← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(ترجيح الإجماعات) أي ترجيح الإجماع على النص وترجيح بعض الإجماعات على بعض. رجح على النص الذي تد أجمعا ... عليه ببناء أجمع للمفعولات وألفه لإطلاق القافية يعني أن الإجماع غير ألسكوتي يقدم على النص عند التعارض لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص أما ألسكوتي فيقدم على النص لأنه تجوز مخالفته لدليل أرجح منه وما مر من أن الإجماع القطعي لا يعارضه دليل لا قاطع لاستحالة تعارض القاطعين ولا لإلغائه في مقابلة القاطع فالمراد لا يعارضه معارضه يعتد بها بحيث توجب توقفًا وإلا فلا مانع من وجود دليل ظني يدل على خلافة دلالة ظنية فإن علم دليل المجمعين بعينه وإنه لا دليل لهم غيره ووجد دليل آخر مخالف له يقدم عليه فهل يلزم تقديم النص في هذه الصورة وتقيد حرمة خرق الإجماع بغيرهما أو يلزم امتناع وقوع مثلها عادة لاستلزامه خطأ الإجماع وقد ظل الشرع على انتقائه تردد في ذلك في الآيات البينات وجزم زكرياء بالاحتمال الأول. والصحبي على من تبعا بحذف أحدى ياءي النسب للوزن وكسر الموحدة من تبع يعني أن إجماع الصحابة يقدم على إجماع التابعين وأخرى على من بعدهم لأنهم أشرف وللاتفاق على حجية إجماعهم والخلاف في حجية إجماع غيرهم وكذا يقدم إجماع التابعين على من بعدهم وهكذا قال صفي الدين الهندي تبعًا لابن الحاجب هذا إنما يتصور في الإجماعين

стр. 597

الظنيين لا في القطعيين انتهى نعم ولا في القطعي والظني إذ القطعي مقدم على الظني مطلقًا ورد عليهما الزركشي بأن تعارض الاجماعيين في نفس الأمر مستحيل سواء كانا ظنيين أو قطعيين وظن تعارض الاجماعيين ممكن سواء كانا قطعيين أو ظنيين وحاصله البحث معهما فيما قالاه بأن امتناع تعارض القطعيين في نفس الأمر مسلم وفي الظن ممنوع بل يتصور تعارضهما كالظنيين فلم لا يدخلهما الترجيح الذي هو فرع التعارض وقد سبقه الصفي الهندي إلى هذا البحث في القطعتين من غير تقييد بالاجماعيين وأما قول الغزالي لا ترجيح لعلم على علم فهو بحسب نفس الأمر أما بحسب الاعتقاد والاشتباه فلا مانع من الترجيح والحق أن العلم اليقيني يقبل النقص والزيادة عند الأكثرين كما تقدم قال البخاري في صحيحة قال ابن أبي مليكه أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول أنا على إيمان جبريل وميكائيل. وقال في المواقف والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين. الأول القوة والضعف قال السيد لأن التصديق من الكيفيان النفسانية وهي تختلف قوة وضعفًا قال بعضهم وظاهر أن وجود الظنيين إنما يتصور عند غفلة الجمعين، ثانيًا عن الإجماع الأول وإلا لم يجز لهم أن يجمعوا على خلافه لما فيه من خرق الإجماع ويحتمل جوازه بلا غفلة إذا أطلعوا على دليل أقوى من دليل الأوليين ويكون هذا مقيدًا لقولهم لا يجوز خرق الإجماع انتهى.

стр. 598

واعترض عليه قوله عند غفلة المجمعين ثانيًا عن الإجماع الأول بأنه يتبين بتقدم الإجماع عدم انعقاد الإجماع. الثاني لامتناع مخالفة الإجماع فليس هناك إجماع منعقد حتى يحصل التعارض بينه وبين الأول وأجيب بأنه يمكن أن يصور بما لذا كان كل من الاجماعيين سكوتيًا لأن ألسكوتي تجوز مخالفته لدليل بل لا يحتاج في مخالفته إلى إجماع فلكل مجتهد مخالفته وإن لم يحصل إجماع على خلافه. (كذاك ما افترض عصره) يعني أن الإجماع المنقرض عصر أهله مقدم على ما ليس كذلك لضعف الثاني بالخلاف في حجيته قال في الآيات البينات هذا ظاهر إذا استويا رتبة كأن يكونا سكوتيين أو صريحين ظنيين فلو كان المنقرض عصره سكوتيًا والآخر صريحا ففي تقديم الأول عليه وقفة بل لا يبعد العكس للاحتمال في ألسكوتي دون الصريح وانقراض العصر لا يقاوم انتقاء الاحتمال عن الصريح. وقال في الآيات البينات أنه أي ألسبكي سكت عن تعارض الإجماع المنقرض عصره مع سبقه فخلاف الإجماع الذي لم ينقرض عصره لكنه لم يسبق بخلاف وينبغي تقديم الأول لأن محذور السبق بخلاف أضعف من محذور عدم افتراض العصر بدليل جريان قول بأن المسبوق بخلاف أقوى من غير المسبوق به وآخر بتساويهما ولم يجر قول بأن من لم ينقرض عصره اقوي مما أنقرض عصره. (وما فيه العموم وافقوا من علما) بفتح عين علم يعني أن الإجماع الذي وافق فيه العوام مقدم على ما خالف فيه

стр. 599

العوام لضعف الثاني بالخلاف في حجيته هذا ظاهر عند استوائهما في الرتبة بأن يكونا سكوتيين أو غير سكوتيين لكنهما ظنيان أما لو اختلفا رتبة بأن يكون إجماع الكل سكوتيًا وما خالف فيه العوام غير سكوتي لكنه ظني ففي تقديم الأول عليه نظر لاحتمال ألسكوتي بخلاف الصريح ومجرد موافقة العوام ولا سيما وقد نزرع في ثبوت القول باعتبار موافقتهم لا تقاوم مزية التصريح فلا يبعد حينئذٍ تقديم الثاني قاله في الآيات البينات. ترجيح الأقيسة والحدود الترجيح مبتدأ يتعلق به قوله للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة التراجيح بين نوع من المعقولان وهو القياس وبين التصورات نقليه كانت أم لا والترجيح في القياس يكون بما يرجع إلى الأصل أو العلة أو الفرع أو المحلول أو الخارج. بقوة المثبت ذا الأساس ... أي حكمه الترجيح للقياس الترجيح مبتدأ يتعلق بمعقولة للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة أسم الفاعل ذا بمعنى صاحب وحكمه بالنصب تفسير له فهو عطف بيان منه يعني أن القياس يرجح بقوة الدليل المثبت حكم الأساس أي الأصل أي يكون دليل حكم الأصل في أحد القياسين أقوى من الآخر كان يدل في أحدهما بالمنطوق وفي الأخر بالمفهوم وكان يدل على حكم الأصل في أحدهما بنص وفي الأخر بظاهر أو بعموم لم يخص، وفي الأخر بعموم خص وغير ذلك مما تقدم في ترجيح الأدلة بحيث يكون دليل حكم أحد القياسيين مقطوعًا به أو أغلب ظن لقوة ظن الترجيح بقوة الدليل. (وكونه موافق السنن) يجر الكون عطفًا على قوة يعني أن القياس يرجح بكونه على سنن القياس بفتح السين أي فرعه من جنس أصله على قياس ليس كذلك لأن فرد الجنس أشبه بفرد الجنس كقياس التيمم على الوضوء في الانتهاء إلى المرفقين فهو أولى من قياسه على السرقة في

стр. 600

القطع من الكوعين ومثاله عند الباجي قياس المالكية قتل البهيمة الصائلة على الصائل من الآدمي في عدم الضمان فهو مقدم على قول الحنفية عليه الضمان لأن من أبيح له إتلاف مال غيره دون إذنه لدفع ضرر عنه يجب عليه الضمان لأن الأول قياس صائل على صائل بخلاف الثاني فالصائد عن سنن القياس هنا غير الصائد عنه المتقدم ذكره في قولنا وليس حكم الأصل بالأساس البيتين. عن بالقطع بالعلة أو غالب ظن عن بمعنى عرض وظهر يعني أن من الظاهر المشتهر عند الأصوليين ترجيح أحد القياسين على الآخر بكونه مقطوعًا بوجود علته في الأصل والأخر ليس كذلك وكذا يرجح بكون علته مظنونًا وجودها في الأصل ظنًا أغلب والأخر موجودة فيه بالظن غير الأغلب فلا يقدم أحدى العلتين المقطوع بهما وان استند القطع بها إلى الحس أو البداهة على الأخرى وان استند القطع بها إلى النظر والاستدلال عقلية كانت أو نقليه أو مركبة منهما وهذا مذهب الأكثر قياسًا على ما سبق في النص من كون الترجيح لا يجري بين المعلومات بناء على أنها لا تقبل احتمال النقيض فلا تقبل التقوية وحجة غير الأكثر إن الحق تفاوت مراتب اليقين في القوة فتقبل التقوية مثال العلة البديهة العلم بأن سم الأفاعي علة لضرر الحيوان في العادة ومثال الحسية إزالة العنق لأنه يعلم وجوده بالحس وهو علة للموت ومثال العقلية المحضة كون العلم علة العالمية ومثال النقلية نحو قوله تعالى كي لا يكون دولة ومثال المركبة منهما إذا دل السمع على إن القلتين من الماء يدفعان الخبث ودل العقل بالحرز أن هذا الماء قلتان أو أكثر بهذه الأمثلة مثل القرافي لقول المحصول العلم بوجود العلة قد يكون بديهيًا أو حسيًا أو استلالًا بعقل محض أو نقل محض أو مركب منهما (وقوة المسلك) بجر قوة عطفًا على قوة في قوله بقوة المثبت يعني أنه يرجح أحد القياسين على الأخر بكون مسلك علته أقوى من مسلك علة الآخر والمسلك الطريق الدال على علية العلة فالإجماع مقدم فأنواع النص فالإيماء فالسير فالمناسبة فالشبه فالدوران وقياس المعنى فأنواع قياس الدلالة وغير المركب عليه أن قبل وبعضهم رجح المركب على غيره.

стр. 601

ولتقدما ... ما أصلها تتركه معمما بصيغة اسم المفعول يعني أن العلة إذا كانت عامة الأصل تقدم على ما تعود على أصلها بالتخصيص لأنها لأكثر فائدة مع أن جواز التعليل بالعائدة على الأصل بالتخصيص قولين وليس المراد لعامة الأصل أن يعم أصلها بل المراد عامة ي أصلها أي عامة في جميع أفراد أصلها أي شاملة لجميعها بوجودها في جميعها فالأصل هو المعلل بها كالنهي الثابت عن بيع البر بالبر إلا متماثلًا علله الشافعي بالطعم وهو موجود في البر مثلًا قليلة وكثيرة فيبقى الدليل على عمومه في جميع جزءيات البر بخلاف الكيل العلة عند الحنفية فلا يوجد في قليله فجوزوا بيع الحفنة منه بالحفنتين فصار الدليل خاصًا بما يتأتى فيه الكيل عادة وأما المالكية المعللون فالظاهر أن مرادهم ما يقتات جنسه ومما تعود العلة فيه على أصلها بالتخصيص تعليل منع بيع اللحم بالحيوان الوارد في الحديث بالمزابنة وهو بيع المعلوم بالمجهول من جنسه فاقتضى ذلك حمل الحديث على الحيوان الذي يقصد للحمه فخرج بهذه العلة أكثر الحيوان وكذا تعليل منع بيع الحاضر للبادي بأن الأعيان عند أهل البادية تقوم بغير مال كالحطب والسمن ونحوه فاقتضى هذا التعليل أن تخرج الأعيان التي اشتراها البدوي وأن نصحه فيها جائز قاله القرافي في شرح التنقيع فإذا تعارض قياسان علة أحدهما عامة في جميع أقراد أصلها وعلة الآخر مخصصة لأصلها قدم الأول. وذات الانعكاس واطراد ... فذات الآخر بلا عناد أي بلا خلاف وذات بالنصب عطفا على ما مر قوله ما أصلها الخ ... وكذلك ذات المضافة للآخر بكسر الخاء المعجمة يعني أن القياس الذي علته مطردة منعكسة مقدم على القياس الذي علته مطردة فقط أو منعكسة فقط لضعف الثانية بالخلاف فيها ثم مطردها فقط على منعكسها فقط لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف الأولى بعدم الانعكاس عند من قال أن عدم العكس غير قادح في صحة التعليل والصحيح خلافه:

стр. 602

وعلة النص وما أصلان ... لها كما قد مر بجريان علة مبتدأ وما موصول معطوف على المبتدأ صلته جملة أصلان لها وجملة بجريان خبر المبتدأ والكاف ومجروره متعلقان بيجر أي يجريان كما مر من المسائل في تقديم كل مذكور على مقابله فالقياس الذي علته منصوصة مقدم على ما علته مستنبطة لأن النص يدل على العلية أكثر من الاستنباط فإن اجتهاد غير الأنبياء يمكن فيه الخطأ بناء على أن المصيب واحد والنص صواب قطعًا وكذا يقدم القياس الذي علته مأخوذة من أصلين أي دليلين على العلة على ما علته مأخوذة من أصل واحد وكذا يرجح ما علته مأخوذة من ثلاثة أصول فما فوقها على المأخوذة على ثلاثة وهكذا كان يراه عن الشارع أمران فتستنبط علة من كل منهما وأمر آخر تستنبط كل علة منه مثاله أنه ورد عنه صلى الله وعليه وسلم تضمين الغاصب وتضمين المستعير من الغاصب وكل منهما يستنبط منه أن العلة في ضمان مال الغير وضع اليد عليه ولو لغير تلك فيرجح ذلك على ما قال أبو حنيفة من كون العلة وضع اليد للتملك وأن صح استنباط ذلك من تضمين مستلم السلعة والترجيح بكثرة الأصول من باب الترجيح بكثرة الأدلة ومن أمثلته أيضًا قياس الوضوء في وجوب النية على التيمم والصلاة والصوم وغير ذلك من العبادات بجامع أن كلا عبادة قياس الحنفي إياه في عدم وجوبها على غسل النجاسة بجامع الطهارة فالعلة الأولى أولى لأنها تشهد لها أصول كثيرة والثانية لا يشهد لها إلا أصل واحد. (في كثرة الفروع خلف قد ألم) يعني أنهم اختلفوا في العلتين المتعديتين إذا كانت أحدهما أكثر فروعًا فمن قال بالترجيح بالتعدية قال بالترجيح بكثرة الفروع ومن قال لا ترجح المتعدية على القاصرة قال لا يرجح بكثرة الفروع. (وما تقلل تطرق العدم) يعني أن العلة التي يقال فيها احتمال العدم بأن قلت أوصافها أو كانت ذات وصف واحد مقدمة على مقابلتها.

стр. 603

لأن المركب يسري إليه العدم أي البطلان فبطلان كل واحد من أوصافه التي تركب منها فما كان أقل أوصافًا كان أسلم وقيل بتقديم العكس لأن الكثرة أكثر شبهًا. (ذاتية القدم) قد فعل أمر مفعول ذاتية يعني أن العلة الذاتية مقدمة على العلة الحكمية لأن الذاتية ألزم والذاتية هي ما كانت صفة للمحل أي وصفًا قائمًا بالذات كالطعم والأسكار والحكمية هي الوصف الذي ثبت تعلقه بالمحل شرعًا كالطهارة والنجاسة والحل والحرمة. (وذات تعدية) معطوف على ذاتية يعني أن العلة المتعدية ترجح على العلة القاصرة وهو مذهب الجمهور لأنها أفيد للإلحاق بها أو للإجماع على صحة التعليل بها ورجح الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني القاصرة لآن الخطأ فيها أقل وقال القاضي أبو بكر الباقلاني هما سواء مثاله عند الباجي تعليل الملكي حرمة الخمر بالشدة المطربة مع تعليل الحنفي لها بكونها خمرًا فإن الأولى متعدية والثانية قاصرة. (وما احتياطًا عملت مقتضيه) ما موصول معطوف على ذاتية واحتياطًا مفعول مقتضية والمعنى قدم العلة التي تقتضي الاحتياط في الفرض أي الواجب ومن الواجب ترك الحرام على العلة التي لا تقتضي ذلك لأن مذهب أكثر الفقهاء أن الأحوط مرجح كتعليل الربي في البر بالطعم فإنه يقتضي أطراد الحكم في قليله وكثيرة بخلاف تعليله بالكيل فإنه لا يعم القليل منه الذي لا يكال وعلل المحلى تقديم المقتضية احتياطًا في الفرض بأنها أنسب به مما لا تقتضيه قال في الآيات البينات يمكن أن يمثل لذلك بما إذا دار الأمر بين أن تكون العلى في وجوب الطهارة طلق اللمس وإن لم يكن معه شهوة اكتفاء بكونها مظنتها أو اللمس بشهوة فيرجح الأول لأنه أحوط في تحصيل الطهارة التي هي فرض هـ. قال المحلى وذكر الفرض لأنه محل الاحتياط إذ لا احتياط في الندب وأن أحتيط به يعني كما في تقديم الندب على المباح وتعقب في الآيات البينات كون الندب لا يحتاط فيه بأن فعل الفرض يخلص من اللوم وأن لم يكن معه اثم

стр. 604

ولا عقاب فكما يحتاط في فعل الفرض ليتحقق الخلاص من الإثم والعقاب ينبغي ان يحتاط في فعل المندوب ليتحقق الخلاص من اللوم هـ. وتعقبه زكرياء أيضا بأن الاحتياط يجري في غير الفرض كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهية بعض البيوع أو الأنكحة فإنه يسن أن يتنزه عنه انتهى. وقد من ما حكم أصلها جرى ... معللًا وفقًا لدى من غبرًا معللًا بصيغة اسم مفعول حال من حكم ووفقًا متعلق بذلك الحال ولدى متعلق بوفقًا بمعنى الإنفاق والمراد بمن غير أي مضى من أهل العلم يعني أن العلة المتفق علي تعليل حكم أصلها مقدمة على العلة التي لم يتفق على تعليل حكم أصلها لأن الأخيرة في صحة التعليل بها خلاف فهي أضعف من الأولى لأجل الخلاف فيها والمراد بالأصل دليل الحكم قاله في الآيات البينات على الظن وقال شهاب الدين عميرة المراد بأصلها الحكم المعلل بها: بعد الحقيقي أتى العرفي .... وبعد هاذين أتى الشرعي يعني أن الوصف المعلل به إذا كان حقيقيًا يقدم على الوصف العرفي والعرفي مقدم على الوصف الشرعي والحقيقي وما يتعلق في نفسه من غير توقف على عرف أو شرع والحقيقي غير الذاتي الذي تقدم تقديمه على العلة الحكمية لأن المراد بالذاتي ما يكون قائمًا بذات الشيء كالاسكار القائم بذات المسكر والحقيقي لا يلزم أن يكون قائمًا بذات الشيء بل قد يكون خارجًا عنها. (وفي الحدود الأشهر المقدم) هذا شروع في ترجيح الحدود والمقصود هنا الحدود السمعية أي الشرعية كحدود الأحكام الشرعية لا حدود الماهية العقلية فإنها لا يتعلق بها هنا غرض فيقدم الأعراف منها أي الأوضح على الاخفى منها بالنسبة إلى الأعراف وإلا فالأوصاف الخفية.

стр. 605

يمتنع التعريف يها وإنما قدم الأعرف لأنه أفضى على المقصود من التعريف الذي هو معرفة المحدود من الأخفى. وقال العضد من وجوه الترجيح كون المعرف في أحدهما أعرف منه في الآخر قال اللقانى وذلك بأن يكون المعرف في أحدهما شرعيًا وفي الآخر حسيًا أو عقليًا أو لغويًا أو عرفيًا فالحسي أولى من غيره والعقلي من العرفي ومن الشرعي والعرفي من الشرعي كما في الآيات البينات وسميت حدودًا سمعية لأنها نفسها مسموعة من الشارع والحد عند أهل الأصول يشمل الحد والرسم عند أهل المنطق ومشينًا في قولنا والحد سائر الرسوم سبقًا على اصطلاح أهل المنطق. (وما صريحًا أو أعم يعلم) ببناء يعلم للمفعول ونائب المفعول ضمير مستثير راجع على ما الموصولة الواقعة على الحد يعني أن الحد الصريح والأعم يقدم كل منهما على مقابله أما صريح اللفظ فيقدم على غير الصريح بسبب تجوز أو اشتراك أو غرابة أو اضطراب أي اختلاف في معناه مع قرينة واضحة في كل واحد مما ذكر وليس ذلك مانعًا من تقديم الصريح على غيره لأن القرينة وغن اتضحت قد يطرقها الخفاء والاشتباه وكذا يقدم الحد الأعم على حد أخص منه لكونه يتناول ما يتناوله الأخص ويزيد عليه. (وما يوافق لنقل مطلقًا) يعني أن الحد الموافق للنقل يقدم على غيره سواء كان النقل شرعيًا أو لغويًا فالحد الموافق للمعنى الشرعي يقدم على مقابله وكذلك الموافق للمعنى الأول أي الذي وضع له اللفظ لغة يقدم على ما خالف الوضع اللغوي لأن التعريف بما يخالفهما غنما يكون لنقل اللفظ عن المعنى المقرر فيهما والأصل عدم النقل فالموافق لواحد منهما يكون أولى لبعده من الخلل لكونه أقرب إلي الفهم ولأنه أغلب على الظن وصورة المسألة كما في الآيات البينات أن يكون تعريف واحد يدور الأمر فيه بين حمله على المعنى الشرعي أو اللغوي وحمله على غيرهما فيحمل على غيرهما لأن الأصل عدم النقل عنهما وتصور أيضًا بان يكون هناك

стр. 606

تعريفان محتملان احدهما باعتبار المعنى الموافق لأحدهما والآخر باعتبار المعنى المخالف له ويقدم موافق نقل الشرع على موافق نقل اللغة والعرفي داخل في مقابل موافق الشرع واللغة وهذا إنما عند الاحتمال أو التردد وما تقدم في العلل من تقديم الحقيقي ثم العرفي ثم الشرعي إنما هو عند تحقق الحال من كونه شرعيًا أو غيره. (والحد سائر الرسوم سبقًا) الألف للإطلاق وسائر مفعول سبق يعني أن الحد تامًا كان أو ناقصًا مقدم على الرسم تامًا كان أو ناقصًا فالمعرف بالأمور الذاتية أولى لأنه مشارك للمعرف بالأمور العرضية في التمييز ومترجح عليه بتصوير معنى المحدود والرسم التام غير ذاتي لأن المركب من الذاتي وغير الذاتي غير ذاتي. وقد خلت مرجحات فاعتبر ... وأعلم بأن كلها لا ينحصر بكسر جيم المرجحات يعني انه تقدم ذكر مرجحات كثيرة في هذا النظم فاعتبرها فقد تركنا ذكرها هنا حذرًا من التكرار والتكثير منها تقديم بعض المفاهيم المخالفة على بعض وتقديم المعنى الشرعي على العرفي والعرفي على اللغوي وتقديم بعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك وتقديم القياس على خبر الواحد إلى غير ذلك وأعلم أن المرجحات لا تنحصر فيما ذكر في هذا الباب ولا فيما ذكر في غيره من أبواب النظم وأشار إلى ما تدور عليه في الغالب بقوله: قطب رحاها قوة المظنة ... فهي لدى تعارض مئنة يعني أن قطب رحى المرجحات الذي تدور عليه غالبًا هو قوة المظنة بكسر الظاء المشالة أي الظن في ترجيح أمر على مقابله أو ترجيح بعض المذكورات على بعض دون مقابلة فهو أي قوة الظن عند تعارض الأمرين مئنة أي علامة على الترجيح قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تقصير الخطبة وتطويل الصلاة مئنة فقه الرجل مفعلة بفتح الميم وكسر العين من أن المشددة التأكيدية ومعناها مكان يقال فيه أنه كذا وقد يكون المرجح قطعيًا وقد يكون مجرد الظن دون غلبة فإذا حصل الظن بوجود مرجح لأحد المتعارضين اعتمد عليه قاله في الآيات البينات:

стр. 607

(كتاب الاجتهاد في الفروع) وهو المراد بالاجتهاد عند الإطلاق والاجتهاد من الجهد بالفتح والضم بذل الطاقة فيما فيه مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة العظيمة ولا يقال اجتهد في حمل النواة وقال القرافي فرقت العرب بين الجهد بفتح الجيم وضمها فبالفتح المشقة وبالضم الطاقة ومنه والذين لا يجدون إلا جهدهم أي طاقتهم والاجتهاد في الاصطلاح ما أشار له بقوله: (بذل الفقيه الوسع أن يحصلًا ... ظنا بأن ذاك حتم مثلًا) يعني أن الاجتهاد في اصطلاح أهل هذا الفن هو بذل الفقيه وسعه بضم الواو أي طاقته في النظر في الأدلة لأجل أن يحصل عنده الظن أو بالقطع بأن حكم الله في في مسئلة كذا أنه واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه أو حرام ولذلك قلنا مثلًا بالتحريك وخرج بالفقيه المقلد وخرج استفراغ غير الفقيه طاقته لتحصل ما ذكر والظن المحصل اللازم للاستفزاع المذكور هو الفقه المعرف أوب الكتاب واستفراغ الفقيه طاقته لتحصيل قطع بحكم عقلي. (وذاك مجتهد رديف) ذاك إشارة إلى الفقيه المذكورة في تعريف الاجتهاد يعني أن الفقيه والمجتهد مترادفان في عرف أهل الأصول والفقيه في عرف الفقهاء من تجوز له الفتوى من مجتهد ومقلد وفي العرف اليوم من مارس الفروع وأن لم تجز له الفتوى وتظهر ثمرة ذلك فيما كالوصية والوقف على الفقهاء ومن تجوز له الفتوى المجتهد المطلق والمجتهد المقيد مجتهد مذهب كان أو مجتهد فتيا وغير المجتهد إذا كان عالما بالأصول أو جاهلًا لها بشرطه الأتي في قولنا لجاهل الأصول البيت ولحقيقة المجتهد شروط ذكرها بقوله. (وما له يحقق التكليف) ما مبتدأ خبره التكليف ويحقق مبنى للفاعل والضمير المجرور للمجتهد يعني أن المجتهد لا يكون مجتهدًا إلا

стр. 608

إذا ثبتت له هذه الشروط التي منها التكليف لأن غير المكلف من صبى ومجنون لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله وأحرى أن لم يكن له عقل أصلًا. (وهو شديد الفهم طبعا) يعني أن المجتهد لابد فيه أن يكون شديد الفهم طلعا أي سجية لمقاصد الشارع في كلامه لأن الفقيه المرادف له من فقه الإنسان بالضم إذا صار الفقه سجية له لأن غيره لا يتأتي له الاستنباط المقصود بالاجتهاد: (واحنلف ... فيمن بانكار القياس قد عرف) يعني أنه وقع الخلاف فيمن أنكر حجية القياس من المجتهدين كالظاهرية هل يعد من أهل الاجتهاد وهو اختيار السبكي والقاضي عبد الوهاب إذ لا يخرجه انكار القياس عن فقاهة النفس أولا يعد منهم وهو خارج بانكاره عنها أولا يعد إذا انكر القياس الجلى لخروجه بانكاره عنها لظهوره جموده. قد عرف التكليف بالدليل ... ذي العقل قبل صارف النقول يعني أن من شروط المجتهد أن يكون عارفا بأنه مكلف بالتمسك بالجليل العقلي أي البراءة الأصلية إلى أن يصرف عنه صارف من النقل أي الشرع فإن صرف عنه ذلك الصارف عمل بذلك الصارف كان ذلك الصارف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا وسميت البراءة الأصلية دليلًا عقليا لأنها موجودة من العقل والنقول جمع نقل. والنحو والميزان واللغة مع ... علم الأصول وبلاغة جمع النحو مفعول جمع قدم عليه والاثنان بعده معطوفان عليه يعني أنه يشتط في المجتهد أن يكون عارفا بالنحو الشامل للتصريف وعارفًا بعلم المنطق وهو المراد بالميزان أي عارفًا بالمحتاج إليه منه كشرائط الحدود والرسوم وشرائط البراهين وعارفًا باللغة عربية كانت أو شرعية.

стр. 609

أو عرفية وعارفا بعلم الأصول وبعلم البلاغة من معان وبيان وكلما كمل معرفة واحد من تلك العلوم كان الاجتهاد أتم ولا يقال كيف تشترط معرفة علم الأصول مع أن جمهور المجتهدين كانوا متبحرين في الاجتهاد ولم يكن هذا العلم إذ ذاك مدونا بل يكفي كونه ذا فهم صحيح لأنا نقول ليس المراد معرفته بهذه الاصطلاحات الحادثة بل المراد معرفة ذات قواعده مدونة كانت أم لا عرفها بالطبع أو التعلم وإلا لزم عدم اشتراط العربية وغيرها فإن أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا في غاية في الاجتهاد ولم تكن إذ ذاك العربية ولا غيرها مدونة وقد تقدم هذا في قولنا أول من آلفه في الكتب الخ: وموضع الأحكام دون شرط ... حفظ المتون عند أهل الضبط بنصب موضع بالعطف على النحو يعني أنه يشترط في المجتهد أن يكون عارفا بمواضع الأحكام من المصحف والأحاديث ولا تنحصر آيات الأحكام في خمسمائة آية على الصحيح قال القرافي ولا يشترط حفظ المتون أي ألفاظًا تلك الآيات والأحاديث عند أهل الضبط أي الإتقان وهم أهل الفن وأن كان حفظها أحسن وأكمل بل يكفيه في الأحاديث أن يكون عنده من كتبها ما إذا راجعه فلم يجد فيه ما يدل على حكم الواقعة ظن أنها لا نص فيها ومثله الرافعي بسنن أبي داوود واعترض بأن سنن أبي داوود لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه. قال المحلى أما علمه بآيات الأحكام وأحاديثها أي مواقعها وأن لم يحفظها فلأنه المستنبط منه وأما علمه بأصول الفقه فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها مما يحتاج إليه وأما علمه بالباقي فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه ألا به لأنه عربي بليغ انتهى. وقال حلولو الخامس كونه عارفًا بالعربية من لغة وصناعة نحو وبلاغة على وجه يتيسر به فهم خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال والتوصل إلى التمييز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله ومجازه وعامه وخاصة وما في معنى ذلك انتهى.

стр. 610

(ذو رتبة وسطى في كل ما غبر) يعني أنه يشترط في المجتهد أن يبلغ الرتبة الوسطى في كل ما غبر أي مضى ذكره من العلووم فلا يكفيه الأقل ولا يحتاج إلى بلوغ الغاية وقيل يشترط التبحر فيما يختلف بسببه المعنى ويكتفي بالتوسط فيما عدى ذلك ويجب في معرفة اللغة الزيادة على التوسط حتى لا يشذ عنه المستعمل في الكلام في غالب الأوقات وعلى هذا لا تشترط معرفة الغريب الوحشي وهو منسوب إلى الوحش الذي يسكن القفاز استعير للألفاظ التي لم يعهد التكلم بها كقوله تكاكاتم على تكاكاكم على ذي جنة أفر نقعوا عنى. (وعلم الاجماعات مما يعتبر) علم مبتدأ خبره مما يعتبر يعني أن معرفة مواضع الإجماع شرط في إيقاع الاجتهاد كي لا يخرقه لا شرط في كونه صفة فيه بحيث لا يوصف الشخص بقيام الاجتهاد الذي هو الاقتدار على الاستنباط بدون معرفته لذلك وكذلك يشترط معرفة مواضع الخلاف خوف أحداث تفصيل أو قول ثالث كما تقدم في كتاب الإجماع والمراد بمعرفة مواضع الإجماع معرفتها ولو إجمالاً بأن يعرف أن مسئلته المجتهد هو فيها ليست من مسائل الإجماع. (كشرط الآحاد وما تواترا) الكاف للتشبيه يعني أنه يشترط في إيقاع الاجتهاد كونه عارفًا شروط الخبر المتواتر من كونه خبر جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب عن محسوس وعارفًا شروط خبر الآحاد وهو ما فقد فيه قيد من تلك القيود وإنما اشترط ذلك ليقدم عند التعارض المتواتر على خبر الآحاد وإذا لم يكن عارفًا ذلك فقد يعكس لكن معرفة ما ذكر من علم الأصول أنه شرط في اتصافه بالاجتهاد عند غير تقى الدين السبكى. (وما صحيحًا أو ضعيفًا قد جرى) جملة قد جرى صلة ما وصحيحًا حال من فاعل جرى وضعيفًا معطوف عليه يعني أنه يشترط ي إيقاع الاجتهاد كونه عارفا بالشروط التي يكون بها الحديث صحيحًا أو ضعيفًا فيقدم الصحيح على الضعيف إذا تعارضًا والحسن داخل في الصحيح كما هو اصطلاح الأقدمين وقد يعكس إذا لك يعرف ذلك.

стр. 611

(وما عليه أو به النسخ وقع) يعني أنه يشترط في إيقاع الاجتهاد معرفة ما وقع عليه النسخ وهو المنسوخ ومعرفة ما وقع به النسخ وهو الناسخ ليقدم الثاني على الأول وإلا فقد يعكس والمراد أن يعرف أن هذا ناسخ وهذا منسوخ وإلا فمعرفة حقيقة الناسخ والمنسوخ داخلة في علم الأصول. (وسبب النزول شرط متبع) يعني أن معرفة أسباب النزول في الآيات والأحاديث شرط متبع بصيغة اسم المفعول أي متفق عليه في إيقاع الاجتهاد فإن معرفة ذلك ترشد إلى فهم المراد. (كحالة الرواة والأصحاب) يعني أن معرفة أحوال رواة الحديث ومعرفة أحوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم شرط في إيقاع الاجتهاد أعنى أحوال الرواة من رد وقبول وزيادة في الثقة والعلم والورع فيعمل برواية المقبول دون غيره ويقدم الزائد على غيره ويكون الرد لكذبه أو تهمته بالكذب أو فحش غلطه أو غفلته أو فسقه أو مخالفته للثقات أو كونه مجهولًا أو بدعته أو سوء حفظه ولابد من معرفته أحوال الصحابة من أحكام وفتاوي وزيادة في الفقه والورع ومن الأكبر والأصغر فتقدم الفتوى لعمومها والحكم قد يخص ويقدم الزائد على غيره وكذا موافق قول الأعلم منهم يقدم على موافق غيره ورواية الأكابر مقدمة على رواية الأصاغر فظهر لك رد قول المحلى لا حاجة إليه أي معرفة أحوالهم وكثيرًا ما يعتمد الإمام مالك آثار الماضين في الترجيح بين الأحاديث وجعلي معرفة علم الاجماعات وما بعده إلى هنا شرطًا في إيقاع الاجتهاد لا لكونه صفة ذاتية له إنما هو تبع لتقي الدين السبكي وقال في الآيات البينات أن لقائل أن يقول لم كانت هذه الأمور معتبرة لإيقاع الاجتهاد لا لتحققه ومعرفة متعلق الأحكام من كتاب وسنة بالعكس انتهى. (وقلدن في ذا على الصواب) ذا إشارة إلى جميع ما ذكر من الشروط يعني أن معرفة الاجماعات إلى معرفة أحوال الصحابة يعني أنه يكفي في زمان تاج الدين السبكي فضلًا عما بعده تقليد أئمة كل من الشروط على الصواب فإن فقدوا فالكتب المصنفة في ذلك فيرجع في

стр. 612

الأحاديث إلى الكتب المشهورة بالصحة كصحيح البخاري ومسلم وصحيح ابن حبان وابن خزيمة وأبي عوانة وابن السكن وكذا المستخرجات وموطأ مالك وفي أحوال الصحابة إلى الاستيعاب لابن عبد البر وإلى الإصابة لابن حجر ونحوهما وفي أحوال الرواة إلى «المدارك» لعياض والميزان للذهبي ولسان الميزان لابن حجر وفي الإجماعات إلى إجماعات ابن المنذر وابن القطان ونحو ذلك وفي أسباب النزول إلى أسباب النزول للسيوطي. وهكذا ومقابل الصواب قول الإبياري لا يكفي التقليد فيما ذكر لأنه إذا قلد في شيء ما ذكر مقلدًا فيما يبنى عليه عليه لا مجتهدًا وفيه نظر إذ المدار على غلبة الظن: وليس الاجتهاد ممن قد جهل ... علم الفروع والكلام ينحظل يعني أن المجتهد يجوز أن يكون جاهلًا لعلم الفروع أي المسائل التي استخرجها غيره أو استخرجها هو بنفسه مع أن القسم الثاني يلزم في اشتراطه الدور. قال الإمام الرازي وأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها لأن هذه التفاريع يولدها المجتهدون بعد أن فازوا بمنصب الاجتهاد فكيف تكون شرطًا فيه انتهى. واشتراطه أبو إسحاق الاسفراييني وصحح بعضهم كونه شرطًا في إيقاع الاجتهاد وليس بصفة للمجتهد لكن الواقع بعد زمان الصحابة أن الاجتهاد إنما يكون بعد ممارسة الفقه بخلاف زمان الصحابة مع إمكان سلوك طريق الصحابة لغيرهم وليس عدم اشتراط معرفة الفقه منافيًا لقولهم الفقيه العالم بجميع الأحكام لأن المراد به المتهيئ والمنفي هنا العلم بالفعل وكذا يجوز أن يكون المجتهد جاهلًا لعلم الكلام لإمكان الاستنباط ممن يجزم بعقائد الإسلام تقليدًا بناء على صحة إيمان المقلد سواء قلنا أنه عاص بترك النظر أو غير عاص به وقال الإبياري من المالكية الصحيح عندنا اشتراطه ولعله على طريقة المتكلمين من معرفة البراهين الاقترانية والاستثنائية وإلا فلا خلاف وفيه نظر لأن كثيرًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم مجتهدون ولا يعرفون براهين الكلام إلا أن يقال أنها مركوزة في عقولهم وإنما

стр. 613

الحادث بعدهم الألفاظ الاصطلاحية كما تقدم في معرفة علم الأصول قال شهاب الدين عميرة الظاهر أن جملة المتضايفين لقب لأصول الدين وحينئذ ففي كلامه مضاف محذوف أي معرفة علم الكلام فإن كان المضاف إليه هو اللقب فقط فلا حذف انتهى. (كالعبد والأنثى) يعني أنه كما لا يشترط في تحقق الاجتهاد علم الكلام وتفاريع الفقه لا يشترط عدم الأنوثة وعدم العبودية بل يجوز أن يكون المجتهد عبدًا أو أنثى لجواز أن يبلغ بعض النساء مرتبة الاجتهاد وقد وقع ذلك في عائشة رضي الله تعالى عنها وإن كن ناقصات عقل عن الرجال في الجملة لا في كل الأفراد وكذا يجوز في بعض العبيد ولا تمنعه خدمة سيده إذ قد ينظر حال التفرغ منها والأصح انه يشترط أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية ولا يشترط عدم العداوة وعدم القرابة إن كان مفتيًا قاله حلولو: كذا لا تجب ... عدالة على الذي ينتخب يعني أن أهل الأصول لا يجب عندهم في المجتهد أن يكون عدلًا وقد تقدم تعريفه في كتاب السنة لجواز أن يبلغ الفاسق مرتبة الاجتهاد وقيل تشترط ليعتمد على قوله كذا جعل المحلي تبعًا للزركشي هذا مقابل الأصح وقد تعقبهما فيه أبو زرعة بما حاصله أنه لا تخالف بينهما إذ لم يتواردا على شيء واحد فإن إشتراط العدالة لاعتماد قوله لا ينافي عدم اشتراطها للاجتهاد إذ الفاسق يلزمه الأخذ باجتهاد نفسه وإن لم يجز لغيره اعتماد قول قال المحشى وهو تعقب متجه قال حلولو والعدالة شرط في قبول فتواه لا أعلم في ذلك خلافًا. انتهى. (هذا هو المطلق) يعني أن المجتهد الذي تقدم ذكر شروطه هو المجتهد المطلق وهو الناظر في الأدلة الشرعية من غير التزام مذهب إمام معين كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وأما المجتهد المقيد فهو ما أشار إليه بقوله: والمقيد ... منسفل الرتبة عنه يوجد

стр. 614

المقيد بصيغة اسم المفعول مبتدأ خبره جملة يوجد بالبناء للمفعول ومنسفل مفعول ثان له وعنه متعلق بمنسفل يعني أن المجتهد المقيد دون المطلق بصيغة اسم المفعول في الرتبة لأن المطلق أصله وقد روته ورفعته على التابع في الفروع معلومة والمجتهد المقيد قسمان مجتهد المذهب ومجتهد الفتيا وأشار إلى تعريف المجتهد المقيد من حيث هو بقوله: ملتزم أصول ذاك المطلق ... فليس بعدوها على المحقق بصيغة اسم المفعول يعني أن المجتهد المقيد هو الملتزم مراعات مذهب معين فصار نظره في نصوص إمامه كمنظر المطلق في نصوص الشارع فلا يتعداها إلى نصوص غيره على المشهور خلافًا للخمي فإنه يخرج على قواعد غيره وقد عيب عليه ذلك حتى قال أبن غازي: لقد هتكت قلبي سهام جفونها ... كما هتك اللخمي مذهب مالك وبدأ بتعريف مجتهد المذهب لأنه أعلى رتبة من مجتهد الفتيا فقال: مجتهد المذهب من أصوله ... منصوصة أم لا حوى معقولة وشرطه التخريج للأحكام ... على نصوص ذلك الاعام أصوله مبتدأ والضمير للمذهب وجملة حوى معقولة خبره والجملة كلها صلة من وهو خبر مجتهد ومعقولة بمعنى عقله فاعل حوى ومفعوله محذوف أي حواها عقله وحفظه حال كون تلك الأصول والقواعد منصوصة للإمام المقلد بفتح اللام أو مستنبطة من كلامه فكثيرًا ما يستخرج أهل المذهب الأصول أي القواعد وفاقية أو خلافية من كلام إمامهم والشرط المحقق لمجتهد المذهب أن يكون له قدرة على تخريج الأحكام على نصوص إمامه الملتزم هوله فالوجوه هي الأحكام التي

стр. 615

يبديها على نصوص إمامه ومعنى تخريج الوجوه على النصوص استنباطها منها كان يقيس ما سكت عنه على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيما سكت عنه سواء نص إمامه على ذلك المعنى أو استنبطه هو من كلامه وكان يستخرج حكم المسكوت عنه من دخوله تحت عموم ذكره أو قاعدة قررها وقد يستنبط صاحب الوجوه من نصوص الشارع لكن يتقيد في استنباطه منها بالجري على طريق إمامه في الاستدلال ومراعاة قواعده وشروطه فيه وبهذا يفارق المجتهد المطلق فإنه لا يتغير بمذهب غيره ولا بمراعاة قواعده وشروطه فيه فإذا قالوا فلان من أصحاب الوجوه فمرادهم أنه مجتهد المذهب وهو المتبحر المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه: مجتهد الفتيا الذي يرجح ... قولًا على قول وذاك أرجح يعني أن مجتهد الفتيا بضم الفاء هو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قول له على آخر أطقهما ذلك الإمام بأن لم ينص على ترجيح واحد منهما على الآخر والمتمكن من ترجيح قول أصحاب ذلك الإمام على قول آخر أطلقوهما قوله وذاك أرجح يعني أن مجتهد المذهب أعلى رتبة من مجتهد الفتوى بفتح الفاء: لجاهل الأصول أن يفتي بما ... نقل مستوفي فقط وأمما هذه مرتبة رابعة ليست من الاجتهاد في شيء وهو أن يقوم بحفظ المذهب وفهمه في الواضحات والمشكلات ومعرفة عامة وخاصة ومطلقة ومقيدة لكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته بجهله بالأصول فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه وما لا يجده منقولًا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق وكذا ما يعلم اندراجه تحت قاعدة من قواعد مذهبه وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به ولا يجوز لأحد العمل به ويشترط في صاحب هذه المرتبة الرابعة أن يكون شديد الفهم ذا حظ كثير من الفقه قوله

стр. 616

مستوفى بصيغة اسم المفعول ومعنى استيفائه له حفظ ما فيه من الروايات والأقوال وعلم عامها وخاصها ومطلقها ومفيدها كما تقدم قوله فقط أي دون ما لم يستوفه فلا يجوز الاقتداء به فيه قوله وأمما فعل أمر أي اقتد به فيما نقل مستوفي وهذه الرتبة هي التي تلي رتبة المجتهدين الثلاثة: يجوز الاجتهاد في فن فقط ... أو في قضية وبعض قد ربط يعني أن الصحيح الذي عليه الأكثر جواز تجزي الاجتهاد بأنواعه الثلاثة في فن دون غيره من الفنون كالانكحة دون البيوع والعكس ومن عرف الفرائض مثلًا لا يضره جهله بعلم النحو ومن عرف القياس فله أن يفتي في مسئلة قياسية إذا علم عدم المعارض ولا يضره جهله بعلم الحديث وكذا يجوز أن يبلغ رتبة الاجتهاد في قضية أي مسئلة دون غيرها ووقع لأبن القاسم وغيره في مسائل معدودة خالفوا فيها مالكًا رحمه الله تعالى وبعضهم يقول إن المخالفة فيها باعتبار أصوله لا أنهم نظروا فيها نظرًا مطلقًا كما هو كثير من اللخمي وقيل لا يجوز لارتباط العلوم والمسائل بعضها ببعض لاحتمال أن يكون فيما لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيه معارض لما بلغها فيه بخلاف من أحاط بالكل ونظر فيه وليس من تجزي الاجتهاد قول المجتهد في بعض المسائل لا أدري وأجابته عن البعض كما ظنه بعضهم لأنه متهئ لمعرفة ذلك إذ أصرف النظر إليه كما تقدم في قولنا والعلم بالصلاح إلخ ... وقد يتجزأ الاجتهاد لمن دون مجتهد الفتيا وهو صاحب المرتبة الرابعة قاله في الآيات البينات: والخلف في جواز الاجتهاد أو ... وقوعه من النبي قد رووا فاعل رووا ضمير أهل الأصول يعني أن متأخري الأصوليين كابن الحاجب والسبكي والقرافي نقلوا عن متقدميهم الخلاف في جواز اجتهاد النبي ﷺ فيما لا نص فيه

стр. 617

وفي وقوعه بناء على جوازه فالصحيح وهو مذهب الجمهور جوازه وعداه بعضهم إلى سائر الأنبياء لوقوعه كما في الأدلة الآتية وقال بعض الشافعية والجباء وأبنه من المعنزلة بالمنع لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد فيه اتفاقًا ورد بأن إنزال الوحي ليس في قدرته وبعدم انحصار سبب اليقين في التلقي من الوحي لأن الصواب في اجتهاد أنه لا يخطئ فيكون الاجتهاد أيضًا سبب اليقين فلا يتم الدليل على منع الاجتهاد إلا إذا كان هذا المانع من القائلين بأن اجتهاده قد يخطئ وقال بعضهم يجوز اجتهاده في الآراء والحروب ويمنع في غيرهما جمعًا بين الأدلة وقال أكثر المحققين بالوقف وقال عياض لا خلاف أنه له ذلك في الأمور الدنيوية كترك تلقيح النخل وأن له الرجوع في ذلك إلى غيره وقال في الآيات البينات أن القرافي أدعى أن محل الخلاف في الفتاوي وأن الأقضية يجوز فيها من غير نزاع قال وقد يفرق بأن القضاء غالبًا يترتب على النزاع والخصومة والشارع ناظر إلى المبادرة إلى فصل ذلك بقدر الإمكان وفي وقوعه مذاهب الوقوع وهو مختار الأمدي وأبن الحاجب السبكي لقوله تعالى ((وشاورهم في الأمر)) ((وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث)) الآية ((ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)) ((عفا الله عنك لم أذنت لهم)) عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يعاتب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاده وقال بعضهم بعدم الوقوع وقال بعضهم بالوقف وصححه الغزالي. تنبيه: إذا قاس النبي ﷺ فرعًا على الأصل جاز القياس على هذا الفرع عند الغزالي لأنه صار أصلًا بالنص قال وكذا لو اجتمعت الأمة عليه وخالفه الأبياري من المالكية ورأى أنه بمنزلة الفرع الثابت حكمه من المجتهد وعليه فمن يقيس على الفرع يقيس عليه ومن لا فلا.

стр. 618

(وواجب العصمة يمنع الجنف) بالتحريك الميل والخطأ يعني أن اجتهاده ﷺ لا يخطئ لوجوب العصمة له بناء على جوازه هذا إذا قلنا أن المصيب واحد وأما إذا قلنا أن كل مجتهد مصيب فلا خلاف في ذلك وكونه لا يخطئ في اجتهاده هو الحق والمختار ومذهب المحققين ونقل الأمدي عن جماعة جواز مقابله وهو قول مستبشع إلا أن قائله يقول لا يقر عليه بل ينبه سريعًا والصواب امتناع الخطأ على غيره من الأنبياء إما مطلقًا وإما من غير تنبيه عليه سريعًا خلافًا للماوردي وأبن أبي هريرة في تجويزهما الخطأ عليهم دونه من غير تنبيه عليه ورد بأنه نقص لا يليق بمنصب النبوءة. (وصحح الوقوع عصره السلف) بنصب عصره على الظرفية يعني أن الصحيح أن اجتهاد غيره ﷺ جائز وواقع في عصره مطلقًا وقيل لا وثالثها لم يقع للحاضر في قطره ﷺ بخلاف غيره وقيل بالوقف واستدل على الوقوع بأنه ﷺ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال تقتل مقاتلهم وتسبي ذريتهم فقال ﷺ لقد حكمت فيهم بما حكم الله تعالى به ويقول أبي بكر يوم حنين لاها الله إذا لا يعتمد إلى أسد من أسود الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال ﷺ صدق فأعطاه إياه والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا يفيد مجموعها التواتر المعنوي. (ووحد المصيب في العقلي) وحد فعل أمر مفعوله المصيب يعني أن المصيب من المختلفين في العقليات وهي ما لا يتوقف على سمع واحد وهو من صادف الحق لتعينه في نفس الأمر ومعنى كونه واحدًا أنهم لا يصيبون جميعًا بل إما أن يخطأ جميعهم أو يصيب واحد منهم فقط والعقليات كحدوث العالم وثبوت الباري وصفاته سبحانه وبعثه الرسل وقولنا وهي ما لا يتوقف على سمع يشمل ما يمكن إثباته في السمع ككون الصانع ممكن الرؤية. (ومالك رآه في الفرعي) يعني أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى ذهب إلى توحيد المصيب من المجتهدين المختلفين في الفرعيات أي مسائل

стр. 619

الفقه التي لا قاطع فيها وهو الأصح من مذهبه وهو مذهب الجمهور حجة الجمهور أنه تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة أو لدرء المفاسد كذلك ويستحيل وجودها في النقيضين فيتحد الحكم: فالحكم في مذهبه معين ... له على الصحيح ما يبين معين بصيغة اسم المفعول ويبين بالبناء للفاعل يعني أن حكم الله تعالى في الواقعة معين قبل حصول الاجتهاد فيها على مذهب مالك القائل بأن المصيب واحد لكنه غير معلوم لنا فمن أصاب ذلك الحكم المعين فهو المصيب ومن أخطاه فهو المخطئ ولذلك الحكم المعين ما يبينه أي يظهره للمجتهد من إمارة أي دليل ظني وقيل قطعي فإن أخطأه لم يأثم لغموضه ولم يذهب إلى التأثيم حالة الخطأ إلا المريسي من المعتزلة وقيل لا دليل على ذلك الحكم المعين لا قطعي ولا ظني أي ليس بينه وبين شيء ارتباط ينتقل به إليه بل هو كدفين يعثر عليه بالاتفاق والنصوص أسباب عادية للمصادفة كالمشي إلى محل الدفين والقول بأن عليه دليلًا هو الصحيح: مخطئه وإن عليه انحتما ... إصابة له الثواب ارتسمًا بالبناء للفاعل كالفعل قبله وله متعلق بارتسم بمعنى ثبت يعني أن المجتهد إذا أخطأ ذلك الحكم المعين يثبت له الأجر لبذله وسعه في طلبه قال النبي ﷺ (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) والأجر ثابت وإن قلنا إن المجتهد واجب عليه إصابة ذلك الحكم لإمكانها وأحرى في ثبوت الأجر له إذا مشينا على القول بأن المجتهد غير واجب عليه إصابة الحكم لغموضه فالحاصل أنهم اختلفوا في كون الثواب على القصد أو على الاجتهاد فعلى الأول يؤجر على قصده الصواب ولا يؤجر على الاجتهاد لأنه أفضى به إلى الخطأ.

стр. 620

وعلى الثاني يؤجر عليه وعلى الاجتهاد جميعًا وإنما كان المجتهد في الفروع لا يأثم إذا أخطأ لأنه أضاف إلى الله تعالى ما يجوز أن يكون شرعه بخلاف خطأه في العقليات فإنه يأثم لأنه أضاف إليه تعالى ما هو مستحيل عليه قاله القرافي: ومن رأى كلا مصيبًا يعتقد ... لأنه يتبع ظن المجتهد أو ثم ما لو عين الحكم حكم ... به لدرء أو لجلب قد ألم يعني أن بعض الأصوليين كالأشعري إمام أهل السنة والقاضي أبي بكر الباقلاني منا وقيل أن الأول شافعي وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وأبن سريج من الشافعية قالوا إن كل مجتهد في المسألة التي لا قاطع فيها مصيب لقوله ﷺ (اختلاف أمتي رحمة) ولو كان واحد مخطئًا لكان عذابًا ومعنى رحمة أنه توسعة على الأمة ولقوله (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وأهل هذا المذهب يقال لهم المصوبة ومن يقول المصيب واحد يقال لهم المخطئة بتشديد الطاء ثم قال الأولان حكم الله فيها تابع لظن المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهم حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده والتبعية باعتبار تعلق الحكم التنجيزي به ولمقلديه لا باعتبار ذاته لأن الحكم قديم فلا يتبع غيره والتعلق التنجيزي حادث وقال الثلاثة الباقون في المسألة شيء لو حكم الله فيها على التعيين لكان به وإلا فقد حكم لكن على الإبهام بأن جعل حكمه فيها ما يظنه المجتهد فالمعنى أنه ما من مسألة إلا ولها مناسبة خاصة ببعض الأحكام بعينه بحيث لو أراد الله الحكم على التعيين لكان بذلك البعض بعينه وتسمى هذه المقالة الأشبه والمناسبة تكون لكونه راجحًا في درء المفسدة أو جلب المصلحة والشريعة تعتمدهما وهذا القول حكم بالفرض والتقدير لا بالتحقيق ومعنى قد ألم قد حصل فيه ما ذكر من الدرء أو الجلب وبيان ذلك كما في شرح المحصول للقرافي إنا نقطع في زماننا هذا أن لا نبي لله تعالى ظاهر في الأرض لإخبار الله تعالى بذلك ومع ذلك نقول لو أراد الله أن يبعث نبيًا لكان فلانًا ونشير إلى من نعتقده خير زماننا

стр. 621

والمراد أن الأولين قالًا بمجرد التبعية لظن المجتهد من غير أن يكون هناك ما لو حكم الله لكان به والثلاثة زادوا على التبعية لظن المجتهد أن هناك ما لو حكم الله لكان به فقد صرح السبكي في شرح المنهاج بأن حكم الله تعالى عند الثلاثة أيضًا تابع لظن المجتهد فإن قلنا أن الثلاثة لا تقول أن حكم الله تعالى تابع لظن المجتهد كما يفهم منتمام قول السعد وذهب شرذمة من المصوبة إلى أن لله في الواقعة حكمًا واحدًا يتوجه إليه الطلب إذ لابد للطالب من مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبًا وإن لم يصبه إذ المعنى بالمصيب أنه أدى ما كلف به لكان هذا بعينه مذهب القائلين بتخطئة البعض والضمير في لأنه للحكم واللام زائدة وقوله ثم أي في المسألة وفاعل عين ضمير الله تعالى: لذا يصوبون في ابتداء ... والاجتهاد دون الانتهاء والحكم فاعل يصوب للثلاثة القائلين أن هناك ما لو حكم الله لكان به يعني أنهم يصوبون من لم يصادف ذلك الشيء أي يقولون أصاب ابتداء لا انتهاء وبعبارة أخرى أصاب اجتهادًا لا حكمًا فهو مخطئ حكمًا وانتهاء أصاب اجتهادًا لأنه بذل وسعه اللازم في الاجتهاد ليس إلا بذل الوسع لأنه المقدور لا حكمًا لأنه لم يصادف الشيء الذي لو حكم الله لكان به وقولهم ابتداء لأنه بذل وسعه على الوجه المعتبر وهو إنما يبدأ ببذل وسعه ثم تارة يؤديه إلى المطلوب وتارة لا ولم يصب انتهاء لأن اجتهاده لم ينته به إلى مصادفة ذلك الشيء والخطأ في الحكم عند الثلاثة غير الخطأ فيه عند الجمهور لأن الخطأ هنا معناه عدم مصادفة ما لو حكم الله لكان به وإن كان لم يحكم به فعد مخطئًا لعدم مصادفة ما له المناسبة الخاصة وإن لم يحكم به والخطأ عند الجمهور معناه عدم مصادفة ما حكم الله به بعينه في نفس الأمر قاله في الآيات البينات فالحاصل أن عند الجمهور حكمًا معينًا قبل الاجتهاد وعند الثلاثة هناك ما لو حكم الله لكان به ولا حكم معينًا قبل الاجتهاد: وهو واحد متى عقل ... في الفرع قاطع ولكن قد جهل

стр. 622

ببناء الفعلين للمفعول يعني أن المصيب واحد في المسألة الفرعية التي دليلها قاطع من نص أو إجماع واختلف فيها المجتهدون لعدم علمهم بذلك القاطع ولابد أن يكون قاطعًا من جهة المتن والدلالة معًا بأن يكون صريحًا متواترًا فالمصيب فيما ذكر واحد اتفاقًا وهو من وافق ذلك القاطع وقيل على الخلاف في كون كل مجتهد مصيبًا أو المصيب واحد لا بعينه وقد يعلم كعلي كرم الله وجهه مع معاوية رضي الله تعالى عنهما فإن قلنا بالأول كانا مصيبين وإن قلنا بالثاني فالمصيب على كرم الله وجهه قطعًا إلا أن هذه ليست من القطعيات ولا يأثم المخطئ في المسألة الفرعية القطعية على الأصح بناء على أن المصيب فيها واحد والقولان لمالك في شارب النبيذ قال في الآيات البينات فإن قلت هذا يشكل بإثم المخطئ في العقليات بجامع القطع في كل منهما قلت الفرق ضعف هذا الدليل بدليل الإجماع على اتحاد الحق في العقليات والاختلاف في اتحاده هنا كما أشار إليه في التلويح. انتهى. والقول بإتحاد المصيب في الفرعية التي فيها قاطع يمكن توجيهه كما في الآيات البينات فإن القاطع يعين مدلوله قطعًا فلا يمكن تعدده وجعله تابعًا لظن المجتهد ويوجه القول الثاني بأن الدليل القاطع قد لا يعين مدلوله لمصاحبة عوارض وشبهات تمنع تعيينه ويرد على هذا التوجيه أن الخطأ ممكن أيضًا في العقليات كما تقرر في محله إلا أن يفرق بأن احتمال الخطأ في العقليات أقل وأضعف: وهو آثم متى ما قصرا ... في نظر وفقًا لدى من قد درى يعني أن المجتهد متى قصر في نظره في مسألة إثم اتفاقًا لتركه الواجب عليه من بذل وسعه فيه وعبرنا بقولنا في نظر بدل قول بعضهم في اجتهاده لأن النظر المقصر فيه لا يسمى اجتهادًا إذ الاجتهاد إستفراغ الوسع ولا إستفراغ مع التقصير: والحكم من مجتهد كيف وقع ... دون شذوذ نقضه قد امتنع يعني أن حكم المجتهد في الاجتهاديات يمتنع نقضه حيث ظهر له أن غيره أصوب منه كيف وقع المجتهد أي سواء كان مجتهدًا مطلقًا أو مقيدًا

стр. 623

بقسميه من مجتهد المذهب ومجتهد الترجيح وذلك الامتناع باتفاق الأصوليين إذا كان غير شاذ جدًا وصار إليه من غير ترجيح ووقع الخلف فيه بين الفقهاء ومشهور مذهبنا نقضه من الحاكم به قال خليل ونقضه هو فقط إن ظهر إن غيره أصوب وقيل لا ينقصه وهو المختار لأنه يؤدي إلى نقض النقض ويتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم وهي فصل الخصومات أما إذا لم يظهر أن غيره أصوب فلا ينقض اتفاقًا وقوله نقضه قد امتنع بغير ما ستأتي الإشارة إليه في قوله إلا إذا النص لخ ولا فرق في امتناع النقض بين أن يكون من الحاكم به أو من غيره ومفهوم المجتهد سيأتي في قوله أو بغير المعتلي لخ. إلا إذا النص أو الإجماع أو ... قاعدة خالف فيها ما رأوا فاعل خالف ضمير حكم المجتهد والنص مفعول قدم عليه والمذكور أن بعده معطوفان عليه وفاعل رأوا ضمير أهل الفن يعني أن حكم المجتهد المذكور يمتنع نقضه إلا إذا خالف نصًا من كتاب أو سنة متواترة أو ظاهرًا منهما أو خالف إجماعًا قطعيًا أو ظنيًا أو خالف قاعدة متفقًا عليها أو مشهورة من غير معارض أرجح فإنه ينقض وجوبًا لمخالفته الدليل المذكور ولا فرق في الظاهر بين الظاهر من جهة الدلالة كالعام أو من جهة المتن كخبر الواحد وعمل أهل المدينة مثال مخالف الإجماع ما لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون الجد لأن الأمة على قولين قيل المال كله للجد وقيل يقاسم الأخ إما حرمان بالكلية فلم يقل به أحد ومثال مخالفة القواعد ما لو حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال أن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا فطلقها ثلاثًا أو أقل والصحيح لزوم الثلاث له فإذا مات أحدهما وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه على خلاف القواعد لأن من قواعد الشرع اجتماع الشرط مع الشروط لأن حكمته إنما تظهر فيه فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطًا فلذلك نقض حكم الحاكم في هذه المسألة التي تعرف بالسريجية: أو اجتهاده أو القيس الجلي ... على الأصح

стр. 624

معطوفان على النص يعني أن حكم الحاكم المجتهد ينقضه هو لا غيره إذا ظهر له أنه خرج فيه عن رأيه وما يؤدي إليه اجتهاده بتقليد لغيره بالتزام أو بدونه وكذا ينقض إذا ظهر أنه لم يصدر منه اجتهاد أصلًا لكنه حكم بقول عالم آخر بتقليد له بالتزام أو بدونه وكذا ينقضه هو وغيره إذا خالف فيه القياس الجلي وهو الذي لا شك في صحته كالحكم بقبول شهادة النصراني فإن الحكم بقبول شهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر أشد منه فسوقًا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس وحيث ما خالف القياس نقضه هو وغيره قوله على الأصح مقابل الأصح قول أبن عبد الحكم لا ينقض ما خالف نصًا أو إجماعًا وقاعدة أو قياسًا جليًا وهذه الأربعة نظمًا بعضهم فقال: إذا قضى حاكم يومًا بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص وإجماع وقاعدة ... كذا قياس جلي دون إبهام والمراد بالحاكم المجتهد ... أو بغير المعتلي حكم في مذهبه وإن وصل ... لرتبة الترجيح فالنقض انحظل يعني أن المقلد بكسر اللام غير المجتهد المقيد إذا حكم بغير المعتلي أي المشهور من مذهب إمامه وقول أصحابه نقض حكمه لأن محض المقلد لا يحكم ولا يفتي بغير المشهور إلا لغرض فاسد من أتباع الهوى وقال الطرطوشي لا يلزم أحدًا ممن يعتزى إلى مذهب تقليد ذلك المذهب في الحكم والفتوى وهذا قريب من قول اللخمى القائل بجواز التخريج على أصول غير إمامه إلا أن هذا ناظر إلى الفروع لكنه لا يفتي به ولا يحكم به ولا يعمل به مع ضعفه عنده للإجماع على عدم جواز العمل بالضعيف فيما ذكر إلا لضرورة قال في العمليات: حكم قضاة العصر بالشذوذ ... ينقض لا يتم للنفوذ

стр. 625

لكنه إذا خرج عن مشهور مذهبه وحكم بغيره خطئًا ولم يثبت خروجه خطئًا ببينة نقضه هو لا غيره فإن ثبت ببينة نقضه هو وغيره قاله الخرشي قوله وإن وصل إلخ ... يعني أن محل نقض حكم الحاكم المقلد إذا حكم بغير مشهور مذهبه ما إذا لم يبلغ رتبة الترجيح وإما أن بلغها بأن كان مجتهدًا مقيدًا فلا ينقض حكمه لأنه يجوز له الحكم والعمل والإفتاء بالضعيف إذا ترجح عنده وهذا قليل في قضاة هذا الزمن في سائر أقطار الدنيا وإنما يحكم كثير منهم بالتخمين والشك: وقدم الضعيف إن جرى عمل ... به لأجل سبب قد أتصل يعني أنه يجب تقديم القول الضعيف في العمل به على المشهور إذا تخالفًا إذا ثبت العمل بشهادة العدول إذا كان العمل موافقًا لقول وإن كان شاذًا إلا كل عمل لكن يشترط في جريان العمل بالضعيف أن يكون لسبب أتصل بنا أي وجد عندنا من حصول مصلحة أو درء مفسدة وإلا فلا نعمل بالضعيف الجاري به عمل فأس مثلًا لجلب مصلحة أو درء مفسدة ليس كذلك موجودًا في بلادنا وجه الترجيح بالعمل أن لشيوخ المذهب المتأخرين تصحيحات لبعض الروايات والأقوال عدلوا فيها عن المشهور وجرى بتصحيحاتهم عمل الحكام والفتيا لما اقتضته المصلحة والأحكام تجري مع الأعراف قاله القرافي وأبن رشد فعمل ليس بتلك المثابة لا يجوز اعتباره لاسيما عمل بلادنا هذه فالمطلقة ذات الإقراء لابد عند أهل فأس أن تمضي لها ثلاثة أشهر ثم تسئل عن انقضاء عدتها فإذا قالت إنها أنقضت صدقت ولا تصدق في انقضاء عدتها قبل ثلاثة وإنما فعلوا ذلك لكثرة كذب النساء فإذا رأينا نساء بلد يكذبن ألزمناهن ما جرى به عمل فأس بناء على قول أبن وهب وإلا لزم إتباع المشهور من تصديقهن مطلقًا: وهل يقيس ذو الأصول إن عدم ... نص إمامه الذي له لزم مع التزام ما له أو مطلقًا ... وبعضهم بنصه تعلقًا

стр. 626

ببناء عدم للمفعول ونائبه نص وبكسر زاي لزم مبنيًا للفاعل وهو ضمير النص والذي نعت الإمام والمجرور باللام ضمير ذي الأصول وما موصول صلته الجار والمجرور بعده يعني أن المقلد العارف لعلم الأصول إذا عدم في مسألة نص أمامه اختلف فيه أهل المذهب على ثلاثة أقوال قيل يجوز له القياس مع التزام ما لإمامه من الأصول فلا يقيس على أصل الشافعي إذا كان مخالفًا لأصول مالك ولا لغير الشافعي من المجتهدين كذلك وهذا هو طريق أبن رشد والمازري والتونسي وأكثر المالكية وقيل يجوز له أن يقيس مطلقًا أي فلا يلزمه التعلق بأصول إمامه وهذا قول اللخمي وفعله ولذلك قال عياض في المدارك له اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب وقال أبن غازي فيه: لقد هتكت قلبي سهام جفونها ... كما مزق اللخمي مذهب مالك وقيل يجوز له ذلك بشرط التعلق بنصوص إمامه فلا يفتى ولا يحكم إلا بشيء سمعه منه وهو نص أبن العربي وظاهر نقل الباجي أما إذا لم يجد المالكي في مسألة نصًا لإمامه ولا أصلًا ووجد فيها نصًا لغيره كالشافعي مثلًا أو أصلًا وجب عليه إتباع ذلك إذ لا يعمل بغير الأدلة الشرعية ويقدم نصه على أصله قياسًا على إمامه وغير العارف بالأصول لا يجوز له القياس أصلًا بل يقف مع نصوص مذهبه فإن لم يجد نصًا في مذهبه في مسألة ووجد نصًا في غيره وجب عليه إتباع مذهب الغير في تلك المسألة وإن وجد نصًا للشافعي مخالفًا لمذهب أبي حنيفة فقال بعض أهل المذهب يجب عليه العمل بمذهب الشافعي في تلك المسألة لأنه تلميذ مالك وقال بعضهم يجب عليه العمل بمذهب أبي حنيفة لقلة الخلاف بينه وبين مالك حتى حصر بعضهم الخلاف بينهما في أثنين وثلاثين مسألة فإذا عرفت أعيان تلك المسائل تحققت إن قول مالك فيما سواها كقول أبي حنيفة وإلا تعرفها عملت بالغالب الذي هو عدم الاختلاف والعمل بالراجح واجب. (قوله الذي له لزم) يعني أن نص إمام المقلد يلزمه أتباعه: ولم يضمن ذو اجتهاد ضيعًا ... إن يك لقاطع قد رجعا

стр. 627

ببناء يضمن للمفعول عكس ضيعا ورجعا وبتشديد يضمن يعني أن المجتهد إذا اتلف شيئًا بفتواه أو حكمه ورجع عن ذلك لا ضمان عليه في ذلك لبذله غاية طاقته الواجب عليه إذا كان رجوعه لغير دليل قطعي من نص قرآن في ذلك المعنى أو سنة متواترة نص فيه أو إجماع فإن كان رجوع قطعي وجب عليه الضمان لأشعار خفاء القاطع عليه بالتقصير ذكر ذلك الحطاب عند قول خليل مبينًا المراد به الفتوى: إلا فهل يضمن أو لا يضمن ... إن لم يكن منه تول بين يضمن مضارع ضمن كعلم يعني أن غير المجتهد إذا أتلف بفتواه أو حكمه شيئًا ولم يتول ذلك الفعل بنفسه كقطعه بيده يد سارق دون النصاب بل إنما أمر بذلك فقط فيه قولان الضمان كما عند المازري ويجب أن يؤدب ما لم يتقدم له اشتغال بالعلم وعدم الضمان كما عند أبن رشد لأنه غرور بالقول فإن تولى تنفيذ ذلك بنفسه ضمن باتفاق وهذا في غير المنتصب وإلا فقد أشار له بقوله: وإن يكن منتصبًا فالنظر ... ذاك وفاقًا عند من يحرر بكسر الراء يعني أن غير المجتهد إذا كان منتصبًا للفتوى أو القضاء واتلف شيئًا بواحد منهما ورجع فالذي يقتضيه النظر ذاك أي التضمين وفاقًا عند من يحرر المسائل أي يحققها وهو الحطاب شارح خليل قال لأن هذا يحكم بفتواه فهو كالشاهد يرجع عن شهادته. فصل في التقليد في الفروع: ولما فرغنا من الكلام على الاجتهاد أتبعناه بالكلام على التقليد لأنه مقابله والتقليد قال القرافي مأخوذ من تقليده بالقلاذة أي جعلها في عنقه قال غيره والمعنى جعل الفتوى في عنق السائل: هو التزام مذهب الغير بلا ... علم دليله الذي تأصلًا

стр. 628

يعني أن التقليد في عرف أهل الأصول هو التزام الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله الخاص وهو الذي تأصل أي صار أصلًا ومستند المذهب ذلك الغير سواء عمل بمذهب الغير أو لم يعمل به لفسق أو غيره وسواء كان المذهب قولًا أو فعلًا أو تقريرًا خلافًا للمحلي في تخصيصه المذهب بالقول دون الفعل وهو مردود بأن الزركشي ذكر أن السبكي ضرب على القول وأثبت بدله المذهب وقضية كلامه في منع الموانع إنكار وقوع التعبير بالقول منه وقد أنكر إمام الحرمين على من أخذ القول قيدًا في الحد وقال ينبغي الإتيان بلفظ يعم القول والفعل قوله من غير معرفة دليله الخاص يعني بحيث يكون مستنبطًا للحكم منه دون توقف على غيره بأن يعرف وجه الدلالة من الدليل وينتقل عنه إلى الحكم على الإطلاق من غير أن يتقيد بغيره في مقامات الدليل وشروطها وهذه المعرفة لا تكون إلا للمجتهد لأن العالم وإن أمكنه الاستنباط بأن يعرف الدليل ووجه الدلالة منه وينتقل منه إلى الحكم لكنه يحتاج في ذلك إلى ملاحظة قواعد المجتهد وشروطه في الاستدلال ولا يقدر على الخروج عنها فإن عرف بعض المسائل تلك المعرفة فهو مجتهد فيها فقط بناء على جواز تجزئ الاجتهاد إما مع معرفته أنه يجب عليه الأخذ بقول المجتهد المفتي فهي تلقيد وكذا يقال في الرجوع إلى الإجماع وقبول خبر الواحد والأخذ بقول النبي ﷺ وأخذ القاضي بقول الشهود وليست تقليدًا على رأي الأمدي وأبن الحاجب وغيرهما القائلين إن التقليد هو أخذ القول من غير قيام حجة على الأخذ وقد قامت الحجة على أن جميع المذكورات دليل شرعي لوجود الحجة بالمعجزة وعصمة النبي ﷺ والإجماع ولوجوب قبول غيرها ومن مسائل التقليد أخذ عامي بقول عامي آخر وإنما قلت في تعريف التقليد التزام مذهب ولم نقل الأخذ بمذهب إلخ ... لأنه لا يشترط في التقليد العمل بمذهب الغير كما تقدم: يلزم غير ذي اجتهاد مطلق ... وإن مقيدًا إذا لم يطق فاعل يلزم ضمير التقليد ومطلق بفتح اللام نعت ذي أو اجتهاد والمقيد بفتح الياء يعني أن التقليد يلزم من ليس مجتهدًا مطلقًا وإن

стр. 629

كان غير المجتهد المطلق مجتهدًا مقيدًا بقسميه إذا عجز المجتهد المقيد عن الاجتهاد بناء على الراجح من جواز تجزيء الاجتهاد فيقلد في بعض مسائل الفقه وبعض أبوابه كالفرائض إذا لم يقدر على الاجتهاد في ذلك لقوله تعالى ((فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)). وقيل لا يقلد العالم وإن لم يكن مجتهدًا لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل بخلاف العامي ولا فرق في لزوم التقليد بين المسائل الفقهية والعقلية نعم قد يستقل غير المجتهد بمعرفة البرهان العقلي كالأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني والباقلاني وأبن فورك وشيخهم أبي الحسن الأشعري قال في الآيات البينات فإن الظاهر أنه لم يصل إلى رتبة الاجتهاد في الفروع الذي هو المراد هنا لأنه الذي يلزم تقليد صاحبه ولا يخفى أنه لا سبيل إلى إلزام مثل هؤلاء تقليد من ثبتت له رتبة الاجتهاد المذكور في العقائد بل لا يجوز له ذلك بل سيأتي الخلاف في صحة الإيمان مع التقليد. هـ. وقيل يشترط في جواز التقليد إن كان عالمًا لم يبلغ رتبة الاجتهاد أن يتبين له صحة اجتهاد من قلده بدليل بأن يبين مستنده ليسلم من لزوم أتباعه في الخطأ الجائز عليه ومنع الأستاذ أبو إسحاق التقليد في القواطع كالعقائد وكل مسألة فقهية مدركها قاطع كوجوب قواعد الإسلام الخمس: وهو للمجتهدين يمتنع ... لنظر قد رزقوه متسع بكسر السين نعت نظر يعني أن التقليد لا يجوز في الفروع لمن بلغ رتبة الاجتهاد لأجل ما عندهم من النظر الذي يسع جميع المسائل بالصلاحية فإن حصل له ظن الحكم باجتهاده بالفعل حرم عليه التقليد إجماعًا وإن صلح لذلك الظن لاتصافه بصفات الاجتهاد حرم عليه ذلك عند مالك وأكثر أهل السنة لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل التقليد ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم وذهب أحمد إلى الجواز لعدم علمه به الآن وقيل يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومات المطلوب تعجيله بخلاف غيره وقال محمد ابن الحسن يجوز تقليد الأعلم منهم لرجحانه بخلاف المساوي والأدون

стр. 630

وقيل يجوز في خاصة نفسه دون ما يفتى به غيره وقيل يجوز عند ضيق الوقت لما يسئل عنه كالصلاة الموقتة بخلاف ما إذا لم يضق قاله أبن سريج قال حلولو وما ينبغي أن يختلف في هذا لأنه كالعاجز: وليس في فتواه مفت يتبع ... إن لم يضف للدين والعلم الورع ببناء يتبع للمفعول يعني أن المفتي يحرم على غيره العمل بفتواه إذا لم تجتمع فيه ثلاثة أمور الدين والعلم والورع لعدم الثقة بمن عدمت فيه خصلة من الثلاث ويعرف حصول تلك الأمور بالأخبار المفيدة للعلم أو الظن وكذلك إذا حصل العلم أو الظن باشتهاره بها كانتصابه والناس يستفتونه والعالم هو المجتهد بأقسامه الثلاثة ومن كان من أهل النقل الصرف بشرط أن يستوفي تلك المسألة بمعرفة أركانها وشروطها وكونها مطلقة أو مقيدة أو عامة أو خاصة مثلًا والمشهور فيها من الضعيف ومعرفة ما جرى به العمل المعتبر وذو الدين هو ممتثل الأوامر ومجتنب النواهي والورع متقي الشبهات كترك المندوب لأنه يجر إلى ترك السنة وترك السنة يجر إلى ترك الواجب وفعل المكروه لأنه يجر إلى فعل الحرام ومن اتقاء الشبهات ترك فعل الشيء حيث تعارضت الأدلة أو أقوال العلماء في جوازه وتحريمه وهي مستوية وإلا وجب العمل بالراجح ولابد أيضًا في المفتي من العدالة بلا خلاف وهي ملكة تمنع من اقتراب الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة كالبول في الطريق: ومن لم يكن بالعلم والعدل أشتهر ... أو حصل القطع فالاستفتا أنحظر يعني أنه لا يجوز لأحد أن يستفتى الأمر قطع بكونه من أهل العلم والدين والورع أو حصل له ظن ذلك لاشتهاره بتلك الأمور كانتصابه والناس مستفتون له ولم ينكر ذلك أهل العلم والدين والورع وإذا سئل ولم يكن من أهل الدين والعلم والورع فلا يجوز العمل بفتواه كما تقدم في البيت قبل هذا سواء علمنا اتصافه بعدم خصلة من الثلاث أو جهلنا ذلك لأن الأصل عدمها والأصح وجوب البحث عن علمه وعدالته

стр. 631

وورعه وقيل يكفي مجرد اشتهاره بها بين الناس وإن لم يحصل علم بها أو ظن وإلا صح الاكتفاء بظاهر العدالة وقيل لابد من البحث عنها والاكتفاء بخبر الواحد عن عمله وعدالته وورعه وقيل لابد من اثنين وفي جواز استفتاء من علم علمه وجهلت عدالته احتمالان وذكرهما النووي وجهين عند الشافعية وعلى الجواز يفرق بأن الناس كلهم عوام إلا القليل والعلماء كلهم عدول إلا القليل والمروي عن مالك أن القاضي لا يجوز له الإفتاء فيما تقع فيه الخصومات بين الناس وهو مشهور المذهب وعليه مشي خليل في قوله ولم يفت في خصومة وأبن عاصم في قوله: ومنع الإفتاء للحكام ... في كل ما يرجع للخصام وعن أبن عبد الحكم جوازه وبه جرى عمل فأس قال في العمليات: وشاع إفتاء القضاة في خصام ... مما يعد حكمهم له قوام وواجب تجديد ذي الرأي النظر ... إذا مماثل عدى وما ذكر للنص مثل ما إذا تجددا ... مغير ببناء عري بمعنى طرأ وذكر للفاعل مثل بالكسر على الحال يعني أن ذا الرأي أي الاجتهاد مطلقًا كان أو مقيدًا إذا وقعت له حادثة مرة أخرى يجب عليه تجديد النظر فيها لعلة يظهر له خطأ في الأولى لأن الله ﵎ خالق على الدوام فيخلق له إدراك علم أو مصلحة لم يكن عنده قبل وإهمال ذلك تقصير والمجتهد لا يجوز له التقصير بل يجب عليه بذل وسعه لكن إنما يجب عليه التجديد إذا لم يكن ذاكرًا للنص أي الدليل الأول أو تجدد له مغير أي دليل يقتضي الرجوع ولو احتمالًا لاحتمال اقتضائه خلاف المظنون أولًا لأن الدليل الأول لعدم تذكره في حالة التجرد وغيره لائقة ببقاء الظن الحاصل منه.

стр. 632

(إلا فلن يجددا) بالبناء للفاعل يعني أنه إذا وقعت الحادثة مرة أخرى وكان ذاكرًا للدليل الذي اعتمده في الأولى بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقلًا أو إلى مذهبه إن كان منتسبًا لم يجب عليه تجديد النظر إذا لم يتجدد له ما يقتضي الرجوع لعدم احتمال تغير حاله الأولى: وهل يكرر سؤال المجتهد ... من عم أن مماثل الفتوى يعد سؤال مفعول يكرر فاعله الموصول في قوله من عم ويعد مضموم العين من عاد يعود إذا رجع يعني أن العامي إذا استفتى مجتهدًا مستقلًا أو منتسبًا في حادثة ولو كان العالم المسؤول مقلد ميت بناء على جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال لمن أفتاه أولًا يجب عليه إعادته تردد فيه أبن القصار من المالكية وحكى أبن الصلاح فيه خلافًا ثم قال الأصح لا يلزمه ولأجل ما فيه من الخلاف عبرنا بالاستفهام وقال حلولو وخص صاحب الشامل الخلاف بما إذا قلد حيًا وقطع فيما إذا كان عن ميت أنه لا تلزمه الإعادة ومراده بصاحب الشامل إمام الحرمين وقال المحلي في العامي المستفتي المذكور ما لفظه أي حكمه حكم المجتهد في إعادة النظر فيجب عليه إعادة السؤال إذ لو أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان أخذًا بشيء من غير دليل وهو في حقه قول المفتي وقوله الأول لا ثقة ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له بإطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدًا أو نص لإمامه إن كان مقلدًا. انتهى. ولا تجب إعادة السؤال اتفاقًا حيث استند الجواب الأول إلى نص أو إجماع إذ لا حاجة إليه حينئذ. (وثانيًا ذا النقل صرفًا أهمل) ثانيًا منصوب على الظرفية أي ثاني مرة وذا مضاف للنقل مفعول أهمل أمر من الإهمال والترك وصرفًا بكسر الصاد حال من ذا والصرف الخالص من كل شيء والمراد هنا الخالص من الاجتهاد بأقسامه الثلاثة أشرنا بهذا الكلام إلى ما ذكر

стр. 633

القرافي عقب ذكر الخلاف في وجوب إعادة العامي المستفتي للعالم السؤال ولفظه إنما يتجه هذا إذا كان المفتي مجتهدًا أما المفتي بالنقل الصرف فإذا علم المستفتي ذلك فلا حاجة إلى سؤاله ثانيًا انتهى يعني لعدم احتمال تغير ما عنده في تلك الحادثة. (وخيرن عند استواء السبل) جمع سبيل يعني أن العالم إذا استفتاه عامي وفي المسألة أقوال مستوية فإنه يخير العامي في العمل بأي تلك الأقوال شاء إذا لم يكن بين قائلها تفاوت وبعضهم يقول يأخذ العامي بأغلظ الأقوال لما فيه من الاحتياط وإن كان فيها تفاوت من جهة فقد أشار له بقوله: وزائدًا في العلم بعض قدمًا ... وقدم الأورع كل القدما بعض مبتدأ خبره جملة قدم وزائدًا مفعول قدم يعني أنه إذا وقع التفاوت في العلم مع الاستواء في الدين والورع فإن بعض العلماء يوجب الأخذ بقول الأعلم قال الإمام الرازي وهو الأقرب ولذلك قدم في إمامة الصلاة زائد الفقه لأن المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القارئ وقدم في الحروب من هو أعلم بها على غيره وفي أموال الأيتام من هو أعلم بمصالحها على غيره وبعضهم يخير في الآخذ بين قول العالم والأعلم لأن كلا طريق إلى الجنة فإذا اختلف أبن رشد واللخمي في فرعية ولا مرجح قدم عندهم ابن رشد لأنه أعلم بناء على القول الأول وإن كان التفاوت في الورع والدين مع الاستواء في العلم تعين الأدين لأن لزيادة الدين والورع تأثيرًا في التثبيت في الاجتهاد وغيره قال في التنقيح فإن كان أحدهما أرجح في علمه والآخر أرجح في دينه فقيل يتعين الأدين وقيل الأعلم وهو الأرجح. هـ. ثم أعلم أن قوله وخيره عند استواء السبل، وقوله وزائدًا في العلم البيت في أخذ العامي بأحد أقوال مذهبه في مسألة اختلف فيها أصحاب الإمام مالك ومن بعدهم وقوله وجائز تقليد ذي اجتهاد، إلى قوله وموجب تقليد الأرجح في تقليد غير المجتهد المطلق له:

стр. 634

وجائز تقليد ذي اجتهاد ... وهو مفضول بلا استبعاد إضافة تقليد لذي إضافة مصدر لمفعوله يعني أنهم اختلفوا في جواز تقليد العامي للمجتهد المفضول في العلم والورع مع وجود الفاضل في ذلك فالأكثرون أجازوا ذلك وصححه الفهري منا والجمهور ورجحه أبن الحاجب لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم منتشرًا متكررًا من غير نكير وأشرنا إلى تعليل ذلك بقولنا: (فكل مذهب وسيلة إلى ... دار الحبور والقصور جعلًا) الألف للإطلاق ونائب الفاعل ضمير مذهب ووسيلة مفعول ثان لجعل يعني أن الله تعالى جعل كل مذهب من مذاهب المجتهدين وسيلة يتوصل بها إلى دخول الجنة التي هي دار الحبور أي النعيم والقصور العالية لأن كلا على هدى من ربهم وإن تفاوتوا في العلم والورع قال في التنقيح والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى الخيرات فمن سلك طريقًا منها وصلة إليها فالواجب على العامي أن يقلد واحدًا منهم لأنه أهل فإذا قلده فقد فعل الواجب عليه فعلى هذا القول لا يجب البحث عن الأعلم والأروع ولا يجوز لأحد التفضيل الذي يؤدي إلى نقص في غير إمامه قياسًا على ما ورد في تفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال الشعراني في الميزان: وموجب تقليد الأرجح وجب ... لديه بحث عن إمام منتخب يعني أن أبن القصار من المالكية وأبن سريج والغزالي من الشافعية والإمام أحمد منعوا تقليد المفضول مع وجود الفاضل لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد فكما يجب الآخذ بالأرجح من الأدلة يجب الآخذ بالراجح من أقوال العلماء فيجب على العامي البحث عن إمام أي مجتهد منتخب بفتح الخاء المعجمة أي راجح في العلم والدين فيجب عليه تقليد أورع العالمين وأعلم الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم الأعلم على الأصح وأورد عليه أنا لو

стр. 635

كلفنا العامي بمعرفة الفاضل من المفضول لكان تكليفًا بالمحال لقصوره عن معرفة مراتب المجتهدين وأجيب بمنع الاستحالة بأنه بمكنه هذا القدر من الاجتهاد بسؤال الناس وغيره من قرائن الأحوال كرجوع العلماء إلى قوله وعدم رجوعهم إلى قول غيره وكثرة المستفتين له وقلة المستفتين لغيره سواء كان المقلد بكسر اللام عاميًا أو عالمًا لجريان الخلاف في كل منهما. ثالث الأقوال وأختاره السبكي جواز تقليد المفضول لمعتقده فاضلًا أو مساويًا فإن أعتقد فيه أنه مفضول امتنع تقليده واستفتاؤه والفرق بين هذا والقول الثاني أن هذا يكتفي باعتقاد الأرجحية أو المساواة ولا يجب عليه البحث على الأرجح والثاني لا يكتفي بمجرد ذلك الاعتقاد بل يوجب البحث على الأرجح قاله في الآيات البينات فعلى هذا القول إن أعتقد العامي رحجان واحد منهم تعين تقليده ولو كان مرجوحًا في نفس الأمر عملًا باعتقاده المبني عليه تعين التقليد وإذا تبين بعد أنه مفضول في الواقع اعتد بالتقليد الماضي وعمل بمقتضى الاعتقاد الثاني في غير ذلك كما لو تغير اجتهاد المجتهد بجامع أنه يلزمه إتباع اعتقاده كما يلزم المجتهد إتباع اجتهاده قاله في الآيات البينات: إذا سمعت فالإمام مالك ... صح له الشاو الذي لا يدرك ببناء يدرك للمفعول أي إذا سمعت أيها الطالب لعلم هذه المسألة وجوب تقليد الأرجح من المجتهدين فأعلم أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى ثبت أن له الشاو أي السبق في العلوم والغاية التي لا يدركها مجتهد غيره من عصر التابعين فمن بعدهم: للأثر الصحيح مع حسن النظر ... في كل فن كالكتاب والأثر يعني أن مالكًا ثبت له الفضل على غيره ممن ذكر لأجل الحديث الصحيح وهو قوله ﷺ يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم ولا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة مع ما ثبت
следующие страницы →