وأنا أقِفُ، قال أبو عبد اللَّه: وما سمعت أنا هذا من يحيى، حدثني به أبو عبيد عنه، وما سألت أنا عن هذا أحدًا، أو ما أصنع بهذا؟
قال أبو جعفر: فقلت: يا أبا عبد اللَّه، من قال: أبو بكر وعمر، هو عندك من أهل السنة؟ قال: لا توقفني هكذا، كيف نصنع بأهل الكوفة؟ قال أبو جعفر: وحدثني عنه أبو السري عبدوس بن عبد الواحد.
قال: إخراج الناس من السنة شديدٌ.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن الدوري بالمصيصة إملاءً من كتابه، قال: ثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد بن حنبل وسُئل عن التفضيل؛ فقال: من قدَّم عليًّا على أبي بكر فقد طعن على رسول اللَّه ﷺ ، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول اللَّه وعلى أبي بكر، ومن قدمه على عثمان، فقد طعن على أبي بكر وعلى عمر، وعلى أهل الشورى، وعلى المهاجرين والأنصار (١).
"السنة" للخلال" ١/ ٢٩١ - ٢٩٢ (٥١٣ - ٥١٤)
قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن عليًّا أفضلُ من أبي بكر فهو رجل سوء، لا نخالطه، ولا نجالسه.
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل يفضل عليًّا على أبي بكر وعمر رحمهما اللَّه. قال: بئس القول هذا.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٤ (٥٢٤ - ٥٢٥)
стр. 912
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن قدَّم عليًّا على عثمان؟ فقال: هذا رجل سوء، نبدأ بما قال أصحاب النبي ﷺ ، ومن فضله النبي ﷺ .
قال الخلال: كتب إليَّ أحمد بن الحسن الورَّاق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟ فقال: ما يعجبني هذا القول.
قلت: فيقال: إنه مبتدع؟ قال أكره أن أبدعه، البدعة الشديدة.
قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وسكت، فلم يفضل أحدًا؟
قال: لا يعجبني أيضًا هذا القول.
قلت: فيقال: مبتدع؟ قال: لا يعجبني هذا القول، قال أبو عبد اللَّه: ويروى عن عدَّة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنهم فضلوا عثمان، قال ابن مسعود: خير من بقي (١).
وقالت عائشة: أصبح عثمان خيرًا من علي (٢).
قال: وحدثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من قدم على أبي بكر وعمر أحدا فقد أزرى على المهاجرين والأنصار، ولا أحسبه ينفعه مع ذلك عمل.
قال: وحدثنا عبد العزيز بن أبان القرشي قال: سمعت سفيان الثوري قال: من قذَم على أبي بكر وعمر أحدًا فقد أزرى على اثني عشر ألفًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راضٍ.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٤ - ٢٩٠ (٥٢٦ - ٥٢٨)
стр. 913
قال الخلال: وأخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سئل أبي وأنا أسمع عمَّن يقدم عليًّا على عثمان: مبتدع؟
قال: هذا أهل أن يبدع، أصحاب النبي ﷺ قدموا عثمان.
قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عمن يقدم عليًّا على عثمان هو عندك مبتدع؟ قال: هذا أهل أن يُبدَّع، أصحاب رسول اللَّه ﷺ قدَّموا عثمان بالتفضيل.
وقال حنبل في موضع آخر: سألت أبا عبد اللَّه: من قال: علي وعثمان؟ قال: هؤلاء أحسن حالًا من غيرهم، ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة، وقال: هؤلاء أحسن حالًا من الروافض.
ثم قال أبو عبد اللَّه: إن أولئك -يعني: الذين قدَّموا عليًّا على عثمان- قد خالفوا من تقدمهم من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، من قال: علي ثم عثمان، وأنا أذهب إلى أن عثمان، ثم علي رحمهما اللَّه.
قال الخلال: وأخبرني علي بن عبد الصمد قال: سمعت هارون الديك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان فهو صاحب سنة، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فهو رافضي - أو قال: مبتدع.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٥٣٠ - ٥٣٢)
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له رجل: من قدم عليًّا على عثمان؟ قال: ذا قول سوء (١).
"السنة" للخلال ١/ ٢٩١ (٥٣٤)
стр. 914
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى؛ أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يكتب الحديث، فيجيء الحديث: علي وعثمان، أيكتب هو: عثمان وعلي؟ قال: لا بأس.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٧ (٥٣٦)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: إن رجلًا يقول: نفضل أبا بكر وعمر، وعلي معهم، ونترك عثمان؟ فغضب، ثم قال: قال ابن مسعود: أَمَّرنا خيرنا ولم نألُ عن أعلاها، ذا فوق. وبيعته سابقة، هذا رجل سوء. ثم أخرج إليَّ كتابًا فيه هذِه الأحاديث، فقرأتها عليه.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٨ (٥٣٩)
قال الخلال: وأخبرنا الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فُوق.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٠ (٥٤٤)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا بشر قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار. . فذكر هذا الحديث إلى آخره (١).
стр. 915
وسألت إبراهيم الحربي عن قول ابن عمر في الأنصاري: ما يقضي كلامه في سريح. قال: يعني: في سهولة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٤ (٥٥٣)
قال الخلال: قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه وقرأت عليه: يحيى بن آدم قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاءت بيعة عثمان إلى الكوفة، فقام ابن مسعود فحمد اللَّه وأثنى عليه، فقال: ما ألونا عن أعلاها ذا فُوق، وبايعناه.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فوق. سألت إبراهيم الحربي عن قوله: أمرنا خير من بقي أعلاها، ذا فُوق؟ فقال: قد قلت للمهلب بن أبي صفرة (١): ما معنى: كم أعلاها ذا فُوق؟ قال: ما نعلم أن أحدًا أغلق بابه على ابنتي نبي إلا عثمان ﵀.
ثم رجعت إلى مسألة إسحاق.
قال أبو عبد اللَّه: فكل من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون، قال: ثنا إسحاق أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل لا يفضل عثمان على علي؟
قال: ينبغي أن نفضل عثمان على علي، لم يكن بين أصحاب رسول اللَّه اختلاف أن عثمان أفضل من علي رحمهما اللَّه، ثم قال: نقول: أبو بكر
стр. 916
وعمر وعثمان، ثم نسكت، هذا في التفضيل، وفي الخلافة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، هذا في الخلفاء على هذا الطريق، وعلى ذا كان أصحاب النبي ﷺ .
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٥ (٥٥٧ - ٥٥٩)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه عن بعض الكوفيين أنه كان يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعلي، فعجب من هذا القول.
قلت: إن أهل الكوفة يذهبون إلى هذا، فقال: ليس يقول هذا أحد إلا مزكوم. واحتجَّ بمن فضل عثمان على علي فذكر ابن مسعود، وقال: قال ابن مسعود: أمَّرنا خيرَ مَنْ بقي، ولم نألُ، وذكر قول ابن عمر، وقول عائشة رحمها اللَّه في قصة عثمان: أنها فضلته على علي.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن موسى، قال: قال أبو جعفر حمدان بن علي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يزيد بن هارون يقول: لا تبالي من قدمت، علي على عثمان، أو عثمان على علي.
قال أبو عبد اللَّه: وهذا الآن لا أدري كيف هو، وكان عامة أهل واسط يتشيعون.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: أليس تقول: أبو بكر وعمر وعثمان؟
قال: أما في التخيير فأبو بكر وعمر وعثمان.
قلت: فإنه حكي لي عنك أنك تقول: إذا قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان، وأبو بكر وعمر، أن هذا عندك قريب بعضه من بعض.
стр. 917
فتغير لونه، ثم قال لي: لا واللَّه ما قلت هذا قَطُّ، ولا دار بيني وبين أحد من هذا قول هكذا، وأنا لم أزل أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت. واغتم بما حكيت له من القول.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال: قال أحمد بن حنبل في حديث أبي المغيرة قصة عائشة في عثمان؛ قال أحمد ابن حنبل: ثم ذكرت عائشة حديثا فضلت به عثمان على علي.
سمعت أبا بكر المرُّوذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم تخرج الكوفة إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد اللَّه بن إدريس.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (٥٦٣ - ٥٦٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة فهو يفوق الناس.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي أعاقلًا ديِّنًا، تراه واحد الناس، قد فاق الناس، وقال: هم أصحاب قرآن.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٨ (٥٧٠ - ٥٧١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، ومحمد بن أحمد بن واصل، ومحمد بن الحسن بن هارون بن علي بن صالح الحلبي من آل ميمون بن مهران، ويعقوب بن يوسف المطوعي، أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه يقول: أبو بكر وعمر وعثمان؛ قول ابن عمر: كنا نعد -ورسول اللَّه ﷺ حي- فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت (١).
стр. 918
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث التفضيل: حديث ابن عمر، وقال له أبو جعفر: قول ابن عمر: فيبلغ النبي ﷺ فلا يقول شيئًا، فقال أحمد: ذاك رواه يزيد بن أبي حبيب، والذي نذهب إليه حديث ابن عمر: كنا نفاضل فنقول: أبو ببهر وعمر وعثمان. وإليه أذهب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى، ومحمد بن المنذر قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نحن نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ونسكت، على حديث ابن عمر.
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول: قيل ليحيى بن معين -وأنا شاهد: إن أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم أعنفه، فقال يحيى: خلوت بأحمد على باب عفان فسألته: ما تقول؟ فقال: أقول: أبو بكر وعمر وعثمان، لا أقول: علي.
"السنة" للخلال ١/ ٣٠٩ (٥٧٢ - ٥٧٥)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون: قال: ثنا أبو الصقر الوراق قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي، وشاذان، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، في التفضيل. يريد: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٠ (٥٧٨)
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن التفضيل، قال: أذهب إلى حديث ابن عمر، قال: كنا نفاضل على عهد النبي ﷺ فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان.
стр. 919
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه ومن بعده لأصحابه، فإذا رضي أصحابه بذلك كانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، ولا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا الاتباع لما مضى عليه سلفنا، ونقتدي بهم.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٢ (٥٨٧)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التفضيل فقال لي: كلمني عاصم في التفضيل وأبو عبيد حاضر فقلت: أبو بكر وعمر وعثمان. وأراه قال: احتججت بحديث ابن عمر، فقال عاصم: نقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ووافقه أبو عبيد. قال: فقلت لأبي عبيد: لست أدفع ما تقول يا أبا عبيد. قال: ففرح بها.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: لم يزل الناس نعرفهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
فقال: ما يرد هذا شيء.
قال الخلال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة قال: حدثني من حضر مجلس عاصم، فقال أحمد: فإن قال قائل: مَنْ بعد عثمان؟ قلت: علي.
قال الخلال: وأخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، فتعنف من قال: الإمامة والخلافة؟
قال: لا.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن صالح قال: ثنا محمد بن حبيب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
стр. 920
قال: اذهب إليه، ويعجبني أن أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت، وإن قال رجل: وعلي؛ لم أعنفه، ولا يعجبني هذا القول.
قال ابن عمر: أبو بكر وعمر وعثمان.
ونترك أصحاب رسول اللَّه ﷺ لا نفضل بينهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، عن حمدان بن علي ومحمد ابن موسى، عن إسحاق بن إبراهيم.
ومحمد بن موسى، ومحمد بن جعفر، عن أبي الحارث.
ومحمد بن الحسين، عن الفضل.
وأبو داود السجستاني، عن محمد بن يحيى بن فارس، المعنى قريب، قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي؛ لم أعنفه.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه وقال له الذي سأله وكان غريبًا: لا أدري ما تقول: ومن قال: علي؛ لم أعنفه.
فقال له: قل أنت: وعلي.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سئل عمن قال: أبو بكر وعمر، فسمعته يقول: ما يعجبني.
قالوا له: فمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى والحسن بن جحدر أن الحسن ابن ثواب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فمن قال في أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: نعم.
قلت: إن قومًا يقولون: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟
стр. 921
قال: هؤلاء أهل بدر ﵃، يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، لا يقدمون عليًّا على عثمان، إلا أن يكون في حديث يحيى تقديم وتأخير، فأمَّا الحديث: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
قلت: حديث ابن عمر: كنا نقول، ورسول اللَّه ﷺ حي: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت، أفليس من قال: بهذا فقد أصاب؟ ومن قال بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فقد أصاب؟
قال: نعم، قد أصاب، من قال أي هذين القولين فقد أصاب، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؛ فقد أخطأ.
قلت: نتهمه في دينه؟ فرأيتُ قد أحَبَّ ما قلتُ له.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن محمود الوراق قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي -يعني: لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع- قال: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أليس هو عندك صاحب سنة؟ .
قال: بلى، لقد روي في علي ﵀ ما تقشعرُّ -أظنه: الجلود- قال ﷺ : "أنت مني بمنزة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" (١).
قال الخلال: أملى علي أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: سمعت هارون بن سفيان قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان؟
قال: فقال: هذا قول ابن عمر، وإليه نذهب.
стр. 922
فقلت: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: صاحب سنة. قلت: فمن قال أبو بكر وعمر؟ قال: قد قاله سفيان وشعبة ومالك. قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي؟ فقال: هذا الآن شديد، هذا الآن شديد.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو حاتم الرازي، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري، قال: سألتُ أحمد بن حنبل بحمص عن التفضيل -وقال نفر من أهل حمص: إن أبا الحسن صاحب سنة، يعني: نفسه.
فقال أحمد: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
ثم قال أحمد بن أبي الحواري: فذكرت ذلك ليحيى بن معين، فقال: صدق أبو عبد اللَّه، وهو مذهبي.
قال الخلال: أخبرني محمد بن إسماعيل الأطروش قال: ثنا محمد بن الفضل أبو بكر القسطاني الرازي، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل فأتيته فسألته عن التفضيل، فصاح بي أصحابه فقال: دعوه؛ فإنه من أهل السنة، ما تريد؟ قال: قلت: ما تقول في التفضيل؟
قال: على حديث سفينة (١) في التفضيل والخلافة.
стр. 923
قال الخلال: أخبرني أحمد قال: ثنا محمد بن الفضل قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: آخر ما فارقت عليه أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل في التفضيل قال: أذهب إلى حديث سفينة في التفضيل والخلافة.
أخبرني محمد بن إدريس المصِّيصِي قال: سمعت حامد بن يحيى البَلْخِي يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣١٤ - ٣١٧ (٥٩٣ - ٦٠٧)
стр. 924
قال ابن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قدم عليًّا على أبي بكر فقد أزرى على المهاجرين الأولين.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (١)، وأبو بكر المروذي، وعبد الملك الميموني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو داود السجستاني، وأحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن واصل، وصالح بن علي الحلبي، ويعقوب ابن يوسف المطوعي، ومحمد بن الحسن بن هارون، المعنى قريب، كلهم سمع أحمد بن حنبل يقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التفضيل، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلافة.
"السنة" للخلال ١/ ٣١٩ (٦١٠)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز وأخبرني محمد ابن يحيى، قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول علي خليفة؟ قال: نعم، وذكر حديث سفينة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي ﵀ إمام عدل.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل.
وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عمن يقول: أسوي بين الخمسة أصحاب الشورى بعد عثمان، فقال: أما أنا فأقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التقديم، وفي الخلافة علي عندنا من الخلفاء.
стр. 925
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر عليًّا وخلافته- فقال: أصحاب رسول اللَّه ﷺ رضوا به واجتمعوا عليه، وكان بعضهم يحضر وعلي يقيم الحدود فلم ينكر ذاك، وكانوا يسمونه خليفة، ويخطب، ويقسم الغنائم فلم ينكروا ذلك.
قال الخلال: قال حنبل: قلت له: خلافة علي ثابتة؟
فقال: سبحان اللَّه! يقيم علي ﵀ الحدود، ويقطع، ويأخذ الصدقة، ويقسمها بلا حقٍّ وجب له! أعوذ باللَّه من هذِه المقالة، نعم خليفة، رضيه أصحاب رسول اللَّه ﷺ وصلوا خلفه، وغزوا معه، وجاهدوا، وحجوا، وكانوا يسمونه أمير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين، فنحن تبع لهم، ونحن نرجو من اللَّه الثواب باتباعنا لهم إن شاء اللَّه، مع ما أمرنا اللَّه به والرسول ﷺ .
قال الخلال: قال حنبل: قال عمي أبو عبد اللَّه: نقدم من قدمه اللَّه ورسوله، أبو بكر قدمه رسول اللَّه ﷺ فصلى بالناس ورسول اللَّه ﷺ حي، فاختيار رسول اللَّه ﷺ له فضل من بين أصحابه، ثم قدم أبو بكر عمر فضلًا لعمر بعد أبي بكر، ثم اجتمع أصحاب رسول اللَّه ﷺ في المشورة وهم الشورى، فوقعت خيرتهم على خير من بقي بعد عمر عثمان، فهؤلاء الأئمة، وعلي ﵀ إمام عدل بعد هؤلاء، إمامته ثابتة، وأحكامه نافذة، وأمره جائز، كان أحقَّ الناس بها بعد عثمان، فهؤلاء الأئمة أئمة الهدى ﵏.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٦١١ - ٦١٣)
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه قيل له: تحتج بحديث سفينة؟
стр. 926
قال: وما يدفعه؟
قيل له: خلافة علي غير مشورة، ولا أمر.
قال: لا تكلم في هذا، علي يحج بالناس، ويقيم الحدود، ويقسم الفيء، لا يكون خليفة وأصحاب رسول اللَّه ﷺ ينادونه يا أمير المؤمنين! ! .
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يقول: قال أبو عبد اللَّه: ما يدفع علئا من الخلافة، وقد سماه جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أمير المؤمنين منهم: عمار بن ياسر وابن مسعود.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي عندي خليفة يقيم الحدود، ويقال له: أمير المؤمنين، ولا ينكر.
وقال لي أبو عبد اللَّه: اكتب هذا؛ فإنه يقوي من ذهب إلى أن عليًّا خليفة. وأملاه علينا من كتابه.
حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا عبد الملك، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية، قال: كنتُ مع علي ﵀ وعثمان محصور، قال: فأتاه رجلٌ فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام عليّ ﵀ قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفًا عليه، فقال: خلِّ، لا أمّ لك. قال: فأتى علي الدار، وقد قتل الرجل ﵀، فأتى داره فدخلها، وأغلق بابه، فأتاه الناس، فضربوا على الباب، فدخلوا عليه، فقالوا: إن هذا قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحق بها منك. قال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزيرًا خير مني لكم
стр. 927
أميرًا. فقالوا: لا واللَّه، ما نعلم أحدًا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًّا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس (١).
قال أبو عبد اللَّه: ما سمعته إلا منه، ما أعجبه من حديث.
قال الخلال: وأخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسحاق الأزرق، مثله سواء إلى آخره.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ (٦١٧ - ٦٢١)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: ثنا العباس قال: حدثني أبي قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني أبو سلمة والضحاك بن مزاحم -كذا قال، وإنما هو الضحاك المشرقي- عن أبي سعيد الخدري، الحديث طويل فيه قصة ذي الثدية، وقول النبي ﷺ فيه، قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللَّه، وأشهد أني كنت مع علي حين قتلهم، والتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللَّه ﷺ (٢).
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت أبا القاسم بن الجبلي يقول: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس شيء عندي في تثبيت خلافة علي أثبت من حديث أبي سلمة والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد؛ لأن في حديث بعضهم: "يقتلهم أولى الطائفتين بالحة" (٣).
стр. 928
قال الخلال: وأخبرني حمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الضحاك المشرقي حدث عنه الأوزاعي، عن الزهري، عن الضحاك المشرقي في حديث الخوارج؛ قال: كوفي.
قلت: أيهما أقدم، الضحاك بن مزاحم؟
قال: الضحاك المشرقي، ولكن الضحاك بن مزاحم أعرف.
قلت لأحمد: لا تعرف للضحاك المشرقي إلَّا حديثًا واحدًا؟
قال: لا.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث سفينة (١)، فصححه وقال: هو صحيح.
قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جُمْهان.
فقال: سعيد بن جُمْهان ثقة، روى عنه غير واحد، منهم: حماد، وحشرج، والعوام، وغير واحد.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن عياش بن صالح حكى عن علي بن المديني، ذكر عن يحيى القطان أنه تكلم في سعيد بن جُمْهان.
فغضب، وقال: باطل، ما سمعت يحيى يتكلم فيه، قد روى عن سعيد ابن جُمْهان غير واحد، وقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، هؤلاء أئمة العدل، ما أعطوا فعطيتهم جائزة، لقد بلغ من عدل علي ﵀ أنه قسم الرمان والأبزاز، وأقام الحدود، وكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: يا أمير المؤمنين، فهؤلاء يجمعون عليه ويقولون له: يا أمير المؤمنين، وليس هو أمير المؤمنين؟ ! ! .
стр. 929
وجعل أبو عبد اللَّه يفحش على من لم يقل: إنَّه خليفة، وقال: أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسمونه أمير المؤمنين وهؤلاء -يعني الذين لا يثبتون خلافته، كأن يعني كلامه: أن هؤلاء قد نسبهم إلى أنهم قد كذبوا.
قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن سليمان قال: ثنا علي بن زكريا التمار، سمع أبا عبد اللَّه وذكر عليًّا فقال: أمير المؤمنين، وتعجب ممن لا يقول أمير المؤمنين، وقد رجم شراحة (١).
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٣ - ٣٢٥ (٦٢٤ - ٦٢٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: سمعت محمد بن مظهر المصِّيصي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التفضيل، فذكر الجواب، وذكر حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن جمُهان، عن سفينة في الخلافة.
قال: علي عندنا من الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة عندنا ثقة، وما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة.
قال الخلال: وكتب إلي يوسف بن عبد اللَّه قال: ثنا الحسن بن علي بن الحسن قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، ومن قال: علي، لم أعنفه. ثم ذكر حديث حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، عن النبي ﷺ قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة" (٢).
وقال -يعني: أبا عبد اللَّه: علي عندنا من الأئمة الراشدين، وحماد بن سلمة عندنا الثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة.
стр. 930
قال الخلال: أخبرني الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن السنة في أصحاب محمد، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان في حديث ابن عمر، وعلي من الخلفاء؟ الخلافة ثلاثون عامًا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٦٢٨ - ٦٣٠).
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة؛ فقال: ليس به بأس.
قلت: بصري؟
قال: لا أدري، ولكن سعيد بن جمُهان الذي حدث عنه بصري.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة، فقال: لا بأس به.
قلت: من أين كان؟ قال: بصري.
قلت: روى عن غير سعيد بن جمُهان؟ قال: لا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٣ - ٦٣٤)
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة، أنهم حضروا أبا عبد اللَّه سئل عن حديث سفينة، فصححه، فقال رجل: سعيد بن جمُهان؟ ! كأنه يضعفه، فقال أبو عبد اللَّه: يا صالح، خذ بيده. أراه قال: أخرجه، هذا يريد الطعن في حديث سفينة.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: جاءنا عدد معهم رقعة قدموا من الرقة، وجئنا بها إلى أبي عبد اللَّه: ما تقول -رحمك اللَّه- فيمن يقول: حديث سفينة
стр. 931
حديث سعيد بن جمُهان أنه باطل؟
فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام سوء رديء، يجانجبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه في هذِه المسألة: فإن قال قائل: فينبغي لمن ثبت الخلافة على علي أن يُرَبِّعَ به.
قال: إنما نتبع ما جاء، وما قولنا نحن؟ ! وعلي عندي خليفة، قد سمى نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب رسول اللَّه ﷺ أمير المؤمنين، وأهل بذر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين.
قلت: فإن قال قائل: تجد الخارجي يخرج فيتسمى بأمير المؤمنين، ويسميه الناس أمير المؤمنين؟
قال: هذا قول سوء خبيث، يقاس علي ﵁ إلى رجل خارجي، ويقاس أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى سائر الناس؟ ! ! هذا قول رديء، أفيقول إنما كان علي خارجيًا؟ ! إذًا بئس القول هذا.
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٣٨ - ٦٣٩)
قال الخلال: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يعقوب الدَّورقي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: أبو بكر وعمر وعثمان، قال: هذا في التفضيل، وعلي الرابع في الخلافة، ونقول بقول سفينة: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة".
"السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٤١)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود بن قديد الوراق، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال وذكر عند أحمد بن حنبل يومًا ونحن عنده، فقالوا: يا أبا عبد اللَّه، إن هاهنا من يقول: من قال:
стр. 932
إن عليًّا إمام عدل فقد أهدر دم طلحة والزبير، فقال له قوم عنده: يا أبا عبد اللَّه! هذا كفر؛ لأن هذا حكم رب العالمين ﵎، فمن قال هذا فكأنه حكم صير إليه، وهذا طلحة بن عبيد اللَّه انتزع له مروان بن الحكم سهمًا وهو معهم واقف يوم الجمل في الصفِّ وقال: لا اطلب بدم عثمان أحدًا غيرك. فرماه بسهم فقتله (١)، وهذا الزبير بن العوام قتله ابن جرموز، وعلي يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار (٢).
فهذِه دماءٌ تبرأ علي منها، فألزمه إياها، فما زاد أحمد على أن قال: هذا (الحروري) (٣)، يعني: أنه هو قال ذا، فقال: ما كان بصيرًا بالحديث، ولا بالرأي.
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٤)
стр. 933
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني؛ أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأنا وبعض إخوتي هو ذا نعجب منك في إدخالك عليًّا في الخلافة.
قال لي: فأيش أصنع، وأيش أقول بقول علي ﵀: أنا أمير المؤمنين؟ ! ويقال له: يا أمير المؤمنين، ويحج بالناس، والموسم، وتلك الأحكام، والصلاة بالناس، وما قطع وقتل يترك؟ ! قلت: فما تصنع، وما تقول في قتال طلحة والزبير رحمهما اللَّه إياه، وتلك الدماء؟ قال: ما لنا نحن وما لطلحة والزبير وذكر ذا.
ثم أعاد علي غير مرة: ما لنا نحن وما لقتال هؤلاء، وما كان من تلك الدماء. وذكر حجه وحكمه أيضًا.
قال عبد الملك: وهذا آخر ما فارقني عليه سنة سبع وعشرين ونحن جلوس.
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٦)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا محمد بن أبي حسان، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، كان عليٌ إمامًا؟
قال: نعم، كان إمامًا عدلًا ﵀.
وكان عمه حاضرًا، فقال لي عمه بحضرة أبي عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه يسمع: هؤلاء الفساق الفجار الذين لا يثبتون إمامة علي، سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما رأيتُ أعظم فرية ممن لم يثبت إمامة علي، رجل كان يقسم الفيء، ويرجم، ويقيم الحدود، ويسمى أمير المؤمنين، فكان خارجيًّا يكذب؟ ! وأصحاب رسول اللَّه ﷺ يكذبون؟ ! . وأبو عبد اللَّه ساكت يتبسم.
стр. 934
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: أخذته من فوران وصححها، عن أبي بكر الأحول المشكاني، عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل.
وكتب إلي أحمد بن الحسن الوراق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه قال له: أليس ثبتت خلافة علي؟
فقال: سبحان اللَّه! كان إمامًا من الخلفاء الراشدين المهديين.
قال أبو عبد اللَّه: سعيد بن جمُهْان روى عنه عدة.
وسألته عمن ضعف حديث سفينة من قبل سعيد بن جمُهْان؟ فقال: بئس القول هذا، سعيد بن جمُهْان رجل معروف، روى عنه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والعوام، وعبد الوارث، وحشرج بن نباتة، هؤلاء خمسة أحفظ أنهم رووا عنه.
قلت: فما تقول فيمن لم يثبت خلافة علي؟ قال: بئس القول هذا.
زاد أحمد بن الحسن، عن بكر، عن أبيه: قلت: يكون من أهل السنة؟
قال: ما أجترئ أن أخرجه من السنة؛ تأول فأخطأ.
قلت: من قال: حديث ابن مسعود: "تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين" (١) -وقال أحمد بن الحسن: لست وثلاثين- إنها من مهاجر النبي ﷺ ؟
стр. 935
فقال: لقد اجترأ هذا، وما علمه؟ ! أيكون أن يصف النبي ﷺ الإسلام لسنين هو في الحياة، إنما يصف ما يكون بعده من السنين.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه، قلت: أثبت شيء يروى عن النبي ﷺ في خلافة علي؟
قال: من لم يثبت خلافة علي فيزعم أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا في رهج وفتنة، وأبطل أحكامهم؟ قال: فيروى عن النبي ﷺ حديث سفينة، وحديث ابن مسعود، حديث العوَّام بن حوشب عن الشيباني، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ : "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين". فكأن النبي ﷺ يثبت أن أمر الناس خمس وثلاثون، أمرهم على الحق.
قال: ويروى عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين، لا ينكر عليه شيء. قال: فكان هذا على حديث النبي ﷺ : "خمس وثلاثين".
قال: ومنصور يروي عن ربعي، عن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه: "ستزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين" (١).
زاد أحمد بن الحسين، عن بكر، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوَّام، عن الشيباني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "تزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين (٢).
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ - ٣٣٣ (٦٤٨ - ٦٤٩)
стр. 936
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يحدث عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن عوف، قال: كنت عند الحسن، فكان ثم رجل انتقص أبا موسى باتباعه عليًّا، فغضب الحسن، ثم قال: سبحان اللَّه، قتل أمير المؤمنين عثمان، فاجتمع الناس على خيرهم فبايعوه، أفيلام أبو موسى وأتباعه! ! .
"السنة" للخلال ١/ ٣٣٤ (٦٥١)
стр. 937
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أيضا سئل عن التفضيل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، وأما الخلافة فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأن النبي ﷺ قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة"، وقال ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول اللَّه ﷺ فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه ﷺ ، ومِنْ بعده لأصحابه إذا رضي أصحابه بذلك، وكانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، هو ذا، فلا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا أن نتبع ما مضى عليه سلفنا ونقتدي بهم ﵃.
"شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي ٨/ ١٤٥٣ (٢٦٢٥)
قال محمد بن يزيد المستملي: كنت أسأل أحمد بن حنبل عن الخلفاء الراشدين، فيقول: دع هذا. فلززته (١) يومًا إلى حائط فسألته عن الخلفاء الراشدين المهديين -كأنه أنه جزم عليه- فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رحمة اللَّه عليهم.
قال محمد بن سليمان بن داود: نا وزيره بن محمد قال: دخلت إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إن هذِه اللفظة توجب الطعن على طلحة والزبير، فقال لي: بين ما قلت وما نحن وحرب القوم نذكرها؟ !
فقلت: أصلحك اللَّه، إنما ذكرناها حين ربَّعت وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمة قبله.
стр. 938
قال: وما يمنعني من ذلك؟
قال: قلت: حديث ابن عمر.
فقال لي: عمر حين طعن قدرضي عليًّا للخلافة على المسلمين، وأدخله في الشورى، وعلي بن أبي طالب قد سمى نفسه أمير المؤمنين، فأقول أنا: ليس للمؤمنين بأمير فأنصرف عنه!
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد سُئل عن التفضيل؛ قال: حديث عبد اللَّه بن عمر في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، وفي الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حديث سفينة قال النبي ﷺ : "الخلافة بعدي ثلاثون".
"شرح أصول الاعتقاد" ٨/ ١٤٧٥ - ١٤٧٦ (٢٦٦٩ - ٢٦٧١)
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، قلت: من أفضل الناس بعد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أبو بكر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عمر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عثمان.
قلت: يا أبت، فعلي؟
قال: يا بني، علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد (١).
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٩٣
قال عبد اللَّه أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول اللَّه ﷺ قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان.
فقال: هو كما قال.
قلت: فأين علي بن أبي طالب؟
стр. 939
قال: يا بني، لم يقل: من أهل بيت رسول اللَّه.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٩٤
قال محمد بن عوف: يا أبا عبد اللَّه يقولون: إنك وقفت على عثمان؟ .
فقال: كذبوا واللَّه عليَّ إنما حدثتهم بحديث ابن عمر: كنا نفاضل بين أصحاب رسول اللَّه ﷺ نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره. ولم يقل النبي ﷺ : لا تخايروا بعدها، ولا بين أحد، ليس في ذلك حجة لأحد، فمن وقف على عثمان، ولم يربَّع بعلي، فهو على غير السنة.
"المسائل التي حلف عليها الإمام" ص ٤٦
قال الميموني: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان، قال: قال شيخنا: قال عبد الرحمن بن عوف: واللَّه ما بايعت لعثمان حتى سألت صبيان المدينة، فقالوا: عثمان خير من علي.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص ٩٧
قال إبراهيم بن سويد: قلت لأحمد بن حنبل: مَنِ الخلفاءُ؟
قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
قلت: فمعاوية؟ قال: لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمن علي ﵁، ورحم اللَّه معاوية.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤٤
قال صدقة بن موسى: حدثنا أحمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة. فمن أبغض واحدًا منهم فلا صلاة له،
стр. 940
ولا حج ولا زكاة ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار" (١).
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٧٣
قال ابن أبي يعلى: أنبأنا يوسف المهرواني، قال: أخبرنا علي بن بشران، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد. قال: وأخبرني السياري، قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق الصوفي، قال أخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كنت بين يدي أبي جالسًا ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر بن الخطاب، وخلافة عثمان بن عفان ﵁، فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب ﵁، وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة، على أن الخلافة لم تزين عليًّا، بل علي زينها.
قال السياري: فحدثت بهذا الحديث بعض الشيعة فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض (٢).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٦
стр. 941
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: إلام تذهب في الخلافة؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵁.
قال: فقيل له: كأنك تذهب إلى حديث سفينة؟
قال: أذهب إلى حديث سفينة وإلى شيء آخر، رأيت عليًّا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان لم يسم أمير المؤمنين ولم يقم الجُمَع والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك، فقلت: إنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن قد وجب له قبل ذلك.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٩٧
قال عبدوس بن مالك العطار: سمعت أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل يقول: خير هذِه الأمة بعد نبيها، أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدم أصحاب رسول اللَّه لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وكلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام. يذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: كنا نعدّ ورسول اللَّه ﷺ حي، وأصحابه متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت، ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولا، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ القرن الذين بُعث فيهم، كل من صحبه: سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا اللَّه بجميع الأعمال، كان
стр. 942
هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير، ومن أنتقص أحدًا من أصحاب رسول اللَّه، أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه، كان مبتدعًا، حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليمًا.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٠
قال عمرو بن عثمان الحمصي: لما حمل أَحمد بن حنبل من العسكر إلى الروم نزل هاهنا حمص، قال: فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في علي وعثمان؟
فقال: عثمان، ثم علي. ثم قال: يا أبا حفص من فضل عليًّا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١١
قال أبو سعيد هشام بن منصور اليخامري: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار أهله.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢١٣
стр. 943
١٤٧ - باب: العشرة المبشرون بالجنة
قال إسحاق بن منصور الكوسج: قلت: سأل سعيد بن زيد ابن مسعود ﷺ : قبض النبي ﷺ ، فأين هو (١)؟ قال: لا أدري ما هذا الحديث.
قال إسحاق: هذا واضح بين؛ لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة لمن لم يسمع ذلك من النبي ﷺ فمن سمعه لزمه أن يشهد.
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٤)
قال ابن هانئ: سألته عن: الشهادة للعشرة بالجنة، فقال: أليس قال أبو بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه، قاتَلَ أهلَ الردّة، فقال: لا، حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار (٢). فقد كان أصحاب أبي بكر، أكثر من عشرة.
قلت له: فحديث ابن المسيب: لو شهدت على أحدٍ أنه في الجنة،
стр. 944
لشهدت على ابن عمر (١).
قال أبو عبد اللَّه: فما قال ابن المسيب أحد حي، إلا ويعلمك أن من مات قد شهد له بالجنة (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن الشهادة لأبي بكر وعمر، هما في الجنة؟ قال: نعم، وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد أنه قال: أشهد أن النبي ﷺ في الجنة، وكذلك أصحاب النبي التسعة، والنبي ﷺ عاشرهم (٣).
قلت لأبي: من قال: أنا أقول: إن أبا بكر، وعمر، في الجنة ولا أشهد؟ قال: يقال له: هذا القول لقول حق؟ فإن قال: نعم، فيقال له: ألا تشهد على الحق، والشهادة هو القول، ولا تشهد حتى تقول، فإذا قال: شهدت، وقال النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة صف،
стр. 945
ثمانون منها من أمتي" (١). فإذا لم يكن أصحاب النبي ﷺ فمن يكون؟
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٤ - ١٥٩٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا خالد بن نافع، مولى الأشعريين، قثنا الحُر بن الصَيَّاح النخعي، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: "أنا في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزُّبَيْر في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة" (٢).
"فضائل الصحابة" ١/ ١٧٢ - ١٧٣ (١١٧)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: نا محمد بن حُميد أبو عبد اللَّه، قثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر عن سعيد بن جُبَيْر، قال: كان مقام أبي بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، كانوا أمام رسول اللَّه ﷺ في القتال وخلفه في الصلاة في الصف، ليس أحد من المهاجرين والأنصار يقوم مقام أحد منهم غاب أم شهد (٣).
"فضائل الصحابة" ١/ ٤٠٠ (٤٦٣)
стр. 946
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: سمعت الشعبي قال: أدركت أكثر من خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: إن عثمان وعليًّا وطلحة والزبير في الجنة (١).
"العلل" برواية عبد اللَّه (٤١٤)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة، قال: نعم، أشهد للعشرة بالجنة.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حجتنا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة حديث طارق بن شهاب: قرأ عليه محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما صالح أبو بكر أهل الردَّة قال: صالحهم على حرب مجلية، أو سلم مخزية. قال: قالوا: قد عرفنا الحرب المجلية، فما السلم المخزية؟ قال: أن تشهدوا أن قتلانا في الجنة، وأن قتلاكم في النار. .، فذكر الحديث.
قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه في هذِه المسألة، قال: فلم يرض منهم إلا بالشهادة. وفي حديث وفد بُزاخة (٢)، وليس بين الشهادة والقول فرق.
стр. 947
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة؛ فقال: أليس قال أبو بكر لأهل الردة: لا، حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقد كان أصحاب أبي بكر أكثر من عشرة.
قال الخلال: وأخبرنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو بكر بن حمَّاد المقرئ، أنه سأل أبا عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: تفرق بين العلم وبين الشهادة؟ قال: لا، إذا قلت: أعلم، فأنا أشهد؟ قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] وقال: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١].
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تشهد لعشرة من قريش في الجنة؟
قال: أقول: عشرة من قريش في الجنة، قال: هؤلاء يستطيعون الشهادة، وهل معنى القول والشهادة إلا واحد.
قلت: ما تقول أني أشهد؟ قال: اشهد.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وأبو يحيى، أن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال: العلم الشهادة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم، إذا علم أنه فلان ابن فلان، وعبد فلان، ودار فلان، ولا يعلم غيره، وكذلك تشهد أن العشرة في الجنة، قال: والرجل يشهد دار فلان، وعبد فلان، وابن فلان، هذا كله بالمعرفة وعلمه بالشيء.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هذِه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أشهد أن فلانة امرأة فلان، وأنا لم أشهد النكاح؟
قال: نعم، إذا كان الشيء مستفيضًا فأشهد به.
قال: وأشهد أن دار بختان هي لبختان، ولم يشهدني؟ قال: هذا أمر
стр. 948
قد استفاض، أشهد بها له.
قال أبو بكر: وأظن أني سمعته يقول: هذا كمن يقول: إن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ، ولا أشهد أنها بنت رسول اللَّه، أما طارق بن شهاب يقول عن أبي بكر: إنه قال لهم: تشهدون أن قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار وما رضي -يعني: أبا بكر- حتى شهدوا.
قال أبو عبد اللَّه: وهذا أثبت وأصح ما روي في الشهادة.
"السنة" للخلال ١/ ٢٨٠ - ٢٨٢ (٤٧٤ - ٤٨١)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هلإه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن الهيثم المقرئ قد حُكي عنه أنه قال: لا أشهد للعشرة أنهم في الجنة؛ قال: لم يذاكرني بشيء.
قلت له: فلا يجانب صاحب هذِه المقالة؟ قال: قد جفاه قوم، وقد لقي أذى.
وقال محمد بن يحيى الكحال في هذِه المسألة: سألت أبا عبد اللَّه عمَّن لا يشهد لأبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، فقال: هذا قول سوء، وقد كان عندي منذ أيام من هو ذا يخبر عنه بهذا، ولو علمت لجفوته.
قلت له: ابن الهيثم؟ قال: نعم، قد أخبروني أنه وضع في هذا كتابًا.
وقال: واللَّه ما رضي أبو بكر الصديق من أهل الردَّة حتى شهدوا أن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار.
ثم رجحت إلى مسألة المروذي، قلت: إن ابن الدورقي أحمد قال لي: إنه ناظرك على باب إسماعيل، فقمت تجرُّ ثوبك مغضبًا؟
قال: لا أدري.
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: اختلفنا فيها على
стр. 949
باب إسماعيل بن علية، فقال: أظنه أسود بن سالم. لم خلاف بهذا، وقلنا نحن بالشهادة.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه ونحن على باب عفان، فذكروا الشهادة للذين جاء عن النبي ﷺ أنهم في الجنة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم نشهد. وغلظ القول على من لم يشهد، واحتج بأشياء كثيرة، واحتج عليه بأشياء، فغضب حتى قال: صبيان نحن! ! ليس نعرف هذِه الأحاديث؟ !
واحتج عليه بقول عبد الرحمن بن مهدي، فقال: عبد الرحمن بن مهدي من هو؟ ! أي: مع هذِه الأحاديث.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه في المسألة: وقوم يحتجون بابن الحنفية، قال: لا أشهد لأحد. .، ويحتجون بالأوزاعي (١).
قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم بحديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "اسكن فما عليك إلا نبي، وصديق، وشهيدان" (٢).
واحتججت بحديث أبي عثمان، عن أبي موسى: "افتح له الباب،
стр. 950
وبشره بالجنة" (١).
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن أبا الحارث حدثهم، فأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد (٢)، جميعًا في هذِه المسألة قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم. قال: وحديث جابر أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فرأيت قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر". حدثنا ابن عيينة، عن عمرو وابن المنكدر، سمعا جابرًا (٣).
ورواه حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه (٤).
والزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
ورواه صالح بن كيسان، أو غيره (٥).
وما يروى عن النبي ﷺ ، أن أبا بكر استأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة"، لأبي بكر وعمر وعثمان.
وروى أنس وسهل بن سعد عن النبي ﷺ في أحد: "اسكن، فما عليك