١ - ٤٣٤) قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أخبرنا حفص بن ميسرة وقتيبة قالا: أخبرنا عبد العزيز عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يجمع اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، ثم يقول: ألا تتبع كل أمة ما كانوا يعبدون. . " فذكر الحديث فقالوا: وهل نراه يا رسول اللَّه؟ قال: "وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا. قال "فإنكم لا تضارون رؤيته تلك الساعة،

стр. 371

ثم يتوارى، ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم، اتبعوني. فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فهم يمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم. . " فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١). وقال: حدثني أبي ﵀، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، نا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: قال رجل لابن عمر ﵁: كيف سمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعتُه يقول: "يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، قال: فيقول: إني سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته، وأما الكافرون والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم (٢). وقال: حدثني أبي ﵀، نا أبو معاوية وابن نمير ووكيع المعنى، قالوا: أنا الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ما منكم من رجل إلا سيكلمه اللَّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل" (٣). وقال وكيع: ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه .

стр. 372

قال عبد اللَّه حدثني أبي ﵀، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. . " فذكر الحديث "فينكشف الحجاب فيتجلى اللَّه لهم، فما أعطاهم اللَّه شيئًا كان أحب إليهم من النظر إليه" (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٤ (٤٤٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رَزِين العقيلي ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه، أَكُلُّنا يرى اللَّه يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر مخليا به "؟ قال: قلت بلى. قال: "فاللَّه أعظم" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٦ (٤٥١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا بهز بن أسد وحسن بن موسى الأشيب قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول اللَّه ﷺ ، أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ "أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به" قال: بلى. قال: "فاللَّه أعظم". وقال: حدثني أبي ﵀، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز، قالا: نا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين -قال بهز في حديثه: العقيلي- قال: قلتُ يا رسول اللَّه، كيف نرى

стр. 373

ربنا ؟ وقال بهز في حديثه: أكلنا يرى ربه يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: "أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به"؟ قال: قلت: بلى. قال: "فاللَّه أعظم". "السنة" لعبد اللَّه ٩/ ٢٤٧ (٤٥٤ - ٤٥٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ يسأل عن الورود، فقال: نحشر يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس؟ قال: فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا . فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى ﵎ لهم يضحك، قال فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم -منافق أو مؤمن- نورًا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء اللَّه، ثم يطفأ نور المنافقين ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٥٧) قال عبد اللَّه: وحدثني أبي ، نا أبو معاوية، نا عبد الملك بن أبجر، عن ثُوَيْر بن أبي فاختة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه

стр. 374

- ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه، وسرره وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه اللَّه في يوم مرتين" (١). وقال: حدثني أبي ﵀، نا حسين بن محمد، نا إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي ينظر إلى جنانه ونعيمه وخدمه وسرره من مسيرة ألف سنة، وإن أكرمهم على اللَّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية". ثم تلا هذِه الآية ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ (٤٦١ - ٤٦٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: كان -يعني: عمارًا- يقول: أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ولذة النظر إلى وجهك (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٥ (٤٦٨)، ٢/ ٥٠٩ (١١٨٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البَجَلي، عن أبي بكر ﵁ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: الزيادة: النظر إلى وجه اللَّه تعالى (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٧ (٤٧١).

стр. 375

وقال: حدثني أبي ﵀، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد في هذِه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٧ (٤٧٢)، ٢/ ٤٩٧ (١١٤٥) وقال: حدثني أبي ﵀، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير السعدي، عن حذيفة ﵁ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: النظر إلى وجه اللَّه (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٨. وقال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد اللَّه بن عكيم، قال: سمعت عبد اللَّه بدأ باليمين قبل الكلام: ما منكم إلا سيخلو به ربه كما يخلوا القمر بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم ما غرك بي؟ ماذا أجبت المرسلين؟ ماذا عملت فيما علمت؟ . "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٥٨ (٤٧٤) ٢/ ٤٩٨ (١١٥٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم وحسين بن محمد قالا: حدثنا ابن المبارك، عن الحسن في قوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] قال: الناضرة: الحسنة، حسنها اللَّه بالنظر إلى ربها ، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى ربها ﷻ (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦١ (٤٧٩)، ٢/ ٤٩٧ (١١٤٦)

стр. 376

قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا أبو معاوية، نا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ قال: حسنة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٢ (٤٨٢)، ٢/ ٤٥٦ (١٠٣١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا هشيم، أنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح في قوله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال: بهجة بما هي فيه من النعمة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٢ (٤٨٣)، ٢/ ٤٥٦ (١٠٢٩) وقال: حدثني أبي، نا خلف بن الوليد، نا المبارك عن الحسن في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ قال: الناضرة: الحسنة، حسنها اللَّه بالنظر إلى ربها، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى ربها ومولاها (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٦ (١٠٣٢) قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل -وبلغه عن رجل- قال: إن اللَّه تعالى لا يُرى في الآخرة، فغضب غضبًا شديدًا، ثم

стр. 377

قال: من قال: إن اللَّه تعالى لا يرى في الآخرة فقد كفر، عليه لعنة اللَّه وغضبه، من كان من الناس، أليس اللَّه قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]؟ ! وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] وهذا دليل على أن المؤمنين يرون اللَّه تعالى (١). "الشريعة" للآجري ص ٢١٥ (٥٢٩) قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قالت الجهمية: إن اللَّه تعالى لا يُرى في الآخرة. وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] فلا يكون هذا إلا أن اللَّه تعالى يرى، وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فهذا النظر إلى اللَّه تعالى، والأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ : "إنكم ترون ربكم" بروايات صحيحة، وأسانيد غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن اللَّه تعالى يُرى في الآخرة (٢). "الشريعة" ص ٢١٥ (٥٣٠). قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: ونحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها، ونمرها كما جاءت بلا كيف، ولا معنى، إلا على ما وصف به نفسه تعالى. "الإبانة" الرد على الجهمية ٣/ ٥٨ (٥٠) قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة. فهو جهمي، قال: وإنما تكلم من تكلم في رؤية الدنيا. "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٥٩ (٥١) قال اللالكائي: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، قال: أخبرنا عثمان بن

стр. 378

أحمد، قال ثنا حنبل، قال: قلت لأبي عبد اللَّه في الرؤية، قال: أحاديث صحاح، نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي ﷺ بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر (١). "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٥٦٢ (٨٨٩) قال المروذي: سمعت القواريري يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال: المؤمنون ينتظرون أن (يرون) (٢) ربهم، فأما الكفار فلا يجوز أن (يرون) اللَّه تعالى. "إبطال التأويلات" ٢/ ٢٩٠ قال الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه: وينظر أهل الجنة إلى وجهه، يرونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم. "طبقات الحنابلة" ١/ ٦٢ قال المروذي: سمعت أحمد يقول: من زعم أن اللَّه لا يُرى في الآخرة فهو كافر. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٣ قال إبراهيم بن زياد الصائغ: قال الإمام أحمد: من كذب بالرؤية فهو زنديق. "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤٤ قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن اللَّه لا يُرى في الآخرة فقد كفر باللَّه وكذب بالقرآن ورد على اللَّه أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، واللَّه تعالى لا يُرى في الدنيا، ويرى في الآخرة. "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٨٧ قال ابن السَّمَيدع: سألت أبا عبد اللَّه عمن يبطل الرؤية ويقول: إن اللَّه

стр. 379

تبارك وتعالى لا يُرى في القيامة. فقال: هذا من الجهمية، من زعم أن اللَّه لا يُرى في القيامة فقد أبطل حديث رسول اللَّه ﷺ . "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١ قال عبدوس بن مالك: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: والإيمان بالرؤية يوم القيامة، كما روي عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحاح، وأن النبي ﷺ قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول اللَّه ﷺ صحيح. قد رواه قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس (١)، ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢)، ورواه علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس (٣)، والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي ﷺ ، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر به أحدًا. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٦٨ قال محمد بن حميد الأندرابي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: والإيمان أن أهل الجنة يرون ربهم ﵎. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٩٤

стр. 380

قال محمد بن عوف الطائي: أملى عليَّ أحمد بن حنبل: وأن أهل الجنة يرون اللَّه عيانًا. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٤١ عن مسدد بن مسرهد: كتب إليه أبو عبد اللَّه: وأن أهل الجنة يرون ربهم لا محالة. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٠ قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أتعرف عن يزيد بن هارون، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر: إن استقر مكانه تراني، وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة (١)؟ فغضب أبو عبد اللَّه غضبًا شديدًا، حتى تبين في وجهه، كان قاعدًا والناس حوله، فأخذ نعله وانتعل، وقال: أخزى اللَّه هذا! لا ينبغي أن يكتب هذا، ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه، أو حدث به، وقال: هذا جهمي، هذا كافر، أخزى اللَّه هذا الخبيث، من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة، فهو كافر. وقال مهنا: سألت أحمد عن أبي العطوف؟ فقال: جزري، متروك الحديث. "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (١٧٣). قال الخلال في "كتاب السنة": أخبرنا حنبل قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: القوم يرجعون إلى التعطيل في قولهم، ينكرون الرؤية. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قالت الجهمية: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة. ونحن نقول: إن اللَّه يرى؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وقال تعالى لموسى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ

стр. 381

مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فأخبر اللَّه تعالى أنه يُرى، وقال النبي ﷺ : "إنكم ترون ربكم ما ترو هذا القمر". رواه جرير وغيره عن النبي ﷺ ، وقال: "كلكم يخلو بكم ربه"، و"إن اللَّه يضع كنفه على عبده، فيسأله ماذا عملت". هذِه أحاديث عن رسول اللَّه ﷺ تروى صحيحة عن اللَّه تعالى أنه يُرى في الآخرة، أحاديث عن رسول اللَّه ﷺ غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن اللَّه يُرى في القيامة، وقول إبراهيم لأبيه: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] فثبت أن اللَّه يسمع ويبصر، وقال اللَّه تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾ [طه: ٧]. وقال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦]، وقال أبو عبد اللَّه: فمن دفع كتاب اللَّه ورده، والأخبار عن رسول اللَّه ﷺ ، واخترع مقالة من نفسه، وتأول رأيه فقد خسر خسرانًا مبينا. وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة، فقد كفر، وكذب بالقرآن، ورد على اللَّه أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وروي عن يعقوب بن بختان أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: صارت (محبتهم) (١) كفرًا صراحًا يقولون: إن اللَّه ﵎ لا يُرى في الآخرة، وسمعته يقول: كفرهم ضروب. "بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٩. قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أحد أشد حدثًا على أهل البدع والخلاف من حماد بن سلمة، ولا أروى لأحاديث الرؤية والرد على القدرية والمعتزلة منه.

стр. 382

قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: القوم يرجعون إلى التعطيل في قولهم كله، ينكرون الآثار، وما ظننتهم هكذا حتى سمعت مقالتهم. "بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧١٤. قال أبو بكر الخلال في كتاب "السنة": أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: أهل الجنة ينظرون إلى ربهم ويكلمونه ويكلمهم؟ قال: نعم، ينظر وينظرون إليه، ويكلمهم ويكلمونه، كيف شاء وإذا شاء. "درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية ٢/ ٢٩ قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إن اللَّه لا يُرى في الدنيا وُيرى في الآخرة، ثبت في القرآن وفي السنة وعن أصحاب رسول اللَّه ﷺ والتابعين. "تلبيس الجهمية" ٧/ ١٢٧، "بغية المرتاد" ص ٤٧٠ قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: تقول بالرؤية، فقال: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي. "حادي الأرواح" ص ٤٦٩ قال أبو طالب: وقال أبو عبد اللَّه: قول اللَّه تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] فمن قال: إن اللَّه لا يُرى، فقد كفر. "حادي الأرواح" لابن القيم ص ٤٧٠ قال حنبل: وقال أبو عبد اللَّه: أدركنا الناس وما ينكرون من هذِه الأحاديث -أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على الجملة، يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين. "حادي الأرواح" ص ٤٧١

стр. 383

٧٩ - فصل هل رأى النبي ﷺ ربه في الدنيا ؟ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأَيت ربي " (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٤ (١١١٦). وقال: حدثني أبي، نا عفان، نا عبد الصمد بن كيسان، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت ربي ". "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٤ (١١١٧)، ٢/ ٥٠٣ (١١٦٧). قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: نا أبو قُرة الزبيدي موسى بن طارق -قاض لهم باليمن- وذكر ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد ﷺ ربه مرتين. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٥ (١١٣٨) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قوما يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية (٢). فبأي شيء تدفع قول عائشة؟ قال: يقول النبي ﷺ : "رأيت ربي" وقول النبي ﷺ أكبر من قولها. وقيل له: إن رجلا يقول: أنا أقول: إن اللَّه يُرى في الآخرة، ولا أقول: إن محمدًا رأى ربه في الدنيا، فقال: هذا أهل أن يجفى،

стр. 384

ما اعتراضه في هذا الموضوع؟ ! يسلم الخبر كما جاء (١). "إبطال التأويلات" ١/ ١١٠ قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: النبي ﷺ رأى ربه؟ قال: رؤيا حلم، رآه بقلبه. "إبطال التأويلات" ١/ ١١١ قال مهنا: سألته -يعني: أحمد- عن حديث رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أن مروان بن عثمان حدثه عن أم الطفيل -امرأة أبي بن كعب- أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب (٢). فحول وجهه عني، وقال: هذا حديث منكر، وقال: لا نعرف هذا، رجل مجهول -يعني: مروان بن عثمان. "إبطال التأويلات" ١/ ١٤٠ قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن حديث حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "رأيت ربي. . " الحديث. فقال الإمام أحمد بن حنبل: هذا حديث رواه الكبر عن الكبر عن الصحابي، عن النبي ﷺ ، فمن شك في ذلك، أو في شيء منه فهو جهمي، لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه. "إبطال التأويلات" ١/ ١٤٥ قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إلى أي شيء تذهب؟ قال: قال الأعمش: عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن

стр. 385

عباس قال: رأى محمد ربه بقلبه (١). وقال الأثرم: أن رجلًا قال لأحمد: عن حسن الأشيب أنه قال: لم ير النبي ﷺ ربه تعالى. فأنكر عليه إنسان، وقال: لم لا تقول: رآه، ولا تقول: بعينيه ولا بقلبه كما جاء الحديث؟ ! فاستحسن الأشيب، فقال أبو عبد اللَّه: حسن. "الروايتين والوجهين - مسائل العقيدة" ص ٦٣ قال أبو بكر المروذي: حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان، قال: سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد اللَّه أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "رأيت ربي"، فقال: حدِّث به، فقد حدَّث به العلماء. "الروايتين والوجهين - مسائل العقيدة" ص ٦٨ قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: ما رواه إلا شاذان. فغضب، وقال: من قال هذا؟ ! ثم قال: أخبرني عفان، حدثنا عبد الصمد بن كيسان، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "رأَيت ربي ". قال المروذي: فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إنهم يقولون: ما روى قتادة عن عكرمة شيئًا، فقال: من قال هذا؟ أخرج خمسة أو ستة أحاديث أو سبعة عن قتادة عن عكرمة. "طبقات الحنابلة" ٣/ ٨١ - ٨٢ نقل حنبل، عن الإمام أحمد كما رواه عنه الخلال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: النبي ﷺ رأى ربه؟ قال: رؤيا حلم رآه بقلبه. روى الخلال، عن جعفر بن محمد، حدثني أبو عبد اللَّه قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي عن ابن جريح.

стр. 386

أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد ﷺ ربه بقلبه مرتين. قلت: يا أبا عبد اللَّه، عائشة تقول: لم يره، وأظن أني قلت له: وأبو ذر قال: قد اختلفوا في رؤية الدنيا ولم يختلف في رؤية الآخرة إلا هؤلاء الجهمية. قلت: تعيب على من يكفرهم؟ قال: لا. قلت: فيكفرون؟ قال: نعم. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٦٩ - ١٧٠ وروى الخلال عن حبيش بن سندي أن أبا عبد اللَّه سئل عن: حديث ابن عباس أن محمدًا ﷺ رأى ربه، فقال: بعضهم يقول: بقلبه. فقيل له: أيما أثبت عندك؟ فقال: في رؤية الدنيا قد اختلفوا فيها، وأما في رؤية الآخرة فلم يختلف فيها إلا هؤلاء الجهمية. قيل له: تعيب على من يكفرهم؟ قال: لا. قيل: فيكفرون؟ قال: نعم. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧١. قال الخلال: أنا أبو بكر المروذي قال: قرأت على أبي عبد اللَّه قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي، عن ابن جريح قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: رأى محمد ﷺ ربه مرتين. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧٢. قال الخلال: أخبرنا المروذي، عن أبي عبد اللَّه، عن وكيع، ثنا عباد الناجي، سمعت عكرمة يقول: نعم. رأى محمد ﷺ ربه حتى انقطع نفسه. قال الخلال: وأخبرنا المروذي، عن أبي عبد اللَّه، عن يزيد بن عباد قال: سألت الحسن وعكرمة عن قول اللَّه تعالى ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١] قالا: إذا غاب فذكر الحديث ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم: ٨]. قال الحسن: (هو ربي) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩] فقلت:

стр. 387

يا أبا سعيد هل شاهده؟ قال: نعم. فقرأها حتى بلغ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] فتلكأ الحسن وقال: رأى عظمة ربه ورأى أشياء، فقال عكرمة: ما تريد؟ قال: أريد أن تبين لي فقال: قد رآه ثم رآه. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٧٣ - ١٧٤. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إبراهيم بن الحكم حدثني أبي عن عكرمة قال: سألت ابن عباس: هل رأى محمد ﷺ ربه؟ قال: نعم رآه دونه ستر من لؤلؤ. قال المروذي: قرأته عليه بطوله فصححه. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٨٠. وقال أبو بكر الخلال: أنا محمد بن علي الوراق قال: ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا أحمد بن عيسى وقال له أحمد بن حنبل: حدثهم به في منزل عمه ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل -امرأة أبي بن كعب- أنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفَّر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩١ - ١٩٢. وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فشاذان فكيف هو؟ قال: ثقة، وجعل يثبته، وقال: في هذا يشنع به علينا؟ قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى. قلت: إنهم يقولون أن قتادة لم يسمع من عكرمة؟ قال: هذا لا يدري الذي قال، وغضب وأخرج إليَّ كتابه فيه أحاديث بما سمع قتادة من عكرمة فإذا ستة أحاديث، سمعت عكرمة.

стр. 388

قال أبو عبد اللَّه: قد ذهب من يحسن هذا، وعجب من قول من قال: لم يسمع، وقال: سبحان اللَّه، هو قدم بالبصرة فاجتمع عليه الخلق، وقال يزيد بن حازم: رواه حماد بن زيد أن عكرمة سأل عن شيء من التفسير فأجابه قتادة. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩٥ - ١٩٦. قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ "رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء". "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ١٩٧ - ١٩٨، ٢٢٣ - ٢٢٤. ذكر أبو بكر الأثرم في "كتاب العلل"، قال: سألت أحمد عن حديث فيه عبد الرحمن بن عائش الذي روى عن النبي ﷺ "رأيت ربي في أحسن صور"؟ فقال: يضطرب في إسناده، لأن معمرًا رواه عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي ﷺ . ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عائش، عن النبي ﷺ . ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ورواه يوسف بن عطية، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ ، ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي ﷺ . ورواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . ورواه يحيى بن أبي كثير فقال: عن ابن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي، وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ٢١٥ - ٢١٧.

стр. 389

٨٠ - باب جامع في صفات اللَّه تعالى وتنزيهه قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد ﵁: "ينزلُ ربُّنا ﵎ اسمه كل ليلةٍ حين يبقى تلث الليل الآخر إلى السماءِ الدُّنيا". أليس تقولُ بهذِه الأحاديث؟ ويرون -أهل الجنة- ربَّهم ، "ولا تقبحوا الوجه فإنَّ اللَّهَ خلقَ آدمَ على صورته " -يعني: صورة رب العالمين- "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها حَتَّى يضعَ اللَّه فيها قدمه"، وأن موسى ﵇ لطم ملك الموت ﵇. قَالَ الإمام أحمد: كلُّ هذا صحيح. قَالَ إسحاق: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدعٌ أو ضعيف الرأي. "مسائل الكوسج" (٣٢٩٠) قال حرب: وقال إسحاق: لا يجوز التفكر في الخالق، ويجوز للعباد أن يتفكروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم ولا يزيدون على ذلك؛ لأنهم إن فعلوا تاهوا. "مسائل حرب" ص ٤٢٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، وقال: ملك اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء، وتلا هذه الآية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا -أو استشنعه- من قال: القرآن مخلوق يوجع ضربًا، ويحبس حتى يتوب. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٧ (١١)، ١/ ٢٨٠ (٥٣٢) "العلل" برواية عبد اللَّه (٤٧٨٣) قال عبد اللَّه حدثني أبي، نا حسن بن موسى الأشيب، نا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، نا رجل أن ابن رواحة قال للحسن: هل تصف

стр. 390

ربك قال: نعم، أصفه بغير مثال. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٣ (١١٣٢) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا ابن أتش، حدثنا عمران، عن وهب قال: قال موسى ﵇: يا رب، إنهم يسألونني كيف كان بدؤك؟ قال: فأخبرهم أني الكائن قبل كل شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعد كل شيء (١). "الزهد" ص ٨٤ قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀ عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والأسماء والرؤية وقصة العرش فصححها، وقال: تلقتها العلماء بالقبول، تسلم الأخبار كما جاءت (٢). قال المروذي: أرسل أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى أبي عبد اللَّه يستأذنانه في أن يحدثا بهذِه الأحاديث التي تردها الجهمية، فقال أبو عبد اللَّه: حدثوا بها فقد تلقاها العلماء بالقبول، وقال أبو عبد اللَّه: تسلم الأخبار كما جاءت. "الشريعة" ص ٢٦٢ (٦٧١ - ٦٧٢) قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نعبد اللَّه بصفاته، كما وصف به نفسه؛ قد أجمل الصفة لنفسه؛ ولا نتعدى ذلك، نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه تعالى ذكره صفة من صفاته، لشناعة شنعت، ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام، ونزول، وخلوه بعبد يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، هذا كله يدل على أن اللَّه يُرى في الآخرة، والتحديد
следующие страницы →