← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2094

جغرافية المناخ والنبات

يوسف عبد المجيد فايد

Полный текст (351 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تؤثر على الأحوال الجوية والمناخية في الحيز الصغير من الغلاف الغازي الذي نحن بصدده. ومن أهم مظاهر تأثير التضاريس على المناخ التفصيلي ظاهرة انحدار الهواء البارد إلى الأجزاء المنخفضة من سطح الأرض أثناء الليل، ويحدث هذا حتى بالنسبة للحفر الصغيرة. وقد قام الأستاذان مدلتون وميلار١ بقياس درجات الحرارة في أحد الشوارع الرئيسية في مدينة تورنتو Toronto في كندا وهو شارع يونج Yonge الذي يشق المدينة من بحيرة أنتاريو Ontario حتى الطرف الشمالي للمدينة وذلك في يوم ٢٢ فبراير سنة ١٩٣٦، وقد أجريت التجربة بواسطة ترمومتر ثُبِّت في سيارة على ارتفاع ٢٧ بوصة من سطح الأرض. وقد بدئ في قياس درجات الحرارة على طول الطريق بعد منتصف الليل بست دقائق واستغرق القياس أربعين دقيقة في الاتجاهين من وإلى البحيرة، وكان الطرق مموجًا أي به ارتفاعات وانخفاضات. وقد تميز ذلك المساء الذي أجريت فيه التجربة بخلو السماء من السحب. وقد اتضح من القياس "شكل ٥١" أن درجات الحرارة تنخفض انخفاضًا واضحًا في الأجزاء المنخفضة من الطريق وبدرجة أقل من الأجزاء المنخفضة القريبة من البحيرة بسبب تأثير نسيم البحيرة على رفع درجات الحرارة بعض الشيء. وأهم ما يلاحظ هو الانخفاض الكبير لدرجات الحرارة عند الميل السابع من الطريق. وهذا التباين الواضح في درجات الحرارة بين قيعان الأودية والأجزاء المرتفعة يحدث بوجه خاص في الليالي الصحوة الهادئة الهواء, ففي مثل تلك الليالي يبرد سطح الأرض بسرعة بفعل الإشعاع وتنخفض درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض فيبدأ هذا الهواء البارد الثقيل في الانزلاق إلى بطون الأودية والأجزاء المنخفضة من سطح الأرض حيث يتجمع فيها. ويشبه انحدار الهواء إلى أسفل انحدار الماء من أعلى الجبل إلى أسفل الوادي ولكن مع الفارق. وقد يقال إن انحدار الهواء من أعلى إلى أسفل يؤدي إلى تدفئته عن طريق الضغط بالهبوط adiabetic heating فإن هذا وإن صح في حالة المناخ الإقليمي على المقياس الكبير إلا أنه غير صحيح في حالة المناخ التفصيلي؛ ذلك لأن الارتفاعات صغيرة والمسافة التي ينحدرها الهواء لا تسمح

стр. 107

بتدفئته أثناء هبوطه. والذي يحدث عادة أن الهواء البارد عندما ينزلق إلى الأجزاء المنخفضة فإنه يطرد الهواء الدافئ الموجود في بطن الوادي إلى أعلى، فيصعد هذا الهواء الدافئ نسبيًّا ويحتل جوانب الانحدار التي تصبح نتيجة لذلك أكثر دفئًا من بطن الوادي, ويتخذ الهواء الدافئ المتصاعد شكل دوامات على جانبي الوادي. وهذا الهواء الدافئ نفسه يبرد بعد ذلك ثم ينحدر مرة أخرى إلى بطن الوادي وهكذا١. وقد قام الأستاد جيجر Geiger بدراسة مماثلة إذ إنه سجل النهايات الصغرى للحرارة خلال سنة كاملة في بقعة قطعت غاباتها ومنسوب الانحدار فيها ١: ٢٠٠ بالقرب من مدينة ميونيخ في جنوب ألمانيا. وقد وجد جيجر أنه حتى في الأجزاء

стр. 108

ذات السطح المستوي فإن انزلاق الهواء قد يعوقه حاجز بسيط مثل جذوع الأشجار الملقاة على سطح الأرض. وفي الجدول التالي نجد النهايات الصغرى للحرارة خلال شهري مايو ويونيه عندما يكون فصل الصقيع قد قارب الانتهاء، وخلال شهر أكتوبر أي في بداية فصل الصقيع. وقد أخذت القياسات في ثلاث نقط على طول المنحدر كل منها على ارتفاع ٥ سنتيمترات عن سطح الأرض، وكانت النقطة الأولى عند حضيض المنحدر والثانية على بعد ٤٨ مترًا من النقطة الأولى وعلى ارتفاع يزيد عن النقطة الأولى بـ ٢٤ سنتيمترًا والثالثة على بعد ٨٠ مترًا من النقطة الأولى وتزيد في ارتفاعها ٤٠ سنتيمترًا عن النقطة الأولى. وقد وجد جيجر أن المتوسط الشهري للنهايات الصغرى أقل بكثير عند حضيض المنحدر عنها عند أعلى المنحدر، وبالتالي فإن التعرض للصقيع أكثر خطورة في الأجزاء المنخفضة عنه في الأجزاء المرتفعة. ورغم أن الفروق في درجات النهايات الصغرى للحرارة قليلة إلا أن هذه الفروق ذات أهمية كبيرة خصوصًا إذا لاحظنا أن هذه الارتفاعات محدودة أولًا وأن الفرق

стр. 109

بينها قليل جدًّا، كذلك نلاحظ أن مستوى هذه الارتفاعات جميعًا أقل من المستوى الذي توضع فيه أجهزة المراصد وهو مترين. أما عن سرعة الهواء الذي ينحدر من أعلى إلى أسفل فهي سرعة محدودة لا تزيد في العادة عن متر واحد في الثانية، ومن أهم العوامل التي تؤثر في حركة انحدار الهواء شكل الانحدار واتجاهه١، ولكي نتعرف على تأثير شكل الانحدار واتجاهه نضرب مثالًا بتل قبابي سيمتري الشكل غير شديد الانحدار، وبذلك تكون كمية الإشعاع الشمسي التي يستقبلها أي جزء من التل متوقفة على عوامل أخرى خلاف انحدار التل واتجاهه. والمفروض في هذه الحالة أن الجانب الشرقي يستقبل كمية من الأشعة مساوية للجانب الغربي من التل وأن أشعة الشمس توزع على الجانبين بالتساوي فهي تسخن الجانب الشرقي من شروق الشمس حتى الظهر وتسخن الجانب الغربي من الظهر حتى الغروب "على شرط أن تتساوى جميع الأشياء الأخرى مثل كمية السحب وحركة الهواء". غير أن التجارب الواقعية دلت على أن درجات الحرارة على الجانب الغربي من التل تكون أعلى من درجات الحرارة على الجانب الشرقي والسبب في ذلك أنه خلال النصف الأول من النهار وعندما تكون أشعة الشمس مسلطة على الجانب الشرقي من التل فإن الهواء يسخن أيضًا ويقوم هذا الهواء بتسخين الجانب الغربي من التل بعض الشيء وعندما تصل أشعة الشمس إلى الجانب الغربي في النصف الثاني من النهار فإنها لا تبدأ التسخين من الصفر، في حين أن تسخين الجانب الشرقي في الصباح يبدأ من الصفر بعد ساعات الليل الباردة. لذلك فإن السفوح الغربية للمرتفعات تكون أكثر حرارة من السفوح الشرقية إذا تساوت جميع الظروف الأخرى. ولما كان أشعة الشمس تصيب السفوح الجنوبية في نصف الكرة الشمالي أكثر من غيرها فإنه يمكننا أن نضيف أن السفوح الجنوبية هي أكثر السفوح حظوة بأشعة الشمس. وهذه القاعدة صحيحة إذا كانت المرتفعات ذات شكل منتظم وهو ما لا يتوفر في الطبيعة دائمًا، فقد يحدث أن يكون اتجاه التل بحيث تسلط أشعة الشمس على

стр. 110

سفحه الشرقي معظم ساعات النهار وحينذاك تكون درجات الحرارة على السفح الشرقي أعلى منها على أي جانب آخر. وهناك عامل آخر يتدخل لتغيير هذا الوضع المثالي وهو كمية السحب، فلو حدث أن زادت كمية السحب بعد الظهر فإن هذا يقلل من كمية أشعة الشمس التي تصل إلى الجانب الغربي. وهذه الحالة شائعة في العروض المدارية القريبة من خط الاستواء حيث تتجمع سحبها في ساعات ما بعد الظهر. أما عن التبخر فإنه يتدخل لصالح رفع درجات الحرارة على الجانب الغربي من التلال؛ ذلك لأن جزءًا كبيرًا من المياه التي توجد في التربة على الجانب الغربي يتبخر في النصف الأول من النهار، لذلك فإن ما يضيع من الحرارة في التبخير عندما تصل أشعة الشمس إلى الجانب الغربي يكون محدودًا، في حين أن جانبًا كبيرًا من أشعة الشمس المرسلة إلى الجانب الشرقي يضيع في تبخير المياه الموجودة في التربة على ذلك الجانب. وإلى جانب الحرارة التي تنال الاهتمام الأكبر في دراسة العلاقة بين مظاهر السطح والمناخ فإن الرياح والمطر يظهران تأثرًا ملحوظًا بالسطح أيضًا. فعلى المقياس الإقليمي الكبير نجد أن السفوح المواجهة للرياح تنال كمية أكبر من الأمطار إذا قورنت بالسفوح التي توجد في منصرف الرياح. أما على المقياس التفصيلي فإن الارتفاعات محدودة لدرجة أنها لا تؤثر على تبريد الهواء وحدوث التكاثف، ولذلك فإن العامل الأساسي الذي يؤثر في كمية المطر هو سرعة الرياح. وفي استعراض

стр. 111

توزيع الرياح وأثر مظاهر السطح, نعود مرة أخرى إلى المثال السابق الخاص بالتل القبابي السيمتري الشكل. وقد أجرى الأستاذ جيجر عدة تجارب أثبت بها أن سرعة الرياح تزداد على الجانب المواجه للرياح وخاصة عند قمة التل، كذلك تشتد السرعة على جانبي التل؛ ذلك لأن الرياح تعبر فوق التل وتدور حوله أيضًا لأن ارتفاعه ليس كبيرًا وامتداده ليس واسعًا. أما على الجانب الآخر للتل Lee side فإن سرعة الرياح تقل. ويتفق توزيع المطر مع توزيع الرياح فحيثما تشتد سرعة الرياح يقل المطر لذلك فإن كمية المطر تزداد على الجانب غير المواجه للرياح وهذا عكس ما يحدث على النطاق الإقليمي، والأدلة على ذلك كثيرة فالثلج الساقط يزداد على جوانب الكتل الصخرية والأشجار والمباني غير المواجهة للرياح، وبناء حواجز الثلج يراعى فيها أن تكون على الجوانب غير المواجهة للرياح. أثر النباتات على أحوال المناخ التفصيلي: يختص هذا الجزء بمناقشة تأثير النباتات على الأحوال المناخية التفصيلية، وتأثير النباتات هنا له أهمية واضحة؛ ذلك لأن معظم النباتات تنمو قريبًا من سطح الأرض، ووجود غطاء نباتي يعطي خصائص معينة لسطح الأرض كما أنه يغير من شكل الأرض١. أما فيما يتعلق بإعطاء التربة خصائص معينة فإننا نجد أن الأرض التي بها نباتات تمتص قدرًا أكبر من الحرارة إذا قورنت بالتربة العارية من النباتات، أما كمية الإشعاع الأرضي الذي يتم على هيئة موجات طويلة فهي أقل في حالة التربة ذات الغطاء النباتي عن التربة العارية، ومعنى هذا أن هناك توازن حراري للسطوح التي تغطيها النباتات عن تلك التي لا تغطيها نباتات. كذلك نجد أن النباتات توجد بها عدة سطوح لاستقبال الأشعة أو فقدانها ممثلة في الفروع والأوراق، لذلك فإن الفروع والأوراق العليا تحمي الفروع والأوراق السفلى من اكتساب قدر زائد أو فقدان قدر زائد من الحرارة وهكذا لا توجد تطرفات حرارية. وهناك عامل آخر يؤثر على حرارة السطوح المغطاة بالنباتات وهو تكون الندى الذي يعوق خروج الإشعاع الأرضي بنسبة تصل أحيانًا إلى ٣٠% والعامل الوحيد

стр. 112

الذي يقلل من حرارة المناطق المغطاة بالنباتات هو عامل التبخر الذي يزداد حيثما توجد نباتات ولكن تأثيره لا يعادل العوامل الأخرى التي تساعد على زيادة الحرارة المكتسبة في المناطق التي بها غطاءات نباتية. ووجود غطاء نباتي يؤثر أيضًا على سرعة الرياح إذ هو يحد منها، ويزداد سمك طبقة الهواء التي تتأثر بهذا العامل كلما زاد ارتفاع النبات عن سطح الأرض كما هو الحال بالنسبة للأشجار العالية، كما يتضح من الجدول التالي: ويتضح من هذا الجدول أن سرعة الرياح قليلة بين جذوع الأشجار، ثم تزداد السرعة قليلًا عند قمم الأشجار، ولكنها تقفز مرة واحدة إذا ارتفعنا إلى ما فوق الأشجار. أما عن تأثير النباتات على الحرارة والرطوبة فيمكن الرجوع إلى شكل ٥٣ حيث يظهر الجزء العلوي منه توزيع الحرارة في حقل قمح خلال فترات نموه المختلفة، ويبدو ارتفاع عيدان القمح بالخطوط الرأسية المظللة. وفي جميع الحالات يبدو تأثير امتصاص النبات لأشعة الشمس، فنلاحظ أن درجات الحرارة تتغير بسرعة كلما ارتفعنا خلال عيدان القمح بينما التغير قليل مع الارتفاع بعد أن نصعد فوق قمة النبات، ويرجع ذلك إلى أن حركة الحرارة إلى أعلى بطيئة بسبب تأثير النبات، وكلما كبر النبات وارتفع كلما قلت كمية أشعة الشمس التي تصل إلى سطح التربة، لذلك فإن أعلى درجة حرارة لا تكون عند التربة مباشرة وإنما على ارتفاع منها١.

стр. 113

ويظهر من الرسم أن القمح قد حصد في ٢٦ يوليو لذلك فإن الخط البياني الأخير وهو خاص بالفترة من ٢٦ يوليو إلى ١٢ أغسطس يوضح تناقص الحرارة بالارتفاع Lapse Rate على تربة عارية. أما تناقص الحرارة بالارتفاع أثناء الليل فهو موضح في الجزء الثاني من شكل ٥٣ ومنه يتضح أن الأحوال عكس ما يوجد أثناء النهار، فعندما يكون النبات قصيرًا أو معدومًا فإن أقل درجات حرارة أثناء الليل تسجل عند سطح التربة مباشرة. وعندما يكبر النبات فإن أقل درجات حرارة تسجل على ارتفاع يقع بين سطح التربة وقمة النبات؛ وذلك لسببين: الأول أن الحرارة المفقودة لا تأتي من قمة النبات فقط ولكن من الأجزاء السفلى منه أيضًا؛ لأن قمم النبات لا تمثل سطحًا مستويًا متصلًا، والسبب الثاني هو أن الهواء الذي يوجد عند قمم النبات عندما يبرد فإنه يهبط من مكانه قليلًا ولكنه لا يصل إلى سطح التربة كما أن سطح التربة نفسه لا يمثل السطح الأساسي للإشعاع الأرضي لأنه مغطى بالنبات. لكل هذا فإن أقل درجات حرارة أثناء الليل في حقل القمح توجد في منتصف المسافة تقريبًا بين سطح التربة وقمة عيدان القمح١. ويختلف توزيع الحرارة في المزارع المختلفة إذا كانت النباتات من نوع آخر غير القمح، فقد سجلت أعلى درجات حرارة في حديقة زهور عند قمم النباتات تمامًا

стр. 114

إذ إن أوراق الزهور تكون مسطحًا متصلًا يقوم مقام سطح التربة ويختلف عن سطح عيدان القمح، لذلك فإن سطح الزهور هو الذي يستقبل معظم أشعة الشمس الواردة وهو الذي يشع هذه الأشعة بدوره على هيئة موجات طويلة إلى الفضاء. كذلك الحال بالنسبة للغابات حيث إن تيجان الأشجار تقوم بدور سطح الأرض في استقبال أشعة الشمس وإشعاعها. وأعلى درجات حرارة خلال النهار في مناطق الأشجار توجد عند قمم الأشجار ثم تقل الحرارة نحو سطح الأرض الذي يوجد في الظل، أما فوق قمم الأشجار فإن الحرارة تقل بالمعدل العادي، وفي أثناء الليل يكون الهواء في الغابة أدفأ من الهواء في العراء؛ ذلك لأن الهواء داخل الغابة يكون محميًّا بواسطة جذوع الأشجار، وأثناء النهار يكون الهواء داخل الغابة أبرد من الهواء في العراء؛ وذلك بسبب الظل الذي توفره الأشجار وبسبب ضياع جزء من الحرارة في عملية التبخر، لذلك فإن الغابات تنشئ في المناطق التي توجد بها نظامًا شبيهًا بنسيم البحر والبر حيث تقوم الغابة في هذه الحالة بدور البحر، أما من ناحية الرطوبة فإنها تكون أعلى في مناطق النباتات عنها في المناطق الخالية وذلك بسبب ارتفاع كمية التبخر في مناطق النباتات. خاتمة: وهكذا نجد كيف أن الأحوال الجوية والمناخية في النطاق المحدود القريب من سطح الأرض بما فيه من تفاصيل طبوغرافية ونباتات ذات أهمية كبيرة كما أن بها الكثير من الدقائق التي تخفيها الدراسة المناخية الإقليمية. ولا شك أن دراسة المناخ التفصيلي تحتاج إلى التجارب الخاصة التي تجرى في منطقة البحث لأن القياسات التي تحتاجها لا تأتي عن طريق المراصد الجوية العادية. ولا بد لكي يتقدم علم المناخ والدراسات المناخية من الاهتمام بالمناخ التفصيلي، إذ علاوة على أهميته من الناحية الأكاديمية فإن له أهمية لا تنكر من الناحية التطبيقية.

стр. 115

الفصل السابع: المناخ والإنسان من الأمور التي تشغل بال السكان دائمًا هي كيف يمكنهم أن يعيشوا دون التعرض لتطرفات المناخ وتقلباته، وقد يكون الاهتمام بالمناخ هو السبب في أن أول موضوع للمناقشة في الصباح عندما يلتقي شخص بآخر يتناول الكلام عن حالة الطقس، وتبدو هذه الظاهرة واضحة على وجه الخصوص في البلدان التي يتميز طقسها بالتقلب من يوم ليوم ومثال ذلك الجزر البريطانية. وحتى في الجهات التي يستقر فيها الطقس وتقل تقلباته أو بمعنى آخر تسير الأحوال الجوية على وتيرة واحدة في فصول السنة المختلفة ومثال ذلك المناطق الاستوائية، فإن السكان كثيرًا ما يشيرون إلى الجو بل ويستخدمون بعض مظاهره كمواعيد ونضرب لذلك مثلًا بوقت سقوط المطر فيما بعد الظهر، فقد يتفق شخصان على التلاقي ويحددان ميعادًا لمقابلتهما قبل المطر أو بعده. وقد تعرف الإنسان على أهمية المناخ وتأثر به بصور مختلفة على مر العصور، فنجده قد صنع الشراع واستخدم الرياح في دفعه، وأقام الزراعة معتمدة على المطر قبل أن يعرف وسائل الري. كذلك لجأ إلى رد غائلة قسوة المناخ باستخدام النار والملابس للتدفئة في الجهات الباردة وغير ذلك من نواحٍ يضيق المجال عن حصرها. ونحن إذ نذكر هذا نود أن نؤكد أننا لا نقصد العودة بالتفكير الجغرافي إلى نظرية الخدم Environmenlalism، إذ إن أفكار وآراء الآنسة سمبل Miss Semple وكذلك الأستاذ هنتنجتون Ellsworth Huntington في كتاباتهما المتعددة قد أصبحت في ذمة التاريخ ولم يعد يؤمن بها سوى قلة نادرة

стр. 116

من الجغرافيين١. ولا شك أن هنتنجتون كان مبالغًا عندما ربط التاريخ البشري كله وبجميع تفاصيله وأحداثه بظروف المناخ وتغيراته. وقد وجدت فئة أخرى من العلماء عكفت على هدم نظريات سمبل وهنتنجتون وإثبات بطلانها. غير أن هذه الفئة الأخرى قد تطرفت أيضًا في منحاها نحو إغفال أثر عامل المناخ والتقليل من شأنه، ويمكننا القول أن تلك الفئة -التي تغلب العامل البشري وتجعل منه كل شيء ومن البيئة الطبيعية لا شيء- لا تقل انحرافًا عن هنتنجتون ومدرسته، ولكن ما يجب عمله هو إبراز أثر المناخ إذا وجد له أثر وتجنب إقحامه إذا لم يكن أثره ملموسًا، وغني عن الذكر أنه في إطار الظروف المناخية خاصة والطبيعية عامة للبيئة الجغرافية يستطيع الإنسان أن يكيف نفسه وأن يختار الطريق الذي يروق له داخل ذلك الإطار الذي تقدمه البيئة الطبيعية. ومن منا ينكر أن درجات الحرارة تتغير من الصيف إلى الشتاء وأننا نغير ملابسنا بين فصل وآخر مع تغيرات الحرارة٢. وقد ظهرت نظريات كثيرة عن ارتباط المناخ بالإنسان من المراحل الأولى للحضارة البشرية. ويميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأن الإنسان الأول قد بدأ حياته وأولى مراحل حضارته في منطقة لا بد أنها قد امتازت بالمناخ المعتدل الملائم لحياة الإنسان. فمثلًا لا يحتمل أن الموطن الأصلي للإنسان كان في منطقة ذات مناخ استوائي شديد الحرارة وغزير الأمطار، أو في مناخ قطبي شديد البرودة أو آخر كثير العواصف، ولكن لا بد أن أولى المراحل البشرية قد بدأت

стр. 117

في إقليم معتدل المناخ. غير أن الإنسان فيما بعد عندما تقدمت وسائله الحضارية ونمت شوكته واشتد عوده قد استطاع أن ينتقل وينتشر إلى الأقاليم ذات المناخات القاسية وأن يكيف نفسه بطريقة ذكية مع ظروف المناخ١. وينقسم هذا البحث إلى قسمين: القسم الأول يتناول جوانب تأثير المناخ على الإنسان ونشاطه, والقسم الثاني يتعلق بمدى قدرة الإنسان على التحكم في المناخ. المناخ وجسم الإنسان: فيما يختص بالحرارة نلاحظ أن جسم الإنسان يحافظ دائمًا تحت الظروف الصحية العادية على درجة حرارة ثابتة هي ٣٧ ْم "٩٨.٦ ْف" وهي عبارة عن التوازن الذي ينظمه الجسم بين الحرارة المكتسبة والحرارة المفقودة. والمصدر الرئيسي لإمداد جسم الإنسان بالحرارة هو ما يتناوله من الطعام. وتؤدي حركة عضلات الجسم إلى توليد حرارة أيضًا ولا بد لكل هذه الحرارة أن تفقد وإلا ارتفعت حرارة جسم الإنسان إلى حد غير مرغوب فيه. ويحافظ الجسم على مستوى حرارته عن طريق العرق ودورة الدم، فالجلد والطبقة الدهنية التي توجد أسفله تكوِّن شبه غطاء طبيعي لبقية الجسم، ففي الأيام الباردة يقوم هذا الغطاء بحماية الجسم إذ تتقلص الأوعية الدموية وتظل بعيدة على السطح الخارجي للجسم كي تحافظ على حرارته لذلك يبدو الجلد باهت اللون. أما في الوقت الذي ترتفع فيه حرارة الجو فإن الأوعية الدموية تتضخم ويأخذ الجلد لونًا محمرًّا، إذ إن الدم يحمل الحرارة إلى الأجزاء الخارجية من الجسم حتى

стр. 118

يمكن فقدانها. كذلك يفقد الجسم جزءًا من حرارته عن طريق العرق وتبخره وذلك في الأوقات التي ترتفع فيها حرارة الجو. ولا يتوقف شعور الإنسان بالراحة على الحرارة فقط وإنما على عوامل أخرى مثل حركة الهواء ودرجة الرطوبة، ففي وقت تكون فيه الرطوبة النسبية ٤٠% قد تكون درجة حرارة ٢٥ ْم ملائمة لجسم الإنسان بينما مع درجة حرارة ٢٠ ْم ورطوبة نسبية تصل إلى ٨٠% يصبح الإنسان أقل ارتياحًا. كذلك إذا تحرك الهواء بسرعة فإن الجسم يفقد حرارته بسرعة ويشعر الإنسان بالبرد. ويجب ألا ننسى أن الهواء الحار إذا كانت رطوبته منخفضة جدًّا فإنه أيضًا لا يلائم الإنسان حيث إن الجفاف الشديد يؤذي الجلد ويؤدي إلى تشققه كذلك يؤدي إلى جفاف الأنف والحلق ويزيد قابلية الإنسان لنزلات البرد. وعلى كل حال فإن أنسب درجات الرطوبة هي ما تتراوح بين ٤٠% و٦٠%. ويمكن تشبيه جسم الإنسان بالترمومتر المبلل من ناحية تأثره بحرارة الجو، وقد وجد أن الإنسان يبدأ بالشعور بعدم الارتياح إذا وصلت درجة حرارة الترمومتر المبلل ٢٩ ْم١. المناخ والأمراض: الأمراض التي تنتج عن المناخ مباشرة قليلة العدد، وأهم هذه الأمراض الإعياء الناتج عن شدة الحرارة وضربة الشمس والعمى الناتج عن شدة أشعة الشمس ولدغة البرد. ولكن قد يزيد المناخ أو يقلل من مقدرة الإنسان على

стр. 119

مقاومة الأمراض، فشخص مريض بالسل مثلًا قد يساعد على شفائه هواء جيد في منطقة جبلية، بينما تعرض الإنسان لجو بارد ممطر قد يساعد على إصابته بأمراض مثل النزلات الشعبية أو غيرها. كذلك يؤثر المناخ على نمو وانتشار أنواع الجراثيم التي تسبب الأمراض ويصدق هذا خاصة على الملاريا التي لا تنتشر إلا تحت ظروف جوية معينة من ناحية الحرارة والرطوبة، هذا فيما يتعلق بميكروب المرض وبالنسبة أيضًا للبعوض الذي يحمله. ولا شك أن هناك عدد كبير من الأمراض يرتبط انتشارها بمواسم معينة وذلك مثل نزلات البرد والنزلات الشعبية، فأكثر حالات الإصابة بالبرد تحدث في شهور يناير وفبراير ومارس "في نصف الكرة الشمالي" وأقلها في يوليو وأغسطس. وقد أثبتت الإحصائيات الخاصة بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية أن عدد الوفيات يزداد عندما تنخفض الحرارة أو ترتفع فجأة عن المعدل العادي١. كذلك لوحظ أن الإصابة بالنزلات الشعبية تزداد في العروض الباردة عن العروض المدارية الحارة، وأن لأشعة الشمس أثر حسن في معالجة الجروح وبعض الأمراض الجلدية. كما وجد أيضًا أن جرثومة السل Tubercle bacilli إذا تعرضت لأشعة الشمس يقف نشاطها في ظرف ساعة واحدة، بينما في الضوء العادي تظل نشيطة ما بين ٦، ٢٤ساعة، وفي الظلام تعيش في حالة نشاط ما بين شهرين وثمانية عشر شهرًا، لذلك فإن مستشفيات الأمراض الصدرية لا بد أن توجد في مناطق مشمسة.

стр. 120

المناخ والمسكن: يعتبر المسكن من النواحي الهامة التي تتأثر بالمناخ وظروفه السائدة. ومن القواعد العامة التي عرفت منذ مدة طويلة أنه من الأفضل أن تقام المدن في المناطق التي تهب منها الرياح وليس في المناطق التي تهب إليها الرياح. كذلك من الأمور التي تناولتها الدراسة في هذا المجال سعة الشوارع واتجاهاتها. فمن حيث سعة الشوارع نلاحظ أن المدن التي توجد في العروض القريبة من خط الاستواء وفي العروض الحارة عامة تتميز بشوارعها الضيقة بحيث تكون المنازل متقاربة كي تحمي بعضها من أشعة الشمس وتستفيد من ذلك الطوابق السفلى لذلك تصبح حرارتها أقل مما لو كانت معرضة لأشعة الشمس. وفي المدن التي تقع في العروض المعتدلة الباردة والباردة حيث تهب رياح باردة سريعة يحسن أن يكون اتجاه الشوارع عموديًّا على اتجاه الرياح لتخفيف أثر الرياح بينما في الجهات الحارة حيث تهب رياح ملطفة كما هو الحال بالنسبة للرياح التجارية في مصر فالأفضل أن يكون اتجاه الشوارع موازيًا لاتجاه تلك الرياح. كذلك تحدد ظروف المناخ مواقع المساكن من حيث ملاءمتها للسكنى، فالمعروف في الأقاليم المعتدلة أن الأودية والمنخفضات ترتفع فيها درجات الحرارة ويكثر الضباب. كما أن المساكن المقامة على القمم المرتفعة تتعرض للرياح العنيفة وللأمطار والثلوج. وأنسب المواقع لإنشاء المساكن في تلك الجهات هي الارتفاعات المتوسطة في ظل الجبال حيث درجات الحرارة معتدلة وأشعة الشمس كافية وحيث لا توجد رياح شديدة١.

стр. 121

ورغم أن وسائل التدفئة الحديثة وتكييف الهواء قد جعلت من المناخ عاملًا ثانويًّا داخل المسكن إلا أن السطح الخارجي للمنزل يظل معرضًا للأحوال الجوية السائدة، فالجدران والسقف تمتص قدرًا كبيرًا من أشعة الشمس ثم تشعه بدورها إلى داخل المسكن. وتنال الجدران المتجهة ناحية الجنوب والغرب قدرًا من الأشعة أكبر من القدر الذي تناله الجدران المواجهة لناحيتي الشمال والشرق "نصف الكرة الشمالي" كذلك تختلف حرارة الجدران المعرضة للشمس عن تلك الواقعة في الظل وقد يصل هذا الاختلاف إلى ٢٠ ْم. كذلك ترتفع حرارة السقف ارتفاعًا كبيرًا عندما تسقط عليه أشعة الشمس. وقد عملت تجارب في هذه الناحية فوجد أنه عندما تكون درجة حرارة الهواء ٢٥ ْم فإن السقف الخشبي تصل حرارته إلى ٥٨ ْم. كما وجد أيضًا أن الجدار الذي سمكه ١٠سم يسمح لقدر يبلغ ١/٦ كمية الأشعة الواقعة عليه من الخارج بالنفاذ إلى داخل المسكن بينما الجدار الذي سمكه ٢٠سم يسمح لقدر يبلغ ١/٣٦ فقط من الأشعة الواقعة عليه بالنفاذ إلى الداخل. ومعنى هذا أن معظم التسخين الذي يحدث للمنزل من الداخل يتسرب عن طريق النوافذ والأبواب. أما أثناء الليل فإن الجدران والسقف قد تنخفض حرارتها بمقدار درجتين أو ثلاثة عن حرارة الهواء. وقد وجد المهندسون المختصون بعمليات تكييف الهواء أنه إذا دامت درجة حرارة الهواء تحت ١٧ ْم أو فوق ٢٥ ْم لفترة طويلة فإن ذلك يستلزم التدفئة في الحالة الأولى والتبريد في الحالة الثانية حتى تصبح حرارة المسكن ملائمة. وفي تخطيط حاجة منزل ما للتدفئة أو التبريد يراعى موقعه بالنسبة للمنازل الأخرى من حيث تلاصقها أو تباعدها إذ إن تلاصق المنازل مع بعضها يجعلها في حاجة أقل للتدفئة. كذلك هناك اختلاف بين الطوابق المختلفة فالمعروف أن الأدوار السفلى تكون الاختلافات الحرارية فيها أقل وضوحًا بين فصل وآخر إذا قورنت بالأدوار العليا حيث المدى الحراري كبير.

стр. 122

أما عن مناخ الحجرة فهو يتوقف على طبيعة جدرانها وعلى اتجاه فتحات نوافذها وأبوابها وعلى طبيعة أرضيتها. وقد وجد أن حجرة صغيرة المساحة بها نافذة متوسطة الاتساع تفتح في اتجاه شمالي تحتاج إلى قدر من التدفئة في الشتاء يبلغ خمسة أضعاف ما تحتاجه حجرة أخرى نافذتها جنوبية. ويرجع هذا إلى استفادة النافذة الجنوبية بقدر كبير من أشعة الشمس. أما حالة الجدران والأرضية فتمثل عاملًا هامًّا يؤثر في حرارة الحجرة، إذ إن الجدران الباردة تجعل الإنسان يشعر بالبرد حتى لو كانت حرارة الهواء في الغرفة ليست شديدة الانخفاض، إذ إن الجسم في هذه الحالة سوف يفقد حرارته بالإشعاع إلى الجدار. كما أن الأرضية الباردة تؤدي إلى فقدان حرارة الجسم عن طريق الأقدام فيشعر الإنسان بالبرد خاصة إذا كان هناك تيار هوائي خفيف قرب سطح الأرض كما هي العادة غالبًا، إذ إن الهواء الدافئ في الحجرة يعمد إلى الارتفاع إلى أعلى بينما الهواء البارد يهبط إلى أسفل وبذلك تتعرض أقدام الشخص لمناخ يختلف عن المناخ الذي تتعرض له رأسه. ويتجه مهندسو المباني في بعض البلاد إلى وضع أنابيب مياه ساخنة في أرضية الحجرات. لذلك في دراسة مناخ الحجرة لا بد من مراعاة جميع الارتفاعات وليس ارتفاعًا واحدًا فقط. كذلك يختلف تركيب الهواء داخل الحجرة عنه في حالة الهواء الطلق إذ تقل نسبة الأكسجين وتزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون داخل الحجرات المسكونة، كما تزداد نسبة المواد العالقة في داخل الحجرات بنسبة ٢٥% عنها في الخارج وبالتدخين داخل الحجرة قد تصل النسبة إلى ٢٠٠% أن ٣٠٠%.١ وقد استطاع الإنسان بوسائله الحديثة أن ينظم درجات الحرارة داخل المسكن

стр. 123

إلى حد كبير أما درجات الرطوبة فلم يستطع التحكم فيها تمامًا، إذ المعروف أن الهواء داخل حجرات المسكن يكون عادة جافًّا خاصة في فصل الشتاء عندما تستخدم التدفئة الصناعية. ويمكن القول إن التغير الفصلي للرطوبة داخل الحجرة يكون عكس التغير في الهواء الطلق. واجتماع الحرارة المرتفعة مع الرطوبة المنخفضة بسبب التدفئة يجعل مناخ الحجرة شبيهًا بمناخ الصحراء. أما عن مناخ فراش النوم فالمعروف أن الفراش يعمل على الحد من التغيرات التي تحدث في درجات الحرارة وذلك بمنع التيارات الهوائية أو التقليل من أثرها. وفي وقت النوم يؤدي وجود الأغطية إلى أن تصبح درجة حرارة الفراش مختلفة عن درجة حرارة الحجرة ذاتها. وقد وجد أن درجة حرارة الفراش أثناء النوم تبلغ في المتوسط ٢٥.٢ ْم في الوقت الذي تكون فيه درجة حرارة الحجرة ١٢.٢ ْم. وتتوقف درجة حرارة الفراش أثناء الليل على درجة حرارته في أول الليل قبل أن يأوي إليه الإنسان، فمثلًا إذا كانت درجة حرارة الفراش في بداية الليل ١٦ ْم فإن أقصى درجة حرارة يصل إليها أثناء الليل هي ٢٩ ْم بينما بداية عند درجة حرارة ٢١ ْم سوف تؤدي إلى نهاية عظمى تصل إلى ٣١ ْم. وقد لوحظ أن جسم الإنسان أثناء النوم غير قادر على تعويض درجة حرارة الفراش إذا كانت منخفضة، لذلك يحسن تدفئة الفراش قبل النوم بالوسائل الصناعية. وقد لوحظ أنه بعد أن تصل درجة حرارة الفراش إلى الحد الأقصى أثناء الليل فإن انخفاضها قرب الصباح يكون طفيفًا لا يتجاوز ٥ ْم. ومعنى هذا أنه حتى بالنسبة للفراش فإن درجات الحرارة فيه غير ثابتة من وقت لآخر مما يجعل من المناخ عاملًا مؤثرًا.

стр. 124

المناخ والملبس: من الأغراض الأساسية للملبس حماية الجسم من تغيرات الحرارة ومن أشعة الشمس ومن الأمطار. وتحمي الملابس جسم الإنسان من البرودة بواسطة حجز جزء من الهواء الساكن بين طياتها ويقوم هذا الهواء بمهمة العازل الحراري لأنه يمنع الفقدان المباشر لحرارة الجسم. لذلك فإن أفضل ملابس للشتاء هي الملابس الصوفية الواسعة. كما أن عدة طبقات من القماش الخفيف أفضل من طبقة واحدة من قماش ثقيل. كذلك تعد الملابس الضيقة غير ملائمة لأنها تمنع وجود طبقة من الهواء الملامس لجسم الإنسان. كذلك من المعروف أن الملابس الرطبة المبللة بالماء تفقد قدرتها العازلة للحرارة. وتعتبر الجوارب المبللة في الجو البارد من أسباب تجمد السيقان والأقدام إذا تعرض الشخص للبرودة الشديدة وكان جوربه مبللًا. ومن الوسائل التي تستخدم لمقاومة برودة الجو استخدام الملابس المجهزة بالتدفئة الكهربائية، وتستخدم هذه الملابس بواسطة الطيارين الذين يطيرون على ارتفاعات عالية في طائرات بها فتحات. غير أن مثل هذه الملابس غير عملية من ناحية تعميم استخدامها. ومن أخطار الظروف الجوية التي يجب تجنبها إصابة العيون برذاذ الثلج في المناطق القطبية، كذلك الإصابة بالعمى بسبب الضوء الباهر في الجهات التي يغطيها الجليد معظم السنة. ويستخدم الإسكيمو أغطية للعيون تحد من وصول الضوء الشديد إلى العين. وللوقاية ضد الحرارة الشديدة يجب أن تكون الملابس فضفاضة حتى تسمح

стр. 125

بتسرب حرارة الجسم. كذلك لا بد من استخدام الملابس ذات اللون الفاتح حتى تعكس أشعة الشمس. وقد وجد بدو الصحراء بالتجربة أن ارتداء الملابس يقيهم البرد ويقيهم الحر الشديد أيضًا. المناخ والزراعة: من المعروف أن المناخ بصفة عامة يحدد نوع النباتات التي تنمو في كل إقليم. وأهم عناصر المناخ التي تؤثر في النباتات هي الحرارة والمطر. فالحرارة هي العامل الذي يحدد النطاقات العامة للأنواع النباتية والمطر هو العامل الذي يحدد التوزيع التفصيلي للنباتات داخل تلك النطاقات العامة١. وهناك عناصر مناخية أخرى تؤثر في النباتات، ومثال ذلك الضوء والرياح التي تؤدي زيادة سرعتها إلى زيادة حاجة النباتات إلى المياه. كذلك قد تؤدي الرياح العنيفة من نوع التيفون أو التريندو إلى أضرار بالغة للنباتات. وقد حاول بعض العلماء ومنهم الأستاذ هوبكنز أن يعطي قيمًا إحصائية عن علاقة المناخ بالنباتات نلخصها فيما يلي٢: ١- يتأخر الإزهار أربعة أيام لكل درجة من درجات العرض إلى الشمال أو الجنوب من خط الاستواء.

стр. 126

٢- يتقدم الإزهار أربعة أيام إذا انتقلنا خمس درجات طولية من الشرق إلى الغرب في مناطق اليابس. ٣- كلما ارتفعنا ٤٠٠ قدم عن سطح البحر يتأخر الإزهار أربعة أيام. وتدخل دراسة ارتباط مراحل نمو النباتات بالأحوال المناخية ضمن علم الفنولوجي phenology وإذا تناولنا عامل الحرارة وحده بالتفصيل نجد أنه يؤثر في جميع العمليات الكيماوية في النبات مثل ذوبان المواد المعدنية وعمليات امتصاص النبات للمياه والمواد الغذائية. كذلك تؤثر الحرارة على قدرة النبات على النمو والتكاثر. فهناك نطاقات واضحة تسود فيها محاصيل معينة مثال ذلك نطاق القطن ونطاق الذرة ونطاق القمح في الولايات المتحدة. وتنمو الأنواع النباتية عادة في مدى حراري محدد، فنباتات الجهات القطبية يمكنها النمو تحت درجة -٦٥ ْم كذلك تتحايل النباتات على البرودة الشديدة بقضاء فترة ركود في فصل الشتاء. غير أنه بالنسبة لكل نبات يوجد حد أدنى للحرارة لا يمكن للنبات أن ينمو إطلاقًا إذا انخفضت الحرارة عنه، كذلك للنبات حد أقصى للحرارة يقضي عليه إذا ارتفعت الحرارة عنه، كما توجد درجة حرارة ينشط عندها نمو النبات إلى أقصى درجة. ويطلق على درجات الحرارة الثلاثة هذه اسم درجات الحرارة الحدية Cardinal temperatures ويذكر لنا قانون فان هوف Vant Hoff أنه لكل ارتفاع في الحرارة بمقدار ١٠ درجات مئوية تتضاعف سرعة النمو ولكن فوق المعدل الحراري للنوع النباتي تبدأ سرعة النمو في النقصان حتى نصل إلى درجة الحرارة القصوى للنمو التي فوقها يتوقف النبات عن النمو تمامًا. وقد وجد أنه في حالة القمح مثلًا

стр. 127

الحد الأدنى للنمو يتراوح بين صفر، ٥ ْم والمتوسط بين ٢٥ ْ، ٣١ ْم والحد الأقصى بين ٣٢ ْ، ٣٧ ْم. أما بالنسبة للذرة والبطيخ وهي من المحاصيل الصيفية فنجد أن الحد الأدنى يتراوح بين ١٥ ْ، ١٨ ْم والمتوسط بين ٣١ ْ، ٣٧ ْم والحد الأقصى بين ٤٤ ْ، ٥٠ ْم. غير أن هناك محاصيل يستمر نموها بنفس الدرجة في الفصل الحار وفي الفصل البارد ومثال ذلك العنب، ويجب ألا ننسى أن درجات الحرارة المثالية للنبات تختلف حسب مرحلة النمو. وقد اقترح بعض العلماء قيمة أسموها ساعات النمو أو أيام النمو، وهي عبارة عن الساعات أو الأيام التي تكون درجات حرارتها أعلى من الحد الأدنى اللازم لنمو النبات١. ومن المحاصيل التي تضار ضررًا شديدًا بسبب الحرارة المنخفضة القطن والأرز التي من الممكن أن يقضى عليها إذا انخفضت درجة الحرارة إلى الصفر المئوي لمدة يومين أو ثلاثة. أما محاصيل أخرى مثل البطاطس والذرة فيمكنها البقاء ولو أن سرعة نموها تقل تحت درجات الحرارة المنخفضة. ومن المعروف أن بعض الزراع يعمدون أحيانًا لأسباب معينة إلى إبطاء نمو النباتات عن طريق ري الأرض بمياه باردة. ويعتبر الصقيع أخطر الأحوال المناخية على النباتات. وهناك نوعان من

стр. 128

الصقيع نوع عبارة عن سيادة درجات حرارة تحت الصفر المئوي، وآخر عبارة عن تكون حبات من الثلج على السطوح الباردة. وتزداد خطورة الصقيع إذا حدثت موجاته خلال فصل الخريف أي في المراحل الأولى لنمو النبات وقبل أن يكون في حالة تمكنه من مقاومة غائلة البرد. كذلك يكون أثر الصقيع مخربًا إذا جاء في أواخر فصل الربيع أي في وقت الحصاد فهو يضر بالثمار. وقد يأتي الضرر لبعض المحاصيل بسبب تجمد التربة ومثال ذلك القمح الذي يتحمل درجات حرارة تحت الصفر ولكنه يضار عندما تتجمد التربة. أما إذا ارتفعت درجات الحرارة عن الحد اللازم لنمو النبات فإنه يصاب أيضًا بأضرار واضحة. مثال ذلك أن النبات قد ينضج ثماره قبل موعدها فتكون رديئة الطعم. كذلك تؤدي الحرارة المرتفعة إلى إحراق الأوراق أو تساقط الثمار على الأرض. وإذا نظرنا إلى عامل المياه فيمكننا تقسيم النباتات إلى ثلاثة أنواع من ناحية حاجتها إلى المياه: ١- نباتات محبة للماء وتسمى Hydrophytes. ٢- نباتات متوسطة في درجة احتياجها للماء وتسمى Mesophytes. ٣- نباتات محبة للجفاف وتسمى Xerophytes. والنوع الأول من النباتات يستطيع النمو حتى ولو وجدت المياه تحت جذوره بصفة دائمة لذلك فجذوره ضعيفة تستطيع النمو دون الحاجة إلى الأكسيجين، ويمكن اعتبار الأرز ضمن هذه المجموعة.

стр. 129

أما النوع الثاني الذي يحتاج إلى كمية متوسطة من المياه فهو يشمل معظم المحاصيل المعروفة. والنوع الثالث الذي ينمو تحت ظروف الجفاف يحمل صفات تساعد على عدم فقدانه للمياه أو على حصوله على المياه من الجو أو الأعماق البعيدة وتخزينها في جذعه وأوراقه. أما عامل الرياح فهو يؤثر في النباتات عن طريق نقله للحرارة والرطوبة من مكان لآخر، كذلك يؤدي هبوب الرياح وحركة الهواء إلى زيادة نسبة التبخر، كما أن الرياح تقوم بمهمة نقل البذور وعملية التلقيح أحيانًا، وقد تكون هذه المهمة مفيدة وقد تكون أيضًا ضارة إذا نقلت الرياح بذور حشائش غير مرغوب فيها إلى الحقول الزراعية وكما أن هبوب الرياح قد يؤدي إلى نقل الرمال والأتربة من مناطق مجاورة إلى الأراضي الزراعية، وكذلك نقل أملاح البحار والبحيرات وبذلك تزيد نسبة الملوحة في التربة. المناخ وتربية الحيوانات: من الواضح أن المناخ يؤثر في الحيوانات بصورة غير مباشرة عن طريق تأثيره في نوع وكمية النباتات التي تعتمد عليها الحيوانات في غذائها. لذلك عندما تنتج الحيوانات إنتاجًا جيدًا في إقليم من الأقاليم يقال إن الظروف الطبيعية في ذلك الإقليم تلائم تلك الحيوانات. وقد أثبتت بعض الأبحاث في الولايات المتحدة واتحاد جنوب إفريقيا١ أن بقر اللحم منذ الولادة حتى سن ٣٠ شهرًا يتأثر بصورة مباشرة بفصلية المناخ.

стр. 130

كذلك كمية اللبن التي تدرها البقر تتأثر بالجفاف. وقد أثبت أبحاث أخرى١ أن كمية الدسم في اللبن تتأثر بحالة المناخ وذلك في دراسة أجريت على الأبقار في ولاية مين Maine بالولايات المتحدة. وقد لوحظ أيضًا فيما يتعلق بالبيض أن حجمه أكبر في العروض العليا عن العروض المدارية وأن حجمه يزداد في فصل الشتاء عن فصل الصيف "هذا مع مراعاة أن يكون النوع واحدًا". وبالنسبة للأغنام وجد أن نوع المرينو Merino لا تلائمه المناخات الرطبة، بينما الضأن البريطاني يجود في المناخ البارد الرطب أكثر من غيره. ومن ناحية علاقة كمية إنتاج اللبن بالمناخ وجد أنه إذا ارتفعت الحرارة من ٥ ْم إلى ٣٥ ْم فإن إنتاج الرأس من البقر ينخفض من ٢٩ رطلًا إلى ١٧ رطلًا في اليوم. وفي سنغافورة عملت تجارب على بقر هاشتين Halstein فوجد أن المجموعة التي وضعت في حظائر تحت درجة حرارة ٢٠ ْم تدر يوميًّا ٢٤ رطلًا من اللبن، بينما مجموعة أخرى تركت في العراء حيث درجات الحرارة أكثر ارتفاعًا فكانت البقرة منها تدر ٩أرطال فقط. كذلك وجد أن شدة الحرارة تقلل الإخصاب عند الثيران والأغنام بنسب متفاوتة، والدليل على ذلك وجود مواسم للتكاثر بين هذه الأنواع من الحيوانات ترتبط بالفصول, وقد علم المحاضر أثناء رحلة قام بها في مديرية دارفور بالسودان٢ أن الأبقار التي يشتريها سكان جبل مرة من البدو الذين يعيشون

стр. 131

في السهول المجاورة لهم ويحلبونها لتربيتها في منطقتهم الجبلية على ارتفاع يتراوح بين ٤٠٠٠، ٧٠٠٠ قدم تقل خصوبتها أو تنعدم تمامًا بعد مضي عدة سنوات، ولا شك أن للظروف المناخية الجديدة في المنطقة الجبلية خاصة اختلاف الضغط الجوي دخل كبير في هذا التغيير. المناخ والصناعة: تتأثر الصناعة بالمناخ في نواحٍ متعددة يصعب حصرها، ويمكن تقسيم ذلك الأثر إلى ناحيتين: الأولى هي اختيار موقع المصنع والثانية تأثير المناخ على عمليات التصنيع ذاتها. ومن ناحية اختيار الموقع تبرز أهمية المناخ في تأثيره على المواصلات، فمثلًا إذا كانت هناك صناعة تحتاج إلى النقل المائي على مدار السنة فمن العبث أن توجد مصانعها في منطقة تتجمد مياهها فترة من السنة. كذلك قد يكون سوء الأحوال المناخية في منطقة ما عاملًا غير مشجع لهجرة عدد كبير من الأيدي العاملة إليها، كما أن تكاليف الإنتاج تتأثر بمدى الحاجة إلى التدفئة وبتعميم المباني بحيث تتناسب مع الأحوال المناخية السائدة. كذلك تتأثر عمليات التصنيع بالظروف المناخية ولذلك تجهز المصانع بآلات التبريد والتكثيف لمواجهة الأحوال غير المرغوب فيها. ومن أهم الصناعات التي تذكر كمثال لارتباط الصناعة بالمناخ هي صناعة السينما، ففي المراحل الأولى لهذه الصناعة كانت تعتمد على ضرورة توفر السماء الصافية والشمس الساطعة حتى تتم عمليات التصوير بنجاح، وإن كانت قد اخترعت في الوقت الحاضر أنواع من الأفلام تقلل من أهمية أشعة الشمس كعامل مؤثر في نجاح التصوير، ولكن رغم هذا ما زال توفر الضوء والرؤية من العوامل التي لا يمكن إغفالها في التصوير في الخلاء. كذلك يؤدي هبوب رياح قوية

стр. 132

في منطقة تصوير الأفلام إلى تشويش أصوات الميكروفونات١. ومن الصناعات الأخرى التي ترتبط أيضًا بالظروف المناخية ارتباطًا وثيقًا صناعة الطائرات التي تحتاج إلى ظروف جوية ملائمة لإجراء الاختبارات وخلافها. وإذا أخذنا الولايات المتحدة كمثال نجد أن صناعة السينما وصناعة الطائرات تتركزان على الساحل الغربي في ولاية كاليفورنيا حيث المناخ معتدل والسماء صافية معظم الوقت. ومن الأمور التي تستدعي التفكير أيضًا تركز صناعة المنسوجات القطنية في مقاطعة لانكشير البريطانية وصناعة المنسوجات الصوفية في مقاطعة يوركشير وارتباط ذلك بزيادة الرطوبة الجوية في المقاطعة الأولى وانخفاضها في الثانية. وقد أدى انتشار الصناعة في العصر الحديث إلى نشأة مشكلة هامة ترتبط إلى حد ما بالمناخ تلك هي انتشار دخان المصانع في جو المناطق الصناعية خاصة فوق المدن الكبرى مثل لندن وبروكسل ولوس أنجلس وغيرها، حتى أنه يمكن تمييز هذه المدن على مسافة كبيرة بواسطة طبقة الدخان الكثيف التي تغطيها. ويؤدي وجود هذا الدخان إلى أضرار صحية كثيرة فهو يؤذي العيون والجهاز التنفسي للإنسان وقد يؤدي إلى الوفاة. ورغم أن وجود الدخان ليس أثرًا مباشرًا للمناخ إلا أن للظروف المناخية السائدة أثرًا على تراكمه، ومثال ذلك الحوض الذي تقع فيه مدينة لوس أنجلس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث يساعد وجود المنطقة في عروض الضغط المرتفع دون المدارية وسيادة التيارات الهوائية الهابطة إلى تراكم الدخان، لأن الهواء راكد في هذه المنطقة معظم السنة. هذا

стр. 133

بالإضافة إلى أن وجود المدينة في حوض تحيط به المرتفعات من معظم الجهات لا يساعد على تحرك الهواء بحرية من وإلى المنطقة؛ فيبقى الدخان فيها دون تصريف١. المناخ والطيران: تعتبر الأحوال الجوية من أهم ما يعنى به الطيران. وليس من العبث أن مصلحة الأرصاد الجوية تتبع وزارة الحربية في بلادنا. وتبدأ صلة الطيران بالمناخ منذ اللحظة الأولى لاختيار مواقع المطارات ومسارات الخطوط الجوية، فإلى جانب الاعتبارات الأخرى في اختيار المطار مثل شكل سطح الأرض وعدم وجود عوائق قريبة وقرب المطار من مراكز تجمع السكان، فإنه يجب مراعاة الظروف المناخية في المنطقة كأن تكون غير معرضة للضباب أو العواصف الرعدية أو السحب المنخفضة. كما أن تخطيط المطار والممرات الأرضية Runways يعتمد على اتجاهات الرياح السائدة بحيث تستطيع الطائرات الهبوط والإقلاع مع اتجاه الرياح. وقد تؤدي سوء الأحوال الجوية إلى إلغاء بعض الرحلات أو إغلاق بعض المطارات حتى تتحسن الأحوال الجوية مرة أخرى ويحدث ذلك مهما كانت الطائرات والمطارات مجهزة بأحدث الآلات العلمية. وتوجد أجهزة عديدة لجمع المعلومات المختلفة عن الأحوال الجوية وتوصيلها إلى الطيارين أولًا بأول. ويستلزم الأمر تبعًا لذلك أن يكون لدى الطيار دراية تامة بعلم الميتورلوجي حتى يستطيع أن يفسر الظواهر الجوية التي يصادفها، فلا بد له من معرفة ماهية الكتل الهوائية والجبهات الدفيئة والباردة والأعاصير وأضدادها

стр. 134

كذلك لا بد له من أن يعرف متى تحدث حركات التصعيد في الهواء، واحتمالات سقوط الثلج، واتجاهات الرياح وسرعتها. ومن أهم الظواهر الجوية التي تمثل خطرًا على الطيران ما يلي: العواصف الرعدية: تعتبر العواصف الرعدية من أخطر الظواهر الجوية على الطيران، وذلك بسبب الحركة الرأسية العنيفة للهواء إذ قد تصل سرعة التيارات الصاعدة أحيانًا إلى ١٠٠ ميل في الساعة. فإذا دخلت الطائرة في عاصفة كهذه فإنها قد تتعرض للتحطيم، في تلك الأثناء يصعب على الطيار أن يتحكم في الطائرة. لذلك يجب تجنب مناطق العواصف الرعدية كلما أمكن ذلك. وتزداد الخطورة في العاصفة الرعدية في الجزء الأمامي الأسفل من السحاب المزن الركامي Cumulonimbue وتمتد منطقة الرياح العنيفة إلى الجزء الأعلى من نطاق السحاب. ويتراوح ارتفاع هذا الجزء الخطير بين ٨٠٠، ١٠٠٠ متر وقد يصل إلى ٢٠٠٠ أو ٢٥٠٠ متر فوق سطح البحر. ويلاحظ أن العواصف الرعدية التي تتكون في منطقة ما نتيجة لعملية تسخين الهواء تحدث في مناطق متناثرة وعادة أثناء ساعات النهار لذلك يمكن تجنبها؛ لأنها تحدث في نطاق طويل على طول جبهة هوائية. وتصاحب العواصف الرعدية ظواهر جوية أخرى تزيد من خطورتها مثل حدوث البرق وسقوط البَرد وانعدام الرؤية، كذلك تحدث تغيرات مفاجئة في حالة الضغط الجوي تستلزم تعديلات مستمرة في أجهزة قياس الضغط والارتفاعات Altimeter. تكون الثلج فوق هيكل الطائرة: من أخطر ما يواجه الطيران تراكم الثلج فوق أجزاء الطائرة Icing،

стр. 135

ويتكون الثلج عندما تنخفض درجات الحرارة تحت درجة التجمد، كذلك يحسن تجنب المناطق التي فيها درجات الحرارة إلى الصفر، وعندما تنخفض درجات الحرارة فإن ذلك يؤدي إلى تجمد قطرات الماء المتكاثفة بمجرد اصطدامها بجسم الطائرة البارد. ويؤدي تراكم الثلج فوق جسم الطائرة إلى زيادة وزنها وتقليل سرعتها، وقد ينتج عن هذا سقوطها. وتتوقف سرعة تكوين الثلج فوق جسم الطائرة على سرعتها وارتفاعها وعلى كثافة السحاب ودرجة حرارته١. الضباب والسحاب والرؤية: يعتبر الضباب من الأخطار التي تواجه الطيران إذ تنتج عنه معظم حوادث الطيران، ويعتبر الطيران صعبًا إذا كان مدى الرؤية ميلًا أو أقل، أو إذا كان ارتفاع قاعدة السحاب ١٥٠ مترًا أو أقل. وتعتبر ظروف الطيران متوسطة الجودة إذا كان مدى الرؤية يتراوح بين ميل وثلاثة أميال وكان ارتفاع قاعدة السحاب بين ١٥٠، ٤٥٠ مترًا، ولحسن الحظ أن وجود الضباب محلي، فقد يكون أحد المطارات مغلقًا بسبب وجود الضباب ومطار آخر قريب لا وجود للضباب به. وقد يؤدي وجود الضباب إلى تغطية أرض المطار فلا يستطيع الطيار الهبوط إلا بالاعتماد على الأجهزة وأحدثها ما يسمى "Approach Ground-Controlled " G.C.A، وتتوقف سلامة الطائرة في هذه الأحوال على دقة الإشارات التي يرسلها برج المراقبة وملاحظة تقدم الطائرة وحركتها على شاشة الرادار وتوجيه الطيار حتى يهبط بسلام. وهناك طريقة آلية حديثة لتوجيه الطائرات للهبوط

стр. 136

على بعد أميال بمعدل ٦٠ طائرة في الساعة وتسمى هذه الطريقة Volscan١. ورغم أن الطيران هو أكثر وسائل المواصلات تأثرًا بالمناخ إذا ما قورن بالسكك الحديدية أو الطرق البرية والبحرية، إلا أن المناخ يعتبر أيضًا عاملًا مؤثرًا في هذه النواحي، فوجود الثلج في المناطق الجبلية المرتفعة خاصة في مناطق الممرات التي تعبرها خطوط حديدية أو طرق برية يؤدي إلى إعاقة سير المواصلات. ووجود الضباب والعواصف الشديدة تؤثر على سير القطارات والسيارات. وضعف الرؤية وسقوط الأمطار يقلل من سرعة وسائل النقل البري ويؤدي إلى الإضرار بالطرق. تحكم الإنسان في المناخ: أمام كل تلك المؤثرات التي فرضها المناخ على الإنسان ونشاطه لم يقف الإنسان مكتوف اليدين، وإنما نجده قد حاول التغلب على هذا العامل الطبيعي وهو في كفاحه ضد المناخ قد نحى منحيين: أحدهما التحايل على الظروف المناخية ومحاولة استغلالها كما هي بأقصى حد ممكن. والمنحى الآخر هو محاولته تعديل المناخ تمامًا أو بمعنى آخر تحويل البرودة إلى دفء والجفاف إلى مطر. وتنقسم الوسائل التي يتبعها الإنسان لتعديل المناخ لخدمة بعض الأغراض المحدودة إلى قسمين رئيسين: أحدهما يطلق عليه الوسائل التعويضية Compensation techniques وهي تشمل جميع الوسائل التي تستخدم في الحالات التي تكون فيها الظاهرة المناخية غير قابلة للتعديل. وقد

стр. 137

ثبت أن نتائج هذه الوسائل تأتي بفوائد ملموسة. وإن كان إجراؤها يتم في مساحات محدودة للغاية، ومن الأمثلة على ذلك منع حدوث الصقيع محليًّا في مزرعة من مزارع الموالح بواسطة التدفئة الصناعية. ويسهل عمل ذلك عادة حيث إن طبقة الهواء البارد تشمل الجزء الأسفل من الغلاف الغازي، لذلك فإن تسخين طبقة محدودة من الهواء لا تتعدى أمتار قليلة قد يؤدي إلى إنقاذ محصول كبير من الموالح. وعملية التدفئة الصناعية لمزرعة موالح ليست باهظة التكاليف على كل حال ولكنها غير عملية بالنسبة لمساحات زراعية كبيرة تشمل إقليمًا بأكمله. والقسم الثاني من وسائل تعديل المناخ يطلق عليه الوسائل الدفتية Triggering Action technigues وذلك بإيجاد ظروف تؤدي إلى أن يعدل الجو نفسه نتيجة وجود تلك الظروف الجديدة. وتعتمد هذه الوسائل على إيجاد اضطرابات في المجرى الطبيعي للظواهر الجوية. ومن أهم النواحي التي أمكن الوصول إلى نتائج مرضية فيها هي إسقاط الأمطار أو زيادة سقوطها وذلك بواسطة إيجاد النوى Nuclei التي تتكثف حولها قطرات المطر، إذ المعروف أنه لا بد من وجود نواة ميكروسكوبية لكي تتكثف حولها قطرة المطر في الهواء قبل سقوطها إلى الأرض. وتتم عملية إسقاط الأمطار عن طريق رش كميات من ذرات الثلج الصغيرة أو مادة اليودور Iodide فوق السحاب، فتكون ذراتها بمثابة النوى التي تتكثف حولها قطرات المطر. ومن العمليات الأخرى التي تشبه ما تقدم إزالة الضباب من المطارات ويعمل هذا على وجه الخصوص للأغراض الحربية، ويمكن تحقيق هذا إذا كان الضباب يشمل طبقة محدودة من الغلاف الغازي، وتتم إزالة الضباب بواسطة تسخين الهواء أبو بواسطة عملية طرد آلية بالنفخ القوي وهي وسائل باهظة التكاليف.

стр. 138

ويقوم الإنسان أيضًا بإنشاء البحيرات الصناعية أو زراعة النباتات لتخفيف شدة الحرارة في منطقة مجاورة أو زراعة أشجار طويلة لتقوم كمصدات للرياح فتمنع سفي الرمال والأتربة عن الحقول الزراعية. غير أن أمل البشرية لا يتركز في هذه النواحي المحدودة التي سبق ذكرها مثل تسخين حديقة موالح أو إسقاط الأمطار من سحابة موجودة بالفعل. وإنما الآمال تتعلق عادة بتغيير المناخ على أساس إقليمي، وقد قويت تلك الآمال بعد التقدم العلمي الكبير الذي حققه الإنسان في القرن العشرين. ومن أمثلة تلك الآمال التي يرنو إليها الإنسان تحويل مجرى تيار الخليج الدافئ لكي يمر قريبًا من سواحل نيو إنجلند وشرق كندا وبذلك يؤدي إلى تدفئة مناخ هذه الجهات في فصل الشتاء١، وذلك بدلًا من أن ينحرف التيار في اتجاهه نحو الغرب عبر المحيط الأطلسي في تجاه غرب أوربا. وقد كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن إمكانية استخدام الطاقة الذرية لهذا الغرض. وشبيه بهذا الحلم ما تقدم به اليابانيون في أعقاب الحرب الثانية إلى السلطات الأمريكية مطالبين باستخدام الطاقة الذرية لتحويل مجرى تيار كيروشيو الدافئ ليمر بجوار السواحل الشمالية لجزر اليابان. غير أن أحدًا من العلماء لم يتقدم حتى الآن بمشروع عملي لتنفيذ ذلك، هذا بالإضافة إلى أن تيار الخليج الدافئ أو تيار كيروشيو يمران بمناطق رتبت حياتها منذ مئات السنين على الظروف المناخية التي يجلبها التيار، ولا شك أن تحويل مجراه يسيء إليها أشد إساءة. ومن المقترحات الأخرى الخاصة بتغيير المناخ استخدام الطاقة الذرية أيضًا

стр. 139

لإذابة الثلوج الموجودة في القطبين الشمالي والجنوبي حتى تتحول هذه الجهات إلى أقاليم دفيئة يمكن سكناها واستغلالها. ويجري التفكير أيضًا في استخدام القنابل الذرية للقضاء على عواصف التيفون والهريكين، ورغم ما ينطوي عليه استخدام القنابل الذرية في هذه الأغراض من خطورة بسبب انتشار الإشعاع الذري وما له من مضار، فإن هذه الوسيلة باهظة التكاليف ولا ينتظر أن تعود بفوائد توازي ما ينفق عليها. وقد فكر العلماء أيضًا في تعديل درجة تأثير الغلاف الغازي على الإشعاع الشمسي والإشعاع الأرضي. إذ المعروف أن أي تعديل في تركيب الغلاف الغازي يؤدي إلى تغيير في درجة تأثيره على أشعة الشمس المخترقة له أو على الإشعاع الأرضي المتجه إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي التأثير على كمية الحرارة المكتسبة، ومن ثم على الدورة الهوائية العامة وما يصحب ذلك من تغيرات في كمية المطر وتوزيعه. فلو افترضنا زيادة المواد العالقة بالهواء وزيادة بخار الماء في الهواء، فإن هذا سوف يقلل من كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى الأرض وينتج عن هذا انخفاض درجة حرارة الأرض خاصة في العروض التي تحظى عادة بالنصيب الأكبر من أشعة الشمس، وانخفاض درجات الحرارة في العروض المدارية يؤدي بدوره إلى إضعاف الدورة العامة للرياح ومن ثم تقليل كمية الأمطار، ومن ناحية أخرى فإن نقص المواد العالقة بالهواء وزيادة شفافيته لنفاذ الإشعاع الشمسي يؤدي إلى زيادة التسخين خاصة في العروض المدارية ومن ثم تقوية الدورة العامة للرياح وزيادة كمية الأمطار والمواد التي يمكن أن تؤثر في درجة شفافية الغلاف الغازي هي بخار الماء والغبار

стр. 140

وثاني أكسيد الكربون. ويعد بخار الماء أهم العناصر التي تمتص الإشعاع الشمسي لذلك فإن أي تعديل لكميته في الهواء تؤدي إلى نتائج بالغة الأهمية بالنسبة للأحوال المناخية. كذلك تؤدي زيادة الغبار في الهواء إلى نفس النتائج مما حدى بالبعض إلى تفسير حدوث العصور الجليدية. بزيادة الغبار الناتج عن فترة نشاط بركاني سبقت حدوث العصور الجليدية. كذلك يظن بعض العلماء أن ما أصاب درجات الحرارة من انخفاض في الأربعين أو الخمسين سنة الأخيرة في أجزاء عديدة من العروض العليا يرجع إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في هواء تلك الجهات وزيادة المواد العالقة بالهواء نتيجة للاحتراق المتزايد للوقود في المناطق الصناعية. ومن الآمال التي يسعى العلماء إلى تحقيقها أيضًا لتعديل المناخ تغيير خاصية الانعكاس لبعض أجزاء من سطح الأرض، ومن أمثلة هذا التعديل رش الغطاءات الجليدية بمادة سوداء مثل مسحوق الفحم أو غير ذلك مما يساعد على تقليل انعكاس أشعة الشمس ومن ثم زيادة حرارة سطح الجليد وذوبانه. ومن الصعوبات التي تقوم أمام تحقيق ذلك المحافظة على وجود مسحوق الفحم على السطح دائمًا حيث إن ذوبان الجليد يبدأ عادة من أعلى وبذلك تزال تلك المادة المضافة أولًا بأول. أو أن يغطي الجليد المتساقط تلك الطبقة التي يوجد مسحوق الفحم عليها فيزول بذلك أثره في امتصاص أشعة الشمس. كذلك كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن تعديل درجة التبخر من المسطحات المائية، ويعتبر هذا التعديل من الأمور القريبة المنال ويتم ذلك عن طريق تغطية سطح الماء بمادة كيماوية تمنع عملية التبخر. وقد يكون مثل هذا الإجراء عمليًّا بالنسبة لمياه الخزانات، غير أنه غير ممكن بالنسبة للمسطحات المائية الواسعة، وإجراؤه بالنسبة للمسطحات المائية الكبيرة مثل المحيطات والبحار أمر غير

стр. 141

مرغوب فيه على كل حال، إذ المستحب والمفيد هو زيادة البخر وليس تقليله من تلك المسطحات المائية؛ لأن زيادة البخر تؤدي في النهاية إلى زيادة كمية الأمطار الساقطة وهذا مما يسعى إليه الإنسان. ويمكن القول بصفة عامة إن المحاولات الخاصة بتعديل المناخ لم تتعد في الوقت الحاضر التحايل على بعض الظروف المناخية وليس تعديلها بالمعنى الصحيح. ولتحقيق تعديلات هامة للمناخ لا بد من دراسات طويلة وفهم عميق للغلاف الغازي وخصائصه ودورته العامة.

стр. 142

الفصل الثامن: مناخ العالم "إفريقيا" تمتد قارة إفريقيا بين خطي عرض ١َ٢ ٣٧ ْشمالًا ١َ٥ ٣٤ ْجنوبًا، وبذلك تقع القارة في الأقاليم المدارية والمعتدلة الدفيئة. والقسم الشمالي من القارة يتأثر بالظروف السائدة في قارتي آسيا وأوربا، بينما جنوب القارة يقع تحت تأثير المحيطات الجنوبية. ورغم هذا التباين إلا أننا نجد تكرارًا للأقاليم المناخية بشكل منتظم في شمال القارة وجنوبها إلى الشمال والجنوب من خط الاستواء. فهناك مساحة واسعة حول خط الاستواء يسود بها المناخ المداري المطير ومناخ السفانا كما يسود المناخ المعتدل جنوب خط الاستواء في أنجولا وروديسيا ويناظره في الشمال منطقة مرتفعات الحبشة، بينما الصحراء الكبرى تتكرر على صورة أصغر في صحراء كلها ري في الجنوب, وأخيرًا نجد إقليم البحر المتوسط يحتل الركن الشمالي الغربي والجنوبي الغربي من القارة. ولما كانت إفريقيا ممتدة في العروض المدارية ومحاطة بمحيطات دفيئة نسبيًّا لذلك لا يوجد مصدر للكتل الهوائية الباردة بالقرب من القارة، ولا توجد في إفريقيا أجزاء تمت للأقاليم الباردة أو إقليم التندرا بصلة، ولا تتمكن الكتل الهوائية القطبية التي تغزو جنوب أمريكا الجنوبية من قارة أنتاركتيكا من الوصول إلى جنوب إفريقيا حيث إن الفاصل المائي بين إفريقيا وأنتاركتيكا يصل اتساعه إلى نحو ٣٥٠٠ كيلو متر، حتى أن الكتل الباردة تكتسب درجات حرارة دفيئة في طريقها إلى إفريقيا فوق ذلك المسطح المائي الكبير. ولما كانت إفريقيا تتسع كثيرًا بين خطي عرض ٢٠ ْ، ٣٠ ْشمالًا، فإن المناخ الصحراوي يحتل منها مساحة واسعة تعتبر أكبر مساحة صحراوية في العالم

стр. 143

كله، ومن جهة أخرى نجد أن الإقليم الصحراوي في جنوب القارة صغير المساحة نسبيًّا لأن القارة تضيق إلى أقل اتساع لها في تلك العروض. مظاهر السطح وأثرها في مناخ إفريقيا: من أهم صفات السطح في إفريقيا أنها تخلو من السلاسل الجبلية الشاهقة، ولا توجد المرتفعات إلا في أجزاء محدودة من القارة حيث يصل الارتفاع إلى حوالي ٣٠٠٠ متر فوق سطح البحر، ولا نجد في إفريقيا أجزاء كثيرة يقل ارتفاعها عن ٣٠٠ متر. ومعظم الهضاب الجنوبية في القارة يصل ارتفاعها إلى حوالي ١٠٠٠ متر. وأهم مظاهر السطح في إفريقيا هي: ١- في الجزء الشمالي الغربي توجد مرتفعات جبال أطلس وهضبة الشطوط التي تفصل بين الساحل في الشمال والصحراء المنخفضة نسبيًّا في الجنوب، وقد يصل الارتفاع أحيانًا في بعض جهات المغرب إلى ٣٠٠٠ متر. ٢- يتباين الارتفاع في الصحراء الكبرى، حيث توجد جبال منعزلة هنا وهناك تصل قممها إلى ارتفاع حوالي ٢٥٠٠ متر مثل جبال الأحجار وتبستي. ٣- أهم المناطق الجبلية في القارة توجد في نطاق يمتد من روديسيا إلى ساحل البحر الأحمر، وفي منطقة بحيرة فكتوريا وفي الحبشة تصل بعض القمم إلى ارتفاع حوالي ٤٠٠٠ متر أو أكثر. ٤- توجد بعض المناطق الجبلية المحدودة في جنوب شرق القارة منها جبال دراكنزبرج Drakensberg وفي جنوب غرب القارة مثل جبال أواز Auaz، وجبال الكمرون في غرب القارة، وجبال أنكاراترا Ankaratra في جزيرة مدغشقر وغير ذلك. ومن الصفات العامة للقارة أيضًا أنها خالية من البحار الداخلية وتقل بها أو تنعدم أشباه الجزر بعكس قارة أوربا، ولا توجد خلجان ذات أهمية سوى في منطقة خليج غانة وقابس وسرت وعدن، أما البحيرات فهناك بحيرات رودلف وفكتوريا ونياسا.

стр. 144

"شكل ٥٤" ومن هذا العرض يتضح أنه لا توجد في إفريقيا سلاسل جبلية ممتدة امتدادًا طويلًا بحيث تعمل كحاجز مناخي هام مثل جبال روكي في أمريكا الشمالية أو الأنديز في أمريكا الجنوبية أو الهملايا في آسيا، غير أن هضاب وسط وشرق إفريقيا تؤثر في مناخ القارة تأثيرًا واضحًا. فنجد تلك الأقسام من القارة ذات مناخ أكثر جفافًا وأقل حرارة من منطقة ساحل غانا في غرب القارة وفي نفس خطوط العرض. وقد ساعدت ظروف الحرارة المنخفضة في هضاب وسط وشرق إفريقيا على جعلها مناطق مناسبة لسكنى الأوربيين مثل كينيا وروديسيا وغيرها.

стр. 145

وأهم مظاهر تأثير السطح على مظاهر المناخ في إفريقيا هي: ١- تعمل جبال أطلس على منع تأثير المنخفضات الجوية التي تغزو منطقة البحر المتوسط في الشتاء عن جنوب الجزائر والمغرب، بينما تؤدي هذه المرتفعات إلى زيادة كمية المطر في منطقة المرتفعات وذلك هو ما نسميه بالمطر التضاريسي. ٢- يعزى سقوط كميات متوسطة من المطر في أجزاء من شرق إفريقيا إلى تأثير المرتفعات التي توجد في ذلك القسم من القارة. "شكل ٥٥"
следующие страницы →