← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

محمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ الزَّرَنْدِيُّ قالَ: لَمّا أَشْكَلَ عَلَى مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَد بن مُسَرْبَلٍ أَمْرُ الفِتْنَةِ، وَما وَقَعَ النّاسُ فيه من الاختلافِ في القَدَرِ، والرَّفْضِ، والاعتِزال، وخَلْقِ القُرآنِ، والإرْجاءِ، كَتَبَ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِسُنَّة رَسُوْلِ اللَّه ﷺ : فَلَمّا وَرَدَ كِتابُهُ على أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ: بَكَى وقالَ: إِنّا للَّه وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُوْنَ، يَزْعُمُ هذا البَصْرِيُّ، أَنَّه أَنْفَقَ على العِلْمِ مالًا عَظِيْمًا، وهو لا يَهْتَدِي إلى سُنَّةِ رسُوْلِ اللَّه ﷺ . فَكَتَبَ إِلَيْه: بِسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، الحمْدُ للَّهِ الذي جَعَلَ في كلِّ زَمانٍ بَقايا من أَهْلِ العِلْمِ يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهُدى، ويَنْهَوْنَهُ عن الرَّدى، يُحْيُوْنَ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالَى المَوْتَى، وبِسُنَّة رَسُوْلِ اللَّه ﷺ أَهْلَ الجَهالَةِ والرَّدى، فَكَمْ من قَتيْلٍ لإبْلِيْسَ قَدْ أَحْيَوْهُ! وكَمْ مِنْ ضالٍّ تائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ! فَما أَحْسَنَ آثارَهُمْ عَلَى النّاسِ، يَنْفُوْنَ عن دينِ اللَّه تَحْرِيْفَ الغالِيْنَ، وانتِحالَ المُبْطِلِيْنَ، وتَأْوِيْلَ الضَّالِّين الذين عَقَدُوا أَلْوِيَةَ البِدَعِ، وأَطْلَقُوا عَنانِ الفِتْنَةِ، يَقُوْلُوْنَ على اللَّهِ، وفي اللَّه -تَعالَى اللَّه عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيْرًا- وفي كِتابِه بِغَيْرِ عَلْمٍ، فَنَعُوذُ باللَّه من كلّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. أَمّا بَعْدُ: وَفَّقنا اللَّهُ وإِيّاكُمْ لِما فِيْهِ طاعَتُهُ، وجَنَّبَنا وإيّاكُمْ ما فِيْهِ سَخَطُهُ، واسْتَعْمَلَنا وإيّاكُمْ عَمَلَ العارِفِيْنَ بِهِ، الخائِفِيْنَ مِنْهُ، إِنَّه المَسْئُولُ ذلِكَ. أُوصِيْكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوى اللَّه العَظِيْمِ، ولُزُوْمِ السُّنَّةِ. فَقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِمَنْ خالَفَها، وَما جاءَ فيمن اتَّبَعَها، بَلَعَنا عنْ النَّبيّ ﷺ أَنَّه قالَ: "إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ العَبْدَ الجَنَّةَ بالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِها" (١) فآمُرُكُم أَنْ لا تُؤْثِرُوا عَلَى القُرْآنِ شيْئًا؟ فَإِنَّه كَلامُ اللَّهِ، وما تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَما

стр. 37

أَخْبَرَ بِهِ عن القُرُوْنِ الماضِيَةِ فَغَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وما في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وما في المَصاحِفِ وتِلاوَة النّاسِ وكَيْفَما قُرِئَ وكَيْفَما يُوْصَفُ، فَهُو كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قالَ: مَخْلُوقٌ، فهو كافرٌ باللَّه العَظِيْمِ، ومَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ فهو كافِرٌ. ثُمَّ من بَعْدِ كِتابِ اللَّهِ سُنَّةُ النَّبيِّ ﷺ والحَدِيْث عَنْهُ، وعَن المَهْدِيِّينَ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ ، والتَّصديقُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، واتباعُ سُنَّةِ النَّجاةِ، وهي التي نَقَلَها أَهْلُ العلم كابرًا عن كابرٍ. واحْذَرُوا رأَي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهُ صاحِبُ رَأْيٍ، وكَلام وخُصُوْمات، فَقَدْ أَجْمَع مَنْ أَدْرَكْنا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الجَهْمِيَّة افتَرَقَتْ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فَقالَتْ طائِفة مِنْهُمْ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ مَخْلُوْق. وقالَتْ طائِفَة: القُرْآنُ كَلامُ اللهِ. وسَكَتَتْ، وهي الواقِفَةُ المَلْعُوْنَةُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفاظُنا بالقُرآنِ مَخْلُوْقَةٌ. فكلُّ هؤلاء جَهْمِيَّة كُفّار، يُسْتَتابُوْنَ، فَإِنْ تابُوا وإِلا قُتِلُوا. وأَجْمَعَ منْ أَدْرَكْنا مِنْ أَهْل العِلْمِ: أَنَّ مَنْ هذِه مَقالَتُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يُناكَحْ، ولا يَجُوْزُ قَضاؤُه، ولا تُؤْكَّلُ ذَبِيْحَتُهُ. والإيْمانُ: قَوْلٌ وعَمَلٌ، يزيدُ ويَنْقُصُ، زِيادَتُهُ إِذا أَحْسَنْتَ ونُقْصانُهْ إِذا أَسأتَ، ويَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الإيْمانِ إلى الإسْلامِ، وَلا يُخْرِجُهُ مِنَ الإسْلامِ شَيءٌ إلَّا الشِّرْكُ باللَّه العَظِيْمِ، أَو يَرُدُّ فَرِيْضَةً مِنْ فَرائضِ اللَّه جاحِدًا بِها، فإِنْ تَرَكَها كَسَلًا أو تَهاونًا كان في مَشِيْئَةِ اللَّه، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإِنْ شاءَ عَفا عَنه. وأَمَّا المُعْتَزِلَةُ المَلْعُوْنَةُ: فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بالذَّنْبِ، ومَنْ كانَ مِنْهُم كَذلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ آدمَ كانَ كَافِرًا، وأَنَّ إخوةَ يُوْسُفَ حِيْنَ كَذَّبُوا أَباهُم يَعْقُوبَ ﵇ كانُوا كفّارًا، وأَجْمَعَتْ المُعْتَزِلةُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ حَبَّةً فهو كافر، تَبِيْنُ مِنْهُ امرَأَتُهُ، ويَسْتَأْنِفُ الحجَّ إِنْ كانَ حَجَّ، فهؤلاء الذيْنَ

стр. 38

يَقُوْلُونَ بهذِه المَقالَة كفّارٌ، لا يُناكَحُوْنَ وَلا تُقْبَلُ شَهادَتُهُمْ. وأَمَّا الرَّافضَةُ: فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْركْنا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ قالُوا: إِنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبِي طالبٍ ﵁ أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وأَنَّ إِسْلامَ عَلِيٍّ كانَ أَقْدَمَ مِنْ إِسْلامِ أَبِي بَكْر فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبي طالبٍ أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ قد رَدَّ الكِتابَ والسُّنَّة، لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] فَقَدَّمَ اللَّه أَبا بَكْرٍ، بعدَ النَّبِيِّ ﷺ . وقالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلًا لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيْلًا، ولكنَّ اللَّهَ قد اتَّخَذَ صاحِبكُمْ خَلِيْلًا، ولا نَبِيَّ بَعْدِي" (١) فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْلامَ عَلِيٍّ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلامِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَدْ كَذَبَ؛ لأنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّه بنُ عُثْمان عَتَيْقُ بنِ أَبِي قُحافَةَ، وهو يَوْمَئِذٍ ابن خَمْسٍ وثَلاثين سَنَةً، وعليُّ ابن سَبْع سِنيْنَ، لم تَجْرِ عليه الأَحْكامُ والفَرائضُ والحُدُوْدُ. ونُؤْمِنُ بالقَضاءِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وحُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَها أَهْلا، ونَعِيْمُها دائمٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه يَبِيْدُ من الجَنَّةِ شَيءٌ فهو كافِر، وخَلَقَ النّارَ قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَها أَهْلًا، وعَذابُها دائمٌ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ لا مَحالَةَ، وأَنَّ اللَّه يُخْرِجُ أَقْوامًا من النّارِ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوْسَى ﵇، واتَّخذَ إِبْراهِيْمَ خَلِيْلًا. الصِّراطُ حَقٌّ، والمِيْزانُ حَقٌّ، والأنْبِياءُ حَقٌّ، وعَيْسَى ابن مَرْيَمَ رَسُوْلُ اللَّهِ وكَلِمتُهُ. والإيْمانُ بالحَوْضِ والشَّفاعَةِ، والإيْمانُ بمُنْكَرٍ ونكِيْرٍ، وعَذابِ القَبْر، والإيْمان بمَلَكِ المَوْتِ ﵇، أَنَّه يَقْبِضُ الأرْواح، ثُمَّ تُرَدُّ في

стр. 39

الأجْسادِ في القُبُورِ، فيُسْأَلُونَ عَنِ الإيْمانِ والتَّوحِيْدِ، والإيْمانُ بالنَّفْخِ في الصُّورِ، والصُّوْرُ قَرْن يَنْفُخُ فيه إِسْرافِيْلُ، وأَنَّ القَبْرَ الذِيْ بالمَدِيْنَةِ قَبْرُ مُحَمَّد ﷺ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَر، وقُلُوْبُ العَبِادِ بينَ إِصْبعَيْنِ من أَصابعِ الرَّحَمن، والدَّجّالُ خارجٌ في هذِه الأُمَّةِ لا مَحالَةَ، وَينْزلُ عِيْسَى ابن مَرْيَمَ فَيَقْتُلَهُ ببابِ لُدٍّ. وما أَنْكَرتِ العُلَماءُ من الشُّبْهَةِ فهو مُنْكَرٌ، واحْذَرُوا البدَعَ كُلَّها. ولا عَيْنٌ تَطْرِفُ بعْدَ النَّبيِّ ﷺ خَيْرًا من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيْقِ ﵁، وَلا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عُمَرَ. ولا بَعْدَ عُمَرَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا منْ عُثْمانَ، ولا بَعْدَ عُثْمانَ بنِ عَفّانَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عَلِيّ بن أَبِي طالبٍ ﵃ أَجْمَعِيْن. قالَ أَحْمَدُ: -هُم واللَّهِ الخُلَفاءُ الرّاشِدُوْنَ المَهْدِيُّونَ- وأَنْ نَشْهَدَ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ، وهم أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْد، وسَعِيْدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرّاحِ، ومَنْ شَهِدَ النَّبيُّ ﷺ لَهُ بالجَنَّةِ شَهِدْنا لَهُ بالجَنَّةِ. ورَفْعُ اليَدَيْنِ في الصَّلاةِ زِيادَة في الحَسَناتِ. والجَهْرُ بـ آمين عِنْدَ قَوْل الإمامِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] والصَّلاةُ على مَنْ ماتَ مِنْ أَهْلِ هذِه القبْلةِ وحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ . والخُرُوجُ مَعَ كلِّ إِمامٍ في غَزْوهِ وحَجهِ، والصَّلاةُ خَلْفَهُمْ صَلاةَ الجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ. والكَفُّ عن مَساوِئ أَصحابِ رَسُوْل اللَّه ﷺ ، تَحَدَّثُوا بِفَضائِلِهِمْ وأَمْسِكُوا عَمّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. ولا تُشاوِر أحَدًا من أَهْلِ البِدَع فيِ دِيْنِكَ، ولا تُرافِقهُ في سَفَرِكَ.

стр. 40

ولا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وخاطِبٍ، وشاهِديْ عَدْلٍ، والمُتْعَةُ حَرامٌ إِلَى يَوْم القِيامَةِ، ومَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا في لَفْظٍ واحِدٍ فَقدْ جَهِلَ، وحَرُمَتْ عَلَيْه زَوْجَتُه، ولا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. والتَّكْبِيْرُ عَلَى الجَنائِزِ أَرْبَعٌ، فَإِنْ كَبَّر خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ. قالَ ابن مَسْعُوْدٍ: كَبِّرْ ما كَبَّر إِمامُكَ (١). قال أَحْمَدُ: خالَفِني الشّافِعِيُّ وقال: إِنْ زادَ عَلَى أَرْبَع تَكْبِيْراتٍ أَعادَ الصَّلاةَ، واحْتَجَّ عليَّ بأنَّ النَّبي ﷺ صلَّى على النَّجاشيّ، فكبَّر عليه أربع تكبيرات. والمسح على الخُفَّيْنِ لِلمُسافِرِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ ولَيالِيْهِنَّ، وللمُقِيْمِ يَوْمًا ولَيْلَةً. وإذا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَلا تَجْلِسْ حَتَّى تَرْكَعَ رَكْعَتيَنِ تَحيَّةَ المَسْجِدِ. والوَتْرُ رَكْعَةٌ، والإقامَةُ فُرادى. أَحِبُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى ما كانَ مِنْهُمْ، أَماتنا اللَّهُ وإيّاكُمْ على السُّنَّةِ والجَماعَةِ، ورَزقَنا اللَّهُ وإِيّاكُمْ أتِّباعَ العِلْمِ، ووَفَّقَنا وإِيّاكُم لِما يُحبهَ وَيرْضاهُ (٢). "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٢٦ - ٤٣٢

стр. 41

كتاب الإيمان ٢ - باب الإيمان قول وعمل قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني أبو جعفر السويدي، عن يحيى ابن سليم، عن هشام، عن الحسن قال: الإيمان قول وعمل (١). "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٨١. قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة السبئي (٢)، عن عبيد بن عمير الليثي أنه قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يعقل وعمل يفعل (٣). "سيرة الإمام" لصالح ص ٨٢. قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني ابن شماس، قال: سمعت يحيى بن سليم، قال: الإيمان قول وعمل (٤). وروي أن ابن جريج قال: الإيمان قول وعمل. "سيرة الإمام" ص ٨٢. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن شماس قال: وسئل فضيل بن

стр. 42

عياض -وأنا أسمع- عن الإيمان، فقال: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان، والقبول بالقلب، والعمل (١). "سيرة الإمام" ص ٨٢. قال صالح: حدثني أبي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الإيمان قول وعمل (٢). "سيرة الإمام" ص ٨٢. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل (٣). "سيرة الإمام" ص ٨٢. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن شماس قال: سمعت ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن سليم، والنضر بن شميل، وبقية بن الوليد، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش قالوا: الإيمان قول وعمل (٤). "سيرة الإمام" ص ٨٢ قال صالح: سُئل أبي -وأنا شاهد- عن قوم لا يعملون ويقولون: متوكلون! قال: هؤلاء مبتدعة. "مسائل صالح" (٤٣٠) قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني

стр. 43

عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل (١). "مسائل صالح" (٨٣٩) قال أبو داود: سمعت أحمد قال: بلغني أن مالك بن أنسٍ وابن جريج وفضيل بن عياضٍ قالوا: الإيمانُ قولٌ وعملٌ (٢). "مسائل أبي داود" (١٧٦٠). قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا إبراهيم بن شماسٍ قال: سألت بقية ابن الوليد وابن عياشٍ فقالا: الإيمانُ قولٌ وعملٌ. "مسائل أبي داود" (١٧٦٦) قال أبو داود: ثنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن شَمّاس قال: سألت أبا إسحاق الفزاري قلت: الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم. قال (٣): وسمعت ابن المبارك يقول: الإيمان قول وعمل (٤). قال أبو داود: قال أحمدُ: وقال يحيى: الإيمان قولٌ وعملٌ (٥). "مسائل أبي داود" (١٧٦٨ - ١٧٦٩) قال الميموني: وسمعت أبا عبد اللَّه بن حنبل يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص.

стр. 44

قالوا له: ونية؟ قال: النية مقدمة في هذا الموضع. "العلل" برواية المروذي وغيره (٤٢٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن شماس قال: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. قيل له: كيف تقول أنت؟ قال: أقول: مؤمن إن شاء اللَّه. قال أبو عبد الرحمن (١): وقد رأيت إبراهيم ولم أسمع منه أيام أبي كان محبوسًا. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٥ (٦٢٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي: قال إبراهيم: وسمعت النضر بن شميل يقول: الإيمان قول وعمل، والإيمان يتفاضل. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال إبراهيم: وسألت بقية وابن عياش -يعني إسماعيل- فقالا: الإيمان قول وعمل (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٦ (٦٣٤) قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي ﵀: قال: أخبرت أن فضيل بن عياض قرأ أول الأنفال حتى بلغ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤] ثم قال حين فرغ: إن هذِه الآية تخبرك أن الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن إذا كان مؤمنًا حقًّا فهو من أهل الجنة، فمن لم يشهد أن المؤمن حقًّا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب اللَّه مكذب به، أو جاهل لا يعلم، فمن كان على هذِه الصفة فهو مؤمن حقًّا

стр. 45

مستكمل الإيمان، ولا يستكمل الإيمان إلا بالعمل، ولن يستكمل عبد الإيمان ولا يكون مؤمنًا حقًا حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه. يا سفيه ما أجهلك! لا ترضى أن تقول: أنا مؤمن، حتى تقول: أنا مؤمن حقًّا مستكمل الإيمان! واللَّه لا تكون مؤمنًا حقًّا مستكمل الإيمان حتى تؤدي ما افترض اللَّه عليك، وتجتنب ما حرم اللَّه عليك، وترضى بما قسم اللَّه لك، ثم تخاف مع هذا أن لا يقبل اللَّه منك. ووصف فضيل الإيمان بأنه قول وعمل، وقرأ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فقد سمى اللَّه دينًا قيمًا بالقول والعمل، فالقول: الإقرار بالتوحيد، والشهادة للنبي ﷺ بالبلاغ، والعمل: أداء الفرائض واجتناب المحارم، وقرأ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)﴾ [مريم: ٥٤، ٥٥]. وقال : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]. فالدين: التصديق بالعمل كما وصفه اللَّه، وكما أمر أنبياءه ورسله بإقامته، والتفرق فيه: ترك العمل، والتفريق بين القول والعمل. قال اللَّه ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] فالتوبة من الشرك جعلها اللَّه قولًا وعملًا، بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وقال أصحاب الرأي: ليس الصلاة، ولا الزكاة، ولا شيء من الفرائض من الإيمان، افتراء على اللَّه! وخلافا لكتابه وسنة نبيه ﷺ ،

стр. 46

ولو كان القول كما يقولون، لم يقاتل أبو بكر ﵁ أهل الردة. وقال الفضيل ﵀: يقول أهل البدع: الإيمان: الإقرار بلا عمل، والإيمان واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال، ولا يتفاضلون بالإيمان. ومن قال ذلك فقد خالف الأثر ورَدَّ على رسول اللَّه ﷺ قوله؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها: لا إله إلا اللَّه وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (١). وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل، يقول: إن الفرائض ليست من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان، وقالوا: إن فرائض اللَّه ليست من الإيمان. ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدًا للفرائض، رادًّا على اللَّه أمره. ويقول أهل السنة: إن اللَّه قرن العمل بالإيمان، وإن فرائض اللَّه من الإيمان، قالوا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فهذا موصول العمل بالإيمان. ويقول أهل الإرجاء: إنه مقطوع غير موصول. وقال أهل السنة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤] فهذا موصول. وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع. وقال أهل السنة: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه ذلك، فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع. وأهل الإرجاء يقولون: هو مقطوع متفرق. ولو كان الأمر كما يقولون

стр. 47

لكان من عصى وارتكب المعاصي والمحارم لم يكن عليه سبيل، وكان إقراره يكفيه من العمل، فما أسوأ هذا من قول وأقبحه! فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. وقال فضيل: أصل الإيمان عندنا وفرعه بعد الشهادة والتوحيد، وبعد الشهادة للنبي ﷺ بالبلاغ، وبعد أداء الفرائض صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، والنصيحة لجميع المسلمين، والرحمة للناس عامة. قيل له -يعني: فضيلًا-: هذا من رأيك تقوله أو سمعته؟ قال: بل عناه وتعلمناه، ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به. وقال فضيل: يقول أهل الإرجاء: الإيمان قول بلا عمل. ويقول الجهمية: الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل. ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل. فمن قال: الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالوثيقة، ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر؛ لأنه لا يدري أيقبل إقراره أو يرد عليه بذنوبه. وقال؛ يعني: فضيلا: قد بينت لك إلا أن تكون أعمى. وقال فضيل: لو قال رجل: مؤمن أنت؟ ما كلمته ما عشت. وقال: إذا قلت: آمنت باللَّه فهو يجزيك من أن تقول: أنا مؤمن، وإذا قلت: أنا مؤمن لا يجزيك من أن تقول: آمنت باللَّه؛ لأن آمنت باللَّه أمر، قال اللَّه : ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، وقولك: أنا مؤمن تكلف لا يضرك أن لا تقوله، ولا بأس إن قلته على وجه الإقرار، وأكرهه على وجه التزكية. وقال فضيل: سمعت سفيان الثوري يقول: من صلى إلى هذِه القبلة فهو عندنا مؤمن، والناس عندنا مؤمنون بالإقرار والمواريث والمناكحة

стр. 48

والحدود والذبائح والنسك، ولهم ذنوب وخطايا، اللَّه حسيبهم، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، ولا ندري ما هم عند اللَّه . وقال فضيل: سمعت المغيرة الضبي يقول: من شك في دينه فهو كافر، وأنا مؤمن -إن شاء اللَّه-. قال فضيل: الاستثناء ليس بشك. وقال فضيل: المرجئة كلما سمعوا حديثًا فيه تخويف قالوا: هذا تهديد، وإن المؤمن يخاف تهديد اللَّه وتحذيره وتخويفه ووعيده، ويرجو وعده، وإن المنافق لا يخاف تهديد اللَّه، ولا تحذيره، ولا تخويفه، ولا وعيده، ولا يرجو وعده. وقال فضيل: الأعمال تحبط الأعمال، والأعمال تحول دون الأعمال. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٤ - ٣٧٧ (٨١٨) قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل خراساني فقال: إن عندنا قومًا يقولون: الإيمان قول بغير عمل. وقوم يقولون: قول وعمل. فقال: ما يقرؤون من كتاب اللَّه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٧ (١٠٣٧) قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد ابن الحسن الترمذي، قال: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله. أما بعد: أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلَّمك وإيانا من السوء كله برحمته، أتاني كتابك، والذي أنهيت إلي فيه، فنسأل اللَّه التوفيق لنا ولك بالذي يحب ويرضى.

стр. 49

أما ما ذكرت من قول من يقول: إنما الإيمان قول؟ هذا قول أهل الإرجاء، قول محدث، لم يكن عليه سلفنا ومن نقتدي به، وقد روي عن النبي ﷺ ممّا يقوِّي أن الإيمان قول وعمل، ثم ذكر حديث ابن عباس في وفد عبد القيس (١)، وحديث الحسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن حنظلة بن علي بن الأسقع، أن أبا بكر بحث خالد بن الوليد، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة من خمس فقاتله عليها كما تقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان (٢). "السنة" للخلال ٢/ ١٤ - ١٥ (١١٠١) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه في ابن أبي رزمة المروذي: بلغني أنهم سألوه بمكة عن الإيمان؟ فأبى أن يقول: الإيمان قول وعمل، ولو علمت هذا عنه ما أذنت له بالدخول علي. وقال لي بعد يومين أو ثلاثة: أي شيء حال ابن أبي رزمة؟ قلت: ليس عندي من خبره شيء، قلت لي: لا أحب أن يذهب إليه أحد من ناحيتي، فلم أذهب إليه. فلما كان بعد وصلينا عشاء الآخرة قال: اذهب إليه، فإنه قد كان بيننا وبينه حرمة (فقل) (٣) له: إن ابن المبارك كان يقول: الإيمان يتفاضل.

стр. 50

فذهبت إليه، فقال: قد قلت لهم: إذا قدمت العراق ولقيت أبا عبد اللَّه، فما أمرني من شيء صرت إليه. ثم جاء، فقال لأبي عبد اللَّه: أعطني حجة إذا قدمت على أهل مرو أخبرتهم، فعلَّم أبو عبد اللَّه على هذِه الأحاديث، وقال لي: ادفعها إليه. "السنة" للخلال ٢/ ٢٣ (١١٠٧) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الرقي، قال: ثنا الحسن -يعني: أبا مليح- عن الزهري، قال: قال هشام بن عبد الملك: أبلغك أن رسول اللَّه ﷺ أمر مناديًا ينادي: "من قال: لا إله إلا اللَّه فله الجنة" (١)؟ قال: قلت: نعم، وذاك قبل أن تنزل الفرائض، ثم نزلت الفرائض، فينبغي على الناس أن يعملوا بما افترض اللَّه عليهم. "السنة" للخلال ٢/ ٥٩ (١٢٣٧) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: قال أبو عبد اللَّه: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نُبَيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: ذكرنا عنده: "من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة". فقال الضحاك: هذا قبل أن تُحدَّ الحدود وتنزل الفرائض. "السنة" للخلال ٢/ ٥٩ (١٢٤١) قال شاهين بن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الإيمان قول وعمل؛ قول باللسان، وعمل الأركان. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١.

стр. 51

٣ - باب: الإيمان خوف ورجاء قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ ! "مسائل ابن هانئ" (١٩٦٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا محمد بن عبيد، أخبرنا المسعودي، عن عون بن عبد اللَّه قال: قال لقمان لابنه: ارج اللَّه رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف اللَّه مخافة لا تيأس فيها من رحمته، قال: يا أبتاه، وكيف أستطيع ذلك؛ وإنما لي قلب واحد؟ قال: يا بني، إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به، وقلب يخاف به (١). "الزهد" ص ١٣٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف، عن كعب، قال: قال لي عمر بن الخطاب ﵁ يوما وأنا عنده: يا كعب، خوفنا. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أوليس فيكم كتاب اللَّه وحكمة رسول اللَّه ﷺ قال: بلى، ولكن يا كعب خوفنا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدرأت عملك مما ترى، قال: فأطرق عمر وأنكس ونكس مليا، قال: ثم أفاق، قال: زدنا يا كعب زدنا. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها، قال: فأطرق عمر ونكس مليا، قال: ثم أفاق فقال: زدنا يا كعب، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم

стр. 52

لتزفر يوم القيامة زفرة ما بقي ملك مقرب ولا نبي مصطفًى إلا خر جاثيا على ركبتيه، قال: ويقول: رب نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب اللَّه؟ قال: كيف؟ قال: قلت: قول اللَّه سبحانه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١) [النحل: ١١١]. "الزهد" ص ١٥١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين فتذاكرا، قال: فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، فقال الآخر: من رجا شيئا طلبه، وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما أحسب امرأ يرجو شيئا لا يطلبه، ما أحسب امرأ يخاف شيئا لا يهرب منه (٢). "الزهد" ص ٣٥٢ قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الفرج، قال: ثنا لقمان، عن الحارث بن معاوية، قال: إني لجالس في حلقة فيها أبو الدرداء، وهو يومئذ يحذرنا الدجال، فقلت: واللَّه لغير الدجال أخوف في نفسي من الدجال. قال: وما الذي أخوف في نفسك من الدجال؟ !

стр. 53

قلت: إني أخاف أن يسلب مني إيماني ولا أدري. قال: للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس خمسين يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس عشرة يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس ثلاثة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ واللَّه ما أَمِنَ رجل قط يُسْلَب منه إيمانُه إلا سُلِبَه، وما سُلِبَه فوجد له فقدًا (١). "السنة" للخلال ٢/ ٢٢ - ٢٣ (١١٠٦). قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا غالب، عن بكر بن عبد اللَّه، قال: لو انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله، منعم من الرجال، فقيل لي: أي هؤلاء أخير؟ لقلت لسائلي: أتعرف أنصحهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه خيرهم، ولو انتهيت إلى المسجد وهو غاص بأهله، مفعم بالرجال، فقيل لي: أي هؤلاء شر؟ لقلت لسائلي: أتعرف أغشهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه شرهم، وما كنت أشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل الإيمان، ولو شهدت لشهدت أنه في الجنة، وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق بريء من الإيمان، ولو شهدت عليه بذلك، شهدت أنه في النار، ولكني أخاف على خيرهم، وأرجو لشرهم، فإذا أنا خفت على خيرهم، فكم عسى خوفي على شرهم؟ وإذا رجوت لشرهم، كم رجائي لخيرهم؟ هكذا السنة (٢). "السنة" للخلال ٢/ ١٣٩ (١٥٤٤)

стр. 54

قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا مؤمل، قال: سمعتُ حماد بن زيد يقول: قال أيوب: سمعتُ الحسن يقول: واللَّه، ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن، إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق (١). "السنة" للخلال ٢/ ١٧٠ (١٦٥٣) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام، قال: سمعت الحسن يقول: واللَّه ما مضى مؤمن ولا تقي إلا يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق (٢). "السنة" للخلال ٢/ ١٧١ (١٦٥٦) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: ثنا طريف بن شهاب، قال: قلتُ للحسن: إن أقوامًا يزعمون أن لا نفاق، ولا يخافون النفاق. فقال الحسن: واللَّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبًا. قال أبو علي: إنَّ طلاع الأرض: ملؤها (٣). "السنة" للخلال ٢/ ١٧٢ (١٦٦١)

стр. 55

٤ - باب: الإيمان يزيد وينقص، ومعنى ذلك قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: هل للإيمان منتهًى حتى يستطيع المرء أن يقول: مستكمل الإيمان؟ قال: لا؛ لأن جميع الطاعة من الإيمان، فلا يمكن أن يشهد باستكمال الإيمان لأحد إلا للأنبياء، أو من شهد له الأنبياء بالجنة؛ لأن الأنبياء وإن كانوا أذنبوا فقد غفر لهم ذلك الذنب قبل أن يخلقوا. "مسائل الكوسج" (٣٣٥١) قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عن الإيمان؟ فقال: يزيد وينقص. قلت: ينقص؟ قال: ينقص. "مسائل الكوسج" (٣٣٦٣) قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (١)، ينقص حتى لا يبقى منه شيء. قال إسحاق بن منصور: وأنا أقول بها. "مسائل الكوسج" (٣٤٦٠) قال صالح: وسألت أبي عمن يقول: الإيمان يزيد وينقص، ما زيادته ونقصانه؟ فقال: زيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل، مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض، فهذا ينقص، ويزيد بالعمل. وقال: إن كان قبل زيادته تامًّا، فكيف يزيد التام؟ ! فكما يزيد كذا ينقص.

стр. 56

وقال: كان وكيع ربما قال: إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر؟ ! "مسائل صالح" (٥٣٧) قال صالح: قال أبي: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (١). قال صالح: قال أبي: وسمعت وكيعًا يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (٢). "سيرة الإمام" لصالح ص ٨٠، "مسائل صالح" (١٣٥٢ - ١٣٥٣). قال صالح: قال أبي: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (٣). "سيرة الإمام" لصالح ص ٨٠

стр. 57

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص، الصلاة والزكاة والحج والبر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان. وقال: سمعت أحمد وذكر ابن عيينة فقال: سمعته يقول: الإيمان يزيد، ولا يعيب من قال: ينقص. وقال: سمعت أحمد يقول: سمعت سفيان يقول: لا يعنف من قال: الإيمان ينقص. "مسائل أبي داود" (١٧٥٧ - ١٧٥٩) وقال أبو داود: سمعت أحمد قال: حسَّن يحيى -يعني: ابن سعيدٍ- الزيادة والنقصان، ورآه -يعني: قوله: الإيمان يزيد وينقص. "مسائل أبي داود" (١٧٦٢) قال أبو داود: ثنا أحمد، قال: ثنا إبراهيم بن شماسٍ، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص. "مسائل أبي داود" (١٧٦٥) قال أبو داود: ثنا أحمد، قال: ثنا سريج (١) بن النعمان، قال: ثنا عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (٢). "مسائل أبي داود" (١٧٦٧) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أدركنا الناس وهم يقولون: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، ونية صادقة.

стр. 58

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أيش كان الإيمان؟ أليس كان ناقصًا فجعل يزيد؟ ! "مسائل ابن هانئ" (١٨٩٤ - ١٨٩٥) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص. "مسائل ابن هانئ" (١٨٩٨) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يتأول هذِه الآيات في الإيمان: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥] وهذِه الآية: ﴿إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: الإيمان قول وعمل. قال: إذا جاء بالقول فالقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه، وإنما تنقص الأعمال وتزيد، من أساء نقص من إيمانه، ومن أحسن زاد في إيمانه. قال ابن هانئ: سألته عن الإيمان ونقصانه. قال: نقصانه قول النبي ﷺ : "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن" (١). "مسائل بن هانئ" (١٩٠٥ - ١٩٠٧) قال حرب: سمعت إسحاق، قال: سألتُ سفيان بن عيينة، فقلت: ما تقول في الإيمان، أيزيد؟ قال سفيان: أوأحد يستطيع رد هذا وقد قال اللَّه ﵎: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، فتلا آيات احتج بها وتعجب ممن لم يقل به.

стр. 59

فقلت له: ما الإيمان، أهو قول وعمل؟ فقال: نعم، هو قول وعمل، ومن يشك في هذا؟ ! "مسائل حرب" ص ٣٦٩ قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر، قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا (نزداد) (١) إيمانًا، فيذكرون اللَّه (٢). حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال لأصحابه: امشوا بنا (نزداد) إيمانًا (٣)، يعني: تفقهًا. "مسائل حرب" ص ٣٧٠ قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن

стр. 60

حميد، عن عبد اللَّه بن عُكَيْم، قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا (١). "مسائل حرب" ص ٣٧٠. قال حرب: حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه (٢). "مسائل حرب" ص ٣٧٠. قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀، وسئل عن الإرجاء؛ فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠٧ (٥٩٩). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد بن حسان، أنا سفيان الثوري، عن يزيد -يعني: ابن أبي زياد- عن مجاهد قال: الإيمان يزيد وينقص والإيمان قول وعمل (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١١ (٦١١)

стр. 61

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هيثم، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد اللَّه بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: الإيمان يزداد وينقص (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أنا إسماعيل بن عياش، عن (حريز بن) (٢) عثمان، عن الحارث بن (مخمر) (٣)، عن أبي الدرداء أنه كان يقول: الإيمان يزداد وينقص (٤). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٤ (٦٢٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن خُماشة؛ أنه قال: الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا اللَّه وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه (٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: قال عفان: سمعت حمادًا، عن عمير

стр. 62

ابن حبيب. ليس فيه عن أبيه. فقلت له: إنك حدثتني (١) عن أبيه عن جده؟ قال: أحسب أنه عن أبيه عن جده. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٥ (٦٢٤، ٦٢٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش ومسعر، عن جامع ابن شداد، عن الأسود بن هلال، قال: قال معاذ: واجلس بنا نؤمن ساعة (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٨ (٧٩٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: ليزداد إيماني (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٩ (٧٩٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن حماد بن نجيح، نا أبو عمران الجوني، عن جندب، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فكنا فتيانًا حزاورة فتعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا (٤). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦٩ (٧٩٩)، ١/ ٣٧٩ (٨٢٥)

стр. 63

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عمَّن قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: هذا بريء من الإرجاء. "السنة" للخلال ١/ ٤٦١ (١٠٠٩) قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم، عن محمد بن موسى؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ إذا عملت الخير زاد، وإذا ضيعت نقص. "السنة" للخلال ١/ ٤٦١ (١٠١٣) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه قيل له: كان ابن المبارك يقول: يزيد ولا ينقص؟ فقال: كان يقول: الإيمان يتفاضل، وكان سفيان يقول: ينقص حتى لا يبقى منه شيء. قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: قال سفيان: قال أبو الدرداء: الإيمان مثل قميص أحدكم ينزعه. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٢ (١٠١٨ - ١٠١٩) قال الخلال: وأخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: ثنا إسحاق بن راهويه، قال: ثنا يحيى بن آدم قال: شهد أبو يوسف عند شريك بشهادة، فقال له: قم. وأبى أن يجيز شهادته. فقيل له: ترد شهادته؟ ! فقال: أجيز شهادة رجل يقول: الصلاة ليست من الإيمان؟ ! "السنة" للخلال ١/ ٤٦٣ (١٠٢٤) قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إنما الزيادة والنقصان في العمل، كيف يكون حاله إذا قتل النفس؟ أليس قد أوجب له النار، كيف يكون حاله إذا

стр. 64

ارتكب الموبقات (١)؟ "السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ (١٠٣٢). قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن هارون، قال: حدثني محمد ابن أبي هارون، قال: سمعت جعفر بن أحمد بن سام، عن أحمد بن حنبل قال: قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ -حين حولت القبلة إلى البيت: فكيف بصلاتنا التي صلينا إليها، فأنزل اللَّه ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] فسمعت أحمد بن حنبل يقول: فجعل صلاتهم إيمانًا، فالصلاة من الإيمان. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ (١٠٣٤) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال اللَّه : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقال: هذا من الإيمان، ثم قال أبو عبد اللَّه: فالإيمان قول وعمل، وقال الزيادة في العمل، وذكر النقصان إذا زنى وسرق. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧ (١٠٣٥) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فقول: الإيمان يزيد وينقص؟ فقال: حديث النبي يدل على ذلك، قوله: "أخرجوا من كان في قلبه" كذا، "أخرجوا من كان في قلبه. . " (٢) كذا، فهذا يدل على ذاك. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٨ (١٠٤١)

стр. 65

قال الخلال: أخبرنا زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، تقول: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم. قلت: وتقول: قول وعمل؟ قال: نعم. قلت: فيكون ذاك من هذا المعنى، أن يكون الرجل إذا أتى هذِه الأشياء التي نهي عنها يكون أنقص ممن لم يفعلها، ويكون هذا أكثر إيمانًا منه؟ قال: نعم، يكون الإيمان بعضه أكثر من بعض، هكذا هو. فتذاكرنا من قال: الإيمان يزيد وينقص، فعد غير واحد، ثم قال: ومالك بن أنس يقول: يزيد وينقص، فقلت له: إنَّ مالكًا يحكون عنه أنه قال: يزيد ولا ينقص. فقال: بلى، قد روي عنه يزيد وينقص، كان ابن نافع يحكيه عن مالك. فقلت له: ابن نافع حكى عن مالك؟ قال: نعم. قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: سمعت سفيان قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد. "السنة" للخلال ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩ (١٠٤٣ - ١٠٤٤) قال الخلال: فأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه ذكر الكتاب في الزيادة، وذكر الحياء، وذكر قول جرير، وذكر النقصان "يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة"، وقوله: "لا يزني الزاني" (١).

стр. 66

وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: كيف نقول في قول النبي: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"؟ فقال: هو كما قال رسول اللَّه ﷺ . فقيل له: إن قوما يقولون: لا يزنين الزاني. فقال: هؤلاء كذابون، سمعوا هذا وعمي على الناس! "السنة" للخلال ١/ ٤٦٩ - ٤٧ (١٠٤٦ - ١٠٤٧) وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النّارَ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمانٍ" (١). "السنة" للخلال ٢/ ٣١ (١١٣٨) قال الخلال: قال أبو بكر: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن ذر، عن وائل بن مهانة قال: قال عبد اللَّه: ما رأيت من ناقص العقل والدين أغلب للرجال ذوي الرأي من النساء. وقيل: ما نقصان عقلها؟ قال: جعل شهادة امرأتين برجل. قيل: ما نقصان دينها؟ قال: تمكث كذا وكذا يومًا لا تصلي للَّه سجدة (٢). "السنة" للخلال ٢/ ٤٠ (١١٧٢)

стр. 67

قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم الأسدي؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي: أما بعد: فإن الإسلام شرائع وحدود وسنن، من استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش أبينها لكم، وإن أمت فواللَّه ما أنا على صحبتكم بحريص (١). "السنة" للخلال ٢/ ١٤١ - ١٤٢ (١٥٥٣) قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حريز بن عثمان، قال: ثنا أشياخنا -أو قال: بعض أشياخنا- أن أبا الدرداء قال: إن من فقه العبد أن يعلم ما زاد من إيمانه وما نقص منه، وإن من فقه العبد أن يعلم أمزداد هو أم منتقص، وإن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أن تأتيه (٢). "السنة" للخلال ٢/ ١٥٠ (١٥٨٥) قال القاسم البغدادي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀ وقد سأله رجل عن زيادته ونقصانه -يعني الإيمان. فقال: يزيد حتى يبلغ أعلى السموات السبع، وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢١٠.

стр. 68

٥ - باب: تفاضل أهل الإيمان قال إسحاق بن منصور الكوسج: سئل أحمد: من تفضل؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي ﵁ في الخلفاء. "مسائل الكوسج" (٣٣٦٤). قال صالح: وقال أبي: الإيمان يتفاضل، بعضه أفضل من بعض، يزيد وينقص، وزيادته في العمل، ونقصانه في ترك العمل؛ لأن القول هو مقر به. "مسائل صالح" (١١٩٨) قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -يعني في التقدمة في التفضيل، فقال أحمد: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي في الخلفاء -يعني: يعد علي في الخلفاء. قال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي، لم أعنفه -يعني: في التفضيل. "مسائل أبي داود" (١٧٩٤ - ١٧٩٥). قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه: سأل ابن أبي رزمة: ما كان أبوك يقول عن عبد اللَّه بن المبارك في الإيمان؟ قال: كان يقول: الإيمان يتفاضل. قال أبو عبد اللَّه: يا عجباه! إن قال لكم: يزيد وينقص رجمتموه، وإن قال: يتفاضل تركتموه؟ ! وهل شيء يتفاضل إلا وفيه الزيادة والنقصان؟ ! "مسائل ابن هانئ" (١٧٢٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج بن

стр. 69

يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر ﵁؟ ! "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣١٠ (٦٠٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن طاوس قال: يا أهل العراق، أنتم تزعمون أن الحجاج مؤمن؟ قال (١): وقال منصور، عن إبراهيم: كفى به عمًى الذي يعمى عليه أمر الحجاج. فقال منصور عن إبراهيم قال: وذكر الحجاج فقال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ (٢) [هود: ١٨]. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٧ (٦٧١) قال عبد اللَّه: حدثني أي -وقرأته عليه- نا مهدي بن جعفر، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو -يعني الأوزاعي- ومالكًا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى، هو في زيادة أبدًا، وينكرون على من يقول: إنه مستكمل الإيمان، وأن إيمانه كإيمان جبريل ﵇. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٦٨٧)، ١/ ٣٣٦ (٧٣٧) قال عبد اللَّه: حدثنا هارون بن معروف -غير مرة- نا ضمرة، عن ابن شوذب، عن محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن الهزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل

стр. 70

الأرض لرجح به (١). قال عبد اللَّه: سمعت أبي يحدث عن هارون فذكر مثله. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٧٨ (٨٢١، ٨٢٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد -يعني: التيمي- حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن حرب، عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد اللَّه مجلسٌ في المسجد فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، قال: فأتيناه فقلنا له: كان لك مجلس في المسجد فتركتَه، قال: أجل، إنه مجلس كثير اللغط والتخليط، قال: فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء فقلنا: ما تقول فيهم؟ قال: وما عسى أن أقول فيهم! رأيتُ نَفَرًا من أصحابِ رسول اللَّه ﷺ وصحبتُهم فحدَّثُونا أنَّ أحسن الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم محاسبةً لنفسه في الدنيا، وأن أشدهم فرحةً يوم القيامة أشدهم حزنًا في الدنيا، وأن أكثرهم ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا، وحدَّثُونا أنَّ اللَّه ﵎ فَرَضَ فرائضَ، وسَنَّ سُننا، وحدَّ حدودًا، فمن عمل بفرائض اللَّه وسننه، واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائضه وسننه، ثم ربهب حدوده، ثم تاب، ثم ركب، ثم تاب استقبل الزلازل والشدائد والأهوال، ثم يدخله اللَّه الجنة، ومَنْ عمل بفرائض اللَّه وسننه، وركب حدوده، ثم مات مُصرًا على ذلك، لقي اللَّه مسلمًا، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. "الزهد" ص ٢٧٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين، حدثنا فرج، عن أسد بن

стр. 71

وداعة قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : أي المؤمنين أفضل؟ قال: "مؤمن مغموم القلب ليس فيه غل ولا حسد" قالوا: يا نبي اللَّه، لا نعرف ذلك فينا، فأي المؤمنين بعد هذا أفضل؟ قال: "المؤمن الزاهد في الدنيا الراغب فى الآخرة" قالوا: يا نبي اللَّه، لا نعرف ذلك فينا إلا ما كان من رافع بن خَدَيج، فأي المؤمنين بعد هذا أفضل؟ قال: "مؤمن حسن الخلق" (١). "الزهد" ص ٤٧٥ قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: الحجاج بن يوسف، تقول: إيمانه مثل إيمان النبي ﷺ . قال: لا. قيل: فيكون إيمانه مثل أبي بكر؟ قال: لا. "السنة" الخلال ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ (١٠٣١) قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب (٢) قال: قال حذيفة: لأن أعلم أن فيكم رجلًا مؤمنًا أحبُّ إليَّ من حمر النَّعَم وسودها. فقالوا: أما بهاجرتنا ولا بشامنا ولا بعراقنا عليه. قال: فيكم رجل لا يخاف في اللَّه لومة لائم، ما أعلمه إلا عمر بن الخطاب ﵀، فكيف أنتم لو قد فارقكم؟ !

стр. 72

ثم بكى حتى سالت دموعه على لحيته أو على سلبته (١). "السنة" للخلال ٢/ ١٢٦ (١٤٩٣) قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا خالد بن حيان قال: ثنا نصر بن المثنى الأشجعي قال: كنت مع ميمون يومًا، فمر بجويرية وهي تضرب بدُف، وتقول: وهل عليَّ من قول قلته من كبيرة؟ ! فقال ميمون: أترون إيمان هذِه مثل إيمان مريم ابنة عمران صلى اللَّه عليها؟ والخيبة لمن قال: إيمانه كإيمان جبريل ﵇ (٢). "السنة" للخلال ٢/ ١٥٧ (١٦٠٧). قال ابن بطة: حدثنا إسحاق بن أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: قرأت على أبي: حدثكم مهدي بن جعفر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو ومالكًا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى، هو في زيادة أبدًا. ويقولون على من يقول أنه مستكمل الإيمان وأن إيمانه كإيمان جبريل، قال: قال الوليد: قال سعيد بن عبد العزيز: وهو أن يكون إذا أقدم على هذِه المقالة إيمانه كإيمان إبليس؛ لأنه أقرَّ بالربوبية وكَفَرَ بالعمل، فهو أقربُ إلى ذلك مِنْ أن يكون إيمانه كإيمان جبريل. "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٩٠١ (١٢٥٩)

стр. 73

٦ - باب: التفريق بين الإسلام والإيمان قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان: المعرفة، والإقرار: العمل، إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل الإسلام عامًّا، والايمان خاصًّا (١). "مسائل صالح" (١٣٥١). قال صالح: وسئل أبي -وأنا شاهد- عن الإيمان والإسلام، فقال: قال ابن أبي ذئب: الإسلام القول، والإيمان العمل (٢). قيل له: ما تقول أنت؟ قال: الإسلام غير الإيمان. قال الزهري في حديث عامر بن سعد حين قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن. فقال النبي: "مسلم". "سيرة الإمام" لصالح ص ٧٧ قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى النبي ﷺ رجالًا ولم يعط رجلًا منهم. فقال سعد: يا نبي اللَّه، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا،

стр. 74

وهو مؤمن. فقال النبي ﷺ : "أَوْ مُسلم"، حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي ﷺ يقول له: "أَوْ مُسلم" ثم قال النبي ﷺ : "إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم" (١). وقال الزهري: فترى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل (٢). "سيرة الإمام" لصالح ص ٧٨ قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال: قلت للزهري: إنهم يقولون: إن لم يكن مؤمنًا فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه. "سيرة الإمام" لصالح ص ٧٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، سمعت هشامًا يقول: كان الحسن ومحمد يقولان: مسلم. ويهابان مؤمن (٣). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٢ (٦٥٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، نا عطاء، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ

стр. 75

مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١)، قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان (٢). وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الفضيل بن يسار قال: قال محمد بن علي: هذا الإسلام، ودوَّرَ دائرة في وسطها دائرة أخرى، وهذا الإيمان [الذي] (٣) في وسطها مقصور في الإسلام، قال: فقول الرسول ﷺ : "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يَسرقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْربُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ" يخرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب اللَّه عليه. قال: رجع إلى الإيمان (٤). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٢ (٧٥٦ - ٧٥٧) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول: نحن المؤمنون؟ قال: نقول: نحن المسلمون (٥). قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: تقول: إنا مؤمنون؟
следующие страницы →