← Адаб

Адаб · id 20937

أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي)

الشريف المرتضى

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 1051–1078 · переход к 1056.

стр. 1051

مسألة سئل رضى الله عنه فقيل: ما القول فيما يخبر به المنجّمون من وقوع حوادث، ويضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم؟ وما المانع من أن تؤثر الكواكب على حدّ تأثير الشمس الأدمة (١) فينا؟ وإن كان تأثير الكواكب مستحيلا فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل الله تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب وانتقالها؟ فلينعم ببيان ذلك؛ فإن الأنفس إليه متشوقة. وكيف تقول: إن المنجمين حادسون (٢)؛ مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل؛ حتى إنهم يخبرون بالكسوف ووقته ومقداره فلا يكون إلا على ما أخبروا به؛ فأىّ فرق بين إخبارهم بحصول هذه التأثيرات فى هذا الجسم، وبين حصول تأثيرها فى أجسامنا؟ الجواب، اعلم أن المنجمين يذهبون إلى أن الكواكب تفعل فى الأرض ومن عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها، وما فيهم أحد يذهب إلى أن الله تعالى أجرى العادة؛ بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض، أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير فى ذلك، ومن ادّعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء فى ذلك، ومتجمّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام، ومتقرب إليهم بإظهاره. وليس هذا بقول لأحد ممن تقدم وكأن الّذي كان يجوز أن يكون صحيحا- وإن دلّ الدليل على فساده- لا يذهبون إليه؛ وإنما يذهبون إلى المحال الّذي لا يمكن صحته؛ وقد فرغ المتكلّمون من الكلام فى أنّ الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة، وتكلمنا نحن أيضا فى مواضع على ذلك، وبيّنّا بطلان الطبائع التى يهذون بذكرها، وإضافة الأفعال إليها، وبيّنا أن الفاعل لا بدّ أن يكون حيّا قادرا. وقد علمنا أن الكواكب ليست بهذه الصفة، فكيف تفعل وما يصحّح الأفعال مفقود فيها! وقد سطر المتكلمون طرفا كثيرة فى أنها ليست بحية ولا قادرة،

стр. 1052

أكثرها معترض. وأشفّ (١) ما قيل فى ذلك أن الحياة معلوم أن الحرارة الشديدة، كحرارة النار تنفيها ولا تثبت معها. ومعلوم أنّ حرارة الشمس أشدّ وأقوى من حرارة النار بكثير؛ لأنّ الّذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار؛ وما كان بهذه الصفة من الحرارة يستحيل كونه حيّا. وأقوى من ذلك كلّه فى نفى كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكوكب أحياء السمع والإجماع؛ فإنه لا خلاف بين المسلمين فى ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب، وأنها مسخّرة مدبّرة مصرّفة؛ وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة؛ وإذا قطعنا على نفى الحياة والقدرة عن الكواكب، فكيف تكون فاعلة! وعلى أننا قد سلّمنا لهم استظهارا فى الحجة أنها قادرة؛ قلنا: إن الجسم وإن كان قادرا فإنه لا يجوز أن يفعل فى غيره إلّا على سبيل التوليد؛ ولا بدّ من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه، والكواكب غير مماسّة لنا، ولا وصلة بيننا وبينها، فكيف تكون فاعلة فينا! فإن ادّعى أن الوصلة بيننا الهواء؛ فالهواء أوّلا لا يجوز أن يكون آلة فى الحركات الشديدة، وحمل الأثقال؛ ثم لو كان الهواء آلة تحرّكنا بها الكواكب لوجب أن نحسّ بذلك، ونعلم أنّ الهواء يحرّكنا ويصرّفنا؛ كما نعلم فى غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة يوضع تحريكه لنا بها. على أنّ فى الحوادث الحادثة فينا ما لا تجوز أن يفعل بآلة، ولا يتولّد عن سبب، كالإرادات والاعتقادات وأشياء كثيرة؛ فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا وهى لا يصحّ أن تكون مخترعة للأفعال؛ لأن الجسم لا يجوز أن يكون قادرا إلا بقدرة، والقدرة لا تجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال. فأما الأدمة فليس تؤثّرها الشمس على الحقيقة فى وجوهنا وأبداننا؛ وإنما الله تعالى هو المؤثر لها وفاعلها بتوسط حرارة الشمس؛ كما أنه تعالى هو المحرق على الحقيقة بحرارة النار، والهاشم لما يهشمه الحجر بثقله، وحرارة الشمس مسوّدة للأجسام من جهة معقولة مفهومة؛ كما أن النار تحرق الأجسام على وجه معقول، فأىّ تأثير للكواكب فينا يجرى هذا المجرى فى

стр. 1053

تمييزه والعلم بصحته، فليشر إليه؛ فإن ذلك لا قدرة عليه. ومما يمكن أن يعتمد فى إبطال أن تكون الكواكب فاعلة فينا ومصرّفة لنا أن ذلك يقتضي سقوط الأمر والنهى والمدح والذمّ عنا، ونكون معذورين فى كلّ إساءة تقع منّا ونجيئها بأيدينا، وغير مشكورين على شيء من الإحسان والإفضال؛ وكلّ شيء نفسد به قول المجبرة؛ فهو مفسد لهذا المذهب. وأما الوجه الآخر وهو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه، أو اتصاله أو مفارقته فقد بيّنا أنّ ذلك ليس بمذهب للمنجّمين البتّة؛ وإنما يتجملون الآن بالتظاهر به، وأنه قد كان جائزا أن يجرى الله تعالى العادة بذلك؛ لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع وثبت؛ ومن أين لنا بأن الله تعالى [أجرى] العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان فى درجة الطالع كان نحسا، وأن المشترى إذا كان كذلك كان سعدا؟ وأىّ سمع مقطوع به جاء بذلك؟ وأىّ نبىّ خبّر به واستفيد من جهته؟ فإن عوّلوا فى ذلك على التجربة بأنا جرّبنا ذلك ومن كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة؛ وإذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا. قلنا: ومن سلّم لكم صحة هذه التجربة وانتظامها واطرادها؟ وقد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم، وصدقكم أقلّ من كذبكم! فألّا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الانفاق الّذي يقع من المخمّن والمرجّم! فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر ممن يخطئ، وهو على غير أصل معتمد، ولا قاعدة صحيحة. فإذا قلتم: سبب خطأ المنجّم ذلك دخل عليه فى أخذ الطالع أو تسيير الكواكب. قلنا: ولم لا كانت إصابته سببها التخمين! وإنما كان يصح لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجّم؛ فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة، فألّا كان دليل فسادها الخطأ! فما أحدهما فى المقابلة إلا كصاحبه. ومما أفحم به القائلون بصحة الأحكام، ولم يتحصل منهم عنه جواب أن قيل لهم فى شيء بعينه: خذوا

стр. 1054

الطالع واحكموا؛ هل يؤخذ أو يترك؟ فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا؛ وفعل خلاف ما خبّروا به. وقد أعضلتهم هذه المسألة، واعتذروا عنها بأعذار ملفّقة لا يخفى على عاقل سمعها بعدها من الصواب. فقالوا فى هذه المسألة: يجب أن يكتب هذا المبتلى بها ما يريد أن يفعل، أو يخبر به غيره؛ فإنا نخرج ما قد عزم عليه من أحد الأمرين. وهذا التعليل منهم باطل؛ لأنه إذا كان النظر فى النجوم يدلّ على جميع الكائنات التى من جملتها ما يختاره أحدنا؛ من أخذ هذا الشيء أو تركه، فأىّ فرق بين أن يطوى ذلك فلا يخبر به ولا يكتبه؛ حتى يقول المنجم ما عنده، وبين أن يخبر به ويكتبه قبل ذلك! وإنما فزعوا إلى الكتابة وما يجرى مجراها حتى لا يخالف المنجّم فيما يذكره؛ ويحكم به من أخذ أو ترك. ولو كانت الأحكام صحيحة؛ وفيها دلالة على الكائنات لوجب أن يعرف المنجم ما اختاره من أحد الأمرين على كل حال. ولو نزلنا تحت حكمهم؛ وكتبنا ما نريد أن نفعله لما وجدنا إصابتهم فى ذلك إلا أقلّ من خطئهم، ولم يزيدوا فيه على ما يفعله المخمّن المرجّم من نظر فى طالع ولا غارب، ولا رجوع إلى أصل؛ وإلا فالبلوى بيننا وبينكم. وكان بعض الرؤساء بل الوزراء ممن كان فاضلا فى الأدب والكتابة، ومشغوفا بالنجوم، عاملا عليها قال لى يوما- وقد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم، ورأى من مخائلى التعجب ممن يتشاغل بذلك، ويفنى زمانه به-: أريد أن أسألك عن شيء فى نفسى، فقلت: سل عما بدا لك، قال: أريد أن تعرفنى: هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى ألّا تختار يوما لسفر، ولبس ثوب جديد، وتوجّه فى حاجة؟ فقلت: قد بلغت إلى ذلك والحمد لله وزيادة عليه، وما فى دارى تقويم، ولا أنظر فيه، وما رأيت مع ذلك إلا خيرا. ثم أقبلت عليه فقلت: ندع ما يدلّ على بطلان أحكام النجوم مما يحتاج إلى فكر دقيق، ورويّة طويلة، وهاهنا شيء قريب لا بخفى على أحد ممن علت طبقته فى الفهم، أو انخفضت؛ خبّرنى لو فرضنا جادّة مسلوكة، وطريقا يمشى فيه الناس ليلا ونهارا، وفى محجّته آبار متقاربة

стр. 1055

وبين بعضها وبعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمّل وتوقّف حتى يتخلص من السقوط فى بعض تلك الآبار؛ هل يجوز أن تكون سلامة من يمشى فى هذا الطريق من العميان كسلامة من يمشى من البصراء؛ وقد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء وعميان؟ وهل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان، وسلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء؟ فقال: هذا مما لا يجوز، بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان؛ ولا يجوز فى مثل هذا التقارب. فقلت: إذا كان هذا محالا، فأحيلوا نظيره، وما لا فرق بينه وبينه، وأنتم تجيزون شبيه ما ذكرناه وعديله؛ لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم، ويميّزون سعدها من نحسها، ويتوقون بهذه المعرفة مضارّ الزمان ويتخطّونها، ويعتمدون منافعه ويقصدونها. ومثال العميان كلّ من لا يحسن تعلّم النجوم، ولا يلتفت إليه من الفهماء والفقهاء وأهل الديانات والعبادات، ثم سائر العوام والأعراب والأكراد؛ وهم أضعاف أضعاف من يراعى عدد النجوم. ومثال الطريق الّذي فيه الآبار الزمان الّذي يمضى عليه الخلق أجمعون. ومثال آباره مصائبه ونوائبه ومحنه. وقد كان يجب لو صحّ العلم بالنجوم وأحكامها أن تكون سلامة المنجمين أكثر، ومصائبهم أقل؛ لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها، وتكون محن كل من ذكرنا من الطبقات الكثيرة أوفر وأظهر؛ حتى تكون السلامة هى الطريقة الغريبة؛ وقد علمنا خلاف ذلك، وأن السلامة والمحن فى الجميع متقاربة غير متفاوتة. فقال: ربما اتفق مثل ذلك. فقلت له: فيجب أن نصدّق من خبّرنا فى ذلك الطريق المسلوك الّذي فرضناه بأن سلامة العميان كسلامة البصراء، ونقول: لعل ذلك اتّفق. وبعد فإن الاتفاق لا يستمر بل ينقطع؛ وهذا الّذي ذكرناه مستمر غير منقطع. فلم يكن عنده عذر صحيح.

стр. 1056

ومما يفسد مذهب المنجمين، ويدل على ما لعلّه يتفق لهم من الإصابة على غير أصل، أنا قد شاهدنا جماعة من الزراقين (١) الذين لا يعرفون شيئا من علم النجوم، ولا نظروا قطّ فى شيء منه، يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة؛ وقد كان المعروف بالشعرانىّ الّذي شاهدناه، وهو لا يحسن أن يأخذ الأصطرلاب للطالع، ولا نظر قطّ فى زيج، بل ولا تقويم؛ غير أنه ذكّى حاضر الجواب، فطن بالزّرق، معروف به، كثير الإصابة وبلوغ الغاية فيما يخرجه من من الأسرار. ولقد اجتمع يوما بين يدىّ جماعة كانوا عندى، وكلّنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض؛ فسأله أحدنا عما نحن بصدده، فابتدأ من غير أخذ طالع، ولا نظر فى تقويم، فأخبرنا بالجهة التى أردنا قصدها، ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة، فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه، حتى قال لأحدهم: وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشيء يوصله إليك، وقلبك به متعلّق؛ وفى كمك شيء مما يدلّ على هذا؛ وقد انقضت حاجتك وانتجزت، وجذب يده (٢) إلى كمه، واستخرج ما فيه، فاستحيا ذلك الرجل، ووجم ومنع من الوقوف على ما فى كمه بجهده، فلم ينفعه ذلك، وأعان الحاضرون على إخراج ما فى كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرّاق، فأخرج من كمه رقاع كثيرة، فى جملتها صكّ على دار الضرب بصلة من خليفة الوزراء فى ذلك الوقت؛ فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم. وكان لنا صديق يقول أبدا: من أدلّ دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعرانىّ. وجرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال: عند المنجمين أن السّبب فى إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم أنّ مولده وما يتولّاه وتقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك. فقلت له: لعلّ بطليموس، وكل عالم من علماء المنجمين ومصيب فى أحكامه عليها إنما سبب إصابته مولده، وما تقتضيه كواكبه من غير علم ولا فهم؛ فلا يجب أن يستدل بالإصابة على

стр. 1057

العلم إذا كانت تقع من جاهل؛ ويكون سببها المولد؛ وإذا كانت الإصابة بالمواليد فالنظر فى علم النجوم عبث ولعب لا يحتاج إليه؛ لأن المولد إن اقتضى الإصابة أو الخطأ فالتعلّم لا ينفع، وتركه لا يضرّ؛ وهذه علة تسرى إلى كل صنعة حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق، وصانع حاذق، وناسج للديباج، ومدبّق لا علم له بتلك الصناعة؛ وإنما اتفقت الصنعة بغير علم لما تقتضيه كواكب مولده، وما يلزم على هذا من الجهالات لا يحصى. واعلم أن التعب بعلم مراكز الكواكب وأبعادها وأشكالها وتسييراتها متى لم تكن ثمرته العلم بالأحكام، والاطلاع على الحوادث قبل كونها لا معنى له ولا غرض فيه؛ لأنه لا فائدة فى أن يعلم ذلك كلّه، وتختص نفس العلم به، وما يجرى الاطلاع على ذلك إذا لم تتعد المعرفة إلى العلم بالأحكام إلا مجرى العالم بعدد الحصى وكيل النوى، ومعرفة أطوار الجبال وأوزانها. وكما أن العناء فى تعرّف ذلك عبث وسفه لا يجدى نفعا، فكذلك العلم بشكل الفلك وتسييرات كواكبه وأبعادها، والمعرفة بزمان قطع كل كوكب للفلك وتفاصيلها فيه، وما شقى (١) القوم بهذا الشأن وأفنوا أعمارهم إلّا لتقديرهم أنه يفضى إلى معرفة الأحكام؛ فلا تغترّ بقول من يقول منهم: إنا ننظر فى ذلك لشرف نفوسنا بعلم الهيئة ولطيف ما فيها من الأعاجيب؛ فإن ذلك تجمّل منهم، وتقرّب إلى أهل الإسلام، ولولا أن غرضهم معرفة الأحكام لما تعنّوا بشيء من ذلك كلّه، ولا كانت فيه فائدة، ولا منه عائدة. ومن أدلّ الدليل على بطلان أحكام النجوم أنّا قد علمنا أنّ من جملة معجزات الأنبياء ﵈ الإخبار عن الغيوب، وعدّ ذلك خارقا للعادات؛ كإحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص؛ ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا، لم يكن ما ذكرناه معجزا ولا خارقا للعادة. وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم، وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين، والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم! ومعلوم من دين الرسول ﵇ ضرورة التكذيب بما يدّعيه المنجمون، والإزراء عليهم؛ والتعجيز لهم؛ وفى الروايات عنه ﵇ من ذلك ما لا يحصى كثرة؛ وكذلك عن علماء أهل بيته ﵈ وخيار

стр. 1058

أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين، ويعدّونها ضلالا ومحالا، وما اشتهر هذه الشهرة فى دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملة، ومصلّ إلى القبلة! فأما إصابتهم فى الإخبار عن الكسوفات وما مضى فى أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب فى أجسامنا، فالفرق بين الأمرين أنّ الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسيير الكواكب؛ وله أصول صحيحة، وقواعد سديدة؛ وليس كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب فى الخير والشر والنفع والضّر؛ ولو لم يكن فى الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة فى الكسوفات وما يجرى مجراها، ولا يكاد يبين فيها خطأ البتة، وأن الخطأ المعهود الدائم هو فى الأحكام الباقية؛ حتى إن الصواب هو العزيز فيها، وما يتفق لعلّه فيها من الإصابة قد يتفق من المخمّن أكثر منه. فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت وقلة دين.

стр. 1059

مسألة فى المنامات ما القول فى المنامات؟ أصحيحة هى أم باطلة؟ ومن فعل من هى؟ ومن أىّ جنس هى؟ وما وجه صحتها فى الأكثر؟ وما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة فى المنام؟ وإن كان فيها صحيح وباطل، فما السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر؟ الجواب؛ اعلم أنّ النائم غير كامل العقل؛ لأن النوم ضرب من السهو، والسهو ينفى العلوم، ولهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله، وفقد علومه. وجميع المنامات إنما هى اعتقادات يبتدئ بها النائم فى نفسه، ولا يجوز أن تكون من فعل غيره فيه؛ لأنّ من عداه من المحدثين- كانوا بشرا أو ملائكة أو جنّا- أجسام، والجسم لا يقدر أن يفعل فى غيره اعتقادا ابتداء؛ بل ولا شيئا من الأجناس على هذا الوجه؛ وإنما يفعل ذلك فى نفسه على سبيل الابتداء. وإنما قلنا: إنه لا يفعل فى غيره جنس الاعتقادات متولّدا لأنّ الّذي يعدّى الفعل من محلّ القدرة إلى غيرها من الأسباب إنما هو الاعتمادات، وليس فى أجناس الاعتمادات ما يولّد الاعتقادات؛ ولهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره الدهر الطويل، ما تولد فيه شيء من الاعتقادات؛ وقد بيّن ذلك وشرح فى مواضع كثيرة، والقديم تعالى هو القادر على أن يفعل فى قلوبنا ابتداء من غير سبب أجناس الاعتقادات. ولا يجوز أن يفعل فى قلب النائم اعتقادا؛ [لأن أكثر اعتقادات النائم] (١) جهل، وتتناول الشيء على خلاف ما هو به؛ لأنه يعتقد أنه يرى ويمشى، وأنه راكب، وعلى صفات كثيرة؛ وكلّ ذلك على خلاف ما هو به؛ وهو تعالى لا يفعل الجهل؛ فلم يبق إلا أن الاعتقادات كلّها من جهة النائم. وقد ذكر فى المقالات أن المعروف بصالح قبة كان يذهب إلى أنّ ما يراه النائم فى منامه على الحقيقة؛ وهذا جهل منه أيضا؛ هو جهل السوفسطائية؛ لأن النائم يرى أن رأسه مقطوع

стр. 1060

وأنه قد مات، وأنه قد صعد إلى السماء؛ ونحن نعلم ضرورة خلاف ذلك كله؛ وإذا جاز عند صالح هذا أن يعتقد اليقظان فى السراب أنه الماء، وفى المردى (١) إذا كان فى الماء أنه مكسور؛ وهو على الحقيقة صحيح لضرب من الشبهة واللّبس؛ فألّا جاز ذلك فى المنام وهو من الكمال أبعد، وإلى النقص أقرب! وينبغى أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة: منها ما يكون من غير سبب يقتضيه، ولا داع يدعو إليه اعتقادا مبتدأ. ومنها ما يكون من وسواس الشيطان، يفعل فى داخل سمعه كلاما خفيا يتضمن أشياء مخصوصة؛ فيعتقد النائم إذا سمع ذلك الكلام أنه يراه؛ فقد نجد كثيرا من النّيّام يسمعون حديث من تحدّث بالقرب منهم، فيعتقدون أنهم يرون ذلك الحديث فى منامهم. ومنها ما يكون سببه، والداعى إليه خاطرا يفعله الله تعالى، أو يأمر بعض الملائكة بفعله. ومعنى هذا الخاطر أيضا أن يكون كلاما يفعل فى داخل السمع، فيعتقد النائم أيضا أنه ما يتضمّن ذلك الكلام. والمنامات الداعية إلى الخير والصلاح فى الدين يجب أن تكون إلى هذا الوجه مصروفة؛ كما أن ما يقتضي الشر منها الأولى أن تكون إلى وسواس الشيطان مصروفة. وقد يجوز على هذا فيما يراه النائم فى منامه ثم يصحّ ذلك حتى يراه فى يقظته على حدّ ما يراه فى منامه، وفى كل منام يصحّ تأويله أن يكون سبب صحته أنّ الله تعالى يفعل كلاما فى سمعه لضرب من المصلحة بأنّ شيئا يكون. وقد كان على بعض الصفات، فيعتقد النائم أن الّذي يسمعه هو يراه؛ فإذا صحّ تأويله على ما يراه؛ فما ذكرناه إن لم يكن مما يجوز أن تتفق فيه الصحة اتفاقا؛ فإن فى المنامات ما يجوز أن يصح بالاتفاق، وما يضيق فيه مجال نسبته إلى الاتفاق؛ فهذا الّذي ذكرناه يمكن أن يكون وجها فيه. فإن قيل: أليس قد قال أبو عليّ الجبائىّ فى بعض كلامه فى المنامات: إن الطبائع لا تجوز أن تكون مؤثّرة فيها؛ لأن الطبائع لا تجوز على المذاهب الصحيحة أن تؤثر فى شيء، وأنه غير ممتنع مع ذلك أن يكون بعض المآكل يكثر عندها المنامات بالعادة؛ كما أن فيها ما يكثر عنده بالعادة تخييل الإنسان- وهو مستيقظ- ما لا أصل له.

стр. 1061

قلنا: قد قال ذلك أبو عليّ- وهو خطأ- لأن تأثيرات المآكل بمجرى العادة على المذاهب الصحيحة، إذا لم تكن مضافة إلى الطبائع؛ فهو من فعل الله تعالى؛ فكيف نضيف التخيّل الباطل والاعتقاد الفاسد إلى فعل الله تعالى! فأما المستيقظ الّذي استشهد به فالكلام فيه والكلام فى النائم واحد، ولا يجوز أن نضيف التخيّل الباطل إلى فعل الله تعالى فى نائم ولا يقظان؛ فأما ما يتخيّل من الفاسد وهو غير نائم؛ فلا بدّ من أن يكون ناقص العقل فى الحال، وفاقدا للتمييز بسهو؛ وما يجرى مجراه، فيبتدئ اعتقادا لا أصل له كما قلنا فى النائم. فإن قيل: فما قولكم فى منامات الأنبياء ﵈؟ وما السبب فى صحتها؟ حتى عدّ ما يرونه فى المنام، مضاهيا لما يسمعونه من الوحى! قلنا: الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحتها؛ ولا هى ممّا توجب العلم؛ وقد يمكن أن يكون الله تعالى أعلم النبىّ بوحى يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم: إنى سأريك فى منامك فى وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه، فيقطع على صحته من هذا الوجه؛ لا بمجرد رؤيته له فى المنام؛ وعلى هذا الوجه يحمل منام إبراهيم ﵇ فى ذبح ابنه؛ ولولا ما أشرنا إليه: كيف كان يقطع إبراهيم ﵇ بأنه متعبّد بذبح ولده! فإن قيل: فما تأويل ما يروى عنه ﵇ من قوله: «من رآنى فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتخيل بى»، وقد علمنا أن المحق والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبىّ ﵇ فى النوم، ويخبر كلّ واحد منهم عنه بضدّ ما يخبر به الآخر؛ فكيف يكون رائيا له فى الحقيقة مع هذا! . قلنا: هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد، ولا معوّل على مثل ذلك. على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به: من رآنى فى اليقظة فقد رآنى على الحقيقة؛ لأن الشيطان لا يتمثل بى لليقظان؛ فقد قيل: إن الشياطين ربما تمثلت بصورة البشر؛ وهذا التأويل أشبه بظاهر ألفاظ الخبر؛ لأنه قال: «من رآنى فقد رآنى»؛ فأثبت غيره رائيا له، ونفسه مرئيّة، وفى النوم لا رائى فى الحقيقة ولا مرئىّ؛ وإنما ذلك فى اليقظة. ولو حملناه على

стр. 1062

النوم لكان تقدير الكلام: من اعتقد أنه يرانى فى منامه وإن كان غير راء لى على الحقيقة فهو فى الحكم كأنه قد رآنى؛ وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر، وتبديل لصيغته؛ وهذا الّذي رتبناه فى المنامات وقسّمناه أسدّ تحقيقا من كلّ شيء قيل فى أسباب المنامات، وما سطر فى ذلك معروف غير محصّل ولا محقق. فأما ما يهذى به الفلاسفة فى هذا الباب فهو ممّا يضحك الثكلى؛ لأنهم ينسبون ما صحّ من المنامات لما أعيتهم الحيل فى ذكر سببه إلى أن النّفس اطّلعت على عالمها، فأشرفت على ما يكون. وهذا الّذي يذهبون إليه فى حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط؛ فكيف إذا أضيف إليه الاطلاع على عالمها؟ وما هذا الاطلاع؟ وإلى أى شيء يشيرون بعالم النفس؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع؟ وكل هذا زخرفة، ومخرقة؛ وتهاويل لا يتحصل منها شيء. وقول صالح قبة- مع أنه تجاهل محض- أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة؛ لأن صالحا ادّعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه، ولم يشر إلى أمر غير معقول ولا مفهوم؛ بل ادّعى ما ليس بصحيح وإن كان مفهوما؛ وهؤلاء عوّلوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد، ولا يعقل مع قوة التأمل والتدبّر؛ فالفرق بينهما واضح. وأمّا سبب الإنزال فيجب أن يبنى على تحقيق سبب الإنزال فى اليقظة مع الجماع، ليس هو ما يهذى به أصحاب الطبائع؛ لأنا قد بينا فى غير موضع أن قول أصحاب الطبع لا أصل له، وأن الإحالة فيه على سراب لا يتحصّل. وأما سبب الماء فإن الله تعالى أجرى العادة بإخراج الماء من ظهر الرجل عند هذه الحركة المخصوصة؛ وليس يمتنع أن يجرى الله العادة؛ بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند اعتقاد النائم أنه يجامع؛ وإن كان هذا الاعتقاد باطلا.

стр. 1063

مسألة سئل رضى الله عنه عن الخبر المنسوب إلى الصادق ﵇ من أنه قال: «لقد آخى رسول الله ﵌ بين سلمان وأبى ذرّ، ولو اطّلع أبو ذرّ على ما فى قلب سلمان لقتله». وكيف يجوز أن يؤاخى النبىّ ﵇ بين رجلين، يستحلّ أحدهما إذا اطّلع على ما فى قلب الآخر دمه! وما القول فيمن تأوّل هذا القول وهو «قتله» على أن الهاء راجعة على ما فى قلبه، وأراد: لقتله علما؟ وهل ذلك تأويل جائز أم لا؟ وما القول أيضا فيمن تأوله على غير هذا الوجه فقال: إنّ معنى قوله: «لقتله»؛ أى لكدّ فكره وخاطره كدّا يجهده، وأنه عبّر بالقتل هاهنا على سبيل المبالغة فى تعبيره عن شدة المبالغة والمشقة؛ كما يقول القائل: قتلنى انتظار فلان، ومتّ إلى أن رأيتك، وإلى أن تخلّصت من الشدة التى كنت فيها عدة دفعات؛ وهو يريد الإخبار عن شدة الكلفة والمشقة والمبالغة فى وصفها. الجواب، وبالله التوفيق؛ إنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التى لا توجب علما ولا تثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافى المعلوم المقطوع به تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحق ويوافقه إن كان ذلك سهلا، وإلا فالواجب اطراحه وإبطاله. وإذا كان من المعلوم الّذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبى ذرّ، ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه، وأنهما ما كانا من المدغلين فى الدين، ولا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول ﵇ يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما فى قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ويعلم أنه إن كان قال ذاك فله تأويل غير هذا الظاهر الّذي لا يليق بهما. ومن أجود ما قيل فى تأويله أن الهاء فى قوله: «لقتله» راجعة إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه؛ كأنه أراد: أنه إذا اطّلع على ما فى قلبه، وعلم موافقة باطنه لظاهره، وشدة إخلاصه له اشتد ضنّه ومحبته له، وتمسّكه بمودته ونصرته، فقتله ذلك الضنّ والودّ، بمعنى أنه كاد يقتله، . كما يقولون: فلان يهوى غيره، وتشتد محبته له حتى إنه قد قتله حبه وأتلف نفسه، وما جرى

стр. 1064

مجرى هذا من الألفاظ وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء من النبىّ ﵇ على الرجلين، وأنه آخى بينهما وباطنهما كظاهرهما، وسرّهما فى النقاء والصفاء كعلانيتهما؛ حتى لو أنّ أحدهما اطّلع على ما فى قلب الآخر لأعجب به، وكاد يقتله محبة له، وضنّا به؛ وهذا أشبه بمنزلة الرجلين فى نفوسهما وعند النبي ﵇، وأليق بأن يكون مدحا وتقريظا؛ وذلك الوجه الآخر يقتضي غاية الذم ونهاية الوصف بالنفاق، وسوء الدخيلة لأن من يظهر جميلا- ولو اطّلع على باطنه لاستحلّ دمه- هو عين المنافق المداهن. فأما تأويل هذه اللفظة وحملها على العلم فغير مرضىّ، لأن المطلع على ما فى قلب غيره لا يكون إلا عالما بما اطّلع عليه. وأىّ معنى للفظة «قتله» فى هذا الموضع! وهل ذلك إلا تكرير؛ ومما لا فائدة فيه! فأما حمله على أنه كدّ خاطره، وقسّم فكره فكاد يقتله فممّا المسألة عنه قائمة. ولم يكون مثل كل واحد من هذين الرجلين متى اطّلع على قلب صاحبه كدّ خاطره وأتعب قلبه، حتى كاد يقتله، لولا أنه يطّلع على سوء ومكر! وهذا هو النفاق الّذي ننزّه الرجلين عنه؛ ولا يليق بهما، ولا بالنبى ﵇ أن يصفهما به.

стр. 1065

مسألة الإجباء فى اللغة العربية هو أن يباع الزرع قبل أن يبدو صلاحه؛ يقال أجبى الرجل يجبى إجباء إذا فعل ذلك، فمعنى ما روى عنه ﵇: «من أجبى فقد أربى» أنّ من باع الزرع قبل أن يبدو صلاحه- وقد نهى عن ذلك وحظر عليه- يجرى مجرى من أربى؛ لأنه فاعل لمعصية محظورة عليه؛ وإن لم يكن بيع ما لم يبد صلاحه ربا فى الحقيقة ولا معناه؛ غير أنه جار مجراه فى الحظر والمعصية، وجار مجرى قول القائل: من زنى فقد سرق؛ أى هو عاص مخالف لله تعالى؛ كما أن ذاك بهذه الحال.

стр. 1066

مسألة ما ورد فى القرآن من معاتبات الرسول ﵇ مع عصمته وطهارته، وكونه الحجة على الخلق أجمعين. الجواب، أنه إذا ثبت بالدليل عصمة الأنبياء ﵈ فكلّ ما ورد فى القرآن مما له ظاهر ينافى العصمة، ويقتضي وقوع الخطأ منهم؛ فلا بدّ من صرف الكلام عن ظاهره، وحمله على ما يليق بأدلة العقول؛ لأن الكلام يدخله الحقيقة والمجاز، ويعدل المتكلم به عن ظاهره. وأدلة العقول لا يصح فيها ذلك، ألا ترى أن القرآن قد ورد بما لا يجوز على الله تعالى من الحركة والانتقال، كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: ٢٢]، وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ؛ [البقرة: ٢١٠]، ولا بدّ مع وضوح الأدلة على أن الله تعالى ليس بجسم، واستحالة الانتقال عليه، الّذي لا يجوز إلا على الأجسام من تأوّل هذه الظواهر والعدول عما يقتضيه صريح ألفاظها؛ قرب التأويل أو بعد. ولو جهلنا العلم بالتأويل جملة لم يضرّ ذلك مع التمسك بالأدلة؛ وكان غاية ما فيه ألّا نعلم قصد المتكلم بما أطلقه من كلامه؛ ونعلم إذا كان حكيما أنّ له غرضا صحيحا. على أن ظواهر الآيات التى خوطب بها النبىّ ﵇ مما ظاهره كالعتاب؛ منها المقصود به أمته، والخطاب متوجّه إليه؛ ولهذا روى عن ابن عباس أنه قال: نزل القرآن بإياك أعنى واسمعى يا جارة. ويشهد بذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١]؛ فخاطب النبىّ ﵇، والمراد بذلك جميع الأمة. ومنها ما يظن أنه عتاب وليس كذلك؛ بل هو تعليم وتأديب؛ ولا محالة أن تأديب النبىّ ﵇ كان صادرا عن الله تعالى. والمواعظ له ترادفت فى كل وقت؛ والشروع فى ذكر الآيات والتنبيه على المراد بها يطول؛

стр. 1067

غير أن جملة الكلام ما ذكرناه؛ ونذكر بعض ذلك لنبيّن أنّ الكلام فى الجميع على هذا المنهاج. فمن الآيات قوله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ؛ [الأحزاب: ٣٧]. وكقوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ؛ [الأنفال: ٦٧]؛ وكقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ؛ [التحريم: ١]. وقوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ؛ [التوبة: ٤٣]؛ إلى مثال هذه الآى. أما قوله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فالقصة فيه مشهورة؛ وهى أنّ العرب كانت تحرّم على نفوسهم نكاح زوجة من استضافوه إلى نفوسهم بالبنوّة وادّعوه؛ كما يحرّمون أزواج الأبناء فى الحقيقة؛ فلما أراد الله تعالى نسخ ذلك لما علم فيه من المصلحة، أعلم نبيّه قبل طلاق زيد بن حارثة- الّذي كان النبىّ ﵇ تبناه- زينب بنت جحش زوجته، وأمره بتزويجها إذا فارقها؛ فلما خاصم زيد زوجته عازما على طلاقها، وعظه النبىّ ﵇، وكفّه عن ذلك إشفاقا من شكوته عنه؛ مع ما عزم عليه من نكاحها أن يرجف عليه المنافقون؛ ويضيفوا إليه ما قد نزّهه الله تعالى منه عند إخفاء عزمه على تزويجها بعد فراق زيد لها؛ لينته إلى أمر الله تعالى فى ذلك؛ يشهد بصحة ما ذكرناه قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [الأحزاب: ٣٧]. فإن قيل: فالعتاب حاصل؛ لأنه كان ينبغى أن يظهر ما أضمره، ويخشى الله ولا يخشى الناس. الجواب عن ذلك أنّ إخبار الله تعالى أنه أخفى ما الله مبديه هو خبر محض؛ لا يتعلّق به ذم. وقوله تعالى: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ، فالشبهة به أيضا ضعيفة؛

стр. 1068

لأنه خبّر أنه خشى الناس، والله أحقّ بالخشية، ولم يخبر أنه لم يفعل الأحقّ وعدل إلى الأدون؛ فمن أين حصول العتاب مع الّذي بيّنّاه! على أن غاية الاقتراح فى هذا أنّه ﵇ فعل ما غيره أولى منه؛ وليس يكون بترك الأولى عاصيا؛ وإنما يكون تاركا للأفضل. والوجه فى تركه العذر الّذي بينا. وأما قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ فالعتاب فى الحقيقة متوجّه إلى سواه؛ لأنّ الله تعالى قد صرّح بذلك فى تمام الآية بقوله: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وقوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٨]. والقصة فى هذه الآية أيضا مشهورة؛ وإنما أضاف الأسرى إلى نبيه ﵇ بقوله: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى، وإن كان المراد بالخطاب من أسر؛ لأنهم أسروهم، ليكونوا فى يده ﵇؛ فهم فى الحقيقة أسراؤه ومضافون إليه؛ وإن لم يأمره بأسرهم. فأما قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ إذا تؤمّل فى الحقيقة لم يكن فيه عتاب؛ وإنما هو توجّع له ﵇؛ يدلّ على ذلك أن تحريم الرجل زوجته أو طلاقه إياها، أو اعتزاله بعض إمائه ليس بقبيح؛ بل هو مباح، وما هو بهذه الصفة لا يستحق الفاعل له عتابا؛ فلما فعل النبىّ ﵇ ذلك لمرضاة بعض أزواجه، وأدخل المشقة على نفسه بفعله قال الله تعالى له: لم فعلت ذاك؟ وألّا أمسكتها على ما كنت عليه؟ ولم تبتغى مرضاة أزواجك بإدخال المشقة على نفسك؟ هذا هو الظاهر؛ وإذا نزل على اقتراح الخصم فى هذه الآية كان النبىّ ﵇ قد عدل عن الأولى؛ فكان الإمساك وترك التحريم أفضل، وله أن يحرّم. ويجرى قوله تعالى له ما قال مجرى قول الواحد منّا لغيره: لم تركت صلاة الليل؟ ولم

стр. 1069

تترك صيام ثلاثة أيام فى كل شهر؟ وإن كان بترك ذلك لم يفعل قبيحا؛ بل أخلّ بمندوب إليه، وما غيره أولى. فأما قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فليس يقتضي معصية؛ وذاك أن المقصد فى الغالب بمثل هذا الخطاب التعظيم للمخاطب واستيضاح ما عنده فيما فعله؛ ألا ترى أن الواحد منّا يقول لغيره: لم كان كذا وكذا، رحمك الله وغفر لك! وهو لا يقصد إلّا الملاطفة له، وحسن المحاورة؛ ولا يقصد الاستصفاح له عن زلة؛ وإنما الغرض الإجمال فى الخطاب. وقد صار ذلك عرفا بين الناس؛ والمقصد به التوقير والإجلال. فأمّا قوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فليس يجب حمله على العتاب؛ لأن هذه اللفظة ليست موضوعة لذلك خاصة؛ بل قد تطلق ويراد بها الاستفهام، وتارة يراد بها التقرير، وتارة العتاب؛ وهى محتملة لجميع المذكور فلم نحملها فى حق النبىّ ﵇ على العتاب دون بقية الأقسام! وغاية ما فى ذلك حمله على ترك الأولى حسب ما تقدم فى الآيات. واستقصاء ذلك وذكر ما فى الآيات يطول؛ ويكفى فى التنبيه على الآى الباقية ما ذكرناه.

стр. 1070

مسألة رسمت الحضرة العالية الوزيرية العميدية- حرس الله سلطانها- ذكر ما عندى فى تأويل قوله تعالى فى سورة التغابن: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ؛ [التغابن: ٩]. ولفظة التّغابن هاهنا مشتقة من الغبن؛ الّذي يكون فى البيع والتجارة وما أشبه ذلك، وهو النقصان والخسران؛ لأنّ المغبون هو الّذي زاد غابنه عليه ورجح؛ ولما كان يوم القيامة يبين (١) فيه مستحق الثواب ودخول الجنة والتعظيم فيها من مستحق العقاب ودخول النار صار مستحقّ (٢) الثواب ودخول الجنان كأنه غابن لمستحق العقاب ودخول النار؛ لأنهما جميعا عرّضا بالتكليف لاستحقاق الثواب، ففعل أحدهما ما استحق به ذلك، وقصّر الآخر عن هذه الغاية؛ وعدل إلى فعل ما استحق به العقاب؛ وجريا مجرى متبايعين؛ فاز أحدهما بما هو أجدى عليه وأنفع وأصلح؛ واختص الآخر بما هو ضارّ هو له ووبال عليه؛ فيسمى الفائز بالخير والصلاح غابنا والآخر مغبونا. وتسمية يوم القيامة بأنه يوم التغابن من أفصح كلام وأخصره وأبلغه. والله الموفق للصواب. *** هذا آخر ما وجد مما اختاره رضى الله عنه لإضافته إلى كتابه المعروف بغرر الفوائد ودرر القلائد. والحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.

стр. 1071

• أخبار النحويين للسيرافى - المطبعة الكاثوليكية ببيروت ١٩٣٦ م • أدب الكاتب لابن قتيبة - المطبعة الرحمانية ١٣٥٥ • الاستيعاب لابن عبد البر - حيدر أباد ١٣١٨ • أسد الغابة لابن الأثير - الطبعة الوهبية ١٢٨٦ • أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجانىّ - الترقى بمصر ١٣٢٠ • الاشتقاق لابن دريد، تحقيق وستنفلد - جوتنجن ١٨٥٣ م • الإصابة لابن حجر - السعادة ١٣٢٣ • إصلاح المنطق لابن السكيت بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون - المعارف ١٣٧٠ • الأصمعيات للأصمعى - ليبسك ١٩٠٢ م • الأضداد لابن الأنبارى - الحسينية ١٣٢٥ • الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى - التقدم ١٣٢٣، ودار الكتب المصرية • الاقتضاب لابن السيد البطليوسى - بيروت ١٩٠١ م • أمالى الزجاجى - السعادة ١٣٢٤ • أمالى القالى - دار الكتب المصرية ١٣٤٤ • أمالى اليزيدى - حيدر أباد ١٣٦٧ • أمراء البيان لمحمد كردعلي - لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٣٧ م • إنباه الرواة على أنبأه النحاة للقفطى؛ - بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار الكتب المصرية ١٩٥٠ م • البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون - مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٣٦٧ • تاج العروس للزبيدى - القاهرة ١٣٠٦ • تاريخ ابن الأثير - إدارة الطباعة المنيرية ١٣٤٨ • تاريخ بغداد للخطيب البغدادىّ - السعادة ١٣٤٩

стр. 1072

• تاريخ الطبرى - الحسينية ١٣٣٦ • تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة - مطبعة كردستان ١٣٢٦ • تزيين الأسواق لداود الأنطاكىّ - الأزهرية ١٣٢٨ • التطفيل للخطيب البغدادىّ - التوفيق بدمشق ١٣٤٦ • تنوير الأبصار للشيخ الشبلنجى - المطبعة المحمودية ١٣١٣ • ثمار القلوب للثعالبى - الظاهر ١٣٢٦ • جمهرة أشعار العرب - المطبعة الرحمانية ١٣٤٥ • جمهرة الأنساب لابن حزم، تحقيق بروفنسال - المعارف ١٩٤٠ م • ابن أبى الحديد شرح نهج البلاغة حماسة البحترى - الرحمانية ١٩٢٩ م • حماسة أبى تمام بشرح التبريزى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد - مطبعة حجازى بمصر ١٣٥٧ • حماسة أبى تمام بشرح المرزوقى، تحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون - مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٩٥١ م • حماسة ابن الشجرى - حيدر أباد ١٣٤٥ • الحيوان للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون - مطبعة مصطفى الحلبى ١٣٥٧ • خاص الخاص للثعالبى - السعادة ١٣٢٦ • خزانة الأدب للبغدادى - بولاق ١٢٩٩ • ابن خلكان - الميمنية ١٣١٠ • ديوان إبراهيم بن العباس الصولىّ؛ (ضمن مجموعة الطرائف الأدبية) - ديوان الأخطل • بيروت ١٨٩١ م - ديوان الأعشى، بتحقيق جاير فينا ١٩٢٧ م • ديوان امرئ القيس - هندية بمصر ١٣٢٤

стр. 1073

• ديوان أوس بن حجر فينا ١٨٩٢ م - ديوان البحترىّ: • مطبعة هندية ١٣٢٩ - ديوان بشار بشرح ابن عاشور • لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٣٦٩ - ديوان أبى تمام، شرح محيى الدين الخياط بيروت ١٣٦٩ • ديوان جران العود - دار الكتب المصرية ١٣٥٠ • ديوان جرير، حققه ونشره عبد الله الصاوى - مطبعة الصاوى بمصر ١٣٥٣ • ديوان حاتم الطائى (ضمن مجموعة خمسة دواوين) - المطبعة الوهبية ١٢٩٣ • ديوان حسان بن ثابت - مطبعة الإمام بمصر ١٣٢١ • ديوان الحطيئة - التقدم بالقاهرة • ديوان حميد بن ثور - دار الكتب المصرية ١٩٥١ م • ديوان الخنساء - المطبعة الكاثوليكية ببيروت ١٨٩٥ م • ديوان ابن دريد، جمعه وشرحه السيد محمد بدر الدين العلوى - مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٩٤٦ م • ديوان ابن الدمينة - المنار ١٣٣٧ • ديوان رؤبة - ليبسك ١٩٠٢ • ديوان ابن الرومى - (مخطوطة دار الكتب المصرية ١٣٩ - أدب) • ديوان ذى الرمة - كمبردج ١٩١٩ م • ديوان زهير بن أبى سلمى - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٦٣ • ديوان الشماخ - السعادة ١٣٢٧ • ديوان طرفة - فاران ١٩٠٩ م • ديوان الطرماح - ليدن ١٩٢٧ م • ديوان طفيل الغنوى - ليدن ١٩٢٧ م • ديوان العباس بن الأحنف - الجوائب ١٢٩٨ • ديوان عبيد بن الأبرص - مطبعة المعارف بمصر • ديوان أبى العتاهية - بيروت ١٩١٤

стр. 1074

• ديوان عروة بن حزام - مخطوطة الشنقيطى بدار الكتب المصرية ٧٠ أدب • ديوان عروة بن الورد - الجزائر ١٩٢٦ م • ديوان علقمة (ضمن مجموعة خمسة دواوين) - المطبعة الوهبية ١٢٩٣ • ديوان على بن الجهم بتحقيق خليل مردم دمشق ١٩٤٩ م - ديوان عمر بن أبى ربيعة • المطبعة الميمنية ١٣١١، ومطبعة السعادة ١٣٧١ - ديوان الفرزدق، نشره وحققه عبد الله الصاوى مطبعة الصاوى بمصر سنة ١٣٥٤ • ديوان القطامى - برلين ١٩٠٢ م • ديوان كثير - الجزائر ١٩٢٨ • ديوان كعب بن زهير - دار الكتب المصرية ١٩٥٠ م • ديوان لبيد - فينا ١٨٨٠ م • ديوان المتلمس - ليبسك ١٩٠٣ • ديوان المتنبى، بشرح العكبرى - مطبعة مصطفى الحلبى بالقاهرة ١٣٥٥ • ديوان مزاحم العقيلى، نشره: ف. - كرنكو • المطبعة الكاثوليكية ببيروت ١٩٢٢ م - ديوان مسلم بن الوليد • ليدن ١٨٧٥ م - ديوان المعانى، لأبى هلال العسكرىّ • القاهرة ١٣٥٢ - ديوان ابن المعتز • المحروسة ١٨٩١ م - ديوان النابغة الذبيانى (ضمن خمسة دواوين) • المطبعة الوهبية ١٢٩٣ - ديوان أبى نواس • العمومية ١٨٩٨ م - ديوان الهذليين • دار الكتب المصرية ١٣٦٤ - رسالة الغفران، لأبى العلاء المعرى هندية بمصر ١٩٠٣ م • الروض الأنف للسهيلى - الجمالية ١٣٣٢ • زهر الآداب للحصرى، تحقيق زكى مبارك المطبعة الرحمانية بمصر ١٩٢٥ م - وتحقيق على محمد البجاوى - مطبعة عيسى الحلبى ١٩٥٣ م

стр. 1075

• الزهرة، لأبى بكر الأصفهانى - بيروت ١٩٢٣ م • سرح العيون لابن زيدون - الموسوعات بمصر ١٣٢١ • سيرة ابن هشام، تحقيق محمد محيى الدين - مطبعة حجازى بمصر ١٣٥٦ • شذرات الذهب لابن العماد - مكتبة القدس ١٣٥٠ • شرح شواهد سيبويه للأعلم - (على حاشية الكتاب) • شرح شواهد العينى (على حاشية خزانة الأدب للبغدادى) - شرح شواهد المغنى، للسيوطى المطبعة البهية بمصر ١٣٢٢ • شرح ابن عقيل - السعادة ١٣٦٧ • شرح المختار من شعر بشار - مطبعة الاعتماد بمصر سنة ١٣٥٣ • شرح مقامات الحريرى للشريشى - بولاق ١٣٠٠ • شرح النقائض لأبى عبيدة - ليدن ١٩٠٥ م • شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد الميمنية ١٣٢٩ - الشعر والشعراء لابن قتيبة، تحقيق أحمد محمد شاكر • مطبعة عيسى الحلبى ١٣٦٤ - شعر الشنفرى (ضمن مجموعة الطرائف الأدبية) • شعراء النصرانية فى الجاهلية، لويس شيخو بيروت ١٩٢٦ م - الشهاب فى الشيب والشباب، للشريف المرتضى • الجوائب ١٣٠٢ - كتاب الصناعتين لأبى هلال العسكرى • مطبعة عيسى الحلبى ١٣٧١ - طبقات الشعراء لابن سلام، تحقيق محمود محمد شاكر • مطبعة المعارف سنة ١٣٧١ - طبقات النحويين واللغويين للزبيدى تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم السعادة ١٣٧١ • الطرائف الأدبية جمعها وحققها عبد العزيز الميمنى - مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر سنة ١٩٣٧ م • العقد الفريد لابن عبد ربه - لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٣٥٩ • العمدة لابن رشيق - السعادة ١٩٠٧ م

стр. 1076

• عيون الأخبار، لابن قتيبة - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٤٣ • عيون التواريخ - مخطوطة دار الكتب المصرية ٩٤٩، ١٤٩٧ تاريخ • الفاضل والمفضول، للمبرد - مطبعة دار الكتب المصرية • الفائق فى غريب الحديث، للزمخشرى - مطبعة عيسى الحلبى ١٣٤٦ • الفرق بين الفرق للبغدادىّ - المعارف ١٣٢٨ • الفهرست لابن النديم - ليبسك ١٨٧١ م • فوات الوفيات، لابن شاكر - مطبعة بولاق ١٢٨٣ • القراءات الشاذة لابن خالويه - الرحمانية ١٩٣٤ م • الكامل لابن الأثير تاريخ ابن الأثير - الكامل للمبرد، بشرح المرصفى مطبعة النهضة بمصر ١٣٤٦ • الكتاب، لسيبويه - بولاق ١٣١٦ • الكشاف للزمخشرى - المطبعة البهية بمصر سنة ١٣٤٣ • كشف الظنون، لحاجى خليفة الآستانة ١٣٦٠ - الكنايات للجرجانى • السعادة ١٣٢٦ - اللآلى فى شرح أمالى القالى، تحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمنى • مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر ١٣٥٤ - لامية العرب، بشرح الزمخشرى مطبعة مصر ١٣٢٨ • لباب الآداب، تحقيق أحمد شاكر الرحمانية ١٣٥٤ - لزوم ما لا يلزم، للمعرى • مطبعة الجمالية بمصر سنة ١٩١٥ م - لسان العرب لابن منظور • بولاق ١٣٠٠ - لسان الميزان لابن حجر • حيدر أباد ١٣٢٩ - مجالس ثعلب، تحقيق عبد السلام هارون المعارف ١٩٤٨ م • المجالس المذكورة للعلماء - مصورة دار الكتب المصرية برقم ١٩٦٣٣ ز • مجمع الأمثال، للميدانى - المطبعة البهية ١٣٤٢ • مجموعة المعانى - مطبعة الجوائب ١٣٠١

стр. 1077

• المحاسن والأضداد، للجاحظ - السعادة ١٣٣٠ • مختارات ابن الشجرى - مطبعة الاعتماد بمصر سنة ١٣٤٤ • المخصص لابن سيده - بولاق ١٣١٨ • المرزباني معجم الشعراء - المزهر للسيوطى • مطبعة عيسى الحلبى - مصارع العشاق • الجوائب ١٣٠١ - المعارف لابن قتيبة • المطبعة الإسلامية بمصر ١٣٥٣ - معانى الشعر لابن قتيبة • حيدر أباد ١٩٤٩ - معانى العسكرى ديوان المعانى • معاهد التنصيص، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد - مطبعة السعادة ١٣٦٧ • معجم الأدباء لياقوت - دار المأمون ١٩٣٦ م • معجم البلدان لياقوت - السعادة ١٣٢٣ • معجم الشعراء للمرزبانى - طبع القاهرة سنة ١٣٥٤ • معجم ما استعجم للبكرى، بتحقيق مصطفى السقا - مطبعة لجنة التأليف والترجمة بمصر سنة ١٣٦٤ • المعلقات بشرح التبريزى - المطبعة السلفية بمصر ١٣٤٣ • كتاب المعمرين لأبى حاتم السجستانى - مطبعة السعادة بمصر ١٣٢٣ • مفاتيح العلوم للخوارزمى - محمد منير ١٣٤٢ • المفضليات لابن الأنبارى - طبع بيروت ١٩١٢ م والمعارف بمصر ١٣٧١ • مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى، تحقيق السيد صقر - مطبعة عيسى الحلبى ١٣٦٨ • مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون - مطبعة عيسى الحلبى سنة ١٣٦٦ • الملل والنحل للشهرستانى - المطبعة العنانية بالهند ١٢٦٣ • الموازنة بين أبى تمام والبحترى - بيروت ١٣٣٢ • المؤتلف والمختلف للآمدى - القدس ١٣٥٤

стр. 1078

• الموشح للمرزبانىّ - المطبعة السلفية ١٣٤٣ • الميسر والقداح لابن قتيبة - السلفية ١٣٤٢ • النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى - دار الكتب المصرية ١٩٢٩ م • نكت الهميان، للصفدى - القاهرة ١٩١٠ م • النهاية لابن الأثير - العثمانية ١٣١١ • نوادر أبى زيد بيروت ١٨٩٤ م - نوادر المخطوطات، تحقيق عبد السلام هارون -مطبعة السعادة ١٩٥١ م • الوزراء والكتاب للجهشيارى - مطبعة مصطفى الحلبى بمصر ١٣٥٧ • الوساطة بين المتنبى وخصومه - مطبعة عيسى الحلبى ١٣٦٤ • وفيات الأعيان ابن خلكان