← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2094

جغرافية المناخ والنبات

يوسف عبد المجيد فايد

Полный текст (351 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

إلى انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، وترتفع درجات الحرارة قليلًا في الشتاء عندما تهب رياح غربية. وفي الجزء الساحلي بين خط عرض ٤٠ ْجنوبًا ومدار الجدي يتوزع المطر على مدار السنة ويزداد المطر نحو هضبة البرازيل في الشمال. ويحدث الضباب في المنطقة الساحلية بسبب مرور الهواء الدافئ الرطب فوق مياه تيار فلكلند الباردة. إقليم وسط وشرق أمريكا الجنوبية إلى الشمال من مدار الجدي: يخضع وسط القارة بين السفوح الشرقية لجبال إنديز والسفوح الغربية لمرتفعات البرازيل للكتل الهوائية المدارية البحرية، وأمطار هذا الإقليم تصاعدية فيما عدا منطقة سفوح المرتفعات حيث المطر تضاريسي. ودرجات الحرارة في الإقليم مرتفعة طول العام كما هو الحال في الأقاليم المدارية كما أن المدى الحراري السنوي صغير ففي كويابا Cuiaba يصل المدى الحراري السنوي إلى ٣.٥ ْم. وعند خط عرض ٢٠ ْجنوبًا تبلغ هضبة الإنديز أقصى اتساع لها وهنا يسود مناخ إستبس وصحراوي. ويضيق هذا الإقليم الجاف نحو الشمال حيث تبدأ الأمطار الصيفية في الازدياد. وكذلك تسقط أمطار صيفية على الساحل بين مدار الجدي وخط عرض ١٥ ْجنوبًا ففي مدينة ريودي جانيرو Rio de Janeiro تسقط ٤.٥ بوصة من المطر في شهر يناير وحده. أما الساحل الشرقي للبرازيل إلى الشمال من خط عرض ١٥ ْجنوبًا فمطره شتوي يسقط نتيجة لرفع الهواء القطبي فوق المرتفعات ففي مدينة باهيا Bahia يبدأ موسم المطر في شهر إبريل، ودرجات الحرارة في هذه المنطقة مرتفعة على مدار السنة وإن كانت تنخفض قليلًا أثناء فصل الشتاء. والقسم الداخلي من شمال شرق البرازيل يتميز بمناخ جاف فالأمطار الشتوية على الساحل الشرقي لا تمتد نحو الداخل، كما أن أمطار الصيف قليلة. إقليم الساحل الشمالي والشمالي الشرقي لأمريكا الجنوبية: تسقط الأمطار

стр. 247

في هذا الإقليم نتيجة لوصول الكتل الهوائية المدارية البحرية من المحيط الأطلسي الشمالي, وقمة المطر تقع في فصل الخريف الجنوبي عندما تكون منطقة الضغط المنخفض الاستوائي في نصف الكرة الجنوبي، والمطر في هذا الإقليم ذو أصل تصاعدي. وعلى سواحل جيانا توجد قمتان للمطر في يولية ويناير ويقل المطر في مارس وسبتمبر. أما درجات الحرارة فهي مرتفعة طول العام, وقمة الحرارة تقع خلال فصل الجفاف. إقليم أعالي الأمزون: تسقط أمطار غزيرة في هذا الإقليم طول العام وتصل إلى قمتها في فصل الصيف الجنوبي، والأمطار هنا تصاعدية، وترتفع الحرارة والرطوبة طول السنة. إقليم غرب أمريكا الجنوبية إلى الشمال من خط الاستواء: في الجزء الداخلي من الإقليم يسقط مطر صيفي ويقل المطر في الشتاء ففي كلابوزو Calabozo يسقط ٨.٩ بوصة من المطر بينما لا يسقط مطر إطلاقًا في يناير، ودرجات الحرارة مرتفعة طول العام. أما على الساحل الشمالي الغربي للقارة فسقوط الأمطار يعتمد على موقع منطقة الضغط المنخفض الاستوائي، فعندما تكون منطقة الضغط المنخفض في الجنوب تسقط الأمطار حتى خط عرض ٥ ْجنوبًا ثم تقل كمية المطر إلى الجنوب من خط عرض ٦ ْجنوبًا حيث تبدأ الظروف الصحراوية في الظهور، وعندما تتحرك منطقة الضغط المنخفض نحو الشمال تزداد كمية المطر في الجزء الشمالي من الإقليم وتصل حتى خليج بنما Panama أما على مرتفعات الإنديز فموسم المطر يتبع المناطق الساحلية الواقعة في نفس خطوط العرض, والمطر من النوع التصاعدي.

стр. 248

الفصل الثالث عشر: استراليا وينوزيلنده ... الفصل الثالث عشر: استراليا ونيوزيلنده تمتد قارة أستراليا بين خطي عرض ١٠ ْ، ٤ ْجنوبًا ولذلك يقع معظمها في العروض المدارية. ولما كانت القارة تتسع في العروض المدارية فإن للظروف القارية أثر واضح في أحوالها المناخية. وتسيطر منطقة الضغط المرتفع حول عروض الخيل على جزء كبير من القارة لذلك نجد أن مساحة واسعة منها تخضع للظروف الصحراوية. ويشمل الإقليم الصحراوي وسط القارة وهو بذلك يغطي مساحة واسعة لا تفوقها في المساحة سوى الصحراء الكبرى في إفريقيا، وتخلو استراليا من النظام المداري المطير. ويمثل إقليم السفانا مساحة صغيرة على طول الساحلين الشمالي والشرقي للقارة. كما أن استراليا تخلو من السلاسل الجبلية التي تقوم بمثابة حاجز أمام الكتل الهوائية المختلفة كما هو الحال بالنسبة لأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا. أما جزيرة تسمانيا وجزر نيوزيلنده فتقع مباشرة تحت تأثير الكتل الهوائية البحرية كما أن كمية الأمطار في هذه الجزر غزيرة. مظاهر السطح وأثرها في مناخ استراليا: لا توجد سلاسل جبلية عالية في استراليا كما ذكرنا، غير أن هناك نوعان من تضاريس القارة من مكان لآخر وأهم مظاهر السطح هي: ١- توجد سلسلة جبلية متوسطة الارتفاع تمتد على طول الساحل الشرقي من جنوب شرق القارة إلى أقصى شمالها، وتصل بعض قممها في الجنوب إلى ١٥٠٠ متر فوق سطح البحر ويقل الارتفاع إلى حوالي ٦٠٠ متر في الشمال. ٢- ويتراوح الارتفاع في غرب استراليا بين ٣٥، ٣٦٠ مترًا فوق

стр. 249

"شكل٧٩"

стр. 250

"شكل ٨٠"

стр. 251

سطح البحر، وتوجد بعض الهضبات المتفرقة التي تصل في ارتفاعها إلى ١٠٠٠ متر. ٣- يصل الارتفاع في وسط شرق استراليا إلى ١٦٠ مترًا فوق سطح البحر وذلك فيما عدا سلسلة جبال فلندرز Flinders Range. ٤- أهم الخلجان في استراليا هو خليج كربنتاريا Gulf of Carpentaria والخليج الاسترالي العظيم Great Australian Bight. وبعكس قارة أستراليا التي تكاد تخلو من السلاسل الجبلية نجد أن السطح في تسمانيا ونيوزيلنده جبلي في الغالب، إذ يصل الارتفاع في وسط تسمانيا إلى حوالي ١٦٠٠ متر. وفي نيوزيلنده نجد سلسلة جبلية تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول مجموعة الجزر، حيث يصل الارتفاع أحيانًا إلى ٣٥٠٠ متر فوق سطح البحر. وتقترب السلسلة الجبلية من الساحل الغربي في الجزيرة الجنوبية بينما تقترب من الساحل الشرقي في الجزيرة الشمالية وفي الجزيرة الشمالية توجد إلى جانب ذلك جبال فردية هنا وهناك. ويبدو أثر التضاريس على مناخ القارة فيما يلي: ١- لما كان اتجاه الرياح إلى الشمال من خط عرض ٣٠ ْجنوبًا من الشرق إلى الغرب فإن المرتفعات الشرقية تعمل على رفع الكتل الهوائية ويؤدي هذا إلى سقوط أمطار غزيرة على الساحل الشرقي للقارة. بينما يصل المطر فوق السهول الواقعة إلى الغرب. ٢- إلى الجنوب من خط عرض ٣٠ ْجنوبًا تعمل المرتفعات الشرقية أيضًا على زيادة المطر في ولايات فكتوريا ونيوسوث ويلز وقلته حول الخليج الاسترالي العظيم. ٣- تعمل مرتفعات تسمانيا على زيادة كمية المطر في الجزء الغربي المواجه للرياح السائدة.

стр. 252

٤- تقوم مرتفعات نيوزيلنده بنفس التأثير الذي تقوم به مرتفعات تسمانيا فتزداد كمية المطر في غرب نيوزيلنده وتقل في شرقها. توزيع الضغط والرياح: أولًا: يوليه: أهم مظاهر توزيع الضغط والرياح في الشتاء هي: ١- تسيطر الدورة الهوائية حول منطقتي الضغط المرتفع على المحيطات إلى شرق وغرب القارة ومنطقة الضغط المرتفع المحلية حول القارة ذاتها على اتجاه الرياح في فصل الشتاء. ٢- تسود رياح غربية إلى الجنوب من خط عرض ٣٠ ْجنوبًا خاصة في منطقة تسمانيا والجزيرة الجنوبية من نيوزيلنده. والاختلاف الرئيسي بين الصيف والشتاء هو انتقال منطقة الضغط المرتفع دون المدارية إلى الجنوب في يناير فتصل إلى خط عرض ٣٧ ْجنوبًا تقريبًا. وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة الضغط المنخفض الاستوائية التي تمتد فوق شمال استراليا. وإلى الجنوب من منطقة الضغط المرتفع تسود الرياح الغربية. التيارات البحرية: التيارات البحرية التي تتحكم في درجات حرارة الماء على سواحل استراليا. ١- إلى الجنوب من القارة تتحرك المياه من الغرب إلى الشرق, وهذا التيار الغربي البارد يؤثر في حرارة السواحل الجنوبية لنيوزيلنده، فتظل بذلك باردة طوال العام. كما أن هذا التيار يؤثر في حرارة الكتل الهوائية المتجهة من الجنوب إلى الشمال. ٢- يتفرع من التيار الغربي تيار آخر يتجه شمالًا بحذاء ساحل استراليا الغربي ويعمل هذا التيار الفرعي على برودة الساحل الغربي للقارة وعلى تكوين الضباب. ٣- يمر بجوار الساحل الشرقي لاستراليا تيار بحري دافئ هو تيار شرق

стр. 253

"شكل ٨١"

стр. 254

"شكل ٨٢"

стр. 255

استراليا، ويتجه هذا التيار جنوبًا, وفرع منه يمر بجوار الساحل الغربي لجزر نيوزيلنده. لذلك نجد في شهر فبراير أن درجة حرارة الماء على ساحل استراليا الشرقي عند خط عرض ٢٥ ْجنوبًا هي٢٢ ْم بينما على الساحل الغربي في نفس العروض تبلغ ١٩ ْم في نفس الشهر. غير أنه بصفة عامة نجد أن دورة التيارات البحرية حول استراليا أقل قوة وانتظامًا منها حول القارات الأخرى. الكتل الهوائية: تؤثر في مناخ استراليا ثلاث كتل هوائية رئيسية هي المدارية القارية والمدارية البحرية والقطبية البحرية، وفيما يلي عرض موجز لكل منها: أولًا: الكتل الهوائية المدارية القارية "CT": مصدر هذه الكتل الهوائية هو الإقليم الصحراوي في وسط وغرب استراليا، وتصل هذه الكتل الجافة إلى القسم الجنوبي من القارة في فصل الصيف الجنوبي، ويتميز الجو بقلة السحب والأمطار في الفترات التي تسود فيها هذه الكتل الهوائية. أما في القسم الشمالي من القارة فإن هذا الهواء أكثر رطوبة بسبب تأثره بالمسطحات المائية الدفيئة. ويسود الهواء المداري القاري في فصل الشتاء إلى الشمال من خط عرض ٣٠ ْجنوبًا. ثانيًا: الكتل الهوائية المدارية البحرية "mT": يعتبر المحيط الهادي المصدر الرئيسي للهواء المداري البحري. أما الهواء الذي يغزو غرب استراليا من المحيط الهندي فيتميز بالثبات لأنه يوجد في الجزء الشرقي من منطقة ضد الإعصار دون المدارية لذلك لا يؤدي وصوله إلى غرب القارة إلى سقوط أمطار. أما في فصل الصيف فهناك الهواء المداري البحري غير الثابت الذي يتجه نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي ويؤثر بذلك في القسم الشمالي من استراليا. ثالثًا: الكتل الهوائية القطبية "mP" مصدر هذه الكتل الهوائية هو

стр. 256

المحيطات التي توجد إلى الجنوب من خط عرض ٤٠ ْجنوبًا. وفي بعض الأحيان ينشأ الهواء القطبي فوق قارة أنتاركتيكا ثم يمر فوق المحيطات فيكتسب حرارة ورطوبة قبل وصوله إلى استراليا ونيوزيلنده، ويدخل هذا الهواء أحيانًا كجزء من الأعاصير التي تمر في جنوب القارة من الغرب إلى الشرق ويؤدي هذا إلى سقوط أمطار غزيرة خاصة في فصل الشتاء وهو الفصل الذي تنشط فيه حركة مرور الأعاصير. الجبهات الهوائية: هناك الجبهة القطبية التي تفصل بين الهواء المداري البحري والهواء القطبي البحري وهذه الجبهة يتغير موقعها من وقت لآخر. وفي فصل الشتاء تمتد هذه الجبهة من غرب أستراليا إلى جنوبها الشرقي. وهناك جبهة قطبية أخرى تؤثر في استراليا في الشتاء وهي التي تمتد من جنوب شرق إفريقيا نحو الشرق وهي تفصل بين الهواء القطبي البحري والهواء المداري البحري. وفي فصل الصيف تتحرك الجبهة القطبية الإفريقية نحو الجنوب. وهناك جبهة هوائية أخرى على الساحل الشمالي لاستراليا وهي الجبهة المدارية وعلى طولها يلتقي الهواء المداري البحري مع الهواء المداري القاري ويحدث نتيجة لالتقائهما حركات تصاعدية وسقوط أمطار. الأعاصير وأضداد الأعاصير: أهم مجموعات الأعاصير التي تؤثر في مناخ استراليا هي: ١- الأعاصير التي تتكون على طول الجبهة القطبية الإفريقية في كل فصول السنة ثم تتحرك نحو الجنوب الشرقي وتمر بالقرب من نيوزيلنده وجنوب استراليا ويؤدي ذلك إلى سقوط الأمطار في هذه الجهات ويزيد من الأمطار في جزيرة تسمانيا وجود المرتفعات. ٢- عندما توجد جبهة باردة فوق ولاية كوينزلند تتكون الأعاصير على طول هذه الجبهة وتتحرك نحو الجنوب الشرقي إلى الشمال من نيوزيلنده أو عبر

стр. 257

الجزيرة الشمالية. ويؤدي مرور هذه الأعاصير إلى سقوط أمطار غزيرة في تلك الجبهات. ٣- في فصل الصيف تتكون عواصف مدارية في غرب المحيط الهادي وتعبر جزر نيوزيلنده ويؤدي وجودها إلى سقوط أمطار غزيرة في كوينزلند. ٤- هناك مجموعة من الأعاصير المدارية تتكون إلى الشمال من استراليا ثم تتحرك نحو الساحل الشمالي الغربي للقارة، فيؤدي ذلك إلى سقوط أمطار غزيرة ويكثر حدوث هذه العواصف خلال فصلي الصيف والخريف. أما أضداد الأعاصير فهي تتحرك من الغرب إلى الشرق بسرعة تبلغ ٢٠ أو ٢٥ ميلًا في الساعة، غير أن مناخ استراليا لا يتأثر كثيرًا بأضداد الأعاصير كما هو الحال في أمريكا الشمالية والجنوبية مثلًا. "شكل ٨٣"

стр. 258

الأقاليم المناخية في استراليا: إقليم الساحل الشمالي: ويشمل هذا الإقليم شمال كوينزلند والأراضي المحيطة بخليج كربنتاريا وبحر تيمور Timor Sea ويمكن تمييز فصلين مختلفين في هذا الإقليم، فصل دافئ ممطر وذلك هو فصل الصيف، وفصل بارد جاف وهو فصل الشتاء. وتسقط الأمطار الصيفية نتيجة لوصول الكتل الهوائية المدارية البحرية المتجهة نحو منطقة الضغط المنخفض الاستوائي. ومعظم أمطار هذا الإقليم تصاعدية ففي مدينة دارون Darwin تحدث العواصف الرعدية في ٣٢ يومًا خلال شهري ديسمبر ويناير. وتسقط أمطار غزيرة على سواحل كوينزلند نتيجة للتضاريس المرتفعة خاصة عندما تصل إليها العواصف المدارية. وتقل الأمطار كلما اتجهنا نحو الغرب حتى تنعدم تمامًا في صحراء غرب استراليا. ودرجات الحرارة مرتفعة في فصل الصيف وهي ليست منخفضة انخفاضًا كبيرًا في فصل الشتاء وقد سجلت درجة حرارة ٤٤ ْم في مدينة وندهام Wyndham، وطبقًا لظروف المطر والحرارة في هذا الإقليم فإنه يتبع نظام السفانا بشتائه الجاف. إقليم شرق كوينزلند: إلى الشمال من خط عرض ٢٥ ْجنوبًا يتبع شرق كوينزلند من حيث نظام المطر إقليم الساحل الشمالي، وتسقط أمطار تضاريسية غزيرة في الأجزاء الساحلية بينما تسود أحوال الجفاف في الداخل. ومن صفات هذا الإقليم أيضًا جفاف فصل الشتاء. وإن كانت بعض الأمطار تسقط شتاء نتيجة لمرور بعض الأعاصير القليلة. ودرجات الحرارة مرتفعة في الصيف، غير أن درجات الحرارة في الشتاء منخفضة لذلك يصنف هذا الإقليم طبقًا لكبن C. إقليم جنوب شرق استراليا: يشمل هذا الإقليم جنوب شرق كوينزلند ونيوسوث ويلز وفيكتوريا، ويتوزع المطر في هذا الإقليم بانتظام، ويزداد المطر الصيفي في الجزء الشمالي من الإقليم ومثال ذلك مدينة برسبين Brisbane التي يسقط بها ١٥.٧سم من المطر في شهر يناير، بينما يزداد المطر الشتوي كلما اتجهنا جنوبًا. ويتأثر هذا الإقليم بمرور الأعاصير خاصة في فصل الشتاء.

стр. 259

ولما كان الساحل الشرقي لاستراليا يقع قريبًا من مصدر الكتل الهوائية المدارية البحرية فإن أمطاره أغزر من الداخل، والعواصف الرعدية في هذا الإقليم أقل من سابقيه غير أن حدوثها ليس معدومًا تمامًا، ففي مدينة نيوكاسل Newcastle تحدث العواصف الرعدية ١٥ يومًا أثناء السنة. ودرجات الحرارة في هذا الإقليم ليست شديدة الارتفاع بسبب موقعه بالنسبة لخطوط العرض ويصنف هذا الإقليم "C" طبقًا لكبن. إقليم الساحل الجنوبي: تسقط الأمطار في هذا الإقليم خلال فصل الشتاء عندما تمر الأعاصير من الغرب إلى الشرق فوق الإقليم، أما الصيف فهو فصل جفاف تقريبًا. وبسبب موقع الخليج الاسترالي العظيم فإن أمطاره قليلة إذا قورنت بأمطار جنوب غرب استراليا ومنطقة خليج سبنسر. وتساعد درجات حرارة الشتاء المعتدلة على أن يصبح هذا الإقليم تابعًا لنظام البحر المتوسط. أما حول الخليج الاسترالي العظيم فيسود نظام الاستبس. إقليم وسط وغرب استراليا: تنعدم الأمطار تقريبًا على طول الساحل الغربي لاستراليا بين خطي عرض ١٨ ْ، ٢٨ ْجنوبًا وفي داخل القارة حتى خط طول ١٤٠ ْشرقًا وتنتج أحوال الجفاف في الشتاء عن وجود منطقة الضغط المرتفع فوق وسط القارة وغربها، أما في الصيف فإن حركة الهواء من الشرق إلى الغرب لا تساعد على وصول الكتل الهوائية الرطبة إلى وسط وغرب القارة إلا بعد أن تكون قد فقدت معظم ما بها من بخار الماء على الساحل الشرقي، والأطراف الجنوبية من الإقليم وهي الأطراف المتاخمة لإقليم البحر المتوسط تنال أمطارها في فصل الشتاء، أما الأطراف الشمالية من الإقليم فيسقط مطرها صيفًا. وترتفع درجات الحرارة في الإقليم خلال فصل الصيف بينما تنخفض في فصل الشتاء.

стр. 260

جزيرة تسمانيا: تقع تسمانيا في مهب الرياح الغربية العكسية طول العام، وكمية المطر بها متوسطة. ويزداد المطر في غرب تسمانيا عن شرقها؛ لأنه يقع في مهب الرياح الغربية. وتتأثر الجزيرة بالظروف البحرية لذلك فإن مناخها معتدل سواء في الصيف أو في الشتاء. جزر نيوزيلنده: تقع جزر نيوزيلنده في منطقة نفوذ الرياح الغربية العكسية، لذلك كانت أمطارها إعصارية. ويتأثر القسم الشمالي من نيوزيلنده بالأعاصير في فصل الشتاء فقط أما في الصيف فإن منطقة الأعاصير تتحرك جنوبًا، وبذلك يصبح مرور الأعاصير بعيدًا عن ذلك الجزء الشمالي من المنطقة، أما الجزيرة الجنوبية فتتعرض للأعاصير طول العام، ويؤدي وجود المرتفعات إلى سقوط أمطار تضاريسية أيضًا؛ ولذلك يزداد المطر على السواحل الغربية لجزر نيوزيلنده، بينما يقل على السواحل الشرقية وفي الداخل، ولا توجد أجزاء جافة تمامًا في نيوزيلنده؛ إذ تبلغ كمية المطر السنوي في المتوسط ١٠٠سم. وبسبب موقع نيوزيلنده البحري فإن مناخها معتدل على مدار السنة، شأنها في ذلك شأن جزيرة تسمانيا.

стр. 261

الفصل الرابع عشر: القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية في هذا الفصل سوف نعطي فكرة عامة عن مناخ الجهات القطبية؛ ذلك لأن الأرصاد المناخية في هذه الجهات قليلة أو نادرة، ونلاحظ أن عملية تسخين الهواء في هذه العروض ضعيفة في فصل الصيف، أما فصل الشتاء فهو شديد البرودة، والاختلافات في الأحوال المناخية من مكان إلى آخر تنتج عن تباين في السطح أو توزيع اليابس والماء، ولما كان السطح بصفة عامة أكثر ارتفاعًا في القارة القطبية الجنوبية عنه حول القطب الشمالي لذلك نجد أن المناخ أشد برودة في المناطق المحيطة بالقطب الجنوبي، ومن ناحية المطر تتميز المناطق القطبية بمطرها القليل حيث يسود الضغط المرتفع في هذه الجهات، كما أن قدرة الهواء على حمل بخار الماء ضعيفة بسبب البرودة. مظاهر السطح وأثرها على مناخ المناطق القطبية: يمكن إجمال تأثير مظاهر السطح على مناخ المناطق القطبية فيما يلي: ١- تتكون قارة أنتاركتيكا من هضبة عظيمة الارتفاع تمتد فوقها سلاسل جبلية عديدة يصل بعضها إلى ارتفاع ٣٥٠٠ متر فوق سطح البحر، وأهم البحار الداخلية في القارة هي بحر روس Ross وبحر ودل Weddell وتعتبر قارة أنتاركتيكا مصدرًا رئيسيًّا للهواء القطبي القاري شديد البرودة؛ وذلك بسبب انخفاض الحرارة بها طول العام، ويؤدي التباين في شكل تضاريسها إلى وجود رياح محلية باردة تشتهر بها معظم جهات القارة خاصة حول بحر روس. ٢- تتكون جزيرة جرينلند من هضبة مرتفعة تصل بعض قممها إلى ارتفاع ٣٥٠٠ متر فوق سطح البحر. ويساعد هذا الارتفاع الكبير على انخفاض

стр. 262

الحرارة انخفاضًا كبيرًا وعلى عدم السماح للأعاصير بغزو سماء الجزيرة اللهم إلا حول الأطراف المنخفضة. ٣- إلى الشمال من كندا توجد عدة جزر ممتدة من جزيرة بانكس Banks lsland في الغرب إلى جزيرة بفين Baffin lsland في الشرق، وبعكس جرينلند فإن هذه الجزر لا يتجاوز ارتفاع السطح فيها ٢٠٠ متر فوق سطح البحر. ٤- باستثناء بعض الجزر المتناثرة فإن منطقة القطب الشمالي تتكون من المحيط المتجمد الشمالي. وفي فصل الشتاء يساعد وجود الغطاء الجليدي على تكوين الكتل الهوائية القطبية القارية، أما في فصل الصيف فإن ذوبان الجليد يؤدي إلى الحد من شدة البرودة، هذا بالإضافة إلى وجود المسطحات المائية كمورد للرطوبة؛ لذلك فهواء الصيف يتميز بارتفاع نسبة الرطوبة إذا قورن بهواء الشتاء. توزيع الضغط والرياح: أولًا: يناير: نلاحظ على توزيع الضغط والرياح في يناير ما يأتي: ١- تؤدي البرودة الشديدة في شمال سيبيريا وكندا إلى تكوين منطقة ضغط مرتفع تمتد فوق المحيط الهادي بينما يقع شمال المحيط الأطلسي تحت سيطرة منطقة الضغط المنخفض الأيسلندي. لذلك فإن الرياح تصبح شرقية في منطقة القطب الشمالي؛ أما حول مضيق بهرنج فتوجد رياح خفيفة أو هادئة، وقد يقطع هبوب الرياح الشرقية هبوب رياح أخرى من اتجاهات مختلفة. ٢- تؤدي البرودة الشديدة إلى تكوين منطقة ضغط مرتفع فوق جرينلند بحيث تفصل بين الامتداد الشرقي والامتداد الغربي لمنطقة الضغط المنخفض الأيسلندي. وتوجد رياح محلية في جرينلند تختلف في اتجاهاتها عن الرياح السائدة. ٣- تسود رياح شمالية غربية في الجزر الواقعة إلى الشمال من كندا لوقوعها بين منطقة الضغط المرتفع في الغرب ومنطقة الضغط المنخفض الأيسلندي في الشرق.

стр. 263

٤- تهب رياح شمالية شرقية في منطقة جزيرة سبتزبرجن Spiztbergen وجزيرة فرانز جوزيف Franz Josef Land. ٥- يقع القطب الجنوبي في مركز منطقة الضغط المرتفع القطبية وإن كان وجود بحر روس يؤدي إلى انحراف منطقة الضغط المرتفع قليلًا نحو المحيط الهندي، كذلك يؤدي الدفء النسبي في منطقة بحر ودل إلى وجود منطقة ضغط منخفض في الجزء الشمالي من منطقة الضغط المرتفع. وتسود رياح شرقية في معظم جهات أنتاركتيكا مع بعض الاختلافات المحلية التي تنتج عن شكل التضاريس. ثانيًا: يوليه: أهم تغيير يحدث في يوليه هو أن منطقة الضغط المرتفع حول القطب الشمالي تصبح ضعيفة، كما أن منطقتي الضغط المنخفض الأيسلندي والألوشي تضعف في الصيف. وتهب رياح صيفية ومتغيرة في المنطقة، أما في منطقة القطب الجنوبي فإن البرودة الشديدة تساعد على وجود ضغط مرتفع. الكتل الهوائية: أولًا: الكتل الهوائية القطبية القارية "C P": يتميز الهواء القطبي القاري خلال فصل الشتاء بالبرودة الشديدة وبانخفاض نسبة الرطوبة، أما في فصل الصيف فإن ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الجليد يؤديان إلى ارتفاع الحرارة والرطوبة في الكتل الهوائية. ثانيًا: الكتل الهوائية القطبية البحرية "m P": تتكون هذه الكتل الهوائية في مناطق الضغط المنخفض ومن مميزاتها ارتفاع نسبة الرطوبة. ويصل الهواء القطبي البحري إلى العروض القطبية كجزء من الأعاصير التي تمر بالمنطقة. الجبهات الهوائية والأعاصير وأضداد الأعاصير: أولًا القطب الشمالي وجزيرة جرينلند: في فصل الشتاء تمر أعاصير عديدة من منطقتي الضغط المنخفض الأيسلندي والألوشي وذلك إلى الجنوب الشرقي من جرينلند، ويندر أن تمر هذه الانخفاضات إلى الشمال من خط عرض ٧٥ ْشمالًا، ويؤدي مرور هذه الأعاصير إلى سقوط أمطار وثلوج في جنوب وجنوب شرق جرينلند. وتتحرك الأعاصير

стр. 264

أحيانًا من أمريكا الشمالية نحو المحيط الأطلسي بالقرب من السواحل الجنوبية والغربية لجزيرة جرينلند. ومن الملاحظ أن حركة الأعاصير في هذه المنطقة تضعف في فصل الصيف ومن المعروف أن أضداد الأعاصير تمر في مؤخرة الأعاصير المتجهة من الغرب إلى الشرق. ثانيًا: القارة القطبية الجنوبية: تمر أعاصير العروض الوسطى في المنطقة القطبية الجنوبية طول العام، وتقوى الأعاصير حول القطب الجنوبي في فصل الصيف وذلك بعكس القطب الشمالي. الأقاليم المناخية في المناطق القطبية: يمكننا القول: إن هذه المناطق جميعها تتبع مناخ التندرا "ET" والمناخ المتجمد "EF" ولكن يمكن تقسيم هذه المناطق إلى الأقاليم الآتية: إقليم البحر القطبي والأرخبيل الهندي: تبلغ كمية التساقط إلى الشمال من خط عرض ٨٠ ْشمالًا حوالي ١٠سم، وتزداد كمية التساقط كلما اتجهنا جنوبًا إذ تقترب من ٢٥سم في كمبرلاند سوند Cumberland Sound ويسود الجفاف في الشتاء إلى الشمال من خط عرض ٨٠ ْشمالًَا بينما يسقط مطر قليل في فصل الصيف وإلى الجنوب من خط عرض ٨٠ ْشمالًا لا تزال الأمطار الصيفية هي الغالبة. والمدى الحراري السنوي كبير، ودرجات الحرارة في الشتاء أكثر ارتفاعًا منها في سيبيريا بينما تظل الحرارة في الصيف منخفضة. إقليم جرينلند: تزداد كمية التساقط في جنوب جرينلند ثم تقل نحو الشمال. ولما كانت بعض الأعاصير تتجه قريبة من الساحل الشرقي والبعض الآخر قريبة من الساحل الغربي فإن كمية التساقط لا تختلف كثيرًا من ساحل إلى آخر، ومعظم التساقط في شمال جرينلند في الصيف. وتنخفض درجات الحرارة كلما اتجهنا

стр. 265

شمالًا، وتنخفض درجات الحرارة في فصل الشتاء على سواحل جرينلند بسبب وجود المسطحات الجليدية قريبة منها. وتظل الحرارة منخفضة في الصيف بسبب وجود التيارات البحرية الباردة على سواحل جرينلند. أما داخل الهضبة فهو بارد طول العام. ومن أهم مظاهر المناخ في منطقة سواحل جرينلند هبوب رياح باردة في مؤخرة الأعاصير. إقليم أنتاركتيكا: تزداد الأمطار في فصل الصيف نتيجة لاشتداد حركة الأعاصير حول القطب الجنوبي، وتقل كمية التساقط من Point Charcot بوينت شاركوت وجزيرة لوري Laurie lsland نحو دويتشلاند ترفت Deutschland Trift مما يدل على أن كمية التساقط قليلة إلى الجنوب من خط عرض ٨٠ ْجنوبًا. وتبلغ كمية التساقط حوالي ٣٧ سم عند خط عرض ٦٥ ْجنوبًا وتصل إلى حوالي ١٠ سم عند خط عرض ٧٥ ْجنوبًا. وتنخفض درجات الحرارة في أنتاركتيكا انخفاضًا شديدًا بسبب الارتفاع إذ تصل درجة حرارة أدفأ شهور السنة إلى أقل من الصفر المئوي. وتتعرض القارة القطبية الجنوبية للعواصف الثلجية العنيفة شأنها في ذلك شأن جرينلند.

стр. 266

النبات الفصل الخامس عشر: التربة ... الفصل الخامس عشر: التربة من أقسام الجغرافيا الطبيعية الدراسات المتعلقة بالتربة Pedology ودراسة النبات الطبيعي والحيوانات التي تقطن الأقاليم النباتية المختلفة، لذلك يطلق على هذا القسم من الجغرافيا الطبيعية اسم الجغرافيا الحيوية، وهو تكملة للدراسات الخاصة بسطح الأرض والتضاريس والدراسات المناخية، وبعكس التضاريس والمناخ التي تكاد لا تتأثر بتدخل الإنسان نجد التربة والنبات والحيوان تتأثر بنشاط الإنسان وتدخله في البيئة الطبيعية. فالإنسان قد يغير التربة من مكان لآخر، وقد يؤدي نشاطه من نوع ما إلى إزالة التربة وتعريتها إذا أساء استعمالها بواسطة الرعى أو تقطيع الأشجار على نطاق واسع من أجل إخلاء الأرض للزراعة أو للاستفادة بالأخشاب لأغراضه المختلفة، كذلك يضيف الإنسان إلى التربة باستخدام المخصبات أو يستنفد بعض المواد الموجودة فيها باستمرار زراعتها لمدة طويلة دون استخدام الأسمدة، ويظهر أثر الإنسان في البيئة الطبيعية على نطاق أوسع بالنسبة للنبات الطبيعي، حتى إنه يصعب أحيانًا التعرف على النبات الأصلي الذي كان يغطي إقليمًا ما حيث إن الإنسان قد أزاله ولم يبق منه أي شيء في الوقت الحاضر. وفي بعض مناطق العالم مثل غربي الولايات المتحدة تكون الأرض مغطاة بغابات طبيعية ولكنها ليست الغابات التي كانت توجد في الإقليم أصلًا وإنما غابات حديثة حلت محل الغابات التي كانت توجد في المنطقة قبل عصر البليوستوسين. وقد أزيلت الغابات الأصلية ثم تركت المنطقة دون تدخل من الإنسان لمدة طويلة سمحت بنمو ثانٍ لنباتات طبيعية نرى بعضها ما زال قائمًا حتى الوقت الحاضر. أما الحيوانات فقد تأثرت في فصائلها وتوزيعها بالإنسان أكثر من أي مظهر آخر من مظاهر البيئة الطبيعية. فقد أدى وجود الإنسان وتكاثر أعداده وقيامه

стр. 267

بصيد الحيوانات وقنصها إلى هجرة الحيوانات إلى أقاليم أقل اكتظاظًا بالجنس البشري أو إلى إبادتها وانقراضها نهائيًّا. كذلك قام الإنسان باستئناس بعض الحيوانات النافعة والقابلة للاستئناس فازدادت أعدادها وتكاثرت وتركز وجودها في البيئات الملائمة لوجودها مثل البقر في العروض المعتدلة والجاموس في جنوب آسيا وبعض مناطق إفريقيا والإبل في الصحراوات المدارية وغيرها. وفيما يلي أهم نواحي دراسة التربة: أصل التربة: تعتبر التربة من أهم مكونات البيئة الطبيعية، فكل موارد طعام الإنسان تأتي بطريق مباشر أو غير مباشر من التربة وذلك عن طريق النباتات أو الحيوانات التي بدورها تتغذى على نباتات تنمو في التربة. لذلك وجب أن نهتم بدراسات التربة من نواحيها المختلفة. وتتكون التربة من مواد مختلفة من المعادن والمواد العضوية, وعلى هذه المكونات تعيش النباتات. وتنشأ التربة نتيجة لعوامل تأخذ مجراها في الصخور الأساسية الموجودة في المنطقة وهذه العوامل تقوم بعملها ببطء، وبعضها ميكانيكي والبعض الآخر كيماوي، بالإضافة إلى عمل الأحياء التي تعيش في الأرض كالحشرات والبكتريا، وبقايا النباتات التي تذبل وتموت وتختلط بقاياها بالتربة، لذلك فإن التربة على وجه التحديد هي الجزء من سطح الأرض الذي يمتد في الباطن إلى حيث توجد المواد العضوية فقط، وهذا العمق عادة يتراوح بين ٢و ٣ أمتار وأسفل هذا توجد الصخور الصلدة. بروفيل التربة: يمكن القول إن التربة تتكون نتيجة لتعرية الصخور فعندما يتعرض الصخر لعوامل التعرية تبدأ عملها فيه وتؤدي إلى إيجاد غطاء من صخور مفتتة غير متماسكة يسمى Regolith وفيما بين هذه الجزئيات المفتتة يتغلغل الهواء والماء وتضرب النباتات جذورها باحثة عن غذاء، كذلك تبدأ بعض الحيوانات الصغيرة والحشرات تدب في هذا المحيط الجديد، ومن ذلك الحين وهو بداية الحياة النباتية والحيوانية في الجزء العلوي من هذا الطابق الصخري المفكك يمكن أن نطلق على هذا التكوين اسم تربة، وأول دلائل تكوين التربة

стр. 268

من الناحية الكيماوية هو أن تتكون طبقات متباينة يمكن تمييزها عن بعضها عن طريق اللون والتكوين الكيماوي والميكانيكي وهذه الطبقات تسمى Horizons ويطلق عادة على الجزء السطحي من التربة اسم الطابق "horizon A" وهذا هو الطابق المعرض للتغير فدائمًا تضاف إليه مواد جديدة تنقل إليه بواسطة عوامل التعرية من مناطق أخرى قريبة أو بعيدة، لذلك يطلق البعض على هذا الطابق "منطقة السرقة" ويحوي عادة المواد العضوية التي تتراكم عليه من النباتات وبقاياها التي توجد في المنطقة، فالأوراق الذابلة المتساقطة في أقاليم الغابات تكون طبقة من الغطاء البني اللون المفكك أو اللزج إذا كان رطبًا. وإذا أزيلت هذه الأوراق تجد تحتها طبقة سوداء مكونة من تآكل الأوراق القديمة التي تعرضت لعمليات تكون التربة لمدة طويلة. وتسمى هذه الطبقة السوداء المتآكلة humus. وهذه الطبقة تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للزراعة إذا تحولت المنطقة للإنتاج الزراعي. ويوجد تحت الطابق طابق آخر أكثر تماسكًا وهو يحوي كثيرًا من المواد التي كانت توجد سابقًا في الطابق "أ" ثم نقلت بواسطة المياه المتغلغلة في التربة إلى الطابق السفلي الذي يسمى الطابق ب "horizon B" أما الطابق الثالث ج "horizon c" فهو عبارة عن صخور مفتتة. ومن هذه الصخور تتكون التربة التي تكون الطابقين العلويين أ، ب. أما تحت الطابق ج فيوجد الصخر الصلب نفسه. وهذا الطابق الصخري يسمى أحيانًا الطابق د " D horizon" والخطوط ما بين طوابق التربة وبعضها تكون أحيانًا واضحة بيِّنة وأحيانًا تكون غير واضحة تمامًا. كذلك نلاحظ أنه ليس من الضروري أن تكون كل هذه الطوابق موجودة في كل مكان. ففي بعض المناطق خاصة على جوانب المنحدرات حيث لا توجد نباتات قد تؤدي عوامل التعرية إلى إزالة الطابق تمامًا وقد يزال جزء من الطابق ب أو كله تقريبًا بحيث يصبح الطابق ج هو الموجود على السطح. لون التربة: كان طابق أو جزء من طابق من التربة له خصائصه المعينة من ناحية اللون، ويعتبر لون التربة من أول الأشياء التي يمكن للمشاهد غير الفني

стр. 269

ملاحظتها، ولكن لا بد من معرفة أن لون التربة ليس دليلًا على خصوبتها بأية حال. ويمكن الاستدلال من اللون على وجود المواد العضوية في التربة حيث إن المواد العضوية المتآكلة تعطي للتربة لونًا ضاربًا للسواد، وعندما تقل المواد العضوية يأخذ اللون في التغير بحيث يصبح بنيًّا غامقًا ثم بنيًّا فاتحًَا ثم رماديًّا وهكذا. كذلك يؤثر التكوين الكيماوي للتربة في اللون، فوجود الحديد ومكوناته يعطي التربة لونًا ضاربًا للحمرة أو الصفرة أو الزرقة. كذلك بعض الأملاح تعطي للتربة لونًا مبيضًا. ونجد عادة أن الجزء السطحي من الطابق أأكثر غمقًا من الأجزاء الأخرى ثم تقل الغمقة في الأجزاء السفلى من التربة. حجم حبيبات التربة: تتباين أحجام حبيبات التربة تباينًا كبيرًا، ومن المعروف أنه إذا كان حجم الحبيبات أكبر من حبة الذرة فإن هذه لا تعتبر تربة تامة التكون، ويمكن تقسيم حبات التربة إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي الرمل والطين والطمي، وحبات الرمل هي ما يتراوح قطرها بين ٠.٥ملليمتر و١ ملليمتر، الطين بين ٠.٠٠٢ ملليمتر و٠.٠٥ والطمي أقل من ٠.٠٠٢ ملليمتر وليس معنى هذا أن التربة لا بد أن تحوي حبيبات كلها من حجم واحد, ولذلك عندما يقال إن التربة رملية فمعنى هذا أن نسبة عالية من الرمل تسود بها. كذلك توجد أنواع من التربة تسمى بتسميات تدل على أنها خليطة من عدة مكونات مثل رملية طفلية أو طفل أو طفلية طينية أو طينية طفلية غرينية وغير ذلك. كذلك يمكن وصف التربة من ناحية حجم الحبيبات بأدق من هذا كأن يقال إن التربة تتكون من رمل ناعم جدًّا أو رمل خشن. ولحجم الحبيبات أهمية كبيرة في مقدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وعلى تحويل المواد الغذائية إلى الصورة التي تكون بها صالحة لغذاء النبات. فالتربة ذات الحبيبات الدقيقة أقدر على تغذية النبات من التربة ذات الحبيبات الكبيرة حيث إن الأولى تعطي مساحة أكبر من سطوح حبيباتها لجذور النبات لتمتد بها وتستمد غذاءها منها، وفي معظم أنواع التربة نجد أن الطابق "أ" حبيباته خشنة، بينما الطابق "ب" حبيباته أدق؛ لأن الحبيبات الدقيقة تحمل بواسطة المياه المتغلغلة من الطابق "أ" إلى الطابق "ب".

стр. 270

نسيج التربة أو بنيانها: يقصد بنسيج التربة أو بنيانها أو تركيبها structure النظام الذي تتجمع فيه جزئيات التربة بعضها مع البعض الآخر. فقد تتجمع الجزئيات مع بعضها في رقائق أفقية أو قد تتجمع مع بعضها في كتل مستديرة، وقد توجد الجزئيات في غير ما نظام أو ترتيب خاص، ونسيج التربة يتغير من وقت لآخر نتيجة لتغير نسبة الرطوبة في التربة. العوامل التي تتحكم في تكوين التربة هناك خمسة عوامل تتحكم في تكوين التربة، وفي سرعة تكوينها أو بطء ذلك التكوين، تلك العوامل هي: ١- المناخ ٢- النبات ٣- المواد الأساسية التي تتكون منها ذرات التربة ٤- درجة الانحدار ٥- الزمن. أولًا: المناخ: يعتبر المناخ أهم عامل من العوامل التي تتحكم في تكوين التربة، فوجود مطر غزير معناه وفرة المياه في التربة، كذلك تعتبر الحرارة من العوامل الهامة، إذ إن فاعلية المياه في التربة تتوقف على درجات الحرارة. ففي الإقليم المداري المطير Af حيث المطر غزير طول السنة والحرارة مرتفعة في كل الفصول تنشط المياه في عملها في التربة من الناحيتين الميكانيكية والكيماوية، ويستمر هذا في كل شهور السنة، وعكس هذا يحدث في الأقاليم الجافة BW حيث يندر المطر وقد لا تصل أي كمية منه إلى باطن الأرض ولذلك لا يوجد أثر لعمليات نقل مكونات التربة من السطح إلى الباطن ويشبه الإقليم الصحراوي في هذا إقليم التندرا الشديد البرودة E حيث تتجمد المياه معظم السنة وتكون النتيجة أن فعلها يتوقف. ثانيًا: النبات: يقتصر تأثير النبات على التربة فيما يختص بإمدادها بالمواد العضوية، وتعتبر الحشائش أكثر أنواع النبات إمدادًا للتربة بالمواد العضوية تليها الغابات.

стр. 271

وقد سبقت الإشارة إلى أن هناك أنواع معينة من المناخ تساعد ظروفها على غنى الحياة النباتية وأخرى تجعل الحياة النباتية قليلة أو نادرة الوجود، كذلك هناك أنواع نباتية سريعة التحلل في التربة وأخرى بطيئة، ففي الأقاليم المدارية المطيرة حيث تنمو الغابات نجد أن المواد العضوية المتحللة كثيرة، ويتم تحللها على مدار السنة، بينما في مناطق النباتات الباردة نلاحظ أن تحلل المواد العضوية يتم ببطء شديد. ثالثًا: المواد الأساسية التي تتكون منها ذرات التربة: من المعروف أن التربة تختلف عن بعضها في ألوانها وحجم ذراتها، وفي معظم الأحيان يرجع هذا الاختلاف إلى اختلافات في الصخور التي توجد في المنطقة والتي استمدت منها التربة ذراتها، ولا بد في هذه الحالة من التأكد من أن التربة محلية وليست منقولة من مكان آخر بفعل الجليد أو المياه الجارية أو الرياح. رابعًا: درجة الانحدار: يؤثر انحدار الأرض في التربة تأثيرًا محليًّا، ففي الأجزاء شديدة الانحدار يزداد فعل المياه الجارية فتقوم بعمليات نحت واضحة كذلك يؤدي هذا إلى التقليل من كمية المياه التي تتسرب إلى باطن الأرض، وقد تؤدي عمليات النحت إلى إزالة الطبقة العليا من التربة تمامًا A بل قد تزال التربة كلها وتصبح المنطقة صخرية عارية من أي غطاء يمكن أن يطلق عليه تربة، ويحدث هذا في الحالات التي يكون فيها الانحدار شديدًا وكمية الجريان كبيرة ودائمة. وعلى عكس ذلك قد يكون الانحدار سهلًا لدرجة أنه لا يساعد على تصريف المياه وبذلك تتحول معظم المياه إلى الباطن وتكون النتيجة ارتفاع مستوى الماء الباطني وتوقف العمليات الميكانيكية والكيماوية في التربة. خامسًا: عامل الزمن: لا بد لتكوين أي تربة من مرور بعض الوقت ولا يمكن تقدير المدة اللازمة لتكوين التربة إذ إن المدة تختلف حسب الظروف المناخية ونوع الغطاء النباتي.

стр. 272

أنواع التربة في العالم: تربة اللاتريت: من أهم خصائص هذا النوع من التربة لونها الأحمر أو الأصفر وعمقها الكبير، وتظهر دراسة هذه التربة أن سمك طبقة الدوبال قليل. وتؤدي سرعة تحلل المواد العضوية إلى عدم خصوبة هذه التربة. كذلك تقل بها المواد المعدنية. وتنتشر تربة اللاتريت في إقليم الغابات المدارية في حوض الأمزون وجنوب شرق البرازيل وفي بعض أجزاء أمريكا الوسطى وجنوب شرق الولايات المتحدة، كذلك توجد في وسط إفريقيا وعلى السواحل الجنوبية الشرقية منها والأجزاء المنخفضة في جزيرة مدغشقر، وتوجد أيضًا في جنوب شرق آسيا وفي الجزر المنتشرة في جنوب غرب المحيط الهادي، ويضم البعض إلى هذه المناطق أجزاء محدودة من سواحل البحر المتوسط في جنوب أوربا والأجزاء الجنوبية من أشباه الجزر الجنوبية في قارة استراليا على أساس أن التربات في هذه الأجزاء الأخيرة شبيهة بتربة اللاتريت إلى حد كبير. تربة البودزل ذات اللون البني الرمادي: إذا اتجهنا ناحية القطبين مبتعدين عن نطاق اللاتريت نجد في مناطق الغابات المعتدلة والباردة التربة التي يطلق عليها اسم Podzol وهي تتصف أيضًا بقلة سمك طبقة الدوبال التي توجد على سطح التربة وإن كانت أكثر سمكًا بقليل منها في إقليم الغابات المدارية، ويتميز الجزء العلوي من تربة البودزل بلونه البني الرمادي أما الجزء الأسفل فلونه رمادي غامق وذراته دقيقة، وهذه التربة متوسطة الخصوبة، ويوجد هذا النوع من التربة في شمال الولايات المتحدة وكندا وفي شمال أوراسيا حيث توجد الغابات وفي شرق آسيا خاصة شمال الصين وكوريا ومعظم جزر اليابان. تربة التندرا: توجد تربة التندرا في المناطق القطبية وكذلك في مناطق المرتفعات العالية، ويغطى سطح التربة بطبقة من النباتات المتآكلة ذات اللون البني الغامق، وفي بعض المناطق يوجد تحت هذا الغطاء تربة ذات لون رمادي

стр. 273

"شكل ٨٤"

стр. 274

يبلغ سمكها قدم واحد أو أقل، ثم يلي ذلك النطاق المتجمد من التربة، ويضعف أثر العوامل المكونة للتربة في هذا الإقليم وذلك بسبب شدة البرودة وتجمد التربة معظم السنة. تربة البراري السوداء: تتكون هذه التربة في مناطق الحشائش وهي تمتاز بالخصوبة الشديدة، وتعطي بقايا الحشائش المتحللة للتربة لونًا أسود داكنًا ويبلغ سمك التربة ما بين ٣، ٥ أقدام. ومن أهم مناطق هذا النوع من التربة ذلك النطاق الذي يوجد في وسط الولايات المتحدة، وهناك نطاق آخر في جنوب شرق أوربا وفي أجزاء متفرقة في وسط آسيا، كما تنتشر في أجزاء من برجواي وفي شمال الأرجنتين وشمال أورجواي وجنوب شرق البرازيل في أمريكا الجنوبية. تربة التشرنوزم Chernozem: وتوجد هذه التربة على الأطراف الجافة لمناطق تربة البراري السوداء وهي شبيهة بها إلى حد كبير، وتتميز باللون الأسود، وتربة التشرنوزم تكثر بها المواد العضوية، لذلك فهي تتميز بالخصوبة العالية غير أنها لا تصلح لزراعة المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه، حيث إنها توجد على أطراف الإقليم المطير، غير أن مناطق تربة التشرنوزم قد أصبحت في العصر الحديث أهم مناطق إنتاج القمح في العالم. التربات ذات اللون الكستنائي والبني: توجد هذه التربات على أطراف مناطق التشرنوزم في الأجزاء الأكثر جفافًا، وهذه التربة أفتح لونًا، ويبلغ سمكها حوالي ٣ أقدام، وينتشر هذا النوع من التربة في الولايات المتحدة إلى الشرق مباشرة من جبال روكي، وفي الأرجنتين إلى الشرق من جبال الإنديز، وفي استراليا تنتشر هذه التربة على شكل شريط يحيط بصحراواتها، وفي روسيا توجد هذه التربة في نطاق يمتد من بحر قزوين إلى بحيرة بلكاش، وتغطي هذه التربة الجزء الأكبر من الإقليم السوداني في إفريقيا وأطراف صحراء كلهاري في جنوب القارة. التربة الصحراوية: التربة الصحراوية قليلة السمك لا يتعدى سمكها بوصات

стр. 275

قليلة، ولونها رمادي وتتميز بالغنى في المواد المعدنية؛ وذلك يرجع إلى قلة المياه وسيادة الجفاف، ويمكن الاستفادة من هذه التربة إذا توفرت موارد المياه للزراعة. أثر الإنسان على التربة: عرضنا فيما سبق للنواحي الطبيعية المتعلقة بالتربة ولنتائج هذا التفاعل فيما فصلناه عن توزيع التربة وأنواعها في العالم، غير أننا يجب أن لا ننسى أن الإنسان في أجزاء كثيرة من العالم قد غير من الصورة الطبيعية للبيئة والتربة من عناصر البيئة التي تناولتها يد الإنسان بالتغيير، كذلك أثر الإنسان في التربة بطريق غير مباشر، وذلك عن طريق التحكم في عوامل تكوين التربة مثل المياه والنبات، وتتمثل نواحي تأثير الإنسان على التربة فيما يلي: إزالة النبات: عندما يتجه الإنسان إلى زراعة الأرض فإن أول شيء يعمله هو إزالة النباتات، وكثير من السكان الأصليين مثل سكان حوض الأمزون يقومون بحرق النباتات الصغيرة وتشذيب الأشجار الكبيرة بحيث تضعف وتموت أيضًا. وهناك آخرون يقومون بتقطيع أشجار الغابات وإزالة بقاياها، كذلك يعتبر الرعاة مسئولون عن إزالة النباتات نتيجة لاستخدامها في الرعي خاصة إذا استخدمت المنطقة في الرعي بدرجة كثيفة فقد يؤدي هذا إزالة النباتات تمامًا overgazing وبالتالي إزالة التربة وتعريتها وأخطر أنواع الحيوانات في هذه الناحية هي الأغنام والماعز. وإزالة النباتات سواء بالحريق أو التقطيع أو الرعي تؤدي إلى إزالة أحد العوامل التي تشترك في تكوين التربة. الزراعة: عندما تستخدم الأرض في الزراعة يؤدي هذا إلى تغيير في حجم ذرات التربة ونسيجها، فيؤدي الحفر والحرث إلى قلب التربة بحيث يصبح النطاق B على السطح والنطاق A في أسفله، ويؤدي هذا بالطبع إلى تغيير شامل في النظام الذي تعمل به عوامل تكوين التربة، فقد يؤدي وجود ذرات دقيقة على السطح كانت من قبل موجودة على عمق كبير إلى زيادة كمية الذرات الدقيقة وبالتالي على ضيق مسام التربة وصعوبة تغلغل المياه من السطح إلى أسفل ونتيجة هذا هو إضعاف العمليات الميكانيكية والكيماوية في التربة. وبالإضافة إلى أثر العمليات الآلية من حرث وحفر في التربة هناك آثار

стр. 276

أخرى تتعلق بنوع الغطاء النباتي الذي يزرعه الإنسان، فقد تكون النباتات من نوع له جذور مختلفة عن النباتات الطبيعية التي كانت تنمو في التربة من قبل استخدام الأرض للزراعة فمثلًا جذور نباتات كالقمح والشعير تختلف عن جذور أشجار الغابة، كذلك يلاحظ أن استغلال التربة في الزراعة بصفة دائمة يجعلها أكثر عرضة لعوامل التعرية المائية والهوائية. طريقة استخدام التربة: عندما تزال النباتات الطبيعية من الأرض لاستغلالها في الزراعة توضع عادة خطة للاستفادة من التربة إلى أقصى درجة تلك الخطة قد لا تكون ملائمة لنوع التربة، فقد تكون التربة رطبة وفي هذه الحالة لا بد من تحسين الصرف بالمنطقة، وفي مكان آخر قد تكون التربة خشنة الحبيبات مما يؤدي إلى سرعة فقدانها للمياه وجفافها، وهنا لا بد من إيجاد طريقة للتخلص من هذا النقص، وذلك بواسطة توفير كميات كبيرة من المياه للري، أو إضافة مواد ناعمة كالطمي إلى التربة.

стр. 277

الفصل السادس عشر: النباتات الطبيعية عوامل الحياة النباتية: تدرس الجغرافيا النباتية توزيع النبات الطبيعي على سطح الأرض وتشرح الظروف الطبيعية التي أدت إلى هذا التوزيع. ويقصد بالنبات الطبيعي ما تخرجه الأرض من نبات من تلقاء نفسها دون أن يتدخل الإنسان في هذه العملية، فإذا تدخل الإنسان فيها بغرس الأشجار أو بذر الحبوب أو ري التربة أو غير ذلك فلا يعتبر هذا نباتًا طبيعيًّا وإنما يعتبر نباتًا مزروعًا، وبمعنى آخر يمكن القول إن النبات الطبيعي هو ثمرة الظروف الطبيعية وحدها وأن الزراعة ثمرة جهود الإنسان في استغلال الظروف الطبيعية. والظروف الطبيعية التي تنتج النبات الطبيعي كثيرة ولكن أهمها التربة والمناخ حتى يمكن القول بصفة عامة أن النبات الطبيعي نتيجة التفاعل بين عاملي التربة والمناخ. وبحسب اختلاف ظروف التربة والمناخ على سطح الأرض تختلف الصور أو الأشكال الطبيعية للنبات ويمكن تحديد عدد هذه الصور أو الأشكال في ثلاثة: أشجار وحشائش وصحراء ويطلق على الظروف الطبيعية مجتمعة تعبير البيئة الطبيعية، ويحاول النبات -كأي كائن حي- أن يكيف نفسه بحسب بيئته الطبيعية وأن يتلاءم معها، فإن لم يستطع ذلك فإنه يفنى. ولدراسة الجغرافية النباتية أهمية كبيرة إذ تتوقف على صورة النبات الطبيعي بالإقليم صورة المجهود البشري من حيث نوع الحرفة التي يحترفها السكان ودرجة تقدمهم الاقتصادي. ومن هنا كان الإلمام بتوزيع الأنواع النباتية وربط هذا التوزيع بالبيئة الطبيعية من الموضوعات التي يجب أن يعنى بها طالب الجغرافيا عناية كبيرة فالنبات نتيجة للبيئة الطبيعية من ناحية وأساس الحياة البشرية من ناحية أخرى أو هو حلقة الوصل بين الظروف الطبيعية وبين الإنسان.

стр. 278

ويدخل في ميدان هذه الدراسة أيضًا التي بذلها الإنسان لإزالة النبات الطبيعي وإحلال الزراعة أو الرعي أو أي نشاط بشري آخر محلها. فقد غيرت هذه الجهود البشرية من توزيع النبات الطبيعي على سطح الأرض، فلا بد لدارس الجغرافيا النباتية من أن يعنى -إلى جانب دراسة التوزيع الطبيعي للنبات- بالتعديل الذي أدخله الإنسان على هذا التوزيع. وإذا كان النبات الطبيعي -الذي هو موضوع دراستنا- وليد البيئة الطبيعية فلا بد لدراسة هذا النبات وتوزيعه على سطح الأرض من معرفة شتى عوامل البيئة الطبيعية التي تشكله وتتحكم في توزيعه، وأهم هذه العوامل هي الحرارة والرطوبة والضوء والرياح والهواء والتربة ويمكن أن نطلق عليها جميعًا تعبير "عوامل الحياة النباتية". والنبات كائن حي يولد ويعيش ويموت، شأنه في ذلك شأن الحيوان والإنسان وهو مثل الحيوان والإنسان أيضًا محتاج دائمًا للغذاء لكي يقيم به بنيانه، بل هو يتخير غذاءه، فإذا كان بعض الحيوان يأكل العشب وبعضه الآخر يأكل اللحم، وإذا كان الإنسان لا يأكل كل شيء بل يختار لنفسه من الأطعمة ما يريد، فكذلك النبات يحب هذا النوع من الغذاء ويكره ذاك. وإذا كان في الحيوان والإنسان ما يألف الحر وما يألف البرد فكذلك النبات. وإذا كانت حياة الحيوان والإنسان مستحيلة بغير هواء فكذلك النبات. ولكن المشهور أن النبات يحتاج إلى الماء حاجة شديدة تفوق حاجته إلى الأشياء الأخرى، والحقيقة أن الماء بالنسبة للنبات يؤدي غرضين هما الغذاء والارتواء. إذ إن العناصر الغذائية لا يمكن أن تصل إلى جسم النبات إلا مذابة في الماء، فالماء يذيب ما في التربة من عناصر غذائية ثم يسري بها في جسم النبات فيغذيه، وبعد أن يمتص جسم النبات ما في الماء من غذاء يتخلص من الماء نفسه بطريقة البخر لكي يخلي السبيل إلى ماء جديد محمل بالغداء. أي

стр. 279

لا بد من وجود مجرى مائي دائم خلال النبات يصل بين الجذور -التي تمتص من التربة الماء المحمل بالغذاء- وبين الأوراق التي تتخلص من الماء الزائد بعد أن استنفذ النبات ما به من غذاء. وهذه المادة الغذائية التي تصل إلى النبات لا قيمة لها إذا لم تحول إلى مادة حية تدخل في كيان النبات، وهذا ما تقوم به مادة البروتوبلازم التي تؤدي وظيفة تحويل المادة الغذائية إلى مادة حية تدخل في تركيب النبات. ولكن مادة البروتوبلازم لا تستطيع أن تؤدي وظيفتها هذه إلا بتوفر قدر معين من الحرارة والضوء, ومن هنا كانت حاجة النبات إلى الحرارة والضوء. ومن هنا أيضًا كان تنوع النبات واختلاف أشكاله نتيجة لاختلاف الحرارة والضوء في البيئات الطبيعية المختلفة. يضاف إلى هذا أن لكل نبات جزئياته فالقدر من الماء والهواء والضوء الذي يلائم نمو الجذور قد لا يلائم نمو الأوراق أو تكون الأزهار أو نضوج الثمار، ومن هنا اختلفت حاجة النبات إلى هذه العناصر في أدوار حياته المختلفة. فمثلًا نجد من النبات ما يحتاج إلى الماء الوفير في دور الإنبات ولكنه يحتاج إلى الجفاف الشديد في دور النضوج. والنبات من الكائنات الحية المرنة التي تغير من كثافتها وحجمها وشكلها ولونها وبنائها نتيجة لظروف البيئة الطبيعية التي تقوم فيها، ولا تقتصر حاجة النبات إلى الماء والهواء والحرارة والضوء كعناصر غذائية فحسب بل يحتاج النبات إلى هذه العناصر كوسيلة من وسائل نشر الحبوب أو وسيلة من وسائل التلقيح والإخصاب، يضاف إلى هذا أن بعض الحشرات والحيوانات تقوم للنبات بوظيفة التلقيح والإخصاب. ويشترك النبات مع الكائنات الحية الأخرى في صفة الكفاح. فبعض النبات يكافح في سبيل الضوء وبعضه يكافح في سبيل الرطوبة، بل إن من النبات ما يعتدي على غيره من الكائنات الحية ويحاول حماية نفسه من اعتداء هذه الكائنات عليه نباتية كانت أو حيوانية أو بشرية. وسنناقش فيما يلي أهمية كل عناصر البيئة الطبيعية بالنسبة للنبات.

стр. 280

أثر الحرارة في النبات: إذا كانت درجة الحرارة تقل بالتدريج من خط الاستواء إلى القطبين فكذلك الحياة النباتية تقل بالتدريج في نفس الاتجاه من حيث الحجم والكثافة والتنوع، وإذا كانت درجة الحرارة تقل بالتدريج كلما ارتفعنا من قاعدة أي جبل إلى قمته فكذلك الحياة النباتية تقل في نفس الاتجاه، وهذا دليل واضح على الارتباط الوثيق بين درجة الحرارة وبين النبات، فكلما ازدادت الحرارة كلما أسرع النبات في نموه وكبر حجمه وازدادت كثافته بشرط توفر المياه، وكلما قلت درجة الحرارة كلما أبطأ النبات في نموه وصغر حجمه وتضاءلت كثافته حتى مع توفر المياه. ويختلف النبات بحسب مدى حاجته للحرارة، بل إن كل جزء من أجزاء النبات يحتاج إلى قدر من الحرارة يختلف عن الجزء الآخر، فيخرج البراعم في درجة حرارة معينة تختلف عن الدرجة التي يخرج فيها الأوراق أو الأزهار أو غير ذلك، ولكن أهم هذه الدرجات هي النهاية العظمى والصغرى التي يحتملها كل نبات، وتختلف النباتات عن بعضها في ذلك اختلافًا كبيرًا. فدرجة الحرارة التي لا تعلو كثيرًا عن درجة التجمد "درجة الصفر المئوي" قد تقتل نباتات المنطقة الحارة، بينما تعيش بعض نباتات المنطقة الباردة في درجة حرارة أقل من درجة التجمد بحوالي ٧٠ درجة مئوية، وتزدهر النباتات ذات الأوراق في درجة حرارة ٧٠ ْم، بينما بعض النباتات الأخرى من نفس المنطقة الحارة تموت في درجة تتراوح بين ٣٥ و٤ ْم. وإذا كانت هذه النهايات المتطرفة خطرًا على حياة النبات، فإن الأخطر منها التغير الفجائي في درجة الحرارة. فالنبات الذي عاش في درجة الصفر أثناء الليل يموت إذا ما تلا ذلك صباح مشمس ترتفع فيه درجة الحرارة. ويقال دائمًا إن الزراع يخشون الذوبان الفجائي للثلج أكثر مما يخشون التجمد. وأشد النباتات تعرضًا لأخطار النهايات المتطرفة وأخطار التغير الفجائي في

стр. 281

درجة الحرارة هي تلك التي تختزن كمية كبيرة من المياه في أنسجتها أو تلك التي تحتاج بسبب حياتها النشيطة إلى مجرى مائي خلالها يضمن سريان الماء بسرعة وباستمرار بين قاعدة النبات وبين قمته, فنباتات الصبير وغيرها من النباتات التي تسمى بـ "المكتنزة باللحم" -مثل هذه النباتات- قد تعيش في الصحاري الحارة ولكنها تختفي من الجهات الباردة كما أنها لا تقوى على مقاومة التقلبات الشديدة في درجة الحرارة. وعلى العكس من ذلك النباتات الهادئة البطيئة في نموها، فإنها أكثر مقاومة وأشد احتمالًا للتقلبات الحرارية، ومثل هذه النباتات يوجد خارج الجهات التي تلائم الحياة النباتية النشيطة. ويتخذ النبات وسائل واقية للحرارة والبرودة، فتوجد نباتات عارية لا يحميها شيء تتجمد لعدة شهور متتالية -في موسم الأزهار في بعض الأحيان- ثم بمجرد ذوبان الثلوج تستأنف حياتها من المرحلة التي وقفت عندها بعد التجمد، فمثل هذا النبات لم يصبه ضرر من البرد وكل ما يحدث أن يقف نموه في فترة البرد ثم يستأنف النمو في فترة الدفء. أثر المياه في النبات: يختلف النبات عن الحيوان والإنسان في أن اكتسابه للمياه ليس مقصورًا على ما يوجد في التربة وإنما يشمل أيضًا ما يوجد في الهواء على شكل بخار. على أن معظم النباتات الضخمة تتلقى مياهها من التربة من خلال جذورها ثم تتخلص من الزائد منه بتنفسه على هيئة بخار غير مرئي من خلال أفمام صغيرة منتشرة فوق الطبقة الخارجية للأوراق والجذوع. والجو الذي يحتوي على كمية كبيرة من بخار الماء ذو فائدة كبيرة للنبات، فإذا ما وجد بخار الماء في الهواء في أوقات متفرقة أو في حالة دائمة تغزر الحالة النباتية وتكون في حالة خضرة نضرة, وزيادة بخار الماء في الهواء عن المعتاد من الظواهر الاستثنائية ذات الصفة المؤقتة. ولذلك ليس هناك ضرر على النبات من هذه الزيادة. وأما نقص الرطوبة في الهواء فيكون في حالتين: إما النقص المؤقت كما في الأقاليم ذات الفصول الجافة والتي تهب عليها رياح جافة، وإما النقص المستمر كما في الأقاليم الصحراوية.

стр. 282

ويحمي النبات نفسه ضد فقدان الرطوبة من خلال أوراقه وجذوعه بعدة طرق، ولما كانت الرياح تزيد من عملية البخر، ثم هي تزداد قوة كلما ارتفعت عن سطح الأرض، فإن قوتها على إحداث البخر تزداد عند قمم الأشجار فتتأثر بهذه القوة الأشجار العالية أكثر من الأشجار الواطية، ولما كانت قمة الشجرة في الوقت نفسه هي أبعد أجوائها عن المصدر الرئيسي للماء وهو التربة، فمعنى هذا أن قمم الأشجار أكثر عرضة للجفاف لبعدها عن التربة من جهة ولازدياد تأثير الرياح عليها من جهة أخرى ونتيجة لهذا كانت الأشجار المعرضة للجفاف أقصر من تلك التي لا تخشى الجفاف، ويرتبط سمك الجذع بقصره عادة، وكذلك نجد الأوراق الحساسة التي يفقد عن طريقها معظم الرطوبة تتناقص عددًا وحجمًا في حالة الجفاف، كما تتخذ هذه الأوراق لنفسها جلدًا سميكًا أو طبقة من الشعر أو الشمع أو الصمغ أو غير ذلك لمقاومة البخر، وفي بعض الأحيان تلتف الورقة على نفسها لنفس الغرض. وأما الجذوع فإنها تحمي نفسها ضد البخر باتخاذ قشرة سميكة أو غطاء من الفلين. وأما النباتات التي لا تخشى فقدان الماء وعلى الأخص الأشجار فتكون طويلة رفيعة وتكون ذات أوراق عريضة رقيقة وخفيفة وذات أفمام قليلة في جلدها الرقيق. وكذلك قشرة جذوعها تكون رقيقة وناعمة كما أنها تتنفس بحرية. وكثيرًا من أشجار الغابات الاستوائية تتقي التناوب بين زيادة المطر وزيادة الجفاف بأن تنقسم أوراقها إلى وريقات تتحرك بحرية وتستطيع أن تقف مستقيمة بحيث لا تعرض للشمس إلا حافاتها، وتدور مع الشمس بحيث لا يتعرض منها للشمس إلا هذه الحافات كما أنها تنحني في وقت المطر. وإذا كانت المياه الباطنية مضمونة دائمًا فيمكنها أن تعوض أي جفاف في الهواء، كذلك إذا وجد مجرى مائي في الصحراء فإنه يضمن الحياة النباتية الغنية على شواطئه، ومثال ذلك مصر التي ما هي إلى شريط ضيق من الغنى النباتي على شاطئ النيل في قلب صحراء شديدة الجدب. وزيادة الماء في التربة فوق القدر الذي يحتاجه النبات يضر به؛ لأنه يمنعه من

стр. 283

التنفس بحرية، وفي الأقطار الحارة نجد النباتات التي تنمو في مستنقعات دائمة، فلا تستطيع جذورها أن تتنفس بحرية لعدم وجود الهواء في الماء الراكد، نجد مثل هذه النباتات ذات أعضاء خاصة تظهر فوق سطح الماء للقيام بوظيفة التنفس، ومن أمثلة ذلك المانجروف الذي ينمو على شواطئ البحار في الجهات الاستوائية المنخفضة، فلهذه الأشجار جذور خاصة للتنفس. ثم إذا كانت المياه الباطنية تندر في التربة بصفة مؤقتة أو دائمة فإن النبات يتخذ لنفسه جذورًا طويلة قوية لكي تمتص المياه الباطنية على أعماق كبيرة تحت السطح. ومثال ذلك أشجار الكافور فإنها تستطيع أن تنمو نموًّا جيدًا في الأقطار الجافة بفضل جذورها الطويلة، وقد وجد أن لبعض النباتات الصحراوية جذورًا طويلة تصل إلى عمق ٤٠ قدمًا. وليست كل أنواع المياه مفيدة للنبات، فالمياه الملحية لا تستطيع التوغل في الجذور بل قد تمتص هي نفسها المياه من الجذور، ويحدث هذا في الجهات القلوية أو الملحية. وتحتوي المياه في كثير من المستنقعات على أحماض مشتقة من النباتات المتعفنة، وفي هذه الحالة تكون التربة الجافة أفضل من مثل هذه التربة الكثيرة المياه, وتكون نباتات مثل هذه الجهات المستنقعية على هيئة نباتات الجهات الجافة قصيرة الجذوع ذات أوراق صغيرة بل تكون عديمة الأوراق في بعض الأحيان. وتستطيع نباتات كثيرة أن تعيش في الجهات القليلة المياه، وذلك باختزان الماء في أنسجتها والاحتفاظ بقدر دائم من هذا الماء المختزن لا تبدد منه شيئًا بالبخر، وإذا ما بدد منه شيء عوضته في الظروف النادرة التي تسقط فيها الأمطار في هذه الجهات. وبسبب الحرص على ما بها من ماء مختزن تكون أوراقها صغيرة جدًّا حتى لا تتعرض للبخر، وتوصف هذه النباتات بأنها أشبه بقرب ماء غير مسامية حتى لا ينفذ الماء منها إلى الخارج، كما تسمى أحيانًا بالنباتات البدينة أو المكتنزة باللحم وتسمى أيضًا مخازن الماء أو مستودعات الماء، ومن أمثلتها الباوباب أو شجرة خبز القرود "عيش القرود" ومن أمثلتها أيضًا أنواع الصبير المختلفة والتين الشوكي.

стр. 284

وخلاصة هذا كله أن كمية الماء التي يستطيع النبات أن يحصل عليها تعتبر أهم عامل يحدد شكل النبات وطريقة حياته، فالنباتات التي تنمو في الجهات ذات المياه الغزيرة -سواء في التربة أو في الجو- تكون طويلة الساق عريضة الأوراق، وأما النباتات التي تنمو في جهات محدودة المياه فإنها تكون قصيرة الساق صغيرة الأوراق وتكون ذات جذور طويلة لكي تصل إلى المياه الباطنية البعيدة الغور فتخزنها أجسامها المنتفخة. وتسمى النباتات التي تنمو في الجهات الغزيرة الأمطار بالنباتات المحبة للمياه، ويكون نمو هذه النباتات نشيطًا وغزيرًا. وأما النباتات التي تعيش في الجهات الجافة فيكون نموها بطيئًا وتوصف بأنها من النباتات المقتصدة لأنها تقتصد في استهلاك المياه وتدخر في جسمها قدرًا منه من موسم المطر لموسم الجفاف الشديد، وتقضي هذه النباتات موسم الجفاف في نوم أو ركود أي إن نموها يقف في هذا الموسم ثم تتجدد حياتها في الأوقات التي تتوفر فيها الرطوبة، وهي حينما تنمو في موسم المطر تنمو نموًّا سريعًا جدًّا كأنها على سباق؛ وذلك لكي تستغل كل دقيقة من هذا الموسم، ويعبر بعض الكتَّاب عن هذه الحالة بأن هذه النباتات أصابتها حمى النمو، ويتكيف شكلها نتيجة للجفاف فتكون جذورها أحيانًا على شكل بصلات أو أنابيب أو مصاصات وذلك للحصول على الماء أولًا ثم اختزانه ثانيًا. وفي جهات الجفاف الدائم تبقى معظم النباتات في حالة حياة غير محسوسة، في شكل حبوب غير ظاهرة. فإذا ما سقط مطر مفاجئ تنطلق هذه الحبوب نحو الحياة انطلاقًا سريعًا ولكن في صورة حشائش مؤقتة ثم لا تلبث أن تموت بعد أسابيع قليلة مخلفة وراءها حبوبًا جديدة تنتظر دورها في النمو تحت تأثير مطر مفاجئ آخر، على أن بعض الحبوب تبقى حية لعدة سنوات وتخرج عدة دفعات من الحشائش بعد كل مطر مفاجئ. أثر الضوء في النبات: الضوء ضروري لحياة النبات؛ لأن المادة الخضراء "وهي المسماة كلوروفيل"

стр. 285

لا تنمو ولا تعيش إلا في الضوء, والنباتات التي لا تحصل على قدر كافٍ من الضوء كما في قيعان الغابات الكثيفة تكون ضعيفة هزيلة ذات أوراق وفروع قليلة، وتميل مثل هذه النباتات إلى الطول لعلها تصل إلى الضوء في أعلى الغابة. وإذا كان مقدار الضوء متوسطًا فإن هذا يلائم ازدهار النبات بالأوراق الخضراء ولكنه لا يكفي ازدهارها بالأزهار النضرة، وأما إذا كان مقدار الضوء وفيرًا فإن هذا يلائم النباتات القصيرة ذات الأوراق الصغيرة ولكن أزهار مثل هذه النباتات تكون كبيرة عادة وذات ألوان زاهية. فإذا زاد الضوء عن حاجة النبات فإنه يتلف مادته الخضراء، ولذلك نجد في الأقطار ذات الشمس الساطعة أن أوراق النبات -وعلى الأخص الأشجار- تدور مع الشمس بحيث لا تعرض لأشعتها إلا حافات الأوراق، ومن الأمور الملفتة للنظر دوران الأوراق في الغابات الاستوائية. وكثرة الضوء في بعض الأقطار الشمالية تعوض نقص الحرارة، ولذلك تزرع الحبوب في العروض العليا رغم قصر فصل الصيف وبرودته. أثر الرياح في النبات: كلما كان الهواء جافًّا كلما أخرج النبات ما به من ماء على هيئة بخار من خلال سطحه المعرض للهواء، ولا سيما من خلال الأوراق والمسام الموجودة في جذوعه، فإذا كان هذا البخار يحمل بعيدًا باستمرار بواسطة الهواء فإن عملية البخر من النبات ستزداد كذلك، وهذا هو التأثير الرئيسي للرياح على النبات، وإذا كانت عملية البخر بتأثير الرياح أسرع من عملية تعويض الرطوبة بواسطة الجذور فإن الأجزاء العارية من النبات تجف وتيبس، وبسبب هذا تموت الأوراق والبراعم والفروع وترجع عدم قدرة النبات على تعويض ما يفقده من رطوبة إلى جفاف التربة أحيانًا وإلى تجمدها أحيانًا أخرى، ففي كلا الحالتين لا يجد النبات ماء سائلًا يمتصه. وتوجد هذه الحالة في الجهات القطبية وفي الصحاري والنطاقات الجبلية.
следующие страницы →