الارتفاع بالقدم الضغط الجوي بالبوصة
٥.٠٠٠ ٢٤.٨٩
٤.٠٠٠ ٢٥.٨٤
٣.٠٠٠ ٢٦.٨١
٢.٠٠٠ ٢٧.٨٢
١.٠٠٠ ٢٨.٨٦
سطح البحر ٢٩.٩٢
التوزيع الأفقي للضغط الجوي:
يمثل توزيع الضغط الجوي في الخرائط بواسطة خطوط الضغط المتساوي lsobars وهي خطوط تصل بين الأجزاء المتساوية الضغط على ارتفاع واحد؛ حيث إن قيمة الضغط الجوي تعدل لمستوى سطح البحر كما هو الحال في خطوط الحرارة المتساوية وتوجد خرائط للضغط الجوي لتعطي صورة لتوزيع الضغط على ارتفاع ١٠.٠٠٠قدم أو ١٨.٠٠٠ قدم فوق سطح البحر، ولهذه الخرائط أهمية كبيرة في الدراسات المتعلقة بالرياح والسحب والأمطار.
وحيث تتقارب خطوط الضغط المتساوي من بعضها فإن هذا يعتبر دليلًا على أن الضغط الجوي عميق وأن الرياح الناتجة قوية شديدة السرعة والعكس صحيح.
ومن دراسة خرائط توزيع الضغط الجوي يتضح لنا ما يأتي:
١- أن هناك نطاقات للضغط الجوي تمتد من الغرب إلى الشرق مع خطوط العرض ولكن هذه النطاقات تكون أحيانًا متصلة فوق اليابس والماء وأحيانًا تنفصل، ومن الملاحظ أن توزيع مناطق الضغط أكثر تجانسًا في نصف الكرة الجنوبي عنه في نصف الكرة الشمالي.
стр. 37
٢- تنتقل مناطق الضغط المرتفع والمنخفض نحو الشمال ونحو الجنوب تبعًا لحركة الشمس الظاهرية كما لاحظنا سابقًا بالنسبة لخطوط الحرارة المتساوية.
٣- مناطق الضغط المرتفع في العروض الوسطى تكون قوية في الأجزاء الشرقية من المحيطات وضعيفة في الأجزاء الغربية منها، ويرجع ذلك إلى أنه في الأجزاء الشرقية من المحيطات تكون الرياح متجهة من مناطق أبرد إلى مناطق أكثر دفئًا ويكون هواؤها ثقيلًا فيهبط في الأجزاء الشرقية وبذلك يرتفع الضغط، أما على الجانب الغربي لمناطق الضغط المرتفع؛ فإن الهواء يكون قادمًا من العروض الاستوائية وحرارته مرتفعة فيميل إلى الصعود إلى أعلى، وبذلك يساعد على انخفاض الضغط في هذا الجزء، يضاف إلى ذلك أن الأجزاء الشرقية من المحيطات في هذه العروض تتميز بمرور تيارات بحرية باردة تعمل على خفض حرارة الهواء وزيادة وزنه وبالتالي ارتفاع ضغطه، ومن أمثلة ذلك تيار كناريا البارد في الجزء الشرقي من المحيط الأطلسي الشمالي، أما السواحل الغربية للمحيطات في هذه العروض فتمر بها تيارات بحرية دفيئة تعمل على زيادة حرارة الهواء الموجود في المنطقة، وتمدده وبالتالي انخفاض ضغطه، ومثال ذلك تيار الخليج الدافئ على السواحل الشرقية للولايات المتحدة.
٤- مناطق الضغط المرتفع فوق القارات تتحول إلى مناطق للضغط المنخفض أثناء فصل الصيف بسبب ارتفاع الحرارة فوق اليابس في ذلك الفصل.
٥- الضغط المنخفض حول الدائرة القطبية الجنوبية يكون نطاقًا متصلًا "شكل ٢٠" بينما نصف الكرة الشمالي نجد هذا النطاق متقطعًا في عدة مراكز تقوي أو تضعف تبعًا للفصول، ففي يناير نجد مركزين واضحين للضغط المنخفض: أحدهما فوق المحيط الهادي الشمالي "الانخفاض الألوشي" والآخر فوق المحيط الأطلسي الشمالي "الانخفاض الأيسلندي" ولكن هذين الانخفاضين يضعفان في يوليه إلى درجة كبيرة.
стр. 38
٦- في يناير تتكون منطقة قوية للضغط المرتفع فوق وسط آسيا وأخرى أقل قوة فوق وسط أمريكا الشمالية "شكل ٢١".
ونلاحظ أنه مع زيادة الارتفاع عن سطح البحر تبدأ مناطق الضغط التي توجد بالقرب من السطح في الضعف والتغير بحيث نجد على ارتفاع حوالي ١٠.٠٠
"شكل ٢٠"
قدم أن الضغط يصبح مرتفعا عند خط الاستواء ويأخذ الضغط في الانخفاض نحو القطبين وهذا ما يؤدي إلى وجود تيارات هوائية عليا تتجه بصفة عامة من منطقة خط الاستواء نحو القطبين.
стр. 39
الرياح:
قياس اتجاه الرياح:
يستخدم في قياس اتجاه الرياح جهاز يسمى دوارة الرياح Wind Vane "شكل ٢٣" وتسمى الرياح باسم الجهة التي تهب منها: أي الاتجاه الذي يشير إليه سهم دوارة الرياح: أي أن اتجاه الرياح يكون شرقيًا إذا هبت الرياح من الشرق. ويبلغ طول دوارة الرياح عادة ٣٠ بوصة وتركب على قوائم ويكون لها ذيل من جزأين، كل جزء عرضه ٨ بوصات وطوله ١٢بوصة، والزاوية المحصورة بينهما ٢٢ درجة وهناك جهاز يسمى إيروفين Veroane يعطي تسجيلًا مستمرًا لاتجاه الرياح.
قياس سرعة الرياح:
ويستخدم في قياس سرعة الرياح جهاز يسمى
"شكل ٢٣" دوارة الرياح
стр. 40
أنيموميتر Anemometer وأشهرها أنيوميتر روبنسون وهو عبارة عن عمود مثبت فيه عدد من أنصاف الدوائر المعدنية، ويتصل العمود بعداد، وعندما تدور الأجزاء المعدنية بفعل الرياح يسجل العداد قراءات يمكن ملاحظتها في فترة محددة من الزمن ثم تحسب سرعة الرياح على أساسها "شكل ٢٤".
وهناك جهاز حديث يعطي سرعة الرياح ويسمى أنيموسكوب Anemoclpe والعوامل التي تؤثر في حركة الرياح هي:
الضغط الجوي واختلافاته: السبب الأساسي في هبوب الرياح هو الاختلاف في الضغط الجوي من مكان لآخر وبذلك يكون هبوب الرياح عبارة عن محاولة من الطبيعة لإيجاد حالة من التوازن ويدل اتجاه خط الضغط المتساوي على اتجاه الرياح إذ تهب الرياح عادة شبه موازية لخطوط الضغط إلا في حالات خاصة.
"شكل ٢٤" الأنيموميتر
стр. 41
انحراف الرياح بسبب دوران الأرض حول نفسها: لو أن الأرض كانت ثابتة لوجدنا أن الرياح تهب مباشرة وفي خط مستقيم من الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض، غير أنه بسبب دوران الأرض فإن الرياح في هبوبها يصيبها انحراف عن الاتجاه المباشر فتنحرف على يمين اتجاهها في نصف الكرة الشمالي وعلى يسار اتجاهها في نصف الكرة الجنوبي، ويسمى هذا بقانون فرل Ferrl Law "شكل ٢٥".
اتجاهات الرياح حسب قانون فرل
"شكل٢٥"
стр. 42
الارتفاع عن سطح الأرض وأثره على سرعة الرياح:
تزداد سرعة الرياح عادة بالارتفاع عن سطح الأرض، وتكون الزيادة كبيرة في المائة قدم الأولى، إذ تبلغ سرعة الرياح عند ارتفاع ٣٣ قدمًا ضعف سرعتها على ارتفاع ١.٥ قدم، والسبب في انخفاض سرعة الرياح في الجزء الأسفل من الغلاف الغازي هو وجود عوائق السطح، وتعمل عوائق السطح أيضًا على تغيير اتجاه الرياح وانقسام التيار الهوائي الواحد إلى عدة أقسام حسب شكل التضاريس أو وجود مباني أو أشجار أو غير ذلك
الرياح السطحية الدائمة:
يقصد بالرياح السطحية تلك التي تهب في الجزء السفلي من الغلاف الغازي على ارتفاع يتراوح بين ١.٠٠٠ و ٢.٠٠٠ قدم من سطح الأرض، ومن الصورة العامة لتوزيع مناطق الضغط على سطح الكرة الأرضية يمكن لنا رسم صورة عامة للرياح السائدة، فمن منطقتي الضغط المرتفع عند خطي عرض ٣٠ درجة شمالًا وجنوبًا تهب رياح متجهة نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي وتسمى هذه الرياح التجارية وهي بسبب دوران الأرض حول نفسها تصبح شمالية شرقية إلى شمال خط الاستواء وجنوبية شرقية في النصف الجنوبي. كذلك تهب رياح من مناطق الضغط المرتفع عند ٣٠ شمالًا وجنوبًا إلى مناطق الضغط المنخفض حول الدائرتين القطبيتين في الشمال والجنوب وهذه هي الرياح الجنوبية الغربية في نصف الكرة الشمالي الغربية في نصف الكرة الجنوبي، وهذه هي الرياح العكسية. أما فيما وراء خطي عرض ٦٠ أو ٦٥ شمالًا وجنوبًا فإن الأرصاد الجوية قليلة ولا يمكن الاعتماد عليها في رسم صورة واضحة للرياح في تلك الجهات، وإن كانت بعض الدراسات المتناثرة تدل على أن هناك رياحًا قطبية
стр. 43
شرقية تهب شمالية شرقية في نصف الكرة الشمالي وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي.
وفي النطاق الذي تتقابل فيه الرياح التجارية من الشمال ومن الجنوب وذلك في العروض الاستوائية يوجد نطاق تسود فيه رياح متغيرة وضعيفة ويسمى هذا النطاق بأسماء مختلفة مثل الجبهة المدارية lnter-trcpical covergence أو منطقة الركود الاستوائي Doldrnms كذلك يوجد بين منطقة التفرقة بين الرياح التجارية والرياح الغربية العكسية في نصفي الكرة نطاق آخر تسود فيه رياح ضعيفة متغيرة وذلك حول خطي عرض ٣٠ شمالًا وجنوبًا ويسمى هذا النطاق عروض الخيل Horse Latitudes "شكل ٧٥".
غير أن هذه الصورة العامة لتوزيع الرياح تعدل منها بعض الظروف المحلية مثل تداخل اليابس والماء أو وجود المرتفعات ويحدث ذلك على وجه الخصوص في نصف الكرة الشمالي.
وفيما يلي بعض صفات الرياح السطحية الدائمة كل على حدة:
الرياح التجارية: Trades تهب الرياح التجارية -كما ذكرنا- من نطاق الضغط المرتفع في عروض الخيل نحو نطاق الضغط المنخفض الاستوائي. ويتمثل الضغط المرتفع فيما وراء مدار السرطان في منطقة الضغط المرتفع الأزوري في المحيط الأطلسي الشمالي ومنطقة الضغط المرتفع في المحيط الهادي الشمالي ومنطقتي الضغط المرتفع فوق كتلتي أوراسيا وأمريكا الشمالية في يناير، أما في نصف الكرة الجنوبي فتتمثل في مناطق ضغط مرتفع فوق المحيطات الثلاثة الجنوبية ومناطق الضغط المرتفع فوق قارات استراليا والنصف الجنوبي من إفريقيا وأمريكا الجنوبية وهي توجد في فصل الشتاء الجنوبي فقط، ومن المعروف أن
стр. 44
الرياح التجارية تهب شمالية شرقية في نصف الكرة الشمالي، وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي متجه نحو منطقة الضغط الاستوائي، غير أن منطقة الضغط المنخفض عند خط الاستواء تنتقل إلى الشمال قليلًا في فصل الصيف الشمالي مع حركة الشمس الظاهرية فتضطر الرياح التجارية إلى عبور خط الاستواء الفلكي لكي تصل إلى منطقة الضغط المنخفض وبذلك يصبح اتجاهها جنوبية غربية، وتحدث حالة مماثلة في الصيف الجنوبي عندما تنتقل منطقة الضغط المنخفض الاستوائي إلى جنوب خط الاستواء فتعبر الرياح التجارية الشمالية الشرقية خط الاستواء ويصبح اتجاهها شمالية غربية.
والرياح التجارية تتصف بعدم التغير من وقت لآخر، وقد أدى هذا إلى تسميتها بالتجاريات فهي ثابتة في سرعتها، كذلك تقل الاضطرابات الجوية في مناطق نفوذ الرياح التجارية إذا قورنت بالرياح الغربية العكسية، وتبلغ سرعة الرياح التجارية عادة ما بين ١٦، ٢٤ كيلو متر في الساعة، غير أنها أكثر هدوءًا في الأجزاء الشرقية من المحيطات، أما في الأجزاء الغربية فهي أقل استقرارًا. كذلك نجد أن الرياح التجارية أسرع في نصف الكرة الجنوبي "حوالي٢٣ كيلو متر في المتوسط" منها في نصف الكرة الشمالي "حوالي ١٨ كيلو متر في المتوسط" والسبب في هذا أن المسطحات المائية التي تغلب على نصف الكرة الجنوبي لا تمثل عائقًا يحد من سرعة الرياح، بينما في نصف الكرة الشمالي حيث يغلب اليابس والتضاريس المرتفعة فتقل سرعة الرياح نتيجة لهذه العوائق.
الرياح الغربية: تخرج هذه الرياح من مناطق الضغط المرتفع حول خطي عرض ٣٠ شمالًا وجنوبًا متجهة نحو القطبين، فهي بذلك تختلف عن الرياح التجارية في أنها تتحرك من جهات معتدلة إلى جهات باردة نسبيًا، ولذلك فهي تحمل إليها الدفء على عكس الرياح التجارية التي تعمل على تلطيف حرارة الجهات المدارية التي تسود فيها.
стр. 45
والرياح الغربية العكسية رياح متغيرة من وقت لآخر، إذ تتغير في سرعتها واتجاهها تغيرًا كبيرًا، خاصة وأن نطاق الرياح الغربية تسود به الأعاصير التي تنتقل من الغرب إلى الشرق. وأثناء هبوب تلك الأعاصير تسود اضطرابات في اتجاه الرياح وسرعنها وقد تحدث عواصف كما قد تهب رياح من جميع الجهات، والرياح الغربية -كما هو الحال في جميع المظاهر المناخية الأخرى- أكثر انتظامًا في نصف الكرة الجنوبي عنها في نصف الكرة الشمالي، كما أن الرياح الغربية تتصف بزيادة قوتها في فصل الشتاء عنها في فصل الصيف وخاصة في نصف الكرة الشمالي، فعندما تصبح القارات مناطق ضغط منخفض في الصيف يقلل هذا من حدة الاختلاف في الضغط بين مناطق الضغط فوق القارات، وفوق المحيطات، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ضعف الرياح.
الرياح القطبية: تهب هذه الرياح من منطقتي الضغط المرتفع القطبي نحو مناطق الضغط المنخفضة عند الدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية، والرياح القطبية تكون شمالية في نصف الكرة الشمالي وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي، وهي رياح ضعيفة عادة، ولذلك عندما تلتقي الرياح الغربية العكسية قد تطغى عليها الأخيرة وتسود في مناطق نفوذها، ويؤدي التقاء الرياح القطبية بالرياح العكسية إلى تكوُّن جبهة هوائية تتولد على طولها الانخفاضات الجوية أو الأعاصير التي تتحرك من الغرب إلى الشرق والتي سنتكلم عنها بالتفصيل فيما بعد.
الرياح الموسمية:
الرياح الموسمية Monsoons أثر مباشر للاختلافات الحرارية بين اليابس والماء بحيث يؤدي ذلك إلى تغير في الضغط الجوي من فصل لآخر، ومن ثم إلى نشأة نظام فصلي للرياح في تلك الجهات، والسبب في هذا الوضع هو الاختلاف في درجة التسخين والبرودة بين اليابس والماء، ففي فصل الشتاء تبرد الكتل اليابسة بدرجة
стр. 46
أكثر من البحار المجاورة، ويؤدي إلى زيادة كثافة الهواء فوق اليابس وبالتالي إلى ارتفاع الضغط فوق اليابس عنه فوق الماء، وينتج عن ذلك هبوب الرياح الموسمية الشتوية، ولأن الرياح الموسمية الشتوية تنشأ فوق اليابس البارد فإنها عادة جافة وباردة.
أما في فصل الصيف فينعكس الوضع إذ تصبح الحرارة مرتفعة في المناطق القارية مما يؤدي إلى تركز مناطق للضغط المنخفض فوق اليابس، بينما يكون الضغط فوق الماء أكثر ارتفاعًا ويترتب على ذلك هبوب رياح من البحر إلى اليابس، وهذه هي الرياح الموسمية الصيفية، وبما أن هذه الرياح تنشأ فوق الماء فإنها تكون رطبة ودفيئة وتحمل معها الأمطار "شكل ٢٦".
وتعتبر الرياح الموسمية ذات أثر كبير من حيث الحرارة وسقوط المطر في المناطق التي تسود فيها، وينتج عن هذا اختلافات موسمية واضحة في الأحوال المناخية، في تلك المناطق، فالصيف يتميز بالدفء والمطر بينما الشتاء يتميز بالبرودة والجفاف، ويجب أن نلاحظ أن النظام الموسمي ما هو إلا تعديل للنظام العادي للرياح في تلك المناطق. فعلى سبيل المثال في شرق آسيا تهب رياح شمالية في فصل الشتاء على الأجزاء الجنوبية والشرقية من القارة وهذه هي الموسمية الشتوية أو بمعنى آخر هي الرياح التجارية الشمالية الشرقية معدلة تعديلًا بسيطًا.
مناطق نفوذ الرياح الموسمية: تعتبر قارة آسيا أهم مناطق نفوذ الرياح الموسمية، ويدخل تحت تأثير الرياح الموسمية كل الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من القارة ممتدة من منشوريا وكوريا واليابان نحو الجنوب الشرقي إلى الهند وباكستان، وفي الواقع يوجد في قارة آسيا نوعان للرياح الموسمية هما:
١- الرياح الموسمية الشرقية التي تؤثر في الصين واليابان وكوريا وهي تتصف بأنها أقوى في الشتاء عن فصل الصيف، وفي كلا الفصلين ينقطع هبوب الرياح الموسمية أحيانًا بسبب مرور الانخفاضات الجوية في هذه العروض، وينتج عن الرياح الموسمية الشتوية انخفاض شديد في درجات الحرارة على طول سواحل شرقي آسيا، وهي في الواقع من أكثر جهات العالم انخفاضًا في الحرارة
стр. 47
في ذلك الفصل خاصة وأن هذه المناطق ليست مرتفعة ارتفاعًا كبيرًا عن سطح البحر، كذلك تتميز هذه الرياح الموسمية بجفافها كما هو الحال في شمال الصين وفي منشوريا، غير أنه عندما تحدث جبهات بين تيارين هوائيين مخلتفين كما هو الحال فوق اليابان وجنوب الصين فإن الأمطار تسقط بكميات متوسطة، وإن كانت كميتها أقل من المطر الصيفي الذي ينتج عن الرياح الموسمية الصيفية.
٢- الرياح الموسمية في جنوب آسيا: وهي من أصل مداري وترتبط بانخفاض شديد في الضغط الجوي فوق شمال الهند وتكون أشد عنفًا في فصل الصيف عنها في فصل الشتاء، وفي الواقع ليست الرياح الموسمية الشتوية سوى الرياح التجارية العادية كما ذكرنا من قبل، وتسقط الرياح الموسمية الصيفية كميات هائلة من الأمطار، أما في فصل الشتاء فإن الرياح الموسمية الشتوية تتصف بالجفاف إلا في حالة مرور الرياح على مسطحات مائية ثم مقابلتها لمرتفعات كما يحدث على ساحل كرومندل في شرق الهند وفي جزيرة سيلان.
وفيما عدا آسيا فإن النظام الموسمي ليس في نفس القوة ويوجد نظام شبه موسمي في جنوب وجنوب شرق الولايات المتحدة وفي شمال استراليا وفي الحبشة وسواحل اليمن وعسير وغير ذلك.
الرياح المحلية:
أولًا: الرياح المحلية الحارة:
١- الخماسين: الخماسين رياح رملية هواؤها شديد الحرارة تهب من الجهات الصحراوية الجنوبية على شمال مصر، ويرجع سبب هبوبها إلى مرور انخفاضات جوية آتية من الغرب بعضها يتجه في سيره على طول ساحل البحر المتوسط وهذا النوع كثير الحدوث في شهر فبراير وبعضها الآخر يأتي على طول الصحراء الليبية وهو النوع الغالب في شهري إبريل ومايو.
стр. 48
"شكل ٢٦"
стр. 49
وتهب الخماسين على مصر في فترات متقطعة أثناء فصل الربيع، وإن كانت موجاتها لا تستمر أكثر من يومين أو ثلاثة في كل مرة. ويذكر المستر ستون Sutton في إحدى مقالاته عن الخماسين١ أن عدد الموجات التي سجلت في مدة ١٦ سنة كانت ١٨٥ موزعة كالآتي:
فبراير مارس أبريل مايو يونية
٤١ ٤٤ ٤٨ ٣٤ ١٨
ويقصر البعض اسم الخماسين على الموجات الحارة التي تحدث ابتداءً من شهر إبريل، ولذلك يصح أن نميز بين الموجات المبكرة "فبراير ومارس" وبين الموجات المتأخرة "إبريل ومايو ويونية"، فالأولى عبارة عن رياح خماسينية قصيرة المدى تدوم نحو يوم أو يومين، بينما الموجات التي تحدث في شهري إبريل ومايو تسبب ارتفاعًا شديدًا في الحرارة لمدة قد تصل إلى ثلاثة أيام. أضف إلى ذلك أن الموجات المتأخرة نحس بها أكثر، وتأثيرها أوضح من سابقتها؛ وذلك لأن الشمس في شهر أبريل تكون قد تحركت حركتها الظاهرية من خط الاستواء واتجهت شمالًا صوب مدار السرطان فتكون الصحراء الكبرى قد ارتفعت حرارتها تبعًا لذلك، فإذا مر انخفاض جوي على سواحل مصر هبت من الصحراء رياح ساخنة حارة وفي الواقع أن هبوب الرياح من الجنوب نحو شمال مصر لا يقتصر على فصل الربيع، وإنما هو يحدث حتى في أوائل فصل الشتاء أي قد يحدث في شهر ديسمبر نتيجة لمرور انخفاض جوي مبكر، غير أنه في ذلك الوقت من السنة لا يوجد فرق كبير بين حرارة الجنوب والشمال فوصول هواء من الصحراء إلى مصر السفلى لا تكون له آثار جوية تذكر.
ويبدأ الانخفاض الجوي عادة في التكون في الغرب ثم يتحرك شرقًا نحو الدلتا فإذا كان الانخفاض شديد العمق اشتد هبوب الرياح، ولرياح الخماسين آثار سيئة على النباتات خاصةً في محافظتى الجيزة والقليوبية حيث تقع أكبر مساحة
стр. 50
من أراضي الخضر، والفاكهة في مصر، وتتعرض مثل هذه المزروعات الحساسة للتلف الذي ينجم عن انخفاض الرطوبة النسبية انخفاضًا واضحًا دون المعدل.
٢- السيروكو والسولانو: السيروكو رياح شديدة العنف تهب من شمال إفريقيا إلى صقلية وجنوب إيطاليا واليونان، ويساعد على شدتها التغير السريع في الضغط الجوي من الجنوب إلى الشمال، وتعمل السيروكو على رفع درجة الحرارة في كثير من المناطق التي تهب عليها وخاصة في فصل الربيع، كما أن السيروكو تتميز بالرطوبة العالية ذلك لأنها تحمل بخار الماء نتيجة لمرورها فوق البحر المتوسط؛ لذلك فهي تؤدي إلى مضايقة الإنسان بسبب اجتماع الحرارة والرطوبة، كذلك للسيروكو آثار سيئة على النباتات، فكثير من أشجار الفاكهة التي يشتهر بها إقليم البحر المتوسط يتلف بسببها
أما السولانو فهي رياح ساخنة شأنها في ذلك شأن رياح السيروكو وتهب هذه الرياح على جنوب أسبانيا وبخاصة منطقة جبل طارق "شكل٢٧".
٣- رياح الهرمطان: وهي نوع آخر من الرياح المحلية الساخنة التي تحمل الرمال، وتهب من الصحراء الكبرى في فصلي الشتاء والربيع نحو ساحل غانا
стр. 51
وإفريقيا الغربية، وسبب هبوبها التباين بين الضغط المرتفع فوق الصحراء الكبرى في الشتاء وبين الضغط المنخفض الاستوائي، وتؤثر رياح الهرمطان على زراعة القطن في شمال نيجيريا؛ لذلك يقوم السكان بزراعة أشجار نخيل الزيت لصد هذه الرياح، وتثير رياح الهرمطان أثناء هبوبها سحبًا من الرمال والأتربة فوق اليابس الإفريقي والسواحل الغربية للقارة المطلة على المحيط الأطلسي.
ومن أمثلة رياح الهرمطان رياح الهبوب التي تهب على أواسط وشمال السودان في فصل الصيف وهي ناتجة عن ارتفاع درجة حرارة اليابس ارتفاعًا كبيرًا خلال هذا الفصل، مما يؤدي إلى تكون مناطق ضغط منخفض محلية ينخفض فيها الضغط انخفاضًا شديدًا، بحيث يؤدي هذا إلى حدوث تيارات هوائية صاعدة محملة بالأتربة، وفي نفس الوقت تعمل الرياح الجنوبية على تجمع الأتربة في تلك المناطق المتفرقة ودفعها على هيئة سحب هائلة من التراب.
ومن أمثلة الرياح المحلية الحارة أيضًا رياح تعرف باسم لفش Leveshe تهب على الأجزاء الجنوبية من أسبانيا قادمة من الجنوب الشرقي، وكذلك رياح البريكفيلدرز Brickfielders التي تهب على جنوب استراليا في الربيع والصيف ورياح زوندا Zonda التي تهب على إقليم بتاجونيا في جنوب الأرجنتين ورياح الجبلي في طرابلس الغرب وغير ذلك.
ثانيا: الرياح المحلية الدفيئة:
١- رياح الفهن Fohn، وهي رياح دافئة جافة تهب على المنحدرات الشمالية لجبال الألب في أوربا خاصة في سويسرا وألمانيا، وهي تهب عندما يوجد ارتفاع جوي في منطقة سهل لمباردي ثم يمر انخفاض جوي فوق وسط أوربا من الغرب إلى الشرق، فيؤدي هذا إلى اندفاع الهواء من الضغط المرتفع نحو الضغط المنخفض، ويضطر هذا الهواء إلى عبور مرتفعات الألب ويصعد على المنحدرات الجنوبية، فتنخفض حرارته ويحدث تكاثف وسقوط أمطار على هذه السفوح، ثم يبدأ الهواء في الهبوط على المنحدرات الشمالية ويؤدي هبوطه إلى تسخينه وارتفاع حرارته Adiabetic heating هذا بالإضافة إلى الحرارة
стр. 52
الكامنة التي تضاف إلى الهواء نتيجة لعملية التكاثف؛ لذلك يصبح هذا الهواء دفيئًا وجافًا، وقد ترتفع درجة الحرارة في الجهات التي تتأثر برياح الفهن ١٢درجة م غير أن هذا الارتفاع في الحرارة لا تكون له آثار سيئة مثل رياح الخماسين أو السيروكو، إذ إن السكان في وسط أوربا يرحبون عادة بوصول الفهن التي تعمل على إذابة الثلوج، ويستفاد منها في نضج بعض المحاصيل في جنوب ألمانيا والنمسا كالتفاح والكمثري غير أنه بسبب جفافها قد تؤدي إلى حدوث حرائق في الغابات لأنها لا تعمل على جفاف الأشجار.
٢- الشنوك Chinook: وهي تشبه الفهن إلى حد كبير، وتهب رياح الشنوك في فصلي الشتاء والربيع من المحيط الهادي نحو غرب أمريكا الشمالية فتعترضها جبال روكي فيضطر الهواء إلى الصعود على السفوح الغربية للمرتفعات ثم الانحدار بشدة على سفوحها الشرقية، وكلمة شنوك ذات أصل هندي أمريكي وتعني آلة الثلوج إذ إن هذه الرياح تعمل على رفع درجة الحرارة وتساعد على إذابة الثلوج ونضج بعض الغلات في براري كندا والولايات المتحدة.
ومن أمثلة الرياح المحلية الدفيئة أيضًا رياح سانتا أنا Santa Anna وهي تهب على جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة في فصلي الربيع والشتاء عندما يوجد ضغط مرتفع إلى الشرق من المرتفعات الغربية فيخرج منه الهواء ويعبر المرتفعات ثم ينحدر إلى الساحل الغربي دفيئًا وجافًا.
ثالثا: الرياح المحلية الباردة:
١- المسترال Mistral: وهي رياح شديدة البرودة، وتهب في فصل الشتاء من أواسط فرنسا نحو الجنوب على طول وادي الرون وتندفع بسرعة إذ يتراوح متوسط سرعتها بين ٥٥، ٦٥ كيلو مترا في الساعة؛ والسبب في هبوب هذه الرياح هو مرور الانخفاضات الجوية على الحوض الغربي للبحر المتوسط مما يؤدي إلى جذب الرياح من داخل القارة الأوربية، وبسبب وجود الحواجز الجبلية تضطر الرياح إلى البحث عن منفذ تسلكه فتجد أمامها وادي الرون فتندفع على طوله بسرعة كبيرة.
стр. 53
ولرياح المسترال آثار سيئة على المزروعات في المنطقة، وقد عملت الحكومة الفرنسية على تلافي أضرارها بواسطة زراعة نطاقات الغابات على طول الريفيرا الفرنسية.
٢- البورا: Bora وهي رياح شمالية باردة، وهي تشبه المسترال إلى حد كبير، ومنطقة نفوذها في حوض البحر المتوسط أيضًا، وتهب البورا في فصل الشتاء في منطقة البحر الأدرياني ويكون اتجاهها شماليًا ثم تعبر جبال الألب الدينارية وتهبط على سفوحها الغربية فترتفع حرارتها نتيجة لذلك وتكتسب صفة الفهن.
وهناك أمثلة أخرى للرياح المحلية الباردة غير المسترال والبورا، مثال ذلك الرياح التي تهب على طول ساحل نيو سوث ويلز في استراليا وتعرف باسم Southely Busters وتعمل هذه الرياح على خفض درجات الحرارة إلى أكثر من ١٥ درجة م خلال بضع دقائق من هبوبها. ويساعد على هبوب هذه الرياح مرور انخفاضات جوية عميقة على البحار المجاورة، كذلك تهب على البرازيل رياح جنوبية وجنوبية غربية باردة في فصل الشتاء تعرف باسم رياح بامبيرو Pampero سببها مرور انخفاضات جوية في الأجزاء الشمالية من البرازيل متجهة من الغرب إلى الشرق.
هناك نظم يومية للرياح تنشأ نتيجة لظروف محلية خاصة. ولهذه آثار مناخية هامة في الجهات التي تهب فيها ومن أمثلة الرياح اليومية نسيم البحر والبر ونسيم الوادي والجبل.
١- نسيم البحر ونسيم البر: في الجهات المدارية وفي العروض المتوسطة يصبح لنسيم البحر ونسيم البر أثر واضح في المناخ، ونسيم البحر والبر ما هو إلا صورة مصغرة من الرياح الموسمية، غير أن حركة الهواء يومية بدلًا من أن تكون فصلية، ويهب نسيم البحر نحو اليابس الساخن أثناء النهار، ومن اليابس البارد أثناء الليل يهب نسيم البر نحو الماء "شكل ٢٩" تأثير نسيم البحر إلى مسافة حوالي ١٥ أو ٢٠ كيلو مترًا من الساحل وذلك في العروض المدارية،
стр. 54
أما في العروض المعتدلة حيث يقتصر أثر نسيم البحر على فصل الصيف، فإن أثره يصل إلى مسافة محدودة من الساحل. ويشتد أثر نسيم البحر على طول السواحل المدارية الجافة وعلى طول السواحل التي تمر بجوارها تيارات باردة بحيث
يصبح الفرق واضحًا بين حرارة الماء وحرارة اليابس، ونسيم البر أضعف عادة من نسيم البحر، وفي الجهات المدارية نجد أن لنسيم البحر أثر ملطف إذ قد يؤدي هبوبه إلى انخفاض درجة الحرارة حوالي ٨ أو ١٠ درجات مئوية في ظرف
стр. 55
١/٤ أو ١/٢ ساعة؛ لذلك كانت تلك السواحل مرغوبة لسكنى الإنسان خاصة في فصل الصيف.
٢- نسيم الجبل ونسيم الوادي: وهو يشبه نسيم البحر والبر من ناحية
"شكل ٣٠"
أنه رياح يومية، ففي أثناء النهار يسخن الهواء في الأودية فيتمدد ويصعد إلى أعلى، وهذا الهواء الدافئ المتصاعد يسمى نسيم الوادي ويرى أثره في ظهور
стр. 56
السحاب المرتفع من النوع التراكمي Cumulus لذلك قد تسقط الأمطار بعد الظهر نتيجة لعملية التصعيد هذه، وبعد غروب الشمس يبدأ الهواء على المرتفعات في البرودة فيزداد وزنه ويتزلق إلى أسفل ليجتمع في بطون الأودية ويسمى هذا الهواء البارد نسيم الجبل "شكل ٢٩".
العواصف المدارية:
توجد عواصف من أنواع مختلفة في العروض المدارية، ولكن أشدها عنفًا هي التي توجد في نطاق الرياح التجارية الشمالية الشرقية، ولذلك كانت معظم المناطق التي تتأثر بالعواصف المدارية تقع على الجوانب الغربية من المحيطات، وتحدث معظم العواصف المدارية فوق الماء والأجزاء اليابسة التي تتأثر بها محدودة، وهذه العواصف المخربة تشبه إلى حد كبير أعاصير العروض المعتدلة، ومن أهم ما يميز العواصف المدارية أنها شديدة السرعة والانخفاضات الجوية التي تصاحبها شديدة العمق؛ وتصل سرعة الرياح في هذه العواصف أحيانًا إلى ١٢٠ كيلو مترًا في الساعة كما أن الأمطار التي تسقط نتيجة لها تكون غزيرة جدًا على هيئة سيول ولا يوجد اختلاف كبير في كمية المطر أو في توزيع الحرارة في أجزاء العاصفة المدارية، ويكثر مرور العواصف المدارية في فصلي الصيف والخريف، ولكل عاصفة مركز أو عين، وهذه عادة تتصف بالهدوء ويخلوها من السحب، ونصف قطر هذه العين يتراوح بين ٨، ٤٠ كيلو مترًا. وينتج عن العواصف المدارية تخريب شديد المناطق الساحلية التي تمر بها العاصفة وترتفع الأمواج فتغرق الشواطئ.
وأهم المناطق التي تتأثر بالعواصف المدارية هي:
١- منطقة البحر الكاريببي بما في ذلك خليج المكسيك، وتهب على هذه الجهات عواصف مدارية تعرف باسم الهريكين Hurricanes وتتولد هذه العواصف فوق خليج المكسيك أو فوق البحر الكاريببي أو فوق المحيط الأطلسي الجنوبي، ومن هذه المناطق تتجه عواصف الهريكين نحو شبه جزيرة فلوريدا
стр. 57
وهي أكثر جهات الولايات المتحدة تأثرًا بهذه العواصف كذلك يتأثر بها جنوب شرق وشرق الولايات المتحدة ثم يتلاشى أثرها قرب لونج إيلاند Long lsland قريبًا من مدينة نيويورك.
وموسم الهريكين يشمل أواخر فصل الصيف وأوائل الخريف خاصة شهري أغسطس وسبتمبر، وهي تهب سبع مرات في السنة في المتوسط، ولكل عاصفة تاريخ حياة وأدوار يتتبعها رجال الأرصاد الجوية ويسجلون حركتها وتطورها ويصدرون إنذاراتهم لسكان المناطق المعرضة لخطر العاصفة، وتفقد الهريكين قوتها إذا تحركت فوق اليابس؛ ذلك لأنها تفقد العامل الأساسي في قيامها واستمرارها ألا وهو بخار الماء الذي تستمده من المسطحات المائية، وقد تتجدد العاصفة بمرورها فوق الماء مرة أخرى ويحدث هذا في حالة عبور العاصفة لشبه جزيرة فلوريدا من خليج المكسيك ثم عودتها إلى المحيط الأطلسي، ومن أشد العواصف التي أصابت الولايات المتحدة تلك التي هبت على فلوريدا في سبتمبر سنة ١٩٢٦ ودمرت معظم مدينة ميامي، وصحبت هذه العاصفة أمواج هائلة طغت على أجزاء من المدينة، وقد قدرت الخسائر التي نجمت عن هذه العاصفة بحوالي ٨٠ مليون دولار١.
٢- منطقة البحر العربي وخليج بنغال وتصاب هذه المنطقة بعواصف مدارية مدمرة تؤدي إلى عرقلة الملاحة خاصة في فصلي الصيف والخريف، وتحدث العواصف في هذه الجهات خاصة في فترات هدوء الرياح الموسمية، ويقدر حدوثها بحوالي ثلاث مرات في المتوسط.
٣- منطقة بحر الصين وحول جزر الفلبين، وتعرف العواصف المدارية في هذه العروض باسم التيفون Typhoons، وتصحبها أمطار غزيرة وهي تؤثر في منطقة واسعة وتصل سرعة الرياح أثناء هبوبها إلى حوالي ١٢٠ كيلو مترًا في
стр. 58
الساعة، لذلك تؤدي إلى تخريب المناطق الساحلية التي تتأثر بها. ومن أمثلة ذلك ما حدث لجزيرة لوزون أحدى جزر الفلبين.
٤- منطقة المحيط الهندي، وتتأثر بالعواصف المدارية في هذا المحيط الجهات الواقعة إلى الشرق من جزيرة مدغشقر، ويكثر هبوب هذه العواصف في فصلي الشتاء والربيع، ومتوسط هبوبها حوالي سبع مرات في السنة.
٥- منطقة المحيط الهادي إلى الشرق من قارة استراليا ويطلق على العواصف المدارية في هذه المنقطة اسم Willy-Willy وموسمها فصلا الشتاء والربيع ومعدل هبوبها قليل لا يزيد عن مرتين في السنة.
وتبدأ العاصفة المدارية عادة بنصف قطر لا يزيد في المتوسط على ٨٠ كيلو مترًا ثم تزداد مساحتها حتى يصل نصف قطرها إلى أكثر من ٧٠٠ كيلو متر.
وبسبب شدة عمق الانخفاض الجوي الذي يصاحب هذه العواصف سريعة نحو أن خطوط الضغط المتساوي تقترب من بعضها؛ لذلك تهب الرياح سريعة نحو المركز. ولاحظ أن المركز يكون عادة عديم السحب هادئ نوعًا؛ لذلك قد يتوهم البعض أثناء مرور التيارات أنها قد انتهت ولكن لا تلبث العاصفة أن تتجدد مرة أخرى عندما يبدأ نصفها الآخر في المرورة بالمنطقة.
الترنيدو:
الترنيدو Tornado نوع فريد من العواصف المحلية، وهي صغيرة الحجم إذا قورنت بالعواصف المدارية، إذا يبلغ نصف قطرها ١/٢ كيلو متر وهي تشبه القمع لمن يراها من بعيد إذ إن جزءًا من السحابة يمتد في شبه قمع نحو سطح الأرض وهذا الجزء يمثل عملية التصعيد الشديد للهواء وبخار الماء في مركز العاصفة، والترنيدو رغم صغرها من أكثر أنواع العواصف تدميرًا ويرجع ذلك إلى شدة انخفاض الضغط الجوي في مركز العاصفة لدرجة أن ذلك يؤدي أحيانًا إلى انفجار المباني التي تتعرض لها، كما أن العاصفة قد تعمل على رفع أشياء
стр. 59
أو حيوانات أو أشخاص من أماكنهم والإلقاء بهم في أماكن أخرى؛ لذلك يبنى الأهالي في المناطق التي تتعرض للترنيدو مخابئ يلجأون إليها يحتمون بها وقت هبوب هذه العواصف المخربة.
وتتكون عواصف الترنيدو نتيجة لعملية تسخين شديدة لهواء رطب ويترتب على ذلك تصاعد سريع للهواء ومن ثم انخفاض الضغط انخفاضًا كبيرًا. وارتفاع نسبة بخار الماء في ذلك العمود المتصاعد من الهواء يساعد على خفض ضغطه فيندفع هواء آخر من حركة أفقية نحو مركز العاصفة من جميع الجهات بسرعة شديدة.
وهناك رأي آخر يفسر حدوث الترنيدو بأنه نتيجة لتوليد انخفاضات جوية محلية صغيرة على طول جبهة التقاء بين كتلتين هوائيتين مختلفتين في اتجاههما وحرارتهما.
وأكثر جهات العالم تعرضًا لعواصف التريندو هو حوض المسيسبي الأدنى والأوسط في الولايات المتحدة. ومن أمثلة عواصف الترنيدو ما تعرضت له مدينة جلفستن الواقعة على خليج المكسيك في جنوب الولايات المتحدة في سبتمبر ١٩٠٠، وقد أدت إلى ارتفاع الأمواج في خليج المكسيك وطغيانها على اليابس، وقد راح ضحية تلك العاصفة نحو ستة آلاف شخص رغم أن السكان كانوا قد أنذروا بالعاصفة قبل هبوبها.
стр. 60
الفصل الثالث: الرطوبة والتساقط
قياس الرطوبة:
هناك ما يسمى بالرطوبة المطلقة Absolutc Humidty وهي عبارة عن الكمية الحقيقية لبخار الماء الموجود في الهواء مقيسة بعدد الجرامات في المتر المكعب من الهواء, وتصل الرطوبة المطلقة منتهاها في المناطق الاستوائية ثم تقل نحو القطبين، كما أنها تتأثر كذلك بوجود المسطحات المائية والغطاء النباتي.
أما الرطوبة النسبية Relative Humidity فهي عبارة عن نسبة بخار الماء في الهواء، وهذه النسبة هي عبارة عن كمية بخار الماء الفعلية في الهواء منسوبة إلى كمية بخار الماء التي يستطيع الهواء أن يحملها تحت نفس درجة حرارته، أو بمعنى آخر طاقة الهواء على حمل بخار الماء فمثلًا إذا كان الهواء في درجة حرارة ٣٠ درجة م يستطيع أن يحمل ٨ ذرات من بخار الماء في المتر المكعب الواحد، ولكنه يحمل فعلًا ٦ ذرات فقط، فمعنى هذا أن درجة تشبع الهواء هي ثلاثة أرباع فقط، والرطوبة النسبية في هذه الحالة هي ٦/٨×١٠٠= ٧٥%.
وتقاس الرطوبة بواسطة أجهزة تسمى السيكرومترات Psychrometers ويتكون السيكرومتر من أنبوبتين من الزجاج مملوءتين بالزئبق وتوضع الأنبوبتان في وضع رأسي على حامل يمكن تحريكه بسهولة، والأنبوبتان أو بمعنى آخر الترمومتران من نوع واحد، غير أن أحدهما تُلَفّ قطعة من القماش النظيف حول فقاعته، وتبلل قطعة القماش بالماء "شكل ٣١". ثم يترك الترمومتران في الهواء لمدة دقيقة أو دقيقتين ثم يقرأ الترمومتران، وبالطبع تكون قراءة الترمومتر الجاف هي عبارة عن درجة الحرارة العادية، بينما قراءة الترمومتر
стр. 61
المبلل ستكون أقل من الترمومتر الآخر، ويرجع انخفاض درجة حرارة الترمومتر المبلل إلى تأثر فقاعة الترمومتر بعملية تبخير الماء الموجود في قطعة القماش، وما تستنفذه عملية التبخير من حرارة، ويسمى الفرق بين درجة الحرارة العادية ودرجة الحرارة التي يعطيها الترمومتر المبلل depdressiom of the wet bulb وباستعمال جداول خاصة يمكن الحصول على رطوبة الهواء.
شكل ٣١: الهيجرومتر.
وهناك جهاز حديث لقياس درجة حرارة الترمومتر المبلل بطريقة آلية دون الحاجة إلى تحريك الترمومتر في الهواء ويدار هذا الجهاز بالكهرباء ويسمى تليسيكرومتر Telepsychrometsr.
وهناك جهاز آخر لقياس الرطوبة في الهواء بطريقة مباشرة, وهو الهيجروجراف Hyhrograph وتستخدم فيه شعرة تشد في جزء من الجهاز وتتأثر
стр. 62
بتغير الرطوبة في الهواء فتتمدد، وتنكمش وتؤدي حركتها إلى تحريك ريشة ترسم خطًا متصلًا على إسطوانة دوارة فتسجل بذلك التغيرات التي تحدث في الرطوبة، ومن المعروف أن شعر الإنسان يزيد طوله مع زيادة نسبة الرطوبة في الهواء.
بخار الماء في الهواء:
بخار الماء في الهواء أو بمعنى آخر الرطوبة من عناصر المناخ الهامة، ورغم أن بخار الماء يكون ٢% فقط من حجم الهواء إلا أن هذه النسبة البسيطة تعتبر أهم العناصر المكونة للهواء، وبخلاف الغازات الأخرى في الهواء. فإن نسبة بخار الماء تختلف في الهواء من مكان لآخر ومن وقت لآخر، فهي تتراوح بين صفر، ٥%، وترجع أهمية بخار الماء في الهواء إلى العوامل الآتية:
١- وجود بخار الماء في الهواء يعتبر دليلًا على إمكان حدوث التكاثف في الهواء أو سقوط أمطار أو غير ذلك من صور التكاثف التي سنتكلم عنها فيما بعد.
٢- لبخار الماء أثر في الإشعاع الأرضي للحرارة، إذ إن وجوده في الهواء ينظم عملية فقدان الأرض لحرارتها وبذلك ينظم حرارة الأرض.
٣- كمية بخار الماء في الهواء تدل على كمية الحرارة الكامنة في ذرات البخار الموجودة في الهواء.
٤- لنسبة بخار الماء في الهواء علاقة كبيرة بمقدرة الإنسان على تحمل الحرارة المرتفعة أو عدم تحملها.
وتعتمد مقدرة الهواء على حمل بخار الماء على درجة حرارة الهواء، فالهواء الحار أكثر مقدرة على حمل بخار الماء من الهواء البارد، وبالتالي تزداد مقدرة الهواء على حمل بخار الماء إذا زادت حرارته.
التبخر: بخار الماء مثل الغازات الأخرى لا يمكن رؤيته في الهواء بواسطة العين المجردة، وينتقل بخار الماء إلى الهواء عن طريق التبخر Evaporation
стр. 63
وتتوقف سرعة التبخر وكميته على درجة حرارة الهواء على درجة جفافه وكذلك على مدى تحركه، ففي الأيام الحارة الجافة ذات الرياح النشيطة يكون التبخر سريعًا.
وهناك صفات عامة لتوزيع التبخر هي:
١- التبخر فوق المحيطات أكثر من التبخر فوق القارات حيث مصدر الماء متوفر في الأولى وقليل في الثانية.
٢- يزداد التبخر في العروض الاستوائية والمدارية بسبب ارتفاع الحرارة، ويقل في العروض العليا والقطبية بسبب البرودة.
ومصدر بخار الماء في الهواء هو المحيطات والبحار التي تغطي حوالي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، كذلك يضيف سطح الأرض الرطب والنباتات كمية من بخار الماء للهواء، وهذه المياه تعاد مرة أخرى إلى سطح الأرض عن طريق التكاثف، ويلاحظ أن حوالي نصف كمية بخار الماء في الهواء توجد في الجزء الأسفل من الغلاف الغازي تحت ارتفاع ٢٥٠٠ متر.
نقطة الندى: Dew Point إذا أصبح الهواء مشبعًا ببخار الماء عند درجة حرارة معينة ثم انخفضت حرارة الهواء عن ذلك أو أضيفت إليه كميات أخرى من بخار الماء فإنه يحولها إلى ماء "إذا كانت درجة حرارة الهواء فوق الصفر" أو ثلج "إذا كانت حرارة الهواء تحت الصفر"، ويقال إن التكاثف قد حدث، وتسمى درجة الحرارة التي يحدث عندها التكاثف بدرجة الندى أو نقطة الندى.
التكاثف ومظاهره Codensation يحدث التكاثف في الهواء نتيجة لانخفاض حرارته، ويحدث التكاثف في صور مختلفة منها الندى والصقيع الأبيض والضباب والسحاب والمطر، والملاحظ أن المطر لا يحدث نتيجة لظروف محلية محدودة -كما هو الحال بالنسبة للندى والصقيع والضباب- وإنما يحدث عادة نتيجة لتبريد كتل هوائية كبيرة قادرة على إسقاط كميات كبيرة من المياه.
стр. 64
الضباب: Fog الضباب عبارة عن ذرات وقتية متطايرة من بخار الماء، ويختلف الضباب في كثافته إذ قد يكون كثيفًا جدًا بحيث يمنع الرؤية ويؤدي ذلك إلى أخطار في الملاحة والمواصلات، وقد يكون الضباب خفيفًا بحيث لا يمنع الرؤية لمسافة كبيرة.
وهناك أنواع مختلفة من الضباب:
أولًا: ضباب يحدث فوق اليابس نتيجة لفقدان الأرض لحرارتها بالإشعاع ويسمى ضباب الإشعاع Radiational fog ويسود هذا النوع في الليالي ذات الهواء الساكن، فتبرد الأرض ويبرد الهواء الملامس لها فيحدث التكاثف، ويكثر هذا النوع من الضباب في الأدوية والأحواض المنخفضة حيث يتجمع الهواء البارد، ويلبث ضباب الإشعاع فترة قصيرة حيث إنه يتكون في ساعات الليل البارد ثم تبدده الشمس بعد شروقها في الساعات الأولى من النهار.
ثانيًا: الضباب المنتقل Advectional fog ,وهو يتكون في الهواء الرطب الدفيء إذا تحرك فوق سطوح باردة فيبرد حتى تصل حرارته إلى نقطة الندى، وهنا نجد السبب الرئيسي لحدوث هذا الضباب هو تحرك الهواء من مكان دافئ إلى مكان أبرد، ويكثر حدوث هذا النوع من الضباب فوق المحيطات خاصة في فصل الصيف، وعلى شواطئ البحيرات الداخلية وعلى اليابس في العروض المعتدلة أثناء فصل الشتاء، ومن المناطق التي يكثر فيها تكون هذا النوع من الضباب السواحل التي تمر بجوارها تيارات بحرية باردة مثل ساحل كاليفورنيا وحول جزيرة نيوفوندلند في أمريكا الشمالية، وساحل شيلي في أمريكا الجنوبية، وساحل إفريقيا الشمالي الغربي، وحول جزر اليابان في شمال شرق آسيا.
ثالثا: ضباب الجبهات الهوائية Frontal fog وهو الذي يتكون في مناطق التقاء كتلتين هوائيتين مختلفتين في درجة حرارتها، فيؤدي التقاء الهواء البارد بالهواء الدافئ الرطب إلى حدوث التكاثف على طول جبهة الالتقاء ومن ثم يتكون الضباب.
стр. 65
الندى: Dew تستمر عملية إضافة بخار الماء إلى الهواء أثناء النهار، وعندما تنخفض حرارة الهواء أثناء الليل بسبب الإشعاع الأرضي تقل مقدرته على حمل بخار الماء ويقترب أو يصل فعلًا إلى حالة التشبع وفي هذه الحالة يتكاثف بخار الماء على شكل قطرات صغيرة من الماء ويتم هذا التكاثف على أي جسم صلب مثل زجاج النوافذ وأوراق النباتات ويعرف هذا الماء المتكاثف باسم الندى، وقطرات الندى ما تلبث أن تتبخر بعد شروق الشمس بوقت قصير. والظروف التي يجب توافرها لتكوين الندى هي:
أولًا: أن تكون السماء صافية خالية من السحب خلال الليل؛ لأن ذلك يساعد على سرعة فقدان الأرض لحرارتها عن طريق الإشعاع كما ذكرنا من قبل.
ثانيًا: أن تكون حركة الهواء ضعيفة أو معدومة؛ لأن ذلك يعطي فرصة لتكاثف بخار الماء وتحوله إلى نقط مائية فوق الأجسام الصلبة.
ثالثًا: وجود كتل هوائية رطبة ترتفع فيها نسبة بخار الماء. ويحدث التكاثف على هيئة ندى إذا كان الهواء قد وصل إلى نقطة الندى وكانت درجة حرارته حينئذ أعلى من الصفر المئوي، أما إذا وصل الهواء إلى نقطة الندى وكانت درجة حرارته تحت الصفر المئوي فإن التكاثف في هذه الحالة يحدث على هيئة صقيع أبيض Hoarfrost.
الصقيع: lirost سبق أن تكلمنا عن الصقيع في الفصل الخاص بالحرارة كمظهر من مظاهر انخفاض درجة الحرارة عن معدل معين، وفي هذا القسم من الكتاب نتكلم عن الصقيع الأبيض كمظهر من مظاهر التكاثف والصقيع يشبه الندى في كيفية تكونه، ولكن الفرق بينهما في حالة الصقيع يتحول بخار الماء من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة مباشرة وتسمى هذه الظاهرة Sublimation، والصقيع الأبيض عبارة عن بللورات من الثلج.
الثلج: Snow يعتبر الثلج مظهرًا من مظاهر التساقط شأنه في ذلك شأن
стр. 66
المطر، كما أنه كمية الثلج الساقطة تضاف أو تعتبر هي وحدها كمية التساقط Precip talion ويلاحظ أن كل قدم من الثلج يساوي بوصة واحدة من المطر، ويلاحظ أن قياس كمية الثلج الساقطة من الأمور الصعبة والنتائج التي يحصل عليها غير دقيقة. وذلك يرجع إلى أن أجهزة قياس الثلج لا تظل في أماكنها طول السنة وإنما يسرع بوضعها عندما يبدأ الثلج في السقوط وبذلك يضيع جزء لا يتم تسجيله، كذلك على سفوح المرتفعات لا يمكن للجهاز أن يتلقى كل الثلج الساقط بسبب زاوية الميل، ويضاف إلى ذلك أن الثلج الذي يسقط في مكان ما وخاصة في مناطق المرتفعات لا يظل في مكانه وإنما ينحدر إلى المناطق المجاورة.
والثلج عبارة عن قطرات متجمدة وله أشكال مختلفة، فقد يكون على هيئة مثلثات أو معينات أو غيرها، ويغطي الثلج المتساقط سطح الأرض في طبقة هشة في أول الأمر ولكنها لا تلبث أن تتماسك إذا ما كثرت كمية الثلج الساقطة فيتحول الثلج في هذه الحالة إلى الجليد lce.
وتسقط كميات من الثلج في العروض دون المدارية ولكن الثلج في هذه العروض لا يلبث على سطح الأرض فترة طويلة وإنما يذوب بعد سقوطه بفترة قصيرة، أما في العروض الاستوائية والمدارية فإن الثلج لا يسقط إلا على الارتفاعات العالية، كذلك يسقط الثلج في العروض المعتدلة الباردة. غير أن الثلج لا يوجد بصفة دائمة هناك إلا في مناطق المرتفعات، حيث يوجد ما يسمى "بخط الثلج الدائم" وهو الارتفاع الذي فوقه يظل الثلج دون ذوبان طول السنة سواء في الشتاء أو في الصيف، وارتفاع هذا الخط كبير في العروض الاستوائية والمدارية ثم يقل كلما اتجهنا نحو القطبين حتى نصل إلى عروض يظل الثلج فيها على سطح الأرض طول العام حتى على ارتفاع سطح البحر.
البرد: Hail هو مظهر آخر من مظاهر التساقط غير أنه يسقط نادرًا وفي مناطق محدودة، والبرد عبارة عن كرات من الجليد، يتراوح نصف قطرها بين ١.٥ إلى ١٠ سنتيمترات، وقد يكون حجم حبات البرد كبيرًا بحيث تؤدي إلى تهشم زجاج النوافذ، كما حدث في مدينة طرابلس الغرب في ليبيا في شتاء سنة
стр. 67
١٩٥٥ وفي القاهرة في يوم ٨ نوفمبر سنة ١٩٦٦، ويحدث سقوط البرد عادة أثناء هبوب العواصف الرعدية، فيحدث أن تتكاثف قطرات من الماء ثم تتجمد داخل السحب ويضاف إليها قطرات أخرى فيثقل وزنها وتحاول السقوط ولكن بسبب وجود حركة التصاعد القوية فإن التيارات الهوائية الصاعدة تحملها معها إلى أعلى حتى يزداد وزنها ولا يستطيع الهواء حملها فتسقط إلى الأرض.
ويندر سقوط البرد في المناطق القطبية لخلوها من العواصف الرعدية، وكذلك يندر سقوطه في المناطق الاستوائية؛ لأن البرد يذوب قبيل وصوله إلى الأرض.
السحب: Cloud تتكون السحب من ملايين من الجزئيات الصغيرة من الماء، وبسبب صغر هذه الجزئيات يستطيع الهواء أن يحملها وتتمكن الرياح من نقلها وتحريكها من مكان لآخر. وهناك تشابه كبير بين السحب والضباب، والضباب ليست إلا سحابة ترسو على سطح الأرض.
وأهمية السحب في دراسة المناخ هي أنها مصدر الأمطار والثلوج المتساقطة وإن كان ليس من الضروري أن تسقط جميع السحب أمطارًا إلا أن سقوط الأمطار لا بد أن يسبقه وجود سحب، كما أن للسحب أثرًا آخر يتعلق بالإشعاع الشمسي والإشعاع الأرضي كما ذكرنا من قبل.
وتنقسم السحب إلى الأنواع الرئيسية الآتية:
المجموعة الأولى:
وهي السحب المرتفعة ومتوسط ارتفاعها ٢٠.٠٠٠ قدم وتنقسم إلى:
١- السمحاق: Cirrus وتوجد هذه السحب على ارتفاع كبير وتتكون من حبات الثلج وتشبه في شكلها الريش أبيض اللون. وليس لهذه السحب ظل على سطح الأرض. ويدل وجودها على الجو الصحو ولكن إذا زاد سمكها وكثافتها دل ذلك على قرب حدوث جو رديء.
стр. 68
ب- السمحاق الركامي Cinrocumlus ويوجد على شكل قطع أو بقع بيضاء وفي مجموعات مع بعضها.
جـ- السمحاق الطبقي Cirrostratu وهذه السحب توجد على شكل قناع أبيض يغطي السماء فيصبح شكلها مثل اللبن، وقد تحجب هذه السحب ضوء الشمس.
المجموعة الثانية:
وهي السحب متوسطة الارتفاع. ومتوسط ارتفاعها يتراوح بين ٦٥٠٠قدم و ٢.٠٠ قدم وتنقسم إلى:
أ- الركامي المرتفع Altocumulus وهذه السحب تشبه الكتل وتكون طبقات تنتظم على شكل خطوط أو موجات ويختلف عن السمحاق الركامي في أن كتلة أكبر حجمًا ويضرب لونها إلى الغمق في الجزء الأسفل.
ب ـ الطبقي المرتفع Altostratus وهذه السحب عبارة عن طبقة ذات لون رمادي أو ضارب إلى الزرقة وتوجد بها بقع تحجب أشعة الشمس.
المجموعة الثالثة:
وهي السحب المنخفضة وارتفاعها أقل من ٦٥٠٠ قدم وقد تصل إلى قرب سطح الأرض وتنقسم إلى:
أ- الركامي الطبقي Statocumulus ويتكون من لفات كثيفة من السحب بينها أجزاء خفيفة وقطع السحاب منظمة في أشكالها ولونها رمادي غامق.
ب- الطبقي Stratus وهي سحب منخفضة رمادية اللون منتظمة تشبه الضباب ولكنها لا تصل إلى سطح الأرض وإن كانت قريبة منها وقد تسقط منها قطرات من المطر الخفيف.
جـ- المزن الطبقي Nimbosrtatus وهو سحاب كثيف عديم الانتظام من ناحية الشكل، ويحتمل سقوط المطر منه وهو غامق اللون.
стр. 69
المجموعة الرابعة:
وهي السحب ذات الامتداد الرأسي الكبير ويتراوح ارتفاعها بين ١٦٠٠قدم، ٦٠٠٠قدم، وتنقسم إلى:
أ- الركامي Cumulus وهي سحب تشبه في شكلها زهرة القرنبيط، وهذه السحب يدل وجودها على أن هناك حركة تصعيد في الهواء، غير أن معظمها يوجد أثناء الجو الصحو.
ب- المزن الركامي Cumulonimbus وهي سحب ترتفع رأسيًا حتى تصل إلى مستوى التكاثف ويصحبها سقوط أمطار غزيرة وحدوث رعد وبرق وأحيانًا سقوط البرد.
المطر والتساقط:
كيف يحدث التساقط:
ذكرنا سابقًا أنه لا بد من وجود سحب حتى يمكن سقوط الأمطار، ولسقوط المطر لا بد من وجود نواة تتكاثف حولها حتى يصبح حجم قطرات المياه من الثقل بحيث لا يستطيع الهواء حملها فتسقط إلى الأرض، ومن العوامل الأساسية التي يترتب عليها سقوط الأمطار حالة الثبات Stability أو عدم الثبات lnstability في الكتلة الهوائية، ومن المعروف أن الأمطار تسقط إذا كانت الكتلة الهوائية تتصف بعدم الثبات، وعدم الثبات في الكتلة الهوائية معناه أن الهواء لا يقاوم الارتفاع الرأسي أو التصعيد، وأن معدل انخفاض الحرارة بالارتفاع كبير، أما في حالة الثبات فإن الهواء يقاوم أي حركة رأسية ولا توجد فرصة لحدوث حركة تصعيد ويساعد على ذلك بالطبع تبريد الأجزاء السفلى من الكتلة الهوائية بحيث يصبح معدل انخفاض الحرارة قليل جدًا. وفي هذه الحالة تنعدم فرص سقوط المطر.
قياس المطر: جهاز قياس المطر Rain gage عبارة عن إناء أسطواني نصف قطره ٢٠سم يوجد في جزئه العلوي قمع يصل المطر الساقط عن طريقه إلى
стр. 70
داخل الإناء، وبداخل الإناء أنبوبة طولها حوالي ٥٠ سم ويمكن قياس كمية المطر الموجودة في الأنبوبة بواسطة مسطرة توضع داخل الأنبوبة "شكل ٣٢".
"شكل ٣٢" مقياس المطر.
وهناك جهاز قياس مطر يعمل بالكهرباء ويقوم بتسجيل كل ٠.٠٢٥ سم من المطر تسقط ويستقبلها الجهاز.
وللحصول على نتائج دقيقة لا بد أن يوضع جهاز المطر في مكان مكشوف بعيدًا عن الأشجار والمباني، كذلك لا يصح وضع الجهاز في مكان مرتفع كثيرًا عن الأجزاء المحيطة؛ لأن شدة سرعة الرياح تعرقل وصول المطر الساقط كله إلى الجهاز
أنواع المطر حسب أسباب سقوطه: يمكننا القول أن جميع التساقط يحدث نتيجة لعملية تبريد الكتلة الهوائية بسبب ارتفاع الهواء إلى أعلى، لذلك علينا أن
стр. 71
ندرس الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الهواء إلى أعلى، غير أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار عند الكلام عن كل عامل من هذه العوامل على حدة، أنه ليس من الضروري أن يسقط المطر نتيجة لعامل واحد فقط في كل حالة، وإنما قد يجتمع عاملان أو حتى ثلاثة مرة واحدة في مكان واحد.
المطر التصاعدي: نتيجة لتسخين الهواء فإنه يتمدد ويضطر للارتفاع إلى أعلى وبارتفاعه يبرد حتى تصل درجة حرارته إلى نقطة الندى فيحدث التكاثف، وحدوث التكاثف يؤدي إلى إطلاق سراح الحرارة الكامنة في ذرات بخار الماء وتعمل هذه الحرارة على تسخين طبقات الهواء التي تمت بها عملية التكاثف، فيحدث تصعيد آخر وهكذا تستمر العملية على مستويات مختلفة حتى تنخفض نسبة بخار الماء في الهواء أو حتى يبرد إلى درجة لا تساعد على ارتفاعه مرة أخرى ومن صفات مطر التصعيد أنه يحدث في مناطق محدودة وليس على نطاق واسع والسحب المصاحبة لهذا النوع ولكنها من الأمطار هي الركامي أو المزن الركامي. وتستمر الأمطار فترة قصيرة من الزمن ولكنها أمطار غزيرة منهمرة؛ لذلك فهي غير مفيدة كثيرًا للمحاصيل الزراعية ويضيع معظمها في الجريان على سطح الأرض ويضر ذلك بالتربة إذ يؤدي إلى جرفها وتعريتها. وقد تحدث العواصف الرعدية الناتجة عن التصعيد في العروض المعتدلة والباردة أثناء الساعات الدفيئة من النهار وذلك في فصل الصيف فقط.
وأهم مناطق سقوط مطر التصعيد هي العروض الاستوائية والمدارية حيث يسقط المطر هناك بصورة منتظمة في كل أيام السنة وفي الساعات الدفيئة من النهار.
المطر التضاريسي:
تضطر الكتل الهوائية إلى الارتفاع إذا قابلت عوائق تضاريسية مثل الجبال والهضاب العالية وحتى التلال أحيانًا. وحيث إن بخار الماء يتركز في الطبقات السفلى من الغلاف الغازي. فإن مطر التضاريس قد
стр. 72
يسقط نتيجة لوجود أي عائق حتى إذا كان منخفضًا فسواحل القارات في مواجهة الرياح قد تكون سببًا لسقوط أمطار غزيرة حتى لوكانت تلك السواحل منخفضة،
"شكل ٣٣"
ومن أمثلة العوائق التضاريسية التي تؤدي إلى سقوط أمطار غزيرة جبال هملايا في شمال الهند وجبال كسكيد Cascade في غرب الولايات المتحدة، وتسقط الأمطار غزيرة على السفوح المواجهة للرياح d Windwa أما السفوح غير المواجهة للرياح Leeward فلا يصيبها نصيب يذكر من الأمطار ويقال إنها تقع في ظل المطر Rain Shadow وذلك؛ لأن الرياح تفقد معظم ما بها من بخار الماء على السفوح المواجهة لها، كما أن الرياح بعد عبورها للمرتفعات وفقدانها لبخار الماء تكون دفيئة بسبب هبوطها وما يصحب ذلك من عملية تسخين وبسبب إضافة الحرارة الكامنة الناتجة عن تكاثف بخار الماء إلى الهواء "شكل ٣٢، شكل ٣٤".
وليس لمطر التضاريس دورة يومية أو فصلية خاصة كما هو الحال بالنسبة للمطر
стр. 73
التصاعدي، وإنما نجد أن مطر التضاريس يجتذب المطر الموجود في الكتل الهوائية التي تمر على المرتفعات وقت مرورها، وقد تحتاج الكتلة الهوائية إلى عملية رفع بسيطة حتى يحدث التكاثف ويسقط المطر.
"شكل ٣٤"
المطر الإعصاري:
يسقط هذا النوع من الأمطار نتيجة لمرور انخفاضات جوية أو ما نسميه بالأعاصير Cyclones ويحدث أن يجتذب الإعصار تيارات هوائية من الشمال والجنوب أو بمعنى آخر من مصدرين مختلفين في حرارتهما، وعندما يحدث تقابل بين تيارين هوائيين فلابد من حدوث حركة تصاعدية، وبالطبع يصعد الهواء الدافئ وهو الأخف وزنا إلى أعلى، "شكل ٣٥" وارتفاع الهواء إلى أعلى يؤدي إلى برودته وحدوث التكاثف خاصة إذا كان الهواء محملًا ببخار الماء، وهذا الوضع يحدث أثناء مرور الأعاصير في العروض المعتدلة حيث تلتقي الكتل الدفيئة القادمة من العروض المعتدلة بالكتل الهوائية الباردة القادمة من ناحية القطب. أما في حالة تقابل الكتل الهوائية في المناطق الاستوائية والمدارية فإنه لا تنتج عن ذلك آثار مناخية هامة؛ ذلك لأن الكتل الهوائية التي تتقابل في هذه العروض تكون متشابهة من حيث حرارتها.
فصلية المطر: Seasonality أي مناقشة تفصيلية للمطر لا يكفي أن تتناول كمية المطر السنوي فقط، ولكن لا بد من معرفة فصلية المطر ومدى الاعتماد على
стр. 74
"شكل ٣٥"
المطر وتركيز المطر ودرجة غزارته. وكذلك درجة احتمال سقوط المطر أو عدم سقوطه.
فمن المهم أن نعرف متى يسقط المطر، وفي أي فصل من الفصول، إذ لا يكفي أن نعرف أن كمية المطر السنوي في مكان ما هي ٤٠ سم إذ قد يسقط من هذه الكمية ٣٠ سم في فصل الصيف أو بالعكس، ولفصلية المطر أهمية كبيرة فيما يتعلق بالنباتات، ففي العروض الوسطى تستفيد النباتات من مطر الصيف أكثر من مطر الشتاء؛ ذلك لأنه في الصيف يأتي المطر مع ارتفاع درجة الحرارة وهو فصل النمو عندما تكون النباتات في حالة نشاط.
وفي العروض المدارية لا يهم كثيرًا في أي فصل من فصول السنة يسقط المطر، حيث إن الحرارة مرتفعة باستمرار.
درجة الاعتماد على المطر: Reliabity وهذه تتعلق بمدى الذبذبة التي تحدث في كمية المطر من سنة لأخرى، وقد لوحظ أن الذبذبة في الأقاليم ذات المطر الغزير أقل منها في الأقاليم الجافة أو بمعنى آخر أن درجة الاعتماد على المطر تقل كلما قلت كميته، ولهذا أهمية كبيرة بالنسبة للزراعة في الأقاليم شبه الجافة والجافة حيث تتعرض المحاصيل لأخطار قلة المطر أو تأخره في بعض السنوات، كذلك في الدراسات المناخية لا بد من الحصول على إحصائيات عن المطر لمدة طويلة قد تصل إلى ٢٥ سنة في حالة الأقاليم الجافة حتى تكون النتئائج دقيقة، بينما قد تكفي ١٠ سنوات في حالة الأقاليم المطيرة.
стр. 75
تركيز المطر ودرجة غزارته: lntensity
من المهم أن نعرف عدد الأيام التي يسقط فيها المطر وكمية المطر التي تسقط في اليوم الماطر، ويهتم الزراع بمعرفة عدد الأيام التي يسقط بها المطر وكيفية توزيعها على مدار السنة لما في ذلك من أهمية قصوى بالنسبة للمحاصيل.
التوزيع العام للمطر في العالم: يعتمد توزيع المطر في العالم على عوامل متعددة فقد تكون مرتبطة بمرور الأعاصير أو بحدوث حركة تصعيد للهواء عن طريق تسخينه أو قد تكون منطقة مرتفعات، ومن أهم مظاهر توزيع المطر في العالم ما يلي:
١- هناك منطقة مطر غزير حول خط الاستواء وذلك في منطقة الجبهة المدارية lnter Tropical Convergence.
٢- المناطق دون المدارية Subtropical تتميز بقلة المطر حيث تفترق الرياح عند خطي عرض ٣٠ شمالًا وجنوبًا، ويوجد هواء هابط وضغط مرتفع مما لا يساعد على سقوط الأمطار.
٣- بالاتجاه نحو القطبين تبدأ كمية المطر في الزيادة وتوجد منطقة مطر غزيرة فيما بين خطي عرض ٤٠، ٥٠ شمالًا وجنوبًا، وهذا هو نطاق تقابل الرياح وحدوث الأعاصير.
٤- تبدأ كمية المطر في القلة مرة أخرى نحو القطبين فيما وراء خطي عرض ٥٥ شمالًا وجنوبًا.
٥- من تفاصيل توزيع المطر أن المناطق الجافة وشبه الجافة تتركز في غرب القارات حيث تشتد حركة هبوط الهواء في مناطق الضغط المرتفع وحيث تمر بهذه السواحل الغربية تيارات مائية باردة، وفي العروض الوسطى والعليا نجد أن الأجزاء الجافة توجد في قلب القارات حيث تبعد عن مصدر الرطوبة، وتبدو هذه الظاهرة أكثر وضوحًا في قارات نصف الكرة الشمالي بسبب اتساع الكتل اليابسة "شكل ٣٦".