← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالك، فإن الله لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشره" أخرجه أبو داود والبزار والطبراني بسند جيد (١). ﴿٥١﴾ (فائدة) لو تبرع المالك بالحامل قبلت منه عند العلماء كافة غير داود قال: لا تجزئ الحامل لأن الحمل عيب في الحيوان، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ولا تجزئ في الأضحية (ورد) بأن الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم. ولذا لو اشترى بهيمة فوجدها حاملا ليس له ردها به فليس الحمل فيها عيبا بل فضيلة، وإنما لم تجزئ الحامل في الأضحية، لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها. والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل وذلك في الحامل فكانت أولى بالجواز (٢). (٧) ما لا زكاة فيه: هو خمسة أنواع: (أ) الرقيق والخيل: الرقيق آدمي مملوك (٣)، فإن كان مملوكا للتجارة فيه الزكاة عند عامة العلماء إلا الظاهرية فلا زكاة فيه عندهم مطلقا كالخيل (والخيل) أسم جنس لا واحد له من لفظه، وأحوالها ثلاث:

стр. 2837

(١) أن تكون للتجارة، ففيها زكاة التجارة إجماعا- خلافا للظاهرية- لكونها مالا ناميا فاضلا عن الحاجة، لأن الإعداد للتجارة دليل النماء والفضل عن الحاجة. (٢) أن تكون معدة للركوب أو للحمل أو للجهاد في سبيل الله، فلا زكاة فيها اتفاقا لأنها مشغولة بالحاجة. ومال الزكاة إنما هو المال النامي الفاضل عن الحاجة. (٣) أن تسام للدر والنسل، فلا زكاة فيها عند الجمهور والثلاثة وأبي يوسف ومحمد (لحديث) أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه" أخرجه السبعة، وقال الترمذي: حسن صحيح (١). ﴿٥٢﴾ والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة. فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول (وعن) أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" أخرجه أحمد ومسلم والدراقطني (٢). ﴿٥٣﴾ (وعن) علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" أخرجه أحمد والطحاوي والأربعة. وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: صحيح (٣). ﴿٥٤﴾

стр. 2838

(وقال) النعمان وزفر وزيد بن ثابت: لا زكاة في ذكور الخيل الخلص لعدم التناسل فيها. وتجب في الخيل- إذا كانت سائمة متخذة للنسل ذكورا وإناثا أو إناثا- عن كل فرس دينار أو ربع عشر قيمة الخيل إن بلغت نصابا ولا يقدر فيها نصاب عند النعمان في المشهور عنه (وقيل) نصابها ثلاثة أو خمسة (روي) أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: في الخيل السائمة التي يطلب نسلها إن شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم. وإن شئت فالقيمة. فيكون في كل مائتي درهم خمسة دراهم" أخرجه محمد في الآثار. وروى نحوه أبو يوسف (١). (وقد) تنازع العلماء في زكاة الخيل في زمن مروان بن الحكم فشاور الصحابة في ذلك فروى أبو هريرة الحديث: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة (فقال) مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال أبو هريرة: عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله ﷺ وهو يقول: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال زيد: صدق رسول الله ﷺ إنما أراد به الفرس الغازي. فأما تاجر يطلب نسلها ففيها الصدقة. فقال: كم؟ قال: في كل فرس دينار أو عشرة دراهم (٢). (وقال) يعلي بن أمية: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلي من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال: غصبني يعلي وأخوه فرسا لي. فكتب إلى يعلي أن ألحق بي. فأتاه فأخبره الخبر فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ ما علمت أن فرسا يبلغ هذا فنأخذ من كل أربعين شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا، خذ من كل فرس دينارا. فضرب علي الخيل دينارا دينارا " أخرجه عبد الرزاق والبيهقي (٣). ﴿٥٥﴾

стр. 2839

(وقال) وقد روينا ما دل علي أن عمر ﵁ إنما أمر بذلك حين أحبه أربابها (١). وهذه الرواية إن صحت تكون محمولة على مثل ذلك لتتفق الروايات (وقال) السائب بن يزيد: "رأيت أبي يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب" أخرجه الطحاوي والدارقطني بسند صحيح (٢). ﴿٥٦﴾ (وأجاب) الجمهور بأن ذلك اجتهاد من عمر ﵁ فلا يكون حجة. علي أنه روى عنه أنه إنما أمرهم بذلك حين اختاروا دفع الزكاة عن الخيل (روى) الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة ابن الجراح ﵁: "خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى، ثم كتب إلى عمر ﵁، فأبى، فكلموه أيضا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم" أخرجه البيهقي ومالك وقال: أي أرددها على فقرائهم (٣). ﴿٥٧﴾ (ففي) امتناع أبي عبيدة وعمر أولا من أخذ الزكاة في الخيل والرقي، دليل واضح على أنه لا زكاة فيهما، وإلا فما كان ينبغي أن يمتنعا عن أخذ ما أوجب الله أخذه. (ومما تقدم) يعلم أن القول بعدم وجوب الزكاة في الخيل والرقيق هو الأصح لقوة دليله. ولذا اختاره الطحاوي وأجاب عن أدلة الحنفيين. وقال: فلما لم يكن في شيء من هذه الآثار دليل على وجوب الزكاة في الخيل السائمة وكان فيها ما ينفي الزكاة فيها، ثبت بتصحيح هذه الآثار قول الذين لا يرون فيها زكاة (٤).

стр. 2840

(ب) البغال والحمير: إن اتخذت للتجارة ففيها زكاة العروض كسائر أموال التجارة، وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها اتفاقا لعدم التناسل في البغال وعدم قصده في الحمير (وفي حديث) أبي هريرة قال: يا رسول الله فالحمر؟ قال: ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" أخرجه أحمد ومسلم (١). ﴿٥٨﴾ (وعن) عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة". وفسره أبو عمر قال: الكسعة: الحمير: الخيل، والنخة: العبيد. أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن أرقم متروك (٢). ﴿٥٩﴾ دل ما ذكر على عدم وجوب الزكاة في الحمير والبغال إلا إذا كانت للتجارة، لأن النبي ﷺ أخبر بذلك. (جـ) صغار النعم: يشترط في نصاب السائمة أن يكون كله أو بعضه كبيرا ذا سنة فأكثر فإن كان كله صغارا- فصلانا أو حملانا أو عجولا- (٣) فلا زكاة فيه عند أبي حنيفة ومحمد وروي عن أحمد، فلو ملك خمسا وعشرين من الإبل ثم وضعت خمسا وعشرين فصيلا ومات الكبار قبل تمام الحول وتم على الصغار،

стр. 2841

فلا زكاة فيها وكذا الحملان والعجول، لأن تقدير النصاب إنما يعرف بالنص والنص إنما ورد باسم الإبل والبقر والغنم وهي لا تتناول الفصلان والحملان والعجول، فلم يثبت كونها نصابا (ولما روى) سويد بن غفلة قال: سرت مع مصدق النبي ﷺ فإذا في عهد رسول الله ﷺ : ألا تأخذ من راضع لبن (الحديث) أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والدارقطني، وفيه هلال بن خباب، وثقه كثير وتكلم فيه البعض (١). ﴿٦٠﴾ (وقال) مالك وزفر: تجب الزكاة في الصغار كالكبار، وهو مشهور مذهب أحمد لعموم قول النبي ﷺ : في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، وقوله: في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، من غير فصل بين الكبار والصغار، لكنن لا يؤخذ الصغير (وعليه) فالمراد من الواجب في قوله: في خمس من الإبل شاة، وفي قوله: في أربعين شاة شاة، الكبيرة لا الصغيرة (ورد) بأن اسم الإبل والبقر لا يشمل الفصلان والعجول فالمراد بها الكبير. (وقال) أبو يوسف والشافعي: يجب في الصغار واحدة منها لعموم قوله ﷺ : في خمس من الإبل شاة وفي أربعين شاة شاة، لكن لا سبيل إلى إيجاب المسنة لقول النبي ﷺ للسعاة: إياكم وكرائم أموال الناس ولا تأخذوا من حرزات الأموال ولكن خذوا من حواشيها (٢). وأخذ الكبار عن الصغار أخذ من كرائم الأموال وحرزاتها (٣) (ورد) بما تقدم. واستدلوا أيضا بما روي أبو هريرة أن أبا بكر الصديق ﵁

стр. 2842

قال: والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها" أخرجه البخاري (١). ﴿٦١﴾ والعناق: الأنثى الصغيرة من أولاد المعز، فدل أن أخذ الصغار زكاة كان أمرا ظاهرا في زمن رسول الله ﷺ (ورد) بأنه روى عن الصديق ﵁ أنه قال: والله لو منعنوي عقالا- وهو صدقة عام أو الحبل الذي يعقل به بعير الصدقة- فتعارضت الرواية فيه فلم يكن حجة وإن ثبت فهو تمثيل لا تحقيق، أي لو وجبت هذه ومنعوها لقاتلتهم. وعلى هذا الخلاف إذا كان له مسنات فاستفاد في خلال الحول صغارا ثم هلكت المسنات وبقي المستفاد فهل تجب الزكاة في المستفاد؟ فمن كان له أربعون حملا ومسنة فهلكت المسنة وتم الحول على الحملان فلا زكاة فيها عند أبي حنيفة ومحمد، وعند مالك وزفر وأحمد تجنب فيها مسنة. وعند أبي يوسف والشافعي تجب واحدة من الصغار. هذا إذا كان الكل صغارا. فأما إذا اجتمعت الصغار والكبار وهي نصاب ومات بعضها قبل تمام الحول فإن الصغار تعد ويجب فيها ما يجب في الكبار وهو المسنة اتفاقا (لما تقدم) في حديث سفيان بن عبد الله الثقفي من قول عمر رضي الله تعالى عنه: نعم نعد عليهم السخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ونأخذ الجذعة والثنية. أخرجه مالك والشافعي والبيهقي (٢). ﴿٦٢﴾ وذلك أن الأصل حال اختلاط الصغار بالكبار أنه تجب الزكاة في الصغار تبعا للكبار إذا كان العدد الواجب في الكبار موجودا مع الصغار في قولهم جميعا، فإذا لم يكن الواجب في الكبار كله موجودا مع الصغار فإنه يجب بقدر الموجود عند أبي حنيفة ومحمد. فإذا كان له مستنتان ومائة وتسعة عشر حملا

стр. 2843

يجب فيها مسنتان اتفاقا لوجود الواجب، وإن كان له مسنة واحدة ومائة وعشرون حملا أخذت تلك المسنة فقط في قول أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف والشافعي ومالك وأحمد تؤخذ المسنة وحمل، وإن كان له ستون من العجول فيها تبيع. فعند النعمان ومحمد يؤخذ التبيع لفقط، وعند غيرهما يؤخذ التبيع وعجل. وإن كان له ستة وسبعون من الفصلان فيها بنت لبون تؤخذ فقط عند النعمان ومحمد، وعند غيرهما تؤخذ بنت لبون وفصيل لأن الوجوب لا يتعلق بالصغار أصلا عندهما وعند غيرهما يتعلق بها (١). (وجملة) القول أن الأئمة اتفقوا على أن النتائج يضم إلى الأصل إذا كان نصابا ولا يستأنف له حول لتعذر تميزه وضبط أوقات وجوده فجعل تبعا للأصل. وإن لم يكن الأصل نصابا فلا يضم إليه النتائج عند الثلاثة (وقال) مالك: يضم. (د) العوامل: هي جمع عاملة، وهي ما أعدت للعمل حملا وركوبا وغيرهما. ولا زكاة فيها عند غير مالك (لحديث) عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهم" (الحديث) وفيه: "وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء" أخرجه أبو داود والدارقطني وابن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح (٢). ﴿٦٣﴾ (وعن) عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أنه قال: ليس في الإبل العوامل ولا في البقر العوامل صدقة. أخرجه البيهقي والدارقطني (٣). ﴿٦٤﴾

стр. 2844

(وعن) أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس في المثيرة صدقة" أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال: في إسناده ضعف والصحيح موقوف. وقال الحافظ في الدراية: إسناد حسن وأخرجه عبد الرزاق موقوفا وهو أصح (١). ﴿٦٥﴾ (فهذه) الأحاديث تدل على أنه لا زكاة في الماشية العاملة، وبه قال جمهور العلماء (وقال) مالك: تجب الزكاة فيها أخذا بإطلاق الأحاديث. (ورد) بأن المطلق يحمل علي المقيد (قال) الإمام أحمد: ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الزكاة وليس عندهم في هذا أصل (وكذا) لا زكاة في الماشية المعلوفة، خلافا لمالك على ما تقدم بيانه (٢). (هـ) الأوقاص: هي جمع وقص- بفتح فسكون أو فتحتين- ما بين نصابي السائمة وهو عفو لا زكاة فيه اتفاقا، لكن تتعلق به الزكاة مع النصاب عند محمد بن الحسن وزفر وهو المعتمد عند المالكية، وهو قول للشافعي لأن الزكاة فرضت شكرا لنعمة المال والكل نعمة، فتتعلق به. (ويؤيده) ما في كتاب الصديق ﵁ من قول النبي ﷺ في الإبل: فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى. ثم قال النبي ﷺ : "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث" (الحديث) أخرجه الجماعة إلا مسلما والترمذي (٣). ﴿٦٦﴾

стр. 2845

(وعن) أبي وائل عن معاذ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة. أخرجه أحمد والثلاثة (١). ﴿٦٧﴾ (وقال) النعمان وأبو يوسف وأحمد: لا تتعلق الزكاة بالعفو وهو المشهور عند المالكية والأصح عند الشافعية (مستدلين) بما روى أن النبي ﷺ قال: "في خمس من الإبل شاة ولا شئ في الزيادة حتى تبلغ عشرا" أخرجه أبو يعلي وأبو إسحاق الشيرازي (٢). ﴿٦٨﴾ (قال) في الهداية: وكذا قال في كل نصاب ونفى الوجوب عن العفو (٣) (ورد) بأنه لا حجة فيه لأنه لم يثبت من طريق صحيح، وإذا ثبت لا يقوي قوة حديث أبي بكر الصديق ﵁. ولا خلاف في أن الوقص عفو لا زائد في الواجب لأجله. وإنما الكلام في تعلق الواجب به مع النصاب وهو الأقوى من جهة الدليل (وثمرة) الخلاف تظهر فيما إذا كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربع ومن الغنم ثمانون. فعلى الأول يلزم (٥/ ٩) خمسة أتساع شاة عن الإبل وثلث شاة عن الغنم الباقية. وعلى الثاني عليه شاة كاملة لبقاء النصاب. والله تعالى ولي التوفيق. (٨) الجمع والتفريق: لا يجوز لأرباب الماشية الجمع بين متفرق أموالهم ولا تفريق المجتمع منها مخافة وجوب الصدقة عليهم أو كثرتها: كأن يكون لشخص أربعون شاة ولآخر أربعون ولثالث أربعون فيجمعونها ليكون فيها شاة واحدة بدل ثلاث.

стр. 2846

وأن يكون خليطان لكل واحد مائة شاة وشاة، فيكون الواجب عليهما ثلاث شياه فيفترقان عند طلب الساعي الزكاة فيكون على كل واحد منهما شاة واحدة، نهرا عن ذلك لأنه هروب عن الحق الواجب وإجحاف بالفقير. ولا يجوز أيضا للساعي أن يفرق المجتمع لكثرة الصدقة أو يجمع بين المفترق لتحققها أو زيادتها: كأن يكون لكل من الخليطين أربعون شاة فيفرق بينهما ليأخذ من كل واحد شاة بعد أن كان عليهما شاة واحدة، أو يكون لواحد عشرون شاة ولآخر كذلك فيأمر بجمعهما لأخذ الصدقة منهما، أو يكون لشخص مائة شاة وشاة ولآخر مثله فيأمر الساعي بجمعهما ليأخذ ثلاث شياه بدل شاتين (ودليل) ذلك ما في حديث سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأخذت بيده وقرأت في عهده: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود وهذا لفظه (١). ﴿٦٩﴾ (وعن) ثمامة أن أنسا ﵁ حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" أخرجه البخاري (٢). ﴿٧٠﴾ (ومحل) عدم الجمع والتفريق خشية الزكاة في حالين: (أ) في الجنس الواحد فلا يدخل في النهي ما اختلف جنسه. فمن كان عنده دون نصاب من البقر ودون نصاب من الغنم مثلا لا يضم إلى بعض اتفاقا. (ب) إذا تعدد المالك، وأما إذا اتحد وكان له ماشية ببلد لا تبلغ نصابا وله بأخرى ما يكمله من جنسها فإنه يضم بعضها إلى بعض. وكذا من كان له

стр. 2847

نصاب في جهة وآخر في جهة أخرى فإنه يضم بعضه إلى بعض، ولا يضر اختلاف الأمكنة عند الجمهور، ووافقهم أحمد فيما إذا كانت ماشية الرجل متفرقة دون مسافة القصر. وأما إذا كانت بينهما مسافة قصر فما فوق فلا يجمع بينها وينزل كل منها منزلة مال مستقل. فما بلغ منها نصابا زكي وإلا فلا. (قال) ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد. وأجمع أهل العلم على ضم الضأن إلى المعز. فإذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من أي الأنواع أحب (وقال) مالك وإسحاق: يخرج من أكثر النوعين عددا، فإن استويا أخرج من أيهما شاء. (وقال) الشافعي: يؤخذ من كل نوع ما يخصه واختاره ابن المنذر لأنها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كأنواع الثمر والحبوب. وهكذا الحكم في أنواع الإبل والبقر، وفي السمان مع المهازيل، والكرام مع اللثام. فأما الصحاح مع المراض والذكور مع الإناث والكبار مع الصغار فيتعين عليه صحيحة وأنثى وكبيرة على قدر قيمة المالين إلا أن يتطوع رب المال بالفضل (١). (٩) الخلطة: هي نوعان: (أ) خلطة أعيان، وهي أن يكون مال كل متميزا فخلطاه في المراح (المبيت) والمسرح والمرعى وغيرها. (ب) وخلطة شيوع، وهي أن لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره، ولا تأثير لها بقسميها في وجوب الزكاة عند الحنفيين، فلا تجب الزكاة في نصاب مشترك لا يبلغ نصابا إلا بالضم، لا فرق في ذلك بين السائمة ومال التجارة، وإن تمت الخلطة باتحاد المسرح والمرعى والراعي والمراح والفحل وغيرها، لعموم قوله ﷺ : ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (٢). فإن المراد الجمع والتفريق في

стр. 2848

الأملاك لا الأمكنة. ألا ترى أن النصاب المفرق في أمكنة مع اتحاد المالك تجب فيه الزكاة. ومن ملك ثمانين شاة ليس للساعي أن يجعلها نصابين بأن يفرقهما في مكانين. فمعنى لا يفرق بين مجتمع أنه لا يفرق الساعي بين الثمانين مثلا ليجعلها نصابين. ومعنى لا يجمع بين متفرق أنه لا يجمع مثلا بين الأربعين المتفرقة بالملك بأن تكون مشتركة ليجعلها نصابا. والحال أن لكل عشرين (١). أما لو تعدد النصاب المشترك بحيث يبلغ- قبل الضم- ما لكل واحد بانفراده نصابا فإنه يجب عن كل منهما زكاة نصابه. فإذا أخذ الساعي زكاة النصابين من المالين. فإن تساويا فلا رجوع لأحدهما على الآخر. كما لو كان المال المشترك ثمانين شاة لكل منهما أربعون وأخذ الساعي شاتين منهما. وإن لم يتساويا تراجعا بالحصص بأن يكون لهما مائة وثلاثة وعشرون شاة لأحدهما الثلثان وللأخر الثلث فالواجب شاتان، فيأخذ من كل منهما شاة فيرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بثلثي الشاة التي دفعها ويرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بثلث الشاة التي دفعها ويقام ثلثه مقام ثلث من الثلثين الماطلب بهما ويبقى ثلث شاة يطالب به صاحب ثلثي المال (٢). وهذا هو المراد بقول النبي ﷺ في كتاب الصديق: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية". (وقالت) المالكية: خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة ولا أثر للخلطة إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا بشرط اتحاد الراعي والفحل والمراح ونية الخلطة. وأن يكون مال كل متمايزا عن الآخر وإلا كانا شريكين. وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة، فلو كان أحدهما عبدا أو كافرا فلا تصح خلافا لابن الماجشون. ولا يشترط اتحاد المبيت ولا كون الخلطة في جميع الحول. فلو اختلطا قبل الحول بنحو شهرين فهما خليطان ولا يكفي الشهر

стр. 2849

خلافا لابن حبيب. ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي. وبه قال الأوزاعي: وما يؤخذ من المالين يوزع على الشريكين بنسبة ما لكل. ولو كان لأحدهما مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا. (وقالت) الشافعية: الخلطة بقسميها تؤثر في إيجاب الزكاة في المواشي والزروع والثمار والنقدين بشروط خمسة: (١) أن يكون الشركاء أهلا لوجوب الزكاة: فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا أثر للخلطة بل إن كان نصيب المسلم الحر نصابا زكاة وإلا فلا. (٢) وأن يبلغ المال بعد لخطة نصابا. (٣) وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل. (٤) وأن لا يتميز أحد المالين عن الآخر في المراح والمسرح والمشرب والراعي والمحلب (مكان الحلب) ولا يشترط خلط اللبن في إناء واحد. (٥) وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد. فإذا كان بين شخصين فأكثر من أهل الزكاة نصاب مشترك في الأعيان أو الأوصاف ومضى بعد الخلط حول كامل ففيه زكاة المال الواحد. (وبهذا) قال أحمد، غير أنه قال: لا تؤثر الخلطة إلا في المواشي فتؤثر في إيجاب الزكاة وفي تكثيرها وتقليلها. فلو ملك شخصان فأكثر أربعين شاة وتحققت شروط الخلطة وجبت فيها الزكاة (لحديث) ثمامة بن عبد الله أن أنسا حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ علي المسلمين (الحديث) وفيه: ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. أخرجه البيهقي والبخاري مفرقا في موضعين (١). ﴿٧١﴾

стр. 2850

(وأجاب) الأولون بأنه محمول علي ما إذا كان لكل منهما نصاب، بدليل عموم السلب (في حديث) أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ليس فيما دون خمس ذود صدقة" (الحديث) أخرجه الجماعة. وقال الترمذي: حسن صحيح وقد روي من غير وجه (١). ﴿٧٢﴾ ... (وفي حديث) ثمامة عن أنس أن النبي ﷺ قال: "فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين من الغنم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" أخرجه الجماعة إلا مسلما والترمذي (٢). ﴿٧٣﴾ وسائر النصوص الواردة في نصب الزكاة تدل على عدم الوجوب فيما دون النصاب (قال) ابن عبد البر: أجمعوا على أن المنفرد لا يلزمه زكاة في أقل من نصاب. واختلفوا في الخليطين. ولا يجوز نقض أصل مجمع عليه برأي مختلف فيه (وقال) الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث: إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت وإن لم يكن لكل نصاب، وليس ذلك برأي لأنه لم يفرق في حديثي الذود والغنم يبين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لمالك واحد. وقد اتفقوا في ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون أن عليهم شاة واحدة فنقصوا المساكين شاتين للخلطة. فقياسه لو كانت أربعون بين ثلاثة وجبت عليهم شاة للخلطة أيضا، لكن الاتفاق علي هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل القياس علي المجمع عليه. وهو خلاف عموم السلب في قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وخلاف الشرط في حديث الغنم: (فقول) الحنفيين ومالك أرجح واستدلالهم أوضح (٣).

стр. 2851

(ب) زكاة الأثمان الأثمان: هي الفضة والذهب. والكلام ينحصر في اثنى عشر فرعا: ... (١) زكاة الفضة: ... الفضة أسم لمعدن رزين. والزكاة فيها فرض- بالكتاب والسنة وإجماع الأمة- مضروبة وغير مضروبة إذا بلغت نصابا حال عليه الحول فاضلا عن الحوائج الأصلية والدين الذي له مطالب من العباد. ونصابها مائتا درهم ولو غير خالصة- عند الحنفيين ومالك- وفيها ربع العشر (خمسة دراهم) بالإجماع (روى) عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: صحيح (١). ﴿٧٤﴾ (وقال) الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، والأوقية أربعون درهما وخمس أواق مائتا درهم (٢). ... (٢) مقدار الأوقية والدرهم: ... المراد بالأوقية أوقية الحجاز. فالأواقي الخمس مائتا درهم بدرهم الوزن المتعارف. وفي الأحاديث المذكورة دليل على أن الأوقية والدرهم كانا معلومين لمن خاطبهم النبي ﷺ وإلا لبينهما لهم ولم يكلهم إلى مجهول (٣).

стр. 2852

(٣) نصاب الفضة بالدرهم والعملة: الدرهم لغة: اسم لما ضرب من الفضة على شكل مخصوص. وشاعاً: قدر مخصوص يزن ستة عشر قيراطاً ولو غير مضروب وهو الدرهم المتعارف، وهو يزن ٣.١٢ جرام. والريال المصري يزن ٩ دراهم أو ٢٨ جراماً أو ١٤٤ قيراطاً وعياره (الخالص فيه من الفضة ٤/ ٥). والريال المجيدي= ١/ ٤ ١٧ قرشا ويزن ١٣/ ١٦ ٧ دراهم أو ٣/ ٨ ٢٤ جراما أو ١٢٥ قيراطا وفيه من غير الفضة ٧/ ٨ ١٨ قيراطا وعياره ٨٥.٥/ ١٠٠. والشلن= ٧/ ٨ ٤ قرشا ويزن ١.٨١ درهم أو ٥.٦٥ جرامات أو ٩٦ ر ٢٨ قيراطا وفيه من غير الفضة نحو ١/ ١٠ وزنه. والفرنك= ٣.٨٥٧٥ قرشا ويزن ١.٦ درهما أو ٥ جرام وفيه من غير الفضة نحو ١/ ٥ وزنه. (وعلى) ما قاله الحنفيون ومالك- من أن المغشوش يعتبر كالخالص إن راج رواجه- يكون نصاب الفضة مائتي درهم أو ٦٢٤ جرام أو ٣٢٠٠ قيراط أو ٣/ ٩ ٢٢ ريالا مصريا أو ٢٥.٦ ريالا مجيديا أو ١١٠.٥ شلنا أو ١٢٤.٨ فرنك. (وعلى) ما ذهب إليه الشافعية والحنبلية- من أنه لا زكاة في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا- يكون نصاب الفضة ٧/ ٩ ٢٧ ريالا مصريا أو ٣٠.١٥ ريالا مجيديا أو ١٢٢.٨ شلن أو ١٥٦ فرنك (١).

стр. 2853

هذا على التحقيق من أنه لا تفاوت بين الدرهم الشرعي والعرفي، وهو المختار عند محققي الحنفيين، وأما على ما قاله غيرهم من أن الدرهم الشرعي خمسون حبة وخمسا حبة من متوسط الشعير فينبغي تحويل الدراهم الشرعية إلى دراهم عرفية بضرب عدد الدراهم (٢٠٠ × ٥٠.٤) حبة وهو مقدار الدرهم الشرعي وقسمة الحاصل على مقدار الدرهم العرفي (٦٤ حبة) ينتج (١٥٧.٥) درهم عرفي (١). (فعلى) ما قاله المالكية- من أن المغشوش كالخالص- يكون نصاب الفضة ٢٠٠ درهم شرعي أو ١٥٧.٥ درهم عرفي أو ٤٩١.٤ جرام أو ٢٥٢٠ قيراط (٢) أو ١٧.٥ ريالا مصريا أو ٢٠.١٦ ريالا مجيديا أو ٨٦.٩٧ شلنا أو ٩٨.٢٨ فرنكا (٣). (وعلى) مذهب الشافعية والحنبلية- من عدم اعتبار الغش واعتبار الخالص من الفضة- يكون نصابها بالعملة ٢١.٨٧ ريالا مصريا أو ٩٦.٦٣ شلنا أو ١٢٢.٨٥ فرنكا (٤). ... (٤) زكاة الذهب: الذهب معدن أصفر رزين والزكاة فيه فرض بالكتاب والسنة وإجماع الأمة- إذا بلغ نصابا حال عليه الحول فاضلا عن الحوائج الأصلية والدين الذي له مطالب من العباد - ونصابه عشرون مثقالا وفيها ربع العشر بالإجماع (الحديث) علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 2854

قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليه الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء- يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها مصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" (الحديث) أخرجه أبو داود والبيهقي وصححه البخاري وحسنه الحافظ وفيه الحارث الأعور مختلف فيه (١). ﴿٧٥﴾ ... (وعن) ابن عمر وعائشة ﵃ أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار ومن الأربعين دينارا: دينارا. أخرجه ابن ماجه والدارقطني وفيه إبراهيم بن إسماعيل ضعيف (٢). ﴿٧٦﴾ ... (٥) المثقال والعملة الذهبية: ... المثقال لغة: كل ما يوزن به قليلا أو كثيرا، وشرعا: قدر مخصوص يزن ٦/ ٧ ٢٢ قيراطا ولو غير مضروب، وهذا التقدير هو المفتي به والمختار عند الحنفيين فالمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ووزنه بالجرام ٤.٤٤ والجنيه المصري يزن بالدرهم ٢.٧٢ وبالجرام ٨.٥ وبالقيراط ٤٢.٦ وثمنه غش والجنيه المجيدي= ٨٧.٧٥ قرشا ويزن بالدرهم ١/ ٣ ٢ وبالجرام ١/ ٥ ٧ وبالقيراط ٢٧ وبه ٢.٥ قيراط غش والجنيه الإنجليزي= ٩٧.٥ قرشا ويزن بالدرهم ٢.٥٦ وبالجرام ٧.٩٨٨ وبالقيراط ٤٠.٩٦ وغشه ١/ ١٢ من وزنه. والجنيه الفرنسي (الونتو) ٧٧.١٥ قرشا ويزن بالدرهم ٢.٠٦ وبالجرام ٦.٤٥٢ وبالقيراط ٣٢.٩٦ وغشه عشر وزنه. ... (٦) نصاب الذهب بالدينار والعملة: الدينار هو المثقال، ونصاب الذهب عشرون مثقالا ووزنها ٤/ ٧ ٢٨ درهما

стр. 2855

أو ١/ ٧ ٨٩ جراما أو ١/ ٧ ٤٥٧ قيراطا (١) وتساوي ١٠.٥ جنيهات مصرية أو ٦/ ٧ ١٢ جنيها مجيديا أو ٩/ ٥٦ ١١ جنيها إنجليزيا أو ١٣.٨٧ جنيها فرنسيا (٢). هذا على التحقيق من أن المثقال ٣/ ٧ ١ درهم. وأما على ما قاله بعض الفقهاء أن المثقال الشرعي ٧٢ حبة فينبغي تحويل المثاقيل الشرعية إلى مثاقيل عرفية بضرب عدد المثاقيل الشرعية (٢٠) في مقدار المثقال (٧٢ حبة) وقسمة الحاصل على مقدار المثقال العرفي (٩١ حبة) ينتج ١٥.٨٢٤ مثقالا عرفيا. ... (فعلى) ما قاله المالكية- من أن المغشوش كالخالص- يكون نصاب الذهب (٢٠) عشرين مثقالا شرعيا أو ١٥.٨٢٤ مثقالا عرفيا أو ٢٢.٦ درهما أو ٧٠.٥١٢ جراما أو ٣٦١.٦ قيراطا (٣) ويساوي بالجنيه المصري ٨.٣ وبالجنيه المجيدي ٩.٧٧٣ وبالإنجليزي ٨.٨٢٨ وبالفرنسي ١٠.٩٧ (٤). ... (وعلى) ما قاله الشافعية والحنبلية- من أنه لا زكاة في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا- يكون نصاب الذهب بالجنيه المصري ٩.٤٧٨ وبالمجيدي ١٠.٤٨ وبالإنجليزي ٩.٦ وبالفرنسي ١٢.١٨ (٥). ... (٧) هل في زكاة النقد عفو: اختلف العلماء في هذا فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد والثوري وغيرهم إلى أنه لا عفو في النقدين. فما زاد على النصاب يزكي بحسابه

стр. 2856

قل أو كثر (لما) في حديث عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ﵁ أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهم وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك. أخرجه أبو داود والدارقطني والبيهقي وابن أبي شيبة. قال ابن القطان: إسناده صحيح وكلهم ثقات من طريق عاصم (١). ﴿٧٧﴾ ... (وعن) نافع أن ابن عمر ﵄ قال: في كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك. أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند صحيح (٢). ﴿٧٨﴾ ... (وذلك) لأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال. واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى ولا معنى لاشتراطه بعد ذلك فيما لا ضرر في تجزئته كالدراهم والدنانير (وقال) النعمان وسعيد بن المسيب: لا شيء في الزائد على النصاب حتى يبلغ خمسه وهو أربعون درهما في الفضة- ففيها درهم- وأربعة مثاقيل في الذهب، ففيها قيراطان وسبعا قيراط (٣). ... (واستدلوا): (أ) بما في كتاب عمرو بن حزم من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "وفي كل خمس أوراق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم" أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وصححاه والبيهقي (٤). ﴿٧٩﴾

стр. 2857

(وأجاب) الجمهور بأن في سنده سليمان بن داود الخولاني (قال) ابن حزم ساقط مطروح (١)، وعلى فرض صحته فهو بمفهومه يفيد نفي الزكاة عما دون خمس النصاب. وحديث علي ﵁ يفيد بمنطوقه وجوب الزكاة فيما دون الخمس. وكذلك حديث: في الرقة ربع العشر. وإذا تعارض منطوق ومفهوم رجح المنطوق. ... (ب) وبقول الحسن البصري: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري: فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم. أخرجه ابن أبي شيبة (٢). ... (وأجاب) الجمهور بأن المراد أن ما زاد من الأربعينيات فيه درهم فلا ينافى أن الأقل منها يكون بحسابه جمعا بين الأدلة (ومنه) تعلم أن الراجح قول الجمهور لقوة أدلته. (ومما) ينبني على هذا الخلاف ما لو كان له خمسة دراهم ومائتان ومضى عليها عامان، فعند الجمهور عليه ١/ ٨ ٥ دراهم زكاة العام الأول فبقى في العام الثاني مائتان إلا ثمن درهم ولا زكاة فيه. وعند النعمان عليه عشرة دراهم زكاة العامين لأنه لا زكاة عنده في الخمسة دراهم. ... (فائدة) المعتمد في فرضية الزكاة وأدائها في الأثمان الوزن لا القيمة عند الجمهور لأنه الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وهذا) عند الحنفيين إذا أدى من الجنس، أما لو أدى من خلافه فالمعتبر القيمة عندهم. ... (٨) زكاة المخلوط والمغشوش: .. إذا سبك أحد النقدين بغيره فما غلبت فضته أو ذهبه فكالخالص منهما عند الحنفيين وكذا ما استوى فيه النقد وغيره احتياطا ومراعاة لحال الفقراء.

стр. 2858

وإن سبك الذهب والفضة فإن كان الذهب غالبا فالكل في حكم الذهب الخالص وكذا إذا استويا لأنه أعز وأغلى قيمة، وإن كانت الفضة غالبة وبلغت نصابا ففيه زكاتها، وإن بلغ الذهب نصابا ففيه زكاته. وما غلب غشه ولم يكن ثمنا رائجا تعتبر قيمته لا وزنه، فإن بلغت نصابا من أقل نقد تفرض فيه الزكاة زكاه إن نوى فيه التجارة عند الحنفيين وإلا فلا. ... (وقالت) المالكية: تجب الزكاة في المغشوش وناقص الوزن إن راج كل رواج الكامل في المعاملات. فإن لم ترج أصلا أو راجت دون رواج الكاملة حسب الخالص في المغشوش فإن بلغ نصابا زكى وإلا فلا، واعتبر كمال الناقص بزيادة ما يكمله، فلو كانت المائتا درهم لنقها تروج رواج مائة وتسعين لم تجب الزكاة فيها إلا بزيادة ما يكملها، وبهذا قال أحمد في الناقصة. (وقال) الشافعي وأحمد: لا زكاة في المغشوشة حتى يبلغ الخالص منها نصابا. (وقال) بعض الشافعية: إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص تسومح فيه. وعليه عمل الناس، لا فرق في ذلك بين الذهب والفضة. ... (٩) ضم النقدين: ... قد اختلف العلماء في أنه هل يضم أحمد النقدين إلى الآخر؟ (فقال) الحنفيون ومالك وجماعة: يضم كل إلى الآخر. وروى عن أحمد: فإذا بلغ النصاب زكى. (وقال) الشافعي وداود: لا يضم. وروى عن أحمد: فلو ملك مائتي درهم إلا درهما وعشرين مثقالا إلا نصفا فلا زكاة في واحد منهما عند الشافعي ويزكي عند غيره. (واختلف) القائلون بالضم في كيفيته (فقال) النعمان: يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة. فإذا كان له مائة درهم وذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة. (وقال) مالك وأبو يوسف وأحمد: يضم أحدهما إلى الآخر بالإجزاء. فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم

стр. 2859

أحدهما إلى الآخر. ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم (١). هذا واختلاف الرواية عن أحمد فيما إذا لم يكن مع النقدين عروض تجارة وإلا لزم الضم رواية واحدة، لأن العرض يضم إلى كل واحد منهما، فيجب ضمهما إليه. ... (وسبب) اختلافهم: هل كل واحد من النقدين تجب فيه الزكاة لعينه أو لسبب يعمهما وهو كونهما رؤوس الأموال وقيم المتلفات؟ فمن رأى أن الزكاة في كل لعينه قال: هما جنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر كما في البقر والغنم. ومن رأى أن المعتبر فيهما هو الأمر الجامع بينهما أوجب ضم بعضهما إلى بعض (٢). (والمختار) القول بعدم الضم وهو الذي يشهد له الدليل. ... (١٠) زكاة الحلي: الحلي- بفتح فسكون- ما تتزين به المرأة من مصوغ المعدن وغيره، والجمع حلي بضم فكسر فشد- كفلس وفلوس- وتفترض الزكاة في تبر الذهب والفضة وهو ما ليس مضروبا وفي آنيتهما، والحلي غير المباح بالإجماع. وكذا تفترض في الحلي المباح عند الحنفيين ومجاهد والزهري وغيرهم (لحديث) ابن عمرو أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: " أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله تعالى بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله: أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي فيه حسين بن ذكوان ثقة، وصححه الحاكم (٣). ﴿٨٠﴾ ... ومنه تعلم أن قول الترمذي- لا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء- غير صحيح.

стр. 2860

(وقالت) عائشة ﵂: "دخل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا. قال: هو حسبك من النار" أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وفيه محمد بن عمرو بن عطاء ثقة (١). ﴿٨١﴾ (وعن أسماء) بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا. قال: أما تخافان أن يسور كما الله أسورة من نار؟ أديار زكاته" أخرجه أحمد بسند حسن (٢). ﴿٨٢﴾ ... (وقال) مالك والشافعي وأحمد: لا زكاة في الحلي المباح (لما روي) عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ليس في الحلي زكاة. أخرجه الدارقطني وابن الجوزي في التحقيق من عدة طرق فيها مقال (٣). [٨٣] ... (قال) البيهقي في المعرفة: وما يروي ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له إنما يروي عن جابر من قوله. وعافية مجهول. ... (وعن) عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه "أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة" أخرجه مالك والبيهقي (٤).

стр. 2861

(وعن) نافع أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة. أخرجه مالك (١). ... (وعن) أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألفا. أخرجه الدارقطني (٢). (وهذه) آثار تدل على عدم وجوب الزكاة في الحلي. ولكن بعد ثبوت الحديث وحته لا حجة في الآثار (وروى) البيهقي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب أن زكاة الحلي عاريته (٣). (وأظهر) الأقوال وأقواها دليلا القول بوجوب الزكاة في الحلي (قال) الخطابي: الظاهر من الكتاب يشهد لمن أوجبها والأثر يؤيده. ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها (٤). ... (وأجاب) القائلون بعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح: (أ) بأن الحلي كان في أول الإسلام محرما على النساء كما نقله البيهقي وغيره. (ب) بأنه ﷺ لم يحكم على الحلي مطلقا بالوجوب إنما حكم على فرد خاص منه وهو قوله (هذه) لأنه كان فيه سرف بدليل قوله في الحديث (غليظتان) وهم يقولون بحرمة ما فيه سرف ووجوب الزكاة فيه (٥). (فوائد): ... (الأولى) ما ذكر من الخلاف في وجوب الزكاة في الحلي إنما هو في حلي الذهب والفضة. وأما حلي غيرهما كاللؤلؤ والمرجان والزبرجد والماس ونحوها فلا زكاة فيه اتفاقا إلا إذا اتخذ للتجارة ففيه الزكاة.

стр. 2862

(الثانية) لا فرق في الحلي المباح بين أن يكون مملوكا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح فأشبه حلي المرأة، فإن اتخذ حليا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه لأنها إنما سقطت عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيها عداه يبقى على الأصل. (الثالثة) إن انكر الحلي كسرا لا يمنع اللبس فهو كالصحيح إلا أن ينوي ترك لبسه، وإن كان كسرا يمنع الاستعمال ففيه الزكاة لأنه صار كالنقرة (١) وإن نوت المرأة بحلي اللبس التجارة، انعقد عليه حول الزكاة من حين نوت لأن الوجوب هو الأصل فانصرف إليه بمجرد النية كما لو نوى بمال التجارة القنية انصرف إليه بغير استعمال (٢)، وكذلك ما يباح للرجال من الحلي كخاتم الفضة وقبيعة السيف وحلية المنطقة وأنف الذهب، وكل ما أبيح للرجل حكمه حكم حلي المرأة لأنه مصروف عن جهة النماء فأشبه حليها (٣). ... (الرابعة) يعتبر الناب في الحلي الذي تجب فيه الزكاة بالوزن. فلو ملك حليا قيمته مائتا درهم ووزنه دون المائتين لم يكن عليه زكاة. وإن بلغ مائتين وزنا ففيه الزكاة وإن نقص في القيمة (لحديث) ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (٤) اللهم إلا أن يكون الحلي للتجارة فيقوم. فإذا بلغت قيمته بالذهب أو الفضة نصابا ففيه الزكاة لأنها متعلقة بالقيمة. وهو مخير بين إخراج ربع عشر حلية مشاعة أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها. ولو أراد كسرها ودفع ربع عشرها لم يكن له ذلك لأنه ينقص قيمتها. وإذا كان وزن الحلي عشرين مثقالا وقيمته ثلاثون فعليه نصف مثقال لا تزيد قيمته شيئا لأن نصاب الأثمان تتعلق الزكاة بوزنه لا بصفته كالدراهم المضروبة. وإن أراد

стр. 2863

إخراج الفضة عن حلي الذهب أو الذهب عن الفضة، أخرج على الوجهين في إخراج أحد النقدين عن الآخر (١). (الخامسة) إن كان في الحلي جوهر ولآليء مرصعة فالزمكاة في الحلي من الذهب والفضة دون الجواهر لأنها لا زكاة فيها عند أحد من أهل العلم. فإن كان الحلي للتجارة قومه بما فيه من الجواهر، لأن الجواهر لو كانت مفردة وهي للتجارة لقومت وزكيت فكذلك إذا كانت في حلي التجارة. ... (السادسة) إذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه، كما إذا اتخذت حلية الرجال كحلية السيف والمنطقة فهو محرم وعليها الزكاة، كما لو اتخذ الرجل حلي المرأة (٢). ... (١١) زكاة الدين: ... للعلماء في هذا تفصيل (قال) أبو حنيفة: الدين ثلاثة أقسام: (أ) قوى: وهو ما يكون بدل مال لو بقى في يده وجبت زكاته كثمن سائمة وبدل القرض والتجارة إذا كان على معترف به ولو مفلسا فإذا تم نصابا بنفسه أو بما عند الدائن وحال عليه الحول ولو قبل قبضه وجبت زكاة ما يقبض منه إذا كان أربعين درهما، فكلما قبض هذا المقدار لزمه أن يخرج عنه درهما ولا شيء فيما زاد حتى يبلغ أربعين، فإن قبض أول دفعة ثلاثين مثلا أو قبض في الأول أربعين، ثم قبض أقل منها، فإنه لا تجب عليه الزكاة في كل حال إلا في أربعين كاملة، لأن الزكاة لا تجب في الكسور من الأربعين. فلو كان له دين عند غيره ثلاثمائة درهم حال عليه ثلاث سنين فقبض منها مائتين فعليه خمسة للسنة الأولى وأربعة لكل من الثانية والثالثة عن مائة وستين ولا شيء عليه في الزائد لأنه دون الأربعين (٣). . ويعتبر هنا حولان، الحول من وقت مل النصاب لا من وقت القبض، فيجب أداء الزكاة بمجرد القبض.

стр. 2864

(ب) دين متوسط: وهو ما كان بدل مال لو بقى في يده لا تجب فيه زكاة كثمن دار السكنى وثيابه المحتاج إليها وطعامه وشرابه ودوابه المعلوفة والعاملة ونحوها من كل ما لا تجب فيه الزكاة وليس للتجارة. وهذا لا زكاة فيه حتى يقبض منه نصابا ويحول عليه الحول من وقت القبض على الأصح (وقيل) يعتبر حوله بحول الأصل، فإذا كان الدين خمسمائة درهم وقبض منها مائتين وحال عليها الحول بعد القبض لزمه خمسة دراهم ولا زكاة عليه فيما دون ذلك إلا إذا كان عنده ما يضم المقبوض من الدين إليه. (جـ) دين ضعيف: وهو ما لم يكن بدل مال كالمهر والوصية وبدل الخلع، ولا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض إلا إذا كان عنده نصاب سوى مال الدين فإنه إذا قبض من الدين شيئا ضمه إلى النصاب وزكاه بحوله. (وقال) أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء تجب زكاة ما يقبض منها ولو قليلا (١). (وقالت) المالكية: من ملك مالا ميراثا أو هبة أو صدقة أو داقا أو بدل خلع أو ثمن عرض مقتنى، كأن باع متاعا أو عقارا ولم يتسلمه بل بقى دينا له عند واضع اليد فهذا الدين لا تجب فيه الزكاة إلا بعد قبضه ومضى حول عليه من وقت القبض، فلو ورث رجل مالا وعين له القاضي حارسا قبل قبضه واستمر دينا له عدم أعوام فلا يطالب بزكاته في كل هذه الأعوام ولو أخره فرارا من الزكاة، فإذا قبضه ومضى عليه حول من يوم القبض وجبت زكاة هذا الحول. (ومن) كان بيده مال وأقرضه لغيره وبقى عند الغير أعواما فتجب عليه زكاة عام واحد إلا إذا أخره قصدا فرارا من الزكاة فتجب عليه زكاته عن كل

стр. 2865

عام قصد تأخير قبضه فيه. ويعتبر عام زكاة هذا المال من يوم الملك أو من يوم تزكيته إن كان زكاه قبل إقراضه. فإذا ملك شخ مالا ومكث معه ستة أشهر ثم أقرضه فمكث عند المقتض ستة أشهر أخرى وجبت فيه الزكاة عن هذا الحول لأنه يحتسب من يوم الملك. أما إذا بقى بيده سنة ثم زكاه وأقرضه لغيره فإن الحول يحسب من يوم تزكيته وتجب الزكاة في هذا الدين بشروط أربعة: (الأولى) أن يكون أصله عينا (ذهبا أو فضة) أو عرض تجارة لمحتكر (١) كما لو باع ثيابا للتجارة بعشرين جنيها مؤجلة إلى عام أو أكثر. أما إذا كان أصل الدين عرضا للقنية ولم ينو به التجارة، كما لو باع دارا يسكنها بأربعمائة جنيه مؤجل عاما أو أكثر، فلا تجدب عليه زكاة ثمنها إلا إذا قبض منه نصابا فأكثر ومضى على المقبوض عام من يوم قبضه زكى المقبوض لا غير، ولو كان اصل الدين عرض تجارة لتاجر مدير (٢) زكي الدين كل عام بضمه إلى قيم العروض التي عنده وإلى ثمن ما باعه من ذهب أو فضة. (الثاني) أن يقبض شيئا من الدين وإلا فلا زكاة عليه إلا في دين تجارة المدير. (الثالث) أن يكون المقبوض ذهبا أو فضة، فإن قبض، فإن قبض عروضا كثياب وحبوب فلا زكاة عليه إلا إذا باع هذه العروض ومضي حول من يوم قبض العروض فيزكي الثمن إذا كان تاجرا محتكرا. أما المدير فيزكي قيمة العروض كل عام ولو لم يبعها، وإن لم يكن تاجرا أصلا بأن قبض عروضا للقنية ثم باعها لحاجة فتجب عليه زكاتها إذا مضى عليه حول من يوم قبض ثمنها. (الرابع) أن يكون المقبوض نابا على الأقل ولو قبضه في عدة مرات أو يكون عنده ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة حال عليهما الحول أو كانا

стр. 2866

من المعادن، لأن المعادن لا يشترط في زكاة المستخرج منها حلول الحول، فلو قبض من دينه نابا زكاه دفعة واحدة ثم يزكى المقبوض بعد ذلك قل أو كثر إلا أن مبدأ الحول في المستقبل مختلف، فحول الناب المقبوض أولا من يوم قبضه وحول الدفع المقبوضة بعد من يوم قبض كل منها. أما إذا كان المقبوض أولا أقل من نصاب ولم يكن عنده ما يكمل الناب فلا يزكى إلا إذا تم المقبوض نصابا بدفعة أخرى. ويعتبر حول المجموع من يوم التمام ثم ما يقبضه بعد التمام يزكيه قل أو كثر، ويعتبر حوله في المستقبل من يوم قبضه. (وقالت) الشافعية: تجب زكاة الدين إذا كان ثابتا دراهم أو دنانير أو عروض تجارة ولو مؤجلا. ولا يجب على الدائن إخراجها إلا إذا تمكن من أخذ دينه، وحينئذ يخرجها عن الأعوام الماضية. وإذا تلف الدين قبل التمكن من أخذه سقطت زكاته. أما إذا كان ماشية أو مطعوما كالحبوب والتمر والفواكه فلا زكاة فيه. (وقالت) الحنبلية: تجب زكاة الدين الثابت في ذمة المدين ولو مفلسا ولا يجب إخراجها إلا عند قبضه فيزكى ما قبضه عما مضي فورا إذا بلغ المقبوض نصابا بنفسه أو بضمه إلى ما عنده من المال، ولا زكاة في الديون التي لم تثبت في ذمة المدين. والله تعالى ولي التوفيق. (١٢) زكاة الأوراق المالية (البنكنوت): ورقة البنك ورقة عملة قابلة لدفع قيمتها عينا لحاملها يتعامل بها كما يتعامل بالعملة المعدنية، فهي سندات دين على البنك يمكن الحصول على قيمتها فضة فورا وتقوم مقامها في المعاملة فتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصابا، ووجدت سائر الشروط المعتبرة في زكاة النقدين عند الحنفيين ومالك. والتعامل بها ينطبق على قاعدة الحوالة بالمعاطاة من غير شرط إيجاب وقبول عند الثلاثة خلافا للشافعية حيث قالوا: لا تصح الحوالة بالمعاطاة لعدم وجود

стр. 2867

الإيجاب والقبول بين المعطى والآخذ، ولذا قالوا هم والحنبلية: لا تجب الزكاة في الورق النقدي إلا إذا قبض مالكه قيمته ذهبا أو فضة ومضى على هذه القيمة حول كامل. (ورد) بأن هذا مناف لما تقتضيه حكمة التشريع وفيه ضياع لحق الفقير وهدم لأحد أركان الإسلام، وهو الزكاة التي شرعت طهرة للمال ولصاحبه ورأفة بالفقير وعطفا عليه وبه يكون التحابب والتآلف والتعاطف والتراحم المشار إليها في حديث: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه أحمد والشيخان عن النعمان بن بشير، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: مثل المؤمنين ... الخ (١). ﴿٨٤﴾ وإنا نجد الآن الأوراق المالية مكدسة في البنوك والخزائن وتمكث على هذا السنين الطوال لا يرف منها إلا ما تدعو الحاجة الوقتية إلى صرفه، فلو قلنا بعدم الزكاة فيها لأنها ليت ذهبا ولا فضة لما وجبت الزكاة على أحد. وهذا غير معقول. والمعقول أن من ملك النصاب من الورق المالي وحال عليه حول كامل لزمه زكاته باعتبار زكاة الفضة لأن الذهب غير ميسور الآن. هذا ما ندين الله تعالى به وهو الحق الصريح بلا مرية، وقانا الله تعالى من رذيلة البخل "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (٢).

стр. 2868

أما أسهم الشركات كشركة المياه والترام والنور والغاز، وأوراق الديون

стр. 2869

(الكمبيالات والسندات) فإن المعاملة بها لا يمكن تخريجها على قاعدة من قواعد الشرع لعدم إمكان صرف قيمتها فورا ولعدم قيامها مقام النقدين في التعامل، فإن تعامل بها أحد فحكمها حكم المقبوض بالعقود الفاسدة على الأصح. ومتى تلف ثمن الأوراق في يد بائعها يكون مثله أو قيمته باقيا على ملك مشتريها، فإن كانت من أسهم شركات تجارية ففيها زكاة التجارة، وإن كانت أسهم شركات غير تجارية كشركة الترام والمياه فلا زكاة إلا فيما قبض منها من المال وحال عليه الحول. وكذا سندات الديون التي يشتريها شخ من غيره، فمتى اعتبرها مملوكة له أي أنه مستحق للدين المكتوب في الورقة، وجبت عليه زكاة ما يقبضه من المدين على ما مر بيانه. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (جـ) زكاة العروض ... العروض جمع عرض- فتح فسكون- وهو لغة: اسم لما سوى النقدين، والمراد به هنا ما عدا النقود والسوائم التي لم ينو فيها التجارة. ثم الكلام هنا في ثلاثة فروع: ... (١) حكم زكاة العروض: ... هي مشروعة عند الجمهور (لقول) جعفر بن سعد حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: "أما بعد فإن النبي ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" أخرجه أبو داود والبيهقي. قال ابن عبد البر: إسناده حسن (١). ﴿٨٥﴾

стр. 2870

(ومعنى) الحديث أن النبي ﷺ كان يأمر بإخراج الزكاة من المال الذي يعد للتجارة. وهذا إذا كان نصابا وحال عليه الحول (وظاهره) يعم كل ما يتجر فيه، سواء أكان في عينه زكاة كالنعم أم لا، كالعقار والخيل والبغال والحمير (وعن) ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس عن أبي ذر ﵃ أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: "في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز صدقته" أخرجه الدارقطني والبيهقي (١). ﴿٨٦﴾ ... (والبز) - بفتح الباء وبالزاي- متاع البيت من الثياب ونحوها، ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراء المهملة وهو غلط (٢) (قال) ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة في قيمتها- إذا بلغت نصابا لا في عينها- وحال عليها الحول. (فقال) غير المالكية: تجب بمضي كل حول، وكذا عند المالكية إذا كان التاجر مديرا وهو من يبيع كيفما اتفق ولا ينتظر ارتفاع السعر كأرباب الحوانيت. أما المحتكر وهو من لا يبيع في الحال بل ينتظر ارتفاع الأسعار فإن يزكيها إذا باعها عن عام واحد ولو مكثت عنده أعواما. وحجتهم ما نقله مالك من عمل أهل المدينة. (هذا) وقد ورد في زكاة التجارة آثار (منها) ما روى أبو عمرو بن حماس عن أبيه قال: كنت أبيع الأدم والجعاف، فمرر بي عمر بن الخطاب فقال: أد صدقة مالك. فقلت: يا أمير المؤمنين إنما هو الأدم. قال:

стр. 2871

قومه ثم أخرج صدقته. أخرجه أحمد والشافعي وعبد الرزاق والدارقطني والبيهقي (١) (وعن) نافع أن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. أخرجه الشافعي وأحمد والبيهقي (٢). ... (وقالت) الظاهرية: لا زكاة في مال التجارة (لحديث) أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه" أخرجه السبعة (٣). ﴿٨٧﴾ ... (وأجاب) الجمهور بأن المراد به ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة. أما إذا كانوا للتجارة ففي أثمانها الزكاة إذا حال عليها الحول كما تقدم عن الترمذي (وأجاب) الظاهرية عن حديث سمة بأنه ضعيف كما تقدم، وكذا حديث أبي ذرة فقد ضعف الحافظ جميع طرقه. ... (قال) ابن رشد: والسبب في اختلافهم، اختلافهم في وجوب الزكاة بالقياس، واختلافهم في تصحيح حديث سمرة. أما القياس الذي اعتمده الجمهور فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقود به التنمية فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق، أعني الحرث والماشية والذهب والفضة (وزعم) الطحاوي أن زكاة العروض ثابتة عن عمر وابنه ولا مخالف لهما من الصحابة. وبعضهم يرى أن مثل هذا إجماع من الصحابة وفيه ضعف (٤). (وقال) في شرح الدرر البهية: ولا زكاة في غير الذهب والفضة من الجواهر كالدر والياقوت والزمرد والماس واللؤلؤ والمرجان وأموال التجارة

стр. 2872

لعدم قيام دليل يدل على ذلك، وقد كانت التجارة في عصره ﷺ قائمة في أنواع مما يتجر به، ولم ينقل عنه ما يفيد ذلك (وأما) حديث سمرة بن جندب (فقال) ابن حجر في التلخيص: إن في إسناده جهالة (وأما) حديث أبي ذر (فقد) ضعف الحافظ في الفتح جميع طرقه. وقال في واحدة منها: هذا الإسناد لا بأس به. ولا يخفاك أن مثل هذا لا تقوم به الحجة لا سيما في التكاليف التي تعم بها البلوي. ... (وقد) نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة، وهذا النقل ليس بصحيح، فقد خالف في ذلك الظاهرية وهم فرقة من فرق الإسلام (إذا تقرر) هذا علمت أنه لا دليل على وجوب زكاة التجارة. والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يقوم دليل ينقل عنها (١). ... (٢) شروط صيرورة العرض للتجارة. ... ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين: (أ) أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الوصية والهبة واكتساب المباحات، لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالصوم. ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو بغير عوض لأنه ملكه بفعله فأشبه الموروث. (ب) أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة فإن لم ينو لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك، وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر لها لأن الأصل القنية والتجارة عارض فلا يصار إليها بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر لم يثبت له حكم السفر بدون فعل (وعن أحمد) رواية أخرى أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية (لقول) سمرة: أمرنا النبي صلى الله عليه ولم أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع. فعلى هذا لا يعتبر أن يملكه بفعله ولا أن يكون في مقابلة عوض بل متى نوى به التجارة صار للتجارة (٢).

стр. 2873

(٣) كيف تزكي العروض؟ : النصاب في العروض- عند القائلين بزكاتها- هو نصاب الأثمان فتقوم العروض في بلد التجارة بما هو أنفع للفقير احتياطا لحقوقهم، فإن بلغت قيمتها نصابا بأحد النقدين ونوى فيها التجارة وحال عليها الحول فارغة عن الدين والحوائج الأصلية لزم فيها بع العشر ويضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة ويضم أحدهما إلى الآخر والعروض بعضها إلى بعض بالقيمة عند النعمان. (وقال) مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد: الضم في النقدين بالأجزاء، ولا ضم عند الشافعي على ما تقدم بيانه (١). "فمن كان" عنده حمار للتجارة قيمته ثلاثة أرباع النصاب ويملك نقودا تكمل النصاب وحال على الكل حول، أو كان عنده بغل وشاة للتجارة قيمتهما تبلغ نصابا "لزم" الضم والزكاة اتفاقا. ولا يضر نقصان الناب في أثناء الحول إن كمل في طرفيه عند الحنفيين، لأن في اشتراط كماله في كل الحول حرجا، فاعتبر كماله في أول الحول للانعقاد وفي آخره للوجوب. ولكن لابد من بقاء شيء من المال في أثناء الحول ليضم المستفاد إليه لأن هلاك الكل مبطل لانعقد الحول. (وقالت) الحنبلية: يشترط تمام الناب كل الحول، فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف الحول وهي كذلك ثم زادت قيمتها دون النصاب فمضى نصف الحول وهي كذلك ثم زادت قيمة النماء بها أو تغيرت الأسعار فبلغت نصابا أو باعها بنصاب أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر أو أثمانا تم بها النصاب، ابتدأ الحول من حينئذ فلا يحسب بما مضي. ولو ملك بالتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ثم زاد حتى بلغ نصابا استأنف الحول لكونه انقطع بنقصه في أثنائه (٢). (وقالت) المالكية: لا يشترط في المال المتجر فيه أن يكون نابا في أول الحول بل المدار على نهايته، فإن تم النصاب في آخر الحول زكي وإلا فلا

стр. 2874

وهو الصحيح عند الشافعية لأنه يتعلق بالقيمة. وتقويم العرض في كل وقت يشق فاعتبر حال الوجوب وهو آخر الوقت. وعليه إذا اشترى عرضا للتجارة بشيء يسير انعقد الحول فإذا بلغ نصابا في آخر الحول وجبت الزكاة. ولو كان عرض التجارة دون النصاب فباعه بسلعة أخرى دون النصاب في أثناء الحول لا ينقطع الحول عندهم. وأما ابتداء الحول ففيه تفصيل: (أ) إن ملك عرض التجارة بنصاب من النقد بأن اشتراه بعشرين مثقالا أو بمائتي درهم، ابتدأ الحول من حين ملك ذلك النقد وبنى حول التجارة عليه. هذا إذا اشتراه بعين النقد. (ب) فإن اشترى في الذمة ودفعه في ثمنه انقطع حول النقد وابتدأ حول التجارة من حين الشراء. (جـ) وإن كان النقد الذي اشترى به دون نصاب ينعقد الحول من حين الشراء عند مالك والشافعي ولا ينعقد عند غيرهما. (د) وإن اشترى بغير نقد فإن كان الثمن مما لا زكاة في عينه كالثياب والحديد، فابتداء الحول من حين ملك عرض التجارة، ولو كانت قيمته دون النصاب عند مالك والشافعي. (هـ) وإن كان الثمن مما تجب فيه الزكاة في عينه كالسائمة، فالصحيح أن حولها ينقطع ويبتدئ حول التجارة من حين ملك عرض التجارة ولا يبني لاختلاف الزكاة قدرا ووقتا بخلاف بناء التجارة على النقد (١). هذا، ويتصل بما تقدم من أنواع الزكاة ثلاثة أمور: (١) زكاة المستفاد: المستفاد قسمان: (أ) مستفاد من نفس المال البالغ نصابا بنتاج أو ربح، وهذا يتبع الأصل في حوله وزكاته.

стр. 2875

(ب) مستفاد بنحو هبة أو إرث من جنس الناب في أثناء الحول، وهذا فيه خلاف. (قال) الحنفيون: يضم المستفاد من جنس نصاب إليه ويكون تابعا له في الحول والزكاة، سواء أكانت الفائدة حاصلة بهبة أو ميراث أو شراء أو نتاج أو غير ذلك فتزكى الفائدة مع الأصل، لأن النبي ﷺ أوجب في خمس وعشرين إلى خمس ثلاثين من الإبل بنت مخاض فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون من غير فصل بين الزيادة في أول الحول أو في أثنائه، ولأن المستفاد يضم إلى جنسه في النصاب اتفاقا فوجب ضمه إليه في الحول والزكاة كالنتاج ولأنه إذا ضم إلى النصاب وهو سبب فضمه إلى الأصل في الحول الذي هو شرط أولي. فإنه لو كان عنده مائتا درهم مضى عليها نصف حول ثم وهب له مائة أخرى فإن الزكاة تجب في هذه المائة إذا تم حولها اتفاقا ولولا المائتان ما وجبت الزكاة في المائة فإذا ضمت إلى المائتين في الوجوب فكذلك في وقته ولأن إفراد المستفاد بالحول يقضي إلى تجزئة الواجب في الماشية وإلى اختلاف أوقات وجوب الزكاة وإلى وجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، ثم يتكرر ذلك في كل حول، وهذا حج مرفوع بقوله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" (١). وقد اعتبر الشارع دفع الحرج بإيجابه غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الإبل فجعل فيها الغنم. (وقال) الشافعي وأحمد: يتبع المستفاد الأصل في الناب ويستقبل به حول جديد، سواء أكان الأصل نعما أم غيرها، فمن كان عنده ثلاثون من البقر ومضي عليها نصف حول ثم استفاد بغير نتاج عشرة فإذا تم حول الثلاثين لزم فيها تبيع وإذا تم حول الفائدة وجب فيها ربع مسنة أو ثلث تبيع، ومن كان عنده مائتا درهم مضى عليه تسعة أشهر ثم استفاد أخرى، زكى كلا
следующие страницы →