← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض ما لم تقم قرينة على العموم نحو الدينار خير من الدرهم أي كل دينار خير من درهم. وفي سياق النفي منها يذكر ... إذا بنى أو زيد من منكر يعني: أن المنكر في سياق النفي ذكر أهل الفن كونه من صيغ العموم إذا بني المنكر مع لا التي لنفي الجنس أو زيد من قبله نحو ما في الدار من رجل. أو كان صيغة لها نفس النفي لزم ... وغير ذا لدى القرافي لا يعم يعني: أن النكرة في سياق النفي لا يفيد العموم منها إلا ما ذكره في البيت قبله، وإلا النكرات الملازمة للنفي هذا مذهب القرافي فقال: أن أكثر اطلاقات النحاة والأصوليين أن النكرة في سياق النفي تعم باطل ونقل عن سيبويه وابن السيد ما يشهد له، وأن الجرجاني قال أن الحرف قد يكون زائدًا من جهة العمل دون المعنى كقولك ما جاءني من رجل فإن من هنا للعموم ولو حذفتها وقلت: ما جاءني رجل لم يحصل على العموم فهذه نكرة في سياق النفي ونقل عن الزمخشري وغيره في قوله تعالى: ((مالكم من الاه غيره)) لو قال ما لكم من الاه بحذف من لم يحصل العموم وكذلك قوله تعالى: ((وما تأتيهم من آية من آيات ربهم)) لو قال ما تأتيهم آية بحذف من لم يحصل العموم ونقل عن صاحب إصلاح المنطق وغيره أن الألفاظ الملازمة للنفي وهي نحو الثلاثين هي الموضوعة للعموم وما عداها لا يفيد العموم إلا بواسطة من. والصيغ الملازمة للنفي. أحد بمعنى إنسان لا بمعنى متوحد نحو ((قل هو الله أحد)) ووابر قال في القاموس ما به وابر أي أحد وصافر قال في القاموس: ما به صافر، أحد. قال القرافي من الصفير وهو الصوت الخاص وعريب من الأعراب الذي هو البيان أو من النسبة إلى يعرب بن قحطان، وقال في القاموس ما به عريب أو معرب أحد وكتيع من التكتع وهو التجمع ومنه ومنه أكتعون أبصعون وفي القاموس ما به كتيع وكتاع كغراب أحد وهو مشكول فيه بشكل المؤلف على وزن زبير بضم الزاي وفتح الباء ودبي بالضم وبكسر مع تشديد الموحدة من الدبيب

стр. 212

بمعنى أحد ودبيج كسكين وديار من الدار منسوب إليها وطوري بضم الطاء من الطور وهو الجبل يقال ما به طوري أي أحد ودوري من الدور جمع دار وهكذا داري وديوري وتموري بضم التاء والميم من التامور وهو دم القلب وداع ومجيب من الدعاء والإجابة يقال ما بها من داع ولا مجيب وناخر يقال ما بها ناخر من النخير وراغ وثاغ وشفرة وشفر وأرم محركة وأريم كأمير وأرمى بكسر الهمزة وفتح الراء مقصورًا ويرمى بفتح الهمزة وتكسر الراء مفتوحة مع القصر وصوات وطوى بضم الطاء وواو ساكنة بعدها همزة مكسورة فياء مشددة وطوي بإبدال الهمزة واوًا وطاوي بألف بعد الطاء فواو مكسورة وطاوي كجهني ودعوي كتركي وأوبن بموحدة كصاحب وعين بفتح العين المهملة سكون المثناة التحتية وأمر محركة وتامر وتومور ونمي بضم النون وكسر الميم المشددة وباليا المشددة أيضا وكراب كشداد وبد البد الانفكاك وكلها بمعنى أحد غير بد وثاغ وراغ يقال ما بها من راغ ولا ثاغ أي شاة وبعير وتختص هذه الأمثلة بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل لازمة الأفراد والتذكير إلا راغيا وثاغيا وبدًا فليست للعاقل وقد يعني عن نفي ما قبلها نفي ما بعدها أن تضمن ضميره نحو أن أحدا لا يقول ذلك، قال سيبويه وهو ضعيف خبيث. وقيل بالظهور في العموم ... وهو مفاد الوضع لا اللزوم يعني: أن السبكي قال فيما قال القرافي لا يفيد العموم من النكرات في سياق النفي أنه ظاهر في العموم ويحتمل الوحدة مرجوحاُ ولفظه: والنكرة في سياق النفي أنه ظاهر في العموم فقولك: لا رجل في الدار بالرفع ظاهر في العموم ويحتمل الوحدة مرجوحا ولفظه: والنكرة في سياق النفي للعموم وضعًا وقيل لزومًا وعليه الشيخ الإمام نصًا أن بنيت على الفتح وظاهرا أن لم تبن. قوله وهو مفاد الوضع معناه أن عموم النكرة في سياق النفسي مدلول عليه بدلالة الوضع أي المطابقة بمعنى أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد وهذا هو مختار القرافي. وقيل: بالالتزام نظرًا إلى أن النفي أولًا للماهية ويلزم منه نفي كل فرد ضرورة وهو محكي عن

стр. 213

الحنفية واختاره والد السبكي. وشهد القول الثاني قول النحاة: أن لا في نحو لا رجل لنفي الجنس فإن قضيته أن العموم بطريق اللزوم دون الوضع. ويجلب أن مراد النحاة نفي الجنس في ضمن كل فرد واختار بعضهم أنه باللزوم في المبنية على الفتح بالوضع في غيرها ولا يخفى أن كونه بالوضع هو الموافق لما تقدم من أن دلالة العام كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة قاله في الآيات البينات وينبني على كون الخلاف في دلالة النكرة على العموم بالوضع أو بالالتزام ما أشار له بقوله: بالقصد خصص التزامًا ... قد أبى تخصيصه إياه بعض النجيان خصص فعل أمر وبالقصد متعلق به والتزامًا مفعوله وبعض الفاعل أبى وتخصيصه مفعوله مصدر مضاف إلى فاعله وإياه مفعوله يعني أنه يجوز أي يصح التخصيص بالقصد أي النية لما دل عليه اللفظ بالالتزام او بالتضمن واحرى بالمطابقة باتفاق المالكية والشافعية وقد منع بعض النجباء، وهم الحنفية تخصيص النية لما دل عليه بالالتزام وكذا التضمن فيما يظهر والتقييد كالتخصيص في الصحة والمنع فالحنفية عندهم عموم النكرة في سياق النفي وما هو بمعناه من نهي أو استفهام مراد به النفي بالزوم فلا يقبل التخصيص فرع العموم. لكن من العلماء المتعدي الواقع بعد نفي أو شرط دون تقييد بمفعول نحو والله لا أكلت. كالمحشيين من جعل خلاف الحنفية حيث لم تذكر النكرة صريحا كالفعل اما المصرح بها كلا أكلت طعامًا ونوي طعامًا مخصوصًا فتقبل اتفاقًا ومنهم من لم يفرق كالمحلي تبعًا لشيخه البرماوي ورد على الحنفية بقوله ﷺ (وإنما لكل إمرء في ما نوى) وهذا قد نوى شيئا فيكون له. ولتعلم ان النكرة المذكورة عامة عندنا بالوضع ولا أشكال في تخصيصها حينئذ بالنية ولو فرضنا أنه بالالتزام لم يكن مانعًا من التخصيص بها عندنا أيضًا إذ لا مانع من صحة قصد نفي الماهية باعتبار وجودها في بعض أفرادها فقط.

стр. 214

تنبيه: النكرة العامة هي ما يتعلق الحكم بكل فرد من أفرادها دفعة سواء صلح حلول كل محلها أو لا كقوله تعالى: ((وإن أحد من المشركين استجارك فأجره)) فإن طلب الإجارة منه ﷺ ثابت لأستجارة جميع الأفراد فمهما وجدت الاستجارة من الجميع أو البعض طلبت الإجارة منه ولو عبر بكل أحد لافهم الشرط عدم طلب الاجارة عند وجود الاستجارة من البعض وإنما عبر المحلي في هذه الآية بكل واحد منهم تنبيهًا على أن المراد تتعلق الحكم بكل فرد دفعة لا انه يشترط في عموم النكرة صلاحية حلول كل محلها كما توهمه بعضهم واعترض بذلك التوهم عليه. وأما نفسي السبكي وأقره المحلي العموم من مثال أمام الحرمين فالحق انه محل نظر قاله في الآيات البينات ولفظ أمام الحرمين: والنكرة في سياق الشرط للعموم نحو من يأتني بمال اجازه فلا يختص بمال. ونحو لا شربت أو ان شربا ... واتفقوا أن مصدر قد جلبا برفع نحو عطفًا على كل يعني أن من صيغ العموم كلا ونحو والله لا شربت أو أن شرب زيد فزوجتي طالق فيعمان جميع المشروبات وكذلك كل فعل متعد ليس مقيدًا بشيء وقع في سياق النفي وكذا في سياق الشرط عند ابن الحاجب والإبياري. ولا فرق بين الفعل المتعدي والقاصر عند القاضي عبد الوهاب وجماعة خلافا لمن خص الخلاف بالمتعدي كالغزالي. فقولك لا أكلت لنفي جميع المأكولات بنفي جميع أراد الأكل لأن الفعل يدل بالتضمن على نكرة واقعة في سياق النفي، وكذا أن أكلت فزوجتي طالق مثلًا فهو للمنع من جميع المأكولات عند ابن الحاجب والإبياري وكذا الفعل اللازم لأن نفي الفعل نفي لمصدره فإذا قلنا لا يقوم زيد عم النفي أفراد المصدر فكأنما قلنا لا قيام. قال بعض المصنفين أن جعل القاصر من محل الخلاف هو الحق وإذا قلنا الأمثلة المذكورة عامة صح تحصيص بعض أفراد العام فيما الحكم لإرادته باللفظ وإخراج ما عداه ويصدق في إرادة ذلك البعض على تفصيل مذكور في الفروع. وقال أبو حنيفة: لا تعميم في المسألتين وضعًا بل فيهما تعميم عقلي بطريق دلالة الالتزام فلا يصح التخصيص بالنية لأن النفي

стр. 215

في المنفى, والمنع في الشرط لحقيقة الأكل وإن لزم منه النفي والمنع لجميع المأكولات والنية لا تؤثر عندهم تخصيصا وتقييدا إلا فيما دل عليه اللفظ بالمطابقة لا بالالتزام. ورد عليهم القرافي بحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا نوى شيئا فيكون له والأصل عدم المانع من النية حتى يدل عليه دليل ولا دليل لهم في هذه القاعدة بل هي دعوى مجردة اهـ بتقديم وتأخير. قوله واتفقوا يعني أن القرافي والرهوني وغيرهما نقلوا اتفاق الحنفية وغيرهم على العموم إذا ذكر المصدر, وقبول التخصيص بالنية نحو: والله لا أكلت أكلا ونوى به شيئا معينا فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم أنه لا يحنث بغيره قال في شرح التفتيح: وأما استدلال أصحابنا عليهم بالمصدر إذا نطق به نحو لا أكلت أكلا فإلزام ظاهر لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد الأفعال إنما هو تأكيد للفعل والتأكيد لا ينشئ حكما بل ما هو ثابت معه ثابت قبله فإذا صح اعتبار النية معه وجب اعتبارها قبله فهذا كلام حق اهـ. وعموم الفعل المنفي إذا ذكر مصدره عند أبي حنيفة بالمطابقة لا بالالتزام لقبوله التخصيص بالنية عنده لكن من العجب قوله بالعموم في هذه بالمطابقة دون النكرة في سياق النفي. وقد نصر الإمام الرازي في محصوله مذهب أبي حنيفة في عدم عموم نحو لا أكلت أو أن أكلت بأشياء واهية لا يصح التمسك بها فضلا عن الترجيح بها فأنظرها في الآيات البينات مع ردودها. ونزلن ترك الاستفصال ... منزلة العموم في الأقوال يعني: أن ترك الشارع الاستفصال أي طلب التفصيل في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال والمراد بالحكاية الذكر والتلفظ وبالحال حال الشخص وشمل حكاية الحال كون الحاكي صاحب الحال أو غيره. وإنما قلنا ينزل منزلة العموم إشارة إلي أنه ليس من العام المصطلح لاختصاصه بالمقال كما في قوله صلي الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) لم يستفصله ﵊ هل

стр. 216

تزوجهن معا أو مرتبا فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام أي الجواب لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه وكذلك كل من أسلم على أكثر من أربع نسوة كقيس بن الحارث الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (أختر منهن أربعا) وكعروة بن مسعود الثقفي وكنوفل بن معاوية الديلي, ومن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي ﷺ قال لها وقد ذكرت له أنها تستحاض (أن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة وإذا كان الأخر فاغتسلي وصلي) لم يستفصلها هل لها عادة في ذلك أم لا فيكون حكمه باعتبار التمييز شاملا للمعتادة وغيرها ومنه حديث بريرة ﵂ عند مسلم أن امرأة قالت للنبي ﷺ (إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج عنها قال نعم) ولم يستفصل هل أوصت بذلك أم لا فيعم الحالين عند الشافعية وقال أبو حنيفة أن ترك الإستفصال لا ينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا وقد تأول أمسك بابتدئ نكاح أربع منهن في الميعة واستمر على الأربع الأول في الترتيب لأن نكاح الخامسة ومن بعدها فاسد. قال في شرح التنقيح: ونحن نقول انكحه الكفار كلها باطلة وإنما يصححها الإسلام وإذا كانت باطلة فلا تقرر الأربع فيكون من عداهن يبطل عقده والحديث لم يفصل مع أنه تأسيس قاعدة وابتداء حكم وشأن الشارع في هذا رفع البيان إلى أقصى الغاية فلولا أن الأحوال كلها يعمها هذا الاختيار لما أطلق صاحب الشرع القول فيها كما لو قال صاحب الشرع: اعتقوا رقبة في الكفارة ولم يفصل استدللنا بذلك على عتق الطويلة والقصيرة والبيضاء والسوداء من جهة عدم التفصيل لا لأن اللفظ عام بل مطلق. قيام الاحتمال في الأفعال ... قل مجمل مسقط الاستدلال هذا تفسير للمراد من عبارة الشافعي وهي وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال فلا تعارض بينهما وبين قوله ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام

стр. 217

الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال الذي نظمنا في البيت قبل هذا لأن الأولى محمولة غلى الوقائع التي فيها قول من النبي ﷺ فتعم جميع الاحتمالات والثانية محمولة على الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله ﷺ فلا تعم جميع الاحتمالات بل هي من المجمل فإن الفعل لا عموم له قاله المحشيان. ومحل العموم في الأولى والأجمال في الثانية حيث تساوت الاحتمالات فإن ترجح بعضها فالعمل بالراجح واجب اجماعا. فمن القسم الثاني الذي هو معنى قولنا قيام الاحتمال حديث مسلم أن النبي ﷺ جمع بالمدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر فإنه يحتمل أن يكون لمرض وأن يكون جمعا صوريا قال المحشي وإذا احتمل كان حمله على بعض الأحوال كافيا ولا عموم له في الأحوال كلها. وما أتى للمدح أو للذم ... يعم عند جل أهل العلم يعني: أن العام الذي سيق للمدح أو للذم أو لغرض آخر لا يصرفه ذلك عن العموم وعزاه الرهوني للأكثر وأختاره ابن الحاجب قال في التنقيح: وذكر العام في معرض المدح أو الذم لا يخصص خلافا لبعض الفقهاء نحو ((إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)) وقيل لا يعم وعزاه غير واحد للشافعي لأنه سيق لقصد المبالغة في الحث والزجر ولهذا منع التمسك بقوله تعالى ((والذين يكنزون الذهب والفضة)) الآية في وجوب زكاة الحلي وقيل يعم إلا أن يعارضه عام أخر لم يسق للمدح أو الذم فإن عارضه ما ذكر احتيج إلى مرجح كقوله تعالى: ((وأن تجمعوا بين الأختين)) مع قوله تعالى: ((أو ما ملكت أيمانكم)) فإن عارضه عام غير مسوق للمدح أو الذم أو نحوهما قدم ذلك المعارض عليه لأنه أقوى وإذا عارضه عام سيق لذلك تساوي معه لضعف كل منهما بالخلاف فيه فلا بد من الترجيح وعلى القول الأول ينظر عند المعارضة إلى المرجح على القول الأول. والثالث: إذا عارضه خاص سيق لذلك أم لا قدم الخاص عليه قياسا. وما به قد خوطب النبي ... تعميمه في المذهب السني

стр. 218

يعني: أن السني بفتح السين أي المشهور في مذهب مالك تعميم الخطاب الخاص بالنبي ﷺ نحو ((يا أيها النبي أتق الله)) ((يا أيها المزمل)) فيتناول الأمة من جهة الحكم لا من جهة اللفظ إلا ما ثبت فيه الخاصية. قال الرهوني واختلف في تعميم القول الخاص به ﷺ قول المالكية وظاهر قول مالك أنه عام واحتج في المدونة على أن ردة الزوجة مزيلة للعصمة بقوله تعالى ((لئن أشركت ليحبطن عملك)) وقال انكرت عائشة ﵂ على من ذهب إلى أن نفس التخيير طلاق بقولها خير رسول الله ﷺ أزواجه فاخترنه فلم يعد ذلك طلاقا مع أنه ورد فيه خطاب خاص به ﷺ أعنى قوله تعالى ((يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن .. )) الآيتين ومثال ما ثبتت فيه الخاصية تزويج تسع بالمثناة, وقال أحمد وأبوه حنيفة: أن ما خوطب به النبي ﷺ عام للأمة ظاهرا لأن أمر القدرة أمر لأتباعه معه عرفا كأمر السلطان أميرا بفتح بلد فيحمل على العموم إلا بديل خارجي يصرف ويوجب تخصصه به قال في الآيات البينات وقضية كون العموم ظاهرا والحمل عليه إلا بدليل أن المراد التناول لفظا ولعل المراد التناول لفظا بحسب العرف اهـ. وقال الشافعية لا يتناول الأمة من جهة الحكم لاختصاص الصيغة به وأجابوا عن كون أمر القدوة أمرا لأتباعه عرفا بأنه فيما يتوقف المأمور به على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك. اعلم أن محل الخلاف كما قال زكريا ما يمكن فيه إرادة الأمة معه ولم تقم قرينة على ارادتهم معه بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك نحو ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)) وما أمكن فيه ذلك وقامت قرينة على إرادتهم معه نحو ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)) وليس من محل الخلاف أيضا ما لا تمكن في إرادة النبي ﷺ بل المراد به الأمة. وما يعم يشمل الرسولا ... وقيل لا ولنذكر التفصيلا يعني: أن الأصح أن نحو يا أيها الناس مما ورد على لسان النبي ﷺ من العمومات المتناولة له لغة شموله له صلى الله

стр. 219

عليه وسلم من جهة الحكم المستفاد من التركيب كما شمله لغة فخرج ما لا يتناوله نحو يا أيتها الأمة فلا يشمله بلا خلاف وقيل لا يشمله من جهة الحكم مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره وقيل أن أقترن بنحو بلغ وقل فلا يشمله لظهوره في التبليغ وإلا فيشمله. وأورد على هذا القول أن جميع الخطابات المنزلة عليه ﷺ على تقدير قل فيلزم أن لا يدخل في شيء منها قال في الآيات البينات: ورد بالمنع ولو سلم فليس المقدر كالمذكور من كل وجه. والعبد والموجود والذي كفر ... مشمولة له لدي ذوي النظر يعني: أن الخطاب بنحو يا أيها الناس يتناول شرعا ثلاثة أصناف ما يتناولهم لغة الأول: العبد على الصحيح عند السبكي وإليه ذهب كثر المالكية والشافعية والحنفية لأنه من القياس لغة والأصل عدم النقل وكونه عبدا لا يصلح مانعا وإنما خرجوا من خطاب الحج والجهاد بدليل منفصل وقيل لا يتناول العبيد بل يختص بالأحرار وإليه ذهب بعض المالكية وبعض متأخري الشافعية وينبني على الخلاف صحة الاستدلال بنصوص التكليف على ثبوتها في حقهم حيث يقع النزاع فيها بين العلماء كصلاة الجمعة فقد أختلف في وجوبها عليهم وكذلك اقراره فيما يتعلق ببدنه. وحجة من قال بعدم دخولهم قوله تعالى ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)) والأمة لا يلزمها ذلك وقال الرازي من الحنفية: إن كان لحق الله اندرجوا وإن كان لحق ءادمي لم يندرجوا والخلاف في الفروع لا في وجوب معرفة الله تعالى ونحوها الثاني: الكافر وقيل: لا, بناء على عدم تكليفه بالفروع الثالث: الموجود في زمن الوحي دون من بعدهم إلا بنص أو إجماع أو قياس قال في التنقيح: وخطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعد إلا بدليل لأن الخطاب موضوع للمشافهة هو تناوله لمن بعدهم لا من اللغة بل للعلم من الدين بالضرورة أن الشريعة عامة قال تعالى ((لأنذركم به ومن بلغ)) وللإجماع على تكليفهم بما كلف به الموجودون وقال الحنابلة: يتناولهم بالصيغة أيضا لمساواتهم للموجودين في حكمه إجماعا وأجيب: بأن المساواة بدليل أخر وهو مستند الإجماع لا منه.

стр. 220

وما شمول من للأنثى جنف ... وفي شبيه المسلمين اختلفوا يعني: أن من شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة تتناول الإناث عند الأكثر. وقال إمام الحرمين باتفاق كل من ينتسب للتحقيق من أرباب اللسان والأصول. وقالت شر ذمة من الحنفية لا تتناولهن فقالوا في قوله ﷺ (من بدل دينه فاقتلوه) لا يتناولهن فالمرأة عندهم لا تقتل بالردة. ودليل الأكثر قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾ إذ لولا تناولها للأنثى وضعا لما صح أن يبين بالقسمين وقوله ﷺ (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه فقالت أن سلمة كيف تصنع النساء بذيولهن) رواه الترمذي. ففهمت دخولهن في من واقرها ﷺ على ذلك. وأن من قال من دخل دراي فهو جر فدخل الإماء عتقن إجماعا قاله المحشي. قوله وفي شبيه يعني أنهم اختلفوا في جمع المذكر السالم ونحوه هل يدخل فيه النساء ظاهرًا؟ قال في التنقيح: والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب التذكير قاله القاضي عبد الوهاب اهـ. وكذا الحنابلة وصححه بعض الشافعية لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما دل دليل على تخصيصه ولأن النحاة قالوا أن عادة العرب إذا قصدت الجمع بين المذكر والمؤنث ذكروا الجمع بصيغة المذكر ولا يفردون المؤنث بالذكر كما هو عادتهم في اغلب المتكلم على المخاطب والمخاطب علي الغائب والعقلاء على غيرهم وذلك مثل المسلمين، وفعلوا، وافعلوا. والأصح عند السبكي أن جمع المذكر السالم ونحوه لا يدخل فيه النساء ظاهرًا وإنما يدخلن فيه بقرينة تغليب الذكور وبعدم دخولهن فيه قال القاضي والباجي من المالكية وأكثر الأصوليين واختاره ابن الحاجب لقوله تعالى ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية ولا نزاع في الصيغة المخصصة بالذكور بحسب المادة نحو الرجال فلا تتناول اتفاقًا ولا فيما هو موضوع للذكور والإناث مثل الناس ومن إنما النزاع فيما هو بحسب المادة موضوع لهما وبحسب الصيغة موضوع للذكور خاصة وحاصله أن تغليب الذكور على الإناث والقصد إليهما جميعًا ظاهر

стр. 221

ومبني على قيام القرينة ومن المتنازع فيه نحو صوام وقوام من جموع التسكير بخلاف صوم وقوم فأنه لا يخص المذكر قال ابن مالك: وفعل لفاعل وفاعلة ... وصفين نحو عاذل وعاذلة ومثله الفعال فيما ذكرا فعلى عدم الدخول لو وقف على بني زيد لا تدخل فيه البنات والخلاف في ظهور التناول لا في صحته وإذا أطلق اللفظ عليهما فهل هو حقيقة فيهما كما يدل على قول العضد كغيره أو مجاز خلاف قوله جنف بالتحريك يعني أنه ليس ميلا عن الصواب. وعمم المجموع للأنواع ... إذا بمن جر على نزاع كمن علوم الق بالتفصيل ... للفقه والتفسير والأصول يعني: أنه إذا اجتمعت صيغة تبغيض مع جمع معروف باللام أو بالإضافة على جميع أنواعه نظرا لمدلول العام من أنه كلية واسم العدد عام في المعنى. وإن كان لا يسماه اصطلاحا فقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ يقتضي الأخذ من كل نوع من مال كل واحد وقيل يقتضي الأخذ من نوع واحد من مال كل واحد واختاره ابن الحاجب والقرافي فصيغة التبغيض وهو يصدق ببعض مدخولها وهو نوع واحد وأجيب بأن من للتبغيض في العام أن يكون باعتبار كل جزء من جزئياته وينبني على الخلاف ما لو شرط على المدرس أن يلقي كل يوم ما تيسر من علوم ثلاثة وهي التفسير والفقه والأصول هل يجب عليه أن يلقي كل يوم من كل واحد منها أو يكفيه أن يلقي من واحد منها. والمقتضي أعم جل للسلف ... كذاك مفهوم بلا مختلف جل: فاعل أعم ومختلف بفتح اللام بمعنى اختلاف يعني: أن المقتضي قال جل للسلف أي أكثر المالكية والشافعية بعمومه كما حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب والمقتضي بكسر الضاد كلام يتوقف صدقه

стр. 222

أو صحته على تقدير أحد أمور يسمى ذلك الواحد مقتضي بفتح الضاد فأنه يعم تلك الأمور حذرا من الأجمال وقال ابن الحاجب والغزالي وغيرهما أنه لا يعمها لاندفاع الضرورة بواحد منها ويكون مجملا بينها يتعين بالقرينة، قوله كذاك مفهوم يعني أنه لا خلاف في عموم المفهوم موافقة كان أو مخالفة نحو ﴿فلا تقل لهما أف﴾ ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية. نقلها العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والاتلافات ونحو قوله ﷺ ((مطل الغني ظلم)) أي بخلاف مطل غيره والحاصل أن اللفظ الدال على مفهوم الموافقة والمخالفة صار عاما فيهما بواسطة العرف في الأول وبواسطة العقل الثاني والخلاف في أن المفهوم مطلقا لا عموم له لفظي.

стр. 223

ما عدم العموم فيه أصح (أي من العموم) منه منكر الجموع عرفا ... وكان والذي عليه انعطفا يعني: أن الجمع المنكر في الإثبات نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام على الأصح وهو مذهب الجمهور فيحمل على أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لأن أداة العموم هي لام التعريف أو الإضافة قال القرافي ولحصول الاتفاق أيضا على أنه لو قال عندي دراهم لم يلزمه أكثر من ثلاثة ولو حلف ليتصدقن بدراهم تصدق بثلاثة وكذلك الوصية والنذر وحمله الجبائي من المعتزلة على العموم لأنه حمل له على جميع حقائقه فهو أولى. قال في شرح التنقيح: جوابه أن حقيقته واحدة وهي القدر المشترك بين المجموع وأما أفراد المجموع فهي محال حقيقته لا أنها حقائقه فقوله جميع حقائقه كلام باطل. ويتفق مع الجمهور إذا منع مانع نحو رأيت رجالا فعلى أقل الجمع. قوله وكان يعني أن الأصح في كان في الإثبات أنها ليست صيغة عموم وأحرى غيرها من الأفعال النكرة المثبتة إلا أن تكون مسوقة للامتنان فأنها تعم كقوله تعالى ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ كما ذكره القاضي وغيره نحو (كان يجمع بين الصلاتين في السفر) لا يعم أقسامه من جمع التقديم والتأخير وكذا الفعل المثبت بدون كان كحديث بلال أنه ﷺ (صلى داخل الكعبة) إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضا ونفلا. اللفظ نصا ولا ظاهرا في تناول ما ذكر دفعه لكنه لما صدق بكل منهما واحتمله اثبت الحكم لهما جميعا وهل تفيد كان مع المضارع التكرار لغة؟ وهو قول القاضي وظاهر كلام المحصول اختياره أقوال. والتحقيق عند الكمال بن

стр. 224

الهمام وفاقا لسعد الدين التفتازاني أن المفيد للاستمرار لفظ المضارع وكان للدلالة على مضي ذلك المعنى هو التكرار غير العموم لأنهما لعموم في الأنواع وغاية ما يفيد التكرار الهموم في الأزمان وليس الكلام فيه بل في عموم الفعل لأقسامه وجهاته قاله في الآيات البينات عن العضد. قوله والذي عليه انعطفا يعني: أن الأصح في الذي عطف على العام عدم العموم قال في التنقيح: والعطف على العام لا يقتضي العموم نحو قوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ثم قال ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ فهذا الضمير لا يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم فأن العطف معناه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله فقط اهـ. قال في الشرح الضمير خاص بالرجعيات لأن وصف الأجنبية بالأزواج إنما هو فيهن وإذا كان ضمير العام خاصا هل يتعين أن يكون المراد بالعموم الأول ما أريد بالضمير فقط لأن القاعدة استواء الظاهر والمضمر في المعنى أو يحمل الظاهر على عمومه لأن صيغته صيغة عموم والضمير على الخصوص لانعقاد الإجماع على استواء الزوج والأجنبي في البائن هذا هو الصحيح لأن الأصل عدم التخصيص فلا يكون الظاهر خاصا ولا المضمر عاما اهـ. وقالت الحنفية أن العطف على العام يوجب العموم في المعطوف لوجوب مشاركة المعطوف عليه وللمعطوف في الحكم وضفته. قلنا في الصفة ممنوع. وسائر حكاية الفعل بما ... منه العموم ظاهرا قد علما سائر بالرفع معطوف هو وحكاية بحذف العاطف على منكر والعموم مبتدا خبره جملة علم مبينا للمفعول ونصب ظاهرا على الظرفية يعني: أن من الأشياء التي عدم العموم فيها أصح لفظه سائر. قال في التنقيح: قال القاضي عبد الوهاب أن سائرا ليست للعموم فأن معناها باقي الشيء لا جملته وقال صاحب الصحاح وغيره من الأدباء أنها بمعنى جملة الشيء وهو مأخوذ من سور المدينة المحيط لا من السؤر الذي هو البقية فعلى هذا يكون للعموم وعلى الأول الجمهور والاستعمال اهـ. قوله حكاية الفعل ... الخ هذه المسألة تترجم بحكاية الصحابي فعلا بلفظ ظاهره العموم نحو قوله نهى ﷺ عن بيع الغرر، وقضي بالشفعة للجار، وحكم بالشاهد واليمين. فلا يعم عند الأكثر كل غرر وكل جار

стр. 225

وكل شاهد لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية. وقيل يعم وهو الذي أختاره الفهري، ونصره ابن الحاجب وغيره واستدلوا له بأنه هدل عارف باللغة والمعنى، فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره أو قطعه وأنه صادق فيما رواه من العموم وصدق الراوي يوجب أتباعه اتفاقا وأجابوا عن استدلال الجمهور باحتمال أنه نهى عن غرر خاص وقضي بشفعة خاصة فظن الهموم باجتهاده أو سمع صيغة خاصة فتوهم أنها للعموم فروى العموم لذلك والاحتجاج بالمحكي لا الحكاية فأن هذا الاحتمال وأن كان منقدحا فليس بقادح لأنه خلاف الظاهر من علمه وعدالته والظاهر لا يترك للاحتمال لأنه من ضروراته فيؤدي إلى ترك الظاهر وجوابه أن ظهور علمه وعدالته إنما يقتضي ظهور العموم في اعتقاده لا في الواقع والموجب للاتباع إنما يقتضي ظهور العموم في اعتقاده لا في الواقع والموجب للاتباع إنما هو ظهور العموم باعتبار الواقع في ظننا لا باعتبار ظن الراوي. وانتصر القرافي للعموم فقال في شرح التنقيح: هذا الموضع مشكل لأن العلماء اختلفوا في رواية الحديث بالمعنى فأن منعناها امتنع هذا الفصل لأن قول الراوي ليس لفظ رسول الله ﷺ وأن قلنا بجوازها فمن شرطها أن لا يزيد اللفظ الأول في معناه ولا في جلائه وخفائه فإذا روي العدل بصيغة العموم في قوله الغرر تعين أن يكون اللفظ المحكي عاما وإلا كان ذلك قدحا في عدالته حيث روي بصيغة العموم ما ليس عاما والمقرر أنه عدل مقبول هذا خلف فلا يتجه قولنا: الحجة في المحكي لا في الحكاية بل الحجة فيهمت لأجل قاعدة الرواية بالمعنى اهـ. ولا يقال نحو قضي بالشفعة للجار ليس من حكاية الفعل ولا من حكاية القول لأنا نقول مثل هذا القول ملحق عندنا بالفعل قاله في الآيات البينات ولهذا قال إمام الحرمين في الورقات: ولا يجوز دعوى العموم في الفعل وما يجرى مجراه اهـ. ومثلوا الثاني بالقضاء بالشفعة. تنبيه: حكي ابن رشد خلافا بين العلماء في قوله ﷺ (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سبله) هل يحتاج سلب القتيل إلى تنفيذ الإمام بناء على أن الحديث حكم فلا يعم أو لا يحتاج إليه بناء على أنه فتوى؟ وكذا قوله لهند خذي منه ما يكفيك وولدك بالمعروف فيه خلاف هل هو حكم فلا يعم أو فتوى؟ قال في التكميل:

стр. 226

وفي حديث هند الخلاف هل ... حكم يخصها أو افتاء شمل خطاب واحد لغير الحنبلي ... من غير رعي النص والقيس الجلي خطاب مرفوع عطف على منكر يعني: أن خطاب الواحد نحو أفعل كذا الأصح أنه لا يعم والمراد بالخطاب الكلام المخاطب به وليس المراد العموم المصطلح بل مطلق التناول والواحد يشمل المرأة وكذا خطاب الاثنين والجماعة المعينة فكل من الخطابات لا يتناول الأمة عند الجمهور للقطع بأن خطاب الواحد لا يتناول غيره لغة قال حلولوا: نعم قد يعم الحكم بقياس أو نص يدل على مساواة الجميع نحو حكمي على الواحد حكمي على الجميع وذهبت الحنابلة إلى أن خطاب الواحد وما في معناه يعم الأمة عادة لجريان العادة بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يتشاركون فيه قلنا: مجاز يحتاج إلى قرينة قال في الآيات البينات: أعلم أن حديث حكمي على الواحد حكمي على الجماعة لا يعرف له أصل بهذا اللفظ ولكن روي الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان قوله ﷺ في مبايعة النساء أني لا أصافح النساء وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة اهـ. وحجة الحنابلة مع ما ذكر حكمي على الواحد حكمي على الجامعة وأجيب: بأنه أن صح محمول على أنه حكمي على الجمعة بالقياس لا أن خطاب الواحد خطاب الجميع.

стр. 227

التخصيص وهو لغة الأفراد قاله الأبياري. وهو مصدر خصص بمعنى خص فالتضعيف هنا بمعنى أصل الفعل دون دلالة على التكثير الذي تفيده هذه الصيغة غالبا. قصر الذي عم مع اعتماد ... غير على بعض من الأفراد يعني: أن التخصيص اصطلاحا هو قصر العام على بعض أفراده بأن لا يراد منه البعض الآخر بالحكم وذلك القصر على بعض الأفراد لابد أن يكون مع اعتماد على غير، أي دليل يدل على التخصيص. والتخصيص يدخل العام سواء كان عمومه باللفظ أو العرف أو العقل والعام بالعرف كاللفظ الدال على مفهوم الموافقة وبالعقل كاللفظ الدال على مفهوم المخالفة. وقولنا بأن لا يراد منه البعض الآخر لا فرق فيه بين أن يكون انتفاء إرادته باعتبار الحكم فقط دون التنازل وهو العام المخصوص أو باعتبارهما معا وهو العام المراد به الخصوص. واعترض تعريف التخصيص بما ذكر بأنه غير مانع لشموله فقصره بعد دخول وقت العمل به مع أنه نسخ لا تخصيص كما سيأتي وأجيب بأن التعريف بالأعم إجازة المتقدمون. جوازه بواحد في الجمع ... أتت به أدلة في الشرع يعني: أن التخصيص يجوز أن ينتهي إلى الواحد في الجمع لأن التحقيق والصحيح أن أفراده آحاد لا جماعات بدليل أن الجمع كثيرا ما يطلق ويراد به الواحد. قال في التنقيح: ويجوز عندنا للواحد هذا إطلاق القاضي عبد الوهاب وأما الإمام فحكي إجماع أهل السنة في ذلك في من

стр. 228

وما ونحوهما اهـ. أي من أسماء الشروط والاستفهام والمراد الإمام الرازي وهو شافعي ودللي التخصيص إلى الواحد قوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس﴾ أي رسول الله ﷺ فقد جاز التخصيص في اسم الجمع المساوي للجمع وكذا قوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ المراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي وبالثاني أبو سفيان وقيل الناس في الآية الأولى العرب والناس القائلون في الآية الثانية وفد عبد القيس وإذا جاز تخصيص الجمع إلى الواحد فأخرى المفرد. وموجب أقله القفال ... والمنع مطلقا له اعتلال القفال: بتشديد الفاء مبتدأ خبره موجب وأقله مفعوله يعني أن القفال قال: أن لفظ العام إن كان جمعا كالمسلمين فلابد من إبقاء أقل الجمع اثنين كان أو ثلاثة وفي معنى الجمع اسم الجمع كقوم ونساء ورهط ووجه وجوب أقل الجمع عنده في الجمع المحافظة على معنى الجمعية معتبرة في الجمع قال المحشي: هذا في العام المخصوص أما العام المراد به الخصوص فيجوز أن يراد به واحد وأن كان لفظ العام جمعا كما ينبئ عنه تمثيل الشارح فيما بعد وغيره بقوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ أي نعيم ابن مسعود الأشجعي قال في الآيات البينات: لكن لابد من فرق واضح من جهة المعنى اهـ. وقد أفاد كلام ابن الحاجب والعضد وغيرهما الاتفاق على جواز التخصيص إلى الواحد في الاستثناء حيث قالوا يجوز أكرم الناس إلا الجهال وإن كان العالم واحدا اتفاقا أما أن لم يكن لفظ العام جمعا فالتخصيص إلى الواحد عند القفال جائز. قوله والمنع الخ يعني أن القول بامتناع التخصيص إلى الواحد سواء كان لفظ العام جمعا أو لا وأن غاية جوازه أن يبقى أقل الجمع له اعتلال أي ضعف وأحرى بالضعف القول بمنع التخصيص إلا أن يبقى غير محصور وأصل هذا القول لأبي الحسين المعتزلي. قال في المحصول ومنع أبو الحسين ذلك الانتهاء في التخصيص إلى الواحد في جميع ألفاظ العام وأوجب أن يراد بها كثرة وأن لم يعلم قدرها ثم قال وهو الأصح وكذا صححه البيضاوي واختلفوا في تفسير هذا الكثير الذي يجب إبقاؤه

стр. 229

ففسره ابن الحاجب بأنه الذي يقرب من مدلوله قبل التخصيص قال الكمال ومقتضي هذا أن يكون أكثر من النصف وفسره السبكي بأن يكون غير محصور ومقتضاه إطلاق المنع إذا كانت أفراد العام محصورة في الواقع كرجال البلد وهم مائة مثلا قاله في الآيات البينات. أقل معنى الجمع في المشتهر ... الاثنان في رأي الإمام الحميري ذا كثرة أم لا وأن منكرا ... والفرق في انتهاء ما دق نكرا يعني: أن الاثنين هما أقل معنى الجمع الحقيقي وما في معناه من ناس وجيل ورهط وقوم ونحوها في رأي أي مذهب الإمام الحميري أعني مالكا قال في التنقيح: قال القاضي أبو بكر: مذهب مالك أن أقل الجمع اثنان ووافق القاضي على ذلك الأستاذ أبو الحسن وعبد الملك بن الماجشون من أصحابه وعند الشافعي وأبي حنيفة ثلاثة وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك اهـ. ومن أدلة الأول ((وأطراف النهار)) ((أن تتوبا إلى الله فقد صعت قلوبكما)) وليس لهما إلا قلبان وأجيب بأن ذلك مجاز لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى الزمن ومن أدلته أيضا قوله ﷺ (الاثنان فما فوقهما جماعة) وأجيب بأن معناه لهما فضل الجماعة فالمراد الحكم الشرعي لا اللغوي لأنه ﵇ إنما بعث لبيان الشرعيات وينبني على الخلاف بين ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والإمام مالك في قوله تعالى ﴿فإن كان له أخوة فلأمه السدس﴾ حملة مالك وقاطبة العلماء على أن المراد بالأخوة الاثنان فصاعدا فيجبان الأم للسدس بناء على أن أقل مسماه اثنان وحمله ابن عباس رضي الله تعال عنهما على أن المراد الثلاثة فأكثر فلا يحجبها اثنان للسدس وحجة القول بالثلاثة تفرقة العرب بين التثنية والجمع ضميرا كان أو ظاهر والأصل في الاستعمال الحقيقية والحق عند الأصبهاني في شرح المحصول وعند السعد التفتزاني في التلويح على التنقيح أن كون أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لا فرق بين جمع القلة والكثرة قال التفتزاني: لم يفرقوا في هذا المقام يعني مقام التعريف المفيد للعموم بين جمع القلة وجمع الكثرة فدل بظاهره على أن التفرقة بينهما إنما هي بمعنى

стр. 230

إن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها وجمع الكثرة غير مختص لا أنه يختص بما فوق العشرة وهذا أوفق بالاستعمالات وأن صرح بخلافه بما فوق العشرة وهذا أوفق بالاستعمالات وأن صرح بخلافه كثير من الثقاة. قال الدماميني يريد أن العلماء لم يفرقوا بين اقتلوا المشركين وبين أكرم العلماء مثلا حيث جعلوا كلا منهما شاملا لثلاثة وما فوقها إلى غير النهاية فدل عدم الفرق بحسب الظاهر في هذه الحالة على أن التفريق بينهما حال كونها منكرين إنما هو في جانب الزيادة وحاصله أن الجمعين متفقان باعتبار المبتدأ مفترقان باعتبار المنتهى فمبدأ كل منهما الثلاثة ومنتهى جمع القلة العشرة ولا نهاية لجمع الكثرة وبهذا التقرير لا تحتاج أن تقول في محل من المحال هذا مما استعير فيه جمع الكثرة بجمع القلة أهـ. وفي حواشي التلويح الخسروية ما لفظه: وجه عدم التفرقة أن كلامهم في الجمع المعرف سواء كان جمع قلة أو جمع كثرة فلا بعد في أن لا يبقى بينهما فرق بعد التعريف حيث قصد بهما الاستغراق وهذا لا يخالف ما صرح به الثقاة لان تصريحهم في المنكر أهـ. فتحصل أنهما إذا كان منكرين افترقا في المنتهى، فمنتهى جمع القلة العشرة ولا منتهى لجمع الكثرة والي هذا أشرنا لقولنا: والفرق في انتهاء ما قد نكرا. وقد أشكل على القرافي نحو عشرين سنة وهو يورد السؤال على الفضلاء ولم يحصل له ولا لهم جواب. وسبب الأشكال أنه أن فرض قولهم أقل الجمع اثنان أو ثلاثة في صيغة الجمع التي هي جيم وميم وعين امتنع إثباته في غيرها وأن كان في كل ما يسمى جمعا، وصيغ الجموع قسمان: جمع قلة وجمع كثرة، وقد اتفق النحاة على أن جمع القلة موضوع بالعشرة فما دونها إلى الاثنين أو الثلاثة، وجمع الكثرة موضوع لما فوق العشرة فأن استعمل كل مكان الآخر كان مجازا، ونقول أن كان موضوع الخلاف جمع الكثرة لن يستقم لأن جمع الكثرة أقله على هذا التقدير أحد عشر والاثنان والثلاثة إنما يكون فيهما مجازا والبحث في المسألة ليس على المجاز وإن كان الخلاف في جمع القلة لم يستقم أيضاً لأنهم ليس على المجاز وإن كان الخلاف في جمع القلة لم يستقم أيضاً لأنهم ذكروا أمثلتهم في جموع الكثرة فدل على أن مرادهم عدم حصر المسألة في جمع القلة أهـ. قوله في رأي الإمام جواب عن سؤال دل عليه قوله

стр. 231

المشتهر فكأنه قيل غي أي رأي اشتهر فقال في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى. وذو الخصوص هم ما يستعمل ... في كل الأفراد لدى من يعقل يعني: أن الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به المخصوص هو أن الأول مستعمل في كل أفراده لكن عمومه مراد من جهة تناول اللفظ لجميع أفراده لا من جهة الحكم لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا لمخصص. قال الزركشي أن البحث عن التفريق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص من مهمات هذا العلم ولم يتعرض له الأصوليون، وقد كثر بحث المتأخرين فيه كسبكي ووالده الشيخ الأمام. وقد استشكل في الآيات البينات قول السبكي: والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما كيف جزم مع حكايته الخلاف بأنه حقيقة أو مجالا لأن مقتضى استعمال في جميع الأفراد أنه حقيقة لأنه اللفظ المستعمل في الموضوع له، وهذا كذلك وأجاب بأن كون عمومه كذلك بهذا المعنى شيء ذهب إليه تبعا لوالده لا منقول عن الأصوليين لأنهم لم يتعرضوا للفرق بينهما فما ذكر السبكي اختيار له لا ينافي اختلاف الأصوليين في ذلك لجواز أن لا يوافق جميعهم أو بعضهم المصنف ووالده فيما ذكر أهـ. بتلخيص. وما به الخصوص قد يراد ... جعله في بعضها النقاد النقاد: فاعل جعل وهو جمع ناقد والنقد في الأصل تمييز الجيد من الرديء، يعني أن السبكي ووالده جعلا أي اعتقدا في العام المراد به الخصوص أنه مستعمل في بعض أفراده فليس عمومه مرادا تناولا ولا حكما بل هو كلي من حيث أنه له أفراد في أصل الوضع لكن استعمل في حزئي أي بعض من تلك الأفراد كان البعض واحدا أو أكثر. - مثال الواحد: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ أي نعيم، ومثال الثاني ﴿أم يحسدون الناس﴾ أي العرب على تأويل. وفرق غير السبكيين بأن قرينة العام المخصوص لفظية والثاني عقلية قاله زكرياء.

стр. 232

والثاني أعز للمجاز جزمًا يعني: أن العام المراد به الخصوص مجاز اتفاقا لاستعماله في غير موضوعه الأصلي الذي هو كل الأفراد. واستشكل في الآيات البينات القطع بمجازيته والاختلاف في مجازيه العام المخصوص فأي فرق بين العام المستعمل في جزئي ويبن العام الذي انتهى تخصيصه إلى جزئي إذ كلاهما في المعنى أريد به بعض المعنى وقصر الكلام عليه فالقطع بمجازية الأول والاختلاف في مجازية الثاني غير الظاهر إلا أن يفرق بأنه في العام المخصوص لم يرد البعض باستعمال يخصه بخلاف الذي أريد به الخصوص وأيده بكلام العضد وعلاقة هذا المجاز الجزئية والكلية. وذالك للأصل وفرع ينمي بالبناء للمفعول يعني أن العام المخصوص نماه الأكثر لفرع الحقيقة وهو المجاز مطلقا لاستعماله في بعض ما وضع له أولا والتناول لهذا البعض حيث لا تخصيص إنما كان حقيقيا لمصاحبته البعض الآخر وعزاه القرافي لبعض المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنفية واختاره ابن الحاجب والبيضاوي والصفي الهندي ونصره الكمال بن الهمام وقال السبكي: الأشبه حقيقة أي في البعض الباقي بعد التخصيص وفاقا للشيخ الإمام والحنابلة وكثير من الخنفية وأكثر الشافعية وعزاه القرافي لبعض المالكية لأن تناول حقيقيا اتفاقا فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا وأجيب من جهة الأكثر بأنه كان يتناوله مع غيره فقد استعمل في غير ما وضع له قال في الآيات البينات ويمكن الاعتذار عن هذا الجواب بأن ما كان من تناوله مع غيره بمنزلة تناوله وحده لأنه بمنزلة قضايا متعددة ولهذا كانت دلالته على كل فرد مطابقة اهـ. وقال القاضي أن خص بما لا يستقل بنفسه من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية حقيقية وأن خص بما يستقل من سمع أو عقل فهو مجاز لأن ما لا يستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر إلى ما لا يستقل فقط فقولك أكرم بني تميم العلماء عام في العلماء من بني تميم

стр. 233

فقط وقال أبو بكر الرازي من الحنفية حقيقة أن كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصية العموم وإلا فمجاز قال العضد: قال أبو بكر الرازي: معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد وإذا كان الباقي غير منحصر كان عاما ومنع العضد كون معناه ذلك بل معناه تناوله لجميع ما يصلح له وكان للجميع وقد صار للبعض والبعض غير الكل فكان مجازا ولا يخفي أن هذا منشأ اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغة اهـ. قال في الآيات أي لان تقريره إنما هو في لفظ العموم لا في الصيغ التي للعموم والبحث إنما هو في الصيغ قال السعد: هذا من باب اشتباه العارض بالمعروض اهـ. وقال إمام الحرمين: حقيقة وجاز باعتبارين: تناوله والاقتصار عليه. وقال عبد الجبار من المعتزلة: أن خص باستثناء كان مجازا، وان خص بغيره كالصفة والشرط فهو حقيقة. ونقل هذا القول عن القاضي وقيل مجاز أن خص بغير لفظ كالعقل بخلاف اللفظ فالعموم بالنظر إليه فقط. ثم المحاشاة وحصر القصد ... من ءاخر القسمين دون جحد الجحد: بفتح فسكون إنكار الشيء مع علمه والمحاشاة إخراج الحالف شيئا يتناوله لفظه بالنية دون اللفظ فلذلك يانت عامل مرادا به الخصوص كقصر القصد أي التخصيص بالنية دون لفظ. قال الفراقي: المحاشاة هي التخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص اهـ. يعني أن التخصيص بالنية لمن يشكل اتحادهما بأطلاق أهل المذهب في النية المخصصة أنها لا تقبل مع المرافعة حيث خالفت ظاهر اللفظ. وقالوا في الحلال عليه حرام تقبل المحاشاة ولو قامت البينة وجوابه ما قاله الشيخ مصطفى التلمساني من تخصيص المحاشاة بالحلال عليه حرام لكن قال شيخنا البناني: أنه لم يقم له دليل على ذلك التخصيص والصواب كما يدل عليه كلام الباجي أن المحاشاة قاعدة مطردة في كل محلوف بأي لفظ كان جون المحلوف عليه فيجري فيه التفصيل في تخصيص النية المعروف. ووجهه الباجي بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب لأن أصل الأيمان هو اليمين بالله تعالى وهو مبني على التخصيص وكذا لو قال

стр. 234

الحالف علي الطلاق لجاز أن يقول أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي الاستيعاب لأنه إذا حلف لا كلمت رجلا عمل على العموم وأجرى أي الباجي إخراج العتق المعين بالنية من الإيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من الحلال عليه حرام قال ابن رشد في سماع أصبغ القياس أن لا يصدق القائل الحلال عليه حرام أن ادعى محاشاة زوجته مع قيام النية لادعائه خلاف ظاهر لفظه كحالف لا أكلم زيدا وقال نويت شهرا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اهـ. قال شيخنا البناني فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية في أصل كل يمين اهـ. فعلى هذا تكون المحاشاة في المحلوف به فقط وذلك تخصيصا أيضا وهو مقبول مطلقا وأما في المحلوف عليه فتخصيص فيه التفصيل ولا يسمى في اصطلاح الفقهاء محاشاة وأن كان يسماها لغة والذي أفاده ابن محرز ومن نبعه أن المحاشاة قاعدة مضطردة في المحلوف به والمحلوف عليه وعليه يصير الاشكال كالحجارة أو أشد قسوة اللهم إلا أن يقال أن ابن محرز واتباعه من القائلين أن اليمين على نية الحالف بالله أو غيره جلف على وثيقة حق أم لا ووثيقة حق مت يتوثق به المحلوف له من الحالف في حق له عليه فلا فرق عندهم بينهما في الأحكام فظهر الاتحاد. وأعلم أن نية التخصيص والعزل تنفع على المشهور ووقعت أولا أو في الأثناء قال ابن رشد وهي بعدها أي بعد اليمين ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء اهـ. وقول خليل إلا أن يعزل في يمينه أو لا مقابل المشهور فالصواب حذف أو لا كما قاله المحققون وعلى قول خليل إذا حدثت له المحاشاة في أثناء الكلام لم تدفعه قال الخطاب إلا أن يلفظ بها كالاستثناء ولو أدخله أولا بقلبه لم ينفعه إخراجه بلفظه اهـ. يعني أدخله في الحكم لا في تناول اللفظ فقط وآخر القسمين وهو العام المراد به الخصوص. وشبه الاستثنا لاول سما ... واتحد القسمان عند القدما يعني: أن شبه الاستثناء من كل مخصص متصل قرينته لفظية سما أي ظهر عندهم للأول أي العام المخصوص والقسمان اللذان هما العام المخصوص والعام المراد به الخصوص متحدان عند المتقدمين من

стр. 235

أهل الأصول كما يظهر من عدم تعرضهم للفرق بينهما وإنما فرق بينهما المتأخرون كالسبكي ووالده فكل من القسمين عند الأقدمين عام مخصوص وعام مراد بع الخصوص. وهو حجة لدى الأكثران ... مخصص له معينا يبن. يعني: أن العام الذي دخله تخصيص حجة عند الأكثر إن كان مخصصه بكسر الصاد معينا بفتح الياء نحو اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة لاستدلال الصحابة به من غير نكير بخلاف إلا بعضهم إذ ما من فرد إلا ويحتمل أن يكون هو المخرج فالمخصص بمبهم ليس بحجة اتفاقا خلافا للسبكي في جعله مذهب الأكثر الاحتجاج به مطلقا ثم قال وقيل أن خصص بمعين خلاف ما يظهر من كلام الأمدي وابن الحاجب وبه صرح الرهوني والقرافي: أن الخلاف إنما هو في التخصيص بالمعين وقال الإمام الرازي المختار أنه أن خص تخصيصا مجملا يجوز التمسك بع قال القرافي وهذا يوهم أن هذا المذهب قال به أحد ولا أعلم فيه خلافا ولا يمكن العمل بالعام المخصص أقوال ذكرها في جمع الجوامع لم أظفر بعزو شيء منها لأحد من أهل المذهب إلأا ما ذكر في النظم. وقس على الخارج للمصالح ... ورب شيخ لامتناع جانح يعني: أن القاضي إسماعيل من المالكية وجماعة من الفقهاء أوجبوا القياس على الخارج من العام بمخصص للمصلحة التي هي تكثير الأحكام فإذا استثنى الشارع صورة المحكمة ثم وجدن صورة أخرى تشاركها في تلك الحكمة وجب ثبوت ذلك الحكم فيها تكثيرا للحكم وأيضا فأن إبقاء اللفظ على عمومه اعتبار لغوي ومراعاة المصالح اعتبار شرعي والشرعي مقدم على اللغة قاله في شرح التنقيح ومذهب الأكثر منع ذلك القياس وإليه الإشارة برب التكثيرية في قولنا ورب شيخ ألخ .. لأن القياس عليه يقي إلى تكثير مخالفة الأصل كما لو خرج منع بيع البر متفاضلا من قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ فهل يجوز قياس الأرز عليه بجامع القوت والادخار عندنا أو بجامع الطعم عند الشافعية أو الكيل عند الحنفية خلاف.

стр. 236

المخصص المتصل المخصص عرفا: الدليل المفيد للتخصيص وفي الأصل المتكلم بالتخصيص والمتصل هو ما لا يستقل من اللفظ بنفسه بأن يقارن العام معنى بأن يحتاج إلى مقارنته لعدم تأتي انفراده عنه فيخرج ما لو قيل اقتلوا المشركين. حروف الاستثناء والمضارع ... من فعل الاستثناء وما يضارع أي: من المخصص المتصل حروف الاستثناء مثل إلا وسوى وغير وخلا وعدا إذا جرا مدخولهما وكذلك الفعل المضارع من الاستثناء كاستثنى وكذلك ما يضارع أي يشابهه من الماضي كخلا وعدا إذا نصبا ويكون المستثنى والمستثنى منه من متكلم واحد وقيل مطلقا فقول القائل إلا زيد عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثاني، لغو على الأول، وإذا قال الله تعالى ﴿اقتلوا المشركين﴾ فقال النبي ﷺ متصلا به (إلا أهل الذمة) فالذي رجح القاضي والفى الهندي أنه من المخصصات المنفصلات وجعله في المحصول محل تردد وقال المحلى أنه استثناء قطعا أي اتفاقا وأنه متصل لأنه ذكره في الكلام على استثناء المقتصد قال شهاب الدين عميرة ولعل هذا على القول بأنه لا يجوز له الاجتهاد. قال في الآيات البينات لكن الظاهر عدم اختصاصه بالتول المذكور لأن اجتهاده على القول بجوازه لا يكون إلا مطابقا للحق ولا يقر إلا ما هو الحق منه على الخلاف في المسألة فهو على هذا القول بمنزلة المبلغ بل هو مبلغ في المعنى فالاستثناء هنا أيضا من متكلم واحد بحسب المعنى وهو الله سبحانه اهـ. فائدة: الاستثناء مأخوذ من الثني كالضرب وزنا والثني: العطف تقول تثيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض وقيل من ثنيته على الشيء صرفته عنه قاله زكرياء.

стр. 237

والحكم بالنقيض للحكم حصل ... لما عليه الحكم قبل متصل الحكم الأول مبتدأ وبالنقيض متعلق به أي بنقيض الحكم وحصل فاعله ضمير الحكم بالنقيض وهو صفة الحكم ولما بكسر اللام متعلق بحصل والحكم بعده مبتدأ نعت بقبل وعليه خبره وهو متعلق بواقع محذوفا والجملة صلة ومتصل خبر الحكم الأول يعني أن الاستثناء المتصل هو أن تحكم بنقيض ما حكمت به أولا على جنس ما حكمت عليه أولا قاله في التنقيح وغيره منقطع يعني أن غير المتصل منقطع وهو أن تحكم على غير جنس ما حكمت عليه أولا أو بغير نقيض ما حكمت به أولا قال في التنقيح فأن قوله تعالى ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ منقطع على الأصح مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو المحكوم عليه أولا وكذلك قوله تعالى ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة﴾ الآية وإنما كان منقطعا في الآيتين للحكم فيهما بغير النقيض فأن نقيض لا يذوقون فيها الموت يذوقون فيها الموت ولم يحكم به بل بالذوق في الدنيا ونقي لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كلوها بالباطل ولم يحكم به وعلى هذا الضابط تخرج أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب هـ. باختصار قال في شرحه فيكون الانقطاع على قسمين تارة يحصل بسبب الحكم على غير الجنس نحو رأيت أخوتك إلا زيدا لم يسافرهـ. ومعنى الآية: لا يدكون الموتة الأولى قائمة بهم في الجنة بل كان ذلك في الدنيا. ورجحًا ... جوازه وهو مجازًا واضحًا ببناء رجح للمفعول يعني أن الصحيح جواز وقوع الاستثناء المنقطع في لسان العرب وحكي الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية منع وقوعه ونحوه لابن رشد في المقدمات واختار القاضي عبد الوهاب

стр. 238

أن المنقطع مجاز والاستثناء حقيقة في المتصل لتبادره إلى الذهن لانصراف اسم الاستثناء إليه عند الاطلاق ولا يطلق على المنقطع إلا مقيدا به. وجعل محل الخلاف لفظ الاستثناء هو صريح كلام المحلى ومقتضى كلام الجماعة كالشيرازي في شرح المختصر لكن أنكره التفتازاني في التلويح فقال: اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع ومرادهم صيغ الاستثناء يعني: إلا وأخواتها. وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحا في القسمين بلا نزاع هـ. وما ذكره هو ظاهر كلام العضد. فلتنم ثوبا بعد ألف درهم ... للحذف والمجاز أو لتندم فلتنم جزم بلام الأمر من نماه أي نسبة يعني: أ، نحو قول القائل له على ألف درهم إلا ثوبا بالنصب للإضمار بناء على تقديمه على المجاز أي إلا قيمة فيكون الثوب على هذا مستعملا في موضوعه حقيقة وهذا أحد القولين عندنا أرتكب فيه الإضمار وهو خلاف الأصل ليصير متصلا فالكلام لا يحمل على المنقطع إلا عند تعذر المتصل. وقال القاضي أنه مجاز ولعله من استعمال المقيد الذي هو هنا الإخراج من الجنس في المطلق الذي هو مطلق الإخراج فالثوب مراد بع قيمته من غير حذف بناء على الراجح من تقديمه على الإضمار والمعنى على هذين القولين واحد، وحكي المازري قولا آخر أنه تلزمه الألف ويعج قوله إلا ثوبا ندما. وقيل بالحذف لدى الإقرار ... والعقد معنى الواو فيه جار يعني: أن في مسألة له على ألف درهم إلا ثوبا قولا رابعا بالتفصيل هو أن الاستثناء من غير الجنس يرجع في الإقرار إلى الحذف أي: إلا قيمته وفي العقد يكون بمعني الواو وكونه بمعنى الواو في المعاملات ذكره الأبياري عن مالك وفي كتاب الصرف من المدونة إذا قلت بعتك هذه السلعة بدينار إلا قفير حنطة كان القفير مبيعا مع السلعة لأنه لو

стр. 239

استثنى من الدينار قيمة القفير لفسد البيع للجهل بالثمن وهذا جار على أصل مالك من أنه لا يراعي مناسبة الألفاظ من جهة اللغة في صحة العقود إذا فهم المقصود قاله حلولو ولهذا يقولون المناقشة في الألفاظ ليست من دأب المحققين إذا فهم المقصود. بشركة وبالتواطي قالا ... بعض يعني: أن أبا الحسن الأبياري المالكي اختار أن الاستثناء المنقطع حقيقة وهو الظاهر من كلام أهل العربية وعلى أنه حقيقة فقيل الاستثناء متواطئ به وفي المتصل والمنقطع لأن الحقيقة هي الأصل في الاستعمال ويحمل المنقطع لأن الحقيقة هي الأصل في الاستعمال ويحمل المنقطع عليه بالمخالفة المذكورة من غير إخراج من المنطوق فلا ينافي الإخراج من مفهوم الكلام عرفا وهذا القيد لإخراج المتصل. وأجب فيه الاتصال وفي البواقي دون ما اضطرار ... وأبطلن بالصمت للتذكار يعني: أنه يجب على الأصح الاتصال عادة في الاستثناء وكذا يجب في البواقي من المخصصات المتصلة اتفاقا في غير الشرط عند بعضهم وقد حكي المازري وتاج الدين السبكي الاتفاق على وجوب اتصال الشرط أيضا وحكي المازري وجوبه في كل التوابع من نعت وعطف وتوكيد وبدل لجامع كون كل منها فضلة في الكلام غير مستقلة ووجب الاتصال في الاستثناء لقوله ﷺ (من حلف على شيء ثم رأى غيره خيرا منه فيعمل به وليكفر عن يمينه) أو كما قال فلو جاز الانفصال لم يوجب التفكير عنه بل يقول فليستثن أو ليكفر لأنه لن جنث مع الاستثناء بل ذكره أولى لأنه أسهل قاله في الآيات البينات ثم قال

стр. 240

مع الاستثناء بل ذكره أولى لأنه أسهل قاله في الآيات البينات ثم قال وأيضاً لو جاز الانفصال لما ثبتت الإقرارات والطلاق والعتق لعدم الجزم بثبوت شيء منها بجواز الاستثناء المنفصل ولم يعلق صدق خبر ولا كذبه أصلا لجواز استثناء يرد عليه يصرفه إلى ما يصيره صادقا وبالعكس في العكس، وقال السعد: وما يقال أنه وجبت الكفارة لكونها أنفع وثبتت أحكام الإقرارات لوجود القرينة على عدم الاستثناء ليس بشيء هـ. أنظر دليله في الآيات البينات. قوله دون ما اضطرار يعني أنه لا يجب اتصال المستثنى بالمستثنى منه عند الاضطرار إلى الإنفصال بتنفس أو سعال أو عطف الجمل بعضها على بعض ثم يستثنى ونحوه مما لا يعد انفصالا عادة. قوله: وابطلن إلخ يعني أن السكوت لأجل التذكار مبطل للاستثناء قال ابن عرفه: ظاهر أقوال أهل المذهب أن سكتة التذكار مانعة مطلقا ومقابل الأصح في الاستثناء مروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع انفصاله في المجلس وعن مجاهد إلى سنتين وقيل ما لم يأخذ في كلام آخر وقيل يجوز في كلام الله تعالى بأنه لا يعيب عنه شيء فهو مراد أولا بخلاف غيره ودليل جواز الانفصال قوله ﷺ (من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف) أي قال إن شاء الله وذكر المفسرون أن قوله تعالى ﴿غير أولى الضرر﴾ نزل بعدما قبله في المجلس والاصل فيما روى عن ابن عباس قوله تعالى ﴿وأذكر ربك إذا نسيت﴾ أي إذا نسيت قول إن شاء الله ومثله الاستثناء وإذا تذكرت فاذكره ولم يعين وقتا فاختلف آراءه وآراء أصحاب الأقوال المذكورة. قال ابن رشد: ومن أهل العلم من شذ فأجاز الاستثناء في القلب بمشيئة الله تعالى وعلى هذا يحمل ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من إجازة الاستثناء بعد عام أنه أظهر بعد عام من الاستثناء ما كان اعتقده حين اليمين منه إذ لا إختلاف بين احد من أخل العلم في أن الاستثناء لابد أن يكون موصولا باليمن بل قال ابن المواز لابد أن ينويه قبل آخر حرف من اليمين يريد من الكلام الذي تمت به اليمين هذا معنى قوله الذي يجب أن يحمل عليه كلامه هـ. من البيان.

стр. 241

فائدة قال ابن العربي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها لو كان مذهب ابن عباس صحيحا في الاستثناء ما قال الله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) بل يقول استثن. وعدد مع كالا قد وجب ... له الخصوص عند جل من ذهب لما كان في الكلام الاستثنائي المتصل شبه الناقض حيث يثبت المستثنى في ضمن المستثنى منه ثم ينفي صريحا وبالعكس في النفي والتناقض غير جائز في كلام الله تعالى وكان ذلك أزهر في العدد لنصوصيته في آحاده اضطر العلماء إلى تقدير دلالة الاستثناء دون تناقض واختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب فجل من ذهب أي مضي من العلماء قال أن العدد مع أداة الاستثناء يتعين كونه مرادا به الخصوص، فالمراد بعشرة في قوله عشرة على عشرة سبعة وإلا ثلاثة قرينة على تلك الإرادة لا للإخراج وإنما قيد شبه التناقض بالاستثناء المتصل لأنه لا يظهر في المنقطع نحو جاء القوم إلا الحمير ولا خصوصية للاستثناء المتصل لأنه لا يظهر في المنقطع نحو جاء القوم إلا الحمير ولا خصوصية للاستثناء دون سائر المخصصات المتصلة فقولك مثلا أكرم بني تميم إن جاءوك فيع شبه التناقض حيث يثبت غير الجاءي منهم في ضمن بني تميم ثم ينفي بمضمون الشرط. وقال بعض بانتفا الخصوص يعني: أن القول الثاني قول القاضي القائل أن له على عشرة إلا ثلاثة مثلا معناه بإزاء اسمين مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة ولا نفي أصلا على هذبن القولين فلا تناقض فالاستثناء على هذا القول ليس بتخصيص. والقول الثالث أن المراد بعشرة في قولك مثلا لع على عشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت الثلاثة بقولك إلا ثلاثة فاسند لفظا إلى العشرة ومعنى إلى السبعة فكأنه قال له على الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة وليس في ذلك إلا إثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض وهذا القول اختاره ابن الحاجب وتاج الدين السبكي لموافقته لما أجمع عليه النحاة من أن الاستثناء إخراج وعلى

стр. 242

هذا القول الثالث يحتمل كون الاستثناء تخصيصا نظرا إلى الحكم لأنه للعام في الظاهر والمراد الخصوص وكونه ليس بتخصيص إذ المفرد لم يرد به إلا العموم كما عند الأفراد قاله العضد. وكون الاستثناء لا نفي فيه أصلا مخالف لمذهب الجمهور من أن الاستثناء من الإثبات نفي وجوابه عندي أنه نفي بالنسبة لمستثنى منه قبل النطق به، وليس بنفي بالنسبة إلى مراد المتكام وخلاصة الكلام. والظاهر الابقا من النصوص معناه: أن الذي يظهر لي من النصوص، أي المذاهب الثلاثة المذكورة في الاستثناء أن المستثنى مبقى على الملك لا مشتري لأن عشرة إلا ثلاثة عند الأكثر عام مراد به الخصوص وعند القاضي بمعنى سبعة وعلى المختار فالعشرة وأن أريد بها جمع الأفراد فالعموم مراد تناولا لا حكما خلافا لما عند حلولو من أن المستثنى مبقى على قول القاضي مشترى على المختار. والمثل عند الأكثرين مبطل ... ولجوازه يدل المدخل يعني: أن استثناء المثل مبطل للاستثناء ويدل على جوازه على أحد القولين كلام المدخل لابن طلحة الأندلسي منا. وقال الرهوني: وقع للخمي من أصحابنا ما يقتضي صحته فعنده لو قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة ونوي قبل انعقاد اليمين لم يلزمه شيء في الفتوى وفي القضاء خلاف فأن تعقبه استثناء آخر نحو أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فالخلاف مشهور هل تلزمه واحدة بناء على إلغاءه أو اثنتان بناء على أعماله. وجوز الأكثر عند الجل يعني: أنه يجوز استثناء الأكثر عن الأكثر والقاضي عبد الوهاب قال في التنقيح لنا في قوله تعالى ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ ومعلوم أنه الأكثر هـ.

стр. 243

ومالك أوجب للأقل يعني: أن القول الثالث لمالك وهو وجوب استثناء الأقل من الأكثر، وغليه ذهب القاضي وغيره وهو مذهب البصريين وأكثر النحاة فاستثناء المساوي عندهم فضلا عن الأكثر لا يصح لغة فلا أثر لع في الحكم الواقع في المستثنى منه إذ هو لغو فلو قال له على عشرة إلا خمسة لزمه عشرة. ومنع الأكثر من نص العدد الأكثر نائب فاعل منع. يعني: أن اللخمي يمنه عنده استثناء الأكثر مما هو نص في العدد كله على ألف إلا سبعمائة والاجاز كعبيدي أحرار إلا الصقالبة والصقالبة أكثر وهذا هو القول الرابع والعقد منه عند بعض انفقد يعني: أن القول الخامس قول عبد الملك ابن الماجشون وهو أن العقد الصحيح من العدد ينفقد أي يمتنع استثناءه كمائة إلا عشرة فخرج بالعقد غيره كأثنى عشر وبالصحيح الكسر كنصف قاله زكرياء. فالمراد بذلك عقود كل مرتبة من مراتب الأعداد كالآحاد والعشرات والمئين والألوف فعلى هذا القول لا يقال: له على عشرة إلا واحدا ولا مائة إلا عشرة ولا ألفا إلا مائه لأن نسبة الواحد إلى العشرة منسبة العشرة إلى المائة والمائة إلى ألف ويقال له على عشرة إلا نصف واحد ونحوه ولو مع غيره ومائة إلا تسعة أو نحوها من الآحاد ولو مع العشرات، وألف إلا تسعين أو نحوها من العشرات ولو مع الآحاد، وحجة أهل هذا القول أنه لم يقع في الكتاب والسنة إلا هو قال الله تعالى ﴿ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ وخمسون من ألف بعض عقد وقال ﷺ (أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا وحد) فاستثنى من المائة واحدا وهو بعض عقد المائة فأن عقدها عشرة. وذا تعدد بعطف حصل ... بالاتفاق مسجلا للأول ذا من قوله ذا تعدد مفعول حصل وبعطف حال من ذلك المفعول، أيحال كونه متعددا تعددا ملتبسا بعطف وللأول متعلق بحصل يعني

стр. 244

أن الاستثناءات المتعددة إن تعاطفت فهي عائدة للأول أي المستثنى منه لا للأول من الاستثناءات وجعلها للأول أمر متفق عليه مسجلاً أي سواء كان المستثنى مستغرقاً أو غيره فيصح في الثاني نحو: له عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين ويبطل في المستغرق مطلقاً إن قلنا بجمع مفرقه وإلا ففي الذي حصل به الاستغراق مع ما بعده دون ما قبله. قاله زكرياء، ومعنى تعاطفت أن يتوسط حرف العطف بين كل اثنين منهما. إلا فكل للذي له اتصل يعني: أن الاستثناء إذا تعدد دون عطف كل مستثنى على ما قبله فكل منها عائد لما يليه ما لم يستغرقه نحو له علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فيلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة فيبقى واحد فيخرج من الخمسة تبقى أربعة تخرج من العشرة تبقى ستة فإن استغرق كل ما يليه بطل الجميع كما أشار له بقوله: وكلها عند التساوي قد بطل ... نحوله على عشرة إلا عشرة فتلزم عشرة إن كان غير الأول المستغرقا ... فالكل للمخرج منه حققا ببناء حقق للمفعول يعني: أن الاستثناء إذا تعدد واستغرق الأول عاد الكل إلى المخرج منه الذي هو المستثنى منه نحو له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة فتلزم واحد فقط. وحيثما استغرق الأول فقط ... فالغ واعتبر بخلف في النمط يعني: أنه إذا استغرق الأول فقط نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة فقيل يلغى ما بعد المستغرق تبعًا له فليزم عشرة وقيل يعتبر

стр. 245

ما بعده واختلف في نمط أي طريق اعتباره هل يستثنى الثاني من الاستثناء الأول فيلزم أربعة أو يتبعه الثاني دون الأول فتلزم ستة. وكل ما يكون فيه العطف ... من قبل الاستثنا فكلا يقفه دون دليل القعل أو ذي السمع ... والحق الافتراق دون الجمع يعني: أن الاستثناء الوارد بعد مفردات متعاطفات فهو عائد لجميعها حيث صلح له العدم استقلال المفردات واقتضى كلام الجماعة الاتفاق فيه وكذا الوارد بعد جمل متعاطفة يعود لكلها حيث صلح له لأنه الظاهر عند الإطلاق وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما والأكثر. مثال الوارد بعد المفردات قولك تصدق على العلماء والمساكين وأبناء السبيل إلا الفسقة منهم. ومثاله بعد الجمل وهو عائد إلى جميعه إجماعا قوله تعالى ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاها آخر﴾ إلى قوله إلا من تاب فهو عائد إلى جملة ﴿يلق آثاما﴾ وذلك عود إلى جميع ما تقدم من قوله لا يدعون إلى آخرها لتلق هذه الجملة بجميع ما تقدم بحسب المعنى لأن هذه الجملة بمنزلة أن يقال ومن يدعو مع الله إلاها آخر يلق آثاما ومن يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق يلق آثاما وهكذا في الثالثة إلا من تاب ومثاله وهو عائد إلى الأخيرة فقط قوله تعالى ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا﴾ إلى قوله ﴿إلا أن يصدقوا﴾ فهو عائد إلى الدية دون الكفارة فليس الخلاف في جواز رده إلى الجميع والأخيرة خاصة وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق أما أن صرفه دليل عقلي أو سمعي إلا بعضها أولا أوسطا أو أخيرا اختص به والي هذه الإشارة بقولنا دون دليل إلخ وقبل الاستثناء يعود لكل المتعاطفات بالواو لأنها للجميع بخلاف الفاء وثم فللأخير فقط والصواب على هذا القول أن لا يختص بالواو بل الضابط عنده العاطف الجماع بالوضع الواو والفاء وثم وحتى بخلاف بل ولكن وأو ولا. وقال أبو حنيفة أن الاستثناء يعود للأخير فقط، وقيل: مشترك بين العود للكل والعود للأخير. قوله والحق الافتراق إلخ يعني: إذا قلنا يعود الاستثناء للجميع فالصواب عوده للجميع على تفريقه وقيل يعود إليه مجموعا قال حلولوا:

стр. 246

وتظهر ثمرته فيما إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فأن قلنا أن المفرق لا يجمع وهو الأصح أوقعنا الثلاث لأن قوله إلا أربعا استثناء من كل منهما وهو باطل للاستغراق وأن جمعنا المفرق فكأنه قال ستا إلا أربعا فتقع اثنتان هـ. أما قران اللفظ في المشهور ... فلا يساوي في سوى المذكور يعني: أن القرآن بين لفظ الجملتين أو الجمل أو المفردين أو المفردات لا يوجب التسوية بينهما في غير الحكم المذكور هذا هو المشهور، ومذهب الجمهور خلافا لبعض أصحابنا والمزني من الشافعية وأبي يوسف من الحنفية في قولهم يقتضي التسوية في ذلك، وعليه تكون العمرة واجبة كالحج لقرانها معه في قوله تعالى ﴿وأتمو الحج والعمرة لله﴾ مع أن الحكم المذكور معهما وجوب الإتمام قال ابن عباس ﵄ لما سئل عن وجوب العمرة: إنما لقرينته في كتاب الله تعالي، وقال ما من أحد إلا وعليه حجة وعمرة وإنما جعلت المفردات كالجمل وأن لم أر من تعرض إلا للجمل لتمثيلهم بالمفردات كالآية المذكورة مع أن التسوية بينهما أولى. والذي في كتب الحنيفة تخصص تسوية بالجمل الناقصة نحو (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واسهدوا) فالجملتان كجملة واحدة والإشهاد في المفارقة غير واجب فكذا في الرجعة بخلاف نحو قوله أقيموا الصلاة وآتو الزكاة فأن كلا من الجملتين مستقلة فلا يقتضي ثبوت حكم في إحداهما ثبوته في الأخرى، أي فلا يقال لا تجب الزكاة فيما للصبي كما لا تجب عليه الصلاة. ومنه ما كان من الشرط اعد ... للكل عند الجل أو وفقا تفد يعني: أن من المخصص المتصل ما شابه من أدوات الشرط أن بكسر وسكون أي شابههما في تضمن معناها كذا ولو وجوازم فعلين فالمراد بالشرط اداته مع دخولهما لأنهما إلى الآن على التخصيص أو المراد به تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى.

стр. 247

اعلم أن الشرط المذكور هو الشرط اللغوي وهو المخصص المتصل لا الشرط العقلي كالحياة للعلم ولا شرعي كالطهارة لصحة الصلاة ولا العادي كنصب السلك لصعود السطح وإنما كان الأول لغويا لأن أهل اللغة وضعوا نحو أن دخلت الدار فأنت طالق يدل على أن ما دخلت عليه أن هو الشرط الآخر المعلق عليه هو الجزاء وتسمية الشرط اللغوي شرطا والشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم إنما هو بالنظر إلى أصل وضعه وهو شرط بحسب الأصل ثم غلب استعماله بالسببية فيلزم من وجوده الوجود وإنما خص الكلام هنا بالشرط اللغوي لأنه المخصص المتصل إذ غيره لا يكون إلا منفصلا وإن كان قد يخصص. واستشكل تعريف الشرط بأنه ما يلزم من عدمه ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم وذلك شامل للركن إذ يلزم من عدم تكبيرة الإحرام مثلا عدم الصلاة والا يلزم من وجودها، ودجودها فهو غير مانع وأجاب في الآيات البينات بأنه تعريف بالأعم وقد أجازه إلا قدمون وبأن ما بمعنى خارج بقرينة اشتهار الشرط للخارج لا الداخل. قوله أعد إلخ يعني أن الشرط يعود لكل الجمل المتقدمة عند الجمهور وقيل يعود لها اتفاقا ووجه عوده للكل أن الشرط له صدر الكلام فهو متقدم على مشروطه تقديرا لأن مشروطه دليل الجواب عند البصريين أو هو الجواب عند الكوفيين وضعف بأن الشرط مقدر تقديمه على ما يرجع إليه فلو كان للأخيرة قدم عليها فقط دون الجميع فلا يصح فارقا بين الشرط والاستثناء. مثاله أكره بني تميم وأحسن إلى ربيعة وأخلع على مضر إن جاؤك. أخرج به وأن على النصف سما ... كالقوم أكرم أن يكونوا كرما يعني: أنه يجوز الإخراج بالشرط وأن كان المخرج أكثر من النصف نحو أكرم القوم أن يكونوا كرماء واللؤماء أكثر قال السبكي ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا وفي حكاية الوفاق تجوز لما قدمه من القول بأنه لابد أن يبقى قريب من دملوله العام. قال المحلى إلا أن يريد وفاق من خالف في الاستثناء فقط فالمراد حينئذ حقيقة الوفاق إلا

стр. 248

أنه وفاق مخصوص وعلى التحوز أراد بالوفاق قول الأكثر فهو قريب من الوفاق قال حلولو وإلا قرب في الجواب أن يحمل ما في التخصيص على ما سوى الشرط. وأن ترتب علي شرطين ... شيء فبالحصول للشرطين يعني: أنه إذا ترتب مشروط على شرطين على وجه الجمع بينهما فلا يحصل إلا بحصول ذينك الشرطين معا نحو إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق ولا مفهوم للتثنية فالشروط كذلك. وأن على البدل قد تعلقا ... فبحصول واحد تحققا يعني: أنه إذا علق مشروط على شرطين على سبيل البدل نحو أن كلمت زيدا أو أن دخلت الدار فأنت طالق فأن المعلق يحصل بحصول أحد الأمرين فقط قوله تحقق بالبناء للمفعول أي وجدت حقيقة. ذكر هذه المسألة والت قبلها في شرح التنقيح. ومنه في الإخراج والعود يرى ... كالشرط قل وصف وأن قبل جرى يعني: أن الوصف مخصص متصل نحو أكرم بني تميم الفقهاء خرج بالفقهاء غيرهم وهو كالشرط في جواز إخراج الأكثر وفي العود إلى جميع المفردات اتفاقا وإلى جميع الجمل المتقدمة على الأصح هذا حيث تأخر الوصف نحو وقفت هذا على أولادي وأولادهم المحتاجين بل وأن جرى الوصف أولا نحو وقفت هذا على محتاجي أولادي وأولادهم فيعود الوصف الأول للأولاد مع أولادهم وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع الأولا. وحيثما مخصص توسطا ... خصصه بما يلي من ضبحا

стр. 249

يعني: أن المخصص المتصل المتوسط من صفه واستثناء وشرط وغاية فقد خصصه بعضهم بما قبله كالسبكي قال في الصفة فالمتوسطة ما وليها أيضا والسبكي قال بعد أن تعود إلى ما وليها أيضا والسبكي قال ما قال بعد أن قال لا نعلم فيه نقلا. وقال في الآيات البينات: وسكت المصنف يعني السبكي عن بيان حكم المتوسط من غير الصفة كالاستثناء والشرط والغاية، والظاهر أن الحكم واحد هـ. وقد صار الشافعي إلى أن الطعام يعطي لمساكين الحرم عملا بقوله تعالى في الهدى ﴿هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين﴾ فقد جعل ما ذكر في الأول يجري فيما يعده وضبط الشيء حفظه. ومنه عاية عموم يشمل ... لو كان تصريح به لا يحصل حصل من باب مصر يعني: أن الغاية من قسم المخصص المتصل والغاية منتهى الشيء، والمراد بالغاية غاية صحبها عموم بحيث يشملها من جهة الحكم إذا لم تذكر سواء تقدمت الغاية كأن تقول إلى أن يفسق أولادي وقفت بستاني على أولادي إلى أن يفسقوا فلو لم تأت الغاية لكان وقفا عليهم فسقوا أم لا وكذا قوله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد﴾ قوله غاية عموم مضاف ومضاف إليه. وقولنا يشملها من جهة الحكم يعني: ومن جهة لتناول أيضا، وعند الآتيان فيها لا يشملها إلا من جهة التناول فقط لأنه عام مخصوص وما لتحقيق العموم فدع ... نحو سلام هي حتى مطلع أي دع التخصيص بالغاية المذكورة لتحقيق العموم فيما قبلها إذ ليست مخصصة والتي لتحقيق العموم فيما قبلها قد تكون غير مشمولة لما قبلها كقوله تعالى ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ وقد تكون مشمولة له كما لو قيل: سلام هي إلى آخرها لأن الليلة شاملة لجميع أجزائها، فعلم أن المراد بالعام هنا أعم من العام المحدود أولا الذي هو لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر.

стр. 250

تنبيه مقتضى كلام شهاب الدين عميرة أن المراد بالغاية في قولهم ابتداء الغاية وانتهاء الغاية هو الفعل كالسفر في قولهم سافرت من البصرة إلى الكوفة لا محل الفعل من مكان أو زمان وقال الرضى أن المراد بالغاية المسافة. وهي لما قبل خلا تعود ... وكونها لما تلى بعيد يعني: أن الغاية تعود لجميع ما تقدمها مما يمكن عودها له على رأي الأكثر والقول بأنها تعود لما وليته فقط بعيد لضعفه وقولنا مما يكن إحترازًا عما لا يمكن عودها له فلا تعود له اتفاقًا كسائر المخصوصات. وبدل البعض من الكل يفي ... مخصصًا لدى أناس فاعرف يعني: أن بدل البعض من الكل ذكره من المخصصات المتصلة أناس من الأصوليين الإمام الشافعي وابن الحاجب، نحو أكرم الناس العلماء. وفي قصيدة أبي حيان التي امتدح بها الشافعي أنه الذي استنبط علم الأصول وأنه الذي يقول بتخصيص العموم ببدل البعض وبدل الإشتمال نحو أعجبني أهل المجلس حديثهم فإنه يرجع إلى بدل البعض. قال السبكي ولم يذكر الأكثرون وهو به الشيخ الإمام لأن المبدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به فكأن المبدل منه معدوم حقيقة وكأن البدل ذكر ابتداء وهذا لا يجرى في الاستثناء لأن المستثنى منه ليس في نية الطرح بل هو المقصود بالذات. وسم مستقله منفصلاً ... للحس والعقل نماه الفضلا هذا هو القسم الثاني وهو المخصص المنفصل وهو ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره، ومعنى استقلاله بنفسه أنه لا يحتاج إلى ذكر
следующие страницы →