← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فقال له ابن سيرين: إني خشيت أن يقرآ علي آية فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي (١). وقال محمد: لو أعلم أني أكون مثل الساعة لتركتهما. وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول بيده: ولا نصف كلمة (٢). وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول، ثم قال: اشدد (٣). وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات، أكثر التنقل (٤). وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم لفضل عندكم (٥). وكان الحسن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا. يعني: الأهواء (٦).

стр. 492

وقال حذيفة بن اليمان -وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : اتقوا اللَّه معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم، واللَّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن تركتموه يمينا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا، أو قال: مبينًا (١). قال أبي ﵀: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها -مما علمه أمير المؤمنين- لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها. وقد قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ﴾ [التوبة: ٦]. وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَأخبر بالخلق ثم قال: ﴿وَالأَمْرُ﴾. فأخبر أن الأمر غير مخلوق. وقال : ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤]. فأخبر تبارك تعالى أن القرآن من علمه. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠]. وقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥].

стр. 493

وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧]. فالقرآن من علم اللَّه تعالى. وفي هذِه الآيات دليل على أن الذي جاءه ﷺ هو القرآن لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧]. وقد روي عن غير واحد ممن مضى ممن سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق. وهو الذي أذهب إليه، لست بصاحب كلام، ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب اللَّه، أو حديث عن النبي ﷺ ، أو عن أصحابه، أو عن التابعين ﵏، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود. وإني أسأل اللَّه أن يطيل بقاء الأمير، ويمده منه بمعونة، إنه على كل شيء قدير (١). "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ١١٢ - ١١٧، "مسائل صالح" (٨٧١)

стр. 494

باب: الجهمية ٩٠ - فصل: ذكر أناس من الجهمية وأخبارهم (١) قال صالح: قال أبي: بلغني أن المثنى الأنماطي قعد بواسط، فأثنى على بشر المريسي، فقام يزيد بن هارون فقال: لا واللَّه أو ينفى منها. فأخرجه من واسط. "مسائل صالح" (٣٣٣) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أخزى اللَّه الكرابيسي، لا يجالس ولا يكلم ولا تكتب كتبه، ولا يجالس من جالسه. وذكره بكلام كثير. وقيل له ما لا أحصي: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندك كافر؟ قال: نعم، هو عندي كافر. "مسائل ابن هانئ" (١٨٦٥) قال ابن هانئ: حضرت الصلاة مع أبي عبد اللَّه يوم عيد، فإذا قاص يقص، فذكِر القاص كلمة قال: على ابن أبي دؤاد ألف لعنة اللَّه -أو كلمة نحوها- ثم جعل يقول: لعن اللَّه ابن أبي دؤاد. وجعل يذكره بالقبيح. فلما قضى أبو عبد اللَّه صلاة العيد، ووافق ذلك يوم الجمعة، فصلى العيد ثم انصرف، ولم يغد إلى الجمعة -فلما صرنا ببعض الطريق، جلسنا نستريح، فذكر أبو عبد اللَّه القاص. قال: ما أنفعهم للعوام، وإن كان عامة ما يحدثون به كذبًا. قلت له: إن أبا حامد الخفاف، قال لي: إن أبا نصر التمار مر بهذا وهو يقص بباب الشام والناس مستجمعون.

стр. 495

فقال: ما هذا؟ فقيل له: قاص، فقرأ هذِه الآية: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]. قال أبو عبد اللَّه: فهو أيش زين له؟ ! ثم ذكر كلمة، فقال: واللَّه ما كانت حجة عبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم عليّ إلا بأبي نصر التمار. وإسحاق جعل يقول لي: ألا ترى إلى إخوانك إسحاق بن أبي إسرائيل وأبي نصر. "مسائل ابن هانئ" (١٨٨٠) قال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد وذكر شعيب بن سهل قاضي بغداد، فقال: أخزاه اللَّه، وهو يرى رأي جهم (١). "مسائل حرب" ص ٤٥٦ قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: كنا نحضر مجلس أبي يوسف، وكان بشر المريسي يحضر في آخر الناس، فيشغب فيقول: أيش تقول؟ وأيش قلت يا أبا يوسف؟ فلا يزال يضج ويصيح، فكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلي، اصعدوا به إلي. قال: فجاء يومًا فصنع مثل هذا، فقال أبو يوسف: اصعدوا به إلي. قال أبي ﵀: وكنت بالقرب منه، فجعل يناظره في مسألة فخفي علي بعض قوله، فقلت: للذي كان أقرب مني: أيش قال له أبو يوسف؟ فقال: قال له: لا تنتهي حتى تفسد خشبة (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٧١ (٢٠٣)

стр. 496

قال أبو بكر الخلال: أخبرني عوان بن إسحاق الهمذاني قال: سمعت القاسم بن أسد الأصبهاني قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: سمعت بعض ولد ساسان يقول: سمعت جهمًا يقول: أنا من حران من قدار. "السنة" للخلال ٢/ ١٨٠ (١٦٧٨) قال الخلال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى البزاز، قال: سمعت أبي يقول: قدم علينا رجل من صور معروف بالصوري متكلم، حسن الهيئة كأنه راهب، فأعجبنا أمره، ثم إنما لقي سائلا فجعل يقول لنا: الإيمان مخلوق، والزكاة مخلوقة، والحج مخلوق، والجهاد مخلوق، فجعلنا لا ندري ما نرد عليه، فأتينا عبد الوهاب الوراق، فقصصنا عليه أمره، فقال: ما أدري ما هذا؟ ائتوا أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل؟ فإنه جهبذ هذا الأمر. قال أبي: فأتينا أبا عبد اللَّه، فأخبرناه بما أخبرنا عبد الوهاب من المسائل التي ألقاها علينا. فقال لنا أبو عبد اللَّه: هذِه مسائل الجهم بن صفوان، وهي سبعون مسألة، اذهبوا فاطردوا هذا من عندكم. "السنة" للخلال ٢/ ١٨٥ (١٧٠١) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر بشرًا المريسي، فقال: من كان أبوه يهوديا أيش تراه يكون؟ وقال المروذي في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ملأ اللَّه قبر المريسي نارًا. "السنة" للخلال ٢/ ١٨٩ (١٧١٧) قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه ذكر عنده بشر المريسي، فقيل: كافر. فلم أر أبا عبد اللَّه أنكر من قول القائل شيئًا.

стр. 497

قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قال يزيد: أما في الحربية من يفتك بالمريسي؟ قال: قد كان يقول ذاك. "السنة" للخلال ٢/ ١٩٠ (١٧٢٠ - ١٧٢١) قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أن مثنى الأنماطي تكلم بواسط، فأثنى على المريسي؟ فقال: نعم، فقال يزيد: ينفى. فأنفي، وكان من أهلها -يعني: من أهل واسط. قال الخلال: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت محمد بن منصور الطوسي قال: كنا نمضي إلى سعدويه قال: فكان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وعدة، قال: فتلقانا بشر المريسي. قال: فقصد له أبو خيثمة، ثم التفت إلينا فقال: رأيتم قط أشبه باليهود منه؟ قال: فجعل أحمد بن حنبل ﵀ يقول لأبي خيثمة ﵀: ستورثني يا أبا خيثمة، رأيت مثل ذلك الوجه. قال الخلال: أخبرني أحمد بن بحر الصفار المخرمي قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان المريسي صاحب خطب وليس صاحب حجج -وهو يومئذ حي. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قديمًا يُسأل عن الصلاة خلف بشر المريسي. قال: لا يصلى خلفه. "السنة" للخلال ٢/ ١٩١ (١٧٢٤ - ١٧٢٧) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرسوسي، قال: ثنا جعفر بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحارث، قال: ثنا زكريا بن الحكم، عن جعفر بن محمد، قال: ثنا يحيى الزمي قال:

стр. 498

بينما أنا جاءٍ من خراسان، إذ نمت ببعض الخانات، فتمثل لي في منامي شيء عظيم، له عينان في صدره، هالني أمره، فقلت: لا إله إلا اللَّه. فقال: يا يحيى، صدقت، لا إله إلا اللَّه. قال: فصارت العينان في موضع العينين. قال: قلت: ويلك، من أنت؟ فقال لي: يا يحيى، لا تعرفني؟ قال: قلت لا، ما كنت أبالي ألا أعرفك، من أنت؟ قال: هو إبليس. قال: فقلت له: لا حييت، من أين أقبلت؟ قال: من العراق. قلت له: وأي العراق؟ قال: بغداد. قال: قلت له: ما كنت تصنع ببغداد؟ قال: استخلفت بها خليفة. قلت: ومن الذي استخلفت؟ قال: استخلفت بشرًا المريسي. قلت: وما أصبت أوثق منه تستخلفه؟ قال لي: إنه دعا الناس إلى شيء لو دعوتهم ما أجابوني إليه. قال: قلت له: إلام دعاهم؟ قال: إلى خلق القرآن. قال: فقلت له يا ملعون، ما تقول في القرآن؟ قال لي: اللَّه اللَّه يا يحيى، إن كنت أعصي اللَّه، فإن القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق، ولا بمجهول. قال أبو يحيى: قال أحمد بن حنبل: لو رحل في هذا إلى خراسان أو إلى مصر لكان (قليلًا) (١). "السنة" للخلال ٢/ ١٩٤ (١٧٣٨) قال أبو بكر الخلال: أخبرني الحسن بن ثواب المخرمي قال: قلت

стр. 499

لأحمد بن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافر باللَّه العظيم (١). وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات يتوب ثم يرجع، يتوب ثم يرجع. وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أحمد بن حنبل ذكر ابن أبي دؤاد، فقال: حشا اللَّه قبره نارًا. وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم؛ أنه حضر العيد مع أبي عبد اللَّه، قال: فإذا بقاص يقول: على ابن أبي دؤاد لعنة اللَّه، وحشا اللَّه قبر ابن أبي دؤاد مائة ألف عمود من نار. وجعل يلعن، فقال أبو عبد اللَّه: ما أنفعهم للعامة. وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد؛ أن البندنيجي قال: ثنا عبد اللَّه بن الحسن الزراد الهمذاني، قال: ثنا محمد بن يعقوب البغدادي، قال: سمعتُ أبا بكر الأثرم يقول: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد ابن حنبل يقول: رأيتُ ابن أبي دؤاد في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما فعل لي، قال لي: انطلقوا إلى ما كنتم تعبدون. يا أحمد، تمسك بما أنت عليه فإنه الحق. وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل صلى على ابن أبي دؤاد. فقال: هذا معتقد، هو جهمي.

стр. 500

قال: وذكرت لأبي عبد اللَّه البارودي، فقال: ذاك خزانة من خزائنه، يعني ابن أبي دؤاد. وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح، فقال: ذاك الخبيث. "السنة" للخلال ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ (١٧٥٧ - ١٧٦٣) قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح وشعبويه، فدعا عليهم دعاءً ما سمعت يدعو على أحد مثله. "السنة" للخلال ٢/ ١٩٩ (١٧٦٥) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعت الميموني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، لما أخرجت جنازة ابن طراح جعلوا الصبيان يصيحون: اكتب إلى مالك: قد جاء حطب النار. قال: فجعل أبو عبد اللَّه يشير وجعل يقول: يصيحون يصيحون. "السنة" للخلال ٢/ ١٩٩ (١٧٦٨) قال أبو جعفر محمد بن الحسن بن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أنا رجل من أهل الموصل الغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير محبوك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي فأفتنتهم -قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال لي أبو عبد اللَّه: إياك إياك إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه -أربع مرار أو خمسًا- إن في كتابي أربعًا. قلت: يا أبا عبد اللَّه فهذا القول عندك ما يتشعب منه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله قول جهم. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (١٢٩)

стр. 501

قال أبو بكر -يعني: المروذي- قلت لأبي عبد اللَّه ونحن بالعسكر جاءني كتاب من بغداد أن رجلا قد تابع الحسين الكرابيسي على القول، فقال لي: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغي أن تحذر منه، ومن كل من اتبعه. قال: مات بشر المريسي وخلف حسينًا الكرابيسي. وذكر حسين الكرابيسي فقال: ما أعرفه بشيء من الحديث، وقال: صاحب كلام لا يفلح، من تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم، وقال: ما كان اللَّه ليدعه حتى يبين أمره -وهو يقصد إلى سليمان التيمي يتكلم فيه. وقال: ليس قوم عندي خيرًا من أهل الحديث، لا يعرفون الكلام. وقال: صاحب كلام لا يفلح. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ (٤٠٣) قال أبو طالب: أخبروني عن الكرابيسي أنه ذكر قول اللَّه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال -يعني، الكرابيسي: لو أكمل لنا ديننا ما كان هذا الاختلاف. فقال -يعني أحمد: هذا الكفر صراحًا. "طبقات الحنابلة" ١/ ٨٤ - ٨٥ وقال ابن حماد المقرئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حسين الكرابيسي، فقال: جهمي. "طبقات الحنابلة" ١/ ٨٨

стр. 502

٩١ - فصل: مقالة الجهمية قال الخلال: سمعت أبا بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر الجهمية، فقال: إنما كان يراد بهم المطابق، تدري أي شيء عملوا هؤلاء في الإسلام؟ قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ قال: ومن لا يفر بهذا؟ قيل له: إن ابن المبارك قال: الذي ينتقم من الحجاج هو ينتقم للحجاج من الناس. قال: أي شيء يشبه هذا من الحجاج؟ هؤلاء أرادوا تبديل الدين. قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قال لي أبو عبد اللَّه وذكر الجهمية وما يصنعون، قال: ليس بالناس حياة. قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: ثنا المثنى الأنباري أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: ما حل بالإسلام؟ قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى أن حمدان بن علي حدثهم قال: سمعت أحمد يقول: الجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه -عني: فهو مؤمن- وهذا كفر إبليس، قد عرف ربه بقلبه، فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]. "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٠ (١٧٦٩ - ١٧٧٢) قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه ذاكر أبا عبد اللَّه أمر الجهمية وما يتكلمون به، فقال: في كلامهم كلام الزندقة، يدورون على التعطيل، ليس يثبتون شيئًا وهكذا الزنادقة.

стр. 503

وقال أبو عبد اللَّه: بلغني أنهم يقولون شيئًا هم يدعونه وينقضونه على المكان، يقولون: هو شيء في الأشياء كلها وليس الشيء في الشيء. قال لي: فهو قد ترك قوله الأول. وأقبل متعجبًا لي. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن محمود بن فرقد الوراق قال: حدثني أحمد بن سعد الجوهري قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحد أضر على أهل الإسلام من الجهمية، ما يريدون إلا إبطال القرآن وأحاديث رسول اللَّه ﷺ . "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ (١٧٧٤ - ١٧٧٥)

стр. 504

٩٢ - فصل: فرق الجهمية قال أبو الفضل: سمعت أبي يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق. وفرقة قالوا: كلام اللَّه. وتسكت. وفرقة قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق. قال اللَّه في كتابه: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فجبريل سمعه من اللَّه، وسمعه النبي ﷺ من جبريل ﵇، وسمعه أصحاب النبي ﷺ من النبي فالقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٧٢ قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: الذين قالوا: مخلوق، والذين شكوا، والذين قالوا: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة (١). فقال أبو عبد اللَّه: ولا نقول: هؤلاء واقفة، نقول: هؤلاء شكاكة (٢). وقال الخلال: أخبرني حنبل بن إسحاق بن حنبل بواسط، قال: سمعت أبو عبد اللَّه يقول: الجهمية على ثلاثة ضروب: فرقة قالوا: القرآن مخلوق. وفرقة قالوا: كلام اللَّه. وتقف، وفرقة قالوا: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، فهم عندي في المقالة واحد (٣). وقال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم المزني قال: حدثني أحمد بن حازم أنه سمع أبا عبد اللَّه.

стр. 505

وأخبرني أحمد بن يحيى الصفار، قال: سمعت الحسن بن البزار قال: قال أبو عبد اللَّه. وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح بن أحمد، قال: سمعت أبي -والمعنى واحد- يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: كلام اللَّه وتسكت، وفرقة قالوا: ألفاظنا مخلوقة. زاد صالح بن أحمد عن أبيه قال: وقال اللَّه في كتابه: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فجبريل سمعه من اللَّه ، وسمعه النبي ﷺ من جبريل ﵇، وسمعه أصحاب النبي ﷺ من النبي، فالقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قال لي ابن أبي عمر: جاءني اليوم قوم من أهل بغداد فقلت لهم: من قال: القرآن مخلوق. والواقفة واللفظية شيء واحد؟ فقال: بارك اللَّه فيه. قالها ثلاثا. قلت لأبي عبد اللَّه: سمعت هارون بن إسحاق يقول: من قال القرآن مخلوق والواقفة واللفظية جهمية؛ فأعجبه ذلك، وقال: عافاه اللَّه وجزاه خيرًا. "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (١٧٧٧ - ١٧٨٠) قال أبو طالب أحمد بن حميد: قال لي أبو عبد اللَّه: صاروا ثلاث فرق في القرآن. قال ابن بطة: قلت: نعم، هم ثلاث: الجهمية، والواقفة، واللفظية، فأما الجهمية، فهم يكشفون أمرهم، يقولون: مخلوق. قال: لهم جهمية، هؤلاء يستترون، فإذا أحرجتهم كشفوا الجهمية، فكلهم جهمية، قال اللَّه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقال:

стр. 506

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فيسمع مخلوقًا، وجبريل جاء إلى النبي ﷺ بمخلوق؟ ! "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (٦٤) قال ابن بطة: قال أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء: حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: حدثنا أبو طالب -أحمد بن حميد- عن أبي عبد اللَّه، قلت: قد جاءت جهمية رابعة. قال: ما هي؟ قلت: زعموا أن إنسانًا أنت تعرفه قال: من زعم أن القرآن في صدره فقد زعم أن في صدره من الألهية شيئًا. قال: ومن قال هذا فقد قال مثل ما قالت النصاري في عيسى أن كلمة اللَّه فيه. وقال: ما سمعت بمثل هذا قط. قلت: هذِه الجهمية. قال: أكبر من الجهمية من قال هذا؟ قلت: إنسان. قال: لا تكتم عليَّ مثل هذا. قلت: موسى بن عقبة. وأقرأته الكتاب فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، فقال: ليس هذا صاحب حديث، وإنما هو صاحب كلام، لا يفلح صاحب كلام. واستعظم ذلك وقال: هذا أكثر من الجهمية، قال النبي ﷺ : "ينزع القرآن من صدوركم" (١).

стр. 507

وقال: في صدورنا وأبنائنا. هذا أكثر من الجهمية. ثم قلت: إنه قد أقر بما كتب به وقال: أستغفر اللَّه، فقال: لا يقبل منه ولا كرامة، يجحد ويحلف ثم يقر، ليته بعد كذا وكذا سنة إذا عرف منه التوبة يقبل منه، لا يكلم ويجفى، ومن كلمه وقد علم فلا يكلم. "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٥٥ (١٦٤) قال أبو زرعة الرازي: كان أحمد بن حنبل ﵀ يقول: تفرقت الجهمية على ثلاثة أصناف: صنف قالت: القرآن مخلوق، وصنف وقفت، وصنف قالت: لفظنا بالقرآن مخلوق. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٩

стр. 508

٩٣ - فصل: الواقفة والرد عليهم قال أبو داود: سمعت أحمد، سئل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: كلام اللَّه، ثم يسكت، فقال: ولم يسكت؟ ! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ ! (١) وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر رجلين كانا وقفا في القرآن ودعيا إليه فجعل يدعو عليهما وقال لي: هذا -لأحدهما- فتنة عظيمة، وجعل يذكرهما بالمكروه. "مسائل أبي داود" (١٧٠٥ - ١٧٠٦) قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: كتب إليك فلان -رجل من المحدثين كان قذف بالوقف- كتابا به؟ قال: ما أحب مثله إذا كان على ذلك الرأي. فقيل له: لعل فيه شيئًا، فأذن أن يأتي به. وقال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: إن فلانا -يعني: هذا الرجل (٢) - روى عليك أنك أمرته أن يقف. قال: وأنا لم أثبته معرفة إلا بعد وإنه ربما سألني الإنسان عن الشيء فأقف، لا أقف إلا كراهية الكلام فيه. "مسائل أبي داود" (١٧٠٨ - ١٧٠٩)

стр. 509

قال أبو داود: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه يقول: من قال: لا أقول: القرآن مخلوق، ولا غير مخلوق؛ فهو جهمي. "مسائل أبي داود" (١٧٤٤) قال ابن هانئ: وسئل عمن يقول: الإيمان قول، وعن الشاكة؛ فقال: المرجئة خير من هؤلاء الشاكة. "مسائل ابن هانئ" (١٩٠٤) قال حرب بن إسماعيل: وسألته عن الرجل يقول: القرآن كلام اللَّه ويقف، قال: هو عندي شر من الذي يقول إنه مخلوق؛ لأنه يقتدي به غيره. حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قلت: يا أبا عبد اللَّه، يكون من أهل السنة من قال: لا أقول: القرآن مخلوق، ولا أقول: ليس بمخلوق؟ قال: لا، ولا كرامة، لا يكون من أهل السنة، قد بلغني عن ذاك الخبيث ابن معذل أنه يقول بهذا القول، وقد فتن به قوم كثير من أهل البصرة. "مسائل حرب" ص ٤١٧ قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀ يقول: من كان من أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام فأمسك عن أن يقول: القرآن ليس بمخلوق. فهو جهمي. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٥١ (١٣١) قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ وسئل عن الواقفة، فقال أبي: من كان يخاصم ويعرف بالكلام فهو جهمي، ومن لم يعرف بالكلام يجانب حتى يرجع، ومن لم يكن له علم يسأل. وقال عبد اللَّه: سئل أبي ﵀ -وأنا أسمع- عن اللفظية والواقفة، فقال: من كان منهم جاهلًا ليس بعالم فليسأل، وليتعلم. وقال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ مرة أخرى وسئل عن اللفظية والواقفة،

стр. 510

فقال: من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي. وقال مرة أخرى: هم شر من الجهمية. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٧٩ (٢٢٣ - ٢٢٥) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا الحسن بن ثواب المخرمي أنه قال لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: الواقفة؟ قال: هم شر من الجهمية، استتروا بالوقف. وقال الخلال: أخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران؛ أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن وقف؟ قال: لا أقول: خالق ولا مخلوق؟ قال: هو مثل من قال: القرآن مخلوق. وهو جهمي. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل من الواقفة يقف في الموضع ويتكلم. قال: هذا داعية، هذا جهمي لا نشك في هذا. وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن وقف لا يقول: غير مخلوق؟ قال: أنا أقول: كلام اللَّه. قال: يقال له: إن العلماء يقولون: غير مخلوق. فإن أبى فهو جهمي. "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٤ (١٧٨٢ - ١٧٨٥) قال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: الشكاك عندك بمنزلة الجهمية؟ قال: من كان منهم يتكلم، فهو جهمي. قال الخلال: وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت محمد بن مسلم أن أبا عبد اللَّه قيل له: فالواقفة؟ قال: أما من كان لا يعقل فإنه يُبَصَّر، وإن كان يعقل ويبصر الكلام فهو مثلهم. قال: والقرآن حيث ما تصرف كلام اللَّه غير مخلوق.

стр. 511

وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقف؟ قال: هذا عندي شاك مرتاب. وقال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حدثني أبو طالب المشكاني قال: كنت عند أبي عبد اللَّه فسمعت نفرًا على الباب يتكلمون. وقال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب، بمثله. قال: فسمعت أحدهم يسألك عن إمام لنا وقف، فصاح بهم أبو عبد اللَّه، قال: فقال واحد للآخر: هو ذا تسمع أبا عبد اللَّه، هو ذا يقول لك قد كره كلامًا في ذا. فقال أبو عبد اللَّه: ردهم. فصحت بهم. فقال أبو عبد اللَّه: من شك فهو كافر، ومن وقف فهو كافر. وقال الخلال: وأخبرني يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حضرت باب أحمد بن حنبل، فجاء قوم من أهل دار القطن، فقالوا: إن هاهنا رجلًا قد علق بقلبه مذهب ابن الأشعث، وقال: إنه ما قال لي أبو عبد اللَّه فأنا أصير إليه. فقال: جيئوا به. فجاء الرجل، فقال أحمد: ما لكم وللجدل؟ ما لكم وللكلام؟ ما لكم وللخصومة؟ فقال الرجل: يا أبا عبد اللَّه، جزاك اللَّه خيرًا، تنهى عن الجدال، وعن الكلام، وعن الخصومة. فقال له القوم الذين جاءوا به: إن هذا الساعة يذهب فيقول: ذهبت إلى أحمد بن حنبل، فنهاني عن الجدال والكلام والخصومة ويسكت على الشك.

стр. 512

وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقف؟ قال: هذا عندي شاك مرتاب. وقال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حدثني أبو طالب المشكاني قال: كنت عند أبي عبد اللَّه فسمعت نفرًا على الباب يتكلمون. وقال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب، بمثله. قال: فسمعت أحدهم يسألك عن إمام لنا وقف، فصاح بهم أبو عبد اللَّه، قال: فقال واحد للآخر: هو ذا تسمع أبا عبد اللَّه، هو ذا يقول لك قد كره كلامًا في ذا. فقال أبو عبد اللَّه: ردهم. فصحت بهم. فقال أبو عبد اللَّه: من شك فهو كافر، ومن وقف فهو كافر. وقال الخلال: وأخبرني يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حضرت باب أحمد بن حنبل، فجاء قوم من أهل دار القطن، فقالوا: إن هاهنا رجلًا قد علق بقلبه مذهب ابن الأشعث، وقال: إنه ما قال لي أبو عبد اللَّه فأنا أصير إليه. فقال: جيئوا به. فجاء الرجل، فقال أحمد: ما لكم وللجدل؟ ما لكم وللكلام؟ ما لكم وللخصومة؟ فقال الرجل: يا أبا عبد اللَّه، جزاك اللَّه خيرًا، تنهى عن الجدال، وعن الكلام، وعن الخصومة. فقال له القوم الذين جاءوا به: إن هذا الساعة يذهب فيقول: ذهبت إلى أحمد بن حنبل، فنهاني عن الجدال والكلام والخصومة ويسكت على الشك.

стр. 513

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: إن بعض الناس يقول: إن هؤلاء الواقفة هم شر من الجهمية؟ قال: هم أشد على الناس (تزيينًا) (١) من الجهمية، هم يشككون الناس، وذلك أن الجهمية قد بان أمرهم، وهؤلاء إذا قالوا: إنا لا نتكلم. استمالوا العامة، إنما هذا يصير إلى قول الجهمية. قال: وسمعته يسأل عمن قال: أقول القرآن كلام اللَّه وأسكت. قال: لا، هذا شاك، لا حتى يقول: غير مخلوق (٢). قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي السمسار قال: ثنا مهنا قال: سألت حارثًا البقال: ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام اللَّه، لا أقول غير مخلوق. فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، أحمد بن حنبل يقول: هو كلام اللَّه غير مخلوق. فقال لي: أخي، أحمد بن حنبل ثقة عدل. قال: وسألت أبا يعقوب إسحاق بن سليمان الجواز عن القرآن؛ فقال: هو كلام اللَّه وهو غير مخلوق. ثم قال لي: إذا كنا نقول: القرآن كلام اللَّه لا نقول: مخلوق ولا غير مخلوق. فليس بيننا وبين هؤلاء الجهمية خلاف. فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل، فقال أحمد: جزى اللَّه أبا يعقوب خيرًا.

стр. 514

قال: وسألت أحمد بعدما أخرج من السجن بيسير، ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام اللَّه غير مخلوق. وقال: من روى عني غير هذا القول؛ فهو مبطل. فقلت له: إن بعض من ذكر عنك أنك قلت له: هو كلام اللَّه، وإنك قلت له: لا مخلوق ولا غير مخلوق، ولكنه كلام اللَّه. فقال أحمد: أبطل، ما قلت هذا، ولكن هو كلام اللَّه وهو غير مخلوق. "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (١٧٩٩ - ١٨٠٠). قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: أتينا أبا عبد اللَّه أنا والعباس بن عبد العظيم فقال لنا العباس: وأخبرني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: حدثني إبراهيم بن الحارث العبادي، قال: قمتُ من عند أبي عبد اللَّه، فأتيت عباسًا العنبري، فأخبرته بما تكلم أبو عبد اللَّه في أمر ابن معذل، فسر به ولبس ثيابه ومعه أبو بكر بن هانئ، فدخل على أبي عبد اللَّه، فابتدأ عباس فقال: يا أبا عبد اللَّه قوم هاهنا حدثوا يقولون: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: هؤلاء أضر من الجهمية على الناس، ويلكم! فإن لم تقولوا: ليس بمخلوق، فقولوا: مخلوق! فقال أبو عبد اللَّه: كلام سوء. فقال العباس: ما تقول يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: الذي أعتقده وأذهب إليه، ولا أشك فيه أن القرآن غير مخلوق. ثم قال: سبحان اللَّه! ومن يشك في هذا؟ ثم تكلم أبو عبد اللَّه استعظاما للشك في ذلك فقال: سبحان اللَّه! في هذا شك؟ ! قال اللَّه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ففرق بين الخلق والأمر. قال أبو عبد اللَّه: فالقرآن من علم اللَّه، ألا تراه يقول: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: ٢]، والقرآن فيه أسماء اللَّه، أي شيء تقولون؟ ألا تقولون أن

стр. 515

أسماء اللَّه غير مخلوقة؟ من زعم أن أسماء اللَّه مخلوقة فقد كفر، لم يزل اللَّه قديرًا، عليمًا، عزيزًا، حكيمًا، سميعًا، بصيرًا، لَسْنا نشك أن أسماء اللَّه ليست بمخلوقة، ولسنا نشك أن علم اللَّه ﵎ ليس بمخلوق وهو كلام اللَّه ، ولم يزل اللَّه (حكيمًا) (١). ثم قال أبو عبد اللَّه: وأي كفر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا؟ إذا زعموا أن القرآن مخلوق، فقد زعموا أن أسماء اللَّه مخلوقة وأن علم اللَّه مخلوق، ولكن الناس يتهاونون بهذا، ويقولون: إنما يقولون القرآن مخلوق، فيتهاونون ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر. قال: فأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد، وهم يسألوني، فأقول: إني أكره الكلام في هذا، فبلغني أنهم يدعون علي أني أمسك. قلت لأبي عبد اللَّه: فمن قال: القرآن مخلوق، فقال: لا أقول: أسماء اللَّه مخلوقة ولا علمه. ولم يزد على هذا، أقول: هو كافر؟ فقال: هكذا هو عندنا. قال أبو عبد اللَّه: نحن نحتاج أن نشك في هذا؟ ! القرآن عندنا فيه أسماء اللَّه وهو من علم اللَّه، من قال: مخلوق؛ فهو عندنا كافر. ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهم يجلسون في ذلك الجانب، فيعيبون قولنا، ويدعون إلى هذا القول ألا يقال: مخلوق ولا غير مخلوق، ويعيبون من يكفر، ويزعمون أنا نقول بقول الخوارج. ثم تبسم أبو عبد اللَّه كالمغتاظ، ثم قال: هؤلاء قوم سوء. ثم قال أبو عبد اللَّه للعباس: وذاك السجستاني الذي عندكم بالبصرة،

стр. 516

ذاك خبيث، بلغني أنه قد وضع في هذا يومًا يقول: لا أقول: مخلوق ولا غير مخلوق، وذاك خبيث، ذاك الأحول. فقال العباس: كان يقول مرة بقول جهم، ثم صار إلى أن يقول هذا القول. فقال أبو عبد اللَّه: ما يعني أنه كان يقول بقول جهم إلا الشفاعة. أخبرني محمد بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القرآن قال: وإياك من أحدث فيه؟ فقال: أقول: كلام اللَّه، ولا أقول: مخلوق أو غير مخلوق، فإن قال: مخلوق، فهو ألحن بحجته من هذا، وإن كانت ليست لهما حجة والحمد للَّه. "السنة" للخلال ٢/ ٢٠٨ - ٢١٠ (١٨٠٤ - ١٨٠٥) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الصلاة على الواقفي يعني: إذا مات؟ قال: لا يصلى عليه. "السنة" للخلال ٢/ ٢١٠ (١٨٠٨) قال أبو طالب: وجاء رجل إلى أبي عبد اللَّه وأنا عنده، فقال: إن لي قرابة يقول بالشك. قال: فقال وهو شديد الغضب: من شك فهو كافر. قال أبو طالب: وقال رجل: القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق. قال: فقال: هذا قولنا: من شك فهو كافر. قال: فقال: جزاك اللَّه خيرًا. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٥ (٦٦ - ٦٧) قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من لم يقل: إن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. فهو يحل محل الجهمية. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٧٠). قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: أول من سألني عن الوقف علي الأشقر، فقلت له: القرآن غير مخلوق. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٧٠ - ٧١)

стр. 517

قال مهنا بن يحيى: قلت لأحمد بن حنبل: أي شيء تقول في القرآن؟ قال: كلام اللَّه وهو غير مخلوق. قلت: إن بعض الناس يحكي عنك أنك تقول: القرآن كلام اللَّه وتسكت. قال: من قال عليَّ ذا فقد أبطل. وقال يعقوب الدورقي: سألت أحمد بن محمد بن حنبل قلت: فهؤلاء الذين يقولون: نقف ونقول: كما في القرآن، كلام اللَّه ونسكت. قال: هؤلاء شر من الجهمية، إنما يريدون رأي جهم. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (٩٩ - ١٠٠) قال أبو عبد اللَّه السلمي: سألتُ أبا يعقوب الخزاز إسحاق بن سليمان -يعني: الرازي- عن القرآن؟ فقال: هو كلام اللَّه ، وهو غير مخلوق. فقال لي: إذا كنا نقول: القرآن كلام اللَّه ، ولا نقول: مخلوق، ولا غير مخلوق. ليس بيننا وبين هؤلاء -يعني: الجهمية- خلاف. فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل، فقال لي أحمد: جزى اللَّه أبا يعقوب خيرًا. "شرح أصول الاعتقاد" للالكائي ٢/ ٢٨٨ (٤٤٣) قال محمد بن مسلم بن وارة: قال لي أبو مصعب: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر، ومن قال: لا أدري -يعني: مخلوق أو غير مخلوق- فهو مثله، ثم قال: بل هو شر منه. فذكرت رجلًا كان يظهر مذهب مالك، فقلت: إنه أظهر الوقف، فقال: لعنه اللَّه ينتحل مذهبنا، وهو بريء منه. فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فأعجبه وسر به. "شرح أصول الاعتقاد" ٢/ ٣٥٨ (٥٢٢)

стр. 518

وقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الواقفي لا تشك في كفره. "شرح أصول الاعتقاد" ٢/ ٣٦٣ (٥٤٤) قال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عمن يقول: القرآن مخلوق، فقال: القرآن من علم اللَّه، وعلم اللَّه غير مخلوق، فمن قال: مخلوق؟ فهو كافر، فالواقف الذي يبصِر الكلام ويعرف هو جهمي، والذي لا يبصِر ولا يعرف يُبَصَّر. "شرح أصول الاعتقاد" ٢/ ٣٩١ (٦٠٠) قال شاهين بن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول؟ الواقفة أشر من الجهمية، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم. قال: وسألت أبا عبد اللَّه عمن يقول: أنا أقف في القرآن تورعًا، قال: ذاك شاك في الدين، إجماع العلماء والأئمة المتقدمين على أن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، هذا الدين الذي أدركت عليه الشيوخ، وأدرك الشيوخ من كان قبلهم على هذا. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٦٠ قال ابن الليث: وسئل أحمد بن حنبل -وأنا حاضر- عن الواقفة، فقال: الواقفة والجهمية واللفظية عندنا سواء. "مناقب الإمام أحمد" ص ٢٠٥

стр. 519

٩٤ - فصل: مجانبة الواقفة قال صالح: قلت لأبي: ولا يكلم من وقف؟ قال: لا يكلم. قلت: [فإن] (١) كلمه رجل؟ قال: يأمره، فإن ترك كلامه كلمه، وإن لم يترك كلامه فلا تكلمه. "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٧٢ قال أبو داود: ورأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد -قال أبو داود: بلغني أنه أبو بكر المغازلي ممن وقف فيما بلغني- فقال له: اغرب، لا أرينك تجيء إلى بابي -في كلام غليظ- ولم يَرد ﵇، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصبيغ (٢) -

стр. 520

أفهمني: عمر بصبيغ. بعض أصحابنا- فدخل بيته ورد الباب. "مسائل أبي داود" (١٧٠٧) قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: ما ترى في الصلاة خلف من يقول -يعني: في القرآن: كلام اللَّه ويقف؟ قال: يعجبني أن يجفو. "مسائل أبي داود" (١٧١٠) قال ابن هانئ: شهدت أبا عبد اللَّه في طريق مسجد الجامع، وسلم عليه رجل من الشاكة، فلم يَرُد ﵇، فأعاد عليه، فدفعه أبو عبد اللَّه، ولم يسلم عليه. قال إسحاق: هو ابن المخنون. بخاء معجمة. "مسائل ابن هانئ" (١٨٥٩) قال ابن هانئ: وسئل عن الواقفي، أيجالس؟ قال: إذا كان يخاصم؛ لا يكلم، ولا يجالس. "مسائل ابن هانئ" (١٨٨١) قال عبد اللَّه: ذُكِر عند أبي رجل من أهل البصرة ممن كان يحدث، فقلت: إنه واقفي، يقف؛ وقد ترك أصحاب الحديث ما يأتونه. فقال: أبعده اللَّه. "العلل" برواية عبد اللَّه (١٤٤٢) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجرائي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ له والد واقفي. فقال: يأمره ويرفق به. قلت: فإن أبى، يقطع لسانه عنه؟ قال: نعم. قال: وأخبرنا محمد بن أبي حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل له أخت، أو عمة، ولها زوج واقفي. قال: يلتقي بها، ويسلم عليها. قلت: فإن كانت الدار له؟ قال: يقف على الباب، ولا يدخل.

стр. 521

قال: أخبرنا أحمد بن أصرم المزني قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له رجل: إن لي أخا واقفيا، فأقطع لساني عنه؟ قال: نعم نعم -مرتين أو ثلاثا. قال: وأخبرني أحمد بن حسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سأله الطالقاني عن اللفظية. فقال أحمد: لا يجالسون، ولا يكلمون. قال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: فمن وقف؟ قال: يقال له، وبكلم في ذاك، فإن أبى هجر. "السنة" الخلال ٢/ ٢١٢ (١٨١٣ - ١٨١٧) قال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قال أبو عبد اللَّه: كتب إلي ذاك المغازلي بكتاب فيه كلام جهم. "السنة" للخلال ٢/ ٢١٣ (١٨٢٠) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه رجلا من المحدثين سألوه، فوقف. قال: قد جاءني فلم آذن له، ولم أخرج إليه. "السنة" للخلال ٢/ ٢١٣ (١٨٢٢) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عمن قال: القرآن كلام اللَّه، ليس بمخلوق، وعن رجل يقول: القرآن كلام اللَّه، ويعتقد أنه ليس بمخلوق، ويكفر من زعم أنه مخلوق، أيكلم هذا الرجل؟ قال: يكلم الذي يرى أنه ليس بمخلوق، ويجفى الذي سكت. "السنة" للخلال ٢/ ٢٩٣ (١٨٢٥) قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عمن أمسك فقال: لا أقول ليس هو مخلوقًا، إذا لقيني في الطريق وسلم علي، أسلم عليه؟ قال: لا تسلم عليه، ولا تكلمه، كيف يعرفه الناس إذا سلمت عليه؟

стр. 522

وكيف يعرف هو أنك منكر عليه؟ فإذا لم تسلم عليه عرف الذل، وعرف أنك أنكرت عليه، وعرفه الناس. "الشريعة" للآجري ص ٧٧ (١٧٦) قال أبو بكر المروذي: وقدم رجل من ناحية الثغر فأدخلته عليه فقال: ابن عم لي يقف وقد زوجته ابنتي، وقد أخذتها وحولتها على أن أفرق بينهما، فقال: لا ترضى منه حتى يقول: غير مخلوق فإن أبى ففرق بينهما. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٨ (٧٥) قال محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي: سمعت سلمة بن شبيب، قال: دخلتُ على أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد اللَّه! ما تقول فيمن يقول: القرآن كلام اللَّه؟ فقال أحمد: من لم يقل: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فهو كافر، ثم قال لي: لا تشكن في كفرهم، فإنه من لم يقل: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. فهو يقول: مخلوق، فهو كافر. وقال لنا سلمة بن شبيب: وقلت يعني: لابن حنبل -الواقفة؟ فقال: كفار. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ (٩٤) قال ابن هانئ: وسألته عن رجل من الشاكة يسلم على الرجل، أيرد عليه الرجل؟ قال: إذا كان ممن يخاصم ويجادل فلا أرى أن يُسَلِّم عليه. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣١٣ (١١٢).

стр. 523

٩٥ - فصل: اللفظية وحكم الإمام فيهم قال أبو الفضل: قلت لأبي: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يكلم؟ قال: هذا لا يكلم، ولا يصلى خلفه، وإن صلى رجل أعاد. قال أبو الفضل: سأل يعقوب بن إبراهيم الدورقي أبي عمن قال: لفظه بالقرآن مخلوق، كيف تقول في هؤلاء؟ قال: لا يكلم هؤلاء، ولا يكلم في هذِه، القرآن كلام اللَّه غير مخلوق على كل جهة، وعلى كل وجه، وعلى أي حال. قال صالح: تناهى إلي أن أبا طالب يحكي عن أبي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فأخبرت أبي بذلك، فقال: من أخبرك؟ فقلت: فلان. قال: ابعث إلى أبي طالب. فوجهت إليه، فجاء، وجاء فوران، فقال له أبي: أنا قلت: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ ! وغضب، وجعل يرعد، فقال له: قرأتُ عليك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. فقلتَ لي: هذا ليس بمخلوق. قال: قال: تحكي عني أني قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق (١)؟ ! وبلغني أنك وضعت ذلك في كتابك، وكتبت به إلى القوم، فإن كان في كتابك فامحه أشد المحو، واكتب إلى القوم الذين كتبت إليهم أني لم أقل لك هذا. وغضب وأقبل عليه، فقال: تحكي عني ما لم أقل لك. فجعل فوران يعتذر إليه، وانصرف من عنده وهو مرعوب. فعاد أبو طالب فذكر أنه قد حك ذلك من كتابه، وأنه كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم

стр. 524

على أبي عبد اللَّه في الحكاية (١). "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٧٠ - ٧١ قال أبو داود: سمعت أحمد يتكلم في اللفظية وينكر عليهم كلامهم، فقال له هارون: يا أبا عبد اللَّه، هؤلاء جهمية؟ فجعل يقول: هم وهم، ولم يصرح بشيء، ولم ينكر عليه ما قال من قوله: هم جهمية (٢). قال أبو داود: كتبتُ رقعةً وَأرسلت به إلى أبي عبد اللَّه، وهو يومئذ متوارٍ، فأخرج إليَّ جوابه مكتوبًا فيه: قلتَ: رجل يقول: التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة، والقرآن ليس بمخلوق، ما ترى في مجانبته؟ وهل يسمى مبتدعًا؟ وعلى ما يكون عقد القلب في التلاوة والألفاظ؟ وكيف الجواب فيه؟ قال: هذا يجانب، وهو فوق المبتدع، وما أراه إلا جهميًّا، وهذا كلام الجهمية، القرآن ليس بمخلوق؟ قالت عائشة: تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] الآية، فقالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رَأَيْتُمْ الذِينَ يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم؛ فإنهم الذِينَ عَنَى اللَّهُ " (٣)، والقرآن ليس بمخلوق (٤). "مسائل أبي داود" (١٧١١ - ١٧١٢).

стр. 525

قال أبو داود: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ذكر اللفظية فبدعهم. "مسائل أبي داود" (١٧٤٥)، (١٧٥٢) قال أبو داود: ثنا يعقوب بن إبراهيم أن أحمد بن محمد بن حنبل قال له: اللفظية إنما يدورون على كلام جهم؛ يزعمون أن جبريل ﵇ إنما جاء بشيء مخلوق [إلى مخلوق] يعني: [جبريل] (١) مخلوق جاء به إلى محمد ﷺ (٢). قال أبو داود: ثنا أحمد بن إبراهيم قال: سألتُ أحمد بن حنبل قلتُ: هؤلاء الذين يقولون: إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، فقال: هذا شر من قول الجهمية، من زعم هذا فقد زعم أن جبريل ﵇ جاء بمخلوق وأن النبي ﷺ تكلم بمخلوق (٣). "مسائل أبي داود" (١٧٥٣ - ١٧٥٤)

стр. 526

قال ابن هانئ: وسئل عمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، أيصلى خلفه؟ قال: لا يصلى خلفه، ولا يجالس، ولا يكلم، ولا يسلم عليه. وسمعته يقول: الجهمية قوم سوء. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي (١). "مسائل ابن هانئ" (١٨٥١ - ١٨٥٣) وسألته عن الذي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟ قال: هذا كلام جهم، من كان يخاصم منهم فلا يجالس ولا يكلم، والجهمي كافر (٢). "مسائل ابن هانئ" (١٨٦٤) قال حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن إبراهيم وسئل عن الرجل قال: القرآن ليس بمخلوق، ولكن قراءتي أنا له مخلوقة؛ لأني أحكيه، وكلامنا مخلوق. فقال إسحاق: هذا بدعة، ولا يقار على هذا حتى يرجع ويدع قوله هذا (٣). "مسائل حرب" ٤٢٣ قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي ﵀ ما تقول في رجل قال: التلاوة مخلوقة، وألفاظنا بالقرآن مخلوقة، والقرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق؟ وما ترى في مجانبته؟ وهل يسمى مبتدعًا، فقال: هذا يجانب وهو قول

стр. 527

المبتدع، وهذا كلام الجهمية، ليس القرآن بمخلوق، قالت عائشة ﵂: تلا رسول اللَّه ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧] (١). فالقرآن ليس بمخلوق (٢). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٦٣ - ١٦٤ (١٧٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀: إن قوما يقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق. فقال: هم جهمية وهم أشر ممن يقف، هذا قول جهم. وعظم الأمر عنده في هذا، وقال: هذا كلام جهم (٣). وقال عبد اللَّه: وسألته عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: قال اللَّه ﷺ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] قال النبي ﷺ : "حتى أبلغ كلام ربي" (٤) وقال النبي ﷺ : "إِنَّ هذِه الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ" (٥). وقال: سمعت أبي ﵀ يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فهو جهمي (٦).

стр. 528

وقال: سمعت أبي ﵀، وسئل عن: اللفظية فقال: هم جهمية وهو قول جهم، ثم قال: لا تجالسوهم. وقال: سمعت أبي ﵀ يقول: كل من يقصد إلى القرآن بلفظ أو غير ذلك يريد به: مخلوق. فهو جهمي (١). وقال: سُئل أبي وأنا أسمع عن: اللفظية والواقفة، فقال: من كان منهم جاهلا فليسأل وليتعلم. وقال: سئل أبي ﵀ وأنا أسمع عن اللفظية والواقفة، فقال: من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي، وقال مرة: هم شر من الجهمية، وقال مرة أخرى هم جهمية (٢). وقال: سمعت أبي يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق. هذا كلام سوء رديء، وهو كلام الجهمية. قلت له: إن الكرابيسي يقول هذا، فقال: كذب -هتكه اللَّه- الخبيث وقال: قد خلف هذا بشرًا المريسي. وكان أبي ﵀ يكره أن يتكلم في اللفظ بشيء أو يقال: مخلوق أو غير مخلوق (٣). وقال: سألته عن: الكرابيسي حسين هل رأيته يطلب الحديث؟ فقال: ما أعرفه وما رأيته يطلب الحديث. قلت: فرأيته عند الشافعي ببغداد، فقال: ما رأيته ولا أعرفه.

стр. 529

فقلت: إنه يزعم أنه كان يلزم يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فقال: ما رأيته عند يعقوب بن إبراهيم ولا غيره وما أعرفه. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٦٤ - ١٦٦ (١٨٠ - ١٨٧) قال أبو بكر الخلال: أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد قال: ثنا أبو طالب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: كتب إلي من طرسوس أن الشراك يزعم أن القرآن كلام اللَّه، فإذا تلوته فتلاوته مخلوقة. قال: قاتله اللَّه! هذا كلام جهم بعينه. قلت: رجل قال: القرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق، ولكن لفظي به مخلوق. قال: من قال هذا فقد جاء بالأمر كله، إنما هو كلام اللَّه على كل حال، الحجة فيه حديث أبي بكر: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢] فقيل له: هذا مما جاء به صاحبك؟ فقال: لا واللَّه، ولكنه كلام اللَّه (١). هذا وغيره إنما هو كلام اللَّه. قلت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١]. هذا الذي قرأت الساعة كلام اللَّه؟

стр. 530

قال: إي واللَّه، فهو كلام اللَّه، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فقد جاء بالأمر كله، أيش بقي إذ قال: لفظي؟ ! إن لم يرجع هذا فاجتنبه، ولا تكلمه، هذا مثل ما قال الشراك، أخزاه اللَّه! قال: تدري من كان خاله؟ قلت: لا. قال: عبدك الصوفي، كان صاحب كلام ورأي سوء، كل من كان صاحب كلام فليس ينزع إلى خير، واستعظم ذلك واسترجع. وقال: إلام صار الناس؟ ثم قال لي بعد ذلك: إن فلانا بلغني عنه أنه كان يقول: إن ابن نوح قال: الورق والحبر والكتاب مخلوق. وأبو عبد اللَّه يستمع فلم ينكر، كذبت ما سمعت [. . .] (١) قلت: يا أبا عبد اللَّه، إني احتججت عليهم بالقرآن والحديث، وأحب أن أعرضه عليك: قال اللَّه : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. أليس من محمد ﷺ سمع كلام اللَّه؟ وقال اللَّه : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]. وقال اللَّه ﵎: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥]. وقال: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [الإسراء: ٤٥]. وقال: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧)﴾ [الكهف: ٢٧]. وقال: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٩٢]. وقال: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء: ٤٥]. وقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. فعلى كل حال هو قرآن.
следующие страницы →