عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم. فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فلقيته فحدثني عن النبي ﷺ أنه قال: "رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، هُوَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٠ (٨٦٩).
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد حدثه، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أطفال المسلمين، فقال: ليس فيه خلاف إنهم في الجنة.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٦٦ (١٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد اللَّه في أطفال المؤمنين ذكروا له حديث عائشة ﵄ وأرضاها في قصة الأنصاري وقول النبي ﷺ فيه.
فسمعت أبا عبد اللَّه يقول غير مرة: وهذا حديث ضعيف وذكر فيه رجلًا ضعفه هو طلحة.
وسمعته يقول غير مرة: وأحد يشك أنهم في الجنة؟ ثم أملى علينا الأحاديث فيه.
وسمعته غير مرة يقول: هو يرجى لأبويه كيف يشك فيه؟
وقال أبو عبد اللَّه: إنما اختلفوا في أطفال المشركين. وابن عباس يقول: كنت أقول: هم مع آبائهم، حتى لقيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فحدثني عن رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ أنه سئل عنهم فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"، فسكت ابن عباس.
стр. 772
فقال رجل له: فقال ابن عباس هذا؟ !
فقال: أما ظاهر قوله فيدل على ذلك.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث سمع أبا عبد اللَّه يُسأل عن السقط إذا لم تنفخ فيه الروح يبعث؟
فقال: في الحديث: "يجيء السقط محبنطئًا" (١).
قال أبو بكر: سألت ثعلب النحوي عن السقط محبنطئًا. فقال: يقال: غضبان، ويقال: ألقى نفسه.
وقال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين ابن الحسن قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: المرأة تموت وفي بطنها مضغة نرجو أن يكون ولدًا يوم القيامة؟ قال: اللَّه أعلم.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن أبي
стр. 773
عدي، عن سليمان -يعني التيمي- عن أبي السليل، عن أبي حسان قال: توفي ابنان لي، فقلت لأبي هريرة: سمعت عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا تحدثنا به تطيب به أنفسنا؟
قال: نعم، سمعته يقول: "صِغاركم دعاميص الجنَّةِ، يلقى أحدهم أبويه فيأخذُ بناحية ثوبه كما يأخذ بصنفة ثوبك هذا، ولا يفارقه حتى يدخل وإياه الجنةَ" (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٦٦ - ٧١ (١٤ - ١٩)
قال الخلال: رأيتُ في كتاب لهارون المستملي قال أبو عبد اللَّه: إذا سأل الرجل عن أولاد المشركين مع آبائهم فإنه أصل كل خصومة، ولا يسأل عنه إلا رجل اللَّه أعلم به.
قال: ونحن نمر هذِه الأحاديث على ما جاءت ونسكت لا نقول شيئا.
وقال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسأله ابن الشافعي -الذي ولي قضاء حلب- فقال له: يا أبا عبد اللَّه، ذراري المشركين أو المسلمين -لا أدري أيهما سأله. فصاح به أبو عبد اللَّه، وقال: مسائل أهل الزيغ. ما لك ولهذه المسائل؟ فسكت وانصرف ولم يعد إلى أبي عبد اللَّه بعد ذلك حتى خرج.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين؛ فصاح به وقال: ناصبي أنت تسأل عن هذا؟
وقال: أخبرني منصور بن الوليد ومحمد بن موسى، وهذا لفظه أن
стр. 774
جعفر بن محمد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن أطفال المشركين فلم يقل فيه شيئًا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه: "فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ".
قال: الشأن في هذا وقد اختلف الناس ولم نقف فيها على شيء نعرفه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، قال: حدثنا أبو طالب؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن أطفال المشركين فقال: كان ابن عباس يقول: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". حتى سمع: "اللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". فترك قوله، وهي صحاح ومخرجها صحيح. وكان الزهري يقول من الحديث ما يحدث بها على وجوهها.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٣ - ٧٦ (٢١ - ٢٦)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن أولاد المشركين فقال: أذهب إلى قول النبي ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٨ (٢٩)
قال الخلال: أخبرني عصام بن عصمة، قال: حدثنا حنبل، قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا أسلم أبواه ثم مات وهو صغير صُلي عليه ودُفن في مقابر المسلمين، وإن مات وهما مشركان كان تبعًا لهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٧٩ (٣٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول في المجوسيين يولد لهما ولد فيقولان: هذا مسلم فيمكث خمس سنين ثم يتوفى؛ قال: ذاك يدفنه المسلمون.
стр. 775
وقال: أخبرني محمد بن العباس بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي المجوسي يجعله أبوه وأمه مسلمًا، ثم يموت، أين يدفن؟
قال: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" أن معناه أن يدفن في مقابر المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: أحسب أن الحسن سمعها من عبد الكريم حفظًا، وما سمعته أنا من عبد الكريم فهو من كتابه والمعنى واحد، إلا أن اللفظ الذي سمعت أنا هو الصواب.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٦٢ - ٦٣)
قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا عتبة بن ضمرة، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي قيس مولى عطية أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من أنت؟ قال: أنا عبد اللَّه مولى عطية بن عازب.
فقالت: ابن عفيف؟ فقال: نعم.
فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر أركعهما رسول اللَّه؟ فقالت: نعم، وسألها عن ذراري الكفار؟ فقالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَعَ آبَائِهِمْ". فقالت له: يا رسول اللَّه بلا عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨١ (١٤٨٥).
سأله حنبل عن ابن الذمي إذا مات أحد أبويه؟ قال: هو مسلم ما لم يبلغ.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧٠
стр. 776
١٢٠ - باب: متى يقبل إسلام الصبي ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: ابن عشر أَسلَمَ؟
قَالَ: أمَّا أنا فأُجِيزُهُ على الإسلام؛ لأنه يؤمر بالصلاة في العشر.
قَالَ إسحاق: هكذا هو، وكذلك إذا بَلغ سَبع سنين.
"مسائل الكوسج" (٢٧١٩)
قال: إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ أسلمَتْ ولها أولاد؟ قَالَ: إذا كانوا صغارًا أُجْبِروا على الإسلامِ، وإذا كانوا كبارًا لم يُجبروا.
قُلْتُ: ما حد ذَلِكَ؟ قال: ابن عشر.
"مسائل الكوسج" (٣٤٢٠)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا مهنّا، قال: سألت أحمد عن غلام يهودي أو نصراني أسلم وله أبوان، هل يجوز إسلامه وأبواه كارهان؟ قال: إذا عقل الإسلام جاز، وإلا فلا يجوز.
فقلت: وما عقله؟ قال: يعرف الصلاة ورغبة الإسلام.
قلت: ابن كم ينبغي أن يكون؟ قال: ابن عشر سنين.
قلت: فإن رجع عن الإسلام وهو ابن عشر سنين أيقتل؟
قال: لا يقتل، ولكن يضرب؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "يضرب على الصلاة إذا كان ابن عشر".
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٦ (٩٤)
وقال الخلال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: وقال أخبرني ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الصبي يسلم وأبواه يهوديان؟ قال: أنا أحب إذا كان له عشر سنين جاز؛ لأن النبي ﷺ -
стр. 777
قال: "إذا بلغ الصبي عشر سنين فاضربوه على الصلاة" (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٧ - ١٠٨ (٩٥ - ٩٧)
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم (٢) حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن غلام له أبوان يهوديان، فأسلم وهو ابن سبع سنين.
قال: جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلمًا أجبر على الإسلام، ويجوز إسلامه وهو ابن سبع سنين.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح قال: قال أبي: إذا بلغ اليهودي والنصراني سبع سنين ثم أسلم، أجبر على الإسلام؛ لأنه إذا بلغ سبعًا أمر بالصلاة.
قلت: وإن كان ابن ست؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٨ (٩٩ - ١٠٠)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغلام في دارنا ومعه أبواه فيسلم وهو ابن عشر سنين أو أكثر ولم يبلغ الحنث؟ قال: أقبل إسلامه.
قلت: بأي شيء تحتج فيه؟ قال: أنا أضربه على الصلاة ابن عشر؛ لما قال: "وفرقوا بينهم في المضاجع" (٣).
стр. 778
قلت: فإن ارتد؟ قال: أحول بينه وبين الارتداد.
قال: يكون أكبر من أن تضربه، أنحبسه؟
قال: أي شيء تصنع به؟ أقتله؟ ! لا أقتله؛ لأنه ما لم يبلغ المعالم لم أقم عليه الحدود، ولكن أحول بينه وبين الارتداد.
ثم قال لي: وأنت قد تراه غلامًا ما لم يبلغ ينفذ عليه أشياء: وصيته وطلاقه وعتقه.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن قوم دفع إليهم صبي فربوه، فلما أدرك قال: أنا نصراني؟
قال: لا يقبل منه، يجبر على الإسلام بالضرب والعذاب.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر في موضع آخر قالا: حدثنا أبو الحارث الصائغ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن صبي نصراني لم يدرك، أسلم ثم ارتد.
قال: ينتظر به أن يدرك أو يبلغ خمس عشرة، فإن أقام على نصرانيته وأبى أن يسلم قتل.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أحمد عن الصبي النصراني يسلم كيف يصنع به؟
قال: إذا بلغ عشرًا أجبرته على الإسلام؛ لأن النبي ﷺ قال: "علموهم الصَّلَاةَ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ".
يروى عن النبي ﷺ في هذا حديثان.
قلت له: فإن هو أبى الإسلام كيف يصنع به؟
قال: انتظر به إلى أن يبلغ الحدود فإذا بلغ الحد عرضت عليه
стр. 779
الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن هارون وابن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إن غلامًا صغيرًا أقر بالإسلام وشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وصلى وهو صغير لم يدرك. ثم رجع عن الإسلام يجوز إسلامه وهو صغير؟
قال: نعم إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم أجبر على الإسلام، لأن النبي ﷺ قال: "علموهم الصَّلَاةَ لِسَبْعٍ"، فكان حكم الصلاة قد وجب إذا أمر أن يعلموه الصلاة لسبع، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام فحكمه حكم المرتد إن أسلم، وإلا قتل.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١٠٩ - ١١٠ (١٠٢ - ١٠٦)
стр. 780
١٢١ - باب: أفعال العباد مقدرة
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: يلجئني القدري إلى أن أقول: الزنا بقدر والسرقة بقدر؟ فقال: الخير والشر من اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٧٥٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن القدر؟ فقال: القدر: قدرة اللَّه على العباد.
قال: الرجل إن زنى فبقدر اللَّه، وإن سرق فبقدر اللَّه؟
قال: نعم، اللَّه قدره عليه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٨).
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الخير والشر من اللَّه مقدور على عباده.
"مسائل حرب" ص ٣٨٠
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا حيوة وابن لهيعة قالا: نا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن (عمرو) (١) ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "قَدَّرَ اللَّهُ المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٤ (٨٥٦).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان عن عمرو بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد اللَّه فجاءه رجل فقال: الزنا بقدر؟ فقال: نعم.
стр. 781
قال: كتبه عليَّ ويعذبني عليه؟ ! قال: فأخذ له الحصا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٤ (٩٣٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، نا ابن عون، قال: حدث رجل مُحمدًا (٢) عن رجلين اختصما في القدر، فقال أحدهما لصاحبه: أرأيت الزنا، بقدر هو؟ قال الآخر: نعم؛ فقال محمد: أي: وافق رجلًا حيا (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٨/ ٤٠٢ (٨٨٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا العلاء بن عبد الكريم، سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها (٤).
وقال: حدثني أبي، نا وكيع وابن بشر، قالا: نا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] وأنا قدرتها عليك (٥).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (٩٣٩ - ٩٤٠).
стр. 782
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا مُعاذ بن معاذ قال: حدثنا رجل من أصحابنا ببغداد قال: حدثني صاحب لي قال: قُلتُ لابن عون: إن قومًا يزعمون أن اللَّه لم يخلق الشر. فقال: أستعيذ بالسميع العليم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤٨٦٠)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: أفاعيل العباد مخلوقة؟
قال: نعم، مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة.
قلت له: الشقاء والسعادة مكتوبان على العبد؟
قال: نعم، سابق في علم اللَّه، وهما في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقه، والشقاء والسعادة من اللَّه ، قال عبد اللَّه: الشقي من شقي في بطن أمه (١)، وقال في موضع آخر: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد بغيره.
قال: وكتب اللَّه على آدم أنه يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه.
قلت: فأمر اللَّه العباد بالطاعة؟
قال: نعم، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، ويعذب اللَّه العباد، وهو غير ظالم لهم.
وقال: قال: ليس شيء أشد على القدرية من قول اللَّه : ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وفي القرآن في غير موضع إثبات القدر لمن تفهمه وتدبره.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٤ (٨٨٥).
стр. 783
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وقيل له: الشقي من شقي في بطن أمه؟
قال: نعم، الشقي من شقي في بطن أمه.
وقال: أخبرني محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر أن الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل على القدر، قيل له: إنهم يقولون: إن اللَّه لا يضل أحدًا، هو أعدل من أن يضل أحدًا ثم يعذبه على ذلك، فقال: أليس قال اللَّه : ﴿يُضِلُّ اَللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيهدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، فاللَّه قدر الطاعة والمعاصي، وقدر الخير والشر، ومن كتب سعيدًا فهو سعيد، ومن كتب شقيًّا فهو شقي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٥ (٨٨٧ - ٨٨٨).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الزنا، بقدر؟ فقال: الخير والشر بقدر، ثم قال: الزنا والسرقة. وذكر عن سالم وابن عباس أنهم قالوا: الزنا والسرقة بقدر (١)، ثم قال أبو عبد اللَّه: كان ابن مهدي قد سألوه عن ذا، فقال: الخير والشر بقدر. ففحشوا عليه، فقالوا: الزنا والسحاق بقدر؟ فكأنه أنكر هذا، وقال: قد أجابهم إلى أن الخير والشر بقدر، فجعلوا يذكرون له مثل هذِه الأقذار (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٨ (٨٩٤).
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا الحسن بن ثواب،
стр. 784
قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثني إسماعيل، عن أبي هارون الغنوي، عن أبي سليمان الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء قال: كنت عند ابن عباس، فقال رجل: الزنا بقدر؟
قال أبو عبد اللَّه: وفيه كلام آخر (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٨ (٨٩٧).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه: إن عندنا قوما يقولون: إن اللَّه خلق الخير، ولم يخلق الشر، ويقولون: القرآن مخلوق، فقال: هذا كفر، هؤلاء قدرية جهمية، الخير والشر مقدر على العباد.
قيل له: اللَّه خَلَقَ الخير والشر؟ قال: نعم، اللَّه قدَّره.
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٩ (٩٠٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن القدر، فقال: الخير والشر بقدر، والزنا والسرقة وشرب الخمر كله بقدر.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: أفاعيل العباد مخلوقة، وأفاعيل العباد مقضية بقضاء وقدر.
قلت: الخير والشر مكتوبان على العباد؟
قال: المعاصي بقدر، قال: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: المعاصي بقدر. قال أبو عبد اللَّه: والخير والشر بقدر، والطاعة والمعصية بقدر، وأفاعيل العباد كلها بقدر.
وقال حنبل: عن رجل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: من قال:
стр. 785
المعاصي ليس بقدر فقد أعظم على اللَّه الفرية.
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما قال عبد الرحمن.
قال أبو عبد اللَّه: فمن لم يؤمن بالقدر ورده فقد ضاد اللَّه في أمره، ورد على رسول اللَّه ﷺ ما جاء به، وحجد القرآن وما أنزل اللَّه ، قال رسول اللَّه ﷺ : "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (١)، أما من كان من أهل النار فهو من أهلها، ومن كان من أهل الجنة فهو من أهلها، وأفاعيل العباد مخلوقة مقضية عليهم بقضاء وقدر، والخير والشر مكتوبان على العباد، والمعاصي بقدر، قال اللَّه: ﴿إِنَّا شَيْءٍ خَلقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].
"السنة" للخلال ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ (٩٠٢ - ٩٠٣).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر موعدًا، فقال: إن قدر.
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن القَدر، فقال: الخير والشر مقدران.
وقال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن القدر، فقال: خيرِه وشره كتبه اللَّه على العباد.
قيل له: من اللَّه؟ قال؟ فممن؟ ! وأظنه قال: نعم، فممن؟ ! .
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قوما يحتجون بهذِه الآية: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، فقال أبو عبد اللَّه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ
стр. 786
حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَّفسِكَ﴾، واللَّه قضاها.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: الزنا بقدر والعجز والكيس بقدر، قدر اللَّه ذلك على العباد، فمن أتى من ذلك شيئًا، فأمره إلى اللَّه إن شاء عذب، وإن شاء غفر، وهن من قدر اللَّه.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٠ - ٤٣١ (٩٠٦ - ٩١٠)
قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى؛ أن حنبل بن إسحاق حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: ونؤمن بالقدر، خيره وشره، قال: ومن قال بالقدر وعظم المعاصي فهو أقرب، مثل الحسن وأصحابه.
قلت: مَن مِن أصحاب الحسن؟ قال: علي الرفاعي، ويزيد الرقاشي، ونحوهم، ومن قال بالإبطال بالرؤية كان أشد قولا وأخبث.
قال أبو عبد اللَّه: وكان عمرو بن عبيد ونظراؤه يقولون بهذا.
ثم قال أبو عبد اللَّه: في القرآن كذا وكذا موضع رد على القدرية.
قلت: فالذي يلزم القدرية؛ قال: قول اللَّه : ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وفي غير موضع، ولو تدبر إنسان القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدع بدعته.
وقال الخلال: قال حنبل: وثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، عن عمرو قال: قلت لابن منبه، ودخلت عليه فأطعمني من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابًا قط.
قال: وأنا وددت أني لم أفعل.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن ذلك فقال: يريد كتاب وهب كتاب الحكمة، ويذكر فيه المعاصي، وينزه الرب جل وعز ويعظمه.
стр. 787
قال أبو عبد اللَّه: وهؤلاء يحتجُّون به. يعني: القدرية.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٢ (٩١٢ - ٩١٣).
قال الخلال: قال عبد الملك: وذكر لي أبو عبد اللَّه قال: حج وهب بن منبه سنة مائة، فذهب إليه عطاء والحسن بعد عشاء الآخرة يسلمان عليه ويذكرانه شيئًا من أمر القدر، فأمسى في باب من الحمد، فما زال كذلك إلى أن انفجر الصبح، فتفرقوا ولم يذاكروه شيئًا (١).
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٣.
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن أعمال الخلق، مقدرة عليهم من الطاعة والمعصية؟ قال: نعم.
قيل: والشقاء والسعادة مقدَّران على العباد؟ قال: نعم.
قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة اللَّه فيهم من حسن أو سيئ؟
قال: نعم.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٣٧)
стр. 788
١٢٢ - باب: المطالبة بالعمل
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا شعبة، عن عاصم بن عبيد اللَّه قال: سمعت سالم بن عبد اللَّه يحدث عن ابن عمر ﵄ قال: قال عمر ﵁: يا رسول اللَّه، أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ منه، أو أمر مبتدأ -أو مبتدع- قال: "فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَاعْمَلْ يَا ابن الخَطَّابِ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلشَّقَاءِ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٩٤٢ (٨٥٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه أن سراقة بن مالك قال: يا رسول اللَّه، فيم العمل؟ أفي شيء قد فرغ منه، أو في شيء نستأنفه؟ قال: "بل في شيء قد فرغ منه" قال: ففيم العمل إذن؟ قال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (٢).
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، نا يزيد -يعني: الرشك- عن مطرف بن الشخير، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: "نعم" قال:
стр. 789
ففيم يعمل العاملون؟ قال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" (١) أو كما قال.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٨٥٧ - ٨٥٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قرأت على يحيى بن سعيد، ثنا عثمان بن غياث، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قالا: لقينا عبد اللَّه بن عمر فذكرنا القدر وما يقولون فيه ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ أنهم بينا هم جلوس أو قعود عند النبي ﷺ ، جاءه رجل يمشي، حسن الوجه، حسن الشعر، عليه ثياب بيض. . فذكر الحديث.
قال: وسأله رجل من جهينة أو مزينة فقال: يا رسول اللَّه، فيم العمل، أفي شيء قد خلا أو مضى؟ قال رجل -أو بعض القوم- يا رسول اللَّه، فيم نعمل؟ قال: "أهل الجنة يسروا لعمل أهل الجنة وأهل النار يسروا لعمل أهل النار" (٢)، فقال يحيى بن سعيد: هو كذا، يعني: على ما قرأت علي.
"السنة" ٢/ ٤٠٢ (٨٧٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عصام بن خالد الحضرمي، حدثني العطاف بن خالد، عن شيخ من أهل البصرة، حدثني طلحة بن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثني أبي، عن جدي ﵁ أنه قال لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، نعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه" قالوا: يا رسول اللَّه، ففيم
стр. 790
العمل؟ قال: "إِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٠ - ٤١١ (٨٩٦).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس، حدثنا صالح، حدثنا سعيد الربعي أن عامر بن عبد قيس كان يقول: لو جاءني اليقين وأنا حي في الدنيا بأني من أهل النار، ما طابت نفسي عن نفسي بهلاكها أبدًا، لعبدت اللَّه عبادة واجتهدت اجتهادًا أكون قد هلكت بعد اجتهاد مني، فيكون أعذر لنفسي عندي (٢).
"الزهد" ص ٢٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضَمْرة، عن ابن شوذب قال: قال هرم بن حيان: لو قيل لي: إني من أهل النار لم أدع العمل؛ لئلا تلومني نفسي فتقول لي: ألا صنعت، ألا فعلت (٣).
"الزهد" ص ٢٨٥
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن
стр. 791
أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلا تستبطئوا الرزق، واتقوا اللَّه أيها الناس، فأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم" (١).
"القضاء والقدر" للبيهقي ص ٢٠٨ - ٢٠٩ (٢٣٤).
стр. 792
١٢٣ - باب: الرد على الجبرية
قال ابن هانئ: وكنت يومًا عند أبي عبد اللَّه، فجاء رجل فقال له: فلانًا قال: إن اللَّه جبر العباد على الطاعة؟
فقال: بئس ما قال. ولم يقل شيئًا غير هذا.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٧).
قال حرب: قلت لإسحاق: ما معنى "لا يكونن أحدكم إمعة" (١)؟ قال: يقول: إن ضل الناس ضللت، فإن اهتدوا اهتديت.
"مسائل حرب" ص ٣٤٩.
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: لم نوكل في القرآن إلى القدر، وقد أخبرنا في القرآن أنا إليه نصير (٢)؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٩٢ (٨٩٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر فقال: اكتف منه بآخر سورة الفتح (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٣ (٩٣٠).
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أبا عبد اللَّه يناظر خالد بن خداش -يعني: في القدر- فذكروا
стр. 793
رجلًا، فقال أبو عبد اللَّه: إنما كره من هذا أن يقول: جبر اللَّه .
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل يقول: إن اللَّه جبر العباد، فقال: هكذا لا تقل، وأنكر هذا، وقال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ﴾ (١) [المدثر: ٣١].
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٤ (٩١٩ - ٩٢٠).
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن ابن سعد.
وأخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، قال: ثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور بن سعد، عن عمار بن أبي عمار قال: سألت أبا هريرة عن القدر، قال: تكفيك آخر الآية في الفتح. قال أبو عبد اللَّه: قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّورَاة وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩]. زاد أبو طالب: فوصفهم اللَّه في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سمعت أحمد يقول: حدثنا هشيم، قال: أنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن الشخير قال: لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير.
قال مهنا: وسمعت ضمرة -يعني: ابن ربيعة- يقول: قال مالك بن أنس: لم نؤمر أن نتكل على القدر، وإليه نصير.
وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إليَّ عبد الوهاب في أمر حسين بن خلف بن البختري العكبري، وقال: إنه قد تنزَّه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن اللَّه لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن
стр. 794
رجاء فقال: إن اللَّه جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابًا يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد اللَّه فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتابًا! وأنكر أبو عبد اللَّه عليهما جميعًا، على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب، واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد اللَّه: فما الجواب في هذِه المسألة؟ قال: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.
قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، في هذِه المسألة أنه سمع أبا عبد اللَّه، لما أنكر على الذي قال: لم يجبر. وعلى من رد عليه، فقال أبو عبد اللَّه: كما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها! وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمُحدثة، وأنكر على من ردَّ بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام تقدَّم.
قال أبو بكر المروذي: فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبرا، ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبرا، فأدخلت أحمد بن علي على أبي عبد اللَّه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هو ذا الكتاب، ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبرا وأستغفر اللَّه ، فقال أبو عبد اللَّه لي: ينبغي أن تقبلوا وترجعوا له.
"السنة" للخلال ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (٩٣٣ - ٩٢٦).
стр. 795
١٢٤ - باب: كراهية الخوض في القدر
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم سمعته من أبي رجاء، عن ابن عباس ﵄ قال: لا يزال أمر هذِه الأمة قوامًا، أو مقاربًا، ما لم يتكلموا في الولدان والقدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١ (٨٧٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا يعلى بن الحارث، عن وائل بن داود، عن إبراهيم قال: إن آفة كل دين كان قبلكم -أو قال: آفة كل دين: القدر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٠ (٨٩٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا كثير بن هشام، نا جعفر، نا مولى لابن أبي رواد قال: كان طاوس بمكة يصلي ورجلان خلفه يتجادلان في القدر، فانصرف إليهما فقال: يرحمكما اللَّه تجادلان في حكم اللَّه ؟ !
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٥ - ٤١٦ (٩٠٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا جعفر، عن ميمون بن مهران، قال: ثلاث ارفضوهن: ما شجر بين أصحاب رسول اللَّه
стр. 796
صلى اللَّه عليه وسلم، والنجوم، والنظر في القدر (١).
"فضائل الصحابة" ١/ ٧٠ (١٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه، عن أبيه قال: كنا مع ابن عباس، فأخبر أن قومًا عند باب بني سهم يختصمون، قال: أظنه قال: في القدر، قال: فنهض إليهم، وأعطى مِحْجَنه عكرمة، ووضع إحدى يديه عليه، والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له، ورحبوا به، فلم يجلس، وقال: يا وهب، كيف قال الفتى؟ قال: قال: لقد كان في عظمة اللَّه وجلاله وذكر الموت ما يَكلّ لسانك، ويقطع حجتك، ويكسر قلبك، ألم تعلم يا أيوب أن للَّه عبادًا أسكتتهم خشية اللَّه من غير ﷺ ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء الطلقاء، والنبلاء الألباء، العالمون باللَّه وآياته، إلا أنهم إذا ذكروا اللَّه طاشت عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وتقطعت ألسنتهم إعزازًا للَّه وإجلالًا له وإعظامًا، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللَّه بالأعمال الزكية، يعدون أنفسهم مع المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأنزاه برآء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يعلون عليه بالأعمال، هم حيث ما لقيتهم مهيمون مشفقون وجلون خائفون. قال: ثم انصرف عنهم، فرجع إلى مجلسه.
"الزهد" ص ٥٥
стр. 797
١٢٥ - باب: من هم القدرية ؟
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا عكرمة قال: سألنا يحيى بن أبي كثير عن القدرية فقال: هم الذين يقولون: إن اللَّه لم يقدر الشر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٢ (٨٥٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن الوليد العدني، نا سفيان، عن داود، عن ابن سيرين قال: إن لم يكن أهل القدر من الذين يخوضون في آيات اللَّه فلا أدري ما هم؟ .
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٢ (٩٥٦).
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه: ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء، لا تشبه أسماء الصالحين، ولا العلماء من أمة محمد ﷺ ، فمن أسمائهم: . .، القدرية: وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وأن العباد يعملون بدءًا، من غير أن يكون سبق لهم ذلك من اللَّه أو في علمه، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية، وهو أصل الزندقة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٦٦.
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أحمد بن حنبل: وقد رأيت لأهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة، يسمون بها أهل السنة، يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهال. .، وأما القدرية: فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات: مجبرة. وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، ألغوا قدر اللَّه عن خلقه، وقالوا: ليس له بأهل، ﵎.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٧٢.
стр. 798
١٢٦ - باب: الرد على القدرية
قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل قال له رجل: يلجئني القدري إلى أن أقول: الزنا بقدر والسرقة بقدر؛ فقال: الخير والشر من اللَّه.
"مسائل أبي داود" (١٧٥٥).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن زياد بن إسماعيل المخزومي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر فنزلت ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩ - ٤٨] في أهل القدر (١).
وقال: حدثني أبي، نا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن محمد بن كعب، قال: نزلت هذِه الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خلَقنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ في أهل القدر (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٩ (٩١٨ - ٩١٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٥ (٩٣٤).
стр. 799
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵁، نا إسماعيل، نا أبو هارون الغنوي، حدثني أبو سليمان الأزدي، عن أبي يحيى مولى ابن عفراء قال: أتيت ابن عباس ﵄ ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر أو ينكرونه، فقلت: يا ابن عباس، ما تقول في القدر لو أن هؤلاء أتوك يسألونك؟ وقال إسماعيل مرة: يسألونك عن القدر إن زنا، وإن سرق أو شرب الخمر؟ فحسر قميصه حتى أخرج منكبه وقال: يا أبا يحيى لعلك من الذين ينكرون القدر ويكذبون به؟ واللَّه لو أني أعلم أنك منهم أو هذين معك لجاهدتكم، إن زنا فبقدر وإن سرق فبقدر، وإن شرب الخمر فبقدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (٩٣٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن محمد بن كعب القرظي قال: نزلت تعييرًا لأهل القدر ﴿إِنَّا كلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٧ (٩٤١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد -يعني: المقرئ- نا حماد بن زيد، حدثني حبيب بن الشهيد قال: سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدًا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ فقالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له. فقلت لهم: فإن اللَّه على كل شيء قدير (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ (٩٤٦).
стр. 800
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن زيد، أنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي أن الفضل الرقاشي قعد إليه فذاكره شيئًا من القدر، فقال له محمد: تشهَّد. فلما بلغ من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، رفع محمد عصا معه فضرب بها رأسه وقال: قم. فلما قام فذهب قال: لا يرجع هذا عن رأيه أبدًا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٤ (٩٦٢).
стр. 801
١٢٧ - باب: رؤوس القدرية وأقوال العلماء فيهم
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان عمرو بن عبيد، رأس المعتزلة وأولهم في الاعتزال، وروى عنه الثوري، وكان الربيع بن صبيح معتزليًّا، وكان خيرًا من عمرو بن عبيد.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٣).
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، أنا سفيان قال: قال عمرو: قال لنا طاوس: أخزوا معبدًا الجهني فإنه قدري (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٠ (٨٤٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: سمعت أبي وعمي يقولان: سمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة معبد الجهني يقول: لا تجالسوه فإنه ضال مضل (٢).
قال مرحوم: قال أبي: ولا أعلم أحدًا يومئذ يتكلم في القدر غير معبد ورجل من الأساورة يقال له: سيسويه.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩١ (٨٤٩).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو سعيد، ثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه قال: قال أصحاب مسلم بن يسار: كان مسلم يقعد إلى هذِه السارية فقال:
стр. 802
إن معبدًا يقول بقول النصارى.
"العلل" (١١٦٦)، "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٥ (٨٥٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا ليث، أخبرني إبراهيم بن أبي عبلة، قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، واللَّه لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس، فقال مكحول: لا واللَّه، أصلحك اللَّه ما ذاك من شأني ولا قولي، أو نحو ذلك. قال ليث: وكان مكحول يعجبه كلام غيلان، فكان إذا ذكره قال: كل كليله، يريد: قل قليله، وكانت فيه لكنة يعني: مكحولًا.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٣٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن أبا الزبير أخبره أنه كان يطوف مع طاوس بالبيت فمر بمعبد الجهني فقال قائل لطاوس: هذا معبد الجهني الذي يقول في القدر.
فعدل إليه طاوس حتى وقف عليه، فقال: أنت المفتري على اللَّه القائل ما لا تعلم؟ قال معبد: يُكذب علي.
قال أبو الزبير: فعدلت مع طاوس حتى دخلنا على ابن عباس فقال له طاوس: يا أبا عباس، الذين يقولون في القدر؟
فقال ابن عباس: أروني بعضهم.
قال: قلنا: صانع ماذا؟ قال: إذًا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٦ (٩١١).
стр. 803
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد -يعني: ابن سلمة- حدثنا أبو جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟
قال: يكذب علي يا أمير المؤمنين، ويقال علي ما لم أقل.
قال: ما تقول في العلم؟ قال: قد نفد العلم.
قال: فأنت مخصوم، اذهب الآن فقل ما شئت، ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدته كفرت، وإنك أن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحده فتكفر، ثم قال: تقرأ ياسين؟
قال: نعم. فقال: اقرأ: ﴿يس (١) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ فقرأ: ﴿يسَ (١) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢]، إلى قوله ﴿لَقَدْ حَقَّ القَولُ عَلَى أَكَثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤمِنُونَ﴾ [يس: ٧] قال: قف، كيف ترى؟
قال: كأني لم أقرأ هذِه الآية يا أمير المؤمنين.
قال: زد، فقرأ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغلَالًا فَهِيَ إِلَى الأَذَقَانِ فَهُمْ مُّقمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغشَينَهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ﴾ [يس: ٨ - ٩] قال: قال عمر ﵁: قل: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يبُصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ [يس: ٩، ١٠] قال: كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذِه الآيات قط، وإني لأعاهد اللَّه أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبدًا. قال: اذهب.
فلما ولى قال: اللهم إن كان كاذبًا فيما قال فأذقه حر السلاح.
قال: فلم يتكلم زمن عمر ﵀، فلما كان زمن يزيد بن عبد الملك جاء رجل لا يهتم لهذا ولا ينظر فيه فتكلم غيلان، فلما ولي هشام أرسل إليه
стр. 804
فقال: أليس قد عاهدت اللَّه لعمر أن لا تتكلم في شيء من هذا الأمر أبدًا؟
قال: أقلني فواللَّه لا أعود.
قال: لا أقالني اللَّه إن أقلتك، هل تقرأ فاتحة الكتاب؟ قال؟ نعم.
قال: فاقرأ، فقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥] قال: قف، علام استعنته؟ على أمر بيده لا تستطيعه إلا به، أو على أمر في يدك أو بيدك؟ اذهبوا به فاقطعوا يديه ورجليه واضربوا عنقه واصلبوه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠ (٩٤٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا عفان، حدثني همام، نا مطر، قال: لقيني عمرو بن عبيد فقال: واللَّه إني وإياك لعلى أمر واحد. قال: وكذب واللَّه إنما عنى على الأرض. قال: فقال مطر: واللَّه ما أصدقه في شيء (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٤ (٩٦٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا حماد بن سلمة قال: كان حميد من أكفهم عنه، قال: فجاء ذات يوم إلى حميد، قال: فحدثنا حميد بحديث، قال عمرو: كان الحسن يقوله. فقال حميد: لا تأخذ عن هذا شيئًا فإنه يكذب على الحسن، كأن يأتي الحسن بعدما أسن فيقول: يا أبا سعيد، أليس تقول كذا وكذا للشيء الذي ليس هو من قوله؟ قال
стр. 805
فيقول الشيخ برأسه هكذا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٦ (٩٦٨).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قال رجل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول اللَّه ﷺ على المنبر فاقتلوه". قال: كذب عمرو (٢).
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عمرو روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ. قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول: يجلد السكوان من النبيذ (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ (٩٧٧ - ٩٧٨).
قال عبد اللَّه: قال أبي: الوضين بن عطاء ليس به بأس كان يرى القدر.
"العلل" برواية عبد اللَّه (٣٥٥٠)
قال عبد اللَّه: قال: ابن أبي نجيح كان يرى القدر، أفسدوه بأخره، كان يجالس عمرو بن عبيد فأفسده وكان قدريًّا، وأبو معاوية مرجئ.
وقال: سمعته يقول: ثور بن زيد الديلي مديني، روى عنه مالك، صالح الحديث، وثور بن يزيد الكلاعي حدثنا عنه يحيى بن سعيد والوليد بن مسلم، وليس به بأس، كان يرى القدر، وكان من أهل حمص، أخرجوه فنفوه منها؛ لأنه كان يرى القدر (٤).
"العدل" برواية عبد اللَّه (٣٥٥٢ - ٣٥٥٣)
стр. 806
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق الطرسوسي، قال: ثنا محمد بن حاتم المروذي، قال: ثنا علي بن سعيد، قال: سمعت أحمد يقول: أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني، وسيسويه رجل من الأساورة.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٦ (٨٥٩).
قال الفضل: حدثنا أحمد قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني عبد العزيز الدباغ، قال: إني قد أنكرت وجه ابن عون، فلا أدري ما شأنه.
قال: فذهبت معه إلى ابن عون فقلت: يا أبا عون، ما شأن عبد العزيز؟
قال: أخبرني قتيبة صاحب الحرير أنه رآه مع عمرو بن عبيد يمشي في السوق، فقال له عبد العزيز: إنما سألته عن شيء، واللَّه ما أحب رأيه، فقال: وتسأله أيضًا؟ !
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٣٠٣ (١٩٧٠).
قال الفضل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عيينة: قدم أيوب سنة وعمرو بن عبيد، فطافا بالبيت من أول الليل حتى أصبحا، ثم قدما بعد ذلك فطاف أيوب حتى أصبح وخاصم عمرو حتى أصبح.
"الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٢٠٤ (١٩٧٥).
стр. 807
١٢٨ - باب: مجانبة القدرية
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القدري: يكلم -يعني: يجادل؟ قال: ما يعجبني. قال: لا يدعُني؟ قال: ذلك أحرى أن لا تكلمه إذا كان صاحب جدال.
"مسائل أبى داود" (١٧٥٦).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: لا يصلى خلف القدرية والمعتزلة والجهمية.
قال: سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان ممن يخاصم فيه ويدعو إليه فلا يُصلى خلفه.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٨٤ - ٢/ ٣٨٥ (٨٣٣ - ٨٣٤).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد، نا سعيد بن أبي أيوب، نا عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهذلي، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة ﵁، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ .
قال أبي: وقال أبو عبد الرحمن مرة أخرى: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٨٧ (٨٤١).
стр. 808
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن معاذ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: قال الحسن بن محمد بن علي: لا تجالسوا أهل القدر (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٩١ (٨٤٧ ب).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا كثير، عن فرات قال: سمعت ميمونًا يقول: لا تسبوا أصحاب النبي ﷺ ، ولا تعلموا النجوم، ولا تجالسوا أو تجادلوا أهل القدر.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ١٦ (٩١٠).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، أخبرني عمر بن عبد اللَّه -مولى غفرة- عن عبد اللَّه بن عمر أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ ومَجُوسُ أُمَّتِي الذِينَ يَقُولُون: لَا قَدَرَ؛ إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ (٩١٥).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن يزيد، نا سعيد، حدثني أبو صخر، عن نافع، قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه: من عبد اللَّه بن عمر، بلغنني أنك تكلمت في شيء من القدر فإياك أن تكتب إليَّ، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سَيَكُونُ فِي
стр. 809
أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ - ٤١٩ (٩١٧).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر -أو قال له رجل: إنا نسافر فنلقى قوما يقولون: لا قدر؟ قال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه براء- ثلاث مرار (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٠ (٩٢١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا عمر بن محمد، نا عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يكون في هذِه الأمة قوم يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ أولئك القدريون، وأولئك سيصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذِه الأمة، فَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوهُ، أولئك شِيعَةُ الدَّجَّالِ حَقّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدجال" (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٣ (٩٥٩).
стр. 810
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل قدري، أعوده؟ قال: إذا كان داعية إلى هوى فلا (١).
وقال: أخبرني موسى بن سهل الشاوي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: قدري، أعوده؟ قال: إن كان داعية يدعو فلا.
وقال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أصلي عليه -يعني: على القدري؟ فلم يجب، فقال العبادي وأبو عبد اللَّه يسمع: إذا كان صاحب بدعة، فلا يسلم عليه، ولا يصلى خلفه، ولا عليه، فقال أبو عبد اللَّه: عافاك اللَّه يا أبا إسحاق، وجزاك خيرًا. أي: كالمعجب بقوله" (٢).
وقال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: القدري، أُصلِّي عليه؟ فلم يجب أبو عبد اللَّه، فقلت أنا له -وأبو عبد اللَّه يسمع: إذا كان صاحب بدعة فلا يكلم، ولا يسلم عليه، ولا يصلى خلفه، ولا عليه، فقال أبو عبد اللَّه: عافاك اللَّه يا أبا إسحاق، وجزاك خيرًا. كالمعجب بقولي.
"السنة" للخلال ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ (٩٤٦ - ٩٤٩)