← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وإن بقي فساده كمن رجع ... عن بث بدعة عليها يتبع أو تاب خارجا مكان الغصب ... أو تاب بعد الرمي قبل الضرب قال أو إسحاق الشاطبي: أن من تاب بعد أن تعاطي السبب على كماله كالخارج من المكان المغصوب تائبا أي نادما على الدخول فيه عازما على عدم العود إليه فقد أتى بواجب عليه لأن فيه تقليل الضرر بشرط الخروج بسرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا وبشرط قصد ترك الغصب سواء كان قبل وجود مفسدته أو بعده، وارتفعت بل وأن بقي فساده أي لم يرتفع مثاله من تاب من بدعة بعد ما بثها في الناس وقبل أخذهم بها أو بعده وقبل رجوعهم عنها إذ لا توجد حقيقة التوبة الواجبة إلا بما أتى به من الخروج وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وكذا من تاب حال خروجه من المكان المغصوب فهو ءات بواجب وكذا من تاب لعد رمي السهم عن القوس وقبل الضرب أي الإصابة أما لو قصد بالخروج التصرف في ملك الغير دون التوبة فهو عاص اتفاقا كالماكث وقال أبو هاشم وهو من أكابر المعتزلة كأبيه أبي علي الجيائي: أنه ءات كالمكث والتوبة إنما تحقق عند انتهائه إذ لا أقلاع إلا حينئذ والإقلاع ترك المنهي عنه وذلك عنده قبيح فهو منهي عنه لذلك ومأمور به لأنه انفصال عن المكث وهذا بناه على أصله الفاسد وهو القبح العقلي لكنه أخل بأصل له آخر فاسد وهو منع التكليف بالمحال فأنه قال أن خرج عسى وأن مكث عصى فقد حرم عليه الضدين جميعا وقال ذو البرهان أنه ارتبك ... مع انقطاع النهي للذي سلك البرهان لإمام الحرمين في الأصول يعني: أن الإمام الحرمين قال فمن تاب بعد تعاطي السبب على كماله كالأمثلة المذكورة أنه مرتبك أي مشتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي الذي هو إلزام الكف عن الشغل وإنما انقطع لأجل أخذه في قطع المسافة للخروج تائبا المأمور به فلا يخلص به من المعصية لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من ضرر المالك بشغل ملكه عدوانا الذي هو حكمة النهي فاعتبر أمام الحرمين في

стр. 177

الخروج جهة معصية وهي الإثم بحصول الضرر بالشكل المذكور وجهة طاعة وهي امتثال الأمر بقطع المسافة للخروج وإن لزمت الأولى الثانية إذ لا ينفك امتثال الأمر بالخروج عن الشغل بخروجه تائبا وإنما يكون ذلك من التكليف بالمحال إن لو تعلق الأمر والنهي معا بالخروج وتعلق النهي هنا وتعلق النهي هنا منتف لانقطاع تكليف النهي والجمهور ألغوا جهة المعصية التي هي الأضرار لدفعه ضرر المكث الأشد وإذا تقابل ضرران ارتكب أخفهما كما سيأتي كما ألغي ضرر زوال العقل في اساغة الخمر لغصة لم يوجد غيرها لدفعه ضرر تلف النفس الأشد قال الكمال فان قيل: لا معصية إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور به فإذا سلم الإمام انقطاع تكليف النهي ثم يبق للمعصية جهة قلنا: أمام الحرمين لا يسلم إن دوام المعصية لا يكون إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور بل يخص ذلك بابتداء المعصية ولهذا حكم ابن الحاجب وغيره على مذهب الإمام بأنه بعيد لا محال وكان مستند الاستبعاد إن استصحاب حكم النهي مع انقطاع تعلقه في صورة النزاع قول بما لا نظير له في الشرع وقد دفعوه بإبداء نظير وهو استصحاب حكم معصية الردة من انقطاع تعلق خطاب التكليف من النهي وغيره بالجنون وبيان قولهم إن ما قاله إمام الحرمين ليس من التكليف بالمحال ما قاله في الآيات البينات ولفظه وإنما يكون منه لو كانت المعصية هنا معصية حقيقية وهي فعل المنهي عنه مع قيام النهي عنه وعدن انقطاعه لأنه حينئذ يكون مأمورا بفعل ما منع منه وألزم بتركه وليس الأمر كذلك وإنما هي معصية حكمية بمعنى أنه استصحاب حكم السابقة تغليظا عليه لأضراره الآن بالمالك أضرارا ناشئا عن تعديه السابق مع انقطاع النعي الآن عنه وعدم إلزامه بالترك فالفعل مقدور له لأنه متمكن منه غير ممنوع عنه ولا مخاطب بتركه غاية الأمر أنه استصحب عصيانه ومجرد ذلك لا يقتضي عجزه عن الفعل حتى يكون ذلك من التكليف بالمحال. قوله مع انقطاع يعني أنه انقطع عنه لأجل ما فعل من خروجه بالفعل تائبا كما في الأرض المعصوبة أو بالعزم كما في غيرها.

стр. 178

وارتكب الأخف من ضرين يعني: إن ارتكاب أخف الضررين عند تقابلهما من أصول مذهبنا ومن ثم جبر المحتكر على البيع عند احتياج الناس إليه وجار المسجد إذا ضاق وجار الطريق والساقية إذا أفسدهما السيل وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان وكذا يجبر أهل السفينة إذا خاف الناس فيها الغرق على رمي ما ثقل من المتاع وتوزع قيمة ما طرح على ما معهم من المتاع ومثل الضررين المكروهان والمحظوران والأصل في ذلك قوله ﷺ (إذا التقى الضرران نفى الأصغر للأكبر) وخيرن لدي استوا هذين كمن على الجريح في الجرحى سقط ... وضعف المكث عليه من ضبط يعني: أن المكلف مخير عند استواء الضررين ومن فروعها من سقط على جريح بين جرحى بحيث يقتله إذا بقي عليه وإن انتقل قتل كفؤا له في صفات القصاص لعدم موضع يعتمد عليه الأبدن كفء له وسواء كان السقوط باختيار أو بغير اختيار فهو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون يمكث وجوبا عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال وقال قائلون يمكث وجوبا لأن الضرر لا يزال بالضرر مع إن الانتقال فعل مبتدأ بخلاف اللبث، وضعف هذا القول بعض من ضبط المسألة أي حققها بأن مكثه الاختياري كانتقاله ورجخه زكرياء بأن الانتقال استيناف فعل بالاختيار بخلاف المكث فإنه دوام ويعتفر فيه الابتداء قال في الآيات البينات بعد ما ذكر كلام زكرياء: ولا يبعد ترجيحه أيضا إذا كان السقوط باختياره ولأن الانتقال أو أحدهما لا حكم فيه من أذن أو منع لأن الأذن في الاستمرار والانتقال أو أحدهما يؤدي إلى القتل المحرم والمنع منهما لا قدرة على امتثاله مع استمرار عصيانه ببقاء ما تسبب فيه من الضرر بسقوطه إن كان باختياره وإلا فلا عصيان وقد سائل الغزالي أمام الحرمين عن قوله هنا لا حكم مع قوله لا تخلوا واقعة لله من حكم فقال له: حكم الله هنا أن لا حكم واعترض بأنه لو جاز أن يقال في الحكم

стр. 179

حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرع وبعد وروده, وأجيب: بأن لا مانع من التزام جوازه قبل الشرع لاختلاف الحكم المثبت بقوله حكم الله والمنفي بقوله: أن لا حكم إذا المراد بالمثبت المعنى الأعم وهو الأمر الثالث والمراد بالمنفي أحد فرديه وهو إذن الشرع أو منعه وليس المراد بالأول هو الثاني فقط حتى يمتنع قوله قبل البعثة مع منافاته لقولهم لا حكم قبل البعثة الذي أريد به المعنى الثاني وعلى هذا فلا منافاة ولا تناقض في اثبات الحكم ونفيه إذ لا تناقض بين إثبات العام ونفي الخاص وبذلك يندفع جميع ما أعترض به الغزالي على إمام الحرمين كذا أجاب به في الآيات البينات. وقولي قتل كفؤا له في صفات القصاص كذا قالوه فظاهره ولو كان أحدهما إماما أعظم أو عالما أو وليا لله تعالى دون الآخر قال في الآيات البينات لكن لا يبعد استثناء الإمام إذا ترتب على قتله مفاسد عظيمة وعدم من يقوم مقامه في دفع تلك المفاسد العظيمة فيجب الانتقال عنه ويمتنع الانتقال إليه وكذا يقال في العالم إذا لزم على قتله وهن في الدين أو ضياع العلم اما حيث لم يترتب على قتلهما ضرر مطلقا لوجود من يقوم مقامها فهو محل نظر وظاهر إطلاق الضبط بمجرد صفات القصاص جريان الخلاف فيهما, أما غير الكفء كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم إليه لأن قتله أخف مفسدة وقد يكون لا مفسدة كما إذا كان حربيا. الأخذ بالأول لا بالآخر ... مرجح في مقتضى الأوامر وما سواه ساقط أو مستحب ... لذاك الاطمئنان والدلك انجلب يعني: أنهم اختلفوا في مقتضى الأمر المعلق على أمر معنى كلي له جزيئات متباينة في القلة والكثرة هل هو الأول أي الأقل والأخف أو هو الآخر منها أي الأثقل والأكثر؟ والمرجح أي المختار عند القاضي عبد الوهاب كما في التنقيح أن الأمر المعلق على اسم يقتضي الاقتصار على أوله والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط أي غير معتبر فالساقط كزيادة الدلك فإن الشرع لم يندب زيادة الدلك والمستحب كزيادة

стр. 180

الطمأنينة حجة المختار في الاقتصار على أول الرتب الجمع بين دلالة الأمر على الوجوب وكون الأصل براءة الذمة وحجة الأخذ بالآخر الاحتياط وقيل بالتخيير قوله لذلك .. اللام بمعنى على والإشارة للخلاف المذكور أي ينبني على الخلاف الطمأنينة المأمور بها في الصلاة هل يقتصر فيها على أقل ما تطلق عليه والزائد على ذلك مستحب لأن الشرع ندب إلى زيادتها أو لابد من الإتيان بأعلاها وينبني عليه أيضا الدلك المأمور به في قوله ﷺ (خللوا الشعر وانقوا البشر) هل يقتصر على أدنى مراتب الدلك وما زاد ساقط عن الاعتبار أو لابد من أعلاه وعليه من نذر صوم شهر أو حلف به وحنث وبدأ بغير الهلال هل يكفيه صوم تسعة وعشرين أو لابد من ثلاثين وكذا سائر الإيمان المحتملة كانت إيمان طلاق أو غيره كالحلف باليمين وبالحرام وغير ذلك هل تحمل على محصل الماهية وهو طلاق واحد رجعي أو تلزم الثلاث للاحتياط لاسيما في الفروج؟ وحل الخلاف حيث لم يكن عرف للحالف وإلا وجب الحمل عليه وليست القاعدة خاصة بالأمر فلذلك فرضها السبكي في أعم منه حيث قال: وهل يجب الأخذ بالأخف أو لا الأثقل أو لا يجب شيء أقوال فتخصيصها بالأمر إنما هو من باب الفروض وهو تخصيص بعض صور النزاع بالاحتجاج ومحل الخلاف فيما تعارضت فيه الاحتمالات أو تعارضت فيه مذاهب العلماء إما تعارض الأخبار في النظم بكسر الخاء. ومقتضى بفتح الضاد. وذلك في الحكم على الكلي ... مع حصول كثرة الجزئي يعني: أن الخلاف في الأخذ بالأخف أو الأثقل المذكور في الستين قبله محله في معنى كلي له جزيئات أكثر من واحد وتلك الجزيئات متفاوتة بالشدة والخفة كما رأيت وليس الخلاف في أجراء أحكام الجزيئات على الأجزاء كما غلط فيه بعضهم. قال رادا عليه في شرح التنقيح: ولا خلاف أن الحكم في الكل لا يقتصر به على جزئه فلا تجزئ ركعة عن ركعتين في الصبح, ولا يوم عن شهر رمضان في الصوم لأن الجزء لا يستلزم الكل والجزئي يستلزم الكلي.

стр. 181

وربما اجتماع أشياء انحظل ... مما أتى الأمر بها على البدل أو الترتب وقد يسن ... وفيه قل أباحة تعن يعني: أن الحكم قد بتعلق بأمرين فأكثر على البدل أو على الترتيب فيحرم الجمع بين تلك الأشياء في كل من الحالتين وقد يسن أي يستحب وقد يباح, فالصور ست: مثال ما حرم الجمع فيها مع أن الأمر بها على البدل تزويج المرأة من كفؤين ومثال ما يستحب فيها ستر المحرم عورته بهذين الثوبين لكن يندب له الجمع بينهما بأن يجعل أحدهما رداء والآخر إزاره ويباح ذلك لغير المحرم. ومثال ما حرم الجمع فيها مع أن الأمر بها على الترتيب أكل المذكي والميتة. ومثال ما يستحب فيها خصال كفارة رمضان عند الشافعية فإن كلا منها واجب الترتيب عندهم لا يجوز له الصيام إلا بعد الفجر عن الإعتاق ولا الإطعام إلا بعد العجز عن الصيام والجمع بينهما مستحب عندهم ومثال ما يباح فيها أيجاد صورة التيمم لا حقيقته مع الوضوء كأن يتيمم من جاز له التيمم بمرض ثم يتحمل المشقة فيتوضأ لكن تيممه باطل لانتفاء فائدته. والمعنى أنه أتى بكل منهما صحيحا وإن بطل التيمم بالفراغ من الوضوء قاله زكريا, وغيره. وكالجمع بين خصال كفارة اليمين.

стр. 182

الواجب الموسع بفتح السين المشددة وهو راجع إلى الواجب المخير قاله الفهري ولذا ذكرت بعده مسألة الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة وبيان ذلك أن المكلف مخير في أجزاء الوقت كتخييره في المفعول في خصال كفارة اليمين. ما وقته يسع منه أكثرا ... وهو محدودا وغيره جرى حد الواجب الموسع كما في التنقيح: أنه الذي يسع وقته المقدر له شرعا أكثر منه وذلك الوقت منه محدود كأوقات الصلاة ومنه ما هو غير محدود بل مقيد بالعمر كوقت الحج وقضاء الفوائت بناء على أنهما على التراخي لكن القول به في الفوائت للشافعية. فجوزوا الادا بلا اضطرار ... في كل حصة من المختار يعني: إن الذي ذهب إليه الأكثر من الفقهاء ومن المتكلمين وهو مذهب مالك القول بالواجب الموسع فجميع وقت الظهر ونحوه كالعصر وقت لأدائه لقوله ﷺ لما بين الوقت ما بين هذين الوقتين وقت فيجوز إيقاع الواجب الموسع في كل جزء من مختاره دون اشتراط ضرورة كما في الضروري ولا يشترط في جواز التأخير العزم على الفعل لأن الأمر دل على وجوب الفعل والأصل عدم وجوب غيره والقول بالوجوب الموسع قول الباجي مع جمهور المالكية. وقائل منا يقول العزم ... على وقوع الفرض فيه حتم قائل: مجرور بواو رب أو برب ويصح رفعه مبتدأ والنكرة على كل للتعظيم والخبر يقول يعني: أن جمهور المالكية قائلون بالواجب الموسع وقته لكن منهم من قال بعدم اشتراط العزم على الفعل في وقت

стр. 183

الاختيار كالباجي مع غيره ومنهم من قال بوجوب الأداء أول الوقت والعزم أول الوقت على الأداء في المختار والعزم بدل عن التقديم لا عن الفعل, قال في الذخيرة وهو الذي تقتضيه أصول مالك لأن من توجه عليه الأمر ولم يفعل ولم يعزم على الفعل فهو معرض عن الأمر بالضرورة والمعرض عنه عاص والعاصي يستحق العقاب وفي ترك العزم أيضا عدم التمييز بين الواجب الموسع والمندوب في جواز الترك وأجيب بحصول التمييز بغيره وهو أن تأخير الواجب عن جميع الوقت المقدر يؤثم والقائل بوجوب العزم منا هو القاضيان عبد الوهاب والباقلاني. قال في التنقيح: ومذهبنا جوازه يعني: جواز التأخير وقال في شرحه والقول بالتوسعة واشتراط البدل مذهبنا ومذهب الشافعية قال في التنقيح, والخطاب عندنا متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين فلا جرم صح أول الوقت لوجود المشترك والأياثم بالتأخير لبقاء المشترك ويأثم إذا فوت جملة الوقت بتعطيل المشترك الذي هو متعلق الوجوب فلا ترد علينا مخالفة قاعدة البتة بخلاف غيرنا أنتهى. ثم ذكر في الشرح قولي هذه الفرقة باشتراط العزم وعدمه والضمير في قوله البيت فيه للمختار (فائدة) قال الكمال قال الأصحاب في جمع التأخير: أنه يجب على المسافر أن يقصد في وقت الأولى الإتيان بها في وقت الثانية جمعا لتمييز تأخير الواجب عن غيره. أو هو ما مكلف يعين يعني: أن وقت الأداء هو ما يعنيه المكلف للأداء لا تعيين له غير ذلك نقله الباجي عن بعض المالكية. وخلف ذي الخلاف فيه بين يعني: أنه نقل عن المخالفين لنا في المذهب الخلاف في الواجب الموسع وأشار إلى تفصيل ذلك بالبيت بعد فقال:

стр. 184

فقيل الآخر: بكسر الخاء يعني: أن الحنفية قالوا أن وقت الأداء هو الآخر من الوقت المختار لانتفاء وجوب الفعل قبله كذا علله المحلى وفيه عندي الاستدلال على الشيء بنفسه وذلك هو المصادرة وهي غير مقبولة عند أهل الجدل فإن قدم عليه بأن فعل قبله في الوقت فتعجيل للواجب مسقط له كتعجيل الزكاة قبل وجوبها والذي حكاه ابن الحاجب عن الحنفية أنه نفل ناب مناب الفرض والصحيح عندهم وهو قول الجمهور منهم القول بالواجب الموسع كما نقله الزركشي وغيره عنهم، ورد عليهم في شرح التنقيح بأنه إذا عجل لم يفعل الواجب على قولهم وأجزاء غير الواجب عنه خلاف الأصل والقواعد. وقيل الأول يعني: أن بعض الشافعية قالوا أن وقت أدائه هو أول الوقت لوجوب الفعل بدخول الوقت فإن أخر عنه فقضاء وأن فعل في الوقت فيأثم بالتأخير عن أوله قال الفهري لا يعرف هذا القول في مذهب الشافعي. وقيل مابه ... الادا يتصل يعني: أن المشهور عن الحنفية قول بعضهم أن وقت الأداء هو الجزء الذي اتصل به الأداء من الوقت أي لاقاه الفعل بأن وقع فيه وحيث لم يقع الفعل في الوقت فوقت أدائه الجزء الأخير من الوقت لتعيينه لفعل فيه حيث لم يقع فيما قبله. وقال الكرخي من الحنفية: أن قدم الفعل على أخر الوقت وقع واجبا بشرط بقائه مكلفا إلى أخر الوقت فإن مات أو جن قبله وقع ما قدمه نفلا. والأمر بالواحد من أشياء ... يوجب واحدا على استواء يعني أن الأمر بواحد مبهم من أشياء مختلفة معينة يوجب واحدا منها لا بعينه وهو القدر المشترك بينها في ضمن أي معين منها لأنه المأمور

стр. 185

به ولا فرق في ذلك الواحد المبهم بين المتواطئ كاعتق هذا العبد أو هذا العبد والمشكك كما في آية كفارة اليمين، فالواحد منها لا بعينه هو القدر المشترك بينها وأن اعترضه اللقاني بقوله في هذا الكلام وإن كان هو حاصل كلامهم نظر إذ المشترك بين أشياء ليس واحدا منها ضرورة بل ك منها واحد منه. وأجاب في الآيات البيانات بأن قولهم المذكور ليس معناه إلا أن مفهوم الواحد منها لا بعينه القدر المشترك بينها ضرورة تحقق هذا المفهوم في كل منها وصدقه عليه فيكون مشتركا بينها وليس معناه أن ذات الواحد منها القدر المشترك. وقولنا في ضمن أي معين هو ظاهر على مذهب ابن الحاجب من أن الأمر بالكلي أمر بجزئي مطابق له لامتناع وجود الكلي في الخارج، وأما على مذهب السيد من أن الواجب الأمر الكلي فإن المراد أن الواجب القدر المشترك لا من حيث تعيينه في بعض أفراده لكن التعيين من ضرورة تحققه. قاله في الآيات البينات. وذلك نظير أن الأمر لطلب الماهية لا لتكرار أو مرة والمرة ضرورية قال في الآيات البينات: بقي أنه هل المراد بالمفهوم الكلي الذي ذكر أنه الواجب أو هو الكلي المنطقي أو الكلي الطبيعي؟ والذي يظهر الثاني والكلي المنطقي هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه والطبيعي هو الحقيقة الكلية من حيث هي هي لا بقيد كلية فيها ولا جزئية وأن كانت في نفس الأمر كلية قاله اليوسي في نفائس الدرر وقولنا يوجب واحدا لا بعينه قال في الآيات البينات حيث كان للوجوب كما هو ظاهر فإن كان للندب كان المندوب واحدا لا بعينيه وقد صرح زكرياء بأنه القياس وهذه المسألة تعرف بمسألة الواجب المخير فالواجب هو القدر المشترك بينها وخصوصياتها متعلق التخيير فما هو واجب لا تخيير فيه وما هو مخير لا وجوب فيه قال في التنقيح قالت المعتزلة: الوجوب متعلق بجملة الخصال وعندنا وعند بقية أهل السنة بواحد لا بعينه ويحكى عن المعتزلة أيضا أنه متعلق بواحد متعين عند الله تعالى وهو ما علم أن المكلف سيوقعه وهم ينقلون أيضا هذا المذهب عنا. ثم قال يجزئه كل معين منها لتضمنه القدر المشترك وفاعل الأخص فاعل الأعم ولا يأثم بترك بعضها إذا فعل البعض لأنه تارك للمخصوص المباح فاعل المشترك الواجب ويأثم بترك الجميع لتعطيله المشترك بينها. ثم قال في شرحه أن القدر المشترك بين الخصال

стр. 186

المخير فيها متعلق خمسة أحكام الوجوب ولا يثاب ثواب الواجب إذا فعل الجميع إلا على القدر المشترك، ولا يعاقب عقاب تارك الواجب إذا ترك الجميع إلا على القدر المشترك ولا تبرأ ذمته إذا فعل إلا بالقدر المشترك ولا ينوي أداء الواجب إلا بالقدر المشترك. قوله: «على استواء» أي: يوجب من تلك الأشياء واحدًا لا بعينه فالأشياء المخير فيها مستوية في ذلك الواحد لا بعينه لأنه قدر مشترك بينها خلافًا للمعتزلة في إنكارهم إيجاد واحد لا بعينه. تنبيه: اعترض بعضهم الأمر بواحد من أشياء يوجب واحدًا لا بعينه بأن الأمر بواحد معناه إيجابه فيتحد الموضوع والمحمول. وأجيب بأن الموضوع مقيد بالواحد المبهم في الظاهر من أشياء والمحمول مقيد بواحد منها لا بعينه في الواقع وهما متغايران فكأنه قيل الأمر بواحد مبهم في الظاهر أمر بواحد لا بعينه في الواقع ويصح حمل الأمر على النفسي ولا يتعين حمله على اللفظي قاله في «الآيات البينات». فائدة: للتخيير والترتيب ألفاظ تدل عليهما في اللغة فإن الله تعالى إذا قال افعلوا كذا وكذا أو افعلوا إما كذا وإما كذا فهو للتخير وإذا قال فإن لم يجد كذا فليفعل كذا ونحوه فالأكثر فيه الترتيب وقد يأتي للحصر نحو «فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان» وإن لم يكن هذا العدد زوجًا فهو فرد ومعناه أن الحجة الشرعية الكاملة من الشهادة في الأموال منحصرة في الرجلين والرجل والمرأتين قال في «شرح التنقيح»: وأما الشاهد واليمين والنكول وغير ذلك فليس حجة تامة من الشهادة بل من الشهادة وغيرها وهو اليمين وكلها لا شهادة فيها كاليمين والنكول فتصير الآية دليلاً على عدم قبول أربع نسوة في الأموال كما نقل عن الشافعي. اهـ باختصار. إذا تقرر ذلك علمت أن الشارع إذا قال اعتق عبدا أو أخرج شاة في الزكاة مثلا لا يكون واجبا مخيرا لعدم الصيغة وإن كان الكلام لم يوجب خصوص عبد ولا شاة بل مفهوم كل منهما من غير تعيين.

стр. 187

ذو الكفاية أي المطلوب على وجه الكفاية طلبا جازما كان أم لا وسمي به لأن البعض يكفي فيه وسمي ذو العين به لتعلقه بكل عين والخطاب متعلق في الأبواب الثلاثة بالقدر المشترك لكن في الواجب الموسع هو الواجب فيه وفي الكفاية الواجب عليه وفي المخير الواجب نفسه والقدر المشترك في الكفاية هو كون المطلوب فعل أحد الطوائف قاله في شرح التنقيح. ما طلب الشارع أن يحصلا ... دون اعتبار ذات من قد فعلا يحصل مبني للمفعول عكس فعل يعني: أن ذا الكفاية هو ما قصد الشارع بطلبه مجرد حصوله من غير نظر إلى ذات فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل دون فاعل فيشمل ما هو ديني كصلاة الجنائز ودنيوي كالحرف وخرج بقوله من غير نظر بالذات إلى فاعله ذو العين فإنه قصد حصوله من كل عين أي واحد من المكلفين أو من عين مخصوصة كالنبي ﷺ فيما فرض عليه دون أمته. وهو مفضل على ذي العين ... في زعم الأستاذ مع الجويني يعني: أن الأستاذ أبا إسحاق الاسفرايني وإمام الحرمين وأباه أبا محمد الجويني ذهبوا إلى أن المطلوب على وجه الكفاية أفضل من العين. وعبرت عن قولهم بالزعم تبعا للسبكي مشيرا به إلى أن فيه نظرا لأن زعم صيغة تضعيف وإنما كان القيام بذي الكفاية أفضل أي أكثر ثوابا لأنه يصان بقيام البعض الكافي في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم البعض القائم به فقط وسقوط الإثم بقيام البعض بالسنة موجود بناء على ما قاله أبو إسحاق الشاطبي من أن المندوب بالجزئي واجب بالكلي كالآذان في المسجد وصلاة العيدين فلو تمالأ أهل

стр. 188

بلد على ترك ذلك أجبروا ولو بالقتل. قال المحلى: والمتبادر إلى الأذهان وأن لم يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به بقصده حصوله من كل مكلف في الأغلب. واحترز بالأغلب عما خص به النبي صلى الله عليه وسم وغيره قال زكرياء: لم يتعرضوا له أي صريحا وإلا فقد تعرضوا له ضمنا كقول ائمتنا تبعا للإمام الشافعي: أن قطع طواف الفرض لصلاة الجنازة مكروه لأنه لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية فتعليلهم هذا يقتضي أفضلية فرض العين على فرض الكفاية وهو الأوجه ولا ينافيه تقديم انقاذ المشرف على الغرق على الصيام في حق صائم لا يتمكن من انقاذه إلا بالإفطار لأن هذا التقديم ليس للأفضلية بل لخوف الفوات وهو لا يدل عليها. قال في الآيات البينات لا يخفي ظهوره في المطلوب وإن أمكن أن يصدق هذا التعليل بتساويهما إذ لا يحسن قطع الشيء لمساويه إذ لا مزية له عليه. مزه من العين بأن قد خطلا ... تكرير مصلحته أن فعلا هذا تمييز أخر بين ما شرع على الكفاية وما شرع على الأعيان فالأول لا تكرر مصلحته بتكرره كإنقاذ الغريق فإذا شيل من البحر فالنازل فيه بعد ذلك لا يحصل مصلحته وكذلك إطعام الجائع وقتل الكافر والثاني تتكرر مصلحته فمصلحة الصلوات الخضوع وتفهم كلام الله تعالى ومناجاته وصلاة الجنازة مصلحتها ظن حصول المغفرة للميت وذلك حاصل بأول مرة لقوله تعالى ((ادعوني استجب لكم)) وتكريرها لا يحصل القطع بها والشرع إنما يكلف بالمصالح التي يمكن تحصيلها قطعا أو ظنا وهذا لا يمكن فيه القطع فلو م يكف الظن تعذر التكليف قاله في شرح التنقيح قوله حظل بمعنى منع وهو مبني للمفعول كفعل. وهو على الجميع عند الأكثر ... لاثمهم بالترك والتعذر يعني: أن ذا الكفاية فرضا أو ندبا مشروع على جميع المكلفين عند الجمهور لاثم الجميع بتركه ولتعذر خطاب المجهول وللفرار من

стр. 189

لزوم الترجيح بلا مرجح ولقوله تعالى ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)) وقوله ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)) الآية وقوله ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)) الآية فإن القرافي استدل بالآيتين الأخيرتين على أن الوجوب متعلق بالمشترك لأن المطلوب فعل إحدى الطوائف ومفهوم إحداها قدر مشترك بينها لصدقه على كل طائفة منها كصدق الحيوان على جميع أنواعه. ولو سلم أن الوجوب لم يتعلق بالمشترك وجب تأويل الآيتين ونحوهما بالسقوط بفعل الطائفة جمعاً بينه وبين ظاهر قوله تعالى ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله)) الآية ونحوه قاله المحشيان: وما ذهب إليه الجمهور هو ظاهر نص الشافعي في الأم. وفعل من به يقوم مسقط يعني: أنه على مذهب الجمهور من كونه على الجميع لا يلزم منه أنه لا يسقط الطلب به والإثم إلا بفعل الجميع بل يسقطان بفعل البعض له قال حلولو: وعدم علم بعضهم به ليس بمانع من الوجوب بل من الأداء. وقيل: بالبعض فقط يرتبط معينا أو مبهما أو فاعلا ... خلف عن المخالفين نقلا يعني: أنه نقل عن المخالفين للجمهور خلاف هو أن ما كان على الكفاية أنه على البعض وفاقا للإمام الرازي فقيل: البعض معين عند الله تعالى مبهم عندنا يسقط بفعله أو بفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره. وقيل: البعض مبهم إذ لا دليل على تعيينه واختاره الإبياري منا فمن قام به سقط الطلب بفعله وقيل البعض من قام به لسقوطه بفعله. ونقل الرهوني أنهم الذين شهدوا ذلك الشيء والشهود أعم من القيام، فأهل هذا القول قائلون بالتعيين عندنا واستدل السبكي لكونه على البعض بقوله تعالى ((ولتكن منكم أمة) الآية لكن قال ابن الحاجب يجب تأويلها بالسقوط بالبعض جمعاً بين الأدلة وقال الزركشي معترضاً على السبكي: في الاستدلال به نظر ثم جلب كلام القرافي المتقدم

стр. 190

وتبعه المحشيان على ذلك الاعتراض لكن انتصر في الآيات البينات للسبكي على عادته في الانتصار له وللمحلى فإنه جعل أكبر غرضه في الكتاب دفع ما أورد عليهما من الاعتراضات ذكر ذلك في أول ورقة منه ولفظه بعد ذكر تأويل ابن الحاجب المتقدم لا يخفى ما فيه فإن تأويلات أدلة المنصف الظاهرة في مطلوبه كما لا يخفى للجمع بينهما وبين قوله تعالى ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله)) ونحوه ليس أولى من العكس لذلك. وأما قول شيخ الإسلام يعني زكرياء قال الزركشي: في الاستدلال به نظر وقد استدل به القرافي على أن الوجوب متعلق بالمشترك .. فلا يخفى ما فيه لأن هذا لا ينافي مختار المصنف لأن حاصله أنه على بعض مبهم والبعض المبهم هو القدر المشترك. قوله وقيل بالبعض .. فاعل يرتبط ضمير ذي الكفاية أي يرتبط ذو الكفاية أي التكليف به بالبعض حال كون البعض معيناً أو مبهماً أو فاعلاً. قوله خلف خبر مبتدأ محذوف أي ما ذكر خلف منقول عن المخالفين للجمهور. ما كان بالجزئي ندبه علم ... فهو بالكلي كعيد منحتم يعني: أن أبا إسحاق الشاطبي قال: إن ما كان مندوبا بالنظر إلى جزئياته أي آحاده فهو واجب بالنظر إلى كليه أي مطلقه يعني: مندوبا على الكفاية وواجبا عليها كالأذان في المسجد وصلاة الجماعة والعيدين ويدل لذلك قول الحطاب أن إقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو تركها أهل بلد قوتلوا وقول ابن عبد البر: لم يختلفوا أن الأذان واجب في الجملة على أهل المصر لأنه شعار الإسلام وقول ابن رشد: إن صلاة الجماعة فرض كفاية من حيث الجملة سنة في كل مسجد فضيلة للرجل في خاصته قوله سنة وكل مسجد يعني على الكفاية إذ لا نظر إلى ذات الجماعة المصلية في كل مسجد فلو أقامها عشر أهل البلد في كل

стр. 191

مسجد لكان ذلك محصلا سنتها وفرضها وإذا أقيمت في بعض دون بعض كان تركا لسنة الكفاية والمخاطب بها حينئذ البعض الآخر وإذا تركت بالكلية أثموا لتركهم الواجب الذي هو تحصيلها ولو مرة. وهل يعين سروع الفاعل ... في ذي الكفاية خلاف ينجلي يعني: أنهم اختلفوا فيما شرع على الكفاية هل يتعين بالشروع فيه تقصير فرض الكفاية فرض عين ومندوب الكفاية مندوب عين أو لا يتعين به؟ قال حلولو: والأقرب عندي أنه لا يتعين بالشروع أن كان هناك من يقوم به لأن المقصود حصول الفعل من غير نظر بالذات إلى فاعله إلا فيما قام الدليل على وجوب اتهامه بالشروع كصلاة الجنازة بخلاف تكفين الميت ودفنه. ويتعين عندنا بعض فروض الكفاية بتعيين الإمام كتعيينه طائفة للجهاد قال ابن عبد السلام: ولا يتعين عليه القضاء بتعيين الإمام وله الفرار منه لعظم خطره. وقال المحلى أن الاستمرار في صف الجهاد يجب اتفاقا لما في الانصراف من كسر قلوب الجند. فالخلف في الأجرة للتحمل ... فرع على ذلك الخلاف قد بلى يعني: أن الخلاف في جواز أخذ الأجرة على التحمل للشهادة فرع قد بلى بالبناء للمفعول أي علم بناؤه على الخلاف في تعيين ذي الكفاية بالشروع فمن قال يتعين منع لأن فرض العين لا تؤخذ عليه الأجرة ومن قال لا أجاز وبلى بالباء الموحدة الاختبار أي العلم. وغالب الظن في الإسقاط كفى ... وفي التوجه لدى من عرفا يعني: أن أهل المعرفة كالإمام الرازي والقرافي قالوا أنه يكفي في توجه الخطاب بذي الكفاية غلبة الظن أن غيره لن يفعله وكذلك يكفي في إسقاطه عمن لم يفعلوه غلبة الظن أنه قد فعله غيرهم. وخالف الفهري في السقوط وقال ما يتصور العلم بحصوله كميت خوطب بكفنه ودفنه فلا يسقط إلا العلم بالامتثال وما يتعذر العلم به كما في قيام طائفة بالجهاد لإعلاء كلمة الدين يكفي في سقوطه الظن. فمن لم يظن

стр. 192

حصول فعل الغير ولا انتفاءه لا يتعلق به الوجوب لأن التكليف في فرض الكفاية موقوف على حصول الظن الغالب فقبل حصوله لا يتعلق به تكليف قاله المحشي. وقال أيضا عن المحصول: وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم به وجب على كل طائفة القيام به وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم به وجب على كل طائفة القيام به وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم يقوم به سقط الفرض عن كل طائفة وإن كان يلزم منه أن لا يقوم به أحد لأن تحصيل العلم بأن غيرهم هل يفعل هذا الفعل أو لا غير ممكن إنما الممكن تحصيل الظن. ويشهد مفهوم هذا التعليل لما قال الفهري فلعل كلامه بيان لمرادهم لا خلاف وإن جعله حلولو خلافاً وقوفاً مع ظاهر إطلاق غيره مع أن الذي نقل عنه الإطلاق هو الرازي صاحب المحصول والقرافي وكلام المحصول قد رأيته والقرافي قد علل الاكتفاء بغلبة الظن بعظم مشقة العلم وأحرى عدم إمكانه والضابط عن القرافي، أن الجهل يغتفر في كل موضع يشق فيه العلم وقد نظم كلامه ميارة في التكميل في قوله. وضابط المعفو من جهل عرى ... ما شق الاحتراز أو تعذرا وعطف التعذر على المشقة من عطف الرديف. فروضه القضا كنهي أمر ... رد السلام وجهاد الكفر قوله: أمر رد السلام معطوفان على مجرور الكاف بمحذوف. هذا شروع في حصر فروض الكفاية بالعد بعد حصرها مع مندوباتها بالحد أولها القضاء بين الناس لدفع الخصام. والثاني والثالث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والندب من المعروف حيث لم ينصب لهما أحد وإلا تعين عليه كما يتعين الجهاد على من عينه الإمام. الرابع رد السلام. الخامس جهاد الكفار في كل سنة على السلطان والناس معه ومندوبه بعث السرايا وقت الغرة. فتوى وحفظ ما سوى المثاني ... زيادة الحرام ذي الأركان الفتوى هي السادس. وهي الإخبار بالحكم لا على وجه الإلزام عكس القضاء فيجب على من سئل عن أمر مهم يحتاج إلى بيانه أن يجيب

стр. 193

عنه وتتعين إذا كان السؤال عن واقعة دينية يخاف فواتها وانفرد المسؤول وإن اختل شرط كانت فرض كفاية. السابع حفظ القرآن سوى الفاتحة فإنها فرض عين وحفظ سورة معها سنة عين. الثامن زيارة بيت الله الحرام كل سنة إلا لعذر لا يستطاع معه الوصول إليه قوله ذي الأركان لمجرد المدح بالنسبة إلى نعت الأركان المحذوف للعلم به أي الأركان التي يتمسح بها ويتبرك. إمامة منه ودفع الضرر ... والاحتراف مع سد الثغر التاسع منه: الإمامة الكبرى وهي نصب الخليفة وإلا أثم بتركها أهل الحل والعقد والصالح للقيام بها. العاشر: دفع الضرر عن الأنفاس والأموال التي لا تستحقه شرعاً كفداء الأسارى ودفع الصائل عن الموصول إليه وإطعام الجائع وستر العورة. الحادي عشر: الاحتراف المهم كالحراثة والنجاة لا غير المهم كنقش الحيطان وتزويق البيوت. الثاني عشر: سد الثغور جمع ثغر بفتح فسكون وهو ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان. حضانة توثق شهادة ... تجهيز ميت وكذا العيادة الحضانة بكسر الحاء وفتحها وهي الثالث عشر والمراد بها حضانة اللقيط، ابن الحاجب والتقاطه فرض كفاية، خليل لأن حفظ النفوس واجب وكان على الكفاية لأن المقصود يحصل بواحد، ابن الحاجب وليس له رده بعده أخذه. خليل: لأن فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه كالنافلة، إلا أنه قاس فرض الكفاية على النافلة وهي لا يتعين منها بالشروع إلا سبع تقدمت وحكم الأصل لا بد أن يكون مسلماً عند المستدل ولعل خليلا يقول بوجوب مطلق النافلة بالشروع وفاقا لأبي حنيفة. الرابع عشر: التوثق أي كتب الوثائق وينبغي كما في تبصرة ابن فرحون أن يكون كاتب الوثيقة حسن الكتابة قليل اللحن عالما بالأمور الشرعية عارفا بما يحتاج إليه من الحساب وغيره أمينا دينا عدلا ماشيا على منهاج العلماء الأجلاء إذ الكتابة صناعة شريفة بها يكون ضبط أمور الناس وحفظ دمائهم وأموالهم والاطلاع على

стр. 194

أسرارهم ومن لا يحسن وجوه الكتابة ولا يعرف فقه الوثيقة فلا ينبغي نصبه لذلك لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملاتهم. وهذا عندي فيمن قل منه الفساد أما من كثر فانتصابه حرام أن ذريعة الحرام حرام كما سيأتي في سد الذرائع. الخامس عشر: تحمل الشهادة كان فرضا لن تركه يؤدي إلى إتلاف الحقوق وكان على الكفاية لأن الغرض يحصل بالبعض. السادس عشر: تجهيز الميت كدفنه وفي وجوب غسله والصلاة عليه وسنيتها خلاف مشهور. السابع عشر: عيادة المرضى وتمريضهم لكن تمريضهم داخل في دفع الضرر عن المسلمين. ضيافة حضور من في النزع ... وحفظ سائر علوم الشرع الثامن عشر: الضيافة للوارد قال ﷺ من كان يومن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه قال مالك رضي الله تعالى عنه الضيافة إنما تتأكد على أهل القرى والبوادي ولا ضيافة في الحضر لوجود الفنادق وغيرها لأن القرى يقل الوارد إليها فلا مشقة بخلاف الحضر. قال القرافي في الذخيرة: وهذا في غير أهل المعرفة ومن بينهما مودة وإلا فالحضر والقرى سواء قال عيسى بن دينار: جائزته يوم وليلة يتحفه ويكرمه جهده أو تخص الجائزة بمن لم يرد المقام والثلاثة بمن أراده والزيادة صدقة غير متأكدة معنى قول مالك رحمه الله تعالى، اعلم: أن الفنادق ينزلون بها وغيرها وهو الأسواق يشترون منها طعامهم. التاسع عشر: حضور من كان في النزع وهو من احتضره الموت. الموفي عشرين: حفظ سائر علوم الشرع قال تعالى ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا)) الآية والعلم فرض عين وهو معرفتك بحالتك التي أنت عليها وفرض كفاية وهو ما عدا ذلك من علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه وما كان وسيلة لها كعلوم الأدب وهي: النحو والبيان واللغة وكالأصول والطب والعروض والمنطق عند بعضهم وهو الصواب لكونه يؤدي إلى القوة على رد الشبه وحل الشكوك في علم الكلام الذي هو فرض كفاية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والعلوم الشرعية

стр. 195

أخص من علوم الشرع لأنها ثلاثة التفسير والحديث والفقه وحفظها يكون بتعلمها وتعليمها والتأليف فيها وكتبها والشرع ما سنه الله تعالى لعباده واجبا كان أو مندوبا أو مباحا ووسيلتها كل ما ينتفع به فيها من سائر علوم الشرع غيرها ولذا كان اللحم من فروض الكفاية لئلا تضعف العقول عن العلوم والأجساد عن ملاقاة الأعداء فتستأصل شأفة الإسلام وتفقد هداة الأنام، والتزم بعض كون الذكاة عبادة لاشتراط النية فيها وجعلها القرافي غير قربة مع وجوب النية فيها. تنبيهان: الأول: من فروض الكفاية تشميت العاطس قال في البيان هو فرض عين وقيل فرض كفاية وقيل ندب وإرشاد والأول أشهر. الثاني: كل ما ذكر من فروض الكفاية إنما هو إذا تعدد من يقوم به فإن انفرد كان فرض عين عليه وكذلك في المندوب. وغيره المسنون كالإمامة ... والبدء بالسلام والإقامة يعني: ان غير ما ذكر من فروض الكفاية مما يكتفى فيه بفعل بعض الناس مسنون والمراد به ما يشمل المندوب كالإمامة في الصلاة فهي سنة مؤكدة. وقيل: فرض كفاية وكالإقامة للصلاة والابتداء بالسلام قال في النتقيح: الكفاية والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالأذان والإقامة والتسليم والتشميت. وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية.

стр. 196

النهي (أي النفسي) هو اقتضاء الكف عن فعل ودع ... وما يضاهيه كذر قد امتنع يعني: أن النهي النفسي هو اقتضاء كف عن فعل لا بقول كف ونحوه كذر ودع وخل واترك. قوله وما يضاهيه .. أي ما يشابه دع كذر امتنع دخول مدلوله في النهي والمراد بالاقتضاء عندنا الجازم لأنه حقيقة في التحريم والمراد بالفعل نحو الأمر والشأن فيشمل القول والفعل المعروف والقصد وغيرهما قال في الآيات البينات ويحد اللفظي بالقول الدال على ما ذكر. وهو للدوام والفور متى ... عدم تقييد بضد ثبتا يعني أن النهي النفسي يدل على الدوام دلالة الالتزام لا مطابقة للزوم الدوام لامتثال النهي فإذا قلت لغيرك: لا تسافر فقد منعته من إدخال ماهية السفر في الوجود ولا يتحقق امتثال جميع ذلك إلا بامتناعه من جميع أفراد السفر فكان لازما للامتثال ينتفي بانتفائه الامتثال وكذا بدل على الفور إجماعاً أو على المشهور ما لم يقيد بالمرة أو التراخي فغن قيد بالمرة كانت مدلوله وضعاً. وقيل: مجازاً وإن قيد بالتراخي حمل عليه مثالهما لا تسافر غدا فإنه متراخ والسفر فيه مرة من السفر باعتبار سفر كل يوم. واللفظ للتحريم شرعا وافترق ... للكره والشركة والقدر الفرق يعني: أن صيغة النهي عندنا حقيقة في التحريم شرعا، وقيل: لغة، وقيل عقلا في التنقيح: وهو عندنا للتحريم نحو ((ولا تقربوا الزنا)) وافترقت مذاهب الفرق المخالفة لنا فمنهم من قال للكراهة نحو لا تأكل بشمالك ولم نقل خلاف الأولى لأنه مما أحدثه المتأخرون ولأنه إنما

стр. 197

يستفاد من أوامر الندب لا من صيغة النهي التي الكلام فيها ومنهم من قال مشترك بين التحريم والكراهة ومنهم من قال للقدر المشترك بين التحريم والكراهة وهو طلب الترك جازما أم لا؟ وهو عن فرد وعن ما عددا ... جمعا وفرقا وجميعا وجدا يعني: أن النهي قد يكون عن شيء واحد نحو لا تزن وقد يكون عن متعدد كالحرام المخير كالأختين نحو لا تتزوج هندا وأختها، فعليه ترك إحداهما فقط فلا مخالفة إلا بجمعهما وقد يكون عن متعدد فرقا كالنعلين تلبسان أو تنزعان، لا يفرق بينهما بلبس أو نزع إحداهما فقط فهو منهي عنه أخذا من حديث الصحيحين (لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا) وقد يكون عن متعدد جميعا كقوله تعالى ((ولا تطع منهم آثما أو كفورا)) فإن أو بمعنى الواو وقوله جمعا وفرقا وجميعا تمييزات محولات عن المضاف أي وعن جمع متعدد وفرقه وجميعه قاله في الآيات البينات قوله عن فرد متعلق بوجد المبنى للمفعول أي وجد النهي عن فرد. وجاء في الصحيح للفساد ... إن لم يجي الدليل للسداد بعدم النفع وزيد الخلل يعني: أن النهي لفظيا كان أو نفسيا تحريما كان أو تنزيها في العبادات والمعاملات مستلزم لفساد المنهي عنه والفساد ضد الصحة لكن المراد منه هنا لازمه وهو عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع بمعنى الفساد في العبادات وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها ومعناه في المعاملات عدم ترتب آثارها عليها إلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها على أصولنا في البيع وغيره. قال في التنقيح: ودلالته على الفساد إنما هي بالشرع إذ لا يفهم ذلك من غيره. وقيل: باللغة لفهم أهل اللغة لذلك من مجرد اللفظ، وقيل بالعقل لأن الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي فساده وإنما يدل على الفساد إذا كان النهي لأمر داخل في الذات أو لازم لها لا إن كان لأمر منفصل كما تقدم ودلالته على الفساد مع إثباته شبهة الملك هو الصحيح من مذهبنا وقال القاضي منا:

стр. 198

لا يقتضي صحة ولا فسادا. وقيل: يقتضي الفساد فيلا العبادات دون المعاملات وقال أبو حنيفة: يقتضي الصحة كما سيأتي قال في التنقيح لنا أن النهي إنما يكون لدرء المفاسد الكائنة في المنهي عنه والمتضمن للمفسدة فاسد والخلاف في النهي المطلق الذي لم يقيد بما يدل على صحة أو فساد، أما ما قيد بما يدل على السداد أي الصحة فهو لها كالطلاق في الحيض يترتب عليه أثره الذي هو وقوع الطلاق وإنما يدل على الفساد لعدم النفع أي المصلحة في المنهي عنه أو لزيادة الخلل بالتحريك أي لزيادة المفسدة فيه على المصلحة. وملك ما بيع عليه ينجلي إذا تغير بسوق أو بدن ... أو حق غيره به قد اقترن يعني أنه ينبني على كون النهي يفيد الفساد، وشبهة الصحة ملك المشتري لما بيع بيعا حراما إذا تغير سوقه أو بدنه بهلاك أو غيره أو تعلق حق غير المشتري به كما إذا وهبه أو باعه أو آجره أو أعتقه فيملكه المشتري حينئذ بالقيمة إما على أن النهي يفيد الصحة فيترتب على نفس البيع الملك وسائر الآثار من جواز التصرف ووطء الأمة ابتداء وأكل الطعام قال القرافي: قاعدة أهل المذهب أن النهي يدل على الفساد وتفاريعهم تقتضي أنه يدل على شبهة الصحة. وبث للصحة في المدارس ... معللا بالنهي حبر فارس حبر بفتح الحاء وكسرها أفصح فاعل بث ومعللا بكسر اللام حال منه يعني أن حبر فارس وهو أبو حنيفة بث في مجالي درسه أن النهي يقتضي الصحة وعلل ذلك بأن النهي عن الشيء يقتضي إمكان وجوده شرعا وإلا امتنع النهي عنه ولهم في المسألة تفصيل أعرضت عنه إذ الغرض المهم عندنا في الشرح كأصله بيان أصول مذهب مالك وإن كنت أجلب غيرها مرارا استطرادا وتبعا. والخلف فيما ينتمي للشرع ... وليس فيما ينتمي للطبع

стр. 199

يعني: أن الخلاف بين من قال أن النهي يقتضي الفساد وأبي حنيفة القائل أنه يقتضي الصحة إنما هو في الصحة الشرعية التي قال في التنقيح أنها الإذن الشرعي في جواز الإقدام على الفعل وهو يشمل الأحكام الشرعية إلا التحريم فلا إذن فيه والأربعة الباقية فيها الإذن. قوله أنها الإذن لعل مراده أنها موافقة الإذن إذ الصحة كما تقدم موافقة ذي الوجهين الشرع أي الإذن. وفي العبادة لدى الجمهور ... أن يسقط القضا مدى الدهور وليس ذا الخلاف في الصحة الطبيعية أي العادية قال القرافي: اتفق الناس على أنه ليس في الشريعة منهي عنه ولا مأمور به ولا مشروع على إطلاق إلا وفيه الصحة العادية وكذلك حصل الاتفاق أيضاً على أن اللغة لم يقع فيها طلب وجود ولا عدم إلا فيما يصح عادة وإن جوزنا تكليف ما لا يطاق فذلك بحسب ما يجوز على الله تعالى لا بحسب ما يجوز في اللغات فاللغات موضع إجماع. وقال القرافي أيضا: قال مالك والشافعي واحمد رحمهم الله تعالى بأن النهي يدل على الفساد وقال أبو حنيفة هو يدل على الصحة فالكل طردوا أصولهم إلا مالكا. قال أبو حنيفة يجوز التصرف في المبيع فاسدا ابتداء وهذا هو الصحة يعني أثرها. وقال الشافعي ومن وافقه: بأن الملك لا يثبت أصلا ولو تداولته الملاك وهذا هو الفساد وقال مالك بالفساد في حالة عدم الأمور الأربعة المتقدم ذكرها وبعدمه وتقرر الملك إذا طرأ أحدها فلم يطرد أصله. والمراد بالأربعة المشار لها بقولنا إذا تغير بسوق .. وإنما كانت أربعة لن تغير البدن فيه عنده أمران الهلاك وغيره. الإجزاء والقبول حين نفيا ... لصحة وضدها قد رويا يعني: أن نفي الإجزاء قد روي فيه عن أهل الأصول قولان قيل: يفيد الفساد بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب. وقيل: يفيد الصحة بناء على أن الإجزاء إسقاط القضاء قال المحلى فإن ما لا يسقطه بأن يحتاج إلى الفعل. ثانيا: قد يصح كصلاة فاقد الطهورين. قال في الآيات البينات قال شيخنا العلامة يعني ناصر الدين اللقاني: قد

стр. 200

يقال صحته إن حصلت من خارج فلا يفيدها نفي الإجزاء كما هو المدعى، وأقول: لعل مراد القائل بأنه يفيد الصحة أنه يجامعها ولا ينافيها كما يدل على ذلك التعبير بقد يصح لأنه تصريح بأن الصحة قد توجد معه وقد لا توجد ومعلوم أن ما هو كذلك لا يدل على أحد الأمرين بخصومه وحينئذ يندفع ما أورده الشيخ عليه وقد يجاب أيضا بظهور نفي إسقاط القضاء وهو معنى نفي الإجزاء على هذا القول في حصول الصحة أو بإشعاره بذلك فعلى جوابه الأول يكون قد في قوله يصح للتقليل وعلى الثاني يكون للتحقيق وكذلك روي عنهم قولان في نفي القبول. قيل: يدل على الصحة لظهور نفي القبول في عدم الثواب دون عدم الاعتداد وقيل يدل على الفساد لظهوره في عدم الاعتداد فمن أدلة نفي الإجزاء على الفساد حديث (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن) ومن أدلة نفي القبول على الفساد حديث الصحيحين (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا احدث حتى يتوضأ) ومن أدلته على الصحة حديث (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم يقبل الله صلاته أربعين يوما) وحديث (إذا أبق العبد من مواليه لم تقبل له صلاة حتى يرجع إليهم) رواهما مسلم (وحديث: من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا) رواه ابن حبان والحاكم وقال على شرطهما. قال المحشي والظاهر أن نفي القبول في هذه الأحاديث ونحوها لكون إثم المعصية المتوعد عليها يعدل ثواب الصلاة تلك المدة فكأنه أحبطه وذلك لا ينافي كون الصلاة نفسها صحيحة لاستجماعها الشرائط.

стр. 201

العام ما استغرق الصالح دفعة بلا ... حصر من اللفظ كعشر مثلا يعني: أن العام لفظ يستغرق جميع المعاني الصالحة له أو الصالح هو للدلالة عليها دفعة من غير حصر. قوله: من اللفظ. بيان لما والمراد بالصالح له جميع الأفراد باعتبار الوضع الذي استعمل اللفظ باعتباره حتى لو استعمل اللفظ في معناه الحقيقي كان العبرة بإفراد المعنى الحقيقي أو في معناه المجازي كان العبرة بإفراده أو فيهما كان العبرة بإفرادهما لكن لو تحقق الاستغراق لإفراد أحدهما فقط تحقق العموم باعتباره فقط. وحينئذ فالمراد بما لا يصلح له ما يشمل أفراد الوضع الذي لم يستعمل اللفظ باعتباره ف يقدح في عمومه عدم تناولها وإن صح استعماله فيها وتحقق عمومه باعتبارها أيضا. قولنا والمراد بالصالح جميع الأفراد أعني ولو فرضنا ليدخل ما لم يتحقق معناه في الخارج وما لا يمكن تحققه فيه وما انحصر معناه فيه في بعض الأفراد كفرد الشمس والقمر والسماء والأرض فخرج بقوله ما استغرق الصالح دفعة النكرة في الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة واسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها تتناول ما تصلح له على سبيل البدل لا الاستغراق. قوله بلا حصر أي في اللفظ ودلالة العبارة، وليس المراد الحصر في الواقع، فالمراد أن لا يكون في اللفظ دلالة على انحصاره في عدد معين وإلا فالكثير نحو، كل رجل في البلد محصور وليس المراد بغير المحصور ما لا يدخل تحت العد فخرج بقيد نفي الحصر كألف ومثله النكرة المثناة من حيث الآحاد كرجلين وأما النكرة المجموعة كرجال فلا حصر فيها من جهة الآحاد مع أن فيها قولا بالعموم وبحث شهاب الدين عميرة في خروج اسم العدد من جهة الآحاد بان اللفظ لا يصلح لكل جزء من مدلوله فهو خارج بالصالح وإن أراد أي

стр. 202

السبكي أنه يصلح للمجموع فهذا لا يسمى استغراقاً فيخرج بالاستغراق، وأجاب في «الآيات البينات» ناقلاً عن التلويح، أن المراد بالصلاحية أعم من صلوح الكلي لجزئياته والكل لأجزائه فاعتبر الدلالة مطابقة وتضمناً وبهذا الاعتبار صار صيغ الجموع وأسمائها مثل الرجال والمسلمين والرهط والقوم بالنسبة إلى الآحاد مستغرقة لما تصلح له فدخلت في الحد. يعني بالحد قول السبكي: العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته أو حقيقتيه ومجازه أو مجازيه فيكون عموم هذه الأقسام بالنظر لشمول اللفظ أفراد الحقيقتين وما ذكر معهما ولا يمنع من ذلك تعدد الوضع كما يكون منه المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد لأنه مع القرينة لا يصلح لغيره قاله المحلي. وبحث فيه في «الآيات البينات» بأن قرينة الواحد إنما تدفع إرادة غيره ولا تدفع تناول اللفظ له والمعتبر في التعريف تناول اللفظ للمعنى لا إرادته على ما اقتضاه تفسيره السابق وقياس هذا البحث دخول العام المراد به الخصوص كالعام المخصوص في تعريف العام وكونه من أفراده والحاصل أن اللفظ مع قرينة المعنى الواحد أو المعنى المجازي لا يصلح لإرادة غيره ولكنه يصلح للدلالة على غيره وفرق بين صلوح الإرادة وصلوح الدلالة اللهم إلا أن يكونوا أرادوا بالاستغراق في حد العام الاستغراق باعتبار المراد لا مطلقًا وهو في غاية البعد اهـ. باختصار. وهو من عوارض المباني ... وقيل للألفاظ والمعاني يعني: أن الصحيح عند السبكي أن العموم من عوارض المباني أي الألفاظ والذي اختاره ابن الحاجب والعضد وغيرهما أنه من عوارض المعاني أيضا حقيقة فكما يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ذهنيًا كان كمعنى الإنسان أو خارجيًا كمعنى المطر والخصب لما شاع من قولهم الإنسان يعم الرجل والمرأة وعم المطر والخصب وقيل بعروض العموم في المعنى الذهني حقيقة لوجود الشمول المتعدد فيه بخلاف الخارجي والمطر والخصب مثلا في محل غيرهما في آخر، فاستعمال العموم فيه مجازي من باب إطلاق الدال على المدلول وكون معنى الإنسان ذهنيا والمطر والخصب خارجيا فيه نظر ظاهر لأن كلا

стр. 203

من الإنسان والمطر والخصب له معنى ذهني وخارجي، فما معنى هذه التفرقة؟ قال في الآيات البينات: إلا أن يكون المقصود مجرد التمثيل مع صحة جريان ما قيل في كل في الآخر أو يقال أن شمول كل من المطر والخصب الخارجي للأماكن أظهر من شمول الإنسان الخارجي والمعنى أنهم اختلفوا هل يطلق لفظ العام على المعنى حقيقة لتحقق معنى العموم فيه بمعنى شمول أمر واحد لأمور متعددة وللاكتفاء في حقيقته بتحقق الشمول للمتعدد وإن لم يتحقق أمر واحد شامل للمتعدد أو لا يطلق لفظ العام حقيقة إلا على اللفظ ولا يطلق على المعنى حقيقة مطلقا أو يفصل في المعنى بين الذهني فيطلق عليه حقيقة لوجود أمر واحد شامل لأمور متعددة وبين الخارجي فلا يطلق عليه إلا مجازا لعدم وجود أمر واحد شامل لمتعدد وإن تحقق فيه الشمول في الجملة. واعلم أن منشأ الخلاف في كون العموم من عوارض المعاني الذهنية دون الخارجية هو الخلاف في وحدة الأمر الشامل لمتعدد، فمن اعتبر وحدته شخصية منع الإطلاق في المعاني الخارجية ومن فهم من اللغة أن وحدته أعم من الشخصية والنوعية أجاز الإطلاق حقيقة لقولهم مطر عام وخصب عام والوحدة فيهما نوعية وصوت عام والوحدة فيه شخصية واستشكل الفرق بين المطر والصوت حيث كانت وحدة الأول نوعية والثاني شخصية لأن كلا منهما كلي نظرا إلى مفهومه وجزئي نظرا إلى شخصه. وأجاب في الآيات البينات بأن الخارجي منهما لا يتصور أن يكون كليا إذ المطر الخارجي الواقع في المحال المتعددة أشخاص متعددة لكنها من نوع واحد بخلاف الصوت المسموع في المحال المتعددة فإنه شخص واحد عم جميع المحال التي يسمع فيها. هل نادر في ذي العموم يدخل ... ومطلق أو لا خلاف ينقل فما لغير لذة والفيل ... ومشبه فيه تنافى القيل يعني: أن في دخول الصورة النادرة في حكم العام والمطلق خلافا منقولا عن أهل المذهب والنادر هو ما لا يخطر غالبا ببال المتكلم لندرة وقوعه. ولذا قال بعضهم: لا تجوز المسابقة على الفيل وجوزها بعضهم

стр. 204

والأصل في ذلك قوله ﷺ (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل) السبق بالتحريك المأخوذ في المسابقة جعل بعضهم الحديث مثالا للمطلق لأن الخف في قوله إلا في خف نكرة واقعة في الإثبات وجعله بعضهم عاما قال زكرياء: وجه عمومه مع أنه نكرة واقعة في الإثبات أنه في حيز الشرط معنى إذ التقدير إلا إن كان في خف والنكرة في سياق الشرط تعم اهـ. وكذا ينبني على الخلاف في دخول النادر في حكم المطلق والعام الخلاف الذي بين أهل المذهب في وجوب الغسل من المني الخارج لغير لذة أو لذة غير معتادة هو قاله ابن عبد السلام. وعدم وجوب الغسل من المني الخارج للذة غير معتادة هو المشهور. وقال سحنون وابن شعبان بوجوبه به وكذا من أوصى بعتق رقبة أجزأه عتق الخنثى بناء على دخوله لتناول اللفظ له وعدم إجزائه لأنه نادر لا يخطر ببال المتكلم وإلى الفرع الأخير وشبهه أشار بقوله: ومشبه بالرفع عطف على ما المبتدأ والضمير في قوله فيه أفرد باعتبار ما ذكر. وما من القصد خلا فيه اختلف بالبناء للفاعل أي اختلف قول الأصوليين أيضا في دخول غير المقصود في حكم العام وعدم دخوله حكى ذلك الخلاف القاضي عبد الوهاب، ومحل الخلاف في هذه وفي النادر حيث قامت القرينة على عدم قصدهما قامت قرينة على قصد النادرة دخلت اتفاقا أو قامت قرينة على قصد انتفاء صورة لم تدخل اتفاقا وعدم قصدها لا يستلزم قصد انتفائها فيلزم إخراجها عن الحكم وقد يقال أن المراد بقيام القرينة على عدم قصدها كون تلك الصورة مما شأنه أن لا يقصد لوجود ما يناسب عدم القصد مثال غير المقصودة ما لو وكله على شراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه هل يصح شراؤه أو لا؟ والاختلاف في اعتبار غير المقصود مبني على الخلاف في تعارض اللفظ والقصد هل يعتبر اللفظ أو القصد قال ميارة في التكميل. وهذه قاعدة اللفظ إذا ... عارضه القصد فقيل ذا وذا ومال أبو إسحاق الشاطبي إلى عدم دخول النادر وغير المقصود.

стр. 205

فائدة: جعل بعضهم النادر وغير المقصود متحدين وليس بصواب إذ غير المقصود أعم مطلقا من النادر لأن ما لا يقصده المتكلم مما يتناوله اللفظ العام قد يكون عدم قصده لندوره فلا يخطر بالبال غالبا وقد يكون لقرينة دالة عليه وإن لم يكن نادرا كما يشير له كلام المحلى وكلام السبكي في منع يدل على أن بينهما عموما من وجه وصرح به البرماوي قال لأن النادر قد يقصد وقد لا يقصد وغير المقصود قد يكون نادرا وقد لا يكون. وقد يجيء بالمجاز متصف يعني أن اللفظ العام قد يكون مجازا كأن يقترن بالمجاز أداة عموم نحو: جاءني الأسود الرماة إلا زيدا خلافا لبعض الحنفية الزاعم أن المجاز لا يكون عاما لأنه خلاف الأصل فيقتصر به على محل الضرورة وهي تندفع بإرادة بعض الأفراد ورد بأنه ليس خاصا بمحل الضرورة. مدلوله كلية إن حكما ... عليه في التركيب من تكلما يعني: أن مدلول العام في التركيب من جهة الحكم كلية أي محكوم فيه مدلول العام على كل فرد مطابقة إثباتا أو سلبا والإثبات الخبر والأمر والسلب النفي والنهي نحو جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم لأن الأول جمع معرف بالإضافة والضمائر الباقية عائدة عليه والعائد على عام عام، فالأمثلة الأربعة دلالة كل واحد منها على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة لأن كل واحد في قوة قضايا بعدد أفراده أي جاء فلان وجاء فلان إلى آخر الأفراد. وهكذا في بقية الصيغ وكل منها محكوم فيه على فرده دال عليه مطابقة فما هو في قوتها محكوم فيه على كل فرد دال عليه مطابقة وهذا جواب للمحلى عن سؤال للقرافي وهو أن دلالة المشركين في قوله تعالى: ((اقتلوا المشركين)) على زيد منهم ليست مطابقة، لأن المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط ولا تضمنا لأن التضمن دلالته على جزء مسماه والجزء لا يصدق إلا إذا كان المسمى كلا ومدلول لفظ العموم ليس كلا بل كلية ولا التزاما لأن دلالة الالتزام على أمر خارج

стр. 206

لازم وزيد ليس خارجا عن معنى العام بل داخلا فإما أن يبطل انحصار دلالة اللفظ في الثلاث وإما أن لا يدل العام على شيء من أفراده. وأجاب الأصبهاني في شرح المحصول: بمثل ما أجاب به المحلى من أن القضية المحكوم فيها على العام في قوة قضايا كل منها يدل على حكم المفرد مطابقة والمراد بالعام في قولهم مدلول العام كلية كل عام استعمل في معناه من الأفراد الصالح هو لها قال في الآيات البينات: ومنه لفظ العام في نحو قولنا العام يقبل التخصيص بخلافه في نحو قولنا العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر إذ لا حكم فيه على الأفراد حتى تتصور الكلية. وقولنا العام من موضوع أصول الفقه إذ لا حكم فيه على الأفراد حتى تتصور الكلية بخلاف العام المراد به الخاص إذ لا تتأتى فيه الكلية فظهر أن المراد بالعام هنا ما صدقاته أي أفراده وليس المراد به المفهوم المعرف بما سبق إذ لا يتصور كونه كلية. قولنا في التركيب إحرازاً عنه قبل التركيب إذ لا يتصور كونه حينئذ وليس معنى الاحتراز أنه قبل التركيب ليس مدلوله كل الأفراد. قولنا من جهة الحكم نعني به محكوما به نحو الساكن في الدار عبيدي أو محكوماً عليه ولو بحسب المعنى فيشمل المفعول به مثلا. قله كلية أي لا كل ولا كلي، والكل: هو الحكم على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع، ومراد الأصوليين بالكلي المنفي هنا هو الماهية من حيث هي مع قطع النظر عن الأفراد والمعنى ليس محكوما فيه على الماهية من حيث هي من غير نظر إلى الأفراد وإنما لم يكن كليا لأن النظر في العام إلى الأفراد. وهو على فرد يدل حتما ... وفهم الاستغراق ليس جزما بل هو عند الجل بالرجحان ... والقطع فيه مذهب النعمان يعني: أن دلالة العام على أصل معناه وهو فرد واحد قطعية لوجوب بقائه في التخصيص والمراد بالفرد الواحد فيما ليس جمعاً ولا

стр. 207

تثنية، والاثنان في التثنية أو الثلاثة في الجمع وإليه الإشارة بقولنا: وهو على فرد، يدل حتما أي قطعا ويقينا وأما فهمنا من العام استغراقه لجميع أفراده فليس مقطوعا به بل هو أمر راجع أي مظنون لأن ألفاظه ظواهر فلا تدل على القطع إلا بالقرائن كما أنها لا تسقط دلالتها إلا بالقرائن وهذا هو المختار عند المالكية قاله الإبياري. وقال مشايخ العراق من الحنفية وعامة متأخريهم أن العام يدل على ثبوت الحكم في جميع ما تناوله من الأفراد قطعا للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يقوم الدليل على خلافه ومرادهم بالقطع عدم الاحتمال الناشئ عن الدليل لا عدم الاحتمال مطلقا كما صرحوا به ومشايخ سمر قند منهم موافقون للجمهور من المالكية وغيرهم في أن دلالته على كل فرد بخصوصه ظنية كما تقدم فعلى أن دلالة العام على جميع الأفراد قطعية يمتنع تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد وبالقياس وقال إمام الحرمين أن أدوات الشرط تدل على استغراق جميع الأفراد دلالة قطعية بخلاف غيرها. ويلزم العموم في الزمان ... والحل للأفراد والمكان يعني أن عموم العام لجميع أفراده يدل بالالتزام لا المطابقة على عموم الأزمان والأحوال والأمكنة إذ لا غنى للأفراد عنها وهذا مذهب السبكي ووالده والسمعاني ويدل عليه كلام المحصول كقوله تعالى ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد)) الآية، أي كل زان على أي حال كان من طول وقصر وبياض وسواد وغير ذلك وفي أي زمان كان وفي أي مكان وخص منه المحصن فيرجم، وقوله ((اقتلوا المشركين)) أي كل مشرك على أي حال كان وفي أي زمان ومكان كان وخص منه البعض كأهل الذمة وإنما عبرت بالأفراد دون الأشخاص لشموله المعاني كأفراد الضرب إذا وقع عاما نحو كل ضرب بغير حق فهو حرام. إطلاقه في تلك للقرافي ... وعمم التقي إذا ينافي يعني: أن القرافي والآمدي والأصبهاني شارح المحصول للإمام الرازي قالوا أن العام في الأفراد مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع

стр. 208

لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول مبين للمراد بما أطلق فيه على هذا وأورد القرافي على من قال أنه مطلق في المتعلقات أنه يلزم عدم العمل بجميع العمومات في هذا الزمان لأنه قد عمل بها في زمن ما والمطلق يخرج عن عهدة العمل به صورة ورده تقي الدين بن دقيق العيد بما أشرنا له بقولنا وعمم التقي إذا ينافي يعني أنه قال ما حاصله تخصيص الاكتفاء في المطلق بصورة محله فيما إذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى صيغة العموم وإن كان العمل به مرة واحدة يخالف مقتضى صيغة العموم قلنا بالعموم محافظة على مقتضى صيغته لا من حيث أن المطلق يعم فإذا قال من دخل داري فأعطه درهما فدخل قوم في أول النهار وأعطاهم لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار لكونه مطلقا فيما ذكر لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص بمحل كونه مطلقا في ذلك في أشخاص عمل به فيهم لا في أشخاص آخرين حتى إذا عمل به في شخص في حالة ما في مكان ما لا يعمل به في غيره فيه مرة أخرى ما لم يخالف مقتضى صيغة العموم فلو جلد زان لا يجلد ثانيا إلا بزنى آخر انظر زكرياء ذكر ذلك تقي الدين في الكلام على حديث أبي أيوب من أهل اللسان والشرع وقد فهم العموم في الأمكنة من عموم النكرة في سياق النفي في قوله ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها" ويظهر الفرق بين القول الأول وقول القرافي فيما إذا ورد الحكم مطلقا ببعض أفراد المذكورات فعلى القول بالعموم لا يكون ذلك مخصصا لما سيأتي أن ذكر بعض أفراد العام بحكمه لا يخصصه وعلى القول بالإطلاق يكون ذلك مقيداً لما سيأتي من حمل المطلق على المقيد على التفصيل الآتي قاله في الآيات البينات، قوله وعمم التقى .. يعني: أنه قال بعموم الأفراد في المتعلقات إذا ينافي الإطلاق أي ما يلزم عليه من الاكتفاء بالعمل المطلق مرة واحدة أي ينافي الإطلاق العموم. صيغة كل أو الجميع ... وقد تلا الذي التي الفروع هذا شروع في الكلام على أدوات العموم قال في التنقيح وهي في نحو العشرين صيغة فمنها كل وهي أقوى صيغ العموم ولذا قدمت، والجميع

стр. 209

ولا بد من إضافة كل منهما للفظ حتى يحصل العموم فيه. وكذلك من صيغة الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما المرادان بالفروع نحو أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك أي كل آت وآتية لك حيث لم تكن الصلة للعهد وإلا فعموم. أين وحيثما ومن أي وما ... شرطا ووصلا وسؤالا أفهما يعني: أن أين وحيثما من صيغ العموم وهما للمكان شرطتين نحو أين وحيثما كنت آتيك، وتزيد أين بالاستفهام نحو أين كنت وأما مكانية حيثما تستقم يقدر .. البيت فاعتبارية بأن الأحوال قد تعد أمكنة ومن صيغ العموم من وأي وما سواء كان كل من الثلاثة شرطيا أو استفهاميا أو موصولا فشرطا مفعول أفهم واللفظان بعده عطف عليه أي أفهم اللفظ المذكور من من وأي وما الشرطية أو كونه موصولا أو مستفهما به وقد لا يعم أي ومن الموصولتان نحو مررت بأيهم قام ومررت بمن قام أي الذي قام ونحوه من العام الذي أريد يه الخصوص لقيام القرينة على إرادته بخلاف الخالي عنها نحو ((لننزعن من كل شيعة أيهم أشد)) فإنه عام في الأشد ونحو أحسن إلى من يمكنك الإحسان إليه، واستشكل جعل الموصول من صيغ العموم مع اشتراطهم في صلته أن تكون معهودة وأجيب بأن العهد ليس في الموصول بل في صلته وقيد العهد فيها لا يسقط عموم الموصول بل يخصصه قاله زكرياء، وفي الآيات البينات أن كون الموصولات معارف لا ينافي العموم بأن يكون الموضوع له الحقيقة الكلية المعنية المعهودة في ضمن كل فرد وإن خالف ظاهر كلام المصنف في أن دلالة العام كلية إلا أن الظاهر أن ذلك لا يوافق مرادهم ولا يطرد في جميع أمثلتهم. ووجه عموم ما ومن في الاستفهام أن معنى من في الدار مثلا السؤال عن كل أحد يتصور كونه في الدار سواء كان فردا أو أكثر وكذا ما وكذا أين ومتى سؤال عن كل مكان وزمان يتصور كونه فيه. متى وقيل لا وبعض قيدا ... وما معرفا بال قد وجدا أو بإضافة إلى المعرف ... إذا تحقق الخصوص قد نفى يعني: إن متى من صيغ العموم وهي للزمان المبهم فلا يقال متى زالت الشمس فاتني ولا فرق فيها بين الشرطية والاستفهامية

стр. 210

نحو متى تجئ ومتى تجئني أكرمك لكن هي وأين وحيث المعلق عليها مطلق فماذا قال متى أو حيثما دخلت الدار فأنت طالق فهو ملتزم مطلق الطلاق في جميع الأزمنة أو البقاع فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق فلا يلزم طلقة اخرى بل ينحل اليمين كما لو قال أنت طالق في جميع الأيام طلقة فالظرف في هذا وغيمًا قبله عام والمظروف مطلق قاله في شرح التنقيح، وقيل: أن متى ليست للعموم بل معنى أن وإذا فمدخولها من القضايا مهملة وبعضهم قيد كونها للعموم بأن تكون معها ما. قوله وما معرفًا بال قد وجدو .. الخ، ببناء وجد للمفعول ومعرفًا بفتح الراء مفعوله الثاني وبال متعلق به يعني أن من صيغ العموم المعرف بال وبالإضافة نحو ((قد أفلح المؤمنون)) ((ويوصيكم الله في أولادكم)) سواء كان كل منهما مفردًا أو تثنية أو جمعًا ما لم يتحقق حصوص أي عهد فإن تحقق صرف إليه اتفاقا لانتقاء صيغة العموم عنه حينئذ وبهذا فارق العام إذا ورد على سبب خاص حيث لم ينتف به عمومه على الراجح لبقاء صيغته غايته انه هل يتخصص به أو لا قاله زكريا وإنما كان المعرف بقسميه للعموم لتبادره منه إلى الذهن والتبادر علامة الحقيقة وهذا مذهب أكثر أهل الأصول وعزاه القرافي للمذهب وقد احتج مالك على من قال أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد بنى بقوله ((وأنتم عاكفون في المساجد)) ولا فرق بين جمع التكسير والسلامة ومثاله في المضاف أيضا قوله ﷺ في قول المصلي السلام علينا وعلى عباده الله الصالحين فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد لله صالح السموات والأرض أو كما قال خلافًا لأبي هاشم من المعتزلة في نفيه العموم عن المعرف المذكور احتمل عهدًا أو لا فهو عنده للجنس الصادق ببعض الأفراد كما في ملكت العبيد لأنه المتيقن ... ما لم تقم قرينه على العموم فهو له كالأمثلة السابقة وخلافًا لإمام الحرميين في نفيه العموم عن المفرد إذا لم يكن واحدة بالتاء كالماء، زاد الغزالي أو تميز واحدة بالوحدة كالرجل إذ يقال رجل واحد

стр. 211

فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض ما لم تقم قرينة على العموم نحو الدينار خير من الدرهم أي كل دينار خير من درهم. وفي سياق النفي منها يذكر ... إذا بنى أو زيد من منكر يعني: أن المنكر في سياق النفي ذكر أهل الفن كونه من صيغ العموم إذا بني المنكر مع لا التي لنفي الجنس أو زيد من قبله نحو ما في الدار من رجل. أو كان صيغة لها نفس النفي لزم ... وغير ذا لدى القرافي لا يعم يعني: أن النكرة في سياق النفي لا يفيد العموم منها إلا ما ذكره في البيت قبله، وإلا النكرات الملازمة للنفي هذا مذهب القرافي فقال: أن أكثر اطلاقات النحاة والأصوليين أن النكرة في سياق النفي تعم باطل ونقل عن سيبويه وابن السيد ما يشهد له، وأن الجرجاني قال أن الحرف قد يكون زائدًا من جهة العمل دون المعنى كقولك ما جاءني من رجل فإن من هنا للعموم ولو حذفتها وقلت: ما جاءني رجل لم يحصل على العموم فهذه نكرة في سياق النفي ونقل عن الزمخشري وغيره في قوله تعالى: ((مالكم من الاه غيره)) لو قال ما لكم من الاه بحذف من لم يحصل العموم وكذلك قوله تعالى: ((وما تأتيهم من آية من آيات ربهم)) لو قال ما تأتيهم آية بحذف من لم يحصل العموم ونقل عن صاحب إصلاح المنطق وغيره أن الألفاظ الملازمة للنفي وهي نحو الثلاثين هي الموضوعة للعموم وما عداها لا يفيد العموم إلا بواسطة من. والصيغ الملازمة للنفي. أحد بمعنى إنسان لا بمعنى متوحد نحو ((قل هو الله أحد)) ووابر قال في القاموس ما به وابر أي أحد وصافر قال في القاموس: ما به صافر، أحد. قال القرافي من الصفير وهو الصوت الخاص وعريب من الأعراب الذي هو البيان أو من النسبة إلى يعرب بن قحطان، وقال في القاموس ما به عريب أو معرب أحد وكتيع من التكتع وهو التجمع ومنه ومنه أكتعون أبصعون وفي القاموس ما به كتيع وكتاع كغراب أحد وهو مشكول فيه بشكل المؤلف على وزن زبير بضم الزاي وفتح الباء ودبي بالضم وبكسر مع تشديد الموحدة من الدبيب

стр. 212

بمعنى أحد ودبيج كسكين وديار من الدار منسوب إليها وطوري بضم الطاء من الطور وهو الجبل يقال ما به طوري أي أحد ودوري من الدور جمع دار وهكذا داري وديوري وتموري بضم التاء والميم من التامور وهو دم القلب وداع ومجيب من الدعاء والإجابة يقال ما بها من داع ولا مجيب وناخر يقال ما بها ناخر من النخير وراغ وثاغ وشفرة وشفر وأرم محركة وأريم كأمير وأرمى بكسر الهمزة وفتح الراء مقصورًا ويرمى بفتح الهمزة وتكسر الراء مفتوحة مع القصر وصوات وطوى بضم الطاء وواو ساكنة بعدها همزة مكسورة فياء مشددة وطوي بإبدال الهمزة واوًا وطاوي بألف بعد الطاء فواو مكسورة وطاوي كجهني ودعوي كتركي وأوبن بموحدة كصاحب وعين بفتح العين المهملة سكون المثناة التحتية وأمر محركة وتامر وتومور ونمي بضم النون وكسر الميم المشددة وباليا المشددة أيضا وكراب كشداد وبد البد الانفكاك وكلها بمعنى أحد غير بد وثاغ وراغ يقال ما بها من راغ ولا ثاغ أي شاة وبعير وتختص هذه الأمثلة بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل لازمة الأفراد والتذكير إلا راغيا وثاغيا وبدًا فليست للعاقل وقد يعني عن نفي ما قبلها نفي ما بعدها أن تضمن ضميره نحو أن أحدا لا يقول ذلك، قال سيبويه وهو ضعيف خبيث. وقيل بالظهور في العموم ... وهو مفاد الوضع لا اللزوم يعني: أن السبكي قال فيما قال القرافي لا يفيد العموم من النكرات في سياق النفي أنه ظاهر في العموم ويحتمل الوحدة مرجوحاُ ولفظه: والنكرة في سياق النفي أنه ظاهر في العموم فقولك: لا رجل في الدار بالرفع ظاهر في العموم ويحتمل الوحدة مرجوحا ولفظه: والنكرة في سياق النفي للعموم وضعًا وقيل لزومًا وعليه الشيخ الإمام نصًا أن بنيت على الفتح وظاهرا أن لم تبن. قوله وهو مفاد الوضع معناه أن عموم النكرة في سياق النفسي مدلول عليه بدلالة الوضع أي المطابقة بمعنى أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد وهذا هو مختار القرافي. وقيل: بالالتزام نظرًا إلى أن النفي أولًا للماهية ويلزم منه نفي كل فرد ضرورة وهو محكي عن

стр. 213

الحنفية واختاره والد السبكي. وشهد القول الثاني قول النحاة: أن لا في نحو لا رجل لنفي الجنس فإن قضيته أن العموم بطريق اللزوم دون الوضع. ويجلب أن مراد النحاة نفي الجنس في ضمن كل فرد واختار بعضهم أنه باللزوم في المبنية على الفتح بالوضع في غيرها ولا يخفى أن كونه بالوضع هو الموافق لما تقدم من أن دلالة العام كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة قاله في الآيات البينات وينبني على كون الخلاف في دلالة النكرة على العموم بالوضع أو بالالتزام ما أشار له بقوله: بالقصد خصص التزامًا ... قد أبى تخصيصه إياه بعض النجيان خصص فعل أمر وبالقصد متعلق به والتزامًا مفعوله وبعض الفاعل أبى وتخصيصه مفعوله مصدر مضاف إلى فاعله وإياه مفعوله يعني أنه يجوز أي يصح التخصيص بالقصد أي النية لما دل عليه اللفظ بالالتزام او بالتضمن واحرى بالمطابقة باتفاق المالكية والشافعية وقد منع بعض النجباء، وهم الحنفية تخصيص النية لما دل عليه بالالتزام وكذا التضمن فيما يظهر والتقييد كالتخصيص في الصحة والمنع فالحنفية عندهم عموم النكرة في سياق النفي وما هو بمعناه من نهي أو استفهام مراد به النفي بالزوم فلا يقبل التخصيص فرع العموم. لكن من العلماء المتعدي الواقع بعد نفي أو شرط دون تقييد بمفعول نحو والله لا أكلت. كالمحشيين من جعل خلاف الحنفية حيث لم تذكر النكرة صريحا كالفعل اما المصرح بها كلا أكلت طعامًا ونوي طعامًا مخصوصًا فتقبل اتفاقًا ومنهم من لم يفرق كالمحلي تبعًا لشيخه البرماوي ورد على الحنفية بقوله ﷺ (وإنما لكل إمرء في ما نوى) وهذا قد نوى شيئا فيكون له. ولتعلم ان النكرة المذكورة عامة عندنا بالوضع ولا أشكال في تخصيصها حينئذ بالنية ولو فرضنا أنه بالالتزام لم يكن مانعًا من التخصيص بها عندنا أيضًا إذ لا مانع من صحة قصد نفي الماهية باعتبار وجودها في بعض أفرادها فقط.

стр. 214

تنبيه: النكرة العامة هي ما يتعلق الحكم بكل فرد من أفرادها دفعة سواء صلح حلول كل محلها أو لا كقوله تعالى: ((وإن أحد من المشركين استجارك فأجره)) فإن طلب الإجارة منه ﷺ ثابت لأستجارة جميع الأفراد فمهما وجدت الاستجارة من الجميع أو البعض طلبت الإجارة منه ولو عبر بكل أحد لافهم الشرط عدم طلب الاجارة عند وجود الاستجارة من البعض وإنما عبر المحلي في هذه الآية بكل واحد منهم تنبيهًا على أن المراد تتعلق الحكم بكل فرد دفعة لا انه يشترط في عموم النكرة صلاحية حلول كل محلها كما توهمه بعضهم واعترض بذلك التوهم عليه. وأما نفسي السبكي وأقره المحلي العموم من مثال أمام الحرمين فالحق انه محل نظر قاله في الآيات البينات ولفظ أمام الحرمين: والنكرة في سياق الشرط للعموم نحو من يأتني بمال اجازه فلا يختص بمال. ونحو لا شربت أو ان شربا ... واتفقوا أن مصدر قد جلبا برفع نحو عطفًا على كل يعني أن من صيغ العموم كلا ونحو والله لا شربت أو أن شرب زيد فزوجتي طالق فيعمان جميع المشروبات وكذلك كل فعل متعد ليس مقيدًا بشيء وقع في سياق النفي وكذا في سياق الشرط عند ابن الحاجب والإبياري. ولا فرق بين الفعل المتعدي والقاصر عند القاضي عبد الوهاب وجماعة خلافا لمن خص الخلاف بالمتعدي كالغزالي. فقولك لا أكلت لنفي جميع المأكولات بنفي جميع أراد الأكل لأن الفعل يدل بالتضمن على نكرة واقعة في سياق النفي، وكذا أن أكلت فزوجتي طالق مثلًا فهو للمنع من جميع المأكولات عند ابن الحاجب والإبياري وكذا الفعل اللازم لأن نفي الفعل نفي لمصدره فإذا قلنا لا يقوم زيد عم النفي أفراد المصدر فكأنما قلنا لا قيام. قال بعض المصنفين أن جعل القاصر من محل الخلاف هو الحق وإذا قلنا الأمثلة المذكورة عامة صح تحصيص بعض أفراد العام فيما الحكم لإرادته باللفظ وإخراج ما عداه ويصدق في إرادة ذلك البعض على تفصيل مذكور في الفروع. وقال أبو حنيفة: لا تعميم في المسألتين وضعًا بل فيهما تعميم عقلي بطريق دلالة الالتزام فلا يصح التخصيص بالنية لأن النفي

стр. 215

في المنفى, والمنع في الشرط لحقيقة الأكل وإن لزم منه النفي والمنع لجميع المأكولات والنية لا تؤثر عندهم تخصيصا وتقييدا إلا فيما دل عليه اللفظ بالمطابقة لا بالالتزام. ورد عليهم القرافي بحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا نوى شيئا فيكون له والأصل عدم المانع من النية حتى يدل عليه دليل ولا دليل لهم في هذه القاعدة بل هي دعوى مجردة اهـ بتقديم وتأخير. قوله واتفقوا يعني أن القرافي والرهوني وغيرهما نقلوا اتفاق الحنفية وغيرهم على العموم إذا ذكر المصدر, وقبول التخصيص بالنية نحو: والله لا أكلت أكلا ونوى به شيئا معينا فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم أنه لا يحنث بغيره قال في شرح التفتيح: وأما استدلال أصحابنا عليهم بالمصدر إذا نطق به نحو لا أكلت أكلا فإلزام ظاهر لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد الأفعال إنما هو تأكيد للفعل والتأكيد لا ينشئ حكما بل ما هو ثابت معه ثابت قبله فإذا صح اعتبار النية معه وجب اعتبارها قبله فهذا كلام حق اهـ. وعموم الفعل المنفي إذا ذكر مصدره عند أبي حنيفة بالمطابقة لا بالالتزام لقبوله التخصيص بالنية عنده لكن من العجب قوله بالعموم في هذه بالمطابقة دون النكرة في سياق النفي. وقد نصر الإمام الرازي في محصوله مذهب أبي حنيفة في عدم عموم نحو لا أكلت أو أن أكلت بأشياء واهية لا يصح التمسك بها فضلا عن الترجيح بها فأنظرها في الآيات البينات مع ردودها. ونزلن ترك الاستفصال ... منزلة العموم في الأقوال يعني: أن ترك الشارع الاستفصال أي طلب التفصيل في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال والمراد بالحكاية الذكر والتلفظ وبالحال حال الشخص وشمل حكاية الحال كون الحاكي صاحب الحال أو غيره. وإنما قلنا ينزل منزلة العموم إشارة إلي أنه ليس من العام المصطلح لاختصاصه بالمقال كما في قوله صلي الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) لم يستفصله ﵊ هل
следующие страницы →