← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وأبو هريرة هو الراوي للغسل سبعاً فدل ذلك على نسخ السبع فيجب العمل بتأويل الراوي (١). ٤ - المني - بتشديد الياء وقد تسكن. وهو "من الرجل" ماء ابيض ثخين ينكسر الذكر بخروجه، يشبه رطباً رائحة الطلع، ويابساً رائحة البيض "ومن المرأة" ماء رقيق أصفر (لحديث) ام سليم ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا او سبق يكون منه ألشبه. أخرجه مسلم (٢) ﴿٤١٣﴾. (وهو) نجس عند الحنفيين ومالك والثوري والجمهور وأحمد في رواية (لقول) عائشة: ان رسول الله ﵌ كان يغسل المني ثم يخرج الى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر الى أثر الغسل فيه. أخرجه مسلم (٣) ﴿٤١٤﴾. (وعن عائشة) أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﵌. قالت ثم أرى فيه بقعة او بقعاً. فيخرج الى الصلاة وان بقع الماء في ثوبه. أخرجه الستة (٤) ﴿٤١٥﴾. (وقال) الشافعي وداود الظاهري وآخرون: المني طاهر وهو أصح الروايتين عن

стр. 457

أحمد (لقول) عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي به. أخرجه أبو داود والطحاوي (١) ﴿٤١٦﴾. (وجه) الدلالة أنه لو كان نجساً لم يكف فركه كالدم وغيره (وأجاب) الأولون بأن ما ذكر لا يلزم طهارة المني، وإنما يدل على كيفية تطهيره، وأنه كما يطهر بالغسل، يطهر بالفرك إذا كان يابساً فقد خفف في تطهيره بغير الماء. (ومنه) تعلم أن القول بنجاسة المني هو الراجح "وأما قول" ابن عباس: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة او باذخرة "فقد" رواه الدارقطني وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك (٢) ﴿٤١٧﴾. والصحيح أنه موقوف كما قاله البيهقي فلا يحتج به. (وقد) اختلف من قال بنجاسة المني في كيفية تطهير ما أصابه (فقال) الحنفيون: يلزم غسل محله إذا كان رطباً او يابساً خالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال وانتشر البول. ويطهر بالفرك يابساً إن لم يخالطه نجس خارج المخرج، كما لو بال ولم ينتشر البول او انتشر لكن خرج المني دفقاً بلا انتشار، عملاً بالأدلة السابقة. وهو رواية عن أحمد (وقال) مالك والأوزاعي: لابد من غسل محله رطباً ويابساً (وهذا كله) في مني الآدمي. أما مني غيره (فقال) الحنفيون ومالك بنجاسته ولو من مباح الأكل، ولا يطهر محله الا بالغسل رطباً ويابساً (وقالت) الشافعية بنجاسة مني الكلب والخنزير دون سائر الحيوانات (وقال) أحمد: مني ما لا يؤكل لحمه نجس. أما مني ما يؤكل فطاهر كمذيه.

стр. 458

٥ - عظم الميتة - عظم الميتة وعصبها وقرنها وظلفها وظفرها وسنها نجس عند مالك وهو المشهور عن الشافعي وأحمد سواء ميتة ما يؤكل وما لا يؤكل ولا يطهر بحال لقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) وما ذكر من جملتها وتحله الحياة لقوله تعالى: (قال من يحيي العظام وهي رميم (عجز ٧٨) (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) (٧٩ يس) وما يحيا يموت ولأن دليل الحياة الإحساس والألم وهو في العظم ونحوه أشد منه في اللحم (وقال) الحنفيون والثوري: ما ذكر لا تحله الحياة فهو طاهر لا ينجس بالموت كالشعر (لقول) ابن عباس: إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال. أخرجه الدارقطني وفي سنده أبو بكر الهذلي ضعيف (١) ﴿٥٢﴾. ولأن علة التنجس في اللحم والجلد اتصال الدماء والرطوبات به ولا يوجد ذلك في العظم وما ذكر (وهذا) هو الذي يشهد له الدليل. والمراد بالإحياء في الآية الإعادة (كما بدأنا اول خلق نعيده) (من آية ١٠٤ - الأنبياء). (٦) شعر الميتة وصوفها - المشهور عند الشافعية القول بنجاستهما ونجاسة كل من ريشها ووبرها لأن ما ذكر متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء (وذهب) الحنفيون ومالك إلى طهارة كل مالا تحله الحياة من الميتة - غير الخنزير (٢) - كشعرها وصوفها وريشها والبيض الضعيف القشر وهو

стр. 459

المشهور عن أحمد في شعر مأكول اللحم وصوفه (لحديث) ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في شاة: هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا يا رسول الله انها ميتة. فقال إنما حرم أكلها. وفي رواية: إنما حرم عليكم لحمها، ورخص لكم في مسكها. أخرجه مالك وأحمد والخمسة إلا أبا داود (١) ﴿٤١٨﴾. (دل) على أن ما عدا اللحم لا يحرم وأن الشعر ونحوه طاهر (وعن) أم سلمة أن النبي ﷺ قال: لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء. أخرجه الدارقطني (٢) ﴿٤١٩﴾ وفي سنده يوسف بن السفر متروك ولأن كلا من الصوف والشعر لا تفتقر طهارة المنفصل منهما إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته، ولأنه لا تحله الحياة، فلا يحله الموت. ومثل الشعر في ذلك الوبر وزغب الريش بخلاف قصبه (٣) فإنه نجس لأنه تحله الحياة. (وأما) ما جزء من الشعر والصوف من الحيوان حال حياته، فإن كان مأكول اللحم، فطاهر بالإجماع وإن كان غير مأكول اللحم، فقالت الشافعية والحنبلية بنجاسته وقالت الحنفية والمالكية بطهارته. (٧) لبن الميتة وأنفحتها- (قال) مالك والشافعي: هما نجسان وهو المشهور

стр. 460

عن أحمد (وقال) أبو يوسف ومحمد بن الحسن: هما متنجسان لأنه مائع ملاق لنجاسه فهو كما لو حلب اللبن في إناء نجس. وعلى هذا فإن كانت الأنفحة جامدة تطهر بالغسل والا تعذر تطهيرها (وقال أبو حنيفة): هما طاهران وهو رواية عن أحمد لأن الصحابة ﵃ أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالأنفحة وذبائح أهلها ميتة لأنهم مجوس ولا أثر للتنجس شرعاً ما دامت النجاسة في الباطن (وأجاب) الأولون بأنهم ما كانوا يذبحون بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى وذبائحهم ليست ميتة والاحتمال في هذا كاف والأصل الحل فلا يزول بالشك (١). (٨) بيض الميتة- وإن ماتت الدجاجة وفيها بيضة صلب قشرها فهي طاهرة عند الحنفيين وأحمد وبعض الشافعية (وقال) مالك والليث وبعض الشافعية: بيض الميتة نجس لأنه جزء منها (وأجاب) الأولون بأنه ليس جزءاً منها فأشبه الولد إذا خرج حياً من الميتة. وإن لم تكمل البيضة فهي طاهرة عند الحنفيين وبعض الحنبلية لأن البيضة عليها غشاء رقيق وهو القشر قبل ان يقوي فلا يتنجس منها الا ما لاقى النجاسة (وقال) مالك والشافعي: بنجاستها وهو مشهور مذهب الحنبلية لأن ما عليها ليس حائلاً حصيناً (٢). (٩) ميتة ما لا دم له سائل- كالذباب والنمل والصرصار والزنبور والعقرب والبرغوث (٣). ذهب الجمهور الى طهارتها (لحديث) أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه

стр. 461

كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء. أخرجه البخاري وأبو داود بسند حسن وزاد: وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله (١) ﴿٤٢٠﴾. (وجه) الاستدلال ان الطعام قد يكون حاراً فيموت الذباب بالغمس فيه، فلو كان نجساً يفسده، لما أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغمسه (وعن) سلمان ﵁ ان النبي ﷺ قال: يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال، أكله وشربه ووضوءه. أخرجه الترمذي والدارقطني وقال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد. وهو ضعيف وأعله ابن عدي بجهالة سعيد (٢) ﴿٤٢١﴾. (ورد) ابن الهمام دعوى الضعف والجهالة وقال: والحديث مع هذا لا ينزل عن درجة الحسن (٣) (قال) بن المنذر: لا أعلم خلافاً في طهارة ما ذكر الا ما روي عن الشافعي أنه نجس، ويعفي عنه إذا وقع في المائع ما لم يغيره، وما ذكر من الادلة حجة عليه (٤) هذا. وحديث الذباب دليل ظاهر في جواز

стр. 462

قتل الذباب دفعاً لضرره. وأنه يطرح ولا يؤكل. وأن الذباب إذا مات في مائع لا ينجسه، لأنه ﷺ أمر بغمسه ومعلوم أنه يموت من ذلك ولاسيما إذا كان الطعام حاراً فلو كان ينجسه لكان أمراً بافساد الطعام. وهو ﷺ إنما أمر بإصلاحه. ويتعدى هذا الحكم الى كل مالا نفس له سائلة، كالنملة والزنبور - ومنه النحل - والعنكبوت وأشباه ذلك، إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتقي بانتفاء سببه. فلما كان سبب التنجس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقوداً فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته. والأمر بغمسه، ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء منه (وقد علم) أن في الذباب قوة سمية كما يدل عليه الورم والحكة الحاصلة من لسعه، وهي بمنزلة السلاح، فإذا وقع فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه كما قال ﷺ "فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء" ولذا أمر صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن تقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى فيه من الشفاء في جناحه الآخر بغمسه كله، فتقابل المادة السمية المادة النافعة فيزول ضررها (وقد) ذكر غير واحد من الأطباء ان لسعة العقرب والزنبور إذا دلك موضعها بالذباب، نفع منه نفعاً بيناً ويسكن أثرها، وما ذلك إلا للمادة التي فيه من الشفاء (١). (والحاصل) أن هذا الحديث الصحيح ناطق بأن الذباب فيه شفاء، فهل بعد ذلك يتخيل من عنده شائبة تمييز إنكار ذلك، ويحكم برد الحديث مستدلاً على زعمه بدعوى بعض الأطباء، أن الذباب لا شفاء فيه. ولو كان

стр. 463

عند هذا الزعم مثقال ذرة من إيمان، ما توهم رد قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ولم يفقه أن قول بعض الاطباء حدس وتخمين، فكيف يرد به ما كان وحياً من رب العالمين. فإنا لله وإنا اليه راجعون (١).

стр. 464

(١٠) دم السمك - اختلفوا فيه فالمشهور عن المالكية والشافعية نجاسته وهو قول للحنبلية. والمشهور عنهم طهارته وهو قول لبعض المالكية والشافعية (وقال) الحنفيون: السمك لا دم له سائل لأنه يبيض إذا يبس. وعلى أنه دم فالظاهر طهارته لأنه لو كان نجساً لتوقفت إباحة السمك على اراقته بالذبح كحيوان البر ولأنه يستحيل ماء (١). (١١) الآدمي- أجمع العلماء على أن المسلم لا ينجس بالموت، وكذا شعره وجزؤه المنفصل منه (لحديث) حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل ثم جاء فقال: كنت جنباً فقال: إن المسلم لا ينجس. أخرجه أحمد ومسلم والأربعة إلا الترمذي (٢) [٤٢٢]. وهو عام في الحي والميت (وقال) ابن عباس: المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً. ذكره البخاري معلقاً (٣) [٥٣]. (وعن) أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال احلقه، فحلقه فأعطاه أبا طلحة وقال أقسمه بين الناس. أخرجه أحمد ومسلم (٤) ﴿٤٢٣﴾.

стр. 465

"وقول" جماعة من الشافعية: إن شعر الآدمي نجس "يرده" أحاديث الباب "وقولهم" إن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يقاس عليه غيره "غير مسلم" لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل. والأصل عدمه. فلا يلتفت إلى ما وقع في كثير من كتب الشافعية مما يخالف القول بالطهارة، فقد استقر القول من أئمتهم على القول بها (١) (وقال) الجمهور: الآدمي المشرك طاهر أيضاً حياً وميتاً، لقوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم" أول آية ٧٠ - الإسراء. ومن التكريم طهارته حياً وميتاً. وأما قوله تعالى "إنما المشركون نجس" من آية ٢٨ - التوبة. فالمراد به الزجر والتنفير مما هم عليه. (والأصل) في الأشياء الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه مساو له أو أقوى "فما لم يرد" فيه يدل على نجاسته "فليس" لأحد أن يحكم بها بمجرد رأي فاسد أو غلط في الاستدلال، كما يدعيه البعض من نجاسة ما حرمه الله تعالى، زاعماً أن النجاسة والتحريم متلازمان، وهو زعم باطل، إذ تحريم الشيء لا يستلزم نجاسته، ولو كان كذلك للزم نجاسة ما دل الدليل على تحريمه، كالأنصاب والأزلام، وما يسكر من النبات والثمرات بأصل الخلقة ولم يقل بهذا أحد. (فالواجب) على المنصف أن لا يحكم بنجاسة شيء ولا بتحريمه إلا بحجة شرعية. (والحق) أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن التحريم لا يلازم النجاسة، فإن الحشيشة محرمة وهي طاهرة. وكذا المخدرات والسموم القاتلة لا دليل على نجاستها (وأما) النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس

стр. 466

وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها. بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران إجماعاً (إذا) عرفت هذا فتحريم الحمر والخمر الذي دلت عليه النصوص، لا يلزم منه نجاستهما، بل لابد من دليل آخر عليه، وإلا بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة. فمن ادعى خلافه فالدليل عليه (١). (١٢) القيء- هو نجس مطلقاً لأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد سواء قيء الآدمي وغيره، وسواء خرج القيء متغيراً أو غير متغير عند الثلاثة (وقال) مالك وبعض الشافعية: القيء غير المتغير طاهر (٢) كالقلس والصفراء ومرارة غير محرم الأكل. (١٣) الرطوبة تخرج من المعدة - هي نجسة عند الشافعي وأحمد لخروجها من محل النجاسة (وعن) أبي حنيفة ومحمد أنها طاهرة (٣) (وقالت) المالكية: المعدة طاهرة، فما خرج منها فهو طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء المتغير. (وأما) رطوبة الفرج وهي ماء ابيض متردد بين المذي والعرق، فهي نجسة عند الحنفيين ومالك ورجحه بعض الشافعية لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة. (ولحديث) زيد بن خالد أنه قال لعثمان بن عفان: رأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. سمعته من

стр. 467

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخرجه الشيخان (١) ﴿٤٢٤﴾. وهذا الحديث ونحوه منسوخ في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل إذا جامع ولم ينزل كما تقدم في التقاء الختانين من موجبات الغسل (٢) وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه منها فغير منسوخ (وقال) أحمد: رطوبة الفرج طاهرة وهو الأصح عند الشافعية للحكم بطهارة المني فلو حكمنا بنجاسة رطوبة الفرج لزم الحكم بنجاسة المني وحملوا الأمر بالغسل في الحديث على الاستحباب لكن مطلق الأمر للوجوب عند الجمهور (٣). ١٤ - ما يسيل من فم الإنسان- المختار أنه طاهر لا يجب غسله إلا إذا علم أنه عن المعدة ومتى شك فلا يجب غسله لكن يستحب احتياطاً وعلى القول بنجاسته إذا عمت بلوى إنسان به وكثر فالظاهر أنه يعفي عنه في حقه (٤). ١٥ - الجرة - بكسر فشد هي ما يخرجه البعير ونحوه من جوفه إلى فمه للاجترار وهي نجسة عند الجمهور. وقال مالك انها طاهرة (٥).

стр. 468

١٦ - العلقة والمضغة- العلقة بفتحات مني استحال في الرحم فصار دماً عبيطاً (١) فإذا استحال بعده فصار قطعة لحم فهو مضغة. والعلقة نجسة عند الثلاثة وهو قول للشافعية لأنها دم خارج من الرحم (وقال) بعضهم: هي طاهرة لأنها دم غير مسفوح كالكبد والطحال. وأما المضغة فهي طاهرة عند الجمهور كالولد ومشيمته (٢) (وقال) بعض الشافعية بنجاستها كالعلقة (٣). ١٧ - اللبن- هو أربعة أقسام (أ) لبن مأكول اللحم وهو طاهر بالكتاب والسنة وإجماع الأمة (ب) لبن الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو نجس بالإجماع (جـ) لبن الآدمي وهو طاهر بالإجماع "وما نقل" عن بعض الشافعية من أنه نجس حل شربه للطفل للضرورة "فهو" خطأ ظاهر. (د) لبن باقي الحيوانات الطاهرة غير ما ذكرنا. وهو نجس عند مالك وأحمد وهو الصحيح عند الشافعية لأنه يتناول كما يتناول اللحم المذكي. ولحم ما لا يؤكل نجس فكذا لبنه (وقال) الحنفيون وبعض الشافعية: هو طاهر لأنه من حيوان طاهر فكان طاهراً كلبن الشاة. فإن قلنا بالطهارة فهل يحل شربه؟ فيه وجهان أصحهما جواز شربه لأنه طاهر. والثاني تحريمه لأنه متقذر ويؤذي فأشبه المخاط (وحكى) الدارمي في كتاب السلم في لبن الأتان ونحوها ثلاثة أوجه: الصحيح أنه نجس لا يجوز بيعه وشربه والثالث طاهر لا يجوز بيعه ولا شربه (٤). (فوائد) (الأولى) النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل بها

стр. 469

شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه كما إذا ابتلع بعض خيط فاستقر بعضه في المعدة وبعضه خارج في الفم او دخل أصبعه او عوداً في دبره وبقي بعضه خارجاً فوجهان أصحهما الحكم بنجاسة ما ذكر فلا تصح صلاته ولا طوافه (عند من يشترط في الطواف الطهارة) لأنه مستحب بمتصل بالنجاسة. والثاني لا يثبت حكم النجاسة (١) (الثانية) الولد الخارج من الرحم طاهر لا يحتاج الى غسله بالاجماع وكذلك البيض لا يجب غسله ظاهره. والنجاسة الباطنة لا حكم لها فإن اللبن يخرج من بين فرث ودم وهو طاهر حلال (٢) (الثالثة) الوسخ المنفصل من بدن الآدمي طاهر، لأنه عرق متجمد. والوسخ المنفصل من حيوان آخر حكمه حكم ميتته (٣) (الرابعة) إذا أكلت البهيمة حباً وخرج منها صحيحاً فإن كان صلباً بحيث لو زرع نبت فهو طاهر لكن يجب غسل ظاهره لملاقاة النجاسة كما لو ابتلع نواة وخرجت فباطنها طاهر ويطهر ظاهرها بالغسل. وإن كان الحب قد زالت صلابته بحيث لو زرع ينبت فهو نجس (٤). (الخامسة) الزرع النابت على السرجين ونحوه ليس نجساً لكن يتنجس منه ما لاقى النجاسة. ويطهر بالغسل وحبه الخارج منه طاهر قطعاً وكذا القثاء والخيار ونحوهما يكون طاهراً وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجساً فأعصانها وأوراقها وثمرها طاهرة (٥) (السادسة) الزباد- كسحاب: طيب معروف فهو طاهر يصح بيعه كالمسك وفأرته- وهي الجلدة المتكون فيها- لاستحالته الى صلاح (وغلط) من قال انه لبن سنور بحري. وإنما هو رشح يجتمع تحت ذنب

стр. 470

السنور ثم يسلت بسكين او خرقه (١) (وقيل) الزباد عرق سنور بري فهو طاهر عند الحنفيين ومالك والشافعية- لكن يغلب فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره فينبغي أن يحترز عما فيه شيء من شعره لأنه نجس عند الشافعية (٢) - وعلى هذا فهو نجس عند الحنبلية لأنه من حيوان بري غير مأكول (٣). ٢ - النجس المختص بالنساء هو دم الحيض والنفاس والاستحاضة. وهو نجس بالاجماع، لا فرق بين قليلة وكثيرة (لحديث) أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﵌ فقالت: احدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة فكيف تصنع به. قال: تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه. أخرجه مالك والخمسة (٤) ﴿٤٢٥﴾. (وعن أم قيس) بنت محصن أنها سألت النبي ﵌ عن دم الحيض يكون في الثوب. فقال: حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر. أخرجه

стр. 471

أبو داود (١) ﴿٤٢٦﴾. قال ابن القطان: اسناده في غاية الصحة ولا أعلم له علة. وهاك بيان أحكام هذه الدماء. (أ) الحيض - هو لغة السيلان. يقال حاضت المرأة تحيض إذا سأل دمها، وعرفاً على أنه حدث. صفة شرعية مانعة مما لا يحل بسبب الدم من الرحم لغير ولادة. وعلى أنه خبث: الدم الخارج من قبل امرأة لاداء بها ولا حبل. ثم الكلام ينحصر في سبعة مباحث. ١ - الوانه - هي ما تراه المرأة من ألوان الدم في مدة الحيض. وهي ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية. فالسواد والحمرة حيض اتفاقاً (لحديث) عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئ وصلى. أخرجه أبو داود. وهذا لفظه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه (٢) ﴿٤٢٧﴾. "أما الصفرة" وهي ماء تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار "والكدرة" بضم الكاف وسكون الدال. المراد بها دم يكون بلون الماء الوسخ (والتربية) وهي دم لونه كلون التراب "فقد اختلفوا" فيها (فقال) الحنفيون والشافعي: هي حيض في أيام الحيض. وهي عشرة عند الحنفيين وخمسة عشر عند الشافعية.

стр. 472

(والمشهور) عند المالكية أنها حيض في أيام عادتها وثلاثة أيام بعدها استظهاراً (وقالت) الحنبلية: هي في أيام العادة حيض. ولا اعتداد بها في غير أيام العادة (ودليل) ذلك أثر علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة قالت: كانت النساء يبعثن الى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض. أخرجه مالك ومحمد بن الحسن والبيهقي. وعلقه البخاري (١) ﴿٥٤﴾. "ولا تنافي" بينه وبين قول أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً. أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه (٢) ﴿٥٥﴾. "لحمل هذا" على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض "وحمل" أثر عائشة على ما إذا رأتهما في أيام الحيض (قال) محمد بن الحسن: وبهذا نأخذ لا تطهر المرأة ما دامت ترى حمرة او صفرة او كدرة حتى ترى البياض خالصاً. (وقال) أبو يوسف: الكدرة لا تعتبر حيضاً الا بعد الدم (وقال) ابن حزم والثوري والأوزاعي: الكدرة والصفرة ليستا بحيض مطلقاً. وهو مروي عن

стр. 473

علي، لأنهما ليستا بدم بل هما من الرطوبات التي تخرج من الرحم، ولحديث "إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف (١) " (ورد) بأنه إنما خص بالذكر لأنه الأصل والغالب في دم الحيض، فلا ينافي أن غيره من الصفرة والكدرة حيض في أيامه (وأما الخضرة) فالصحيح أن المرأة إن كانت من ذوات الحيض تكون الخضرة حيضاً. وتحمل على فساد الغذاء. وإن كانت المرأة كبيرة لا ترى غير الخضرة لا تكون حيضاً. هذا واتفقوا على أن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية (٢). ٢ - مدة الحيض - أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة عند الحنفيين والثوري (لحديث) واثلة بن الأسقع ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. أخرجه الدارقطني وضعفه بجهالة محمد بن منهال، وضعف محمد بن أحمد بن أنس. وأخرجه هو والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي أمامة (قال) الهيثمي: وفيه عبد الملك السكوفي عن العلاء بن كثر لا ندري من هو؟ (٣) ﴿٤٢٨﴾. (وعن) أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة. فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة. أخرجه ابن عدي في الكامل وأعله بالحسن بن دينار مجمع على ضعفه (٤) ﴿٤٢٩﴾.

стр. 474

(فهذه) عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم متعددة الطرق وذلك يرفع الضعيف الى الحسن. والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأي فالموقوف فيها حكمه الرفع (١). (وعن) الربيع بن صبيح عمن سمع أنساً يقول: لا يكون الحيض أكثر من عشرة. أخرجه الدارقطني (٢) ﴿٥٦﴾. والربيع وثقه ابن معين وقال أحمد لا بأس به رجل صالح. وقال ابن عدي له أحاديث صالحة مستقيمة. ولم أر له حديثاً منكراً. وشيخه وإن كان مجهولاً. فالأظهر أنه معاوية بن قرة لأنه هو الذي روي ذلك عن أنس (٣). (وعن عثمان) بن أبي العاص ﵁ أنه قال: الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي. أخرجه الدارقطني. وقال البيهقي هذا الأثر لا بأس بإسناده (٤) ﴿٥٧﴾. (ولا يخفى) أنه لا يشترط امتداد الدم ثلاثة أيام او عشرة بدون انقطاع. بل المعتبر وجوده في أول المدة وآخرها على ظاهر الرواية. فلو رأت الدم عند طلوع فجر يوم السبت مثلاً وانقطع عند غروب شمس يوم الاثنين لا يكون حيضاً. (وقال) المالكيون: أقل الحيض في العبادة قطرة وفي العدة والاستبراء يوم أو أكثره. وأكثره لمبتدأة نصف شهر ولمعتادة عادتها ثلاثة أيام بعدها

стр. 475

ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً. فلو كانت عادتها اثنى عشر يوماً تستظهر بثلاثة. وإن كانت عادتها ثلاثة عشر يوماً تستظهر بيومين. وهكذا (وقالت) الشافعية والحنبلية أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً على الأصح عندهم (قالوا) لأنه لم يرد فيه تحديد من الشارع ولا حد له في اللغة، فوجب الرجوع فيه الى العرف والعادة (ورد) بأن العادة مختلفة فلا تعتبر. وأنه قد ورد ما يقوى المذهب الأول فللتحديد بثلاثة أيام في الأقل وعشرة أيام في الأكثر أصل في الشرع. بخلاف قولهم "خمسة عشر يوماً" لم نعلم فيه حديثاً حسناً ولا ضعيفاً وإنما تمسكوا فيه بما رووا أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في صفة النساء: تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي. قال البيهقي: لم أجده. وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا حديث لا يعرف. وأقره صاحب التنقيح (١). هذا ما قاله الفقهاء (وقال) بعضهم: الصحيح أنه لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما تقوم به الحجة، لأن ما ورد في تقديرها إما موقوف ولا تقوم به الحجة، او مرفوع ولا يصح. فلا تعويل على ذلك ولا رجوع إليه. بل المعتبر - لذات العادة المتقررة - العادة. وغير المعتادة تعمل بالقرائن المستفادة من الدم (فقد) صح في ذات العادة أحاديث كثيرة فيها اعتبار الشارع للعادة. (كحديث) عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" أخرجه البخاري وأبو داود (٢) ﴿٤٣٠﴾. (وعن) أم سلمة أنها استفتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في امرأة

стр. 476

تهراق الدم فقال: لتنتظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل. أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بسند على شرط الشيخين وحسنه المنذري (١) ﴿٤٣١﴾. (وقد) صح رجوع غير المعتادة الى القرائن ففي (حديث) فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﵌: إذا كان دم المحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة. وإذا كان الآخر فتوضئ وصلى فإنما هو عرق. أخرجه أبو داود والنسائي. وصححه ابن حبان والحاكم (٢) ﴿٤٣٢﴾. ٣ - سبب الحيض - سببه ابتلاء الله تعالى لبنات آدم ففي (حديث) عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الحيض: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم. أخرجه الشيخان (٣) ﴿٤٣٣﴾. ٤ - ركنه - ركن الحيض بروز الدم من الرحم في وقته.

стр. 477

٥ - شرطه - هو (أ) تقدم نصاب الطهر حقيقة او حكماً كالمستحاضة. (ب) وعدم نقصان الدم عن أقله. ٦ - مدة الطهر بين الحيضتين: أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً عند الحنفيين ومالك والشافعي وروي عن أحمد (لحديث) أبي سعيد الخدري أن النبي ﵌ قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة. وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً. أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١) ﴿٤٣٤﴾. وهو وإن كان ضعيفاً، لكنه ارتفع إلى درجة الحسن لتعدد طرقه. والصحيح عند الحنبلية أن أقل الطهر ثلاثة عشرة يوماً (ولا حد) لأكثره اتفاقاً إلا عند نصب العادة في زمن الاستمرار كما لو بلغت مستحاضة فيكون حيضها عشراً وطهرها عشرين عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف يوقت لها في الصلاة والصوم والرجعة بأقل الحيض. وفي الوطء والتزوج بأكثره. وهذا في المبتدأة (وأما) المعتدة فترد إلى عادتها في الطهرة ما لم تكن ستة أشهر فأكثر، وإلا جعل طهرها ستة أشهر إلا ساعة (وقالت) الشافعية: المبتدأة غير المميزة ومن في حكمها يعتبر حيضها يوماً وليلة وطهرها تسعة وعشرين يوماً (وقال أحمد) في البكر تستحاض: تنظر حيض قريباتها فيعتبر حيضاً لها. ثم تغتسل وتصلي باقي الشهر بالوضوء لوقت كل صلاة. ٧ - وطء المرأة بعد انقطاع الدم: (قال) الجمهور: يحرم وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها ولو لأكثره قبل أن تغتسل. لقوله تعالى: "ولا تقربوهن

стр. 478

حتى يطهرن" (من آية ٢٢٢ - البقرة) (وقال) الحنفيون: إذا مضى على الحائض زمن أكثر الحيض "وهو عشرة أيام" حل وطؤها قبل الانقطاع والغسل. لكن يستحب الغسل قبل الوطء. (وإن) انقطع لتمام عادتها قبل الأكثر، لا يحل وطؤها حتى تغتسل أو تتيمم عند فقد الماء وتصلي به على الصحيح، أو تصير الصلاة ديناً في ذمتها (بأن يمضي عليها أدنى وقت صلاة من آخر الوقت. وهو قدر ما يسع الغسل واللبس والتحريمة) سواء أكان الانقطاع قبل الوقت أم في أوله أم قبيل آخره بهذا القدر. فإذا انقطع قبل الظهر مثلاً او في أول وقته أو في آخره وقد بقي من وقته ذلك القدر، لا يحل الوطء بلا غسل حتى يدخل وقت العصر. لقوله تعالى: "ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله" (وجه) الدلالة أن المراد بالطهر في قوله: "حتى يطهرن" انقطاع الدم، وفي قوله: "فإذا تطهرن" الاغتسال. فعملاً بهما حملوا الأول على ما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض. فيجوز وطؤها وإن لم تغتسل. وحملوا الثاني على ما إذا انقطع لأقل من الأكثر ولتمام العادة فلا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو تصير الصلاة ديناً في ذمتها (وإن) انقطع الدم لأقل من عادتها لا يحل وطؤها وإن اغتسلت حتى تمضي العادة، لأن عود الدم غالب (وقال) الأوزاعي وابن حزم: إن غسلت فرجها بالماء جاز وطؤها (والأحوط) عدم قربان الحائض إلا بعد أن تغتسل وإن انقطع دمها لأكثر الحيض، تغليباً للحاظر على المبيح. (ب) النفاس - هو بكسر أوله لغة: الولادة. واصطلاحاً على أنه حدث صفة مانعة شرعاً مما لا يحل بسبب خروج الدم من رحم عقب الولد. وعلى أنه خبث، هو الدم الخارج من قبل المرأة حال الولادة أو بعدها (١)

стр. 479

ثم الكلام ينحصر في أربعة مباحث: ١ - مدة النفاس - لا حد لأقله عند الأئمة الثلاثة. وكذا عند الحنفيين بالنسبة للعبادة أما بالنسبة للعدة (فقال) أبو حنيفة: أقله خمسة وعشرون يوماً. وقال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوماً. وقال محمد: أقله ساعة (١). (وأكثر مدته) أربعون يوماً عند الحفيين وابن المبارك وسفيان الثوري وأحمد وحكاه الترمذي عن الشافعي (لحديث) أبي سهل كثير ابن زياد الأسلمي عن مسة عن أم سلمة قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

стр. 480

وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والدارقطني والحاكم وقال: صحيح الإسناد والترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة عن ام سلمة. قال محمد بن إسماعيل: وأبو سهل ثقة. وقال عبد الحق: أحاديث هذا الباب معلولة، وأحسنها حديث مسة الأزدية وأثنى البخاري على حديثها (١) ﴿٤٣٥﴾. (وقال) الترمذي: قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين (وقالت) المالكية والشافعية: أكثره ستون يوماً وروي عن الشعبي وعطاء. (وقال) الحسن البصري أكثره خمسون يوماً (والراجح) الأول. والحديث الوارد فيه له شواهد تقويه (منها) حديث عثمان ابن أبى العاص قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للنفساء في نفاسهن أربعين يوماً. أخرجه الحاكم والدارقطني والطبراني في الكبير وأخرجه في الأوسط من حديث جابر (٢) ﴿٤٣٦﴾. وفي سند حديث (عثمان) إسماعيل ابن موسى المكي وهو ضعيف. وفي سند حديث (جابر) أشعث بن سواد وثقة ابن معين (وحديث) أبي الدرداء وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: تنتظر النفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن بلغت أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣) ﴿٤٣٧﴾.

стр. 481

٢ - نفاس أم التؤمين: وهما ولدان من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر- "يعتبر" نفاسها من الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد علي الصحيح. والمرئي عقب الثاني إن كان في مدة النفاس فنفاس وإلا فاستحاضة. لما روي أن أبا يوسف قال للامام أبي حنيفة: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوماً؟ قال هذا لا يكون. قال فإن كان؟ قال: لا نفاس لها من الثاني. ولكنها تغتسل عقب وضع الثاني وتصلي (وقالت) المالكية: إذا كان بين التوءمين أقل من شهرين فنفاسها من الأول على المعتمد وقيل من الثاني. وقيل تستأنف للثاني نفاساً آخر. وهذا إن لم يتخلل بين الدمين أقل الطهر وإلا كان الثاني نفاساً جديداً اتفاقاً. وكذا إذا كان بين التوءمين شهران فأكثر (وقال محمد) وزفر والشافعي: يعتبر نفاسها من الأخير والدم النازل قبله استحاضة. وانقضاء العدة بوضع الأخير اتفاقاً. ٣ - الطهر بين الدمين: (قال) الحنفيون: الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض حيض. فلو رأت مبتدأة يوماً دماً وثمانية أيام طهراً ويوماً دماً، فالكل حيض. ولو رأت يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً، لا يكون شيء منها حيضاً. وكذا الطهر المتخلل في مدة النفاس يعتبر نفاساً عند أبي حنيفة (وقال) صاحباه: إذا بلغ الطهر في مدة النفاس خمسة عشر يوماً، فهو فاصل بين النفساء والحيض. فيكون المرئي بعده حيضاً إن صلح، وإلا فهو استحاضة (والمشهور) من مذهب الشافعية: أن الطهر المتخلل في مدة الحيض حيض وفي مدة النفاس نفاس (وقالت) المالكية والحنبلية: إنه طهر. فيجب عليها الغسل في اليوم الذي ينقطع فيه الدم، وتصوم وتصلي وتوطأ (ويعتبر) الدم المنقطع حيضاً عند المالكية ما لم يتجاوز مجموعه خمسة عشر يوماً. وكذا عند

стр. 482

الحنبلية ما لم ينقص مجموع الدم عن يوم وليلة، ولا يتجاوز مجموع الطهر والحيض خمسة عشر يوماً. (٤) - ما يحرم بالحيض والنفاس: يحرم بهما ثمانية أمور: ١ - الصلاة مطلقاً ولو صلاة جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر، فلا تصح. ويحرم على الحائض والنفساء أداؤها ولا تجب مع الحيض والنفاس وعليه الإجماع. ٢ - (الصوم) ولو نفلاً، فلا يصح ويحرم مع الحيض والنفاس إجماعاً (لقول) أبي سعيد الخدري: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلي فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أهل النار. فقلن ولم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفر العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ ؟ قلن بلى، قال فذلك من نقصان دينها. أخرجه أحمد والبخاري (١) وأخرجه مسلم عن ابن عمر (٢) ﴿٤٣٧﴾. (وهو) يدل أيضاً على أن العقل والإيمان يقبلان الزيادة والنقصان. وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك، لأنه لا مدخل لاختيارهن فيه. بل المراد التحذير من الاقتنان بهن (وليس) نقص الدين منحصراً فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك. لأنه أمر نسبي فالكامل مثلاً ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن الحيض لكنها ناقصة

стр. 483

عن المصلي. قال الحافظ ابن حجر (وهل) تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟ قال النووي: الظاهر أنها لا تثاب. والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته. والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك العبادة زمن الحيض. وعندي في كون هذا الفرق مستلزماً لكونها لا تثاب وقفة (١). (واعلم) أن الحيض والنفاس لا يمنعان وجوب الصوم. ولذا يلزم الحائض قضاؤه على التراخي دون الصلاة (لقول) معاذة البدوية: سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. أخرجه السبعة والبيهقي (٢) ﴿٤٣٩﴾. (وقد) أجمع المسلمون على أنه يجب على الحائض قضاء الصوم ولا يجب عليها قضاء الصلاة. "والحكمة" في وجوب قضاء الصوم دون الصلاة أن الصلاة تتكرر دون الصوم فإيجاب قضائها مفض إلى حرج ومشقة- (وما جعل عليكم في الدين من حرج) من آية ٧٨ - الحج وأولها: وجاهدوا في الله حق جهاده- بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما لا يأتيها فيه إلا أقل الحيض والنفاس. (وقضاء) الحائض والنفساء الصلاة ينبغي ان يكون خلاف الأولى عند الحنفيين. والصحيح أنه مكروه عند الشافعية (وقد اختلفوا)

стр. 484

فيمن طهرت من الحيض والنفاس بعد العصر وبعد العشاء (فقالت) الشافعية والحنبلية والفقهاء السبعة (١) وغيرهم: يلزمها صلاة الظهر والعصر في الأول والمغرب والعشاء في الثاني (وقال) الحسن وقتادة والثوري والحنفيون: لا تجب عليها الظهر ولا المغرب (وقالت) المالكية: لو انقطع الحيض ونحوه من الأعذار بعد العصر أو العشاء وقد بقي من الوقت بعد الطهارة ما يسع الصلاة الأولى وركعة من الثانية وجبت الصلاتان وإلا - بأن بقي من الوقت ما يسع الثانية فقط أو ركعة منها - لا تقضي الأولى. ٣ - (الطواف بالكعبة) ولو نفلاً (لما تقدم عن) ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: الطواف صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام. فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد (٢) ﴿٤٤٠﴾ (وقالت) عائشة ﵂: دخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا أبكي فقال: أنفست يعني الحيضة. قلت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي. أخرجه مسلم (٣) ﴿٤٤١﴾. (فيحرم) الطواف ولا يصح مع الحدث الأكبر عند مالك والشافعي والجمهور وهو المشهور عن أحمد. ويصح عند الحنفيين مع الحرمة وهو رواية عن أحمد. ٤ - (دخول المسجد) ولو للعبور من غير مكث ولا ضرورة عند الحنفيين

стр. 485

والمالكية (لما) تقدم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب. أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة (١) ﴿٤٤٢﴾. (وجوز) الشافعي وأحمد للحائض والنفساء عبور المسجد إن لم يتلوث بالدم، لقوله تعالى (ولا جنباً إلا عابري سبيل) من آية ٤٣ - النساء (وأجاب) الأولون بأن معناه ولا عابري سبيل. ومحل الخلاف إن لم يكن هناك ضرورة. فإن كانت- كأن يكون باب البيت إلى المسجد ولم يمكن تحويله ولا السكنى في غيره- فلا يحرم العبور اتفاقاً. ٥ - (قراءة شيء من القرآن) بقصده ولو بعض آية عند الحنفيين (لما تقدم) عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي (٢) ﴿٤٤٣﴾. (وهو) بعمومه يشمل الآية وما دونها (وقالت) المالكية: يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن وإن لم تخش نسيانه (وأجابوا) عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف، لأنه من رواية ابن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي. وروايته عن الحجازيين ضعيفة لا يحتج بها (ومحل) الخلاف إذا قرأت بقصد القرآن. أما لو قرأت بقصد الذكر أو الثناء أو الدعاء أو التحصن أو افتتاح أمر فلا بأس بذلك اتفاقاً على الأصح إن اشتمل المقروء على ما قصدت. ٦ - (مس شيء من القرآن) ولو في لوح أو درهم أو حائط أو مكتوباً بغير العربية.

стр. 486

٧ - (وحمله) لغير ضرورة عند الأئمة الأربعة (لحديث) حكيم ابن حزام أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر. أخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) ﴿٤٤٤﴾. نعم يجوز مسه وحمله لضرورة كخوف عليه من حرق او غرق او نجاسة. وتقدم تمام الكلام في بحث الطهارة لمس المصحف (٢). ٨ - (مباشرة الحائض والنفساء) بالوطء وغيره فيما بين السرة والركبة. أما حرمة الوطء فبالكتاب والسنة والإجماع: قال الله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) من آية ٢٢٢ - البقرة. وأولها: ويسألونك عن المحيض (وعن أنس) أن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت، فسئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فأنزل الله (ويسألونك عن المحيض، قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض) الاية فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اصنعوا كل شيء غير النكاح. أخرجه الخمسة الا البخاري (٣) ﴿٤٤٥﴾. "ووطء" الحائض والنفساء في الفرج عامداً مختاراً عالماً بالحرمة "كبيرة" يجب التوبة منها اتفاقاً (ويستحب) له عند الحنفيين ومالك والزهري والجمهور أن يتصدق بدينار إذ كان الدم أسود وبنصفه إن كان اصفر. وهو أصح الروايتين عن الشافعي وأحمد (لحديث) ابن عباس ان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار او نصف

стр. 487

دينار. أخرجه أحمد والأربعة والحاكم وصححه. وقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة (١) ﴿٤٤٦﴾. وفي رواية للترمذي: إذا كان دماً أحمر فدينار. وإن كان دماً أصفر فنصف دينار (وقال) ابن عباس والاوزاعي وإسحاق وأحمد في رواية والشافعي في القديم: يجب التصدق بما ذكر (وإن) وطئها ناسياً أو جاهلاً وجود الحيض أو مكرها، فلا إثم عليه ولا كفارة (ولو) أخبرته بالحيض وهي فاسقة ولم يغلب على ظنه صدقها، لا يقبل قولها. وإن غلب على ظنه صدقها، حرم وطؤها (وأما) المباشرة فيما بين السرة والركبة بغير الوطء، ففيها ثلاثة أقوال: (الأول) أنها حرام، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء. وهو الصحيح عند الشافعية (لقول) معاذ: قلت يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ما فوق الازار والتعفف عن ذلك أفضل. أخرجه أبو الحسن رزين ابن معاوية (٢) ﴿٤٤٧﴾. (وعن) زيد بن أسلم أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها. أخرجه مالك والدارمي (٣) ﴿٤٤٨﴾.

стр. 488

(وإذا) حرم على الرجل مباشرة ما تحت أزار امرأته، حرم عليها تمكينه منها وأن تباشره بما تحت إزارها بالأولى (الثاني) الجواز مع الكراهة التنزيهية وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد وداود الظاهري ومحمد بن الحسن وأصبغ المالكي، لقوله ﵌ في حديث أنس السابق "اصنعوا كل شيء غير النكاح" (١) (وأجاب) الأولون بأن هذا مبيح وما استدلوا به مانع، والمانع مقدم على المبيح (الثالث) التفصيل فإن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق باجتنابه لضعف شهوته أو لشدة ورعه، جازت المباشرة وإلا فلا (أما) مباشرة ما فوق السرة وتحت الركبة بالقبلة أو المعانقة او اللمس ولو بالذكر، فهي حلال بالإجماع كالاستمتاع بالنظر ولو بشهوة، والاستمتاع بما بين السرة والركبة بغير الوطء مع الحائل. (جـ) الاستحاضة: هي لغة السيلان. واصطلاحاً الدم الخارج لعلة من الفرج دون الرحم في غير أيام الحيض والنفاس. وعلامته ألا يكون منتناً. ثم الكلام ينحصر في خمسة مباحث. ١ - أنواع الاستحاضة: هي ستة أنواع: ما نقص عن أقل الحيض وما زاد على أكثره. وما زاد على أكثر النفاس. وما زاد على العادة في الحيض والنفاس وجاوز أكثرهما وإلا فهو حيض أو نفاس. وما تراه الحامل عند الحنفيين وأحمد لانسداد فم الرحم وسيأتي تمامه. ٢ - حكمها: الاستحاضة حدث دائم لا يمنع صلاة ولا صوماً ولا غيرهما مما يمنعه الحيض والنفاس (لما تقدم) من قوله ﷺ للمستحاضة:

стр. 489

دعي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة (١). فقد أمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصلاة فجواز غيرها أولى. ٣ - أقسام المستحاضة: هي ستة أقسام تفصيلاً: معتادة ذاكرة عادتها مع التمييز وعدمه. ومعتادة نسيت عادتها كذلك. ومبتدأة مميزة وغير مميزة. وثلاثة أقسام إجمالاً: معتادة ذاكرة عادتها أو ناسيتها أو مبتدأة. (أ) فإن كانت معتادة ذاكرة عادتها تعتبر أيام عادتها حيضاً، ميزت بين القوى وغيره أم لم تميز فتترك فيها الصلاة والصيام وغيرهما مما يمنعه الحيض. فإذا انقضت أيام عادتها، اغتسلت وصلت وصار حكمها حكم الطاهرة، لكنها تتوضأ لوقت كل صلاة عند الحنفيين وأحمد. فتصلي في الوقت ما شاءت من فرائض ونوافل. فإذا خرج الوقت بطل وضوءها. (وقال) الشافعي: تتوضأ المستحاضة ونحوها من المعذورين لكل فرض على حدته ويصلون النوافل تبعاً، لما تقدم من قوله ﵌ للمستحاضة: دعي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة (٢) (وقال) مالك: لا يجب عليهم الوضوء وإنما هو مستحب لكل صلاة، لما تقدم في حديث أم سلمة من قوله ﵌: لتنتظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر. فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل (٣). (وهو) يدل على أن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا وافق

стр. 490

تمييزها عادتها أم خالفها. وبه قال الحنفيون والشافعي في رواية وأحمد في المشهور عنه، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسألها أهي مميزة ام لا؟ وترك الاستفصال منزل منزلة العموم. (وقالت) المالكية: ترد لعادتها إذا لم تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة وإلا ردت إلى تمييزها وهو أصح قولي الشافعي بشرط ألا يزيد القوى عنده عن خمسة عشر يوماً ولا ينقص عن يوم وليلة. (ب) وإن كانت معتادة نسيت الوقت والعدد (فقال) الحنفيون: تتحرى، ومتى ترددت بين حيض وطهر تتوضأ لوقت كل صلاة. وإن ترددت بينهما والدخول في الطهر، تغتسل لوقت كل صلاة، وتترك السنن غير المؤكدة، ولا تدخل مسجداً ولا تجامع. وإن لم يكن لها رأي فهي متحيرة لا يحكم لها بشيء من الحيض والطهر على التعيين بل تأخذ بالأحوط في الأحكام. فتجتنب ما تجتنبه الحائض كالقراءة في غير الصلاة ومس المصحف وقربان الزوج وتغتسل لوقت كل صلة وتصلي به الوتر والفرض، وتقرأ ما تجوز به الصلاة فقط، وقيل الفاتحة والسورة لأنهما واجبتان (وإن حجت) تطوف طواف الإفاضة لأنه ركن ثم تعيده بعد عشرة أيام. ثم تطوف طواف الوداع لأنه واجب. وتصوم رمضان. ثم تقضي خمسة وعشرين يوماً لاحتمال أنها حاضت عشرة من أوله وخمسة من آخره أو بالعكس ثم يحتمل أنها حاضت في القضاء عشراً فسلم لها خمسة عشر يوماً. والفتوى على أن طهرها في العدة مقدر بشهرين (وقال) الشافعي: المعتادة الناسية للعدد والوقت، لها حكم الحائض في كل ما لا يتوقف على نية غير الطلاق كمباشرة ما بين السرة والركبة وقراءة القرآن في غير الصلاة ومس المصحف والمكث في المسجد لغير عبادة متوقفة عليه وعبوره إن خافت تلويثه. ولها حكم الطاهر في الطلاق وكل عبادة تفتقر إلى نية كالصلاة والصوم والاعتكاف

стр. 491

وعليها أن تغتسل لكل فرض في وقته ان جهلت زمن انقطاع الدم. أما إذا علمت في زمن الصحة وقت انقطاعه كعند الغروب، لزمها الغسل كل يوم وقته فتصلي به المغرب، وتتوضأ لباقي الصلوات. (جـ) وإن بلغت مستحاضة (فعند) الحنفيين: يعتبر حيضها عشرة من كل شهر ثم تغتسل وتصلي باقي الشهر بوضوء لوقت كل صلاة (وقال) الشافعي: المستحاضة المبتدأة إن لم تميز تدع الصلاة وغيرها مما يحرم على الحائض من وقت رؤيتها الدم فإذا انقطع لخمسة عشر يوماً فأقل اعتبر الكل حيضاً. وإن استمر أكثر من خمسة عشر يوماً، اعتبر حيضها يوماً وليلة وباقي الشهر طهراً، فتقضي الصلاة فيما عدا اليوم والليلة. وفيما عدا الشهر الأول يعتبر حيضها يوماً وليلة، وطهرها تسعة وعشرين. وكذا المبتدأة المميزة ان نقص القوى عن يوم وليلة او زاد عن خمسة عشر، أو نقص الضعيف عن خمسة عشر يوماً (وقال) أحمد: المستحاضة المبتدأة والمعتادة الناسية لعادتها ولم تميز دمها - بأن كان كله أسود أو احمر مثلاً - أو كانت مميزة - بأن تراه تارة أسود ثخيناً منتناً وتارة تراه رقيقاً أحمر أو اصفر أو لا رائحة له ولم يصلح الأسود أن يكون حيضاً - بأن نقص عن يوم وليلة او جاوز خمسة عشر - تترك الصلاة وغيرها من كل ما يمنعه الحيض ستة أيام او سبعة من كل شهر وهي غالب الحيض باجتهادها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها او عادة نساء قومها او ما يكون أشبه بكونه حيضاً ثم تغتسل وتصلي ثم تتوضأ لوقت كل صلاة (وقال) مالك: المستحاضة المبتدأة والمعتادة الناسية لعادتها غير المميزة، يعتبر حيضها خمسة عشر يوماً ثم تغتسل، وتصلي باقي الشهر أما المميزة مبتدأة او معتادة فترد الى التمييز، فيكون الدم القوي حيضاً والضعيف استحاضة. ٤ - وطء المستحاض- يجوز وطؤها في غير أيام حيضها عند الجمهور (لما روي) عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان

стр. 492

زوجها يجامعها. أخرجه أبو داود والبيهقي وقال: ويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطأها (١) ﴿٥٨﴾. (وقال) عكرمة: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند حسن (٢) ﴿٥٩﴾. (وقال) أحمد: لا يجوز وطء المستحاضة إلا أن يطول ذلك بها (وعنه) لا يجوز وطؤها مطلقاً. وكره ابن سيرين لقول عائشة: المستحاضة لا يغشاها زوجها. أخرجه الخلال (٣) ﴿٦٠﴾. ولأن بها أذى فلا توطأ كالحائض (ورد) بأن الأصل الإباحة، والمنع لا يكون إلا بدليل من كتاب او سنة. ولم نعلم لذلك دليلاً. ولذا روي عن أحمد إباحة وطئها مطلقاً. (٥) الدم تراه الحامل - اختلف الفقهاء فيه أهو حيض أم استحاضة؟ (قال) الحنفيون وأحمد والثوري وجماعة: الحامل لا تحيض وأن ما تراه من الدم هو دم فساد إلا أن يصيبها الطلق فهو دم نفاس عند غير الحنفيين (وقال) مالك: الدم الذي تراه الحامل حيض. وأكثره فيما بعد الشهرين إلى ستة أشهر عشرون يوماً، وفي ستة أشهر فأكثر ثلاثون يوماً فإن زاد على ذلك فهي مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ وإن تقطع الدم. وهذا بالنسبة للعبادة. أما بالنسبة

стр. 493

للعدة فالمعتبر وضع الحمل (وقالت) الشافعية: ما تراه الحامل حيض إن كان لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد عن خمسة عشر يوماً، لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل. وهذا بالنسبة لغير العدة. وأما هي فتعتبر بوضع الحمل. والله الموفق للصواب. (د) تطهير محل النجاسة هذا هو المقصد الرابع من مقاصد الطهارة: وتطهير محل النجاسة بالماء من خصائص هذه الأمة. والكلام ينحصر في خمسة مباحث. (الأول) صفة التطهير- (قال) أكثر العلماء يشترط: لصحة الطهارة طهارة ثوب المصلي ومكانه وبدنه من كل نجاسة غير معفو عنها عند القدرة من غير ارتكاب ما هو أشد منعاً فإن لم يتمكن من تطهير جسده مثلاً- الا بإبداء عورته لمن لا يحل له نظرها- صلى بالنجاسة ولا إعادة عليه لأن من ابتلى بأحد محظورين لزمه ارتكاب الأخف وكشف العورة أشد منعاً من الصلاة بالنجاسة (ودليل) لزوم تطهير ما ذكر أمر به في الكتاب والسنة (أما الثوب) فقد قال تعالى (وثيابك فطهر) (٤ - المدثر) أي طهر ثيابك الملبوسة من النجاسة على الأرجح في تفسيرها. (وعن) أنس أن النبي ﵌ قال: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" أخرجه الدارقطني وقال: المحفوظ مرسل (١) ﴿٤٤٩﴾. وتقدم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للمستحاضة: فإذا أقبلت حيضتك

стр. 494

فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم توضئي لكل صلاة (١). (وقال) جابر بن سمرة: سمعت رجلاً سأل النبي ﵌: أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال نعم إلا ان ترى فيه شيئاً فتغسله. أخرجه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات (٢) ﴿٤٥٠﴾. (وقال) معاوية: قلت لأم حبيبة هل كان يصلي النبي ﵌ في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت نعم إذا لم يكن فيه أذى. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ورجاله ثقات (٣) ﴿٤٥١﴾. والمراد بالشيء في حديث جابر والأذى في حديث معاوية، النجس (فهما) يدلان على عدم صحة الصلاة في الثوب المتنجس وهو مذهب غير مالك في حق القادر. (أما) من عجز عما يزيل النجاسة الحقيقية ولو حكماً بأن وجد المزيل لكنه لم يقدر على استعماله لمانع فإنه يصلي مع النجاسة ولا يعيد الصلاة إذا وجد المزيل ولو في الوقت (وعن مالك) ثلاث روايات (الأولى) أن إزالتها شرط في صحة الصلاة مطلقاً كالجمهور (الثانية) أن إزالتها شرط في صحة الصلاة مع الذكر والقدرة. وهي أشهرها. فإن صلى عالماً بها قادراً على إزالتها لم تصح صلاته. ووجب عليه إعادتها أبداً. وهو قول قديم للشافعي (لقول) عائشة: كنت مع النبي ﵌ وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء فلما أصبح رسول الله أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل يا رسول الله: هذه لمعة من دم فقبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما يليها فبعث بها إلى مصرورة في يد الغلام فقال:

стр. 495

اغسلي هذه وأجفيها وأرسلي بها إلى فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجففتها فأحرتها إليه. (الحديث) أخرجه أبو داود (١) ﴿٤٥٢﴾. (ففيه) أنه ﷺ صلى بالنجاسة غير عالم بها. فلما علم بها أزالها ولم يستأنف الصلاة (الثالثة) أن إزالتها سنة مع الذكر والقدرة وليست بشرط (٢). (وأجابوا) عن الأدلة السابقة بأنها لا تقتضي الشرطية، لأن الأمر بالشيء نهى عن ضده. والنهي يقتضي الفساد "لأن ها هنا" مانعاً يمنع من الاستدلال بها على الشرطية، وهو عدم إعادته صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة التي صلاها في الكساء المتنجس بالدم، "فبناؤه" صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما فعله من الصلاة "دليل" على عدم الشرطية وهذا هو الراجح. (وأما) المكان فلأمره ﵊ بصب دلو من ماء على بول
следующие страницы →