← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: سمعت الشعبي قال: أدركت أكثر من خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: إن عثمان وعليًّا وطلحة والزبير في الجنة (١). "العلل" برواية عبد اللَّه (٤١٤) قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة، قال: نعم، أشهد للعشرة بالجنة. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حجتنا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة حديث طارق بن شهاب: قرأ عليه محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما صالح أبو بكر أهل الردَّة قال: صالحهم على حرب مجلية، أو سلم مخزية. قال: قالوا: قد عرفنا الحرب المجلية، فما السلم المخزية؟ قال: أن تشهدوا أن قتلانا في الجنة، وأن قتلاكم في النار. .، فذكر الحديث. قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه في هذِه المسألة، قال: فلم يرض منهم إلا بالشهادة. وفي حديث وفد بُزاخة (٢)، وليس بين الشهادة والقول فرق.

стр. 947

قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة؛ فقال: أليس قال أبو بكر لأهل الردة: لا، حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقد كان أصحاب أبي بكر أكثر من عشرة. قال الخلال: وأخبرنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: ثنا أبو بكر بن حمَّاد المقرئ، أنه سأل أبا عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: تفرق بين العلم وبين الشهادة؟ قال: لا، إذا قلت: أعلم، فأنا أشهد؟ قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] وقال: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١]. قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تشهد لعشرة من قريش في الجنة؟ قال: أقول: عشرة من قريش في الجنة، قال: هؤلاء يستطيعون الشهادة، وهل معنى القول والشهادة إلا واحد. قلت: ما تقول أني أشهد؟ قال: اشهد. قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وأبو يحيى، أن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال: العلم الشهادة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم، إذا علم أنه فلان ابن فلان، وعبد فلان، ودار فلان، ولا يعلم غيره، وكذلك تشهد أن العشرة في الجنة، قال: والرجل يشهد دار فلان، وعبد فلان، وابن فلان، هذا كله بالمعرفة وعلمه بالشيء. قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هذِه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أشهد أن فلانة امرأة فلان، وأنا لم أشهد النكاح؟ قال: نعم، إذا كان الشيء مستفيضًا فأشهد به. قال: وأشهد أن دار بختان هي لبختان، ولم يشهدني؟ قال: هذا أمر

стр. 948

قد استفاض، أشهد بها له. قال أبو بكر: وأظن أني سمعته يقول: هذا كمن يقول: إن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ، ولا أشهد أنها بنت رسول اللَّه، أما طارق بن شهاب يقول عن أبي بكر: إنه قال لهم: تشهدون أن قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار وما رضي -يعني: أبا بكر- حتى شهدوا. قال أبو عبد اللَّه: وهذا أثبت وأصح ما روي في الشهادة. "السنة" للخلال ١/ ٢٨٠ - ٢٨٢ (٤٧٤ - ٤٨١) قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هلإه المسألة قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن الهيثم المقرئ قد حُكي عنه أنه قال: لا أشهد للعشرة أنهم في الجنة؛ قال: لم يذاكرني بشيء. قلت له: فلا يجانب صاحب هذِه المقالة؟ قال: قد جفاه قوم، وقد لقي أذى. وقال محمد بن يحيى الكحال في هذِه المسألة: سألت أبا عبد اللَّه عمَّن لا يشهد لأبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، فقال: هذا قول سوء، وقد كان عندي منذ أيام من هو ذا يخبر عنه بهذا، ولو علمت لجفوته. قلت له: ابن الهيثم؟ قال: نعم، قد أخبروني أنه وضع في هذا كتابًا. وقال: واللَّه ما رضي أبو بكر الصديق من أهل الردَّة حتى شهدوا أن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار. ثم رجحت إلى مسألة المروذي، قلت: إن ابن الدورقي أحمد قال لي: إنه ناظرك على باب إسماعيل، فقمت تجرُّ ثوبك مغضبًا؟ قال: لا أدري. قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: اختلفنا فيها على

стр. 949

باب إسماعيل بن علية، فقال: أظنه أسود بن سالم. لم خلاف بهذا، وقلنا نحن بالشهادة. قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه ونحن على باب عفان، فذكروا الشهادة للذين جاء عن النبي ﷺ أنهم في الجنة، فقال أبو عبد اللَّه: نعم نشهد. وغلظ القول على من لم يشهد، واحتج بأشياء كثيرة، واحتج عليه بأشياء، فغضب حتى قال: صبيان نحن! ! ليس نعرف هذِه الأحاديث؟ ! واحتج عليه بقول عبد الرحمن بن مهدي، فقال: عبد الرحمن بن مهدي من هو؟ ! أي: مع هذِه الأحاديث. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه في المسألة: وقوم يحتجون بابن الحنفية، قال: لا أشهد لأحد. .، ويحتجون بالأوزاعي (١). قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم بحديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "اسكن فما عليك إلا نبي، وصديق، وشهيدان" (٢). واحتججت بحديث أبي عثمان، عن أبي موسى: "افتح له الباب،

стр. 950

وبشره بالجنة" (١). قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن أبا الحارث حدثهم، فأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد (٢)، جميعًا في هذِه المسألة قال أبو عبد اللَّه: واحتججت عليهم. قال: وحديث جابر أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فرأيت قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر". حدثنا ابن عيينة، عن عمرو وابن المنكدر، سمعا جابرًا (٣). ورواه حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه (٤). والزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ورواه صالح بن كيسان، أو غيره (٥). وما يروى عن النبي ﷺ ، أن أبا بكر استأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة"، لأبي بكر وعمر وعثمان. وروى أنس وسهل بن سعد عن النبي ﷺ في أحد: "اسكن، فما عليك

стр. 951

إلا نبيٌّ وصديق وشهيدان" (١). قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي في هذِه المسألة أنه قال لأبي عبد اللَّه: قال ابن الدورقي في حديث عبد اللَّه بن ظالم شيء (٢)؟ قال أبو عبد اللَّه: قال لكم لا أقول: إنهم في الجنة، ولا نشهد؛ هذا كلام سوء. قال أبو عبد اللَّه: علي بن المديني قدم إلى ها هنا، وأظهر هذا القول، وتابعه قوم على ذا، فأنكرنا ذلك عليهم، وتابعني أبو خيثمة، وقلنا: نشهد. قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي أبي بكر أن يعقوب بن بختان حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وقال النبي ﷺ : "أشهد على عشرة من قريش أنهم في الجنة" (٣). فقيل له: إن رجلًا يقول: هم في الجنة، ولا أشهد. فقال: هذا رجل جاهل، أيش الشهادة إلا القول. قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وأبو يحيى إن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحدٍ حي

стр. 952

لشهدت لعبد اللَّه بن عمر. هذا يدلك أنه يشهد بذلك أنه في الجنة، ولا يشهد للحي؛ لأنه لا يدري ما يحدث. قال الخلال: وأخبرنا حمزة، قال: ثنا حنبل، قال: حدثني أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لو شهدت لأحدٍ حيٍّ أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد اللَّه بن عمر. فرأيت أبا عبد اللَّه يستحسنه قال: لأحدٍ حي، لأحدٍ حي، يردد الكلام ويعجبه ذلك. "السنة" للخلال ١/ ٢٨٢ - ٢٨٥ (٤٨٣ - ٤٩٢) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن الشهادة لأبي بكر وعمر، هما في الجنة؟ قال: نعم، وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد أنه قال: أشهد أن النبي ﷺ في الجنة. قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: وسعيد بن زيد في بعض حديثه يقول: أشهد. ثم رجعت إلى مسألة عبد اللَّه وأبي الحارث، قال عبد اللَّه: قال أبي: وكذلك أصحاب النبي ﷺ التسعة، والنبي ﷺ عاشرهم، وقال اللَّه ﵎ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التوبة: ١٠٠] ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١٨]. قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن

стр. 953

أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة: ١٠، ١١]. قال الخلال: وأخبرني أبو بكر محمد بن علي؛ أن يعقوب بن بختان حدثهم في هذِه المسألة، وقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، ويروى عن النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي منها ثمانون". فإذا لم يكن أبو بكر وعمر رحمهما اللَّه منهم، فمن منهم؟ ! ثم رجعت إلى مسألة عبد اللَّه وأبي الحارث، قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن قال: أنا أقول: إن أبا بكر وعمر في الجنة، ولا أشهد؟ قال: يقال له: هذا الذي تقول حق؟ فإن قال: نعم، فيقال له: ألا تشهد على الحق؟ والشهادة هي القول، ولا يشهد حتى يقول، وإذا قال شهد، وقال النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أمتي" فإذا لم يكن أصحاب رسول اللَّه ﷺ منهم، فمن يكون؟ ! قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وأشهد أن أبا لهب في النار، هم لا يقولون: أبو لهب في النار، ليس في أبي لهب حديث أنه في النار. هو في الكتاب، ونحن نشهد أن أبا لهب وأبا جهل في النار. قال الخلال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون قال: ثنا مثنى الأنباري أنه قال لأبي عبد اللَّه: وهل ترى أن نشهد لغير هؤلاء ممن شهد له النبي ﷺ ؟ قال: نعم، كل من شهد له النبي ﷺ يُشهد له. واحتج بحديث معاذ أنه

стр. 954

قال: واللَّه أشهد أن عمر حبي أنه من أهل الجنة (١). "السنة" للخلال ١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ (٤٩٢ - ٤٩٩). قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه: قول سعيد بن زيد لابن مسعود: قبض النبي ﷺ فأين هو؟ والأحاديث عنه في العشرة ما قد علمت؟ قال: هذا يروى عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال هذا القول، والذي يروى عن سعيد بن زيد في العشرة أحب إلي. "السنة" للخلال ١/ ٢٨٨ (٥٠١) قال الخلال: وأخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يقول: أشهد أن أبا بكر في الجنة، وأشهد أن عمر في الجنة، أو يقول: أشهد أن عثمان في الجنة، أو علي في الجنة؟ قال: لا بأس به، إذا قال رسول اللَّه ﷺ قولًا فأنا أشهد عليه. قال: وفي حديث زائدة قال: ثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن حصين، عن هلال في حديث سعيد بن زيد، قال: أشهد أن عليًّا في الجنة. قال: حدثنا علي بن عاصم، عن حصين أيضًا قال: أشهد أن عليًّا في الجنة. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه في دهليزه عن الشهادة للعشرة؛ فقال: نحن نشهد، أبو بكر يقول: تشهدون أن قتلانا في الجنة،

стр. 955

وكانوا خلقًا كثيرًا. وسعيد بن زيد في بعض حديثه يقول: أشهد، وسعيد بن المسيب يقول: لو شهدت لأحد حي لشهدت لابن عمر. قلت: فمن لم يشهد يهجر؟ قال قلت: يقول ماذا؟ قلت: يقول كما قال رسول اللَّه ﷺ ولا أشهد، فسكت. قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى الأنباري حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: رجل محدث، يكتب عنه الحديث قال: من شهد أن العشرة في الجنة فهو مبتدع. فاستعظم ذلك، وقال: لعله جاهل، لا يدري، يقال له. "السنة" للخلال ١/ ٢٨٩ (٥٠٤ - ٥٠٦) قال ابن بدينا: سألت أحمد عن الشهادة للعشرة؛ فقال: أنا أشهد للعشرة بالجنة. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٢

стр. 956

١٤٨ - باب: مناقب الصحابة رضوان اللَّه عليهم قال صالح: وسألته عن قول إبراهيم: ما دُخِر عن القوم شيء خبئ لكم لفضل عندكم! قال: يقول: إن أصحاب النبي ﷺ لم يُدَّخر عنهم. "مسائل صالح" (٢١٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن عامر، قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالدَ بنَ الوليد إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا خالد ما لكَ وما لرجل من المهاجرين؟ لَو أنفَقْتَ مثل أُحُدٍ ذهبًا لم تُدْرِكْ عَمله" (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٦٤ - ٦٥ (١٢)

стр. 957

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرازق، قال: أنا معمر، عَمَّن سمع الحسن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مثل أصحابي في الناسِ كمثل الملح في الطعام" (١) ثم يقول الحسن: هَيْهَاتَ، ذَهَبَ مِلْحُ القَوم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حسين بن علي الجعفي، عن أبي موسى -يعني إسرائيل- عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنتم في الناس كمثل الملح في الطعام" (٢). قال: يقول الحسن: وهل يَطِيبُ الطعامُ إلا بالمِلْح. قال: ثم يقول الحسن: فكيف بقوم قد ذهبَ مِلْحُهم. "فضائل الصحابة" ١/ ٦٧ - ٦٩ (١٦ - ١٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبي وسفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن عدة أصحاب النبي ﷺ كانوا يوم بدر على عدَة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر الذين جازوا معه النهر قال: ولم يجاوز معه النهر إلا مؤمن (٣). "العلل" برواية عبد اللَّه (٣٦٧٤)

стр. 958

قال الخلال: أخبرنا الحسين بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: كنا عند أبي عبد اللَّه سنة سبع وعشرين، أنا وأبو جعفر بن إبراهيم، فقال له أبو جعفر: أليس نترحم على أصحاب رسول اللَّه ﷺ كلهم: معاوية، وعمرو ابن العاص، وعلى أبي موسى الأشعري، والمغيرة؟ قال: نعم، كلهم وصفهم اللَّه في كتابه؛ فقال: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ﵏ أجمعين. قال الخلال: أخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران؛ أنه سمع أبا عبد اللَّه: يترحم على أصحاب رسول اللَّه أجمعين. "السنة" للخلال ١/ ٣٧٨ (٧٥٥ - ٧٥٧) قال الخلال: ثنا حنبل: وحدثنا أبو غسان قال: ثنا الحسن بن صالح، عن أبي بشر، عن الحسن: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال: أبو بكر وأصحابه (١). قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: أبو بشر هذا هو الحلبي، مر بهم بالكوفة فسمعوا منه. "السنة" للخلال ١/ ٣٨٢ قال المروذي: وقال أبو عبد اللَّه: النفاقُ لم يكن في المهاجرين. "بدائع الفوائد" ٣/ ١٠٣

стр. 959

١٤٩ - مناقب أبي بكر ﵁ - قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن الزهري -إن شاء اللَّه- عن عُروة -أو عَمْرَة- قال رسول اللَّه ﷺ : "ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر" (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٧٥ (٢٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا معاوية بن عَمرو، قثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، رفعه إلى النبي ﷺ قال: "من أنفق زَوْجين مما يَمِلك فكل خزَنَة الجنة يدعوه يا عبد اللَّه، يا مسلم، هذا خيرٌ هَلْمَّ إليه"، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، هذا رجل لا تَوى عليه (٢) إن ترك بابًا دخل من الآخر. فحطا النبي ﷺ كتِفَه بيده، ثم قال: "واللَّه إني لأطمعُ أن تكون منهم، واللَّه ما نَفَعني مالُ ما نفعني مالُ أبي بكر" قال: فبكى أبو بَكْرِ، ثم قال: وهل هَداني اللَّه ورفعني إلا بك (٣)؟ ! "فضائل الصحابة" ١/ ٧٨ - ٧٩ (٢٧)

стр. 960

قال عبد اللَّه: قلت لأبي ﵀: إن سفيان بن عُيَيْنة يحدّث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر" فأنكره، وقال: من حدثك به؟ قلتُ: حدثنا يحيى بن معين، قثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى: فقال رجل لسفيان: من ذكره؟ قال: وائل. فقال أبي: نرى وائلًا لم يسمع من الزهري، إنما روى وائل عن أبيه. وقال: هذا خطأ ثم قال: نا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول اللَّه ﷺ . .، فذكر الحديث. "فضائل الصحابة" ١/ ٨٤ - ٨٥ (٣٤ - ٣٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون قال: أنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها كانت تقول: قُبِضَ النبي ﷺ فارتدَّتِ العَربُ واشْرَأَبَّ النفاقُ بالمدينة، فلولا نزل بالجبال الروَاسي ما نزل بأبي لهاضَها، فواللَّه ما اختلفوا في نُقْطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام، وكانت تقول مع هذا: ومن رأى عمرَ بن الخطاب عرف أنه خلق غناءً للإسلام، كان واللَّه أحوزيا نسيج وَحْدِه، قد أعدَّ للأمور أقرانها (١). "فضائل الصحابة" ١/ ١١٨ - ١١٩ (٦٨)

стр. 961

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد بن سليمان، قثنا أبو الجَحّاف قال: لما بويع أبو بكر أغلق بابه دون الناس ثلاثًا، كل يوم يقول: قد أقلتكم بَيْعَتَكم فبايعوا من شِئْتُم، قال: كلَّ ذلك يقوم علي -يعني: ابن أبي طالب- فيقول: لا نُقِيْلُك ولا نَسْتَقِيْلُك، قدّمك رسول اللَّه ﷺ فمن يؤخرك؟ (١). "فضائل الصحابة" ١/ ١٦٢ (١٠٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال عمر: لوددت أني من الجنة حيثُ أرى أبا بكر (٢).

стр. 962

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تليد، عن أبي الجَحَّاف قال: رسول اللَّه ﷺ : "ما بعث اللَّه نبيًّا إلا كان له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جِبْرِيل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر" (١). قال أبو عبد الرحمن: ذاكرتُ أبي ﵀ بحديث أبي سعيد الأشجّ من حديث تَلِيْد، عن عَطيَّة، عن أبي سعيد. قال: هو مرسل عن تليد عن أبي الجحاف فقط. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا تنيد قال: سمعتُ منصورًا يقول قال النبي ﷺ : "من أصبح منكم اليومَ صائمًا"؟ قال الصديق: أنا. قال: "من تصدق منكم اليوم على سائل بشيء"؟ قال: قال الصديق: أنا، قال: "من عاد منكم اليوم مريضًا"، قال: قال الصديق: أنا. قال: "من شَيّع منكم اليوم جَنازة"؟ قال: قال الصديق: أنا. قال رسول اللَّه ﷺ : "ما كان اللَّه ليَجْمع هذِه الخصال إلا لرجل من أهل الجنة" (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ١٦٤ - ١٦٦ (١٠٤ - ١٠٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي: قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قثنا غالب -يعني: القطان- قال: قال بكر بن عبد اللَّه: إن أبا بكر لم يَفْضُل الناس

стр. 963

بأنه كان أكثرهم صلاة وصوما، إنما فضلَهم بشيء كان في قَلْبه. "فضائل الصحابة" ١/ ١٧٣ (١١٨) قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، قثنا مكي، قثنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ في مرضه الذي مات فيه وهو عاصبٌ رأسه، قال: فاتبعته حتى صعد المنبر فقال: "إني الساعة لقائمٌ على الحوض"، قال: ثم قال: "إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها، فاختار الآخرة" فلم يَفْطِن لها أحد من القوم إلا أبو بكر، فقال: بأبي أنت وأمي، بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا. قال: ثم هبط رسول اللَّه ﷺ عن المنبر، فما رئي عليه حتى الساعة (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (١٥٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، قثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن الأعمش، عن أبي صالح قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر على الموسم، فلما سار بعث عليًّا في أثره بآيات من أول براءة، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول اللَّه، ما لي؟ قال: "خير، أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض"، قال: فقال أبو بكر: رَضِيتُ (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٢١٥ (١٧٧)

стр. 964

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني عبد الجبار بن ورد، عن ابن أبي مليكة، أن النبي ﷺ دخل هو وأصحابه غديرًا ففرّقهم فِرْقَتَين، ثم قال لِيْسَبح كلُّ رجل منكم إلى صاحبه، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه حتى بقي النبي ﷺ وأبو بكر، فسَبَح النبي ﷺ إليه حتى احْتَضَنَهُ ثم قال: لو كنت متخذًا من هذِه الأمة خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكنه صاحبي (١) كما قال اللَّه . قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليَكة قال: لما هاجر النبي ﷺ خرج معه أبو بكر، فأخذا طريق ثَور، فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه، قال: فقال له النبي ﷺ : "ما لك؟ " قال: يا رسول اللَّه أخاف أن تُؤْتَى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تُؤْتَى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهى إلى الغار، قال أبو بكر: كما أنت حتى أَقُمَّه، قال نافع: فحدثني رجل عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جُحْرًا، فألقمها قدمه، وقال: يا رسول اللَّه إن كانت لَسْعة أو لَدْغة كانت بي. "فضائل الصحابة" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٨١ - ١٨٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا مَعْمَر، عن موسى بن إبراهيم -رجل من آل رَبِيعة- أنه بلغه: أن أبا بكر حين استُخْلف قعد في بيته حزينًا فدخل عليه عُمر، فأقبل على عُمر يلومه، قال: أنت كلّفتني هذا. وشكا إليه الحُكْم بين الناس، فقال له عمر:

стр. 965

أو ما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ الحق فله أجر واحد"؟ قال: فكأنه سَهل على أبي بكر حديثُ عمر (١). قال: حدثني أبي، قثنا أبو مُعاوية، قثنا الأعمش، عن عَمْرو بن مُرّة، عن أبي عُبَيْدة، عن عبد اللَّه قال: لما كان يومُ بَدْر قال رسول اللَّه ﷺ : ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه قومُك وأهلُك، استَبْقِهم واستَتِبْهُم، لعلَّ اللَّه أن يتوبَ عليهم، فدخل رسول اللَّه ﷺ ولم يردّ عليهم شيئًا، فقال: فخرج عليهم رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "مَثلُكَ يا أبا بكر كَمَثَلِ إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومثْلُكَ يا أبا بكر كمَثَل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] (٢). قال عبد اللَّه: قثنا أبي، نا معاوية -هو ابن عمرٍو قال: نا زائدة فذكر نحوه. قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا حُسَيْن قال: نا جرير -يعني: ابن حازم- عن الأعمش فذكر نحوه.

стр. 966

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم قال: أنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خطب عمر بن الخطاب فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن خير هذه الأمة بعد رسول اللَّه ﷺ أبو بكر، فمن قال سوى ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المُفتري. "فضائل الصحابة" ١/ ٢٢٠ - ٢٢٢ (١٨٥ - ١٨٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يوسف بن يعقوب الماجشون أبو سلمة قال: أدركت مَشيختَنا ومن نأخذ عنه، منهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وعثمان بن محمد الأخنسي، يقولون: أبو بكر أول الرجال أسلم (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٢٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هشام، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: أول من أسلم أبو بكر. "فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٦ (٢٦٥) قال عبد اللَّه: نا أبي، نا وكيع، قثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم قال: أبو بكر. يعني: أول من أسلم (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٢٧٨ (٢٧٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع قال: نا جعفر بن برقان، عن الزهري قال: أول من قطع الرجل أبو بكر (٣).

стр. 967

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا جَرير عن منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسُمَيَّة أم عمار (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٢٨٣ (٢٨١ - ٢٨٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما صالح أبو بكر أهل الردة صالحهم على حرب مجلية أو سلم مخزية. قال: [قالوا: ] (٢) قد عرفنا الحرب المجلية، فما السلم المخزية؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار، وأن تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم، وأن ما أصبنا منكم فهو لنا، وما أصبتم منا رددتموه إلى أهله. "فضائل الصحابة" ٢/ ١١٣٠ (١٦٩٨)

стр. 968

١٥٠ - مناقب عمر بن الخطاب ﵁ - قال صالح: حدثني أبي: حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: "إن كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب" (١) كان يلهم الشيء من الحق. وقوله: "السكينة تنطق على لسان عمر" (٢). "مسائل صالح" (١٢٤١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا مطلب بن زياد، قثنا عبد اللَّه بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء (٣). "فضائل الصحابة" ١/ ٣١٠ (٣١٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا هارون الثقفي، عن عبد اللَّه بن عبيد -يعني ابن عمير- قال: بينا عمر يقسم مالًا إذ رفع رأسه فإذا رجل في وجهه ضربة، قال: ما هذا؟ قال: أصابني في غزاة كذا وكذا، قال: فأمر له بألف درهم، ثم مكث ساعة ثم أمر له بألف

стр. 969

أخرى حتى أمر له بأربعة آلاف درهم، فقالوا: استح. فخرج، فقال: لو مكث لأعطيتُه ما بقي من المال درهم؛ رجل ضرب في وجهه ضربة في سبيل اللَّه حفرت وجهه (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٢١ (٣٣٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ينطق على لسانه مَلك (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سيار، عن الشعبي قال: إذا اختلفوا في شيء فانظروا إلى قول عمر بن الخطاب (٣). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٢٣ (٣٤١ - ٣٤٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم قال: أنا العوام، عن مجاهد قال: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن آدم، نا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان لا يعدل بِقَول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا. "فضائل الصحابة" ١/ ٣٢٦ (٣٤٩ - ٣٥٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عتّاب بن زياد، قثنا عبد اللَّه -يعني: ابن المبارك- قثنا جرير بن حازم قال: سمعت نافعًا مولى عبد اللَّه بن عمر

стр. 970

يقول: أصاب الناسُ فتحًا بالشام فيهم بلال -وأظنه ذكر معاذ بن جبل- فكتبوا إلى عمر بن الخطاب: إن هذا الفيء الذي أصَبْنا لك خُمُسه ولنا ما بقي، ليس لأحد فيه شيء، كما صنع رسول اللَّه ﷺ بحُنَين. فكتب عمر: إنه ليس على ما قلتم، ولكني أقِفُها للمسلمين. فراجعوه الكتاب، وراجعهم، يأبون ويأبى، فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلا، وأصحاب بلال. فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعًا ﵃ (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤ (٣٧٨) قال عبد اللَّه: قثنا أبي، قثنا يحيى -هو ابن سعيد- قثنا حُميد -هو الطويل- عن أنس -هو ابن مالك- قال: قال عمر: وافقتُ ربي في ثلاث، ووافقني ربي في ثلاث، قلتُ: يا رسول اللَّه، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل اللَّه : ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾. قلت: يا رسول اللَّه، إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل اللَّه آية الحجاب. وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه قال: فاستقرئتُ أمهات المؤمنين فدخلت عليهن فجعلت استَقْرئُهن واحدة واحدة: واللَّه لئن انتهيتن وإلا ليبدلن اللَّه رسوله خيرًا منكن، قال: فأتيت على بعض نسائه قالت: يا عمر، أما في رسول اللَّه ما يَعِظ نساءه حتى تكون أنت تعظهن؟ فأنزل اللَّه: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٨٨ (٤٣٧)

стр. 971

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا حماد -يعني: ابن سلمة- قال: أنا ثابت: أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين أعطني، فواللَّه لئن أعطيتني لا أحْمدك، ولئن منعتني لا أذمك. قال: ولم ذاك؟ قال: لأن اللَّه جل ثناؤه هو المعطي وهو المانع. قال عمر: أدخلوه بيت المال، فليأخذ ما شاء. فأدخلوه، قال: فجعل يرى صفراء وبيضاء، فقال: ما هذا؟ ليس لي فيما هاهنا حاجة، إنما أردت زادًا وراحلة. وإنما أراد عمر أن يزوده، فأمر له عمر بزاد وراحلة، فرحل له، فلما ركب راحلته رفع يده فحمد اللَّه وأثنى عليه الذي حمله الذي أعطاه، وجعل عمر يمشي خلفه، ويتمنى أن يدعو له، قال: اللهم واجز عمر خيرًا. وصف عفان: أوما حماد بيده خلفه بين كتفيه (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٩٠ (٤٤٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قثنا ابن جُرَيْج قال: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه في موضعه الآن، وإنما كان في قُبل الكعبة (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ (٤٥٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا موسى بن عبد الحميد -قال أبي: جار لنا حَسَن الهَيْئة- قثنا إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه قال: بينما عَمرو بن العاص يومًا يسير أمام رَكْبه وهو يحدث نفسه إذ قال: للَّه درّ ابن حَنْتَمة، أي امرئٍ كان! يعني بذلك: عمر بن الخطاب (٣). "فضائل الصحابة" ٩/ ٣٩٩ (٤٥٩)

стр. 972

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية، قثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن العباس قال: نِعْم الرجلُ عمر كان لي جارًا، فكان ليله قيام، ونهاره صيام، وفي حوائج الناس، قال: فسألت ربي أن يُرِيَنيه في المنام، فأرانيه رأسَ الحول وهو جاءٍ من السوق مستحييًا، فقلت ما صُنع بك، أو ما لَقْيِت؟ قال: فقال: كاد عرشي أن يهوى لولا أن لقيت ربًّا رحيمًا. "فضائل الصحابة" ٢/ ١١٦٦ - ١١٦٧ (١٧٦٢) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أحمد ما قوله: سبق رسول اللَّه ﷺ ، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، هو في سباق الخيل؟ قال: لا. قلت: في أي شيء هو؟ قال: في الإسلام. "السنة" للخلال ١/ ٢٥١ (٣٨٨) قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرين؛ قال: عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز رحمهما اللَّه. قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي السمسار قال: ثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: من العمران؟ قال: عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. قلت: إن أبا عبيد فيما حدثوني عنه، قال: العمران: أبو بكر وعمر، فقال: ما نعرف العمرين إلا عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. "السنة" ١/ ٢٥٢ (٣٩٠ - ٣٩١)

стр. 973

١٥١ - مناقب عثمان بن عفان ﵁ - قال الكوسج: قُلْتُ: قَالَ ابن سيرين: إنَّما يكون الفدي بعد عثمان ﵁؟ قال أحمد: لا أعرفه. قال إسحاق: لا أعرفه. "مسائل الكوسج" (٣٣١٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا بِشْر بن شُعَيْب بن أبي حَمْزة قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان فكلّمني، فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان، فتكلم كلامًا طويلًا وهو امرؤ في لسانه ثِقَلٌ، فلم يكد يَقْضي كلامه في سَريح، قال: فلما قضى كلامه قلت له: إنا كنا نقول -ورسول اللَّه ﷺ حي-: أفضل أمة رسول اللَّه بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وإنا واللَّه ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطاه أُولي قرابته سخطتم! إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون لهم أميرًا إلا قتلوه (١). "فضائل الصحابة" ١/ ١١٣ (٦٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا المُطَّلِب بن زياد، قثنا عبد اللَّه بن عيسى

стр. 974

قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت عليًّا رافعًا حِضْنَيْه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٢ - ٥٥٣ (٧٢٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عمر بنت حسان -قال أبي: عجوز صدق- قالت: سمعت أبي يقول: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جهز جيش العُسْرة فله الجنة" قال: فقال عثمان: عليَّ مائة راحلة. ثم قال: أقِلْني يا رسول اللَّه. فأقاله، فقال: عليَّ عَددُها من الخيل. فسَر ذاك رسول اللَّه ﷺ ومَن عنده، ثم قال له عند ذلك كلامًا حسنًا. فحفظه أبوها ونسيته أم عمر قالت: وسمعتُ أبي يقول: إن عثمان جهز جيش العسرة مرتين (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية قال: حدثني الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها ذي فُوق. "فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٤ - ٥٥٥ (٧٣٠ - ٧٣١) قال عبد اللَّه: نا أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحَنَفِيّة قال: بلغ عليًّا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ

стр. 975

بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قَتَلة عثمان، لعنهم اللَّه في السَّهْل والجبل. قال مرتين أو ثلاثًا (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قثنا هُشَيْم، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن موسى بن طلحة قال: قالوا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن عثمان قال: فاستجلست الناس، فحَمِدت اللَّه وأثنت عليه فقالت: يا أيها الناس، إنَّا نقمنا على عثمان ثلاثًا: إمرة الفتى، والحِمَى، وضربه السوط، ثم تركتموه حتى إذا مُصتُموه مَوْص الثوب عدوتم عليه الفِقر الثلاث: حرمة دمه الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الشهر الحرام، لعثمان كان أتقاهم للرب وأحصنهم للفرج، وأوصلهم للرحم (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هُشَيْم عن يونس -يعني ابن عُبَيْد، عن الوليد بن مسلم، عن جندب، قال: أتيت باب حذيفة فاستأذنتُ ثلاثًا فلم يُؤذَن لي. فذكر هشيم قصة فيها قال: ذهبوا ليقتلوه، قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة. قلت: فأين قَتَلتُهُ؟ قال: في النار. يعني: قَتَلَةَ عثمان (٣). قال: حدثني أبي قال: نا محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حَسان بن عَطِيّة قال: قال رسول اللَّه: "غفَرَ اللَّه لك يا عثمان ما قدّمتَ وما أخَّرْتَ، وما أسررتَ وما أعلَنْتَ وما أخفيتَ وما أَبديْتَ،

стр. 976

وما هو كائن إلى يوم القيامة" (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٥ - ٥٥٧ (٧٣٣ - ٧٣٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بَهْز بن أسد قال: نا حماد يعني ابن سَلَمة قال: حدثني العرار بن سويد الكوفي، عن عَمِيْرة بن سعد قال: كنا مع علي على شاطئ الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها فقال علي: يقول اللَّه : ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤)﴾ [الرحمن: ٢٤] والذي أنشأها في بحر من بحاره، ما قتلتُ عُثمان ولا مَالأتُ على قتله. "فضائل الصحابة" ١/ ٥٥٩ - ٥٦٠ (٧٣٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن ابن شهاب قال: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، ولقد جاء على الناس زمان وما يعلمها غيرهما (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٣ (٧٤٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد ووكيع، عن مِسْعر، عن عبد الملك، قال يحيى في حديثه قال: حدثني عبد الملك بن مَيْسرة، عن النَّزَّال قال: لما استخلف عثمان قال عبد اللَّه: أمَّرنا خير من بقي، ولم نأل (٣). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٣ - ٥٦٤ (٧٤٧)

стр. 977

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا حجاج، قثنا ليث قال: حدثني عَقِيْل -يعني: ابن خالد- عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: يا ليتني كنت نسيًا منسيًّا، فأما الذي كان من شأن عثمان فواللَّه ما أحبَبْت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت قتله قُتلت، يا عبيد اللَّه بن عَدي، لا يغرّنك أحد بعد الذي تعلم، فواللَّه ما احتقرت أعمال أصحاب رسول اللَّه ﷺ حتى نجمَ النَّفَرُ الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولًا لا يَحْسُنُ مثله، وقرأوا قراءة لا يَحْسنُ مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنِيْع إذن واللَّه ما تقاربوا أعمال أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] ولا يستخفنك أحد (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٥ (٧٥٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب -يعني: ابن رافع- عن موسى بن طلحة، عن حُمران قال: كان عثمان بن عفان يغتسل كل يوم مرة منذ أسلم (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٦٩ (٧٥٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا رَوْح، قثنا ابن عون، عن نافع أن ابن عمر لبس يومئذ الدرع مرّتين، يعني: يوم الدار (٣). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٣ (٧٦٣)

стр. 978

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان قال: حدثني معتمر قال: سمعت أبي، قثنا أبو نَضْرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا. .، فذكر الحديث، وقال: حصروه في القصر فأشرف عليهم ذات يوم، فقال: أُنشدكم اللَّه، هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي ليستعذب منها، فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر؟ ! قال: والمصحف بين يديه فأهوى إليه بالسيف، فتلقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو قطعها فلم يُبِنْها، فقال: أما واللَّه إنها لأول كف قد خطت المفصل. وفي غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصًا، فانتضح الدم على هذِه الآية ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧] فإنها في المصحف ما حُكّت. وأخذت ابنة الفرافصة -في حديث أبي سعيد- حُلِيها فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يُقتل، فلما أشْعِر وقُتل تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها اللَّه، ما أعظم عجيزتها. قالت: فعرفت أن أعداء اللَّه لم يريدوا إلا الدنيا (١). قال: حدثني أبي، قثنا وهب بن جرير، قثنا أبي، سمعت يعلى بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: استشارني عثمان وهو محصور، فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: ما يقول؟ قال:

стр. 979

يقول: إن هؤلاء القوم إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلي بينهم وبينه. فقلت: أرأيت إن فعلت أمخلّف أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قلت: أفيملكون الجنة والنار؟ قال: لا. قلتُ: فإني لا أرى أن تسُنّ هذِه السنة في الإسلام، كلما استخطوا أميرًا خلعوه، ولا أن تخلع قميصًا ألبسكهُ اللَّه (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قثنا أيوب عن نافع قال: دخلوا على عثمان من باب فسدّد الحربة لرجل منهم فولّى، وقال: اللَّه اللَّه يا عثمان. فقال عثمان: اللَّه اللَّه يا عثمان. اللَّه اللَّه يا عثمان ثم كفّ حتى قُتِل (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا وكيع، قثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد اللَّه بن سَلام قال: لا تقتلوا عثمان، فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعًا أبدًا (٣). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة عن أبي عون قال: سمعت محمد بن حاطب قال: سألتُ عليًّا عن عثمان، فقال: هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا (٤). ولم يختم الآية (٥).

стр. 980

قال عبد اللَّه: نا أبي، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني أبو بِشْر، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب قال: سمعتُ عليًّا يقول -يعني: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]-منهم عثمان (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حماد بن أسامة أبو أسامة (٢)، عن هشام قال: حدثني أبي، عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتِلْهم، فواللَّه لقد أحِلّ لك قتالُهم. فقال له: واللَّه لا أقاتلهم أبدًا. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، ثم قال: وقد كان عثمان أمّر عبد اللَّه بن الزبير على الدار، فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد اللَّه بن الزبير (٣). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٧٨ - ٥٨٠ (٧٦٦ - ٧٧٢)، "الزهد" ص ١٦٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عثمان قال: ما من عامل يعمل عملًا إلا كساه اللَّه رداء عمله (٤). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٨٦ (٧٧٧) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم، قثنا عبد الحميد -يعني: ابن بهرام- قال: حدثني المهلب أبو عبد اللَّه، أنه دخل على

стр. 981

سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وكان الرجل ممن يَحْمَد علي بن أبي طالب ويَذُم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل، ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال: سالم: لا. فكبّر الرجل، وقام، ونفض رداءه، وخرج منطلقًا، فلما أن خرج قال له جلساؤه: واللَّه ما أراك تدري ما أمر الرجل. قال: أجل، وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليًّا ويذم عثمان. فقال: علَيّ بالرجل. فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا عبد اللَّه الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان، وبيعة الفتح، فقلتُ: لا، فكبّرتَ وخرجتَ شاميًا، فلعلك ممن يحمد عليًّا ويذُم عثمان. فقال: أجل، واللَّه إني لمنهم. قال: فاسمَعْ مني وافهم ثم ارْوِ علَيّ، فإن رسول اللَّه ﷺ لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان فيْ سَرِيّة وكان في حاجة اللَّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إنّ يميني يدي وشمالي يدُ عثمان"، فضرب شماله على يمينه فقال: "هذِه يد عثمان، وإني قد بايعت له"، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية: أن رسول اللَّه ﷺ بعث عثمان إلى علي، وكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضْمَنه لك في الجنة؟ " فقال له الرجل: يا رسول اللَّه، واللَّه ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يؤويني وولدي بمكة شيء. قال: "ألا بل بعْني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة" فقال الرجل: واللَّه ما لي في ذلك حاجة ولا أريده. فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل ندمانًا لعثمان في الجاهلية وصديقًا، فأتاه فقال: يا فلان بلغني أن رسول

стр. 982

اللَّه ﷺ أراد منك دارك ليزيدها في مسجد الكعبة ببيت يضمنه لك في الجنة، فأبيتَ عليه. قال: أجل قد أبيتُ. فلم يزل عثمان يراوِدهُ حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها مني ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: "نعم"، فأخذها منه وضَمِن له بيتًا في الجنة، وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جِهازهِ جيش العسرة أن رسول اللَّه ﷺ غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزوة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة والظمأ، وقلة الظهر والمجاعات، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتًا وطعامًا وأدمًا وما يصلح رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فجهز إليه عيرًا، فحمل على الحامل والمحمول، وسرّحها إليه، فنظر رسول اللَّه ﷺ ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه يَلْوِي بهما إلى السماء: "اللهم رضيتُ عن عثمان، فارض عنه" ثلاث مرات، ثم قال: "يا أيهما الناس ادعوا لعثمان" فدعا له الناس جميعًا مجتهدين ونبيهم ﷺ معهم. ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللَّه ﷺ جالس، فقال: يا عمر، إني خاطب فزوجني بنتك. فسمعه رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا عمر، خطب إليك عثمان ابنتك، زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي"، فتزوج رسول اللَّه ﷺ ابنة عمر، وزوجه ابنته فهذا ما كان من شأن عثمان (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٩١ - ٥٩٣ (٧٨٤)

стр. 983

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد قال: أنا سعيد، عن قتادة قال: وكان ابن سلام يقول: ليحكمن في قتلته يوم القيامة (١). "فضائل الصحابة" ١/ ٥٩٥ (٧٨٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو المغيرة، قثنا صفوان قال: حدثني شريح بن عُبيد وغيره أن عبد اللَّه بن سلام كان يقول: يا أهل المدينة، لا تقتلوا عثمان، فواللَّه إن سيف اللَّه مغمود عنكم، وإن ملائكة اللَّه ليَحرسون المدينة من كل ناحية، ما من نِقاب المدينة من نَقب إلا وعليه مَلك سالٌّ، فلا تَسُلُّوا سيف اللَّه المغمود عنكم، ولا تُنَفِّروا ملائكة اللَّه الذين يحرسونكم (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٦٠١ (٧٩٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبي، عن أبيه، عن جده قال: سمعتُ عثمان لما حُصِر يقول: إن وجدتم في كتاب اللَّه أن تضعوا رجْلَيَّ في قيود فضعوهما (٣). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أزهر بن سعد السمان قال: أنا ابن عون قال: أنا الحسن قال: لما اشتد أمرهم يوم الدار قال: قالوا: فمن فمن؟ قال: فبعثوا إلى أم حَبِيْبة فجاءوا بها على بغلة بيضاء وَمِلْحفة قد سترت، فلما دنت من الباب، قالوا: ما هذا؟ قالوا: أم حبيبة، قالوا: واللَّه لا تدخل. فرَدُّوها. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان، قثنا أبو جعفر

стр. 984

-يعني: الرازي- عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن قال: رأيت عثمان قائلًا في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين (١). قال: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان قال: نا مغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: لما بلغه قتلُ عثمان قال: اللهم إنك تعلم براءتي من دم عثمان، فإن كان الذين قتلوه أصابوا بقتله فإني بريء منه، وإن كانوا أخطأوا بقتله فقد تعلم براءتي من دمه، وستعلم العرب لئن كانت أصابت بقتله لَيحتلبنّ بذلك لبنًا، وإن كانت أخطأت بقتله ليحتلبن بذلك دمًا. فاحتلبوا بذلك دمًا ما رفعت عنهم السيوف ولا القتل (٢). "فضائل الصحابة" ١/ ٦٠٢ - ٦٠٣ (٧٩٨ - ٨٠١) قال الخلال: أخبرني الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن ابن الحنفية، عن علي قال: لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت (٣). قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا إسحاق ابن سليمان قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن، أن عثمان بن عفان جاء بدنانير فنثرها في حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي يقلبها ويقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" (٤). "السنة" للخلال ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٤١٦ - ٤١٧)

стр. 985

١٥٢ - مناقب على بن أبي طالب ﵁ - قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سيار بن حاتم قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك قال: سألت سعيد بن جبير قلت: أبا عبد اللَّه، من كان حامل راية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: فنظر إِلي وقال: إِنك لرخي اللبب. قال: فغضبت وشكوته إِلى إِخواني من القراء، قلت: ألا تعجبون من سعيد بن جبير، إني سألته: من كان حامل راية رسول اللَّه ﷺ ؟ فنظر إليَّ وقال: إنك لرخي اللبب. فقالوا لي: وأنت حين تسأله وهو خائف من الحجاج قد لاذ بالبيت! كان حاملها علي، كان حاملها علي، كان حاملها علي (١). "مسائل صالح" (٨٧٠) قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث أن عليًّا، سئل عن امرأة افتضت جارية كانت في حجر زوجها خشية أن يتزوجها، وقالت: إنها قد زنت، فقال: قل يا حسن، قال: عليها الصداق والحد. قال علي: لو كلفت إبلًا طحنًا لطحنت: قال فسمعت أبا عبد اللَّه يقول: زعموا أنه منذ تكلَّم به علي كلفت الإبل الطحن منذ يومئذ (٢). "مسائل ابن هانئ" (١٥٨٤)
следующие страницы →