← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2094

جغرافية المناخ والنبات

يوسف عبد المجيد فايد

Полный текст (351 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تمهيد: تتناول دراسة هذا الكتاب قسمًا كبيرًا من الجغرافيا الطبيعية تشمل دراسة للمناخ، ودراسة للنبات الطبيعي. وقد جرت العادة في الدراسات الجغرافية أن تقرن دراسة المناخ بدراسة النباتات الطبيعية؛ لما بينهما من صلة واضحة، فالنبات الطبيعي هو الصورة الحية على سطح الأرض لتفاعل الأحوال المناخية مع بعضها ومع التربة. ونحن إذا تكلمنا عن المناخ وأردنا التدليل على أثره فإنما نعطي عادة أمثلة من أحوال النبات الطبيعي في المنطقة. ومن ناحية أخرى فإننا إذا وصفنا النبات الطبيعي وأبرزنا خصائصه ففي أغلب الأحوال نرجع تلك الخصائص إلى مؤثرات مناخية. والكتاب يتناول أيضًا في قسمه المناخي أبحاثًا عن المناخ التفصيلي، وهو جانب هام من الدراسات المناخية الحديثة التي يتوخى دراسوها الدقة والتخصص، ويحوي أيضًا مبحثًا عن أثر المناخ في النواحي البشرية وهذه بلا شك هي الناحية النفعية التطبيقية من أي دراسة طبيعية. وهناك منحى نحوته في دراسة المناخ والنبات وكافة الدراسات الجغرافية التي قمت بها حتى الآن أو أنوي القيام بها في المستقبل، وهي التأكيد على ناحية التوزيعات متخذًا قارات العالم كوحدات لذلك التوزيع. والسبب في هذا أولاً أن الجغرافيا هي حسب كثير من التعريفات المتداولة لها علم التوزيعات، وثانيًا لأن القارة وحدة جغرافية لا تحتاج إلى تحديد مصطنع، وما أكثر التصنيفات الجغرافية التي تقسم العالم إلى أقاليم، ولكن ما أكثر الخلافات بين الجغرافيين حول هذه التصنيفات. أما استخدام القارة كأساس إقليمي لا خلاف حوله ونرجو أن يكون هذا الكتاب مفيدًا لطلاب الجغرافيا. والله ولي التوفيق المؤلف

стр. 2

محتويات الكتاب: أولا: المناخ مقدمة ١١ الفصل الأول: الحرارة ١٨-٣٩ الفصل الثاني: الضغظ الجوي والرياح ٤٠-٧١ الفصل الثالث: الرطوبة والتساقط ٧٢-٩٦ الفصل الرابع: الكتل الهوائية والجبهات ٩٧-١٠٦ الفصل الخامس: التصنيفات المناخية ١٠٧-١١١ الفصل السادس: المناخ التفصيلي ١١٢-١٢٦ الفصل السابع: المناخ والإنسان ١٢٧-١٥٣ الفصل الثامن: مناخ العالم-إفريقيا ١٥٤-١٧٧ الفصل التاسع: أوربا باستثناء روسيا ١٧٨-١٩٨ الفصل العاشر: آسيا والاتحاد السوفييتي ١٩٩-٢٢٦ الفصل الحادري عشر: أمريكا الشمالية والوسطى ٢٢٧-٢٤٦ الفصل الثاني عشر: أمريكا الجنوبية ٢٤٧-٢٥٩ الفصل الثالث عشر: استراليا ونيوزيلنده ٢٦٠-٢٧٢ الفصل الرابع عشر: القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية ٢٧٣-٢٧٧ ثانيا: النبات الفصل الخامس عشر: التربة ٢٨٠-٢٩٠ الفصل السادس عشر: النباتات الطبيعية ٢٩١-٣٠٤ الفصل السابع عشر: الغابات ٣٠٥-٣٢٢ الفصل الثامن عشر: الحشائش ٣٢٣-٣٣٢ الفصل التاسع عشر: الصحارى ٣٣٣-٣٤٠ الفصل العشرون: توزيع النبات بالقارات ٣٤١-٣٦٢ قائمة المراجع ٣٦٤-٣٦٨

стр. 3

فهرس الأشكال والخرائط: ١ الغلاف الغازي ١٤ ٢ الترمومتر ١٩ ٣ ترمومتر النهاية العظمى ٢١ ٤ ترمومتر النهاية الصغرى ٢١ ٥ ترموجراف ٢١ ٦ الأشعة العمودية والأشعة المائلة ٢٣ ٧ التغير السنوي في كمية الإشعاع ٢٤ ٨ الإشعاع الشمسي وتوزيعه ٢٥ ٩ الإشعاع الأرضي ٢٨ ١٠ مقارنة بين الإشعاع الشمسي والأرضي أثناء النهار ٢٨ ١١ التغير السنوي في درجات الحرارة ٢٩ ١٢ انزلاق الهواء البارد ٣١ ١٣ خطوط الحرارة المتساوية في يناير ٣٤ ١٤ خطوط الحرارة المتساوية في يولية ٣٦ ١٥ المدى الحراري السنوي ٣٨ ١٦ بارومتر تورشلي ٤١ ١٧ بارومتر زئبقي ٤١ ١٨ بارومتر أنرويد ٤١ ١٩ باروجراف ٤٢ ٢٠ توزيع مثالي لمناطق الضغط ٤٧ ٢١ الضغط والرياح في يناير ٤٨ ٢٢ الضغط والرياح في يولية ٤٩ ٢٣ دوارة الرياح ٥٠ ٢٤ الأنيمومتر ٥١ ٢٥ اتجاه الرياح حسب قانون فرل ٥٢ ٢٦ الرياح الموسمية ٥٩ ٢٧ الرياح المحلية في حوض البحر المتوسط ٦١ ٢٨ مسارات أعاصير العروض الوسطى ٦٥ ٢٩ نسيم البحر والبر ٦٦ ٣٠ نسيم الوادي والجبل ٦٧

стр. 4

٣١ الهيجرومتر ٧٣ ٣٢ مقياس المطر ٨٢ ٣٣ تكون السحب في الهواء ٨٤ ٣٤ المطر التضاريسي ٨٥ ٣٥ مطر إعصاري ٨٦ ٣٦ توزيع نظري للمطر على سطح الأرض ٨٨ ٣٧ توزيع الأمطار في ليبرفيل ٨٩ ٣٨ توزيع الأمطار في واو ٩٠ ٣٩ توزيع الأمطار في الملكال ٩١ ٤٠ توزيع الأمطار في الخرطوم ٩٢ ٤١ توزيع الأمطار في القاهرة ٩٢ ٤٢ توزيع الأمطار في بومباي ٩٣ ٤٣ توزيع الأمطار في شنغهاي ٩٤ ٤٤ توزيع الأمطار في فالنسيا ٩٥ ٤٥ توزيع الأمطار في في كويبك ٩٥ ٤٦ توزيع الأمطار في كييف ٩٦ ٤٧ ضد أعصار وأعصار في نصف الكرة الشمالي ١٠٢ ٤٨ مراحل حياة الإعصار ١٠٤ ٤٩ قطاعات توضيح الجبهة المنتهية ١٠٦ ٥٠ مكرر -الإقاليم المناخية حسب تصنيف كبين ١١١ ٥١ تغير الحرارة بتأثير تباين السطح أثناء الليل ١١٩ ٥٢ توزيع الرياح في منطقة بهاتل ١٢٢ ٥٣ تغير الحرارة مع الارتفاع في حقل قمح ١٢٥ ٥٤ أفريقيا- خطوط الحرارة المتساوية في يناير ١٥٦ ٥٥ أفريقيا-الضغط والرياح في يناير ١٥٧ ٥٦ أفريقيا- الحرارة في يولية ١٥٨ ٥٧ أفريقيا- الضغط والرياح في يولية ١٥٩ ٥٨ المطر السنوي في أفريقيا ١٦٢ ٥٩ أوربا-خطوط الحرارة المتساوية في يناير ١٨١ ٦٠ أوربا -خطوط الحرارة المتساوية في يولية ١٨٣ ٦١ أوربا- الضغط والرياح في يناير ١٨٥ ٦٢ أوربا- الضغط والرياح في يولية ١٨٧ ٦٣ المطر السنوي في أوربا ١٨٨

стр. 5

٦٤ آسيا- الحرارة في يناير ٢٠١ ٦٥ آسيا- الحرارة في يولية ٢٠٣ ٦٦ آسيا- الضغط والرياح في يناير ٢٠٥ ٦٧ آسيا- الضغط والرياح في يولية ٢٠٦ ٦٨ المطر السنوي في آسيا ٢٠٨ ٦٩ أمريكا الشمالية- الحرارة في يناير ٢٢٩ ٧٠ أمريكا الشمالية- الحرارة يولية ٢٣٠ ٧١ أمريكا الشمالية- الضغط والرياح في يناير ٢٣٢ ٧٢أمريكا الشمالية- الضغط والرياح في يولية ٢٣٤ ٧٣ المطر السنوي في أمريكا الشمالية ٢٣٦ ٧٤ أمريكا الجنوبية- الحرارة في يناير ٢٤٨ ٧٥ أمريكا الجنوبية- الحرارة في يولية ٢٤٩ ٧٦ أمريكا الجنوبية- الضغط والرياح في يولية ٢٥٢ ٧٧ أمريكا الجنوبية- الضغط والرياح في يناير ٢٥٣ ٧٨ المطر السنوي في أمريكا الجنوبية ٢٥٥ ٧٩ أستراليا- الحرارة في يناير ٢٦١ ٨٠ أستراليا- الحرارة في يولية ٢٦٢ ٨١ أستراليا- الضغط والرياح في يناير ٢٦٥ ٨٢ أستراليا- الضغط والرياح في يولية ٢٦٦ ٨٣ المطر السنوي في أستراليا ٢٦٩ ٨٤ نطاقات التربة في العالم ٢٨٧ ٨٥ توزيع النبات الطبيعي في أفريقيا ٣٤٣ ٨٦ توزيع النبات الطبيعي في أوربا ٣٤٦ ٨٧ توزيع النبات الطبيعي في آسيا ٣٤٩ ٨٨ توزيع النبات الطبيعي في أمريكا الشمالية ٣٥٦ ٨٩ توزيع النبات الطبيعي في أمريكا الجنوبية ٣٦٠ ٩٠ توزيع النبات الطبيعي في أستراليا ٣٦١

стр. 6

المناخ مدخل ... مقدمة: تعتبر دراسة المناخ ومعرفة خصائصه من الدراسات الهامة للإنسان في جميع جهات الأرض، وعلى مر العصور المختلفة، فقد لاحظ الإنسان الأعاصير العاتية وسقوط الأمطار وهبوب الرياح من وقت لآخر، وقد أدت ملاحظة الإنسان لتلك الظواهر الجوية والمناخية شهرًا بعد آخر، وفصلًا يلي الآخر وسنة تتلو الأخرى إلى محاولته فهم أسرار ومسببات تلك المظاهر والسعي إلى تفهم العوامل التي تتحكم فيها وتغيرها من وقت لآخر ومن مكان لآخر. ورغم مرور وقت طويل منذ بدء الحياة البشرية إلا أن الإنسان لم يتوصل بعد إلى تفسير الظواهر الجوية جميعًا. ولا تزال هناك بعض الظواهر الجوية التي تحتاج إلى الدراسة، والتفسير. ونحن نعرف أن الأرض في دورانها حول نفسها محاطة بغلاف غازي يعتبر جزءًا من الأرض، ولكننا عادة لا نفكر في هذا الغلاف الغازي مثل تفكيرنا في الغلاف المائي أو في قشرة الأرض، ولكن أثر الغلاف الغازي يبدو لنا واضحًا إذا تحرك الهواء بسرعة. فالهواء هو الحيز الذي نعيش فيه ونتحرك فيه وهو النسمات التي يتنفسها الإنسان والحيوان والنبات وبدونه يصبح كل شيء غير قادر على البقاء. وعن طريق الهواء تتساقط الأمطار وبواسطة قوة الهواء تسير السفن الشراعية، وتدار ماكينات الهواء وغيرها١. علم المناخ وعلم الميتورولوجيا: لا بد أن نعرف مدى الصلة وما هو الفرق بين علم المناخ وعلم الميتورولوجيا؟ إذ إن علم المناخ قريب الصلة بالميتورولوجيا

стр. 7

فهما يتناولان معًا دراسة الغلاف الغازي أو الهواء The atmosphere وفي الواقع لم تكن هناك تفرقة واضحة بين العلمين في بادئ الأمر، ويعتبر بعض العلماء أن المناخ هو متوسط الأحوال الجوية في منطقة ما لفترة من الزمن، والبعض الآخر يعتبر المناخ هو علاقة الظواهر الجوية بالبيئة سواء كانت طبيعية أو بشرية، غير أن هذه المفاهيم للمناخ تضيق من حدود علم المناخ وتقصره على نواحي معينة، ويمكننا أن نعطي تعريفًا لعلم المناخ على أنه "العلم الذي يدرس الظواهر الجوية لفترة كافية من الزمن خاصة ما يتعلق منها بسطح الأرض". وقد يكون هذا المفهوم لعلم المناخ أقرب المفاهيم لتفكير الجغرافي. أما علم المتيورولوجيا فهو يتناول دراسة الظواهر الجوية في حد ذاتها وفي طبقة من طبقات الهواء سواء كان لتلك الظاهرة الجوية في حد ذاتها، وفي أي طبقة من طبقات الهواء سواء كان لتلك الظاهرة علاقة بسطح الأرض أم لا، كذلك قد تكون تلك الظاهرة فريدة أو مؤقتة. ونضرب لذلك مثلًا بعنصر المطر فإذا درسنا نظم المطر وتوزيعه على سطح الأرض فهذه الدراسة تعتبر من صميم علم المناخ، أما إذا درسنا العوامل الديناميكية التي تؤدي إلى سقوط المطر من عاصفة معينة في مكان ما فهذه الدراسة تدخل في نطاق علم الميتورولوجيا. وقبل أن نعرض لعناصر المناخ لابد أن نتكلم عن الغلاف الغازي وتكوينه وخصائصه. يمتد الهواء إلى عدة مئات من الكيلومترات فوق سطح الأرض وتقل كثافته بالارتفاع إلى درجة كبيرة فكثافة الهواء أكبر بالقرب من سطح الأرض عنها في طبقات الجو العليا وذلك بسبب ضغط الطبقات العليا على الطبقات السفلى، وتقل نسبة الأكسجين خاصة عند ارتفاع خمسة كيلو مترات، ويوجد نصف حجم الهواء المحيط بالأرض في الستة كيلو مترات السفلى من الغلاف الغازي، ومعلوماتنا محدودة عن الطبقات العليا من الغلاف الغازي. وفي الوقت الحاضر أمكن جمع معلومات أكثر عن الطبقات العليا عن طريق الطيران المرتفع والصواريخ التي تمكنت من الوصول إلى ارتفاع يقرب من ٤٠٠ كم أو أكثر

стр. 8

فوق سطح الأرض غير أن أهمية المعلومات التي تصلنا عن طبقات الجو العليا أهمية محدودة في الدراسات المناخية خاصة المتعلق منها بالجغرافيا، حيث إن الظاهرات المناخية التي تهمنا معظمها متصل بالطبقات الأقل ارتفاعًا، فالسحاب على سبيل المثال يوجد عادة على ارتفاع يتراوح ما بين ٩، ٢٥ كيلو مترًا. وقد أمكن تمييز طبقات جوية في الغلاف الغازي أطلق عليها الأسماء التالية: ١- تربوسفير Troposphere. ٢- ستراتوسفير Stratosphere. ٣- أيونوسفير lONOSPHERE. ويقصد بالتروبوسفير الطبقة السفلية من الغلاف الغازي التي تمتد من سطح الأرض حتى ارتفاع يتراوح بين ٨ و ١٥ كيلو متر "يختلف سمك التروبوسفير وغيره من الطبقات في العروض الاستوائية عنها في العروض الوسطى والعليا"، وفي هذه الطبقة تقل درجة الحرارة كلما ارتفعنا بمعدل ١درجة م لكل ١٥٠متر، ومعظم التغيرات اليومية في الظواهر الجوية تقتصر على هذه الطبقة من الغلاف الغازي ولا تتعداها إلى الطبقتين الأخريين. كذلك تحتوي هذه الطبقة على معظم بخار الماء والأكسجين وثاني أكسيد الكربون. وتنتمي طبقة التربوسفير وتبدأ طبقة الستراتوسفير عند خط يسمى التربوبوز Tropopause وتمتد طبقة الستراتوسفير من هذا الخط حتى ارتفاع يتراوح بين ٥٥ و ٨٠ كيلو متر، وتتميز تلك الطبقة بثبات حرارتها وخلوها، من العواصف. ويمكن أن تقسم طبقة الستراتوسفير إلى ثلاثة أقسام فرعية يتميز الأول "الأسفل" بصفاء الجو واستقراره وصلاحيته للطيران ولكن بمساعدة أجهزة الأكسجين. وتعرف الطبقة الوسطى بطبقة الأوزون ozone layer

стр. 9

وهي طبقة ساخنة تصل درجة حرارتها إلى ٩٥ ْم، وقد تمكنت البالونات التي تحمل الإنسان أن تصل إلى طبقة الأوزون، وكذلك البالونات الصوتية استطاعت أن تصل إليها. أما القسم الثالث أو الطبقة العليا فهي طبقة مكهربة، ولذلك فهي أدنى الطبقات الهوائية التي تمتص الموجات اللاسلكية. وتبدأ طبقة الأويونوسفير من ارتفاع ٩٠ كيلو متر وقد تصل إلى ارتفاع ٣٦٠ كيلو متر أو أكثر، وتتميز تلك الطبقة العليا بخفة غازاتها، ولذلك يسود فيها غازا الهيدروجين والهليوم، وقد قدر أن طبقة الأيونوسفير لا يوجد فيها من الغلاف الغازي سوى نسبة ضئيلة جدًا من وزنه الكلي تقدر بنحو١: ٣٠.٠٠٠ فقط "شكل ١". "شكل ١"

стр. 10

تكوين الهواء: دلت التجارب على أن الهواء خليط معقد من عدة عناصر وغازات. أولًا: غازات تظل في الحالة الغازية تحت أي ظروف جوية. ثانيًا: بخار الماء وهو متغير فقد يتحول من الحالة الغازية إلى السيولة أو الصلابة. ثالثًا: يحوي الهواء بعض الأجسام الصلبة مثل ذرات الغبار وذرات الملح، والغازات الدائمة أهمها غازان يكونان معًا ٩٩% من حجم الهواء إذا استثنينا بخار الماء وذرات البخار أو بمعنى آخر يكونان ٩٩% من حجم الهواء الجاف النقي، هذان الغازان هما النتروجين والأكسجين وهما أيضًا يكونان نسبة كبيرة من الأحياء التي تعيش على سطح الأرض، ويكون النيتروجين ٧٨% من حجم الهواء الجاف ويكون الأكسيجين ٢١% منه. أما النسبة المتبقية فتشمل الأرجون، وثاني أكسيد الكربون، وغازات أخرى مثل النيون والهليوم والكربتون والهيدروجين والزينون والأوزون والرادون وغيرها. ومن الملاحظ أن نسبة الغازات الدائمة قد ظلت ثابتة تقريبًا على مر الزمن ومن مكان لآخر، وإن كان البعض يذكر أن نسبة ثاني أكسيد الكربون قد زادت زيادة طفيفة في بعض الدول الصناعية نتيجة لعمليات احتراق الوقود١. بخار الماء في الهواء: تتم إضافة بخار الماء للهواء عن طريق التبخر من السطوح المائية ومن التربة ومن النباتات. وبخار الماء يكون جزءًا هامًا من الهواء. ولكن بعكس الغازات الأخرى التي أطلقنا عليها الغازات الثابتة نجد أن بخار الماء تتغير نسبته في الهواء من مكان لآخر ومن وقت لآخر، ففي

стр. 11

المناطق الصحراوية تقل نسبة بخار الماء في الهواء إلى درجة كبيرة بسبب عدم وجود المياه وكذلك تقل نسبته في المناطق القطبية حيث تشتد البرودة، ويقل التبخر كما تقل مقدرة الهواء على حمل بخار الماء، وتزيد نسبة بخار الماء في الهواء في الأقاليم الدافئة المطيرة. ويظل جزء من بخار الماء في الهواء كغاز في كل الأوقات وتحت درجات الحرارة المختلفة حتى بعد حدوث التكاثف. ولبخار الماء علاوة على أهميته بالنسبة لأنه مصدر الماء الذي يتساقط على سطح الأرض أهمية في أثره على الظواهر الجوية الأخرى مثل: الحرارة والضغط الجوي. الغبار في الهواء: تتعلق في الهواء كميات هائلة من ذرات غير غازية، وقد يوجد الغبار في الهواء بصورة مرئية للعين إذ إنه أحيانًا يعطي الهواء صورة مغبرة غامقة، وهناك ذرات صلبة دقيقة جدًا توجد في الهواء حتى ولو لم ترها العين المجردة، وتتكون الذرات الدقيقة أحيانًا من الدخان أو أملاح البحر. ومن الطبيعي أن نجد ذرات الغبار أكثر في الطبقات السفلى من الهواء عنها في الطبقات العليا منه، كذلك تضاف ذرات الرماد البركاني إلى الهواء عن طريق مقذوفات البراكين وقت ثورانها، وكذلك الرماد المتخلف عن احتراق الشهب في الهواء. ولتلك الذرات المتعلقة في الهواء أهمية كبرى بسبب تأثيرها على الأحوال الجوية إذ إن معظم تلك الذرات تتشبع بالماء وتكون النواة التي تتم عليها عملية التكاثف لبخار الماء، كذلك تعتبر تلك الذرات سطوحًا تستقبل أشعة الشمس، فإذا كانت هناك كميات هائلة من الغبار في الهواء كما يحدث عادة في فترات النشاط البركاني فإن وجودها قد يؤدي إلى تقليل كمية الحرارة التي تصل إلى سطح الأرض، ويعتقد بعض العلماء أن زيادة النشاط البركاني في عصر البليستوسين قد تكون المسئولة عن إضعاف قوة الإشعاع الشمسي وحدوث العصر الجليدي. خصائص الهواء: هناك بعض القوانين المتعلقة بخصائص الهواء ومن أهم

стр. 12

تلك القوانين قانون بويل Boyle. وقد وجد بويل "١٦٢٧-١٦٩١" أن حجم الغاز يتناسب تناسبًا عكسيًا مع الضغط إذا ظلت درجة حرارته ثابتة. أما شارل "١٧٤٦-١٧٢٣""charles" فقد اكتشف أنه إذا ظل حجم الهواء ثابتا فإن الضغط يزداد مع ارتفاع الحرارة، ثم أثبت جاى لوساك "Gay Lussac "١٧٧٨-١٨٥٠ أنه إذا ظل الضغظ ثابتًا فإن الحجم يزداد مع ازدياد الحرارة. ونخرج من هذه القوانين بنتيجة هامة تستخدم في الدراسات المناخية، وهي أن زيادة درجة الحرارة تؤدي عادة إلى زيادة حجم الهواء وارتفاعه إلى أعلى، ومن ثم انخفاض الضغط الجوي والعكس صحيح.

стр. 13

الفصل الأول: الحرارة أهم عناصر المناخ هي: ١- الحرارة. ٢-الضغط الجوي. ٣- اتجاه وسرعة الرياح. ٤- الرطوبة والمطر. وسوف نتناول كل من هذه العناصر بالدراسة فيما يلي: الحرارة: يعتبر عنصر الحرارة من أهم عناصر المناخ، وتختلف درجات الحرارة في أنحاء العالم المختلفة اختلافًا كبيرًا. وللحرارة آثار واضحة على الإنسان والحيوان والنبات، كما أن للحرارة تأثيرا كبيرًا أيضًا على عناصر المناخ الأخرى مثل الضغط الجوي. ومن المعروف أن الحرارة عبارة عن تعبير عن قوة الطاقة الموجودة في أي جسم وبزيادة تلك الطاقة تزداد حرارة الجسم. وتقاس الحرارة بواسطة أجهزة أهمها ما يأتي: الترمومتر: وهو جهاز عادي بسيط، يتكون من أنبوبة زجاجية ذات مؤخر كروي في أحد طرفيها ويوضع بداخل الأنبوبة سائل ويستخدم الزئبق عادة لهذا الغرض، ويتغير ارتفاع الزئبق في الأنبوبة مع تغير الحرارة؛ إذ إن الزئبق جسم يتأثر بتغير الحرارة فيتمدد إذا ارتفعت الحرارة وينكمش إذا انخفضت الحرارة. وقد حدد ارتفاع الزئبق في الأنبوبة وعين مكانه بعلامة عند درجة حرارة تجمد الماء واعتبرت هذه النقطة على الأنبوبة درجة الصفر المئوي، كذلك حدد ارتفاع الزئبق في الأنبوبة عند درجة حرارة غليان الماء، واعتبرت تلك النقطة درجة ١٠٠ مئوية، ثم قسمت المسافة بين النقطتين إلى مائة قسم وبذلك يكون كل قسم درجة واحدة في الترمومتر المئوي وهذا الترمومتر اخترعه العالم السويدي

стр. 14

اندرز سلسيوس Anders Cilsius عام ١٧٤٢م. أما في حالة الترمومتر الفرنهيتي، وهو الذي اخترعه دانيل فرنهيت Daniel Fehrenheit عام ١٧١٠م، وهو عالم طبيعة ألماني، فإن درجة التجمد في هذا الترمومتر هي ٣٢ ودرجة الغليان هي ٢١٢ "شكل٢". ويمكن تغيير درجات الحرارة من المئوي إلى الفرنهيت بسهولة إذ إن الدرجة الفرنهيت تساوي ٩/٥ من الدرجة المئوية. وقد يستخدم في بعض الترمومترات الكحول بدلًَا من الزئبق في المناطق شديدة البرودة؛ تجنبًا لاحتمال تجمد الزئبق في الأنبوبة إذ إن الزئبق يتجمد عند درجة حرارة ٣٩,٣درجة م ترمومتر مئوي ترمومتر فرنهيتي "شكل ٢"

стр. 15

ترمومتر النهاية العظمى والصغرى: وهناك ترمومترات خاصة لقياس أعلى درجة حرارة وأقل درجة حرارة، وفي ترمومتر النهاية العظمى يوجد جزء ضيق في الأنبوبة بجانب الفقاعة مباشرة، بحيث إن الزئبق يستطيع المرور من الفقاعة إلى الأنبوبة، ولكنه لا يستطيع أن يعود إلى الفقاعة مرة أخرى عندما تنخفض الحرارة وينكمش الزئبق فيظل في مكانه في الأنبوبة مسجلًا بذلك أعلى درجة حرارة حدثت في فترة الرصد، وعند وضع هذا الترمومتر لا بد أن تكون الفقاعة في وضع مرتفع قليلًا عن الأنبوبة "شكل ٣". أما ترمومتر النهاية الصغرى فيستخدم فيه الكحول بدلًا من الزئبق ويوضع في داخل الأنبوبة قضيب صغير من الزجاج، وعند وضع هذا الترمومتر يلاحظ أن تكون الفقاعة في وضع منخفض قليلًا عن الأنبوبة، وعندما تنخفض درجة الحرارة فإن السائل الكحولي ينكمش ويسحب معه القضيب الزجاجي نحو الفقاعة، ولكن عندما ترتفع درجة الحرارة ويتمدد السائل فإنه يترك القضيب الزجاجي ليحدد أقل درجة حرارة حدثت أثناء فترة الرصد "شكل ٤". الترموجراف: وهو عبارة عن جهاز يسجل درجات الحرارة لفترة من الزمن تبلغ عادة أسبوعًا، ومن أشهر أنواع الترموجراف ذلك النوع الذي يتكون من أسطوانة تملأ بسائل ثم تغلق بإحكام، فعند حدوث أي تغير في الحرارة يتغير حجم الأسطوانة بالتمدد أو الانكماش، ويؤدئ ذلك إلى تحريك ذراع متصلة بالأسطوانة، ويثبت في نهاية الذراع ريشة تتحرك إلى أعلى وأسفل وترسم خطًا على ورقة ملفوفة حول الأسطوانة، ومقسمة رأسيًا إلى درجات وأفقيًا إلى أيام وساعات. وتدور الأسطوانة وحولها الورقة مثل الساعة فترسم الريشة خطًا بيانيًا يوضح التغيرات في درجات الحرارة في فترة الرصد "انظر شكل ٥". درجة الدقة في رصد الحرارة: لا بد في رصد درجات الحرارة من التأكد من أن الترمومتر يسجل درجات الحرارة الفعلية للهواء فقد يحدث أن يتعرض الترمومتر لأشعة الشمس، والمعروف أن درجة الحرارة لا بد أن تسجل في الظل،

стр. 16

"شكل ٣" ترمومتر النهاية العظمى "شكل ٤" ترمومتر النهاية الصغرى "شكل ٥" الترموجراف ١- جزء معدني يتأثر بحرارة الجو ٢- رافعة تتصل بالجزء المعدني ٣- ذراع تحرك ريشة على الأسطوانة ٤- أسطوانة ملفوفة عليها ورقة

стр. 17

كذلك قد يتعرض الترمومتر لأثر الحرارة المنعكسة من مباني مجاورة فيسجل درجات حرارة أعلى من الواقع، كذلك لا بد أن يوضع الترمومتر في مكان يتخلله الهواء. وللحصول على متوسطات حرارية تفيد في الدراسات المناخية لا بد من الحصول على متوسطات لمدة ٣٥ سنة. وأساس المتوسط الحراري السنوي هو المتوسط الحراري اليومي الذي يؤخذ من عدة قراءات للترمومتر أثناء اليوم تكون عادة في الساعة السابعة صباحًا ثم الثانية بعد الظهر ثم التاسعة مساء، وقد يؤخذ من المتوسط النهاية العظمى والنهاية الصغرى للحرارة أثناء اليوم، وقد وجد أن الفرق ضئيل جدًا بين النتائج التي يحصل عليها من الطريقتين؛ لذلك يمكن استخدام أيهما دون الوقوع في خطأ كبير. أشعة الشمس: مصدر حرارة الأرض الرئيسي هو الشمس فمن هذا الجسم الهائل الملتهب الذي تبلغ حرارة سطحه ٧٠٠ درجة م تخرج أشعة قوية تصل إلى الأرض بعد مرورها في الفضاء لمسافة ٩٣ مليون ميل فتعطي الأرض ١/٢٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠من قوة الأشعة التي تخرج من الشمس، هذا الجزء البسيط من أشعة الشمس يصل إلى الأرض فيسخنها ويمدها بالضوء١. العوامل التي تتحكم في توزيع أشعة الشمس على سطح الأرض: تتوقف كمية الإشعاع الذي يصل إلى الأرض على عاملين: ١- تركيز أشعة الشمس أو الزاوية التي تصل بها أشعة الشمس إلى الأرض. ٢- طول المدة التي تستمر فيها الشمس فوق الأفق. فنلاحظ أن شعاعًا يصل إلى الأرض في زاوية مائلة تكون قوته أقل من شعاع يصل عموديًا على

стр. 18

الأرض؛ لأن الشعاع المائل يخترق مسافة أطول في الفضاء فيفقد جزءًا أكبر من قوته، بينما الشعاع العمودي الذي يخترق مسافة أقصر يفقد جزءًا أقل، كما أن الشعاع المائل يتوزع على مساحة أكبر من سطح الأرض فيقل تركيزه في حين أن الشعاع العمودي يتركز في مساحة أصغر فتزداد قوته "شكل٦". أما العامل الثاني فهو لا يحتاج إلى شرح حيث إن أشعة الشمس إذا دامت مدة أطول-ويقصد بذلك طول النهار- كانت كمية الحرارة التي تكتسبها الأرض أكثر مما لو كان النهار قصيرًا. من هذا نستنتج أن خطوط العرض الواحدة عادة تكتسب كمية واحدة من الحرارة، وأنه باختلاف خطوط العرض تختلف درجات الحرارة "إذا تساوت الظروف الأخرى التي تؤثر في حرارة الإقليم". ولما كانت أشعة الشمس تقع عمودية على خط الاستواء أثناء الاعتدالين وهما الربيع والخريف فإن كمية الأشعة التي تصيب نصف الكرة الشمالي تساوي

стр. 19

الكمية التي تصيب النصف الجنوبي خلال هذين الفصلين. أما في الصيف الشمالي "من ٢٢ يونية إلى ٢٢ سبتمبر" فإن أشعة الشمس تكون عمودية على مدار السرطان، ومائلة على مدار الجدي؛ فيكتسب نصف الكرة الشمالي كمية أكبر من أشعة الشمس والعكس في الصيف الجنوبي "من٢٢ ديسمبر إلى ٢١ مارس" حيث يكتسب نصف الكرة الجنوبي كمية أكبر من أشعة الشمس خلال ذلك الفصل، ويضاف إلى ذلك بالطبع طول النهار أثناء فصل الصيف وقصره أثناء فصل الشتاء. "شكل ٧" أثر الهواء على الإشعاع الشمسي: تتأثر أشعة الشمس المخترقة للهواء في طريقها إلى سطح الأرض بالمحيط الهوائي الذي تمر فيه، وأهم أثر في هذا القبيل هو تقليل قوة تلك الأشعة، ويتوقف تأثير الهواء على أشعة الشمس على عدة عوامل منها: كمية السحب، وكمية الغبار الموجودة في الهواء. والأشعة المخترقة للهواء يضيع جزء منها بالتبدد Scattering، وجزء آخر بالانعكاس إلى طبقات الجو العليا Reflection، وجزء ثالث بالامتصاص Absorption. ويقدر أن ٣٥% من جملة الأشعة المرسلة من الشمس نحو الأرض تضيع بواسطة التبدد والانعكاس ولا تستخدم في تسخين الأرض و ١٤% تمتص بواسطة الهواء،

стр. 20

ولا يصل إلى الأرض سوى ٥١% المتبقية وإن كانت ١٤% التي يمتصها الهواء تصل إلى الأرض بطريق غير مباشر فيما بعد عن طريق تسخين الهواء لسطح الأرض. "شكل ٨" توزيع الإشعاع الشمسي على سطح الأرض: أشعة الشمس تكون قوية عند خط الاستواء ثم تقل نحو الشمال والجنوب ويسود هذا الوضع خاصة أثناء الاعتدالين، ولكن مركز الحرارة القصوى ينتقل إلى نصف الكرة الشمالي أثناء الصيف الشمالي ونحو النصف الجنوبي في فصل الصيف الجنوبي، وذلك مع حركة الشمس الظاهرية. ويمكن تمييز ثلاثة نطاقات حرارية عامة هي: ١- العروض السفلى. ٢- العروض المتوسطة. ٣- العروض العليا.

стр. 21

ففي العروض السفلى أو المدارية، وهي العروض المحصورة بين المدارين نجد الحرارة مرتفعة معظم الوقت واختلافها طفيف من موسم لآخر، أما العروض المتوسطة فبها فصل حرارة قصوى واحد ترتفع فيه الحرارة ارتفاعًا شديدًا، وفي العروض العليا والقطبية نجد أن فصل الحرارة القصوى قصير وحرارته ليست شديدة الارتفاع وفي الفصل الآخر لا تصلها أشعة تذكر، وتنخفض درجات الحرارة انخفاضًا كبيرًا في تلك العروض. الاختلاف بين اليابس والماء في درجة اكتساب الأشعة وفقدانها: وهناك اختلاف بين اليابس والماء فيما يتعلق بدرجات اكتساب الأشعة حتى إذا تساوت كمية الإشعاع الشمسي الساقطة على كليهما. كذلك يفقد اليابس حرارته أسرع من فقدان الماء لها. والسبب الأساسي لهذا الاختلاف هو الطبيعة السائلة التي تميز الماء فتعمد الأمواج، والتيارات المائية، وحركات المد والجزر إلى توزيع الحرارة على سطوح أكبر من الماء وعدم حفظها في جزء محدود كما هو الحال في اليابس، كذلك تستطيع أشعة الشمس أن تتغلغل في الماء أسرع بسبب شفافية الماء، ويؤدي هذا أيضًا إلى توزيع أشعة الشمس في طبقة كبيرة من الماء بينما تتركز في طبقة رقيقة في حالة اليابس. ومن المعروف أن الجسم الذي يكتسب الحرارة بسرعة يفقدها أيضًا بسرعة لذلك ترتفع حرارة اليابس بسرعة أثناء إرسال الشمس لأشعتها وتنخفض بسرعة أثناء الليل والشتاء بعكس الماء الذي يكتسب حرارته ببطء ويفقدها ببطء. وتتميز المناطق القارية البعيدة عن البحار بالتباين الكبير بين حرارة الليل والنهار وبين حرارة الصيف والشتاء، بينما تتميز السطوح المائية وبالتالي المناطق الساحلية بعدم الارتفاع الكبير في الحرارة أثناء النهار والصيف وعدم انخفاضها انخفاضًا كبيرًا أثناء الليل والشتاء.

стр. 22

مصادر تسخين الهواء: أولا: الامتصاص المباشر لأشعة الشمس المخترقة للهواء في طريقها من الشمس إلى الأرض وذلك في صورة موجات قصيرة كما ذكرنا سابقًا: ثانيًا: عن طريق الإشعاع الأرضي Terrestrial Radiation إذ الواقع أن الغلاف الجوي يستمد حرارته من الأرض وليس من الشمس مباشرة، وتقوم الأرض باكتساب جزء كبير من الإشعاع الشمسي المرسل إليها ثم تعكسه لتسخن به الهواء. ويختلف الإشعاع الأرضي تبعًا لنوع الغطاء الذي يغطي سطح الأرض، فالجليد أكثر قدرة على عكس الأشعة من الصخور والغطاء النباتي، كذلك يتم الإشعاع الأرضي بسرعة أكبر إذا كانت السماء صافية خالية من السحب والغبار؛ لذلك كانت ليالي الشتاء الطويلة الخالية من السحب قارصة البرودة. كيف يتم تسخين طبقات الهواء: ١- بطريق التلامس Conduction إذ أنه إذا تلامس جسمان أحدهما أكثر حرارة من الآخر فإن الحرارة تنتقل من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة. ب- بطريق التصاعد Convection وذلك بتصاعد هواء ساخن من طبقات هوائية إلى أخرى وهو يختلف عن التلامس في أنه في حالة التصاعد يتحرك الهواء نفسه من مكان لآخر في حركة تصاعدية فيسخن الطبقات التي يصل إليها، بينما في حالة التلامس تنتقل الحرارة من جسم لآخر ولا يشترط حركة الجسم نفسه. جـ- عن طريق الحرارة الكامنة عند التكاثف Latent heat of condensation ونعلم أن بخار الماء لكي يتبخر يحتاج إلى حرارة، وعندما يتم تحول الماء إلى بخار تكمن تلك الحرارة في ذرات البخار، فإذا ما تم التكاثف فإنه يتم أيضًا الإفراج عن تلك الحرارة الكامنة التي تستخدم في تسخين طبقات الهواء التي تمت فيها عملية التكاثف "انظر التفاصيل في شكل ٩".

стр. 23

"شكل ٩" التغير اليومي والفصلي للحرارة Daily & annual marsh of temperature يعتمد التوزيع الحراري في الشهر أو الفصل أو السنة على متوسط الحرارة اليومي، وهذا المتوسط الحراري اليومي يرتبط بالتوازن بين كمية أشعة الشمس الواردة إلى الأرض وكمية الإشعاع الصادرة منها، فمنذ شروق الشمس حتى الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر تكون كمية الأشعة القادمة للأرض أكثر من الكمية الصادرة "شكل١٠"

стр. 24

وبالتالي ترتفع درجة الحرارة نتيجة لذلك، ولكن بعد الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى شروق الشمس في اليوم التالي تكون كمية الأشعة القادمة أقل من كمية الأشعة الصادرة، وتبدأ الأرض في فقدان حرارتها بسرعة وبذلك تنخفض الحرارة وتصل إلى حدها الأدنى قبل شروق الشمس بوقت قصير "شكل ١٠". أما التغير السنوي للحرارة Annual marsh of temperature فهو صورة مكبرة من التغير اليومي للحرارة، ففي الصيف ترتفع درجات الحرارة وفي الشتاء تنخفض درجات الحرارة؛ بسبب اختلاف طول الليل والنهار واختلاف الزاوية التي تصل بها أشعة الشمس إلى الأرض من فصل لآخر عما ذكرنا سابقًا "شكل ١١". التوزيع العمودي للحرارة في الهواء: انخفاض الحرارة مع الارتفاع: ثبت من عدة أرصاد جوية أن درجات الحرارة تنخفض مع الارتفاع، وقد أجريت تلك الأرصاد في مناطق جبلية

стр. 25

وبواسطة البالونات وفي الطائرات تحت ظروف عادية، غير أن انخفاض درجة الحرارة مع الارتفاع ليس ثابتًا باستمرار ولكنه يختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر، ويبلغ انخفاض الحرارة مع الارتفاع في المتوسط حوالي ١ درجة م لكل ١٥٠ مترًا. "وتسمى هذه القيمة Lapse rate" ويدل انخفاض درجة الحرارة مع الارتفاع على أن سطح الأرض هو مصدر الحرارة التي تسخن الهواء، وأن أشعة الشمس ولو أنها تسخن طبقات الهواء العليا بطريق مباشر أثناء مرورها خلالها في طريقها إلى سطح الأرض إلا أن مقدرة الهواء في الطبقات العليا على امتصاص أشعة الشمس ضعيفة، وبالعكس نجد أن الطبقات السفلى من الهواء بسبب كثرة الغبار وزيادة نسبة بخار الماء فيها تستطيع أن تمتص كمية أكبر من أشعة الشمس. غير أن هناك حالة خاصة نجد فيها أن درجات الحرارة تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض. ارتفاع الحرارة مع الارتفاع عن سطح الأرض Temperature inversion: وهو تعبير للدلالة على عدم انخفاض درجات الحرارة بالارتفاع، وقد تحدث هذه الحالة بالقرب من سطح الأرض أو تحدث في طبقات الجو العليا، ومن أنواع الانقلاب الرأسي في توزيع الحرارة ما يحدث بالقرب من سطح الأرض أثناء الليل إذ المعروف أن الأرض جسم جيد الإشعاع يفقد الحرارة بسرعة، وعندما يحدث هذا أثناء الليل يصبح سطح الأرض باردًا ويقوم بدوره بتبريد طبقات الهواء الملاصقة لسطح الأرض، وتنتشر هذه الظاهرة على وجه الخصوص في فصل الشتاء ويساعد على حدوثها طول الليل وصفاء السماء وهدوء حركة الهواء، ويساعد ذلك على استمرار عملية فقدان الحرارة في جزء معين من الهواء، وقد لوحظ في برج إيفل في مدينة باريس أن هناك تزايدًا في درجة الحرارة مع الارتفاع على مدار السنة وذلك فيما بين منتصف الليل والساعة الرابعة صباحًا. كما أنه في المناطق التي يغطيها الجليد تحدث تلك الظاهرة بوضوح إذ المعروف أن الجليد

стр. 26

موصل رديء للحرارة ومن المعروف أيضًا أن سطح الجليد يعكس أشعة الشمس بدرجة كبيرة ويساعد هذا على انخفاض درجة حرارة السطوح الجليدية في شمال أوراسيا وأمريكا الشمالية، وهذا بالطبع عامل مساعد للعوامل الأخرى التي تعمل على خفض درجات الحرارة في تلك العروض. وفي المناطق ذات السطح المتباين حيث توجد مرتفعات وفيما بينها أودية أو أحواض منخفضة يلاحظ أنه عندما يبرد الهواء الذي يوجد فوق المرتفعات فإن كثافته تزداد فيضطر إلى الانزلاق إلى أسفل والتراكم في الأجزاء المنخفضة وتسمى هذه الظاهرة Air draiage، ولذلك نجد أنه في مثل هذه الجهات يحدث الصقيع في فصل الخريف أول ما يحدث في الأجزاء المنخفضة، كذلك آخر وقت لحدوث الصقيع في فصل الربيع يكون في الأجزاء المنخفضة أيضًا، ومن نتائج ذلك أن زراع الموالح "وهي من المحاصيل الحساسة ضد البرودة" في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة يختارون الأجزاء المرتفعة لزراعة أشجار الموالح ويتجنبون الأجزاء المنخفضة السهلية التي تزرع عادة خضروات أو حبوبًا، كما أن فنادق الاستشفاء في سويسرا توجد على سفوح المرتفعات وليس في بطون الأودية، ومزارع البن في البرازيل تسود على سفوح المرتفعات وتتجنب حوض الأمزون أو الأودية المنخفضة.

стр. 27

الصقيع: Frost يعرف الصقيع بأنه تلك الحالة التي يتكون فيها ذلك الجسم الأبيض المتكثف في حالة صلبة Hoafrost أو قد يطلق على درجات الحرارة إذا انخفضت تحت الصفر المئوي "٣٢ف" حتى ولو لم يوجد الصقيع الأبيض، ويهتم الزراع بمعرفة مواعيد حدوث الصقيع ومدة بقائه ودرجة شدته، وقد جرت العادة أن تعتبر الفترة بين حدوث آخر صقيع في الربيع وأول صقيع في الخريف فترة النمو Growing season على أساس أن الصقيع قد لا يوجد، ورغم هذا لا يوجد نمو. وخطر الصقيع محدود أو معدوم في العروض المدارية، أما في العروض المعتدلة فإن خطر الصقيع ومواعيد حدوثه تعتبر من الأهمية بمكان. توزيع الحرارة في العالم: خطوط الحرارة المتساوية: وهي عبارة عن الخطوط التي تصل بين جهات ذات درجات حرارة واحدة، وتعمل هذه الخرائط لفترات زمنية مختلفة قد تكون ليوم واحد أو لشهر أو للمتوسط السنوي، وعادة تعدل درجات الحرارة في المحطات المختلفة لمستوى سطح البحر؛ وذلك لتلافي طغيان أثر عامل التضاريس على العوامل الأخرى في التأثير على درجة حرارة المكان. غير أنه في الدراسات التفصيلية للحرارة يمكن رسم خرائط الحرارة المتساوية على أساس درجات الحرارة الفعلية دون تعديلها لمستوى سطح البحر، وتساعد خرائط الحرارة المتساوية على إعطاء صورة واضحة وسريعة عن توزيع الحرارة في العالم، غير أن تلك الخرائط الحرارية العامة المعدلة لسطح البحر ليست مفيدة في الدراسات التطبيقية بدراسة علاقة الحرارة بالزراعة أو الصناعة أو غيرهما. الصفات العامة للتوزيع السنوي للحرارة في العالم: إذا نظرنا إلى خرائط خطوط الحرارة المتساوية نجد أن خطوط الحرارة تتجه عامة وبصورة إجمالية من الغرب إلى الشرق مع خطوط العرض، وهذا بالطبع مظهر متوقع حيث إن العامل الرئيسي الذي يؤثر في التوزيعات الحرارية هو خط العرض. وكل

стр. 28

المناطق التي تقع على خط عرض واحد تنال نفس القدر من أشعة الشمس إذا استثنينا بعض العوامل المحلية التي تغير من هذه الصورة العامة. وتوجد أعلى درجات حرارة في العروض الاستوائية والمدارية حيث يزداد الإشعاع الشمسي؛ بينما أقل درجات حرارة نجدها عند القطبين حيث لا يقل الإشعاع الشمسي إلى أقصى حد، ونلاحظ أنه في نطاق يمتد بين خط الاستواء وخط عرض ٢٠ درجة أو ٢٥ درجة شمالًا وجنوبًا تتباين درجات الحرارة في الاتجاه من الشمال إلى الجنوب تباينًا طفيفًا وأن هناك تجانسًا في درجات الحرارة في هذه العروض، وفيما وراء خطي عرض ٢٥ درجة شمالًا وجنوبًا متجهين نحو القطبين تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض السريع. وبمقارنة نصف الكرة الشمالي بنصف الكرة الجنوبي يتضح لنا أن خطوط الحرارة المتساوية السنوية أكثر استقامة، وأقل تعرجًا في نصف الكرة الجنوبي عنها في النصف الشمالي، ويرجع ذلك إلى أن مظاهر السطح في نصف الكرة الجنوبي أكثر تجانسًا منها في النصف الشمالي، كما أن نصف الكرة الجنوبي تقل به المساحات اليابسة وتزداد المساحات المائية، ومن المعروف أن الانتقال من الماء إلى اليابس أو العكس يؤدي إلى اختلافات في درجات الحرارة نلاحظها في مناطق السواحل، كما أن أثر التيارات البحرية يبدو واضحًا بجوار سواحل القارات، فهناك التيارات البحرية الباردة بمحاذاة سواحل بيرو وشمال شيلي في أمريكا الجنوبية، وكاليفورنيا في أمريكا الشمالية، وساحل جنوب غرب إفريقية وتؤدي هذه التيارات إلى انثناء خطوط الحرارة المتساوية نحو خط الاستواء، ومن ناحية أخرى نجد أن التيارات البحرية الدفيئة في العروض العليا تؤدي إلى انثناء خطوط الحرارة المتساوية نحو القطبين، وهذه الحالة نلاحظها على ساحل أوربا الغربي والشمالي الغربي بسبب تيار المحيط الأطلسي الشمالي الدافئ وعلى السواحل الشرقية للولايات المتحدة، وكندا بسبب مرور تيار الخليج الدافئ وعلى السواحل الشرقية لآسيا بسبب مرور تيار كيروسيفو الدافئ. الاختلافات الفصلية في خطوط الحرارة المتساوية: إذا قارنا خريطة خطوط الحرارة المتساوية في يناير ويونية نلاحظ ما يأتي:

стр. 29

١- أن خطوط الحرارة المتساوية تتحرك نحو الجنوب في يناير، ونحو الشمال في يولية وذلك تبعًا لحركة الشمس الظاهرية. ٢- الانتقال الفصلي لخطوط الحرارة المتساوية نحو الجنوب والشمال أكثر وضوحًا فوق القارات عنه فوق المحيطات. ٣- أعلى درجات حرارة في الصيف وأقل درجات حرارة الشتاء توجد فوق الكتل القارية الكبرى مثل أوراسيا وأمريكا الشمالية والأولى على وجه الخصوص. ٤- في نصف الكرة الشمالي نجد أن خطوط الحرارة المتساوية في يناير تنحني فجأة نحو خط الاستواء فوق القارات الباردة، ونحو القطب فوق المحيطات الأكثر دفئًا، بينما في يولية نجد أن العكس صحيح "الشكل ١٣". ٥- لا نجد في نصف الكرة الجنوبي ذلك التباين بين اليابس والماء بسبب سيادة المسطحات المائية كما ذكرنا من قبل. ٦- أقل درجات حرارة في يناير في العالم توجد في شمال شرقي آسيا وهو ذلك الجزء الذي يسمى قطب البرودة وتليها جرينلند وشمال أمريكا الشمالية. ٧- التغير في درجات الحرارة مع خطوط العرض أكثر وضوحًا في يناير منه في يوليو وخاصة في نصف الكرة الشمالي حيث نلاحظ تقارب خطوط الحرارة المتساوية من بعضها البعض في ذلك الفصل "شكل ١٤". المدى الحراري السنوي: يقصد بالمدى الحراري السنوي Mean annual range الفرق بين أعلى درجة حرارة وأقل درجة حرارة أثناء السنة ويلاحظ أن خطوط المدى الحراري السنوي -هي الأخرى- تأخذ اتجاهًا عامًا من الشرق إلى الغرب

стр. 30

مع خطوط العرض، ويتضاءل المدى الحراري السنوي عند خط الاستواء إذ يصل إلى أقل من خمس درجات مئوية، ثم يأخذ هذا المدى في الازدياد التدريجي كلما اتجهنا شمالًا أو جنوبًا نحو القطبين. غير أن الزيادة في نصف الكرة الشمالي أسرع منها في نصف الكرة الجنوبي؛ ذلك لأن النصف الجنوبي يغلب عليه توزيع الماء، والمعروف أن الفروقات الفصلية في الحرارة تقل فوق المسطحات المائية الواسعة عنها فوق اليابس "شكل ١٥". ويزداد المدى الحراري السنوي فوق الكتل اليابسة الكبيرة ذات المناخ القاري الحاد حيث ترتفع درجات الحرارة في الصيف وتنخفض في الشتاء، ومن أمثلة ذلك: الصحراء الكبرى في إفريقية ووسط قارة آسيا وأمريكا الشمالية، ونلاحظ أن زيادة المدى الحراري السنوي في الجهات الواقعة في العروض العليا ترجع أساسًا إلى شدة انخفاض حرارة الشتاء، بينما في العروض السفلى ترجع إلى شدة ارتفاع حرارة الصيف. ويصل المدى الحراري السنوي في شمال آسيا إلى حوالي ٦٥ درجة م، وفي شمال أمريكا الشمالية إلى ٤٥ درجة م، بينما يصل في العروض المدارية في إفريقيا واستراليا وأمريكا الجنوبية في داخل القارات إلى حوالي ١٧م تقريبًا. الإنسان والحرارة: هنا ما يسمى بالحرارة المحسوسة Sensible Temperature ويقصد بها درجة الحرارة التي يحس بها الإنسان بصرف النظر عن درجة الحرارة التي يقيسها الترمومتر، وبعكس ترمومتر الحرارة نجد أن جسم الإنسان عبارة عن جهاز له حرارته الداخلية التي يقوم بتوليدها وتظل تلك الحرارة ثابتة في كل الأوقات تحت الظروف العادية؛ لذلك فإن أي عامل يؤدي إلى فقدان حرارة الجسم يؤدي بدوره إلى الإخلال بذلك التوازن الحراري لجسم الإنسان، ونسلم بالطبع بأن الاختلاف في حرارة الهواء هو المصدر الأساسي لذلك الإحساس غير أن هناك عوامل أخرى مثل الرياح والرطوبة وأشعة الشمس كلها عوامل تؤثر في مدى شعور الإنسان بحرارة الجو، فيوم رطب حار أقسى على جسم الإنسان

стр. 31

من آخر حار جاف حتى لو تساوت درجات الحرارة؛ ذلك لأن فقدان العرق بالتبخر في اليوم الجاف يكون أسرع منه في اليوم الرطب، وفقدان العرق بالتبخر يستنفد جزءًا من حرارة الجسم، كذلك حركة الهواء بسرعة تجعل الإنسان يشعر بالبرودة؛ ذلك لأن الجسم يفقد حرارته بسرعة، فالهواء الملامس لجسم الإنسان إذا ارتفعت حرارته بملامسة الجسم تحرك وحل محله هواء بارد. لكل هذه العوامل يعتبر البعض جسم الإنسان ترمومتر غير دقيق لا يصلح لقياس حرارة الهواء١.

стр. 32

الفصل الثاني: الضغط الجوي والرياح الضغط الجوي ليس له أثر مباشر على نواحي البيئة الطبيعية أو البشرية كما هو الحال في حالة الحرارة والمطر، غير أن له أهمية كبيرة في أثره على حركة الرياح وبالتالي على الأمطار. قياس الضغط الجوي: من المعروف أن الضغط الجوي عبارة عن القوة الناتجة عن ضغط الهواء أو ثقله، وهذا الثقل يتغير من وقت لآخر غير أن الإنسان لا يشعر كثيرًا بهذا التغير في الضغط كما يشعر بتغيرات الحرارة مثلًا. وتستخدم عدة أجهزة في قياس الضغط الجوي وأهمها: البارومتر الزئبقي: الفكرة الأساسية في عمل هذا البارومتر هو عبارة عن: أنبوبة زجاجية طولها حوالي ثلاثة أقدام تملأ بالزئبق ثم تقلب وتوضع فتحتها في إناء مملوء بالزئبق، وبذلك يتدفق الزئبق من الأنبوبة في الإناء ويصبح ارتفاع الزئبق في الأنبوبة معبرًا عن قوة الأنبوبة وإذا قل الضغط انخفض الزئبق "شكل ١٦" وهذا الجهاز البسيط اخترعه تورشلي Torricelli في عام ١٦٤٢، ومعظم الأجهزة التي تستخدم حاليًا لقياس الضغط الجوي ليست إلا تحسينات شكلية على هذا الجهاز "شكل ١٧". بارومتر أنرويد Aneroid: وهو من الأجهزة الشائعة لقياس الضغط ويتكون من صندوق معدني قابل للتمدد والانكماش، وهذا الصندوق مفرغ من الهواء ويتأثر هذا الصندوق بتغيرات الضغط الجوي، وتتصل التحركات الناتجة عن ذلك بمؤشر يدور على دائرة مقسمة حسب المقياس المستخدم "شكل ١٨"، غير أن

стр. 33

بارومتر أنرويد ليس دقيقًا مثل البارومتر الزئبقي، ولكنه سهل الاستعمال، ويمكن نقله من مكان لآخر بسهولة. الباروجراف: وهو عبارة عن بارومتر أنرويد في تصميمه؛ غير أنه يسجل الضغط الجوي أثناء دورانه، وهو شبيه في هذا بالترموجراف "شكل١٩". ١- الرقائق المعدنية التي تتأثر بالضغط الجوي. ٢- الرافعة المتصلة بالرقائق. ٣- الذراع. ٤- الأسطوانة الدوارة التي يرسم عليها منحنى الضغط. وحدات الضغط الجوي: من المعروف أن عمودًا من الهواء في مساحة قدرها بوصة مربعة ويمتد من سطح الأرض إلى قمة الغلاف الغازي يبلغ وزنه ١٤.٧رطل، وهذا الوزن يساوي وزن عمود من الزئبق طوله ٢٩.٩ بوصة أو ٧٦٠ملليمترًا، ويقاس الضغط الجوي أحيانًا بوحدات يشار لها بالملليبار٠.١ بوصة من الزئبق تساوي ٣.٤ ملليبار تقريبًا".

стр. 34

ويعتبر متوسط الضغط الجوي عند سطح البحر ٢٩.٩٢ بوصة أو ٧٦٠ ملليمتر أو ١٠١٣.٢ ملليبار. الاختلافات في الضغط الجوي ومصدرها: يختلف الضغط الجوي من مكان لآخر ومن وقت لآخر، فنجد على سبيل المثال في خرائط الضغط الخاصة بالعالم مناطق واضحة للضغط المرتفع وأخرى للضغط المنخفض، كذلك إذا نظرنا إلى الخريطة الجوية اليومية للجمهورية العربية المتحدة أثناء فصل الشتاء نجد أنه في بعض الأحيان توجد انخفاضات جوية تمر إلى الشمال من ساحل مصر الشمالي من الغرب إلى الشرق، ويؤدي مرورها إلى حدوث تقلبات هامة في الأحوال الجوية في المنطقة. وهناك نوعان من نظم الضغط الجوي، أولهما: مناطق ضغط مرتفع تسمى بأضداد الأعاصير أو الارتفاعات، وثانيهما: مناطق ضغط منخفض تسمى بالأعاصير أو الانخفاضات. ومناطق الضغط المرتفع والمنخفض بعضها نتيجة لظروف حرارية Thermal وبعضها لظروف ديناميكية Dynamic وبعضها نتيجة للاثنين معًا. وما دمنا نعرف أن كثافة الهواء ووزنه يتأثران بالحرارة السائدة فإنه من المتوقع أن أي اختلافات في الحرارة سوف تؤدي إلى اختلافات في الضغط الجوي، فالهواء إذا زادت حرارته فإنه يتمدد وإذا برد فإنه ينكمش؛ لذلك فعمود من الهواء الساخن الخفيف يزن أقل من عمود آخر من الهواء البارد الثقيل. ووجود الهواء الساخن الخفيف منخفض الضغط والهواء البارد الثقيل مرتفع الضغط يؤدي بدوره إلى حركة أفقية في الهواء من الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض. غير أنه ليس من المحتم أن تكون مناطق الدفء ذات ضغط منخفض دائمًا، ومناطق البرودة ذات ضغط مرتفع مستمر. ومن أمثلة مناطق الضغط التي تنتج عن أثر حراري منطقة الضغط المنخفض التي توجد فوق وسط آسيا في فصل الصيف ومنطقة الضغط المرتفع التي توجد فوقها في الشتاء، ومن أمثلة مناطق الضغط الناتجة عن أثر ديناميكي مناطق الضغط المرتفع التي توجد حول خطي عرض ٣٠ شمالًا وجنوبًا حيث تفترق الرياح فيتجه بعضها نحو خط الاستواء وهي التجاريات، والأخرى نحو الدائرتين القطبيتين وهي الرياح الغربية العكسية أو الغربيات، ويؤدي هذا الافتراق للرياح Divergence إلى وجود تيارات هوائية هابطة تعمل على زيادة ثقل الهواء ومن

стр. 35

ثم ارتفاع الضغط؛ ولا يفوتنا أن هذا العامل الديناميكي يفوق العامل الحراري في التأثير على الضغط الجوي إذ إن هذه العروض تتميز بالحرارة المرتفعة نسبيًا. التوزيع العمودي للضغط الجوي: حيث إن الهواء له وزن فإنه من الواضح أن يقل وزن الهواء أو ضغطه بالارتفاع، فالطبقات السفلى من الهواء هي أكثرها ضغطًا، وينخفض الضغط الجوي بمعدل بوصة واحدة أو ٣٤ ملليبار لكل ١٠ قدم. ويتأثر الجسم البشري بالضغط المنخفض إذا انخفض انخفاضًا شديدًا فيصاب الإنسان بأعراض منها الإغماء وإدماء الأنف وغير ذلك. وفيما يلي جدول يوضح متوسط انخفاض الضغط بالارتفاع: الارتفاع بالقدم الضغط الجوي بالبوصة ١٨.٠٠٠ ٤١,٩٤ ١٧.٠٠٠ ١٥,٥٦ ١٦.٠٠٠ ١٦,٢١ ١٥.٠٠٠ ١٦,٨٨ ١٤.٠٠٠ ١٧,٥٧ ١٣.٠٠٠ ١٨,٢٩ ١٢.٠٠٠ ١٩,٠٣ ١١.٠٠٠ ١٩,٧٩ ١٠.٠٠٠ ٢٠,٥٨ ٩.٠٠٠ ٢١,٣٨ ٨.٠٠٠ ٢٢,٢٢ ٧.٠٠٠ ٢٣،٠٩ ٦.٠٠٠ ٢٣,٩٨

стр. 36

الارتفاع بالقدم الضغط الجوي بالبوصة ٥.٠٠٠ ٢٤.٨٩ ٤.٠٠٠ ٢٥.٨٤ ٣.٠٠٠ ٢٦.٨١ ٢.٠٠٠ ٢٧.٨٢ ١.٠٠٠ ٢٨.٨٦ سطح البحر ٢٩.٩٢ التوزيع الأفقي للضغط الجوي: يمثل توزيع الضغط الجوي في الخرائط بواسطة خطوط الضغط المتساوي lsobars وهي خطوط تصل بين الأجزاء المتساوية الضغط على ارتفاع واحد؛ حيث إن قيمة الضغط الجوي تعدل لمستوى سطح البحر كما هو الحال في خطوط الحرارة المتساوية وتوجد خرائط للضغط الجوي لتعطي صورة لتوزيع الضغط على ارتفاع ١٠.٠٠٠قدم أو ١٨.٠٠٠ قدم فوق سطح البحر، ولهذه الخرائط أهمية كبيرة في الدراسات المتعلقة بالرياح والسحب والأمطار. وحيث تتقارب خطوط الضغط المتساوي من بعضها فإن هذا يعتبر دليلًا على أن الضغط الجوي عميق وأن الرياح الناتجة قوية شديدة السرعة والعكس صحيح. ومن دراسة خرائط توزيع الضغط الجوي يتضح لنا ما يأتي: ١- أن هناك نطاقات للضغط الجوي تمتد من الغرب إلى الشرق مع خطوط العرض ولكن هذه النطاقات تكون أحيانًا متصلة فوق اليابس والماء وأحيانًا تنفصل، ومن الملاحظ أن توزيع مناطق الضغط أكثر تجانسًا في نصف الكرة الجنوبي عنه في نصف الكرة الشمالي.

стр. 37

٢- تنتقل مناطق الضغط المرتفع والمنخفض نحو الشمال ونحو الجنوب تبعًا لحركة الشمس الظاهرية كما لاحظنا سابقًا بالنسبة لخطوط الحرارة المتساوية. ٣- مناطق الضغط المرتفع في العروض الوسطى تكون قوية في الأجزاء الشرقية من المحيطات وضعيفة في الأجزاء الغربية منها، ويرجع ذلك إلى أنه في الأجزاء الشرقية من المحيطات تكون الرياح متجهة من مناطق أبرد إلى مناطق أكثر دفئًا ويكون هواؤها ثقيلًا فيهبط في الأجزاء الشرقية وبذلك يرتفع الضغط، أما على الجانب الغربي لمناطق الضغط المرتفع؛ فإن الهواء يكون قادمًا من العروض الاستوائية وحرارته مرتفعة فيميل إلى الصعود إلى أعلى، وبذلك يساعد على انخفاض الضغط في هذا الجزء، يضاف إلى ذلك أن الأجزاء الشرقية من المحيطات في هذه العروض تتميز بمرور تيارات بحرية باردة تعمل على خفض حرارة الهواء وزيادة وزنه وبالتالي ارتفاع ضغطه، ومن أمثلة ذلك تيار كناريا البارد في الجزء الشرقي من المحيط الأطلسي الشمالي، أما السواحل الغربية للمحيطات في هذه العروض فتمر بها تيارات بحرية دفيئة تعمل على زيادة حرارة الهواء الموجود في المنطقة، وتمدده وبالتالي انخفاض ضغطه، ومثال ذلك تيار الخليج الدافئ على السواحل الشرقية للولايات المتحدة. ٤- مناطق الضغط المرتفع فوق القارات تتحول إلى مناطق للضغط المنخفض أثناء فصل الصيف بسبب ارتفاع الحرارة فوق اليابس في ذلك الفصل. ٥- الضغط المنخفض حول الدائرة القطبية الجنوبية يكون نطاقًا متصلًا "شكل ٢٠" بينما نصف الكرة الشمالي نجد هذا النطاق متقطعًا في عدة مراكز تقوي أو تضعف تبعًا للفصول، ففي يناير نجد مركزين واضحين للضغط المنخفض: أحدهما فوق المحيط الهادي الشمالي "الانخفاض الألوشي" والآخر فوق المحيط الأطلسي الشمالي "الانخفاض الأيسلندي" ولكن هذين الانخفاضين يضعفان في يوليه إلى درجة كبيرة.

стр. 38

٦- في يناير تتكون منطقة قوية للضغط المرتفع فوق وسط آسيا وأخرى أقل قوة فوق وسط أمريكا الشمالية "شكل ٢١". ونلاحظ أنه مع زيادة الارتفاع عن سطح البحر تبدأ مناطق الضغط التي توجد بالقرب من السطح في الضعف والتغير بحيث نجد على ارتفاع حوالي ١٠.٠٠ "شكل ٢٠" قدم أن الضغط يصبح مرتفعا عند خط الاستواء ويأخذ الضغط في الانخفاض نحو القطبين وهذا ما يؤدي إلى وجود تيارات هوائية عليا تتجه بصفة عامة من منطقة خط الاستواء نحو القطبين.

стр. 39

الرياح: قياس اتجاه الرياح: يستخدم في قياس اتجاه الرياح جهاز يسمى دوارة الرياح Wind Vane "شكل ٢٣" وتسمى الرياح باسم الجهة التي تهب منها: أي الاتجاه الذي يشير إليه سهم دوارة الرياح: أي أن اتجاه الرياح يكون شرقيًا إذا هبت الرياح من الشرق. ويبلغ طول دوارة الرياح عادة ٣٠ بوصة وتركب على قوائم ويكون لها ذيل من جزأين، كل جزء عرضه ٨ بوصات وطوله ١٢بوصة، والزاوية المحصورة بينهما ٢٢ درجة وهناك جهاز يسمى إيروفين Veroane يعطي تسجيلًا مستمرًا لاتجاه الرياح. قياس سرعة الرياح: ويستخدم في قياس سرعة الرياح جهاز يسمى "شكل ٢٣" دوارة الرياح

стр. 40

أنيموميتر Anemometer وأشهرها أنيوميتر روبنسون وهو عبارة عن عمود مثبت فيه عدد من أنصاف الدوائر المعدنية، ويتصل العمود بعداد، وعندما تدور الأجزاء المعدنية بفعل الرياح يسجل العداد قراءات يمكن ملاحظتها في فترة محددة من الزمن ثم تحسب سرعة الرياح على أساسها "شكل ٢٤". وهناك جهاز حديث يعطي سرعة الرياح ويسمى أنيموسكوب Anemoclpe والعوامل التي تؤثر في حركة الرياح هي: الضغط الجوي واختلافاته: السبب الأساسي في هبوب الرياح هو الاختلاف في الضغط الجوي من مكان لآخر وبذلك يكون هبوب الرياح عبارة عن محاولة من الطبيعة لإيجاد حالة من التوازن ويدل اتجاه خط الضغط المتساوي على اتجاه الرياح إذ تهب الرياح عادة شبه موازية لخطوط الضغط إلا في حالات خاصة. "شكل ٢٤" الأنيموميتر
следующие страницы →