Полный текст (647 стр.). Показаны 631–647 · переход к 636.
стр. 631
وورعه وقيل يكفي مجرد اشتهاره بها بين الناس وإن لم يحصل علم بها أو ظن وإلا صح الاكتفاء بظاهر العدالة وقيل لابد من البحث عنها والاكتفاء بخبر الواحد عن عمله وعدالته وورعه وقيل لابد من اثنين وفي جواز استفتاء من علم علمه وجهلت عدالته احتمالان وذكرهما النووي وجهين عند الشافعية وعلى الجواز يفرق بأن الناس كلهم عوام إلا القليل والعلماء كلهم عدول إلا القليل والمروي عن مالك أن القاضي لا يجوز له الإفتاء فيما تقع فيه الخصومات بين الناس وهو مشهور المذهب وعليه مشي خليل في قوله ولم يفت في خصومة وأبن عاصم في قوله:
ومنع الإفتاء للحكام ... في كل ما يرجع للخصام
وعن أبن عبد الحكم جوازه وبه جرى عمل فأس قال في العمليات:
وشاع إفتاء القضاة في خصام ... مما يعد حكمهم له قوام
وواجب تجديد ذي الرأي النظر ... إذا مماثل عدى وما ذكر
للنص مثل ما إذا تجددا ... مغير ببناء عري بمعنى طرأ وذكر للفاعل
مثل بالكسر على الحال يعني أن ذا الرأي أي الاجتهاد مطلقًا كان أو مقيدًا إذا وقعت له حادثة مرة أخرى يجب عليه تجديد النظر فيها لعلة يظهر له خطأ في الأولى لأن الله ﵎ خالق على الدوام فيخلق له إدراك علم أو مصلحة لم يكن عنده قبل وإهمال ذلك تقصير والمجتهد لا يجوز له التقصير بل يجب عليه بذل وسعه لكن إنما يجب عليه التجديد إذا لم يكن ذاكرًا للنص أي الدليل الأول أو تجدد له مغير أي دليل يقتضي الرجوع ولو احتمالًا لاحتمال اقتضائه خلاف المظنون أولًا لأن الدليل الأول لعدم تذكره في حالة التجرد وغيره لائقة ببقاء الظن الحاصل منه.
стр. 632
(إلا فلن يجددا) بالبناء للفاعل يعني أنه إذا وقعت الحادثة مرة أخرى وكان ذاكرًا للدليل الذي اعتمده في الأولى بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقلًا أو إلى مذهبه إن كان منتسبًا لم يجب عليه تجديد النظر إذا لم يتجدد له ما يقتضي الرجوع لعدم احتمال تغير حاله الأولى:
وهل يكرر سؤال المجتهد ... من عم أن مماثل الفتوى يعد
سؤال مفعول يكرر فاعله الموصول في قوله من عم ويعد مضموم العين من عاد يعود إذا رجع يعني أن العامي إذا استفتى مجتهدًا مستقلًا أو منتسبًا في حادثة ولو كان العالم المسؤول مقلد ميت بناء على جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال لمن أفتاه أولًا يجب عليه إعادته تردد فيه أبن القصار من المالكية وحكى أبن الصلاح فيه خلافًا ثم قال الأصح لا يلزمه ولأجل ما فيه من الخلاف عبرنا بالاستفهام وقال حلولو وخص صاحب الشامل الخلاف بما إذا قلد حيًا وقطع فيما إذا كان عن ميت أنه لا تلزمه الإعادة ومراده بصاحب الشامل إمام الحرمين وقال المحلي في العامي المستفتي المذكور ما لفظه أي حكمه حكم المجتهد في إعادة النظر فيجب عليه إعادة السؤال إذ لو أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان أخذًا بشيء من غير دليل وهو في حقه قول المفتي وقوله الأول لا ثقة ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له بإطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدًا أو نص لإمامه إن كان مقلدًا. انتهى.
ولا تجب إعادة السؤال اتفاقًا حيث استند الجواب الأول إلى نص أو إجماع إذ لا حاجة إليه حينئذ.
(وثانيًا ذا النقل صرفًا أهمل) ثانيًا منصوب على الظرفية أي ثاني مرة وذا مضاف للنقل مفعول أهمل أمر من الإهمال والترك وصرفًا بكسر الصاد حال من ذا والصرف الخالص من كل شيء والمراد هنا الخالص من الاجتهاد بأقسامه الثلاثة أشرنا بهذا الكلام إلى ما ذكر
стр. 633
القرافي عقب ذكر الخلاف في وجوب إعادة العامي المستفتي للعالم السؤال ولفظه إنما يتجه هذا إذا كان المفتي مجتهدًا أما المفتي بالنقل الصرف فإذا علم المستفتي ذلك فلا حاجة إلى سؤاله ثانيًا انتهى يعني لعدم احتمال تغير ما عنده في تلك الحادثة.
(وخيرن عند استواء السبل) جمع سبيل يعني أن العالم إذا استفتاه عامي وفي المسألة أقوال مستوية فإنه يخير العامي في العمل بأي تلك الأقوال شاء إذا لم يكن بين قائلها تفاوت وبعضهم يقول يأخذ العامي بأغلظ الأقوال لما فيه من الاحتياط وإن كان فيها تفاوت من جهة فقد أشار له بقوله:
وزائدًا في العلم بعض قدمًا ... وقدم الأورع كل القدما
بعض مبتدأ خبره جملة قدم وزائدًا مفعول قدم يعني أنه إذا وقع التفاوت في العلم مع الاستواء في الدين والورع فإن بعض العلماء يوجب الأخذ بقول الأعلم قال الإمام الرازي وهو الأقرب ولذلك قدم في إمامة الصلاة زائد الفقه لأن المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القارئ وقدم في الحروب من هو أعلم بها على غيره وفي أموال الأيتام من هو أعلم بمصالحها على غيره وبعضهم يخير في الآخذ بين قول العالم والأعلم لأن كلا طريق إلى الجنة فإذا اختلف أبن رشد واللخمي في فرعية ولا مرجح قدم عندهم ابن رشد لأنه أعلم بناء على القول الأول وإن كان التفاوت في الورع والدين مع الاستواء في العلم تعين الأدين لأن لزيادة الدين والورع تأثيرًا في التثبيت في الاجتهاد وغيره قال في التنقيح فإن كان أحدهما أرجح في علمه والآخر أرجح في دينه فقيل يتعين الأدين وقيل الأعلم وهو الأرجح. هـ.
ثم أعلم أن قوله وخيره عند استواء السبل، وقوله وزائدًا في العلم البيت في أخذ العامي بأحد أقوال مذهبه في مسألة اختلف فيها أصحاب الإمام مالك ومن بعدهم وقوله وجائز تقليد ذي اجتهاد، إلى قوله وموجب تقليد الأرجح في تقليد غير المجتهد المطلق له:
стр. 634
وجائز تقليد ذي اجتهاد ... وهو مفضول بلا استبعاد
إضافة تقليد لذي إضافة مصدر لمفعوله يعني أنهم اختلفوا في جواز تقليد العامي للمجتهد المفضول في العلم والورع مع وجود الفاضل في ذلك فالأكثرون أجازوا ذلك وصححه الفهري منا والجمهور ورجحه أبن الحاجب لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم منتشرًا متكررًا من غير نكير وأشرنا إلى تعليل ذلك بقولنا:
(فكل مذهب وسيلة إلى ... دار الحبور والقصور جعلًا)
الألف للإطلاق ونائب الفاعل ضمير مذهب ووسيلة مفعول ثان لجعل يعني أن الله تعالى جعل كل مذهب من مذاهب المجتهدين وسيلة يتوصل بها إلى دخول الجنة التي هي دار الحبور أي النعيم والقصور العالية لأن كلا على هدى من ربهم وإن تفاوتوا في العلم والورع قال في التنقيح والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى الخيرات فمن سلك طريقًا منها وصلة إليها فالواجب على العامي أن يقلد واحدًا منهم لأنه أهل فإذا قلده فقد فعل الواجب عليه فعلى هذا القول لا يجب البحث عن الأعلم والأروع ولا يجوز لأحد التفضيل الذي يؤدي إلى نقص في غير إمامه قياسًا على ما ورد في تفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال الشعراني في الميزان:
وموجب تقليد الأرجح وجب ... لديه بحث عن إمام منتخب
يعني أن أبن القصار من المالكية وأبن سريج والغزالي من الشافعية والإمام أحمد منعوا تقليد المفضول مع وجود الفاضل لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد فكما يجب الآخذ بالأرجح من الأدلة يجب الآخذ بالراجح من أقوال العلماء فيجب على العامي البحث عن إمام أي مجتهد منتخب بفتح الخاء المعجمة أي راجح في العلم والدين فيجب عليه تقليد أورع العالمين وأعلم الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم الأعلم على الأصح وأورد عليه أنا لو
стр. 635
كلفنا العامي بمعرفة الفاضل من المفضول لكان تكليفًا بالمحال لقصوره عن معرفة مراتب المجتهدين وأجيب بمنع الاستحالة بأنه بمكنه هذا القدر من الاجتهاد بسؤال الناس وغيره من قرائن الأحوال كرجوع العلماء إلى قوله وعدم رجوعهم إلى قول غيره وكثرة المستفتين له وقلة المستفتين لغيره سواء كان المقلد بكسر اللام عاميًا أو عالمًا لجريان الخلاف في كل منهما.
ثالث الأقوال وأختاره السبكي جواز تقليد المفضول لمعتقده فاضلًا أو مساويًا فإن أعتقد فيه أنه مفضول امتنع تقليده واستفتاؤه والفرق بين هذا والقول الثاني أن هذا يكتفي باعتقاد الأرجحية أو المساواة ولا يجب عليه البحث على الأرجح والثاني لا يكتفي بمجرد ذلك الاعتقاد بل يوجب البحث على الأرجح قاله في الآيات البينات فعلى هذا القول إن أعتقد العامي رحجان واحد منهم تعين تقليده ولو كان مرجوحًا في نفس الأمر عملًا باعتقاده المبني عليه تعين التقليد وإذا تبين بعد أنه مفضول في الواقع اعتد بالتقليد الماضي وعمل بمقتضى الاعتقاد الثاني في غير ذلك كما لو تغير اجتهاد المجتهد بجامع أنه يلزمه إتباع اعتقاده كما يلزم المجتهد إتباع اجتهاده قاله في الآيات البينات:
إذا سمعت فالإمام مالك ... صح له الشاو الذي لا يدرك
ببناء يدرك للمفعول أي إذا سمعت أيها الطالب لعلم هذه المسألة وجوب تقليد الأرجح من المجتهدين فأعلم أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى ثبت أن له الشاو أي السبق في العلوم والغاية التي لا يدركها مجتهد غيره من عصر التابعين فمن بعدهم:
للأثر الصحيح مع حسن النظر ... في كل فن كالكتاب والأثر
يعني أن مالكًا ثبت له الفضل على غيره ممن ذكر لأجل الحديث الصحيح وهو قوله ﷺ يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم ولا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة مع ما ثبت
стр. 636
له من حسن النظر أي التصرف في كل فن من الفنون ككتاب الله العزيز وآثاره ﷺ أي أحاديثه وكالعربية والأصول وغير ذلك مع جمعه لمسائل الاتفاق والاختلاف وهذا لا ينكره موالف ولا مخالف إلا من طبع الله على قلبه في التعصب وهو القدوة في الحديث وأول من ألف فأجاد ورتب الكتب والأبواب وضم الأشكال وأول من تكلم في غريب الحديث وشرح في الموطأ كثيرًا منه وله في تفسير القرآن كلام كثير قد جمع مع تجويده له وضبطه حروفه وروايته له عن نافع القارئ قال بعضهم ما رأيت أنزع بآية من مالك بن أنس مع معرفته بالمعمول به من الحديث والمتروك وسيرة الرجال قال بعضهم أن مالكًا هو المراد بالحديث المذكور من غير مرية إذ لم يوجد لغيره من علماء المدينة ممن تقدمه أو عاصره أو جاء بعده إلا بعض ما وجد له وكذا لم يشك السلف أنه المراد بالحديث وعد هذا الخبر من أعلام النبوءة وقال القاضي عبد الوهاب ما معناه أنه لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب إذ ليس منهم من له إمام من أهل المدينة فيقول المراد به إمامي ونحن ندعي أنه إمامنا بشهادة السلف له أنه إذا أطلق عالم المدينة أو إمام دار الهجرة فالمراد به مالك دون غيره من علماء المدينة رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين:
والخلف في تقليد من مات وفي ... بيع طروس الفقه الآن قد نفى
الطروس جمع طرس بالكسر وهو الكتاب يعني أنه وقع الخلاف بين الأصوليين في جواز تقليد المجتهد الميت فالجواز قول الجمهور وعبر عنه الشافعي بقوله المذاهب لا تموت بموت أربابها ومنعه بعضهم مطلقًا.
ثالثهما يجوز إن لم يوجد مجتهد حي ولا يجوز مع وجوده.
ثالثها يجوز إن لم يوجد ... مجتهد حي ولا يجوز مع وجوده
رابعًا يجوز فيمن نقل عنه أن نقله مجتهد في مذهبه لكن حكى أبن عرفة أن الإجماع اليوم منعقد على جواز تقليد الميت لفقدان
стр. 637
المجتهدين وإلا تعطلت الأحكام قال حلولو ولا خفاء في ثبوت الإجماع في ذلك إذ لم يرو عن أحد من أهل العلم إلا من مجتهد ولا من غيره بعد استقرار المذاهب المقتدي بها إظهار الإنكار على الناس في تقليدهم مالكًا أو الشافعي مع استمرار الأزمنة وانتشار ذلك في الأقطار والأمصار ويجرى عندي في هذه المسألة الكلام في بيع كتب الفقه فإن الخلاف الواقع فيها إنما هو حيث كان المجتهدون موجودين وأما اليوم فلا يختلف في بيعها كما ضرح به اللخمي قال في تعليل ذلك وإلا أدى إلى تعطيل الأحكام وهو جار على ما تقدم من انعقاد الإجماع اليوم على تقليد الميت وما ذكر أبن يونس وغيره في موجب الخلاف في بيع كتب الفقه حقًا وباطلًا بناء على أن المصيب واحد ليس بصحيح. انتهى. وقال اللخمي لا أرى أن يختلف اليوم في جواز الإجازة على تعليم العلم:
لك أن تسئل للتثبت ... عن مأخذ المسؤول لا التعنت
معطوف على التثبت يقال جاءه متعنتا أي طالبًا لزلته يعني أنه يجوز لك أيها العامي سؤال العالم عن بيان مأخذه أي دليله فيما أفتاك به إذا كان السؤال للتثبت أي زيادة الثبوت عنده بإذعان نفسه للقبول ببيان المأخذ لا إن كان للتعنت أي قصد إظهار عجزه أو حطاه فلا يجوز:
(ثم عليه غاية البيان ... إن لم يكن عذر بالاكتنان)
يعني أنه يجب على العالم بيان المأخذ لسائله المذكور تحصيلًا لإرشاده إن لم يكن عذر بالاكتنان أي خفاء مأخذه على السائل بأن كان كان يقصر فهمه عنه عادة فلا يبينه له صونًا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد ويعتذر له بخفاء المدرك أي الدليل ومحل وجوب بيانه ما لم يشق مشقة لا تتحمل عادة:
يندب للمفتي اطراحه النظر ... إلى الحطام جاعل الرضى الوطر
متصفًا بحلية الوقار ... محاشيًا مجالس الأشرار
стр. 638
اطراحه بتشديد الطاء مصدر مضاف إلى فاعله والنظر مفعوله وإلى الحطام متعلق بالنظر وجاعل حال من الضمير فاعل الاطراح والوطر مفعول جاعل الثاني ومتصفًا ومحاشيًا حالان من صاحب الحال الأول والحطام المراد به الدنيا استعير لها ما تكسر من الأعواد والحشيش يعني أنه يستحب للمفتي أن يطرح النظر إلى الدنيا بأن يكتفي بما في يده عما في أيدي الناس ويجعل وطره أي حاجته التي له فيها هم وعناية رضي الله تعالى بهداية العوام ويستحب أن يكون متصفًا بالسكينة والوقار مجتنبًا لمجالس الأشرار أي السفهاء كما روي عن مالك أنه لم يجالس سفيها ومتى تلجأ المفتي ضرورة إلى مجالسة السفهاء فلا بأس حينئذ مع كفهم عمالًا يليق بحضرته:
والأرض لا عن قائم مجتهد ... تخلو إلى تزلزل القواعد
يعني أنه لم يقع في الأرض خلو الزمان عن مجتهد مطلق أو مقيد كما لولي الدين قائم ذلك المجتهد لله بالحجة على خلقه تفوض إليه الفتوى وينصر السنة بالتعليم والأمر بإتباعها وينكر البدعة ويحذر من ارتكابها سواء كان ذلك القائم محددًا أم لا ما لم تتزلزل قواعد الزمان أي يختل انتظام الدنيا كطلوع الشمس من مغربها ويحتمل أن يراد بالقواعد قواعد الدين وأحكام الشريعة وبتزلزلها تعطلها والأعراض عنها دليل عدم الوقوع حيث الصحيحين (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله) أي الساعة قال البخاري وهم أهل العلم فإن تزلزلت القواعد أي أركان الدنيا أو الدين خلا الزمان من المجتهد المذكور لحديث الصحيحين ...
إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. وفي مسلم أن بين يدي الساعة أيامًا أيامًا يرفع الله فيها العلم وينزل فيها الجهل:
وهو جائز بحكم العقل ... مع احتمال كونه بالنقل
стр. 639
يعني أن خلو الزمان من مجتهد قبل تزلزل القواعد جائز عقلًا كما يدل عليه ظاهر استدلال ابن الحاجب والآمدي وغيرهما ويحتمل أن يكون الجواز شرعيًا كما قال سعد الدين التفتازاني وكلما جاز الشيء شرعًا جاز عقلًا ولا ينعكس إلا جزئيًا:
وإن بقول ذي اجتهاد قد عمل ... من عم فالرجوع عنه منحظل
يعني أن العامي إذا عمل بقول مجتهد في مسألة لا يجوز له اتفاقًا الرجوع عنه إلى قول غيره في مثلها لأنه قد التزم ذلك القول بالفراغ من العمل به ونعني بهذا العامي الذي لم يلتزم مذهبًا معينًا وإلا فسيأتي في قوله وذو التزام مذهب إلخ ...
فالمراد بقولنا التزام ذلك القول التزامه في تلك الحادثة فقط لا التزام جميع ما قال وإذا قلنا بوجوب تكرار سؤال المجتهد إذا عاد مثل ما أفتى به أولًا فسأله فتغير اجتهاده لم يجب عليه العمل بقوله الثاني لأنه لم يلتزمه بالفراغ من العمل به بل يتخير بينه وبين الآخذ بقول غيره إلا أن اعتقد أحدهما أرجح وأوجبنا إتباع الأرجح قاله في الآيات البينات:
إلا فهل يلزم أو لا يلزم ... إلا الذي شرع أو يلتزم
ببناء الأفعال الأربعة للفاعل يعني أنه إذا لم يعمل به بعدما أفتاه المجتهد فقيل يلزمه العمل به بمجرد الإفتاء لأنه في حقه كالدليل في حق المجتهدين وقيل يلزمه العمل به بالشروع في العمل به بخلاف ما إذا لم يشرع وقضية هذا القول أنه لو شرع في العمل به ثم تركه لم يجز له الرجوع عنه لحصول الشروع وقيل يلزمه العمل به أن التزم العمل به في تلك الحادثة قال في الآيات البينات ولعل المراد به أي بالالتزام العزم على العمل به وينبغي أن يكون الشروع في العمل به كالالتزام أو هو منه وأما الفراغ من العمل فالتزام بلا شبهة بدليل أنهم نقلوا الإجماع على منع الرجوع بعد العمل وأن الخلاف فيما قبل العمل انتهى.
стр. 640
رجوعه لغيره في آخر ... يجوز للإجماع عند الأكثر
عند متعلق بيجوز يعني أن العامي يجوز له عند الأكثر الرجوع إلى قول غير المجتهد الذي استفتاه أولًا في حكم آخر لإجماع الصحابة ﵃ على أنه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ولأن كل مسألة لها حكم نفسها فكما لم يتعين الأول للإتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله فكذلك في المسألة الأخرى قاله الحطاب شارح مختصر خليل قال القرافي انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ويعمل بقولهم بغير نكير فمن أدعى رفع هاذين الاجماعين فعليه الدليل انتهى.
وغير الأكثر يقولون أنه لا يجوز له الرجوع لأنه بسؤال المجتهد والعمل بقوله التزم مذهبه ومال إمام الحرمين إلى الجواز في عصر الصحابة والتابعين ومنعه في الإعصار التي استقرت فيها المذاهب:
وذو التزام مذهب هل ينتقل ... أولًا وتفصيل أصح ما نقل
اعلم أن الأصح عندهم أنه يجب على العامي والعالم الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين وقيل لا يجب عليه التزام مذهب معين فله أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى وهكذا واختلف أهل الأصح هل يجوز له الانتقال عن المذهب الذي التزمه إلى مذهب آخر أولًا عدم الجواز للحازري والغزالي لأنه التزمه وإن لم يجب التزام عينه ابتداء لجواز أن يلتزم غيره القول الثاني الجواز والتزام ما لا يلزم غير لازم ثالثها وهو الأصح عدم الجواز فيما عمل به والجواز في غير ما عمل به أخذًا مما تقدم في عمل غير الملتزم فإنه إذا لم يجز له الرجوع قال أبن الحاجب والآمدي اتفاقًا فالملتزم أولى بذلك لكن قال تقي الدين السبكي أن في دعوى الاتفاق نظرًا وإن في كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف بعد العمل:
стр. 641
ومن أجاز للخروج قيدًا ... بأنه لابد أن يعتقدا
فضلًا له وأنه لم يبتدع ... بخلف الإجماع وإلا يمتنع
يعني أن من أجاز خروج العامي من مذهب إلى مذهب آخر قيد الجاوز بثلاثة شروط.
أحدها أنه لابد أن يعتقد فضل المنتقل هو إلى مذهبه ولو بوصول أخباره ولا يقلده في عماية ولعل المراد بكونه من أهل الفضل كونه من أهل الدين والورع والاعتقاد الحسن ومن أهل الفضل في العلم لثبوت كونه مجتهدًا.
والشرط الثاني أن لا يبتدع المنتقل بمخالفته للإجماع كان يجمع بين مذهبين على وجه يخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بجوازها أحد فإن انتقى واحد من الشرطين امتنع الخروج المذكور وأشار إلى:
الشرط الثالث بقوله:
وعدم التقليد فيما لو حكم ... قاض به بالنقض حكمه يؤم
بجر عدم بالعطف على المجرور في قوله بأنه إلخ والمضاف في حكمه مبتدأ خبره بالبناء للمفعول وبالنقض متعلق به يعني أن من أجاز الخروج قيد الجواز بالقيدين المذكورين وبعدم تقليد المذهب المنتقل إليه فيما ينقض فيه حكم الحاكم وهو أربعة جمعها قوله:
إذا قضى حاكم يومًا بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام
خلاف نص وإجماع وقاعدة ... كذا قياس جلى دون إيهام
لأنه إذا لم نقره شرعًا مع تأكيده بقضاء القاضي المجتهد فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد به وهذا هو المراد بقولهم يمتنع تتبع الرخص
стр. 642
وفسر بعضهم تتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب ما هو أسهل عليه فيما يقع من المسائل وإن كان لا ينقض فيه حكم الحاكم وقد منع القرافي هذا التفسير بأن قوله ﷺ (بعثت بالحنفية السمحة) أي السهلة يقتضي جواز ذلك ونقل عن أبي إسحاق المروزي جواز تتبع الرخص وجوزه بعضهم للموسوس دون غيره وهو قول حسن وامتناع تتبع الرخص شامل لملتزم مذهب معين وغيره:
أما التمذهب بغير الأول ... فصنع غير واحد مبجل
التمذهب بضم الهاء مصدر تمذهب يعني أن التمذهب بغير المذهب الأول الذي كان عليه بأن يصير مثلًا شافعيًا بعد أن كان مالكيًا وبالعكس فجائز لأنه فعله كثير من العلماء المبجلين عند الناس أي المعظمين لأن المذاهب كلها طرق إلى الجنة والكل على هدى من ربهم:
كحجة الإسلام والطحاوي ... وأبن دقيق العيد في الفتاوي
يعني أن حجة الإسلام أبا حامد الغزالي انتقل آخر عمره إلى مذهب الإمام مالك لأنه رآه أكثر احتياطًا وقد كان شافعيًا وكذلك أبو جعفر الطحاوي انتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة وكان قد صعب عليه مذهب الشافعي حتى أنه خلف خاله المزني أن لا يحصل منه شيء فلما انتقل إلى مذهب أبي حنيفة وتفقه فيه كان يقول لو أدركني خالي لكفر عن يمينه وانتقل تقي الدين بن دقيق العيد من مذهب مالك إلى مذهب الشافعي وكان يفتي في المذهبين وإلى ذلك أشرت بقولي ذي الفتاوي جمع فتوى وقد كان أبن مالك النحوي صاحب الخلاصة والتسهيل والكافية وغيرها ظاهريًا مدة إقامته بالأندلس فلما توطن الشام انتقل إلى مذهب الشافعي لأمر اقتضي ذلك إلى غير ذلك من الجلة الإعلام:
أن ينتقل لغرض صحيح ... ككونه سهلًا أو الترجيح
стр. 643
بالجر عطفًا على الكون يعني أنه إنما يجوز انتقال من مذهبه الملازم له إلى مذهب آخر يلازمه إذا كان الانتقال لغرض صحيح أي شرعي ككون المذهب المنتقل إليه سهلًا والمنتقل منه صعبًا فيرجو سرعة التفقه فيه فهذا يجب عليه الانتقال قال السيوطي وأظن هذا هو السبب في تحول الطحاوي ومن الغرض الصحيح الانتقال لرجحان المذهب المنتقل إليه عنده لما رآه من وضوح أدلته وقوتها وهل يجب على هذا الانتقال أو يجوز احتمالان قالهما الشعراني في الميزان:
وذم من نوى الدنا بالقيس ... على مهاجر لأم قيس
وذم فعل أمر والميم مثلث أي ذم لأنه ممنوع من قصد بانتقاله الدنيا كأخذه من أحباس على أهل المذهب المنتقل إليه وهو غير مضطر إليها مستدلًا على ذلك الذم بالقياس على من هاجر من مكة أو غيرها إلى النبي ﷺ قاصدًا بهجرته الدنيا كمهاجر أم قيس رجل هاجر من مكة إلى المدينة لأجل امرأة تسمى أم قيس فسمي مهاجر أم قيس والهجرة في اللغة الانتقال من دار وشرعا الانتقال من دار الكفر إلى النبي ﷺ لنصرة الإسلام قال ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي فهي مذمومة:
وإن عن القصدين قد تجردا ... من عم فلتبح له ما قصدا
ببناء قصد للفاعل أي بح للعامي الذي ليس بفقيه قصد الانتقال من مذهب إلى مذهب يلازمه إذا تجرد ذلك العامي عن القصدين المذكورين بأن لم يكن تحوله لغرض ديني ولا دنيوي وأما الفقيه فيكره له أو يمنع لأنه حصل فقه الأول فيحتاج إلى زمن طويل لتحصيل المذهب الثاني قاله السيوطي:
стр. 644
ثم التزام مذهب قد ذكرا ... صحة فرضه على من قصرا
قصر ككرم والتزام مبتدأ خبره جملة قد ذكر صحة فرضه ببناء ذكر للمفعول وصحة بكسر الصاد نائب الفاعل وعلى من قصر متعلق بفرض يعني أنه يجب التزام مذهب معين على من قصر باعه عن بلوغ رتبة الاجتهاد المطلق وقيل لا يلزمه:
والمجمع اليوم عليه الأربعة ... وقفو غيره الجميع منعه
يعني أنه وقع الإجماع اليوم على وجوب تقليد المذاهب الأربعة أعني مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي ومذهب أحمد ومنع جميع العلماء قفو أي أتباع مذهب مجتهد غيرهم من القرن الثامن الذي انقرض فيه مذهب داوود إلى هذا القرن الثاني عشر وهلم جرا سواء كان أتباع التزام أو مجرد تقليد في بعض المسائل وإنما وقع الإجماع عليها قال الحطاب في شرح خليل لأنها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها فإذا أطلقوا حكمًا في موضع وجد مكملًا في موضع آخر وأما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوي مجردة فلعل لها مكملًا أو مقيدًا أو مخصصًا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غير ثقة. انتهى.
ومن دون مذهبه كداوود فقد انقرض وصار كان لم يدون والظاهر أن مذهب مالك يتعين على جل أهل المغرب إذ لا يكاد يوجد فيه أحد يعرف فقه غيره من المذاهب الثلاثة الأخرى ولا كتاب مؤلف في ذلك وكذا يتعين مذهب أبي حنيفة في أرض الروم لما ذكر ومنع تقليد غير الأربعة مستمر إلى ما أشار إليه بقوله:
حتى يجيء الفاطمي المجدد ... دين الهدى لأنه مجتهد
يعني أنه إذا جاء الفاطمي وهو المهدي المنتظر لا يلزم تقليد الأربعة بل يجوز لمن تمذهب بمذهب من الأربعة أن ينتقل لمذهبه كما
стр. 645
في غيره لأنه مجتهد مجدد ما عفى من رسم الدين وهو آخر المجتهدين يملأ الأرض عدلًا وقد وجدها ممتلئة جورًا وهو من ولد فاطمة وأمه من ولد العباس رضي الله تعالى عن الجميع اسمه محمد أبن عبد الله وكنيته أبو القاسم ولقبه المهدي والصحيح أنه يشبه النبي ﷺ في الخلق بالضم لا في الخلق بالفتح ويقال أن على خذه الأيمن شامة وعيناه كأنهما كوكبان دريان:
خاتمة الكتاب:
أنهيت ما جمعه اجتهادي ... وضربي الأغوار مع الإنجاد
مما أفادنيه درس البررة ... مما انطوت عليه كتب المهرة
يعني أني أيها الناظم أنهيت أي أتيت بنهاية وخاتمة ما جمعه اجتهادي وبذل طاقتي في تحصيل علم الأصول وما جمعه ضربي أي خوضي في البلاد أغوارها وإنجادها لذلك وذلك المجمع متلقى من تدريس أي تعليم الأشياخ البارين بي أي المبالغين في الإحسان إلي ببذل مسائله من كتب الفقهاء الماهرين في الفن مجمع بتشديد الميم للسلامة من الخبل مع أنه أبلغ في المعنى وضربي مرفوع بالعطف على اجتهادي والأغوار جمع غور وهو ما انخفض من الأرض والإنجاد جمع نجد وهو ما ارتفع منها والبررة والمهرة بالتحريك فيهما جمعًا بار وماهر وأشرت إلى بعض الكتب التي تلقيت منها بقولي:
كالشرح للتنقيح والتنقيح ... والجمع والآيات والتلويح
التنقيح للقرافي المالكي وشرحه له فقد سمي التنقيح بتنقيح الفصول في علم الأصول وقد جمع فيه مسائل المحصول للإمام فخر الدين الرازي ومسائل كتاب الإفادة للقاضي عبد الوهاب المالكي وهو مجلدان وكتاب الإشارة للباجي وكلام ابن القصار في الأصول وهما مالكيان مع
стр. 646
أنه زاد كثيرًا على الكتب المذكورة قال في التنقيح المذكور وبينت مذهب مالك في الأصول لينتفع بذلك المالكية خصوصًا وغيرهم عمومًا والجمع المراد به جمع الجوامع لتاج الدين السبكي الوارد من زهاء مائة مصنف مع الإحاطة بزيدة ما في شرحيه على مختصر أبن الحاجب ومنهاج البيضاوي مع زيادات كثيرة على تلك الزبدة والمراد بالآيات: الآيات البينات للعباسي على المحلي وجمع الجوامع وهي حاشية لا يأتي الزمان بمثلها والتلويح لسعد الدين التفتازاني على التنقيح لصدر الشريعة الحنفي:
مطالعًا لأبن حلولو اللامعا ... مع حواش تعجب المطالعا
أي حال كونه في ذلك الاجتهاد مطالعًا شرح جمع الجوامع المسمى بالضياء اللامع لأبي العباس أحمد بن أبي زيد عبد الرحمان الشهير بابن حلولو القروي المالكي والقروي نسبة إلى القيروان ومستودعًا فوائده الجمة هذا النظم مع فوائد كثيرة اقتطفتها من حواشي على المحلي نفيسة تعجب من طالعها لنفاستها كحواشي أبن أبي شريف وحواشي الشيخ زكرياء الأنصاري وحواشي ناصر الدين اللقاني وحواشي شهاب الدين عميرة:
فالحمد لله العلي المجزل ... المانح الفضل لنا المكمل
المجزل المكثر العطايا المكمل لهذا النظم:
لنعم عنها يكل العد ... لو كان ما في الأرض لي يمد
من أمد الرباعي واللام في قوله لنعم جمع نعمة بالكسر بمعنى على ويكل بفتح المثناة التحتية وكسر الكاف بمعنى يعجز ويقصر ولو أمدني ما في الأرض شجرة وانس وجان وإمداد الشجر أن تجعل أقلامًا أكتب بها نعمة علي وإمداد الأنس والجن أن يلقوا على ماله على من النعم لقوله تعالى ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)).
"ثم صلاة الله والسلام على الذي انجلى به الظلام":
стр. 647
ثم صلاة الله والسلام ... على الذي انجلى به الظلام
محمد الذي سما فوق السما ... وأهله من بعد ما الأرض سما
الظلام بفتح الظاء والمراد به الكفر والأرض مفعول سما قدم عليه أي سما على أهل الأرض الأحياء منهم والأموات الأنبياء وغيرهم:
فاسئل الحسنى وزيدًا في الرضى ... واللطف في كل أمر قد قضي
أي اسئل الله تعالى الختم بالحسنى أي الموت على دين الإسلام مع رضوانه الأكبر والزيادة التي هي النظر إلى وجهه الكريم واللطف أي الرفق في كل أمر قدره علي والحمد لله على إكمال هذا الشرح منتصف شوال عام أربعة عشر ومائتين وألف بالبادية وصلى الله على سيدنا محمد وسائر النبيئين وآل كل وسائر الصالحين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله يغفر لنا ولوالدينا ولقرابتنا ومن تعلق بنا ولجميع المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. انتهى بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه الجميل ويمنه جعله الله من الأعمال التي لا تنقطع.
وهذه هي نهاية الجزء الثاني من الكتاب حسب تقسيمنا له بعد أن كان ثلاثة أجزاء بالطبعة الحجرية والحمد لله رب العالمين.