Полный текст (491 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المقصور والممدود
لأبى على القالى
إسماعيل بن القاسم
٢٨٠ هـ - ٣٥٦ هـ
تأليف
أبي على إسماعيل بن القاسم البغدادى
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
/ قال أبو على إسماعيل: [بن القاسم البغدادى:
الحمد لله الذى تنزه عن الأشكال] وتعالى عن الأمثال, وتفرد [بالكبرياء, وتوحد بالسناء, الأول بلا ابتداء, والآخر] بلا انتهاء, العالم الذى لا يجهل, الجواد الذى لا يبخل, القادر الذى لا يعجز, العادل فى حكمه, المنصف لخلقه, الرءوف بعباده, المتنزه عن الجور, المتكبر عن الظلم, المحيط بكل شئ علما, المحصى كل شئ عددا, العزيز الذى لا يذل, الأبد الذى لا يضعف, الحافظ الذى لا ينسى, المخترع لما شاء. البصير الذى لا يستتر عنه شئ من المبصرات, السميع الذى لا يخفى عليه شئ من المسموعات, العطوف على من أناب إليه, المجير لمن استجار به, الناصر لمن استنصره, الغافر لمن استغفره, الصادق الذى لا يكذب. الحى الذى لا يموت, المجيب لمن دعاه, القريب ممن ناداه. عالم الخفيات, مقيل العثرات, مقدر الأقوات, محى العظام [الناخرة] , منشر الأجساد البالية, بارئ الرياح, ذارئ الأرواح, داحى السبع [التباع] , رافع السبع الطباق, منشئ الخلق, مسبب الرزق, الذى لا تحويه الأماكن ولا تكيفه الخواطر, ولا تحده الأوهام ولا تحيط به الأفهام, ولا تكتنهه الأفكار, ولا تدركه
стр. 3
الأبصار, ولا يحس بالحواس ولا يشبه بالناس, ولا يخفى عليه عدد الأنفاس ولا تعلم ذاته بقياس.
ذلك الله الذى لا إله إلا هو, الواحد القهار العزيز الجبار, الذى خضعت لجبروته الجبابرة, وعنت لعظمته الملوك الأعزة, وذلت له الصعاب, وخنعت له الرقاب, وخشعت لعزتة السموات, ورجفت من خشيته الجبال الراسيات, الذى هو أعلم منا بأسرارنا وأحوط [فى كل] وأرفق بنا من أمهاتنا, وأحسن إلينا صنيعا من أنفسنا, لا يأتى بالخير إلاه ولا يصرف السوء سواه, ما بنا وما بالخلق من نعمة فمن عنده. سبحانه من مالك ما [أرحمه] ومن سيد ما أكرمه, ومن جليل ما أعظمه, يغيث المضطر ويكشف الضر [ويكفى من توكل عليه, ويمنع عمن لجأ إليه.
٢/و ... / الحمد لله الذى بعث محمدا على حين فترة من الرسل, وطموس من السبل, بالبرهان الساطع, والبيان اللامع, والحق الواضح, والصواب اللائح, والناس فى عمياء, قد استولت عليهم الأهواء المردية] وغلبتهم الآراء المضلة لا [ينعمون النظر فيظهر لهم] الصواب فيتبعوه, ولا يفكرون فينكشف لهم عن الخطأ فيجتنبوه, فصدع ﷺ بالحق وجاء بالصدق وبلغ ما حمل وانتهى إلى ما أمر, وقمع سلطان الجهالة, وأطفأ نيران الضلالة, ودمغ الكفر وأزل الشرك وأظهر الدين, وأعلن اليقين, حتى أقر له - جل وعز - بالربوبية, واعترف له بالوحدانية. اللهم فجازه بأفضل ما جازيت به أولياءك, وأتيه بأعظم ما أثبت به أصفياءك, وأعل درجته عندك وارفع منزلته لديك, واجعله لنا عندك شافعا مشفعًا ودليلا إلى جنتك هاديًا, ووفقنا للسداد واهدنا إلى الرشاد, واعف عنا عفوًا لا سخط بعده, وارحمنا رحمة توجب لنا بها رضوانك وجنتك يا أرحم الراحمين.
قال أبو على:
ثم أما بعد حمد الله والثناء عليه, والصلاة على رسوله ﷺ , فإنى لم أزل بالعلم ضنينا وعلى إذاعته شحيحا, نفاسة به أن أبثه فى غير أهله, وصيانة له أن أودعه غير مستحقه مدة أيامى بالمشرق ومقامى بالعراق, إذ لم أر أحدًا من ولد العباس للعلم طالبا ولا فى الأدب راغبا, ولا لأهلها مشرفا ولا لحامله معظما, وإنما يرفع العاقل رفيع الجوهر فى أحرز الأماكن, ويودع البذر فى أخيل البقاع للنفع.
стр. 4
فأكننت الأدب فى صدرى عن من لا يعرف قدره, وصنت العلم تعظيما له عن من يجهل حقه, إذ هو أنفس الأعلاق عند أولى النهى, وأفضل الذخائر عند ذوى الحجى, وأشرف ما يفيده ذو علاء, وأسنى ما يكتسبه ذو سناء, عند كل من كمل لبه ورجح حلمه, وحسن فهمه, وصفا ذهنه, وكرم طبعه, وسمت هيئته, وثقبت فطنته.
وسهل عندى أن / أخاطر بمهجنى و [هان على أن أغرر بحشاشتى, وأخوض المتالف وأجوب المهالك وأباشر] الحنوف وأركب ظبات السيوف, رجاء أن أذيع العلم ببلد مشرفه وحرصا أن أبث الأدب] فى موضع محييه [أمير المؤمنين عبد الله عبد الرحمن بن حمد الناصر لديه المتمسك لسنة] نبيه, الخليفة المرتضى [الإمام المصطفى, ومن فضله كالنهر] , الذى لا يجهله ذو بصر, والشمس التى لا تخفى على بشر, وجداه أجدى من الجود, وحلمه أثبت من الطود, وهمته أعظم من الدنيا, وفضائله أكثر من أن تحصى, ومن أربى فى كل مجد, وزاد فى كل فضل, على آبائه الأمجاد, وأجداده الأجواد, الخلفاء الراشدين, الأئمة المهديين, الذين ملكوا العباد, وعمروا البلاد, بالنفوس الكريمة, والهمم الرفيعة, والعطايا السنية, وشرف العلم وأهله, وأحب الأدب وحامله, أبقاه الله معافى فى جسمه, آمنا فى سربه, مذلا لأعدائه, معزًا لأوليائه, مسرورًا بملكه, مبتهجا بأيامه ما طرف ناظر وغرد فى فتن طائر, وأعز الإسلام بيمينه, ونصر الحق به وفى أيامه, وفتح الدنيا لبنى أمية على يده, حتى يقوم الخطباء بمكة وجميع أمصار الأرض داعين له هاتفين بفضائله عادين لمآثره, قاصين لمناقبه.
وأتقرب به إلى الحكم ولى عهد المسلمين, البدر الباهر, السراج الزاهر, الضياء اللامع, الحسام القاطع, الخطيب المصقع, الحاكم المصدع, العالم الذى برع فى كل علم, الكامل الذى حاز كل فهم, الليث الباسل, القمقام الباذل, الذى استرق الناس بجوده, وفاق الأنام بفضله, وحاز العلاء ببعد همته, فلا يدانيه أحد فى مجد, ولا يقاس به بشر فى فضل, ولا يقاربه جواد فى فعل, ما خلا الملك الأجل والخليفة الأفضل عبد الرحمن, أباه, فإنه النهاية فى الكرم التى لا تبلغ, والغاية فى الفضل التى لا تدرك, الفاضل غير المفضول, السابق غير المسبوق.
стр. 5
فمن الله تعالى بما رجوت, وبلغ إلى ما أملته إحسانًا منه إلى عبده, ورحمة منه للفقير إليه. فله الحمد على ما من وأولى, والشكر على ما سلم وعافى, ورأيت الشمس والغيث والطود والليث والكمال والتمام [فى ثباب أكرم الأنام الخليفة المنتجب والإمام المنتخب, وعاينت البدر لتمامه, والسيف فى مضائه والعلم بكماله / والفضل بأجمعه فى جثمان الحكم. وتواتر على من إنعامهما وتتابع لدى من أفضالهما ما صرت به واهيا] بعد أن [كنت مجتديا] فنشرت العلم حيث شرف وأذعت [الأدب حيث عرف]
وأمرنى ولى عهد المسلمين بتصنيف الكتب, وتأليف الأدب ومثل لى أمثلة احتذيت عليها, وأنهج لى سبيلا سلكتها, فرأيته أبقاه الله البحر الزاخر فى معرفته, والشهاب المتوقد في فطنته, والسابق المبر فى أدبه. فازددت معرفة بمشاهدته, وتكامل فهمى بمجاورته, واستمدت من بحره, وكرعت فى غمره. فكان مما بعثنى عليه وأمرنى به تأليف هذا الكتاب, الذى لا يستغنى عنه العالم المبرز ولا الأديب المتقدم, ولا الكاتب المرسل, ولا الخطيب المصلق, ولا الشاعر المقلق. إذ كل طائفة ممن ذكرنا محتاج إلى معرفة الممدود والمقصور, للفظ والخظ. فوجب أن نصنعه على الأمثلة ونؤلفه على الحروف على ما رسم أيده الله. ولا نعتمد فى ذلك إلا على أوائل الكلم دون حشوها وأواخرها, ليكون الأديب والمتأدب والعالم والمتعلم إذا أراد طلب كلمة طلبها بمثالها على النسق الذى نأتى به فى أول هذا الكتاب, أو بأول حرف فى الكلمة على ما نرتبه فى صدر هذا الديوان. ورأينا أن نذكر أولا ما يعرف من المقصور بالقياس, ثم نتبعه تثنية المقصور. وأن نبتدئ من الأمثلة بالثلاثى, لأن عليه جمهور الكلام, وبالمفتوحة الأوائل, لأن الفتحة أخف الحركات, إذ لا يتكلف لها إلا فتح الفم الذي لابد
стр. 6
للناطق منه, دون استعمال عضو, ولأنها أكثر. ثم بما حركات أوائلها الكسرات, لأن الكسرة دون الضمة فى الثقل, إذ يستعمل لها عضو واحد. ثم بما حركات أوائلها الضمات لأن الضمة أثقل الحركات, إذ يستعمل لها عضوان. وإنما فعلنا ذلك ليكون ابتداء القارئ بالخفيف الذى لا كلفة عليه فيه ثم بما فيه شئ من الثقل ثم بالثقيل. وأن نبين ما كان منها اسما لا غير وما كان منها / اسما وصفة, وما كان [منها صفة لا غير, وعدد الجميع منها, مع عدد كل نوع, فعدد] الجميع منها [سبعة وخمسون مثالا, منها خمسة وثلاثون أسماء وثلاثة عشر] أسماء وصفات وتسعة [صفات:
فعل: اسم وصفة, فالاسم مثل عصا ورحى والصفة غمى و] صرىز
فعل: اسم, مثل عوى [وهو قليل جدا فى المقصور]
فعلى: اسم وصفة, فالاسم علقى وسلمى, والصفة عبرى وعطشى وهو فى الصفة كثير جدا.
فعلى: منون اسم مثل علقى وأرطى ولا نعلمه جاء صفة إلا بالهاء قالوا: ناقة حلياة ركباة. كذا قال سيبويه.
فعلى: اسم وصفة فالاسم قلهى وأجلى والصفة جمزى وبشكى.
فعالى: مبدلة الياء فى الاسم مثل صحارى وذفارى, وغير مبدلة فى الصفة مثل كسالى وحبالى.
فعائل: اسم وصفة فالاسم أداوى وخطايا والصفة رزايا وهذا المثال لا يكون إلا للجميع خاصة.
فعلى: منون صفة مثل حبركى وجلعبى.
فعللى: اسم مثل جحجبى وقرقرى.
فعللى: صفة مثل قبعثرى وضبغطرى.
فعليلل: صفة مثل حفيسأ نذكره فى المهموز إن شاء الله.
فيعلى: اسم مثل خيرلى وهو قليل.
فوعلى: اسم مثل خوزلى وهو قليل أيضًا.
стр. 7
فعوللي: اسم نحو حبو كرى وهو قليل جدا لا نعلم من هذا المثال غيره.
فاعلى: اسم مثل باقلى.
فعولى: اسم مثل عدولى وهو قليل جدا لا نعلم من هذا المثال غيره.
فعلعل: اسم وصفة فالاسم شرورى, والصفة خجوجى.
فعليا: اسم مثل مرحيا وبرديا وهو قليل.
فعلوتى: اسم وهو قليل مثل رغبوتى ورهبوتى.
فعنلى: اسم مثل بلنصى.
فعنلى: منون قرنبى وعلندى اسمان والصفة حبنطى وسبندى.
فعللى: صفة مثل شفنترى.
فعنلل: صفة مثل حبنطأ نذكره فى المهموز إن شاء الله.
فعلنى: منون صفة وهو قليل نحو عفرنى.
أفعل: غير مصروف - اسم ولم يأت صفة - نحو أهوى.
أفعل: اسم نحو أفعى وأروى.
أفعلى: اسم مثل أجفلى.
مفعلى: صفة وهو قليل قالوا: مكورى.
مفعلى: اسم مثل مرعزى.
يفعلى: اسم مثل يهيرى.
***
فعل: اسم وصفة فالاسم حجى / [ورضى وهو فى الصفة قليل قالوا: قوم عدى ومكان سوى.
فعلى: اسم مثل ذفرى وذكرى ولم يأت صفة] [إلا حرف واحد وهو ضيزى].
[فغلى: منون اسم مثل ذفرى ولم يأت صفة إلا فى حرف رواه أحمد بن يحيى وهو كيصى.
стр. 8
فعلى: اسم مثل دفقى وسيطرى.
فعلى: اسم وصفة, فالاسم الزمكى والعبدى والصفة كمرى وخنفى].
فعلى: اسم للمصدر مثل هجبرى وحثيثى.
فعللى: اسم مثل هنديى وهو قليل جدًا.
فعلنى: منون اسم مثل عرضنى.
إفعل: اسم مثل إشفى وهو قليل جدا.
إفعلىك اسم مثل إيجلى وهو أيضًا قليل.
إفعيلى: اسم مثل إهجيرى وإجريا.
مفعلى: اسم مثل مرعزى.
مفعل: اسم مثل مهدى ومقلى.
***
فعل: منون اسم وصفة, فالاسم هدى وخطى والصفة عدى وسدى وهو فى المقصور صفة قليل جدًا.
فعل: منون صفة مثل عفى.
فعلى: اسم وصفة فالاسم بهمى و [حمى] والصفة حبلى وأنثى.
قال سيبويه: «ولا يكون فعلى والألف لغير التأنيث إلا أن بعضهم قال بهماة واحدة وليس بالمعروف».
فعلى: اسم مثل شعبى وأريى وهو قليل جدا.
فعالى: اسم مثل حبارى وسمانى, ولا يكون وصفًا إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع مثل سكارى وكسالى.
فعالى: اسم مثل شقارى وحوارى. قال سيبويه: «ولا نعلمه صفة»
стр. 9
فعلى: اسم مثل سمهى وبدرى.
فعيلى: اسم مثل لغيرى وبقيرى.
فعلى: اسم مثل عرضى وهو قليل جدًا.
فعلى: اسم مثل حذرى وبدرى.
فعنلى: اسم مثل جلندى وهو قليل لا نعلم غيره.
فعنلى: منون صفة قالوا جمل علندى وهو قليل.
أفعلاوى: اسم مثل أربعاوى وهو نادر ولا نعلم غيره.
فعيلى: اسم مثل هديا وحديا.
تفعل: اسم مثل ترنى وتبنى وهو قليل جدًا.
فأما كمثرى وهو فعلى فمولد ولذلك أهلمناه قال أبو حاتم: «قال الأصمعى: يقال كمثراة وكمثرى مشددة الميم ولم يعرف التخفيف. وقوم يزعمون أنه لا يجوز غير التخفيف فأنكر ذلك الأصمعى وأنشد:
أكمثرى يزيد الحلق ضيقًا ... أحب إليك أم تين نضيج
قال أبو حاتم: قال الأصمعى: / حدثنى عقيلى قال [قيل لابن ميادة أتعرف الكمثرى؟ فلم يعرفه لأنه أعرابى ثم فكر] وقال: مالهم قاتلهم [الله يقولون الأكم أترى! ليست والله بأثرى ولا كرامة, والأكم]: المرتفعات من الأرض. [واحدتها أكمة, ويقال أكمة وأكم وآكام وإكام] وكذلك حندقوقى وهو فتعلولى لأنه أعجمى. ومن المولدين من يقول حندقوقى على فنعلولى ومنهم من يقول حندقوقى على قنعلولى [ومنهم من يقول حندقوق على فنعلول]
стр. 10
وأنشد ابن الأنباري فى بيت ابن مقبل:
رعت برحايا فى السنين وعادةٌ ... لها برحايا كل شعبان تحرف
وبرحايا على مثل فعلايا وهو نادر شاذ لأن الأصمعى وغيره روى مرحيا على فعليا فلذلك ألغيناه.
ورأينا أن نستأنف بأقصى الحروف مخرجا ثم الذى يليه ثم الذى يليه على مدرج المخارج إلى أن ننتهى إلى أدناها وهى الواو.
فأقصاها الهمزة ثم الهاء ثم العين ثم الحاء ثم الغين ثم الخاء ثم القاف ثم الكاف ثم الضاد ثم الجيم ثم الشين ثم الياء ثم اللام ثم الراء ثم النون ثم الطاء ثم الدال ثم التاء ثم الصاد ثم الزاى ثم السين ثم الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الفاء ثم الباء ثم الميم ثم الواو.
ولم نذكر الألف لأنها لا تكون كلمة أولها ألف, من أجل أنه لا يمكن الابتداء بالساكن لاعتياصه على الناطق.
فإذا ذكرنا حرفًا أوله همزة على مثال من الأمثلة ثم أتبعناه ما أوله حاء على ذلك المثال, أو ذكرنا ما أوله حاء ثم أتبعناه ما أوله قاف, أو ذكرنا ما أوله عين ثم أتبعناه ما أوله جيم, فذلك لأنه لم يأت من ذلك المثال ما أوله حرف من الحروف التى هى بين ما ذكرناه وبين ما تجاوزنا إليه أو أتى من بعضه حرف أو حرفان شاذ نادر لم يشتمل عليه جمعنا, فعذرنا فيه بين لأن الإحاطة من أفعال البارى لا من أفعال البرية. وأن نذكر بعد الفراغ مما وصفناه - إن شاء الله - المقصور المهمور ثم: ما يمد ويقصر. فإذا ذكرنا حرفا من طريق القياس على مذاهب البصريين ثم كررناه على مذاهب الكوفيين على ما ذكر شيخنا أبو بكر بن الأنبارى وكان أعلم من رأيناه
стр. 11
منهم فإنما ذلك ليفرق بين المذهبين ويعلم سبيل الفريقين وكيف يتناول كل واحد حجته, ويورد علته.
فأما أمثله الممدود وأبوابه / [وما يقاس منه فسنذكره بعد فراغنا من المقصور ونسأل الله أن يهدينا إلى الرشاد ويوفقنا للسداد ويشرح صدرونا للصواب و] يعمر قلوبنا بالعلم.
стр. 12
[هذا باب ما يعرف من المقصور بالقياس]
قال أبو على: اعلم أن المقصور كل حرف من بنات الياء والواو وقعت ياؤه أو واوه بعد حرف مفتوح فأبدل الألف مكانها, ولم يدخله نصب ولا جر ولا رفع.
فأشياء يعلم أنها مقصورة بنظائرها من الصحيح:
وذلك مثل: معطى ومشترى وأشباههما لأن معطى مثل مكرم, ومشترى مثل معترك, وقعت الياء فيهما بعد حرف مفتوح فأبدلت ألفًا, كما وقعت الكاف والميم فى معترك ومكرم بعد حرف مفتوح, وصارت الطاء من معطى والراء من مشترى مفتوحتين بمنزلة الراء من معترك ومكرم فدلك مكرم وهو مفعل على أن معطى مقصور, لأنه مفعل مثله, ودلك معترك وهو مفتعل على أن مشترى مقصور, لأنه مفتعل كما أنه مفتعل.
ومثل معزى وملهى وأشباههما لأن معزى وملهى مثل مخرج ومدخل وقعت الواو فيهما بعد حرف مفتوح فأبدلت ألفًا كما أن جيم واللام من مخرج ومدخل وقعنا بعد حرف مفتوح فصارت الزاى من مغزى والهاء من ملهى بمنزلة الراء من مخرج والخاء من مدخل فذلك مدخل ومخرج على أن معزى وملهى مقصوران لأنهما مفعل كما أنهما مفعل.
ومثل المفعول من سلقيته وهو مسلقى ومسلنقى مقصور لأنه لا يكون فى نظائره من الصحيح مكان ما قبل هذه الألف التى أبدلت من الياء إلا حرف مفتوح. وكذلك كل شئ من بنات الياء والواو كان مصدرا لفعل يفعل وكان الاسم أفعل مثل عشى يعشى عشا فهو أعشى, وعمى يعمى عمى فهو أعمى, لأن نظيره من الصحيح فعل يفعل فعلًا فهو أفعل مثل حول يحول حولًا فهو أحول, وأدر يأدر أدرا فهو آدر, وشتر يشتر شترًا فهو أشتر, وقرع يقرع قرعًا فهو أقرع, وصلع يصلع صلعًا فهو أصلع, وشبهه, فدلتنا هذه الحروف على أن عمى وعشا مقصوران كما دلك نظير معطى ومشترى من الصحيح أنهما مقصوران.
стр. 13
وكذلك كل شئ كان مصدرًا لفعل / يفعل والاسم منه [فعل, وهو منقوص مثل هوى يهوى هوى فهو هو, وردى يردى ردى فهو رد, إذا هلك, وصدرى يصدى صدىً فهو صد, إذا عطش, ولوى يلوى لوى فهو لو, وهو وجع يناله فى بطنه, وكرى يكرى كرى فهو كر, إذا نام, وغوى الفصيل يغوى غوى فهو غو, إذا تخثر من شرب اللبن, لأن مصدر نظائرها] من الصحيح [على مثال فعل, فدلك فرق يفرق فرقًا فهو فرق وكسل يكسل كسلًا فهو كسل وبطر يبكر] بطرًا فهو بطر وأشر يأشر أشرًا فهو أشر, [ألا ترى أن مصدر ما ذكرنا من بنات الياء والواو] على مثال فعل كما أن هذه على مثال فعل.
وكذلك كل شئ كان على فعل يفعل والاسم منه على فعلان مصدره مقصور أيضا مثل طوى يطوى طوى فهو طيان, وصدرى يصدى صدى فهو صديان لأن مصدر نظائرهما من غير المعتل فعل نحو عطش عطشًا فهو عطشان, وغرث غرثًا فهو غرثان, وظمئ ظمأ فهو ظمآن.
وكذلك كل شئ كان مصدرا لفعل يفعل والاسم منه فاعل فهو مقصور نحو رضى يرضى رضى وهو راض لأن نظيره من الصحيح سخط سخطا وهو ساخط, وكسروا الراء كما قالوا الشبع فلم يجيئوا به على نظائره وهذا لا يجسر عليه إلا بسماع.
وقد قالوا بدا له يبدوا بدا نظيره حلب يحلب حلبا وهذا أيضا لا يجسر عليه إلا بسماع, ولكن يؤتى بنظائره بعد السماع. وقد قالوا غرى به يغرى غراء فهو غر وهذا شاذ رواه يونس عن العرب, وزعم الأصمعى وأبو زيد أن العرب تقصره والقياس ما قالا.
وحدثنى أبو بكر بن دريد عن أبى حاتم عن أبى زيد قال: «يقال غري به -
стр. 14
أي لزق به - غرى شديدًا مقصور, وغريت أنا بفلان أغرى به غرى إذا أولعت به».
وأشياء لا يعلم أنها مقصورة حتى يعلم أن العرب قد تكلمت بها فإذا علم ذلك علم أنها ياء أو واو وقعتا بعد حرف مفتوح فأبدلتا ألفًا. ولا يجوز لك أن تقول قصر ذا لكذا, كما لا يجوز لك أن تقول سمى فرس لكذا, ولا جمل لكذا, فكذلك قفا, ورجا البئر وأشباه ذلك لا يفرق بينهما وبين سماء إلا بسماع, كما لا يفرق بين قدم وقذال إلا بالسماع.
ولا يجوز لك أن تقول قصر قفا لكذا, ومد سماء لكذا, كما لا يجوز لك أن تقول إنما بنى قدم على فعل لكذا وبنى فذال على فعال لكذا, إلا أنك إذا سمعت قدما قلت مثاله فعل وإذا سمعت قذالا قلت مثله فعال فكذلك تقول فى قفا وسماء وهذا مذهب سيبويه وأصحابه.
وقال ابن الأنبارى: إن قال قائل: لم قصر / [المقصور ومد الممدود؟ قيل له: الممدود من الأسماء استحق المد لاستقبال] الهمزة الألف [الساكنة. ألا ترى أنك إذا قلت القضاء والدعاء, وجدت الألف الساكنة قد] استقبلتها الهمزة فلما كانت [الألف خفية والهمزة خفية, قويتا بالمد, والمقصور لم يجب] فيه المد لأن الألف التى فى آخره لم يستقبلها حرف خفى يحتاج إلى تقوية.
[فإن قال قائل: ولم لم] يزيدوا فى المقصور حرفًا خفيًا ليجب المد فيه كما وجب فى غيره؟ قيل له القضاء على مثال الذهاب فالألف التى بعد الضاد بمنزلة الألف التى بعد الهاء, والهمزة التى بعد الألف بمنزلة الباء, والرضا بمنزلة الثقل, الألف بمنزلة اللام والضاد بمنزلة القاف فلي فيه ما يوجب المد.
فإن قال فهلا زادوا حرفًا فى الرضا وشبهوه بالقتال ومدوه؟ وكذلك العمى هلا مدوه وشبهوه بالذهاب؟ قيل له أبنية الأسماء سبيلها أن تحكيها عن العرب حكاية ولا تتكلف الاعتلال لها, لأنه لو قال لنا قائل لم فتحت العرب الزاي من
стр. 15
زيد وكسروا الجيم من جسم وهلا كسروا الزاى وفتحوا الجيم, لقلنا هذه الأبنية التى تؤثر عن العرب ولا يقال فيها لم؟ ولا كيف؟ .
واعلم أن المقصور الذى على ثلاثة أحرف له ثلاثة أمثلة:
فعل مثل قفا وعصا نظيرهما من الصحيح عمل وشبهه.
وفعل مثل رضى وحمى نظيرهما من الصحيح عمل وشبهه.
وفعل مثل هدى ولقى نظيرهما من الصحيح جرد وصرد
واعلم أن الألف فى المقصور الذى على ثلاثة أحرف بدل وليست زيادة كزيادة ألف حبلى.
стр. 16
هذا باب تثنية المقصور
اعلم أنك إذا ثنيت المقصور الذى هو من بنات الواو أظهرت الواو فى التثنية لأنك إذا حركت آخر الحرف للتثنية فلابد من ياء أو واو, فالذى هو الأصل أولى. فإن كان المنقوص من بنات الواو أظهرت الواو مثل قفا, لأنه من قفوت الرجل, وعصا لأنك تقول عصوت فتقول قفوان وعصوان ولا ت ميل ألفهما. وليس شئ من بنات الياء لا يجوز فيه إمالة الألف, وكذلك تقول في رجا البئر رجوان لأنه من بنات الواو, يدلك على ذلك قولهم رجا فلا يميلونوكذلك فى رضا رضوان لأنه [من الواو والدليل على ذلك مرضوا, ورضوان فأما مرضى فبمنزلة مسنية وكذلك] سنوان [لأن السنا من بنات الواو بمنزلة القفا, وكذلك هذه وما أشبهها.] فإذا علمت أنه من [بنات الواو وكانت الإمالة تجوز فى الألف أظهرت الألف لأنها ألف] مكان الواو فإذا [ذهبت الألف فالتى] الألف بدل منها أولى, الدليل على ذلك أنهم يقولون غزا فيميلون الألف ثم يقولون غزوا, ويقولون الكبا وهو الكناسة ثم يقولون الكبوان.
وقال سيبويه: سألت يونس «عن تثنية العشا الذى فى العين فقال: عشوان لأنها من الواو, غير أنهم قد يلزمون بعض ما يكون من بنات الواو انتصاب الألف ولا يجيزون الإمالة تحقيقا للواو.
ولو سميت رجلا بخطا ثم ثنيت لقلت خطوان لأنها من خطوت, ولو جعلت «على» اسمًا التى فى قولك على زيد درهم ثن ثنيت لقلت علوان لأنها من علوت ولأن ألفها لازمة للانتصاب.
стр. 17
والجمع في جميع ما ذكرت لك من بنات الواو بالواو ألا تراهم قالوا قنوات وأدوات وقطوات».
وإذا كان المنقوص من بنات الياء أظهرت الياء [فى التثنية] تقول فى عمى عميان لأنه من الياء, ألا ترى أنك تقول عمى الرجل وقوم عمى وعميان وكذلك تقول هدى وهديان لأنك تقول هديت, ولأنك قد تميل الألف فيه, وكذلك تقول فى فتى فتيان لأنه من بنات الياء ألا ترى أنهم قالوا فتيان وفتية, فأما الفتوة فإنما جاءت فيها لضمة ما قبلها مثل لقضو الرجل وهو من قضيت, وموقن وهو من أيقنت فجعلوا الياء تابعة لما قبلها فقلبوها واوا, فهذا سبيل المنقوص الذى على ثلاثة أحرف والجمع فى جميع بنات الياء بالياء كما كان فى جميع بنات الواو بالواو.
وقال سيبويه «رحى من بنات الياء» وذلك أن العرب لا تقول إلا رحى ورحيان. وقد أجاز الكوفيون رحوان ورحوت (بالرحا ورحيت ولم أجده لأحد من فصحاء العرب. والقول عندنا ما قال سيبويه يقوى ذلك قول مهلهل:
كأنا غدوة وبنى أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مدير)
فأما ربًا فإنك تقول فى تثنيته ربوان, لأنك تقول ربوت فهو من الواو, كذا قال سيبويه.
стр. 18
فإذا جاء شئ من المنقوص ليس له اسم تثبت فيه الواو «ولا فعل تثبت فيه الواو). فإن كانت ألفه ألزمت الانتصاب فهو من بنات الواو لأنه ليس شئ من بنات الياء يلزم ألفه الانتصاب لا تجوز فيه الإمالة, إنما يكون ذلك فى بنات الواو وذلك نحو / [لدى وإلى وما أشبههما.
واعلم أنه لا يجوز لك تثنية لدى وإلى وما أشبههما من الحروف حتى يصرن أسماء. فكل ما لزم ألفه الانتصاب فتثنيته وجمعه بالواو, لأنه من بنات الألف, والواو أولى به, الدليل على ذلك أنه لا تجوز فيه الإمالة].
فإن جاء شئ من المقصور ليس له فعل تثبت فيه الياء, ولا اسم تثبت فيه الياء وجاءت الإمالة فى ألفه, فالياء فى التثنية أولى به, إلا أن تكون العرب قد ثنت, فتبين بتثنيتهم من أى البايين هو, كما استبان لك بقولهم قطوات وقنوات أن القطاة والقناة من الواو, وإنما صارت الياء أولى حيث كانت الإمالة فى بنات الواو وبنات الياء, وأن الياء أغلب على الواو حتى تصيرها واوا, فإذا لم يستبن لك فالأقوى أولى حتى يستبين لك. قال سيبويه: وهذا قول يونس وغيره لأن الياء أقوى وأكثر وذلك نحو متى إذا صارت اسما وبلى إذا صارت اسما وجمع هذا أيضًا بالياء.
واعلم أن المنقوص الذى عدة حروفه أربعة فزائدا, إذ كانت ألفه بدلا من حرف من نفس الحرف نحو أعشى ومغزى وملهى ومرمى ومجرى ثنى ما كان من هذا النحو من بنات الواو كتثنيتك منه ما كان من بنات الياء, لأن أعشى ونحوه لو كان فعلًا لتحول إلى الياء, فلما صار لو كان فعلا لم يكن إلا من الياء صار هذا النحو من الأسماء متحولا إلى الياء, وصار بمنزلة الذى عدة حروفه ثلاثة وهو من بنات الياء. وكذلك مغزى لأنه لو كان يكون فى الكلام مفعلت لم يكن إلا من الياء لأنها أربعة أحرف كأعشى, والميم زائدة كالهمزة. وكلما ازدادت
стр. 19
الحروف كان من الواو أبعد, وأما مغتزى فتكون تثنيته بالياء, كما أن فعله متحول إلى الياء, وذلك أعشيان ومغزيان ومغتزيان. وكذلك جمع ذا بالياء كما كان جمع ما كان على ثلاثة أحرف بالياء مثل التثنية.
وأما ما كانت ألفه زائدة, فنحو حبلى ومعزى ودفلى وذفرى فلا تكون تثنيته إلا بالياء لأنك لو جئت بالفعل من هذه الأسماء بالزيادة لم يكن إلا من الياء كسلقيته / فكذلك قولك [حبليان ومغزيان ودفليان وذفريان].
[وإذا جمعت المقصور بالواو] والنون فى [الرفع وبالياء والنون فى الجر والنصب فإنك تحذف الألف وتدع الفتحة التى] كانت قبل [على حالها وإنما حذفتها لئلا يلتقى ساكنان ولم تحركها كراهية للياءين] مع الكسرة, والياء مع الضمة والواو, حيث كانت معتلة.
قال سيبويه: وإنما كرهوا ذا كما كرهوا فى الإضافة فى حصى حصيى.
وإن جمعت قفا اسم رجل قلت قفون, حذفت الواو المبدلة منها الألف كراهية أن يجتمع واوان وضمة وتتوالى الحركات. وأما ما كان على أربعة أحرف ففيه ما ذكرنا مع عدة الحروف وتوالى حركتين لازمتين, فلما كان معتلا كرهوا أن يحركوه على ما يستثقلون إذ كان التحرك مستثقلا, وذلك قولك رأيت مصطفين وهؤلاء مصطفون ورأيت حبتطين وهؤلاء حبنطون, ورأيت قفين وهؤلاء قفون.
وقال ابن الأنبارى: كل نعت كان على أفعل للمذكر وعلى فعلاء للأنثى من بنات الياء والواو فمصدره مقصور, نحو قولك: رجل أعمى وامرأة عمياء ويكتب العمى بالياء لأنك تقول فى الأنثى عمياء فتمد الياء ثابتة فيها, وكذلك رجل أعشى وامرأة عشواء, ويكتب العشا بالألف لأنك تقول فى الأنثى عشواء فتمد الواو ثابتة فيها, وكذلك تقول رجل أجلى وامرأة جلواء وسيذكر الجلا فى بابه إن شاء الله.
стр. 20
وكل مصدر على فعلان للمذكر وعلى فعلى للمؤنث يقال منه فعل يفعل فهو مقصور يكتب بالياء كقولك رجل صديان وامرأة صديا وتقول فى المصدر صدى, وكذلك رجل طيان وامرأة طيًا والمصدر الطوى.
وكل نعت للمذكر على فعل وللأنثى على فعلة فمصدره مقصور يكتب بالياء كقولك موضع ند وأرض ندية وقد ندى يندى ندى, وكذلك الردى والدوى والهوى وسيذكر كل واحد من هذه المصادر فى بابه إن شاء الله.
ويقال هوى النجم يهوى هويًا من الانحدار والانصباب كما قال الله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [سورة النجم ٥٣/ ١] , وكما قال زهير:
[فشج بها الأماعز وهى تهوى ... هوى الدلو أسلمها الرشاء]
وكذلك رجل لو [وامرأة لوية, تقول فى مصدره قد لوى الرجل يلوى لوى, وهو وجع يناله فى بطنه] ويعبر وج وناقة وجية تقول [فى مصدره وجى يوجى وجى شديدًا. ويقال] بعير سخ بين السخى وسيذكر السخى إن شاء الله فى بابه. ويقال رجل كر من النعاس وامرأة كرية وقد كرى كرى قال: وقال أبو العباس: قد كرا يكروا إذا لعب بالكرة. ويقال شرى شرى إذا غضب. ويقال فصيل غو وقد غوى يغوى غوى وغيًا إذا بشم من لبن أمه, ويقال غوى الرجل يغوى غوايةً وغيًا. وكذلك بعير طن وقد طنى طنى وهو داء يأخذ البعير فى الرئة. وفصيل دق وقد دقى دقًا وهو شبيه بغوى. وعود ذو وقد ذوى ذوى, وقد ثرى الكثيب ثرى من الندى.
فهذا قياس مطرد لا انكسار فيه فى جميع هذا الباب, إلا أن حرفين شذا من الباب فجاءوا على غير قياس:
стр. 21
البذاء من قولك بذى الرجل يبذى بذاء مدته العرب وقياسه القصر.
وزعم يونس والفراء أن العرب تقول: غرى الرجل بالرجل يغزى به غراء بالمد, وقد زعم الأصمعى أن العرب تقصره. والقياس ماروى الأصمعى. قال أبو على هذا الذى ذكرناه قول ابن الأنبارى ووجدنا الحروف التي شذت عن هذا الباب ستراها فى باب فعال إن شاء الله تعالى.
قال: وكل جمع بينه وبين واحده الهاء من بنات الواو والياء على مثال قولك شجرة وشجر فهو مقصور كقولك قطاة وقطًا ونواة ونوى ودواة ودوى وحصاة وحصى وقناة وقنا وسداة وسدى وهو البلح ودلاة ودلا قال الشاعر:
إن دلاتى أيما دلات ت ... قاتلتى وملؤها حيات ت
وأنشد الفراء فى الجمع:
إن لنا قليذما قدوما ... يزيدها مخج الدلا جموما
ويكتب الدلا بالألف لأنه من الواو, ومثل ذلك غساة وغشا وهو البلح. وعذاة وعذا وهى الأرض البعيدة من الماء. والقطا يكتب بالألف لأنه يقال فى أدنى العدد قطوات ويجوز أن يكتب بالياء. والحصى يكتب بالياء لأنه يقال فى أدنى العدد حصيات وقد حصيت الرجل إذا رميته بالحصى. والنوى / يكتب بالياء [لأنه يقال فى أدنى العدد نويات, وقد نويت النوى وأنويته إذا ألقيته] والدوى يكتب بالياء [لأنه يقال فى أدنى العدد دويات, والقنا يكتب بالألف لأنه يقال في
стр. 22
أدنى] العدد قنوات. وقال الأصمعى [كل خشبة عند العرب قناة وعصى قال].
وأنشدنا أبو العباس للأسود بن يعفر:
وقالوا شريس قلت يكفى شريسكم ... سنان كنبراس النهامى مفتق
نمته العصا ثم استمر كأنه ... شهاب بكفى قابس يتحرق
نمته: رفعته يعنى السنان, والعصا: القناة, والنبراس: السراج. وقال ابن الأعرابى: النهامى: النجار, والمنهمة: موضع النجارة. والقنا: احديداب فى الأنف - يقال رجل أفنى وامرأة قنواء - مقصور يكتب بالألف وقال أنشدنا أبو العباس لبعض بنى عقيل:
إن القنا كرم الأنوف وزينها ... ليس القنا وأبى على بعار
والسدى يكتب بالياء وبالألف لأنه يقال فى أدنى العدد سدوات وسديات.
والدلا جمع دلاة يكتب بالألف لأنه من الواو, يقال منه دلا يدلو دلوًا قال الراجز:
دلوك إنى فازع دلات ... وقاذف العبد بجندلات
ويقال دباة ودبًا للصغار من الجراد ويكتب بالألف لأنه يقال منه دبًا يدبو.
ويقال فلاة وفلا, والفلا يكتب بالألف لأنه يقال فى أدنى العدد فلوات وأنشد الفراء:
باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
стр. 23
وقال نصيب:
إليك أبا حفص تعسفت الفلا ... برحلى فتلاء الذراعين جلعد
ويقال: غضاة وغضا لضرب من الشجر, ويكتب الغضا بالألف. وعلاة وعلا وهى السندان وكتابة بالألف. ويقال قذاة وقذى. ولهاة ولها وسيذكر اللها فى بابه مشروحا بشواهده. ويقال مهاة ومهى يكتب بالياء والألف لأنه يقال فى أدنى العدد مهيات ومهوات, والمهاة: البقرة, والمهاة: البلورة, فإذا شبهت المرأة بالبلورة أرادوا صفاء لونها. وإذا شبهت بالبقرة أرادوا حسن عينيها قال الشاعر:
يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وزوجت المها العينا
ويقال ضواة وضوى وهى ورمة تكون فى حلق البعير, قال مزردز
[قذيفة شيطان رجيم رمى بها ... فصارت ضواة فى لهازم ضرزم]
الضرزم الناقة الكبيرة [المسنة التى يسيل لعابها من الكبر.
والغسا: البلح يقال فى أدنى العدد] غسوات ويكتب بالألف. والعذا الأرض البعيدة من الماء يكتب بالألف ويقال فى جمعها عذوات. والوحى جمع وحاة يقال سمعت وحى القوم أى جلبتهم ويكتب بالياء وهو بمنزلة حواة وحوى قال الكميت:
وبلدة لا ينال الذئب أفرخها ... ولا وحى الولدة الداعين عرعار
ويقال سحاة للخفاش وفى الجمع سحا. ويقال ناقة وآة على وزن وعاة إذا كانت قوية شديدة, والذكر وأى مثل وعى وكتابه بالياء. ويقال صراة وصرى وهو الماء يطول إنقاعه حتى يصفو وكتابه بالياء لأنه من صرى يصرى, ويقال قد صرى الرجل
стр. 24
الماء في ظهره: إذا حبس الماء سنين فى ظهره ولم يتزوج, قال الراجز:
رب غلام قد صرى فى فقرته ... ماء الشباب عنفوان سنبته
السنبة: الدهر. ويقال ماء صرى, قال أبو النجم:
تشقه السفرة عن ماء صرى
ويقال شاة مصراة إذا حلبت فى ثلاثة أيام مرة. وحكى الفراء: قد صربت الناقة وصرت وأنشد:
من للجعافر يا قومى فقد صريت ... وقد يساق لذات الصرية الحلب
وحكى: ماء صرى وصرى وكتابها جميعا بالياء.
وكل ما كان على مثال فعلة وفعلة من ذوات الياء فجمعه مقصور كقولك زبية وزبى وهى حفرى تحتفر للأسد فيصاد بها. وكلية وكلى. ومدية ومدى. وإسوة وأسى. ورشوة ورشى. وكسوة وكسى. وتكتب هذه الأحرف بالياء من قول الفراء: «وأصلهن الواو للضمة التى فى أوائلهن. وربما قالت العرب كسى ورشى بكسر الكاف والراء فيبنون الجمع على الواحد ويقولون حلية وحلى ولحية ولحى. قال الشاعر:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى نديى
стр. 25
وربما قالت العرب حلى ولحى, ولا يقاس على الضم فى هذين الحرفين, لأنهما من ذوات الياء وكتابهن جمع بالياء.
وكل اسم فيه ميم زائدة مفتوحة وهو من ذوات الواو والياء فهو مقصور يكتب بالياء كقولك المقصى والمدعى.
وكل مصدر فيه زيادة من الفعل / إذا كانت الميم [فيه مقصور مثل مستقصى ومستدعى ومنتهى]. وكل اسم فيه ميم [مضمومة فهو مقصور مثل معطى ومقصى. وما كان من نعت الذكر] على فعلان فأثناه مقصور يكتب بالياء كقولك [سكران وسكرى وعطشان وعطشى وغضبان وغضبى].
وما كان من جمع على فعلى وفعالى وفعالى فهو مقصور كقولك سكرى وصرعى وكسالى وكسالى وسكارى وسكارى, وإن كان فعالى اسما واحدا فهو مقصور يكتب بالياء كقولك جمادى وذنايى الطائر.
وسمانى تكون واحدًا وجمعا وقد تكون السمانى جمع سماناة. وكذلك إذا شددت منه العين كقولك حوارى وخبارى وشقارى, وهو نبت.
وما يكون على مثال فعلى وفعللى فهو مقصور كقولك جرحى وزمنى وسلكى ومائد وميدى: وهو الذى يدار به إذا ركب البحر, وكذلك القهقرى وهى مشية فيها تفكك, قال الشاعر:
ولم أعترض بالسيف خيلا مغيرة
إذا النكس مشى القهقرى ثم جرجرا
والبشكى: مشى سريع, يقال ناقة يشكى إذا كانت سريعة, قال رؤبة:
على حزابى جلال وشز ... أو بشكى وخد الظليم النز
стр. 26
الحزابي: واحدها حزباء ممدود وهى ظهور من الأرض تنقاد طوال, والجلال: الضخم, والوشز: المشرف, والوخد: ضرب من السير, والنز: الخفيف.
وقال غير الفراء: الهيذيى بالذال من الإهذاب فى السير وهو السرعة واحتجوا بقول امرئ القيس:
إذا راعه من جانبيه كليهما ... مشى الهيذيى فى دفه ثم قرقرا
وقرقر: صوت ويروى: فرفر بالفاء. وقال الفراء: «هو الهيديى بالدال غير معجمة.
وما كان من المصدر على مثال الفعيلى فهو مقصور كقولك الهزيمى من الهزيمة والرميا من الرمى والربيثى من ربثت أي حبست».
стр. 27
هذا باب ما جاء من المقصور على مثال فعل من الأسماء والصفات
* الألى: مصدر قولهم كبش أليان بين الألى, وقال أبو حاتم: ربما حذفت العرب هاء التأنيث من ألية فى الاثنين [فقالوا أليتان وأليان وأنشدونا:
كأنما عطية بن كعب] ... ظعينة واقفة فى ركب
[ترتج ألياه ارتجاج الوطب]
[والألى: أيضا واحد] آلاء الله تعالى.
* والأضا: بفتح الهمزة جمع أضاة مثل حصاة وحصى وهو الماء المستنقع من سيل وغيره, قال ذو الرمة:
كأنما عينها منها وقد ضمرت
وضمها السيل فى بعض الأضاميم
وقال الكميت:
سرابيلنا فى الروع بيض كأنها
أضا اللوب هزتها من الريح شمأل.
стр. 28
وجمع الأضا إضاء ممدود.
- والأشى: يقال فرس حسن الأشى - يا فتى - مثل العشا: أى الغرة والتحجيل وهذا حرف نادر ذكره اللحيانى, وذكر أنه من وشيت الثوب, وأن أصل هذه الهمزة واو, يكتب بالياء.
- والأبا: داء يأخذ المعز فى رءوسها من بول الأروى إذا شمته, ولا يكاد يكون فى الضأن, يكتب بالألف لأنه من الواو ويقال تيس أبى وعنز أبواء وتيس أب وعنز أبيه في تيوس أبو. قال الشاعر لراع له:
فقلت لكناز تدكل فإنه ... أبا لا إخال الضأن منه نواجيا
فمالك من أروى تعاديت بالعمى ... ولا قيت كلابا مطلا وراميا
ويقال أبيت العنز تأبى أبا.
وقال أبو زيد «ربما أبيت الضأن غير أنه قل ما يكون ذلك»
- والأنا: جمع أناة وهى التؤدة والانتظار قال كثير:
بصبر وإبقاء على جل قومكم ... على كل حال بالأنا والتحنن
والأناة من النساء: الرزينة البطيئة عن كل خفة, والأنى البطئ.
وقال الخس لابنته: «هل يلقح الجذع؟ قالت: لا, ولا يدع, قال: فهل يلقح الثنى؟ قلت: نعم وإلقاحه أنى» أى بطئ, «قال: فهل يلقح الرباع؟ قالت نعم برحب ذراع, قال: فهل يلقح السديس؟ قالت: نعم وهو قبيس, قال فهل يلقح البازل؟ قالت: نعم وهو رازم» والرازم الذى قد سقط سنه فلا
стр. 29
يتحرك مكانه. والأنا أيضا واحد آناء الليل وفيه لغات سنذكرها إن شاء الله تعالى.
- والأذى: من أذيت به أذى يكتب بالياء, وقال الله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر﴾ [سورة النساء ٤/ ١٠٢]
[وأنشد أحمد بن يحيى ... ] قالت امرأة من الأعراب:
سألتكما بالله لما جعلتما
[مكان الأذى واللوم أن تأويا ليا]
- والأسى: الحزن يكتب بالياء لأنه يقال أسى يأسى أسى, قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبى على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى ونجمل
وقال العجاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غريى دالج تبجسا
وقال أبو زيد: قال الكلابيون: رجل أس خفيف وأسى ثقيل وهو من الأسى.
وقال الفراء: يقال: أسوت الجرح آسوه أسوًا وأسًا إذا داويته.
قال الأعشى:
عنده البر والتقى وأسى الشـ ... ـق وحمل لمضع الأثقال
- والهوى: هوى النفس مقصور يكتب بالياء قال الله تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾ [سورة النازعات ٧٩/ ٤٠]. ويقال هوى الرجل يهوى هوى فهو هو من هوى النفس وامرأة هوية قال الشاعر:
стр. 30
أراك إذا لم أهو أمرًا هويته
ولست لما أهوى فى الأمر بالهوى
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى قال: أنشدنا أبو العباس عن أبى العالية:
يفر بعينى أن أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأجرع المتقاود
وأن أرد الماء الذى يحنو به ... هواى إذا مل الشرى كل وارد
وأنشدنا أبو بكر بن دريد:
يقر بعينى أن أرى من مكانه ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود
وأن أرد الماء الذى شربت به ... سليمى وقد مل السرى كل وافد
وكذا قرأته على أبى محمد عبد الله بن جعفر النحوى عن أبى العباس محمد بن يزيد, وحدثنا على بن سليمان الأخفش قال: يروى: واخد وواحد وواجد.
* وهجا هجا: زجر بمعنى اخسأ, قال أبو زيد: يقال لما خسأته عنك هج هج بالتنوين وهج هج وقف بغير تنوين وهجا هجا وقف بالألف الساكنة في
стр. 31
معنى قولك اخسأ, قال رجل من بنى عقيل يذكر امرأته:
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت ... فذكرت حين تبرقعت ضبارا
[وضبار: كلب. وأنشدنى أبو بكر لهميان بن قحافة]:
تسمع للأعبد زجرًا نافجا ... من قولهم أيا هجا أيا هجا
-[وهلا وهلا وهل] ساكن اللام: زجر للخيل, قال طفيل الغنوى:
وقيل اقدمى واقدم وأخر وأخرى
وهل وهلا واضرح وقادعها هبى
وتجئ هلا فى موضع نهى [وإبعاد] قال الشاعر:
ألا يا ازجرا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرًا أعر محجلا
وتجئ فى موضع زجر قال الشاعر:
تكر بنات حلاب عليهم ... وتزجرهن بين هلا وهاب
стр. 32
وتجئ توقيرًا فى موضع الإمكان قال الجعدى:
فظننا أنه غالبه ... فزجرناه بهاب وبهل
- والعمى فى العين مقصور يكتب بالياء لأنه يقال منه عمى يعمى عمى, قال الكميت:
أبطحى بمكة استثب اللـ ... ـه ضياء العمى به والظلام
وقال أحمد بن يحيى: العمى: الطول مقصور يكتب بالياء أيضا, يقال ما أحسن عمى هذه الناقة أى ما أحسن طولها وأنشد:
لها فخذ وحشية زان متنها
عمى البدن تمشى بين باب ومعلف
- والعشا فى العين مقصور يكتب بالألف, لأنهم يقولون رجل أعشى وامرأة عشواء. ويقال فتنة عشواء أى يعشى فيها حتى لا يهتدى للطريق فيها, فظهور الواو فى عشواء يدلك على أن العشاء من الواو. قال أبو زيد: يقال عشى الرجل يعشى عشا وهو رجل أعشى وهو الذى لا يبصر بالليل, وعشى الرجل على صاحبه يعشى عشاء إذا ظلمه وقال الأعشى فى قصر عشا العين:
ومتعنى على العشا بوليدة ... وأصفدنى على الزمانة قائدا
وقال أيضاً.
стр. 33
فإن يمس عندى الشيب والهم والعشا
فقد بن منى والسلام تفلق
وقال صاحب كتاب العين: «العشواء من النوق التى لا تبصر ما أمامها وذلك لأنها ترفع رأسها فلا تتعاهد موضع أخفافها» قال زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمنه ومن تخطئ يعمر فيهرم
وهذا صحيح فى القياس وأصله من عشا العين, وقال أبو موسى هارون بن الحارث: يقال عشا الرجل / [يعشوا عشوًا, وهو أن يستضئ بنظر ضعيف, أو نظره ضعيف فى] ظلمة. وقال أبو بكر بن الأنبارى [العشو: مصدر عشوت إلى ضوئك أعشو عشوًا] إذا قصدته بليل, ثم [صار كل قاصد عاشيا].
والعاشية كل شئ يعشو بالليل إلى ضوء نار من أصناف الخلق من الفراش أو نحوه» وأنشدوا:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
стр. 34
وقال ابن الأعرابي «فلان يعشو إلى فلان, إذا أتاه طالب ما عنده, قال: وجاء رجل من بنى كلاب إلى عمر بن عبد العزيز يشكو عاملا له, فقال: أين كنت عن والى المدينة؟ فقال: عشوت إلى عدلك, وعلمت إنصافك منه, فكتب إلى عامل المدينة بعزله».
وهذه الأقوال الثلاثة متفقة فى المعنى وإن اختلفت العبارات وزادت ونقصت.
وقال يعقوب: «عشاه يعشوه أى عشاه وأنشد:
كأن ابن أسماء يعشوه ويصبحه ... من هجمة كفسيل النخل درارا»
- والعرا: الفناء مقصور يكتب بالألف, لأنك إذا أنثته كان بالواو, وتقول كنا بعروته وعقوته قال الشاعر:
إذا الركب حطوا فى عراه رحالهم ... أفادوا الغنى منه وفازوا بمغنم
ويقال كنا فى عرا فلان أى فى ناحيته وفنائه
- والعفا - فى لغة طيئ - ولد الحمار, مقصور يكتب بالألف لأن تثنيته عفوان بالواو, وأنشد «الفراء عن المفضل:
بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق
стр. 35
وروى ابن الأعرابي عن المفضل: العفا بكسر العين» والصحيح رواية الفراء.
- والعثا: كثرة الشعر يكتب بالألف, لأنه يقال منه للذكر أعثى وللأنثى عثواء, ويقال للضبع عثواء لكثرة شعرها.
والعثا أيضا الفساد, يقال: قد عثى يعثى عثا إذا أفسد. قال الله تعالى: ﴿ولا تعثوا فى الأرض مفسدين﴾ [الآية وردت فى القرآن فى خمسة مواضع هى: البقرة ٢/ ٦٠, والأعراف ٧/ ٧٤, وهو ١١/ ٨٥, والشعراء ٢٦/ ١٨٣, والعنكبوت ٢٩/ ٣٦].
ومن العرب من يقول: لا تعثوا عثوا ويقول / [قد عثا يعثو عثوا
وقال امرؤ القيس:
وفتيان صدق قد بعثت [بسحرة ... فقاموا جميعا] بين عاث ونشوان
ومنهم من يقول] عاث بعيث عيثا إذا أفسد ويقول ولا تعيثوا فى الأرض, [ويقال فى مثل لهم: يا ضبعا تعيث فى جراد] معناه يفسد فى جراد وقال الشاعر:
فعث فيما يليك بغير عدلٍ ... فإنى عائث فيما يلينى
- والعصا: معروفة تكتب بالألف لأنك تقول عصوت, وعصوان وقال الأصمعى: كل خشبة عند العرب عصا. وقال الشاعر:
أليس ورائى أن أدب على العصا ... فيأمن أعدائى ويسأمنى أهلى
[ويقال عصى بسيفه يعصى عصى إذا أخذه كما تؤخذ العصا. و] قال الكسائى: عصوته بالعصا, قال: وكرهها بعضهم وقالوا عصيت بالعصا ثم ضربته بها فأنا أعصى بها حتى قالوا فى السيف تشبيها بالعصا, قال جرير:
стр. 36
تصف السيوف وغيركم يعصى بها ... يابن القيون وذاك فعل الصيقل
والعصا اسم فرس كان لجذيمة بن الأبرش, ولبنى تغلب أيضا فرس يقال له العصا, فارسه الأخنس بن شهاب. ومن أمثالهم «ياضل ما تجرى به العصا» والضل الضال, يقال «فلان ضل بن ضل» إذا كان منهمكا فى الضلالة, والعصا أيضا الجماعة أنشد الأصمعى:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج فى العصيان
يقول إذا رأيته يفارق الجماعة, ويفرق أمره ويلج فى الخطأ فدعه, ومن ذلك قول صلة بن أشيم لأبى السليل «إياك وقتيل العصا» , معناه إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا فى شق عصا المسلمين. ومن ذلك قول ذى الرمة:
بتفريق طيات تياسرن قلبه ... وشق العصا من عاجل البين قادح
شق العصا: فرق الجماعة. قال أبو حاتم: ويقال إذا بلغ المسافر موضعه وأقام:
«قد ألقى عصاه». قال الشاعر:
стр. 37
فألقت عصا التسيار عنها وخيمت ... بأرجاء عذب الماء بيض محافره
والتسيار: السير, قال أبو على: وأصله من العصا التى يتوكأ عليها.
- والعنا والعنو: واحد الأعناء وهى النواحى, قال كثير:
/ كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقة ... ولم تر من سعدى بهن منازل
-[والعذا]: الأرض البعيدة من الماء يكتب بالألف [واحدتها] عذاة [وجمعها عذوات].
- والعلا واحدتها علاة وهى السندان وكتابه بالألف قال الراجز:
لا ينفع [الشاوى فيها] شاته ... ولا حماراه ولا علاته
- وحشى البطن مقصور, ويكتب بالياء وبالألف لأنه يقال فى تثنيته حشيان وحشوان. أنشد أبو العباس عن ابن الأعرابى:
لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ... ولاشاخصات عن فؤادى طوالع
وقال الفراء: يكتب بالياء وبالألف لأنه يقال: حشيت الصيد بالسهم وحشأت. وقال غيره: حشأته بسهم رميته به, كأنه أصاب حشاه فهمز والأصل غير مهموز. قال الشاعر:
стр. 38
ولقد حشأتك مشقصا ... أوسا أويس من الهباله
الأوس: الإعطاء. وأويس: هو الذئب, والهبالة: شجر, والهبالة أيضا الغنيمة.
والحشى الربو, يكتب بالياء لأنك تقول حشى الرجل يحشى حشى وهو حشيان وحش, وامرأة حشيانة وحشية قال الشاعر:
فنهنهت أولى القوم عنى بضربة ... تنفس منها كل حشيان مجحر
والحشى: الطرف من الأطراف, والناحية من النواحى يقال: هو فى حشى قومه أى فى ناحيتهم. قال الشاعر:
يقول الذى أمسى إلى الحرز أهله ... بأى الحشى أمسى الخليط المباين
والحشى: موضع, قال أبو جندب الهذلى:
بغيتهم ما بين حداء والحشى ... فأوردتهم ماء الأثيل فعاصما
-
стр. 39
والحزا جمع حزاة مثل نواة ونوى, وهى نيتة طيبة الريح تحبها نساء الأعراب. قال ابن السكيت: قالت غنية: الحزاة شجيرة تنبت على ساق واحدة ثم تشعب غصنة إذا هى استقلت, قال أبو صاعد: كأن ما ظهر من أصلها ما ظهر من الجزرة, وقضبانها وورقها ووقه, وقالت غنية: ورقها أصغر من ورق الكرفس, مفرص وريحها ذفرة أى طيبة. وقال يعقوب: قال ابن عيينة: سمعت أعرابية تقول من يشترى / الحزاة؟ قلت لها: وما الحزاة؟ قالت: يشتريها أكايس النساء للطشة] والخافية والإقلات. [الطشة: شئ يأخذ فى رءوس الصبيان إذا ولدوا. والخافية]: ما خفى من الجن فى أجساد بنى [آدم, كذا يزعم الأعراب. والإفلات: الإهلاك, والمقلت] التى لا يبقى لها ولد. وقد ذكر الأصمعى: الحزاء ممدودا فلا أدرى أهما نبتان أم واحد يمد ويقصر.
وحدثنا أبو عبد الله قال: أخبرنى أحمد بن يحيى قال: دخل رجل على يزيد ابن المهلب وهو فى السجن فقال: ريح حزاء فالنجاء بالمد, أى أن القوم يريدون قتلك فاهرب, قال أبو العباس: هذا مثل يضرب للرجل يحث على الهرب, والحزاء: نبت إذا دخن به للجن هربت.
- الحذى قال أبو زيد يقال: حذيت الشاة تحذى حذى مقصور
стр. 40
مصروف وهو أن ينقطع سلاها فى بطنها فتشتكى, فإن نزعت سلاها قلت سليتها سليا وهى سليا يكتب بالياء.
- والحثى: حطام التين, والحثى أيضا قشور التمر يكتب بالياء والألف, لأنه يقال منه حثوت وحثيت وهو جمع حثاة. قال الراجز:
تسألنى عن بعلها أى فتى ... خب جروز إذا جاع بكى
لا حطب القوم ولا القوم سفى ... ولا ركاب القوم إذا ضلت بغى
ولا يوارى فرجه إذا اصطلى ... ويأكل التمر ولا يلقى النوى
كأنه غرارة ملأى حثى
ويروى كأنه حقيبة, فقوله كأنه حقيبة يدل على أن الحثى حطام التين هاهنا, لأن الحقائب به تحشى.
- حرى ويقال: «لا تطر حرانا» وهو جانب الرجل وما حوله قال ذو الرمة:
حرى حين يمسى أهلها من قبائهم ... صهيل الجياد الأعوجيات والهدر
حرى: معان يقول قريب من منزل أهلها. وقال أبو عمرو: الحرى
следующие страницы →