← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي قال: أمرني أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل أن أكتب إلى رجل بلغه عنه الشك. قال: وكتبتُ ما يقوله، وبينت ما جرى فيه. وأخبرنا [. . .] (١). موضع آخر قال: أمرني أبو عبد اللَّه أن أكتب إلى محمد بن حمدون الأنطاكي مواعظ في بعض الكتاب، وكتبتُ الكتاب، فعرضتُه عليه، فصححه بيده، قال: وكانت له معرفة بالحديث، وكان يختلف إليَّ، فهو ذا، أكتب: أنا، وانظر ما عندك من المشيخة ممن قال: القرآن غير مخلوق، فصيره معه؛ واكتب به أنت إليه، اكتبها نسختين؛ فإني لا آمن إن لم [. . .] (٢) أن يكتمها، واكتب إلى عيسى الفتاح نسخة وإليه نسخة. قال أبو بكر المروذي: وزاد أبو عبد اللَّه فيه ونقص، ثم أمرني أن أتوجه به إليه، وهذِه نسخته: أحسن اللَّه إلينا وإليك في الأمور كلها برحمته، وأعاذنا وإيإك من الأهواء المردية والفتن المضلة بقدرته، ومن علينا وعليك بالتمسك بكتابه، والعمل بطاعته، الذي حملني على الكتاب إليك، وإن لم يجر بيني وبينك خلطة ما أوجبه اللَّه ﵎ على المؤمنين من النصح بعضهم لبعض، وما رأيته من اغتمام أبي عبد اللَّه بأمرك للمكان الذي كنت به من قلبه، ومذهبك في اتباعك الآثار، وتركك من خالفها

стр. 632

ومجانبتهم، بلغه عنك الشك في القرآن، وأنك لا تقول: القرآن غير مخلوق، وأبو عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وإنه من علم اللَّه، ويحتج لذاك بغير شيء، قال اللَّه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [البقرة: ١٢٠]، وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ [الرعد: ٣٧]، وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠]، وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥]، الآية، فالقرآن من العلم الذى جاء، وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فأخبر أن الخلق غير الأمر، وقال ﵎: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥]، وقال في موضع آخر: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢]، وقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]، فأخبر أن أمره هو القول، وفرق بين خلقه وأمره، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣]. وقال أبو ذر عن النبي ﷺ (١): "عطائي كلام وعذابي كلام" (٢)، فأخبر ﵎ أن الخلق يكون بكلامه، وفرق بين الخلق والأمر.

стр. 633

وقال ابن عباس: إن أول ما خلق اللَّه القلم، فقال له: اكتب. فقال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة. (١) ورواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (٢). ورواه وكيع، وأبو معاوية، والثوري، وشعبة، وحدث به عن الحكم، عن أبي ظبيان. رواه منصور بن زاذان (٣). ورواه مجاهد عن ابن عباس (٤)، وعروة بن عامر عن ابن عباس (٥)، وأبو الضحى عن ابن عباس (٦)، فكان أول ما خلق اللَّه القلم، فاللَّه لم يخل من العلم والكلام، وليسا من الخلق؛ لأنه لم يخل منها، فالقرآن كلام اللَّه ومن علم اللَّه، وليس بمخلوق، ولم يزل اللَّه عالما متكلما، وعند جماعة من العلماء أنهم قالوا: غير مخلوق. فاتقِ اللَّه وانظر لنفسك، فإن هذا أمر قد بان لأهل الإسلام أنه ضلالة، وأنه أحيا رأي جهم، وإنما يضلكم في هذِه المقالة رجلان، وهما القائلان بها:

стр. 634

أحدهما قد عرف الناس أمره كيف كان، وأنه قد كان تجهم، وصحب بشرا المريسي، ثم جاء إلى الناس فأظهر تكفير الجهمية بالنفاق منه -عدو اللَّه- لما رأى من الذلة حتى إذا ظن أنه قد تمكن أظهرها ثانية. وآخر قد عرف الناس جهله، وإن كان قد سمع الحديث، فقد عرف أهل العلم بأنه ليس من أهل المعرفة بمعاني الأخبار ولا بأحكامها ولا بالتفقه فيها ولا بالتمييز لضعيفها من قويها، وأنه صاحب لجاج وخفة وقلة فهم بحمد اللَّه ونعمته، وإلا فهل يشتبه أمر هؤلاء على أحد له في اللَّه نصيب، إن قومًا قصدوا إلى جعل جهم وضرار، وأبي بكر الأصم، وبشر المريسي، رؤساء الضلالة والكفر، وإلى مثل عبد اللَّه بن المبارك، وابن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، فقالوا: هؤلاء وهؤلاء سواء أحكامهم واحدة. هؤلاء فيما أحدثوا من التكذيب بكتاب اللَّه، وقول رسول اللَّه ﷺ ؛ إذ جحدوا كلام اللَّه وصفاته، وقالوا: إن أسماءه مخلوقة، فلم يثبتوا شيئًا، حتى قال حماد بن زيد: إنما يحاولن أن لا شيء في السماء (١). رواه عنه سليمان بن حرب، ورواه إبراهيم بن سعد أو، شعيب: إنما يعبدون صنما. ورواه عنهم هارون بن معروف، فسووا بينهم وبين الذين قاموا بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ . وقد بين اللَّه لنا أمرهم بأئمتنا الذين أدركناهم، وبما نقل إلينا الثقات عمن مضى من سلفنا، مثل: جعفر بن محمد، وحماد بن زيد، وابن

стр. 635

عيينة، وإبراهيم بن سعد، ووكيع، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، ويحيى ابن عبد الرحمن، وأبي بكر بن عياش، وحفص، وابن إدريس، وخلق من خلق اللَّه كثير ممن أكفرهم وضللهم؛ فبين اللَّه لنا بهم، وبما بين في كتابه أنه متكلم عالم سميع بصير، كل هذه صفاته، وقد بين ذلك أيضا على لسان نبيه ﷺ ؛ إذ أخبر أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم في القيامة ويكلمونه ويسائلهم، ويضحك إليهم، وأنهم يعاينون ذلك منه، وينظرون إليه ويسمعون منه، ولقد أكد ذلك فقال: "مَا مِنْكُم من أحدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ولا حاجب" رواه أبو أسامة قال: ثنا الأعمش قال: ثنا خيثمة، عن عدي بن حاتم قال "ليس بينهم وبينه ترجمان" (١). وحدثناه الحكم بن موسى، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَا مِنْكُم مِنْ أحدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ" (٢). وحدثونا عن عبد الواحد أيضًا، عن الأعمش (٣). قال رسول اللَّه ﷺ : "يدنو المؤمن من اللَّه يوم القيامة فيضع عليه كنفه فيقول: هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب، أعرف. فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب، أعرف. فيقول: أنا سترتها عليك في الدنيا". حدثناه ابن المنهال الضرير، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز قال: بينا ذات يوم مع ابن عمر

стр. 636

إذ عرض له شيخ فقال له: يا ابن عمر، هل سمعت من النبي ﷺ في النجوى شيئا؟ قال: نعم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. .، وذكر القصة (١). وحتى قال عبد اللَّه بن مسعود: وليس أحد إلا يخلو اللَّه به. حدثونا به عن شريك، عن هلال الوزان، عن عبد اللَّه بن عكيم، عن عبد اللَّه بن مسعود (٢). ثم ما بينه من الزيادة، والدنو، والقرب، على قدر التسارع إلى الجماعات. وفي ذلك من الأخبار أمر عظيم، لا يجهلها أحد من أهل العلم رد على أعداء اللَّه المكذبة الرادة على رسول اللَّه ﷺ بقوله: إنهم يعاينون ذلك من ربهم ويسمعون. ولقد قال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: من شك في القرآن، فهو شر من الجهمية. وقال: هذا الوقف زندقة. ولقد أخبرني شيخ أنه سمع ابن عيينة يقول: القرآن خرج من اللَّه. وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم لن ترجعوا إلى اللَّه بشيء أفضل مما خرج منه". يعني: القرآن (٣).

стр. 637

وحدثنا عباس الوراق، وغيره -يعني: عن أبي النضر هاشم بن القاسم قال: ثنا بكر بن خنيس، عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن أرطاة، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تقرب العباد إلى اللَّه بمثل ما خرج منه" (١) يعني: القرآن. في [. . .] (٢). وحدثني عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: إذا سمع القرآن من في الرحمن كأنهم لم يسمعوه. وحدثني أبو علي الحسن بن الحباب المقري، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا سمع الناس القرآن يوم القيامة من في الرحمن ﵎ كأنهم لم يسمعوا قبل ذلك قط. وفي أحاديث الرؤية الصحاح التي قالها رسول اللَّه ﷺ ما يبين هذا أن

стр. 638

المؤمنين يعاينون ذلك من اللَّه إذا تكلم وهم ينظرون، وإذا ضحك إليهم، ولقد قال النبي ﷺ للحسن والحسين: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ". حدثنا ابن أبي شيبة قال: ثنا أبو حفص الأبار قال: ثنا منصور والأعمش، عن المنهال -يعني: ابن عمرو- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي يعوذ الحسن والحسين: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ. . " (١) وذكر الحديث. ورواه سفيان الثوري أيضا، عن منصور (٢). وحدثونا أيضا عن جعفر بن سليمان، قال: ثنا أبو التياح، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش، كيف صنع رسول اللَّه ﷺ حين كادته الشياطين؟ قال: تحدرتْ عليه الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول اللَّه ﷺ . قال: وفيهم شيطان معه في يده شعلة من نار يريد أن يحرق رسول اللَّه ﷺ فمأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد، قل. قال: "ما أقول؟ " قال: قل: "أعوذ بكلمات اللَّه التامات. . " وذكر الحديث (٣).

стр. 639

وحدثونا عن عفان، عن وهيب، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد اللَّه، عن سعيد بن المسيب، عن سعيد بن مالك، عن خولة بنت حكيم أن النبي ﷺ ، قال: "لو أن أحدكم إذا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ. . ". وذكر الحديث (١). وحدثونا عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أَصَابَ أَحدكم فزع عِنْدَ النَّوْمِ، فليقل: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ" (٢). وحدثونا عن جرير بن حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حين يمسي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" (٣) وذكر الحديث. ولا يجوز أن يقال: أعيذك بالنبي، أو بالجبال، أو بالأنبياء، أو بالملائكة، أو بالعرش، أو بالأرض، أو بشيء مما خلق اللَّه، لا يتعوذ إلا باللَّه أو بكلماته. وقوله: أوجبوا على من حلف بالقرآن كل آية يمين. حدثونا عن هشيم قال: ثنا أبو بشر، وعون، عن الحسن قال: قال

стр. 640

رسول اللَّه ﷺ : "من حلف بسورة من القرآن بكل آية يمين" (١). وحدثونا عن هشيم قال: أنبأ مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول: من حلف بسورة من القرآن بكل آية يمين (٢). وقد روي عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن أبي كنف، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه سمع رجلا يحلف بسورة البقرة، فقال: أما إن عليه بكل آية يمينا (٣). فهذا خلاف ما قاله هؤلاء الجهمية الشكاك، هؤلاء إذا قالوا: إنه مخلوق، وهؤلاء إذا شكوا فيه، وقد سمعت وهب بن بقية الواسطي يقول: سمعت وكيعًا وكتبته عنه -يعني: وكيعًا- وسألوه عن القرآن؟ فقال: كلام اللَّه وليس بمخلوق. وحدثونا عن معاوية عن عمار الدهني قال: سئل جعفر بن محمد عن القرآن؛ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق. وأخبرني من سمع يزيد بن هارون، يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق. وأخبرني عباس العنبري قال: أخبرني عمرو بن هارون المقري، قال: سمعت ابن عيينة وسئل عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق.

стр. 641

وأخبرنيه أيضًا أبو بكر الأعين، أنه سمع من عمرو بن هارون هذا قال: سمعت ابن عيينة يقول هذا. وسمعت جعفر بن مكرم يقول: سمعت وهب بن جرير يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول هذا، ويقول: بلغني هذا عن جعفر بن محمد، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وإبراهيم بن سعد، وأبي النضر، ووهب بن جرير، ووكيع، وغيرهم، أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، إنه ممن يقول: غير مخلوق، فهل يحل عنده محل الجهمية النافعة. وقد سمعت من يقول: وقع بيني وبين مثنى الأنماطي كلام، ونحن في طريق مكة، فأتيت وكيعا، وسألته عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: هذا كفر، هذا كفر، هذا كفر كفر. وسمعت فضلا الأنماطي يقول: سمعت يزيد بن هارون والفريابي يقولان: من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر. وأخبرني محمد بن غيلان، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزيان، أنهما سمعا علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت عبد اللَّه بن المبارك يقول: القرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق. وهذان من فضلاء أهل خراسان. وأخبرني أبو سعيد بن أخي حجاج الأنماطي؛ أنه سمع عمه يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس من اللَّه شيء مخلوق، وهو منه، وليس بمختلف عندنا. عن أبي النضر، وعفان، وعاصم، أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام

стр. 642

اللَّه، وليس بمخلوق. وسمعت عباسا العنبري يقول: سمعت أبا الوليد يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق؛ ومن لم يعقد عليه قلبه أنه ليس بمخلوق، فهو كافر. وحدثنا حسن بن عيسى مولى ابن المبارك قال: سمعت ابن المبارك يقول: الجهمية كفار. وحدثني أبو عمر الدوري المقري، قال: ثنا عفان، قال: شهدتُ سلَّامًا أبا المنذر قارئ أهل البصرة، وقد جاءه رجلٌ جهمي والمصحف في حجره، فقال له: ما هذا يا أبا المنذر؟ قال: قم يا زنديق، هذا كلام اللَّه غير مخلوق. وسمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان يقول: كان أبي وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: الجهمية تدور أن ليس في السماء شيء. وحدثني العباس العنبري، قال: سمعت شاذًّا يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق. فهو -واللَّه الذى لا إله إلا هو- زنديق. وقال عمر بن عثمان الواسطي ابن أخي علي بن عاصم قال: سألت هشيما، وجريرا، والمعتمر، ومرحوما، وعمي علي بن عاصم، وأبا بكر ابن عياش، وأبا معاوية، وسفيان، والمطلب بن زياد، ويزيد بن هارون عمن قال: القرآن مخلوق، فقالوا: زنادقة. قال أبو بكر: زنادقة يقتلون. قلت ليزيد بن هارون: يقتلون يا أبا خالد بالسيف؟ قال: بالسيف. وأخبرنا من سَمِعَ يعقوب بن إبراهيم بن سعد يقول: جاء سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، فسأل أبي عن رجل يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: هذا كافر باللَّه، تضرب عنقه من هاهنا، وأشار بيده إلى عنقه.

стр. 643

فقلت ليعقوب: أي شيء تقول أنت؟ قال: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق. وأخبرني فطر بن حماد قال: سألت المعتمر، وحماد بن زيد عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقالا: كافر. قال: وسألت يزيد بن زريع، صليت خلف من يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: خلف رجل مسلم أحب إلي. وسمعتُ حسينا يقول: سمعت قبيصة يقول: من قال: محدث؛ فهو يقول: إنه مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر باللَّه، سمعته من وكيع، وقد أخبرتك من ينصب في هذا الأمر ويقوم به في تكفير من مضى لهم بيان ذلك، حتى تكلموا في استتابتهم وموارثتهم، ولو كان هذا الأمر الذي جاءت به الجهمية أمرا يرتاب فيه أو يشك فيه، لما وسع أهل العلم التكذيب به، ولا إخراج أهله من الحق، ولا إثبات ما جحدوه من صفات اللَّه وأسمائه، وانتحالهم خلق القرآن، ولا جاز لهم مباينتهم إذا استتابوا بشرا وأصحابه، ولوجب عليهم الإمساك عنهم وترك الرد عليهم والخلاف لهم، ولكنهم كانوا -واللَّه- أعلم باللَّه، وأشد في أمره في أن يشكوا فيما قد وضع لهم من الحق، وبان لهم من الباطل، فاتق اللَّه، وانظر لنفسك، فإني قد نصحتك، وأحببت لك ما أحببت لنفسي، ودعوتك إلى ما عليه شيخ الإسلام أبو عبد اللَّه، وأهل العلم قبلنا، وأهل الشورى، انْقَدْ للحق وتواضع عليه، وعظم أمره، وبين ذلك واكشفه، فإني أرجو أن يقبل اللَّه إليك بقلوب المؤمنين، ويشرح صدرك بالذي شرح به صدورهم إذا علم منك الصدق والتواضع والاستكانة له والتضرع إليه، فإن كان قوم قد نازعوك هذا وأنكروه عليك فأَلِنْ لهم جانبك، وتواضع للحق والفهم، وبين ذلك،

стр. 644

فقد كان من ابن علية كلام في نبله ومجالسته أيوب، ويونس، وابن عون، والتيمي، فما منعه ذلك أن كشفه على رءوس الناس ورجع عنه فرفعه اللَّه بذلك، فإن اللَّه كافيك ما تحذر، فإني قد رأيت أبا عبد اللَّه يحب أن يوفقك اللَّه، ورأيته معنيا بأمرك، يحب أن يسددك اللَّه للذي أجمع عليه أصحابك من أهل السنة وأهل الحديث، فإن هذا عنده مثل رأي الجهمية -عصمنا اللَّه وإياك- وباللَّه التوفيق، وجمع لنا ولك خير الدنيا والآخرة، وقد بلغني أن زكريا أظهر كتابا بحضرتك حكى فيه حكايات في الوقف عن مشيخة عرفها الناس عندنا أنها كذب. قال أبو بكر المروذي: هذا آخر الكتاب الذي سطر أبو عبد اللَّه فيه وصححه بخطه. "السنة" للخلال ٢/ ٢٥٥ - ٢٧٠ (١٩٠٩ - ١٩٤١) قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا أبو نصر، قال: حدثنا الفضل، قال: حدثنا أبو طالب، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه! إني قد احتججت عليهم بالقرآن والحديث وأحب أن أعرضه عليك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]؛ أليس من محمد يسمع كلام اللَّه؟ ! قال اللَّه : ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥]. وقال اللَّه : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]. وقال: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٤٥]. وقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وقال: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧)﴾ [الكهف: ٢٧].

стр. 645

وقال: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: ٩٢]؛ أليس يتلو القرآن؟ ! وقال : ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]؛ فعلى كل حال فهو قرآن. وقال النبي ﷺ في حديث جابر: "إن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي" (١). وقال النبي ﷺ لمعاوية بن الحكم: "إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لَا يَصلُح فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إلا القرآن" (٢)؛ فالقرآن غير كلام الناس. وقال أبو بكر ﵁: لا واللَّه، ولكنه كلام اللَّه (٣). فقال لي: ما أحسن ما احتججت به! جبريل جاء إلى النبي ﷺ بمخلوق! والنبي ﷺ جاء إلى الناس بمخلوق! "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٣٥ - ٣٣٧ (١٤١)

стр. 646

قال ابن بطة: وأخبرني أبو صالح وحدثنا أبو حفص قالا: حدثنا محمد بن داود بن جعفر البصروي قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق؛ فهو كافر باللَّه واليوم الآخر، والحجة فيه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١]. وقال: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [البقرة: ١٢٠]. وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ [الرعد: ٣٧]. فالذي جاء النبي ﷺ به من العلم هو القرآن، وهو العلم الذي جاءه، والعلم غير مخلوق، والقرآن من العلم وهو كلام اللَّه. وقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣]. وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]. فأخبر أن الخلق خلق، والأمر غير الخلق، وهو كلام، فإن اللَّه لم يخل من العلم. وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣)﴾ [الإنسان: ٢٣]. والذكر هو القرآن، وأن اللَّه لم يخل منهما، ولم يزل اللَّه متكلمًا عالمًا. وقال في موضع آخر: إن اللَّه لم يخل من العلم والكلام وليسا من الخلق؛ لأنه لم يخل منهما، فالقرآن من علم اللَّه. وقال ابن عباس: أول ما خلق اللَّه القلم، فقال له: اكتب. فقال: يا رب! وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة.

стр. 647

رواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (١)، وأبو الضحى، عن ابن عباس (٢)، ورواه منصور بن زاذان (٣)، ورواه مجاهد، عن ابن عباس (٤)، ورواه عروة بن عامر، عن ابن عباس (٥)، وحدث به الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (٦)، فكان أول ما خلق اللَّه من شرعه القلم. وفي هاتين الآيتين رد على الجهمية: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]. وقال: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ﴾ [الأنعام: ٣٤]، ولا يقولون: إنه مخلوق. وفي هؤلاء الآيات أيضًا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧]. "الإبانة" لابن بطة كتاب: الرد على الجهمية ٢/ ٢٦ - ٢٩ (٢١٨) قال المروذي: هاهنا رجل قد تكلم في ذلك الجانب وقال: اعرضوا كلامي على أبي عبد اللَّه: فذكر في رقعة أشياء منها: أن صلاتنا وإيماننا

стр. 648

مخلوق على الحركة والفعل لا على القول، فمن قال: الإيمان مخلوق. وأراد القول فهو كافر. فلما قرأها أحمد وانتهى إلى قوله: الحركة والفعل. رمى (١) بالرقعة وغضب، ثم قال: هذا أهل أن يحذر عنه، هذا كلام جهم، إذا قال: الإيمان مخلوق فأيش بقي! الذي يقول: الإيمان شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ولا إله إلا اللَّه مخلوق (٢)! "الروايتين والوجهين" ص ٨٢ - ٨٣ قال إبراهيم بن الحكم القصار: سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان: مخلوق أم لا؟ قال: أما ما كان من مسموع فهو غير مخلوق، وأما ما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق. "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٣٨ قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن علي بن المديني حدث عن الوليد حديث عمر: كلوه إلى عالمه. فقال: إلى خالقه. فقال: هذا كذب. ثم قال: هذا قد كتبناه عن الوليد، إنما هو: فكلوه إلى عالمه (٣)،

стр. 649

وهذه اللفظة قد روي عن ابن المديني غيرها. "تاريخ بغداد" ١/ ٤٦٨ قال الميموني: قال رجل لأبي عبد اللَّه: ذهبت إلى خلف البزار أغظه، بلغني أنه حدث بحديث عن [أبي] الأحوص، عن عبد اللَّه قال: ما خلق اللَّه شيئًا أعظم. . وذكر الحديث. فقال أبو عبد اللَّه: ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام -يريد زمن المحنة- والمتن: ما خلق اللَّه من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي (١). وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة: إن الخلق واقع هنا على السماء والأرض وهذه الأشياء، لا على القرآن. "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٥٧٨.

стр. 650

٩٩ - فصل: حكم الجهمية قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، ويستفظع قول من يقول: القرآن مخلوق؛ قال: يوجع ضربًا، ويحبس حتى يتوب. وقال مالك: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء. "مسائل صالح" (٨٣٩) قال أبو الفضل: حدثني أبي قال: سمعت إسماعيل ابن علية يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ مبتدع. وقال أبي: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن زعم أن أسماء اللَّه مخلوقة كفر، لا يصلى خلف من قال: القرآن مخلوق؛ فإن صلى رجل عاد. "سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٦٦ - ٦٧ قال أبو داود: قلت لأحمد: الجمعة؟ قال: أنا أعيد، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد. قلت: وبعرفة؟ قال: نعم. "مسائل أبي داود" (٣٠٥) قال أبو داود: سمعتُ أحمد ذكر له رجل أن رجلا قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة، والقرآن مخلوق؟ فقال أحمد: كفر بين. قال: قلت لأحمد: من قال: القرآن مخلوق أهو كافر؟ قال: أقول: هو كافر. "مسائل أبي داود" (١٦٩٦ - ١٦٩٧) قال ابن هانئ: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق، ومن قال: إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر باللَّه العظيم. قال ابن هانئ: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي قرابة ممن يقول: القرآن مخلوق، ثم مات لم أرثه.

стр. 651

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: والقرآن علم من علم اللَّه، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر باللَّه تعالى. "مسائل ابن هانئ" (١٨٥٦ - ١٨٥٨) وسمعته يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، والقرآن علم من علم اللَّه، فمن زعم أن علم اللَّه مخلوق (١). "مسائل ابن هانئ" (١٨٦٠) قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أربعة مواضع في القرآن: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ فمن زعم أن القرآن مخلوق؛ فهو كافر. قال ابن هانئ: وسمعته يقول: القرآن علم من علم اللَّه، فمن زعم أن علم اللَّه مخلوق، فهو كافر. "مسائل ابن هانئ" (١٨٦٢ - ١٨٦٣) قال ابن هانئ: وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم زنديقًا، فلقي رجلا يقول: القرآن مخلوق، فكلمه، فسكت أحمد، فقال له هارون الديك: إن سجادة يقول: طلقت امرأته. قال أبو عبد اللَّه: ما أبعد. "مسائل ابن هانئ" (١٨٧٢) قال ابن هانئ: قال (٢): والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر؟ فقال: نعم. "مسائل ابن هانئ" (١٨٧٧) قال المروذي: حدثنا الميموني قال: سألته فيما بيني وبينه، واستفهمته واستثبته، قلت: يا أبا عبد اللَّه: قد بلينا بهؤلاء الجهمية، ما تقول فيمن قال: إن اللَّه ليس على العرش؟ قال: كلامهم كلهم يدور على الكفر. قلت: ما تقول فيمن قال: إن اللَّه لم يكلم موسى؟ قال: كافر لا يشك فيه.

стр. 652

قلت من قال: إن أسماء اللَّه محدثة؟ قال: كافر، ثم قال لي: اللَّه من أسمائه، فمن قال: إنها محدثة، فقد زعم أن اللَّه مخلوق، وأقبل يعظم أمرهم، ويكفر، وقرأ: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾ [الصافات: ١٢٦]. وذكر آية أخرى قلت: من قال: إن اللَّه كان ولا علم، فتغير وجهه في هذا كله، وكان في هذا أشد تغيرا وأكثر غيظا، ثم قال لي: كافر، وقال: في كل يوم أزداد في القوم بصيرة. "العدل" برواية المروذي وغيره (٣٤٩) قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل وذكر عنده كلام الناس في القرآن أنه مخلوق، فقال: كفرٌ ظاهر. مرتين. قال: سألت إسحاق قلت: أليس تقول: القرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق؟ [قال: نعم، القرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق] (١)، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر. وسألته عن الرجل يقول: القرآن كلام اللَّه ويقف. قال: هو عندي شر من الذي يقول إنه مخلوق، لأنه يقتدي به غيره. "مسائل حرب" ص ٤١ قال حرب: سمعتُ إسحاق يقول: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق، وكيف يكون شيء من الرب عز ذكره مخلوقًا؟ ! ولو كان ما قالوا لكان يلزمهم أن يقولوا: علمه وقدرته ومشيئته مخلوقة. فإن قالوا ذلك لزمهم أن يقولوا: كان اللَّه تبارك اسمه ولا علم ولا قدرة ولا مشيئة. وهو الكفر المحض الواضح، لم يزل اللَّه عالما متكلمًا، له المشيئة والقدرة في خلقه. والقرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق، فمن زعم أنه مخلوق، فهو كافر، ومن وقف فهو شر منه.

стр. 653

قال حرب: حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قال أحمد بن حنبل: القرآن كلام اللَّه، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر، والقرآن من علم اللَّه، وفيه أسماؤه، وعلم اللَّه ليس بمخلوق، وقال اللَّه: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ١ - ٤] فالقرآن من علم اللَّه، وعلم اللَّه ليس بمخلوق، فيه أسماؤه. قال حرب: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم قال: القرآن كلام اللَّه تكلم به. من قال: إنه كعباد اللَّه. فهو كافر. "مسائل حرب" ص ٤١ قال حرب: وقال أبو عبد اللَّه: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر. قلت: لا يصلى عليه؟ قال: لا. قلت: ولا تجوز الصلاة خلفه؟ قال: لا. قلت: فإن صلى خلفه يعيد الصلاة؟ قال: نعم. "مسائل حرب" ص ٤٢ قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أعين أنه شهد ابن المبارك وقيل له: إن النضر بن محمد يقول: من قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مخلوق؛ فهو كافر. فقال ابن المبارك: صدق النضر. "مسائل حرب" ص ٤٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك -يعني: ابن أنس- يقول: الإيمان قول وعمل. ويقول: القرآن كلام اللَّه. ويقول: من يقول القرآن مخلوق. قال: يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب، وقال مالك: اللَّه في السماء وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء. "العلل" برواية عبد اللَّه (١٢٤٨) قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: من قال: القرآن مخلوق؛

стр. 654

فهو عندنا كافر؛ لأن القرآن من علم اللَّه وفيه أسماء اللَّه . وقال: سمعت أبي ﵀ يقول: إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٢ (١ - ٢) قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندنا كافر؛ لأن القرآن من علم اللَّه ، قال اللَّه : ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وقال : ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [البقرة: ١٢٠] وقال : ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾ [البقرة: ١٤٥] وقال : ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤] قال أبي ﵀: والخلق غير الأمر، وقال ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: ١٧]. قال أبي ﵀: قال سعيد بن جبير: والأحزاب: الملل كلها ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، وقال : ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ [الرعد: ٣٦، ٣٧] (١). "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٣ (٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: من قال: القرآن

стр. 655

مخلوق، يوجع ضربًا ويحبس حتى يموت. وقال مالك ﵀: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء وتلا هده الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٦ - ١٠٧ (١١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀: سمعناه من ابن علية، وجاءه منصور بن عمار فقال ابن علية: من قال: القرآن مخلوق، فهو مبتدع. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٣١ - ١٣٢ (٨٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثني شاذ بن يحيى، سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو -واللَّه الذي لا إله إلا هو- زنديق. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨١ (١١٠٥) أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر باللَّه العظيم واليوم الآخر. قال الخلال: عن أحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، وإسماعيل ابن إسحاق الثقفي -المعنى واحد- أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر. قال الخلال: وأخبرني يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أحمد وقال له رجل: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق؟ قال أحمد: كذا نقول. قال الرجل: يا أبا عبد اللَّه، هذا هو الحق؟ قال: كذا نقول. قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له رجل: رأيت بالبصرة قد كُتِب على مسجد:

стр. 656

القرآن مخلوق. ففزع أبو عبد اللَّه من ذلك، وجعل يقول: لا إله إلا اللَّه، لا إله إلا اللَّه. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا الحسن بن إبراهيم. وأخبرني أحمد بن بحر الصفار قال: سمعت الحسن بن البزار. وأخبرني بن جحدر، ومحمد بن أبي هارون، أن الحسن بن ثواب حدثهم -المعنى قريب- كلهم سمع أبا عبد اللَّه أنه قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر. "السنة" للخلال ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٨٢٨ - ١٨٣٢) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: ثنا صالح أن أباه قيل له: أفأحد من العلماء قال: ليس بمخلوق؟ قال: جعفر بن محمد. حدثني أبي -أملاه عليَّ إملاء من كتابه- قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا أبو عبد الرحمن معبد. .، فذكر الحديث. قال أبي: وقد رأيت معبدًا. "السنة" للخلال ٢/ ٢١٩ (١٨٣٧) قال الخلال: أخبرني محمد بن العباس القطيعي، قال: حدثني محمد ابن أحمد بن مهنا، قال: سألت عبد الوهاب الوراق، يعني: عن شيء من القرآن؟ فقال: أخبرني المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه، أو قال أحمد: من طعن في القرآن بسوء فهو جهمي. "السنة" للخلال ٢/ ٢٢٧ (١٨٦١) قال الخلال: أخبرني أبو النضر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العجلي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة، وإن علم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر (١).

стр. 657

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد كفر؛ لأنه يزعم أن علم اللَّه مخلوق، وأنه لم يكن له علم حتى خلقه (١). قال الخلال: وأخبرني عبد الملك؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه، قال: قلت: من قال: إن اللَّه كان ولا علم؟ فتغير وجهه تغيرا شديدا، وكثر غيظه، ثم قال: الكافر، وقال لي: إني كل يوم أزداد في القوم بصيرة (٢). قال: وقال لي أبو عبد اللَّه: علمت أن بشرًا المريسي كان يقول العلم علمان، فعلم مخلوق، وعلم ليس بمخلوق، فهذا أيش يكون هذا؟ ! قلتُ: يا أبا عبد اللَّه كيف يكون إذًا؟ قال: لا أدري، أيكون علمه كله بعضه مخلوق، وبعضه ليس بمخلوق، لا أدري كيف ذا؟ بشر كذا كان يقول! ، وتعجب أبو عبد اللَّه تعجبًا شديدًا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن أصرم المزني، قال: سمعت هارون الحمال يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من زعم أن أسماء اللَّه مخلوقة؛ فقد كفر. قال الخلال: أخبرني موسى بن محمد الوراق، قال: ثنا عبد اللَّه بن محمد الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: اسم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر، وأسماؤه في القرآن. قال الخلال: أخبرنا أبو محمد عبيد بن شريك البزار، قال: ثنا محمد

стр. 658

ابن إبراهيم الأشمي ابن الكردية، قال: دخلت على أحمد بن حنبل أنا وأبي، فقال له أبي: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في القرآن؟ قال: القرآن من علم اللَّه، ومن قال: من علم اللَّه شيء مخلوق؛ فقد كفر. قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى؛ أن حبيش بن سندي وإسحاق ابن إبراهيم حدثاه، قال حبيش: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن علم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر. قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قال أبو عبد اللَّه: قلت لابن الحجام -يعني: يوم المحنة- ما تقول في علم اللَّه؟ فقال: مخلوق، فنظر ابن رباح إلى ابن الحجام نظر المنكر عليه لما أسرع. فقلت لابن رباح: أيش تقول أنت؟ فلم يرض ما قال ابن الحجام. فقلت له: كفرت. قال أبو عبد اللَّه: يقول: إن اللَّه كان لا علم له، وهذا الكفر باللَّه، وقد كان المريسي يقول: إن علم اللَّه وكلامه مخلوق، وهذا الكفر باللَّه. "السنة" للخلال ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠ (١٨٦٤ - ١٨٧٢) قال الخلال: وكتب إليَّ أحمد بن الحسين الوراق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعه يقول: من قال: إن علم اللَّه مخلوق، فهو كافر، ومن زعم أن علمه مخلوق فكأنه لم يكن يعلم حتى خلق العلم. ومن قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة؛ فكأن أسماء اللَّه لم تكن حتى خلقت، وإن كل مخلوق يبيد فهذا عندي كافر إذا قال هذا. قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: ثنا أبو طالب، قال: قال أبو عبد اللَّه: ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت علي ممن قال: القرآن مخلوق، قلت: علم اللَّه مخلوق؟ قالوا: لا. قلت: فإن علم اللَّه هو القرآن، قال اللَّه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ

стр. 659

مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] (١). قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: القرآن من علم اللَّه؟ فقال: القرآن من علم اللَّه، قال اللَّه : ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ وهو في القرآن في أربع مواضع. قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو زرعة الرازي، قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لتغلبن مضر عباد اللَّه حتى لا يبقى للَّه اسم يعبد، أو ليغبنهم عباد اللَّه حتى لا يمنعوا ذنب تلعة" (٢) قال أبو زرعة: قال أحمد بن حنبل: أسماء اللَّه غير مخلوقة، أما ترى أنه

стр. 660

قال: "حتى لا يبقى للَّه اسم يعبد". قال الخلال: أخبرنا عبد الملك الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لتضربن مضر عباد اللَّه حتى لا يعبد للَّه اسم، وليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة" (١). قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان سأل أبا عبد اللَّه عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: كنت أهاب أن أقول كافر فرأيت قول اللَّه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١]. قال الخلال: وأخبرنا محمد بن داود، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله ابن الدورقي- فقال: قد كنا نهاب الكلام في هذا، ثم بان لنا الحكم، يقول اللَّه في كتابه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ (٢). قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثني أنه قال لأبي عبد اللَّه: قوم يقولون من إمامك في هذا؟ ومن أين قلت: إنه ليس بمخلوق؟ قال لي: الحجة ما أخبرتك، قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾. قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه

стр. 661

يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو كافر باللَّه واليوم الآخر، والحجة فيه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾. الآية [آل عمران: ٦١]. وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾ [البقرة: ١٢٠]. ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]. وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ [الرعد: ٣٧]. والذي جاء النبي ﷺ القرآن، وهذا العلم الذي جاءه العلم غير مخلوق، والقرآن من العلم، وهو كلام اللَّه، وقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣]. وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فأخبر أنه خلق الخلق، والأمر غير الخلق، وهو كلام اللَّه، وأن اللَّه لم يخل من العلم، وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩] والذكر هو القرآن، وأن اللَّه لم يخل منهما، ولم يزل متكلما عالما. وقال في موضع آخر: وأن اللَّه لم يخل من العلم والكلام، وليسا من الخلق؛ لأنه لم يخل منهما، فالقرآن من علم اللَّه، وهو كلامه عن أبي عبد اللَّه. وأخرج المروذي الفعل من الكلام، وزاد المروذي قال: وقال ابن عباس: أول ما خلق اللَّه القلم، فقال له: اكتب فقال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر مجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. رواه الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، وأبو الضحى، عن ابن عباس، ورواه منصور بن زاذان، ورواه مجاهد، عن ابن عباس، ورواه عروة بن عامر، عن ابن عباس، وحدث به الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: كان أول ما خلق اللَّه القلم.

стр. 662

وفي هاتين الآيتين الرد على الجهمية: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، وقال: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤]، وهؤلاء يقولون: إنه مخلوق، وفي هذه الآيات أيضًا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن؛ لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٢٠] (١). قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عباس حجة عليهم، أول ما خلق اللَّه القلم، وكلام اللَّه قبل أن يخلق القلم (٢). قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعتُ لوينا يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ما أنا قلته، ولن ابن عباس قاله: حدثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان، عن الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق اللَّه القلم. قال لوين: فأخبر ابن عباس أن أول ما خلق اللَّه القلم، وقال اللَّه : ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]. فإنما خلق الخلق بكن، وكلامه قبل الخلق. قال الخلال: قال أبو بكر بن صدقة: قال الفضل بن زياد: فدخلت على أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وقد كنت حضرت مجلس لوين، فقال لي: يا أبا العباس، حضرت مجلس هذا الشيخ؟ . قلت: نعم.

стр. 663

قال: سمعت ما قال الشيخ في القرآن؟ . فقلت: نعم. قال: سبحان اللَّه! كأنما كان على وجهي غطاء، فكشفه عنه، أما سمعت قوله: إن أول الخلق القلم، وإنما خلق القلم بكلامه، وكان كلامه قبل خلقه، ثم قال لي: [تعلم أن واحد] (١) الكوفيين. واحد يعني: أنَّ لوينا أصله كوفي. (٢) قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي أن الحسن بن الصباح حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: إن لوينا قال: أول ما خلق اللَّه القلم، فأول الخلق القلم، وكلام اللَّه قبل خلق القلم، فاستحسنه أبو عبد اللَّه وقال: أبلغ منهم بما حدث (٣). قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد إن أبي قيل له: إن لوينا [. . .] (٤). قال الخلال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: قلت لأبي: إن لوينا محمد بن سليمان الأسدي يقول: أول ما خلق اللَّه القلم، واللَّه لم يزل متكلما قبل أن يخلق الخلق. فأعجبه هذا واستحسنه. "السنة" للخلال ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٥ (١٨٧٤ - ١٨٨٧) قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان -قال وكيع: هو حصين بن جندب- عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: يا رب، وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر. قال: فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون فدحا الأرض عليها، فارتفع

стр. 664

بخار الماء ففتق منه السماوات، فاضطرب النون فمالت، أو فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة. قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى القلم بما هو كائن في ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم طوي الكتاب ورفع القلم، ثم رفع بخار الماء ففتقت السماوات، ثم خلقت النون، ثم بسط عليها الأرض، والأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، ثم خلق اللَّه الجبال فأثبتها؛ فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة، ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ إلى ﴿بِمَجْنُونٍ﴾. قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: ثنا عتاب، قال: ثنا هاشم، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني أبو ظبيان، عن عطية، وابن عباس قالا: إن أول شيء خلق اللَّه القلم، وأمره أن يكتب، فالناس يجرون فيما كتب إلى يوم القيامة. "السنة" للخلال ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦ (١٨٩٠ - ١٨٩٢) قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش- عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء فخلقت منه السماوات، ثم خلقت النون فبسطت الأرض على النون، فتحركت النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾. قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا عبد الرحمن بن

стр. 665

مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا ظبيان يحدث عن ابن عباس؛ فذكر الحديث. قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أبو معاوية وابن نمير وأسباط قالوا: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق اللَّه القلم، قال له: اكتب. قال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر قال: فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فذكر الحديث. "السنة" للخلال ٢/ ٢٣٧ (١٨٩٤ - ١٨٩٦) قال الخلال: وأخبرني صالح بن علي النوفلي المرخي من آل ميمون بن مهران، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر باللَّه العظيم. ثم التفت إلي وقال: لعلك تسأل كيف كفر؟ قلت: لا. قال: إن القرآن من علم اللَّه، ومن جعل علم اللَّه مخلوقًا، فهو كافر باللَّه العظيم، ألم تسمع إلى قول اللَّه: ﴿عَلَّامُ الغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨] و ﴿عَالِمُ الغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨]، وفي غير موضع من القرآن ذكر الغيب. قال الخلال: أخبرنا الحسن بن ثواب المخرمي أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أين أكفرتهم؟ قال: قرأت في كتاب اللَّه غير موضع ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥]، فذكر الكلام. قال الحسن بن ثواب: ذاكرت ابن الدورقي، فذهب إلى أحمد، ثم جاء فقال لي: سألته فقال لي كما قال لك، ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، ثم قال لي أحمد: إنما أرادوا الإبطال (١). أخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن حبيش بن سندي حدثهم، عن أبي

стр. 666

عبد اللَّه، قال اللَّه: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾، ففرق بين العلم والخلق. "السنة" للخلال ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (١٨٩٨ - ١٩٠٠) قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، وقال: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ [ص: ١]، فالذكر هو القرآن، وليس بمخلوق وقال: هذا شيء فتح لي. قال الخلال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: سمعت أبا علي الصائغ، وكان من كبار أصحاب إدريس الحداد المقرئ، قال: سمعت عمران التمار يقول: قال أحمد بن حنبل: قال اللَّه ﵎: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ [الروم: ٢٥]، من زعم أن دعوة اللَّه س مخلوقة؛ فقد كفر. "السنة" للخلال ٢/ ٢٣٩ (١٩٠٢ - ١٩٠٣) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلا جاء إلى سجادة. . وأخبرني عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي قال: حدثني الحسن بن البزار، قال: قيل لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: إن سجادة سئل عن رجل قال: امرأته طالق ثلاثا إن كلم زنديقا، فكلم رجلًا يقول: القرآن مخلوق، فقال سجادة: طلقت امرأته؛ فقال أبو عبد اللَّه: ما أبعد. قال الخلال: أخبرنا علي بن الحسن بن هارون الحربي، قال: ثنا أبو الفضل الوراق، قال: سألت أبا علي الحسن بن حماد سجادة، فقلت: بلغنا أنك قلت: لو أن رجلا حلف بالطلاق ألا يكلم زنديقًا فكلَّم رجلا يقول: القرآن مخلوق؛ حنث؟ فقال: نعم، من حلف ألا يكلِّم

стр. 667

كافرًا، فكلم رجلا يقول: القرآن مخلوق. حنث. قال أبو الفضل: وحدثني أبو بكر بن زنجويه أن هذا ذكر لأحمد بن حنبل فقال: ما أبعد (١). "السنة" للخلال ٢/ ٢٧١ (١٩٤٢ - ١٩٤٣) قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل وسأله يعقوب الدورقي عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: من زعم أن علم اللَّه تعالى وأسماءه مخلوقة فقد كفر بقول اللَّه : ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] أفليس هو القرآن؟ ومن زعم أن علم اللَّه تعالى وأسماءه وصفاته مخلوقة؛ فهو كافر، لا شك في ذلك، إذا اعتقد ذلك وكان رأيه ومذهبه دينا يتدين به؛ كان عندنا كافرًا (٢). "الشريعة" للآجري ص ٧١ (١٦٠) قال محمد بن يوسف بن الطباع: سمعت رجلًا سأل أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد اللَّه، أصلي خلف من يشرب المسكر؟ فقال: لا. قال: فأصلي خلف من يقول القرآن مخلوق؟ فقال: سبحان اللَّه، أنهاك عن مسلم، وتسألني عن كافر (٣). "الشريعة" للآجري ص ٧٢ (١٦٣) قال أبو طالب قال: قال أحمد: يا أبا طالب ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت عليَّ من قال: القرآن مخلوق. قلتُ: علم اللَّه تعالى مخلوق؟ قال: لا. قلت: فإن علم اللَّه تعالى هو القرآن، قال اللَّه : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾ [البقرة: ١٤٥]، وقال جل وعلا: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ

стр. 668

مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] هذا في القرآن في غير موضع (١). "الشريعة" للآجرى ص ٧٢ (١٦٤) قال ابن بطة: حدثنا حفص، قال: حدثنا أبو نصر -عصمة، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: من زعم أن القرآن مخلوق، فقد زعم أن اللَّه مخلوق. ثم قال أبو عبد اللَّه: لا إله إلا اللَّه، ما أعظم هذا القول وأشده! هذا الذي كنا نحذره أن يكون. بلغني عن بعض شيوخنا أنه قال: معنى قول أبي عبد اللَّه هذا الذي كنا نحذره ما روي عن النبي ﷺ : "يكون قوم يقولون: هذا اللَّه، خلق الخلق، فمن خلق اللَّه؟ " (٢). "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٦٧ - ٦٨ (٢٨٦) قال الميموني: سألتُ أبا عبد اللَّه، قلت: من قال: إن اللَّه تعالى كان ولا علم؛ فتغير وجهه تغيرا شديدا، وكثر غيظه، ثم قال لي: كافر. وقال لي: كل يوم أزداد في القوم بصيرة. "الإبانة"، لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٧٠ (٢٩١) قال أبو طالب: قلتُ لأبي عبد اللَّه: قال لي رجل: لم قلتَ: مَنْ كفر بآية من القرآن فقد كفر؟ هو كافر مثل اليهودي والنصراني والمجوسي، أو كافر بنعمة اللَّه، أو كافر بمقالته؟ قلت: لا أقول: هو كافر مثل اليهودي والنصراني والمجوسي. ولكن مثل المرتد، أستتيبه ثلاثًا، فإن تاب، وإلا قتلته.

стр. 669

قال: ما أحسن ما قلت، ما كافر بنعمة؟ ! من كفر بآية فقد كفر. قلت: أليس بمنزلة المرتد إن تاب وإلا قتل؟ قال: نعم. وقال أبو طالب: وقلت لأبي عبد اللَّه: سألني إنسان عن الجهمي يقول: القرآن مخلوق، فهو كافر؟ قلت: قوم يقولون: حلال الدم والمال، لو لقيته في خلاء لقتلته. قال: من هؤلاء؟ هذا المرتد يستتاب ثلاثة أيام، قول عمر وأبي موسى، وهذا بمنزلة المرتد يستتاب. وقال أبو توبة الطرسوسي -الربيع بن نافع: قلت لأحمد بن حنبل وهو عندنا بطرسوس -يعني: حين حمل في المحنة: ما ترى في هؤلاء الذين يقولون: القرآن مخلوق؟ فقال: كفار. قلت: ما يصنع بهم؟ قال: فقال: يستتابون، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: فقلت: قد جئت تضعف أهل العراق، لا بل يقتلون ولا يستتابون. قال أبو بكر الأثرم: فقال أبو إسحاق العباداني يومًا لأبي عبد اللَّه ونحن عنده: يا أبا عبد اللَّه، حكى عنك أبو توبة كذا وكذا فابتسم، ثم قال: عافى اللَّه أبا توبة. وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: نا الخلال، قال: حدثني علي بن عيسى العكبري؛ أن حنبلا حدثهم سمع أبا عبد اللَّه قال: من قال: إن اللَّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا؛ فقد كفر ورد على اللَّه أمره وقوله، يستتاب فإن تاب؛ وإلا قُتل. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٧٧ - ٧٩ (٣٠١ - ٣٠٤) قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن ميراث الجهمي إذا كان له ابن

стр. 670

أخ يرثه. قال: بلغني عن عبد الرحمن (١) أنه قال: لو كنت أنا ما ورثته. قلت: ما تقول أنت؟ قال: ما تصنع بقولي؟ قلت: على ذاك؟ قال: لست أقول شيئًا. قلت: فإن ذهب إنسان إلى قول عبد الرحمن تنكر عليه؟ قال: لم أنكر عليه. كأنه أعجبه. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٨٠ (٣٠٧) قال الخلال: أخبرنا المروذي؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: بلغني عن عبد الرحمن أنه قال: لو كان لي قرابة ممن يقول: القرآن مخلوق ثم مات لم أرثه (٢). قال يعقوب بن بختان: قلت لأبي عبد اللَّه ﵀: من كان له قرابة جهمي يرثه؟ قال: بلغني عن عبد الرحمن أنه قال: لا يرثه. فقيل: ما ترى؟ فقال: إذا كان كافرًا. قلت: لا يرثه؟ قال: لا. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٨١ (٣٠٩ - ٣١٠) قال أبو محمد فوران: كان أبو عبد اللَّه ﵀ لا يرى أن يرث رجلا يقول: القرآن مخلوق. وقال أبو محمد فوران: قال أحمد بن حنبل: في الجهمي إذا مات وله ولد: أنه لا يرثه. وقال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجهمي يموت وله ابن عم ليس
следующие страницы →