← Адаб

Адаб · id 20937

أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي)

الشريف المرتضى

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)]ـ المؤلف: الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي (٣٥٥ - ٤٣٦ هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه) الطبعة: الأولى، ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

الجزء الأول مقدمة [المحقق] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - الشريف المرتضى (*) كانت بغداد فى القرن الرابع الهجرىّ موئل العلم، ومثابة العلماء، وملتقى الكتّاب والشعراء والأدباء، فيها غنيت ساحات الخلفاء والملوك والرؤساء بفنون المناظرة والمساجلة والجدل، وعمرت المكتبات بألوف الكتب المؤلفة والمترجمة، المطوّلة والمختصرة؛ وغصّت دور العلماء وحلقات الدروس بطلّاب الأدب، وروّاد العلم والمعرفة من شتى الجهات. وكان للكثير من ملوك بنى بويه من لطافة الحسّ، وركانة الطبع، ورهافة الذوق،

стр. 3

ورجاحة العقل ما هيّأ لهم أن يكونوا كتّابا أو شعراء؛ وما دفع بعضهم للمشاركة في العلوم، والأخذ بنصيب من أطراف الفنون؛ فحدبوا على العلماء، وأغدقوا على الشعراء؛ وعرفوا للأدباء أقدارهم؛ فولّوهم الوزارة والإمارة والقضاء فى كثير من الأحايين. وكانوا أيضا من شيعة عليّ، وعلى هوى أحفاده من أبناء الحسن والحسين، فخصّوهم بالتكرمة، ومنحوهم أرفع المناصب، وأدنوهم من نفوسهم، وقرّبوهم فى مجالسهم، وظاهروهم فى المناظرة، ودفعوهم إلى الجهر بالرأى والإدلاء بالحجة؛ وكانوا لهم ردءا حين يحتدم الجدل، ويشتد اللّداد بينهم وبين أهل السّنة؛ ومن يشدّ أزرهم من الأتراك وخلفاء بنى العباس. فى هذه الحقبة النادرة فى تاريخ العلوم، وفى هذا العصر الحالى بأزاهير الفنون والآداب، وفى تلك الدولة التى قام فى أكنافها العلماء والشعراء والأدباء؛ عاش الشريف المرتضى عليّ ابن الحسين، وأخوه الشريف الرّضىّ محمد بن الحسين، واتخذا مكانهما بين ذوى المثالة، وأعيان الشرف والفضل من الأعلام؛ فكان المرتضى عالما فقيها متكلّما، خبيرا بقرض الشعر، بصيرا بمذاهب الكلام، وكان الرّضىّ شاعرا مطبوعا متصرّفا، وكاتبا بارعا رائق الديباجة صافى الأسلوب، مشاركا فى التأليف والتصنيف؛ وقضيا حياتهما مرعيّى الجانب؛ رفيعى المنزلة؛ مرموقى المحلّ عظيمى الخطر والجاه عند خلفاء بنى العباس، والملوك من بنى بويه على السواء. *** وكانا ينزعان إلى أعرق المناصب، وأطيب النّجار، نجلهما أبو أحمد الحسين بن موسى ابن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب؛ وأنجبتهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن الناصر الأطروش، صاحب الديلم، وشيخ الطالبيّين وعالمهم وشاعرهم.

стр. 4

وكان أبو أحمد من ذوى النباهة والصيت عند بنى بويه، ولقّبه بهاء الدولة أبو نصر ابن بويه بالطاهر الأوحد؛ كما كان من ذوى القدر والجاه عند بنى العباس؛ وولّوه النظر فى المظالم ونقابة الطالبيّين مرات؛ كان يقوم بالسفارة بينهم وبين آل بويه أحيانا، وبين الحمدانيّين أحيانا، فمحض النصح، وبصّر بمناهج الرشد، وأبدى الرأى الأصيل؛ وظفر بالمكانة منهم جميعا. ومات فى سنة ٤٠٠. وقد رثاه أبو العلاء المعرّى بقصيدته المشهورة: أودى فليت الحادثات كفاف ... مال المسيف وعنبر المستاف (١) الطّاهر الآباء والأبناء والآ ... راب والأثواب والألّاف رغت الرّعود وتلك هدّة واجب ... جبل هوى من آل عبد مناف (٢) بخلت فلما كان ليلة فقده ... سمح الغمام بدمعه الذرّاف ويقال إن البحر غاض وإنها ... ستعود سيفا لجّة الرّجّاف (٣) ويحقّ فى رزء الحسين تغيّر الحرسين، بله الدرّ فى الأصداف (٤) وفيها يذكر الشريفين ويعزيهما: ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى ... ما نالت الأيام بالإتلاف وسقاك أمواه الحياة مخلّدا ... وكساك شرخ شبابك الأفواف أبقيت فينا كوكبين سناهما ... فى الصّبح والظّلماء ليس بخاف متأنّقين وفى المكارم ارتعا ... متألّقين بسؤدد وعفاف قدرين فى الإرداء، بل مطرين فى الإجداء، بل قمرين فى الإسداف

стр. 5

رزقا العلاء فأهل نجد كلّما ... نطقا الفصاحة مثل أهل دياف (١) ساوى الرّضىّ المرتضى وتقاسما ... خطط العلى بتناصف وتصاف وفى آخرها يقول: يا مالكى سرح القريض أتتكما ... منّى حمولة مسنتين عجاف (٢) لا تعرف الورق اللّجين وإن تسل ... تخبر عن القلّام والخذراف (٣) وأنا الّذي أهدى أقلّ بهارة ... حسنا لأحسن روضة مئناف (٤) وبعد موته انتقلت وظائفه إلى الشريف الرضى، ولما مات آلت إلى الشريف المرتضى. *** وكان مولد الشريف المرتضى ببغداد فى رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (٥)، وفيها تلقّى العلم وشغل به فى جميع أدوار حياته؛ وكان أول عهده بالمدارسة والتأدب على الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد، ذهبت به أمه إليه مع أخيه الرضىّ؛ وهما فى سن الحداثة، وقبل أن يجاوزا حدّ الصغر؛ فأخذا عنه، وتخرّجا عليه. ثم صحب المرتضى غيره من العلماء، وورد شرعتهم، وحمل عنهم؛ مثل سهل بن أحمد الديباجىّ، وأبى عبيد الله المرزبانىّ، وأبى الحسن الجندى، وأحمد بن محمد بن عمران الكاتب، وغيرهم. ويبدو من تقصّى أخباره؛ ومطالعة ما وصل إلينا من كتبه ورسائله أن أعظم الشيوخ الذين تأدب بهم وأفاد منهم هما الشيخ المفيد وأبو عبد الله المرزبانىّ.

стр. 6

فأما الشيخ المفيد فقد كان رأسا من رءوس الشيعة؛ وعلما من أعلامهم؛ لا يدرك شأوه فيهم؛ وإليه انتهت رئاسة الإمامية فى عصره، وفى كتبه حفظت أقوالهم وآراؤهم وشروحهم وتأويلاتهم؛ وعنه تلقى السيد المرتضى الفقه والأصول والتفسير وعلم الكلام؛ ثم استقل بالرأى فيما بعد؛ ووضع فى ذلك الكثير من الكتب والرسائل والمقالات. وأما المرزبانىّ فقد كان إماما من أئمة الأدب؛ وشيخا من شيوخ المعتزلة، وعلما من أعلام الرواية؛ وكانت داره مقصد العلماء والمتأدبين؛ مهيّأة بالكتب والورق والمداد؛ معدّة للطعام والراحة والنوم؛ فكان يأخذ عمّن يزوره من العلماء؛ ويقرأ لمن يجلس إليه من الطلاب، وفيما بين ذلك يؤلف الكتب ويصنفها؛ ومعظم ما رواه السيد المرتضى فى كتاب الغرر من الشعر واللغة والأخبار ممّا تلقاه عليه، ورواه عنه. ولما علت به السنّ، وخلع عن منكبه رداء الشباب عكف فى منزله مخلدا إلى القراءة والدرس؛ واستنزف أيامه فى التحصيل والتأليف، مؤثرا مجالسة العلماء والمستفيدين على مخالطة الرؤساء وذوى السلطان؛ بل إنه زهد فيما ورّث أبوه من نقابة الطالبيين، والنظر فى المظالم، وآثر بها أخاه الرضىّ- وكان أصغر منه- ليرضى ما كانت تنزع إليه همة أخيه من الرغبة فى سنىّ المطالب وبلوغ الأقدار؛ ويقضى حاجة نفسه من الانقطاع إلى العلم، والخلوة إلى القراءة والدرس؛ ولم يتولّ شيئا من هذه المناصب إلا بعد وفاة أخيه. وأعانه على ما يبغى ما تهيأ له من مكتبة عريضة واسعة؛ تحوى ما عرف من الكتب فى حياته؛ ذكر الثعالبى أنها قوّمت بعد وفاته بثلاثين ألف دينار، وقدرت بثمانين ألف مجلد، بعد أن أهدى منها ما أهدى إلى الرؤساء والوزراء. وكان السيد المرتضى فى نعمة سابغة، وخير كثير، وثروة قلّ أن تتهيأ لمثله من العلماء؛ روى أنه كانت له ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء، يشقها نهر ينتهى إلى الفرات؛ وكانت السفن تسير فيه غادية رائحة، تحمل السّفر والزوار؛ وخاصة فى موسم الحجيج؛ وكان لهم فيما يساقط

стр. 7

من ثمار الأشجار العاطفة على النهر؛ فاكهة موقوفة عليهم، ولغيرهم ممن تحمل السفن؛ وقدّروا ما تغلّه هذه الفرى بأربعة وعشرين ألف دينار فى العام. وقد تمكّن بفضل هذه الثروة من أن يعيش فى داره مكفول الرّزق، مقضىّ الحاجات، لا يشغله ما يشغل غيره من شئون الدنيا ومطالب الحياة؛ ولا يصرفه شيء عن القراءة والدرس والتصنيف والفتيا؛ بل إنه تمكن من أن يقضى حاجة قلبه من البرّ بالناس، ومواصلتهم، والعطف عليهم؛ وخاصة من كان يمت إلى العلم بصلة، أو يدلى إليه برحم ماسّة، فكان منزله دارا للضيافة، ومدرسة للتعلم والمدارسة، ينقطع فيه التلاميذ والطلاب والمريدون، ويستروح فى رحابه الوافدون من شتى الجهات، بعد أن يكون قد أدماهم السير وأكلّهم السّرى؛ بل إنه جعل للكثير من تلاميذه مرتبات منظمة؛ وحبوسا موقوفة عليهم؛ كان أبو جعفر الطوسى (١) من تلاميذه المنقطعين إليه، فأجرى عليه اثنى عشر دينارا فى كل شهر، فى ثلاثة وعشرين عاما قضاها فى صحبته إلى أن مات، وكذلك رتب للقاضى عبد العزيز بن البراج (٢) ثمانية عشر دينارا فى الشهر؛ وغيرهما كثير. ووقف قرية كاملة؛ يجرى خيرها على كاغذ للفقهاء خاصة؛ رغبة فى النفع، وبثّ العلم فى الناس. وروى أنه أصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودىّ على تحصيل قوت يحفظ نفسه ففزع إليه؛ وشفاعته الرغبة فى العلم. واستأذنه أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم؛ فأذن له، وأمر بجائزة تجرى عليه فى كل يوم، فقرأ عليه برهة ثم أسلم. ومن هذه البابة أيضا ما حكاه ابن خلكان عن أبى زكريا التبريزىّ أن أبا الحسن على ابن أحمد بن سلك الفالى الأديب كانت له نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد فى غاية الجودة»

стр. 8

فدعته الحاجة إلى بيعها، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبى الحسين الفالى؛ وهى: أنست بها عشرين حولا وبعتها ... لقد طال وجدى بعدها وحنينى وما كان ظنى أننى سأبيعها ... ولو خلّدتنى فى السجون ديونى ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهلّ شئونى فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... مقالة مكوىّ الفؤاد حزين «وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من ربّ بهن ضنين» فأرجع إليه النسخة؛ وترك الدنانير؛ جريا على عادته من صلته أهل العلم، وبره بهم. *** وقد اجتمع إليه من فنون العلوم وضروب الآداب ما قلّ أن يجتمع لسواه؛ وضرب فيها جميعها بسهم وافر؛ فكان فقيها انتهت إليه رئاسة الإمامية فى عصره؛ بعد أن درس الأصول، ومحّض الحقائق، واستخرج المسائل، ونصب نفسه بعد ذلك للفتيا، فشدّت إليه الرحال، ووفدت إليه الناس من كل صقع، ووضع لكلّ كتابا؛ فهذه المسائل الديلمية، وتلك المسائل الطوسية، وهذه المسائل المصرية والموصلية وهكذا. وحذق علم الكلام وأصول الجدل، فحاجّ النظراء والمتكلمين، وناظر المخالفين؛ وكتابه الشافى حجة على طول باعه فى الجدل. وله فى تفسير القرآن وتأويل الكتاب ما كشف به عن بحر لا يسبر غوره؛ ولا ينال دركه؛ وقد حفظ من أخبار العرب وأشعارهم ولغتهم ما جعله فى الرعيل الأول من الرواة والحفاظ والأدباء؛ وبكل هذا كان إمام عصره غير مدافع؛ قال ابن بسام: «كان هذا الشريف إمام أئمة العراق، بين الاختلاف والاتفاق؛ إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها؛ مما سارت أخباره، وعرفت أشعاره، وحمدت فى ذات الله مآثره؛ إلى تواليفه فى الدين، وتصانيفه فى أحكام المسلمين، ممن يشهد أنه قرع

стр. 9

تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل (١)». وكان بعد هذا شاعرا، وله ديوان شعر؛ قال ابن شهرآشوب: إنه يربى على عشرين ألف بيت، وذكر بروكلمان أن هناك نسخة منه من مكتبة مشهد. وقد أورد المرتضى طائفة منه فى كتاب الغرر، والشهاب، وطيف الخيال، وذكر الثّعالبىّ فى تتمة اليتيمة، والباخرزيّ فى دمية القصر قدرا منه، فمن قوله: أحبّ ثرى نجد، ونجد بعيدة ... ألا حبذا نجد وإن لم تفد قربا! (٢) يقولون: نجد لست من شعب أهلها ... وقد صدقوا لكننى منهم حبا كأنى وقد فارقت نجدا شقاوة ... فتى ضلّ عنه قلبه ينشد القلبا ومنه: يا خليلىّ من ذؤابة قيس ... فى التصابى رياضة الأخلاق (٣) عللانى بذكرهم تطربانى ... واسقيانى دمعى بكأس دهاق وخذا النوم من جفونى فإنى ... قد خلعت الكرى على العشاق (٤) ومنه فى الرثاء: كأنى لماصك سمعى نعيّه ... صككت بمسنون الغرارين قاضب طواه الردى طىّ الرداء وعطّلت ... مغانى الحجا عنه وغر المناقب ولما بلوت الأصدقاء وودّهم ... خلصت إليه من خلال التجارب وسئل إجازة بيت أبى دهبل الجمحىّ: وأبرزتها من بطن مكة عند ما ... أصات المنادى بالصلاة فأعتما (٥)

стр. 10

فقال: فطيّب سراها المقام وضوّأت ... بإشراقها بين الحطيم وزمزما فيا رب إن لقّيت وجها تحيّة ... فحىّ وجوها بالمدينة سهّما تجافين عن مسّ الدهان وطالما ... عصمن عن الحناء كفّا ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى ... شننّ عليه الوجد حتى تتيّما أهان لهن النّفس وهى كريمة ... وألقى إليهنّ الحديث المكتّما تسفهت لما أن مررت بدارها ... وعوجلت دون الحلم أن تتحلّما فعجت تقرّى دارسا متنكرا ... وتسأل مصروفا عن النطق أعجما ويوم وقفنا للوداع وكلّنا ... يعدّ مطيع الشوق من كان أحزما نصرت بقلب لا يعنّف فى الهوى ... وعين متى استمطرتها قطرت دما وتوفى الشريف المرتضى فى ربيع الأول سنة ٤٣٦، وصلى عليه ابنه، ودفن فى داره، ثم نقل إلى المشهد الحسينى بكربلاء.

стр. 11

٢ - مؤلفاته (١) ١ - «إبطال القياس»؛ ذكره الذهبى فى سير النبلاء. ٢ - «الانتصار فى الفقه»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب، وسمياه «الانفرادات فى الفقه»، وطبع ضمن مجموعة الجوامع الفقهية لمحمد بن باقر بطهران سنة ١٢٧٦، وطبع منفردا سنة ١٣١٥. ٣ - «إنقاذ البشر من القضاء والقدر»، ذكره ابن شهرآشوب، وطبع فى النجف ١٩٣٥، وطهران ١٣٥٠. ٤ - «البرق»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب، وسماه «المرموق فى أوصاف البروق». ٥ - «تتبع الأبيات التى تكلم عنها ابن جنى فى إثبات المعانى للمتنبى». ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٦ - «تتمة أنواع الأعراض من جمع أبى رشيد النيسابورىّ» (١)، ذكره ابن شهرآشوب. ٧ - «تفسير الخطبة الشقشقية»، نقله صاحب روضات الجنات عن كتاب رياض العلماء. ٨ - «تفسير قصيدة السيد الحميرىّ» المعروفة بالقصيدة المذهبة، وهى القصيدة البائية في مدح أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وتبلغ ١٧ بيتا، مطلعها:

стр. 12

هلّا وقفت على المكان المعشب ... بين الطويلع فاللّوى من كبكب ذكرها أبو جعفر الطوسىّ، والنجاشىّ، وابن شهرآشوب. وطبعت مع الشرح بمصر سنة ١٣١٣ بعنوان: «القصيدة الذهبية». ٩ - «تفسير قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا»، ذكره النجاشىّ. ١٠ - «تفسير قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ»، ذكره النجاشى. ١١ - «تفسير سورة الحمد، وقطعة من سورة للبقرة»، ذكره النجاشى. ١٢ - «تقريب الأصول»، ذكره النجاشى. ١٣ - «تكملة الغرر والدرر»، ذكره ابن شهرآشوب. ١٤ - «تنزيه الأنبياء»، ذكره أبو جعفر الطوسى وابن شهرآشوب. وطبع بالمطبعة الحيدرية فى النجف سنة ١٣٥٢. ١٥ - «جمل العلم والعمل»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب. ١٦ - «جواب الملحدة فى قدم العالم من أقوال المنجمين»، ذكره ابن شهرآشوب. ١٧ - «الحدود والحقائق» ذكره ابن شهرآشوب. ١٨ - «الخطبة المقمصة»، ذكره ابن شهرآشوب. ١٩ - «الخلاف فى أصول الفقه»، ذكره النجاشى، وابن شهرآشوب. ٢٠ - «ديوان شعره»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب على ما ذكره بروكلمان أنه منه نسخة مخطوطة فى مكتبة مشهد. ٢١ - «الذخيرة فى الأصول»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب. ٢٢ - «الذريعة فى أصول الفقه»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب.

стр. 13

٢٣ - «الرد على يحيى بن عدى فى اعتراض دليل الموجد فى حدث الأجسام»، ذكره النجاشى، وابن شهرآشوب. ٢٤ - «الرد على يحيى بن عدىّ فى مسألة سماها طبيعة المسلمين»؛ ذكره النجاشى. ٢٥ - «الرسالة الباهرة فى العثرة الطاهرة» ذكره ابن شهرآشوب. ٢٦ - «رسالة فى المحكم والمتشابه»، منقول من تفسير النعمانى؛ ذكره ابن شهرآشوب. ٢٧ - «الشافى فى الإمامة والنقض على كتاب المغنى للقاضى عبد الجبار بن أحمد»، ذكره أبو جعفر الطوسى وقال: «إنه لم يؤلف مثله فى الإمامة»، وذكره أيضا النجاشى، وابن شهرآشوب. وقد اختصره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى المتوفى سنة ٤٦٠، وطبع الكتاب والمختصر فى العجم سنة ١٣٠١ فى جزءين. ٢٨ - «شرح مسائل الخلاف»، ذكره النجاشى. ٢٩ - «الشهاب فى الشيب والشباب»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب، وطبع بمطبعة الجوائب سنة ١٣٠٢. ٣٠ - «طيف الخيال»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب، ومنه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية رقم ١٠٣١٣ ز، عن النسخة المحفوظة بمكتبة الإسكوريال. ٣١ - «غرر الفوائد ودرر القلائد»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب، وقد اختصره عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم العلائقى، وسماه «غرر الغرر، ودرر الدرر»، وأكمل هذا المختصر فى سنة ٧١٦، ومنه نسخة خطية فى مكتبة طهران؛ ذكره بروكلمان. ٣٢ - «الفرائض فى نصر الرواية، وابطال القول بالعدد»، ذكره ابن شهرآشوب. ٣٣ - «الفقه الملكى»، ذكره ابن شهرآشوب.

стр. 14

٣٤ - «الكلام على من تعلق بقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ»، ذكره النجاشى. ٣٥ - «ما تفرد به الإمامية»، ذكره النجاشى، وابن شهرآشوب. ٣٦ - «مسائل آيات»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٣٧ - «مسائل أهل مصر الأولى والأخيرة»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى. ٣٨ - «مسائل البادريات» ذكره النجاشى. ٣٩ - «المسائل التبانيات»، ذكره النجاشى، وابن شهرآشوب. ٤٠ - «المسائل الجرجانية»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٤١ - «المسائل الحلبية الأولى والأخيرة»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٤٢ - «مسائل الخلاف فى الفقه»، لم يتمه؛ ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب؛ وذكر بروكلمان أن منه نسخة فى مكتبة مشهد (ضمن مجموعة). ٤٣ - «المسائل الرازية» ١٤ مسألة، ذكره ابن شهرآشوب. ٤٤ - «المسائل الرمليات»، ذكره النجاشى. ٤٥ - «المسائل السلارية»، ذكره ابن شهرآشوب؛ وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة فى مكتبة مشهد (ضمن مجموعة). ٤٦ - «المسائل الصيداوية»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٤٧ - «المسائل الطبرية»، ذكر بروكلمان أن منه نسخة فى مكتبة مشهد، وذكره أيضا الكنتورى فى كشف الحجب. ٤٨ - «المسائل الطرابلسية الأولى والأخيرة»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب.

стр. 15

٤٩ - «المسائل الطوسية»، لم يتم. ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٥٠ - «المسائل المحمديات»، ذكره النجاشى. ٥١ - «مسائل مفردات من أصول الفقه» ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٥٢ - «مسائل مفردات»، نحو مائة مسألة فى فنون شتى، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٥٣ - «المسائل الموصلية الثلاثة»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب. وذكر بروكلمان أن منها نسخة مخطوطة فى مكتبة مشهد (ضمن مجموعة). ٥٤ - «مسائل ميافارقين»، ذكره ابن شهرآشوب، وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة فى النجف، فى مكتبة خاصة، وأخرى فى مكتبة مشهد (ضمن مجموعة). ٥٥ - «المسائل الناصرية فى الفقه»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. وقد طبع هذا الكتاب مع كتاب» الجوامع الفقهية» لمحمد بن باقر فى طهران ١٢٧٦. ٥٦ - «مسألة فى الإرادة»، ذكره النجاشى. ٥٧ - «مسألة فى دليل الخطاب»، ذكره النجاشى. ٥٨ - «مسألة فى التأكيد»، ذكره النجاشى. ٥٩ - «مسألة فى التوبة»، ذكره النجاشى. ٦٠ - «مسألة فى قتل السلطان» ذكره النجاشى. ٦١ - «مسألة فى كونه تعالى عالما»، ذكره النجاشى. ٦٢ - «مسألة فى المتعة»، ذكره النجاشى. ٦٣ - «المصباح فى أصول الفقه»، لم يتمه ذكره أبو جعفر الطوسى والنجاشى، وابن شهرآشوب.

стр. 16

٦٤ - «المقنع فى الغيبة»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب. ٦٥ - «الملخص فى الأصول»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وابن شهرآشوب. ٦٦ - «المنع فى تفضيل الملائكة على الأنبياء»، ذكره ابن شهرآشوب. ٦٧ - «الموضح عن وجه إعجاز القرآن»، ذكره أبو جعفر الطوسى، والنجاشى، وسمياه «كتاب الصرفة»، وذكره أيضا ابن شهرآشوب. ٦٨ - «نقض الرواية، وإبطال القول بالعدد»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وذكره أيضا ابن شهرآشوب، وسماه «مختصر الفرائض فى قصر الرواية وإبطال القول بالعدد» وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة فى مكتبة مشهد (ضمن مجموعة). ٦٩ - «النقض على ابن جنى فى الحكاية والمحكى»، ذكره أبو جعفر الطوسى، وابن شهرآشوب. ٧٠ - «نكاح أمير المؤمنين ابنته من عمر»، ذكره ابن شهرآشوب. ٧١ - «الوعيد»، ذكره النجاشى.

стр. 17

٣ - أمالى المرتضى وحيثما يستعرض الباحث كتب العربية النفيسة التى حوت ألوان المعارف، وزخرت بأشتات الطرائف، وحفظت بين دفتيها نتاج القرائح، وحقائق السير والتاريخ والأخبار، ونصوص الشعر واللغة والغريب فإنه بلا مراء يعد منها كتاب أمالى المرتضى- أو كما يسميه مؤلفه غرر الفوائد ودرر القلائد- وينظمه فى العقد الّذي يضم كتاب الكامل للمبرد، والبيان والتبيين للجاحظ، وعيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد لابن عبد ربه، والأغانى لأبى الفرج، وغيرها من الكتب التى حلّقت فى سماء الآداب العربية كالنجوم، وأرست قواعدها كالأطواد، وعمرت بها مجالس العلماء وسوامر الأدباء؛ وتدارسها المتأدبون جيلا بعد جيل؛ وتداولها النساخ، وعدّت فى مكتبات الدارسين من أكرم الذخائر وأنفس الأعلاق. وهى مجالس مختلفة، أملاها فى أزمان متعاقبة؛ تنقل فيها من موضوع إلى موضوع، ومن غرض إلى آخر؛ اختار بعض آي القرآن الكريم؛ مما يغمّ تأويله على الخاصة، بله العامة؛ ويدور حولها السؤال، ويثار الاستشكال؛ وعالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة، أو أصحاب العدل كما كان يسميهم؛ وحاول جهده أن يوفّق بين تأويل الآيات المتشابهة، وما دار على ألسنة العرب من نصوص الشعر واللغة؛ وفى هذا أبدى تفوقا عجيبا؛ وأبان عن ذهن وقّاد، وذكاء متلهب، وبصر نافذ؛ وأعانه فيما فسّر وأوّل ووجّه وفرة محفوظه من الشعر واللغة ومأثور الكلام. وكان الطابع الّذي يغلب عليه عرض الوجوه المختلفة؛ والآراء المحتملة، مجوّزا فى ذلك إمكان الأخذ بالآراء جميعا. وترجع قيمة ما عرض له الشريف فى هذه المجالس من تأويل الآيات إلى أنها تعدّ صورة لتفسير القرآن الكريم عند علماء المعتزلة؛ مما لم يصل إلينا من كتبهم إلا القليل النادر. واختار أيضا طائفة من الأحاديث التى يختلف العلماء فى تأويلها؛ ويبدو التعارض فيما

стр. 18

بينها وحاول تفسيرها وتأويلها؛ بالمنهج الّذي عالج به تأويل آي القرآن؛ مستعينا بشواهد الشعر واللغة؛ موضحا مذهب أصحابه من أهل العدل؛ مدليا بحجتهم على من خالف تأويلهم من جماعة أهل السنة، أو أهل الجبر كما كان يسميهم؛ وناقش ابن قتيبة وأبا عبيد القاسم بن سلام وابن الأنبارىّ فى ذلك على الخصوص. ثم عرض لمسائل فى علم الكلام مما اشتجر فيها الرأى، ودار حولها الجدل؛ واصطرعت الأقلام، وأقيمت المناظرات؛ مثل القول برؤية الله، وخلق أفعال العباد؛ وإرادة الله للقبائح، والقول بوجوب الأصلح، وقرر رأى أصحابه؛ وحاجّ عنهم، واحتج على خصومهم؛ وكان فيما جادل وناقش رفيقا فى الجدل عفيفا فى المقال. وأودع فى الكتاب بجانب ما بسط من تأويل الآيات والأحاديث وعرض المسائل مختارات من المصطفى المنخول من الشعر وحرّ الكلام؛ تناولها بالشرح والنقد والموازنة، وذكر صدرا من تراجم الشعراء والعلماء والأدباء وأصحاب الأهواء والآراء الخاصة؛ وأورد طائفة من أشعارهم وأقوالهم ونوادرهم، ثم استروح بذكر فيض من الطرائف النادرة، والأجوبة الحاضرة المسكتة، والأفاكيه الرفيعة؛ معتمدا فيما أورده على ما وصل إليه من كتب الجاحظ وابن قتيبة والمبرد وأبى حاتم والآمدىّ وغيرهم، أو ما رواه عن شيوخه، وأبى عبيد الله المرزبانىّ على الخصوص. واختار أيضا بعض الموضوعات التى كانت مقاصد شعراء العربية فى الجاهلية وصدر الإسلام؛ كالمدائح والأهاجى والمراثى والسير ووصف الشيب والطيف وغيرها، وأورد ما قاله الشعراء فيها؛ ووازن بين الكثير منها، وتناولها بالنقد فى كثير من الأحيان. وبهذه الفنون المتنوعة؛ والفصول المختلفة؛ والمباحث الجليلة اجتمع للكتاب ميزة كبرى بين الكتب العربية؛ وعدّ مصدرا ينقل عنه العلماء، ويحتج به الأدباء؛ ويرد شرعته القارءون على ممرّ الأجيال. ***

стр. 19

ويبدو أن هذه المجالس أملاها الشريف فى داره على تلاميذه ومريديه؛ فى أزمنة مختلفة متعاقبة؛ لم يصل العلم إلى التاريخ الّذي بدأها فيه؛ ولكن الثابت أنه فرغ من إملائها يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة؛ كما ذكره الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفرىّ فى آخر نسخته. أما الزيادات التى فى آخر الكتاب؛ وهى التى عرفت بتكملة الغرر فهى طائفة أخرى من المسائل التى اختارها فيما كان يعرض له فى مجالسه فيما بعد؛ وأشار بأن تضاف إلى الكتاب، للتشابه بينهما فى المنهج والمنحى؛ وبهذه التكملة يتم الكتاب.

стр. 20

٤ - نسخ الكتاب ١ - نسخة كتبت فى سنة ٥٦٧، ووقعت فى ملك الحسين بن أبى عبد الله بن إبراهيم الخومجانىّ، وقرأها على فضل الله بن على بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسين، وأجاز له روايتها بتاريخ ٥٦٨ عنه، عن شيخه عبد الرحيم بن أحمد بن الإخوة البغدادىّ عن أبى غانم العصمىّ عن السيد المرتضى، وعنه أيضا عن النقيب حمزة بن أبى الأعز الحسينى عن أبى المعالى أحمد بن قدامة عن السيد المرتضى، وعنه أيضا عن السيد المرتضى بن الداعى الحسنى عن أبى عبد الله جعفر بن محمد الدوريستى. وعلى النسخة حواش كثيرة، هى مما أملاه فضل الله على تلميذه الحسين بن أبى عبد الله الخومجانى، أو مما نقله من نسخته، مقرونة برموز أصحابها، أو غير مقرونة وعلى الصفحة الأولى من هذه النسخة رموز النسخ التى قابل فضل الله بن على نسخته عليها، وأسماء أصحابها، كتبت على النحو الآتى: س: علامة نسخة مولانا الصدر الكبير العلامة ضياء الدين تاج الإسلام، سلطان العلماء، أبى الرضا فضل الله بن على الحسنى الراونديّ قدس الله روحه *** ص: علامة نسخة أبى الصلاح التقى نجم الدين الحلبى، ﵀، وكان سمع هذا الكتاب على السيد علم الهدى رضى الله عنه بقراءة غيره *** ش: علامة نسخة السيد أبى السعادات هبة الله بن على بن عبد الله بن حمزة العلوى الشجرىّ، وكانت نسخته بخطه رضى الله عنه ***

стр. 21

ج: علامة نسخة الشريف أبى يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفرىّ ﵀، وكان خليفة الشيخ المفيد أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثىّ رضى الله عنه والجالس مكانه، وكتب بخطه فى آخر نسخته من هذا الكتاب: هذا آخر مجلس أملاه سيدنا أدام الله علوه ثم تشاغل عنة بأمور الحج، ووقع الفراغ منه يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة *** وتبدأ هذه النسخة بصفحة فيها مقدمة الفهرست، وبها التعريفات والرموز الخاصة التى قابل عليها صاحب النسخة واستفاد منها، ثم يلى ذلك الفهرست، وفيه عنوانات المجالس وموضوعاتها، ثم صفحتان بهما نقول وأشعار ثم دعاء كتب فى سنة ٧٦١، ثم يلى ذلك صحيفة العنوان، وهو مكتوب بالخط الكوفى الجميل المزخرف بحلية على شكل زهور، تحتها اسم المؤلف، داخل إطار، بالخط النسخى الجميل، ثم تحته إطار أكبر، به نصّ إجازة فضل الله ابن على، وفى حواشى الصحيفة بعض التملكات وإثبات قراءة كمال الدين المرتضى المرعشىّ على الحسين بن أبى عبد الله الخومجانىّ من أول الكتاب إلى المجلس الحادى والثلاثين، وإجازته بتاريخ ٥٨٤. ثم يلى ذلك أبواب الكتاب، وعنوانات المجالس فى وسط السطر بخط كبير واضح. وفى آخر النسخة: «وافق الفراغ من نسخه فى محرم سنة سبع وستين وخمسمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير». وهى مكتوبة بقلم معتاد واضح مضبوط أكثره بالشكل، وتقع فى ٣١٧ ورقة، وعدد سطور الصفحة عشرون سطرا، وأصلها المخطوط بمكتبة الإسكوريال برقم ١٤٥.

стр. 22

وإلى صديقى العلامة الأستاذ محمد بن تاويت الطنجىّ يرجع الفضل فى إعانتى على تصوير نسخة منها. وقد رمزت إلى هذه النسخة بكلمة «الأصل» وأثبت جميع ما فيها من الحواشى. *** (٢) نسخة بخط محمد بن أبى طاهر بن أبى الحسين الوراق، فرغ من كتابتها فى منتصف رجب سنة ٥٨٦ برسم مرشد الدين أبى الحسن على بن الحسين بن أبى الحسن الوارانى، وعليها قراءة للوارانى على شيخه الحسن بن الحسين بن على الدوريستى بتاريخ سنة ٥٨٧، بروايته عن فضل الله بن على بن الحسين الراوندى عن الإمام عبد الرحيم بن الإخوة عن أبى غانم العصمى عن السيد المرتضى؛ وكتب ذلك الدوريستى بخطه. وفى آخر هذه النسخة الزيادات التى رأى السيد المرتضى إضافتها إلى الكتاب؛ مما لم يذكر فى نسخة الأصل؛ وهى أيضا بخط محمد بن أبى طاهر بن أبى الحسين الوراق، كتبها برسم مرشد الدين أبى الحسن الورانى المذكور فى شعبان من السنة نفسها وعلى هذه النسخة ما يثبت أن الحسن بن الحسن بن الحسين انتسخ منها ومن الزيادات نسخة له. وفيها حواش كثيرة؛ ومنها ما يوافق ما فى حواشى نسخة الأصل. وقد فقد منها صفحة العنوان الخارجىّ؛ ولعلّه يكون قد ألصقت بها ورقة بيضاء، وبظهرها فاتحة الكتاب، وبرأسها حلية بالألوان وعنوانات المجالس مميزة بخط كبير واضح، وفى آخرها اسم ناسخها وتاريخ النسخ؛ مرة بعد المجالس ومرة بعد الزيادات. وهى مكتوبة بقلم معتاد، مضبوطة بالشكل الكامل المتقن؛ وعدد أوراقها ٢٤٥ ورقة وفى كل صفحة ٢٢ سطرا. وأصل هذه النسخة مخطوط محفوظ بمكتبة فيض الله بإستانبول برقم ١٤٨٥؛ وهى مما

стр. 23

صوّره معهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة. وقد رمزت إليها بالحرف «ف». *** ٣ - نسخة كتبت لحيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن زيد بن عبد الله الحسينى، وعليها سماع لأبى البركات على بن نصر بن على بن الأعز الحسينى على حيدر المذكور مؤرخ سنة ٦١٩. والموجود منها مجلد واحد ينتهى بآخر المجلس الرابع والثلاثين، وليس بآخره اسم الناسخ أو تاريخ النسخ، ومن المؤكد أنها كتبت قبل سنة ٦١٩، وهو تاريخ السماع الموجود بالصفحة الأولى. وبآخر المجلد سماع لحيدر بن محمد صاحب النسخة المذكور، بقراءة على ابن الأعز وبحضور آخرين ذكرت أسماؤهم، بتاريخ سنة ٦٢٤. وقد عورضت هذه النسخة بنسخ أخرى، أشير إلى خلافها فى الحاشية بهذا الرمز (خ). وبها حواش يوافق الكثير منها الحواشى التى ذكرت فى الأصل. ويلاحظ أن بعض هذه الحواشى نقلت عن نسخة ابن الشجرى، ويسبقها رمزها المعروف: «ش» أحيانا، وأحيانا بلفظ «ابن الشجرى». وقد كتبت بالخط النسخ الجلىّ الواضح، وضبطت بالشكل الكامل، وعدد أوراقها ٢٨٥ ورقة وعدد سطور كل صفحة ١٣ سطرا، وهى محفوظة بدار الكتب المصرية برقم ١٨٣ أدب تيمور. وقد رمزت إليها بالحرف «ت». *** ٤ - نسخة بخط هاشم بن الحسين الحسينى، فرغ من كتابتها فى العاشر من شعبان

стр. 24

سنة ١٠٦٧، وذكر فى آخرها أنه قابلها على الأصل الّذي كتبت عنه، وانتهى من ذلك فى السادس عشر من شعبان المذكور. وهى أربعة أجزاء فى مجلد واحد. وتقع فى ١٨٢ ورقة، وفى كل صفحة ٢٣ سطرا؛ كتبت بخط دقيق. وقد رمزت إليها بالحرف «د» *** ٥ - نسخة طبعت فى طهران سنة ١٢٧٣، ومعها التكملة، وعليها حواش، يوافق بعضها ما فى نسختى الأصل، وف. ولم يذكر فيها ما يشير إلى الأصل الّذي طبعت عليه؛ إلا أنه ذكر فى حاشية ص ٢٠٠ عند آخر المجلس الرابع والعشرين: «هذا آخر المجلدة الأولى من أصل الجعفرى- ﵀». ويؤخذ من هذا أن لها علاقة بنسخة أبى يعلى محمد بن لحسن بن حمزة الجعفرىّ؛ وهى إحدى النسخ التى قوبلت بها نسخة «الأصل». وقد رمزت إلى هذه النسخة بالحرف «ط» ٦ - نسخة طبعت فى مصر بمطبعة السعادة سنة ١٣٢٥؛ على نفقة السيد أمين الخانجى وأحمد ناجى الجمالى، وعليها شروح وتعليقات للسيد محمد بدر الدين النعسانى الحلبى، ثم السيد أحمد أمين الشنقيطى. ولم يذكر فيها ما يشير إلى الأصل الّذي طبعت عليه. والعنوان الّذي وضع على هذه الطبعة: «أمالى السيد المرتضى»، وبه عرف الكتاب. وقد أشرت إلى هذه النسخة بالحرف «م» وقد اتخذت نسخة الإسكوريال أصلا للعمل، وأثبت نصها، ووضعت فروق النسخ

стр. 25

المخطوطة الأخرى، أما النسختان المطبوعتان، فإنى لم أذكر منهما إلا ما انفردا فيه برواية، وهو قليل. وقد أثبت جميع حواشى الأصل، وبعض حواشى نسختى ت، ف. ووضعت هذه الحواشى بين أقواس تمييزا لها عما وضعت من الشرح والتعليق. وقد بذلت ما وسع الجهد والطاقة؛ ومن الله ألتمس الجزاء فيما قصدت؛ وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. مصر الجديدة ٨ شعبان سنة ١٣٧٣ ١٢ إبريل سنة ١٩٥٤ محمد أبو الفضل إبراهيم

стр. 26

لوحة رقم (١) عنوان الكتاب من نسخة الأصل

стр. 27

لوحة رقم (٢) الصفحة الأولى من فهرس الأصل

стр. 28

لوحة رقم (٣) وجه الورقة الثانية من نسخة الأصل

стр. 29

أمالى المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد للشريف المرتضى على بن الحسين الموسوى العلوى ٣٥٥ - ٤٣٦ هـ

стр. 30

[١] المجلس [الأول] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تأويل آية [وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها] قال الشريف المرتضى قدّس الله روحه: إن [سأل سائل عن قول الله تعالى] (١): وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً. [الإسراء: ١٦]. فى هذه (٢) الآية وجوه من التأويل؛ كلّ منها يبطل الشبهة الدّاخلة على المبطلين فيها؛ حتى عدلوا بتأويلها عن وجهه، وصرفوه عن بابه. أولها: أنّ الإهلاك قد يكون حسنا، وقد يكون قبيحا؛ فإذا كان مستحقّا أو على سبيل الامتحان كان حسنا، وإنما يكون قبيحا إذا كان ظلما؛ فتعلّق الإرادة به لا يقتضي تعلّقها به على الوجه القبيح، ولا ظاهر للآية (٣) يقتضي ذلك؛ وإذا علمنا بالأدلّة تنزّه القديم تعالى عن القبائح علمنا أنّ الإرادة لم تتعلّق إلا بالإهلاك الحسن؛ وقوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها المأمور به محذوف؛ وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق، وإن وقع بعده الفسق؛ ويجرى هذا مجرى (٤) قول القائل: أمرته فعصى، ودعوته فأبى. والمراد أننى أمرته بالطّاعة، ودعوته إلى الإجابة والقبول. ويمكن أن يقال على هذا الوجه: ليس موضع الشبهة ما تكلّمتم عليه؛ وإنما موضعها أن يقال: أىّ معنى لتقدّم الإرادة؟ فإن كانت متعلّقة بإهلاك مستحقّ بغير الفسق المذكور فى الآية فلا معنى لقوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا ... أَمَرْنا؛ لأن أمره بما يأمر به لا يحسّن إرادته

стр. 31

للعقاب المستحقّ بما تقدّم من الأفعال، وإن كانت الإرادة متعلّقة بالإهلاك المستحقّ بمخالفة الأمر المذكور فى الآية فهذا الّذي تأبونه، لأنه يقتضي أنه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحقّ العقاب. والجواب عن ذلك أنه تعالى لم يعلّق الإرادة إلّا بالإهلاك (١) المستحقّ بما تقدّم من الذنوب؛ والّذي حسّن قوله تعالى: وإذا أردنا أمرنا ... هو أنّ فى تكرار الأمر بالطاعة والإيمان إعذارا إلى العصاة، وإنذارا لهم، وإيجابا وإثباتا (٢) للحجّة عليهم/؛ حتى يكونوا متى خالفوا وأقاموا على العصيان والطّغيان بعد تكرار (٣) الوعيد والوعظ والإنذار ممّن يحقّ عليه القول، وتجب عليه (٤) الحجّة؛ ويشهد بصحة (٥) هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. [الإسراء: ١٥]. والوجه الثانى فى تأويل الآية أن يكون قوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها من صفة القرية وصلتها، ولا يكون جوابا لقوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا، ويكون تقدير الكلام: وإذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنّا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها (٦)، وتكون «إذا» على هذا الجواب لم يأت لها جواب ظاهر فى الآية، للاستغناء عنه بما فى الكلام من الدّلالة عليه (٧)؛ ونظير هذا قوله تعالى فى صفة الجنة: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ

стр. 32

لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ. وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ. [الزمر: ٧٣ - ٧٤]، ولم يأت «لإذا» جواب فى طول الكلام للاستغناء عنه (١). ويشهد أيضا بصحة (٢) هذا الجواب قول الهذلىّ: حتّى إذا أسلكوهم (٣) فى قتائدة ... شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا (٤) فحذف جواب إذا، ولم يأت به، لأن هذا البيت آخر القصيدة (٥). والوجه الثالث: أن يكون ذكر الإرادة فى الآية مجازا أو اتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم، وأنهم متى أمروا فسقوا وخالفوا؛ وذكر الإرادة يجرى هاهنا مجرى قولهم: إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة، وجاءه الخسران من كل طريق، وقولهم: إذا أراد العليل أن يموت خلّط فى مآكله، وتسرّع إلى كل ما تتوق

стр. 33

إليه نفسه؛ ومعلوم أن التاجر لم يرد فى الحقيقة شيئا، ولا العليل (١) أيضا، لكن لمّا كان المعلوم من حال هذا الخسران، ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه (٢). وكلام العرب وحى وإشارات واستعارات ومجازات (٣). ولهذه الحال كان كلامهم فى المرتبة العليا من الفصاحة؛ فإنّ الكلام متى خلا من الاستعارة (٤)، وجرى كلّه على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة، بريّا من البلاغة، وكلام الله تعالى أفصح الكلام. / والوجه الرابع: أن تحمل الآية على التّقديم والتأخير؛ فيكون تلخيصها: إذا أمرنا مترفى قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب أردنا إهلاكهم؛ والتقديم والتأخير فى الشعر وكلام العرب كثير. ومما يمكن أن يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ [المائدة: ٦]، والطهارة إنّما تجب قبل القيام إلى الصلاة، وقوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [النساء: ١٠٢]، وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة؛ لأن إقامتها هى (٥) الإتيان بجميعها على الكمال. فأما قراءة من قرأ الآية بالتّشديد فقال: أَمْرِنا (٦)، وقراءة من قرأها بالمدّ

стр. 34

والتخفيف فقال: أَمَرْنا (١) فلن يخرج معنى قراءتيهما عن الوجوه التى ذكرناها (٢)؛ إلا الوجه الأول؛ فإنّ معناه لا يليق إلا بأن يكون ما تضمنته الآية هو الأمر الّذي يستدعى به الفعل (٣). تأويل خبر [من تعلّم القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أجذم] روى عن النبي ﵌ أنّه قال: «من تعلّم القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أجذم». قال أبو عبيد القاسم بن سلّام (٤) مفسّرا لهذا الحديث فى كتابه غريب الحديث: الأجذم: المقطوع اليد، واستشهد بقول المتلمّس (٥): وما كنت إلا مثل قاطع كفّه ... بكفّ له أخرى فأصبح أجذما وقد خطّأ عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٦) أبا عبيد فى تأويله هذا الخبر وقال: الأجذم وإن

стр. 35

كان المقطوع اليد؛ فإنّ هذا المعنى لا يليق بهذا الموضع. قال: لأنّ العقوبات من الله تعالى لا تكون إلا وفقا للذّنوب وبحسبها، واليد لا مدخل لها فى نسيان القرآن، فكيف تعاقب فيه! واستشهد بقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: ٢٧٥]، وزعم أن تأويل الآية أن الرّبا إذا أكلوه ثقل فى بطونهم، وربا فى أجوافهم؛ فجعل قيامهم مثل قيام (١) من يتخبّطه الشيطان تعتّرا وتخبّلا. واستشهد أيضا بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «رأيت ليلة أسرى بى قوما تقرض شفاههم، وكلّما قرضت وفت، فقال لى جبريل: هؤلاء خطباء أمّتك، تقرض (٢) شفاههم؛ لأنهم يقولون ما لا يفعلون». قال: والأجذم فى الخبر إنما هو المجذوم؛ وإنما جاز أن يسمّى المجذوم أجذم؛ لأن الجذام يقطّع أعضاءه ويشذّ بها؛ والجذم هو القطع. قال الشريف المرتضى رضى الله عنه: قد أخطأ الرجلان جميعا، / وذهبا عن الصواب ذهابا بعيدا، وإن كان غلط ابن قتيبة أفحش وأقبح؛ لأنه علّل غلطه، فأخرجه إلى أغاليط كثيرة؛ ونحن نبيّن معنى الخبر ثم نتكلّم على ما أورداه. أما معنى الخبر فهو ظاهر لمن كان له أدنى معرفة بمذاهب العرب فى كلامها؛ وإنما أراد ﵇ بقوله: يحشر أجذم؛ المبالغة فى وصفه بالنقصان عن الكمال، وفقد ما كان عليه بالقرآن من الزينة والجمال. والتشبيه له بالأجذم من حسن التشبيه وعجيبه؛ لأن اليد من الأعضاء الشريفة التى لا يتمّ كثير من التصرّف ولا يوصل إلى كثير من المنافع إلا بها؛ ففاقدها

стр. 36

يفقد ما كان عليه من الكمال، وتفوته المنافع والمرافق التى كان يجعل يده ذريعة إلى تناولها؛ وهذه حال ناسى القرآن ومضيّعه (١) بعد حفظه، لأنه يفقد ما كان لا بسا له من الجمال، ومستحقا له من الثواب، وهذه عادة للعرب فى كلامهم معروفة؛ يقولون فيمن فقد ناصره ومعينه (٢): فلان بعد فلان أجدع، وقد بقى بعده أجذم؛ قال الفرزدق يرثى مالك بن مسمع (٣): تضعضع طودا وائل بعد مالك ... وأصبح منها معطس العزّ أجدعا (٤) وإنما أراد المعنى الّذي ذكرناه. وللعرب ملاحن فى كلامها (٥)، وإشارات إلى الأغراض، وتلويحات بالمعانى، متى لم يفهمها ويسرع إلى الفطنة بها من تعاطى تفسير كلامهم، وتأويل خطابهم كان ظالما نفسه، متعديا طوره. ونعود إلى الكلام على ما ذكره الرجلان؛ أما أبو عبيد فإن خطأه من حيث لم يفطن للغرض فى الخبر، وضلّ عن وجهه، وإلا فالأجذم هو الأقطع لا محالة كما قال؛ إلّا أنه لا يليق بهذا الموضع، وإذا حمل عليه لم يفد شيئا؛ وإن كانت (٦) شبهته التى أوقعته فى هذا التأويل ظنّه أن ذلك يكون على سبيل العقوبة له على نسيان القرآن فليس كما ظن، لأنّ الجذم (٧) أولا ليس بعقوبة؛ لأن الله تعالى قد يجذم (٨) أولياءه والصالحين من عباده، ويقطّع أعضاءهم بالأمراض، وقد يبتدئ خلق من هو ناقص الأعضاء؛ فليس بلازم فى الجذم أن يكون عقوبة. ثم لو كان يستحقّ ناسى القرآن عقوبة على نسيانه لكان حفظ القرآن بأسره فرضا واجبا وحتما لازما (٩)؛ لأن العقوبة لا تستحق بترك ما ليس بواجب، وليس

стр. 37

حفظ جميع القرآن كذلك. وأما ابن قتيبة فإنه غلط من حيث لم يفطن للوجه/ فى الخبر الّذي ذكرناه؛ من حيث ظنّ أن العقوبة لا تكون إلا فى محلّ الذّنب، وهذا القول يوجب عليه ألّا يجلد ظهر الزانى، وتختص العقوبة بفرجه، وكذلك القاذف كان يجب أن يعاقب فى لسانه دون سائر أعضائه؛ والخبر الّذي استشهد به حجّة عليه، لأنا نعلم أنّ اللسان أقوى خطأ فى باب الكلام من الشّفة، فلم لم يخصّ بالعقوبة (١) وحلّت بالشفاء دونه؟ ثم غلطه فى تأويل الآية التى أوردها أقبح من كل ما تقدّم؛ لأنه توهّم أنّ ما تضمنته الآية من تخبّط آكل الربا وتعثّره عند القيام إنما هو فى الدنيا من حيث يثقل ما أكله فى معدته فيمنعه من النّهوض؛ ونحن نعلم ضرورة خلاف ذلك، ونجد كثيرا من آكلى الربا أخفّ نهوضا، وأسرع قياما وتصرّفا من غيرهم؛ ممّن لم يأكل الربا قطّ؛ والمعنى فى الآية ما ذكره المفسّرون من أنّ ما وصفهم الله تعالى به يكون عند قيامهم من قبورهم، فيلحقهم العثار والزّلل والتّخبّل على سبيل العقوبة لهم، وليكون ذلك أيضا أمارة لمن يعاقبهم (٢) من الملائكة والخزنة على الفرق بين الولىّ والعدوّ، ومستحقّ الجنة ومستحقّ النار. وليس بمعروف ولا ظاهر أن الأجذم هو المجذوم؛ وردّ ابن قتيبة معناه واشتقاقه إلى الجذم الّذي هو القطع يوجب عليه أن يكون كلّ داء يقطّع الجسد ويفرّق أوصاله؛ كالجدرىّ والأكلة (٣) وغيرهما يسمّى جذاما، ويسمى من كان عليه أجذم، وهذا باطل. وأما قول الشاعر (٤): حرّق قيس عليّ البلا ... د حتّى إذا اضطرمت أجذما فليس من هذا الباب؛ بل هو من الإجذام الّذي هو الإسراع؛ فكأنه قال: لما اضطرمت

стр. 38

أسرع عنى، وتباعد منى. والإجذام، بالذال المعجمة والدال غير المعجمة جميعا: الإسراع؛ فأما قول عنترة فى وصف الذّباب (١): هزجا يحكّ ذراعه بذراعه ... قدح المكبّ على الزّناد الأجذم الأجذم من صفة المكبّ (٢) لا من صفة الزّناد؛ فكأنه (٣) قال: قدح المكبّ الأجذم على الزّناد، وهذا من حسن التشبيه وواقعه (٤). مسألة [في القول بوجوب الأصلح عليه تعالى] قال الشريف المرتضى قدّس الله روحه: كان بعض الشّيوخ المتقدمين (٥) يقول: ليس بممتنع أن يمكّن الله تعالى من الظّلم من/ يعلم من حاله أنه يرد القيامة غير مستحقّ لشيء من الأعواض، أو لما يوازى القدر المستحقّ عليه منها؛ فإذا أراد الانتصاف منه تفضّل عليه بما ينقله إلى مستحقّ العوض، ويقول: ليس هذا ببعيد ولا مستحيل، لأن العوض ليس يختص بصفة تمنع من التفضّل بمثله، ولا يجرى فى ذلك مجرى الثواب.

стр. 39

والمستقرّ من مذاهب الشّيوخ- وهو الصحيح- أن الانتصاف لا يجوز أن يكون موقوفا على ما يتفضّل به؛ لأنّ الانتصاف واجب على الله تعالى من حيث خلّى بين عباده وبين الظلم، فلا يجوز أن يتعلّق إلا بأمر واجب، والتفضّل لفاعله ألّا يفعله، فتئول الحال إلى تعذّر الانتصاف. وقالوا: من يعلم الله تعالى أنه يرد القيامة- ولا أعواض له- يمنعه من الظلم، ولا يمكّنه منه لهذه العلة. ويجيزون (١) أن يمكّن من الظلم من يكون فى الحال غير مستحقّ للعوض، أو غير مستحق للقدر الّذي يوازى الظلم من العوض، بعد أن يكون المعلوم من حاله أنه يرد القيامة وقد استحقّ من الأعواض ما يوازى ما عليه منها. قال المرتضى: وهذا القول- نعنى تجويز تمكين الظالم من الظلم، وهو فى الحال غير مستحق للعوض- يبطل بالعلّة التى أبطلنا بها قول من أجاز الانتصاف بالتفضّل؛ لأنّا نعلم أن تبقية المكلّف وغير المكلّف لا تجب، وللقديم تعالى ألّا يفعلها، فلو لم يفعلها واخترم هذا الظالم بعد حال ظلمه لكان الانتصاف منه غير ممكن. وقد تعلّق الانتصاف على هذا القول بما ليس بواجب؛ كما علّقه من قدمنا حكاية قوله بما ليس بواجب. وليس لهم أن يقولوا ذلك يحسن؛ لأن الله تعالى يعلم أنّه يبقيه فيستحقّ (٢) أعواضا؛ لأن عليهم مثل ذلك إذا قيل لهم: فأجيزوا أيضا أن يرد القيامة وهو لا يستحقّ العوض؛ ويعلم الله تعالى أنه يتفضّل عليه بما يقع به الانتصاف. فإذا قالوا: علم الله تعالى بأنه يتفضّل، لا يخرج التفضّل من أن يكون غير واجب؛ وقيل لهم: وعلم الله تعالى بأنه يبقى من لا عوض له ليستحقّ العوض، لا يخرج التبقية من أن تكون غير واجبة، فاستوى الأمران. والصحيح أن يقال: إنّه تعالى لا يمكّن من الظلم من لا عوض له فى الحال؛ ليستقيم الكلام ويطّرد.

стр. 40

[٢] مجلس آخر «*» [المجلس الثاني] تأويل آية [وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ... ] قال الله تعالى (١): وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٨٥]. وقد ظنّ قوم من غفلة الملحدين وجهّالهم أن الجواب عمّا سئل عنه فى هذه الآية لم يحصل، وأن الامتناع منه إنما هو لفقد العلم به، وأن قوله تعالى: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا تبكيت وتقريع لم يقعا موقعهما؛ وإنما هو (٢) على سبيل المحاجزة والمدافعة عن الجواب. وفى هذه الآية وجوه من التّأويل تبطل ما ظنّوه، وتدلّ على ما جهلوه؛ أولها: أنّه تعالى إنما عدل عن جوابهم لعلمه بأنّ ذلك ادعى لهم إلى الصلاح فى الدّين، وأن الجواب لو صدر منه إليهم لازدادوا فسادا وعنادا؛ إذ كانوا بسؤالهم متعنّتين (٣) لا مستفيدين؛ وليس هذا بمنكر؛ لأنّا نعلم فى كثير من الأحوال ممن (٤) يسألنا عن الشّيء أنّ العدول عن جوابه أولى وأصلح فى تدبيره. وقد قيل إن اليهود قالت لكفار قريش: سلوا محمدا؛ عن الرّوح فإن أجابكم فليس بنبىّ؛ وإن لم يجبكم فهو نبىّ؛ فإنّا نجد فى كتبنا (٥) ذلك؛ فأمره الله بالعدول عن ذلك ليكون علما له ودلالة على صدقه، وتكذيبا لليهود الرادّين عليه؛ وهذا جواب أبى عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبّائىّ (٦).
следующие страницы →