Полный текст (297 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم [وبه نستعين]
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين.
أما على إثر ذلك أطال الله بقاء الأمير الجليل عضد الدولة مولانا وأدام عزه، وتأييده، ونصره، وأسبغ عليه طوله، وفضله، فإني جمعت في هذا الكتاب أبواباً من العربية متحرياً في جمعها على ما ورد به أمره أعلاه الله. فإن وافق اجتهادي ما رسم فذلك بيمن نقيبته، وحسن تنبيهه، وهدايته وإن قصر إدراك عبده عما حده مولانا أدام الله إرشاده ورشده رجوت أن يسعني صفحه لعلمه بأن الخطأ بعد التحري موضوع عن المخطيء.
стр. 2
الكلام يأتلف من ثلاثة أشياء: اسم، وفعل، وحرف. فما جاز الإخبار عنه من هذا الكلم فهو اسم. ومثال الإخبار عنه، كقولنا: عبد الله مقبل، وقام بكر. فمقبل خبر عن عبد الله، وقام خبر عن بكر. والاسم الدال على معنى غير معين نحو: العلم، والجهل في هذا الاعتبار كالاسم الدال على عين تقول: العلم حسن، والجهل قبيح.
فيكون حسن خبراً عن العلم، كما كان مقبل خبراً عن عبد الله في قولك: عبد الله مقبل.
ومن صفات الاسم جواز دخول الألف واللام عليه ولحاق التنوين له كقولنا: الغلام والفرس، وفرس، وغلام.
стр. 3
وأما الفعل فما كان مسنداً إلى شيء، ولم يسند إليه شيء مثال ذلك: خرج عبد الله، وينطلق بكر، واذهب ولا تضرب فقولنا: خرج، وينطلق كل واحد منهما مسند إلى الاسم الذي بعده وكذلك قولنا: اذهب ولا تضرب الفعل فيه مسند إلى ضمير المخاطب المأمور أو المنهي، وهو مضمر فيه. ولو أسند إلى الفعل شيء فقيل ضحك خرج، أو كتب ينطلق، وما أشبه ذلك لم يكن كلاما.
فالاسم في باب الإسناد إليه والحديث عنه أعم من الفعل لأن الاسم كما يجوز أن يكون مخبراً عنه فقد يجوز أن يكون خبراً في قولك: زيد منطلق، والله إلهنا. والفعل في باب الأخبار أخص من الاسم لأنه إنما يكون أبداً مسنداً إلى غيره، ولا يسند غيره إليه.
والفعل ينقسم بانقسام الزمان: ماض، وحاضر، ومستقبل فالماضي نحو: ذهب، وسمع، ومكث، واستخرج، ودحرج والحاضر نحو: يكتب، ويقوم، ويقرأ، وجميع ما لحقت أوله زيادة [من الزيادات الهمزة، والنون، والتاء والياء] وهذا اللفظ يشمل الحاضر والمستقبل. فإذا
стр. 4
دخلت عليه السين أو سوف اختص به المستقبل، وخلص له وذلك نحو: سوف يكتب، وسيقرأ.
والحرف ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، نحو لام الجر وبائه، وهل، وقد، وسوف، وحتى، وأما.
стр. 5
باب ما إذا إيتلف من هذه الكلم الثلاث كان كلاما مستقلا
فالاسم يأتلف مع الاسم, فيكون كلاماً مفيداً كقولنا: عمرو أخوك, وبشر صاحبك. ويأتلف الفعل مع الاسم فيكون كذلك كقولنا: كتب عبد الله, وسر بكر. ومن ذلك: زيد في الدار ويدخل الحرف على كل واحد من الجملتين فيكون كلاماً كقولنا: إن عمراً أخوك, وما بشر صاحبك, وهل كتب عبد الله, وما سر بكر, ولعل زيداً في الدار. وما عدا ما ذكر مما يمكن إيتلافه من هذه الكلم فمطرح إلا الحرف مع الاسم في النداء نحو: يا زيد, ويا عبد الله. فإن الحرف والاسم قد إيتلف منهما كلام مفيد في النداء.
стр. 6
باب (حد) الإعراب
الإعراب أن تختلف أواخر الكلم لاختلاف العامل مثال ذلك: هذا رجل, ورأيتُ رجلاً, ومررتُ برجلٍ فالآخر من هذا الاسم قد اختلف باعتقاب الحركات (على آخره) واعتقاب هذه الحركات (المختلفة) على الآخر إنما هو لاختلاف العوامل التي هي: هذا, ورأيت, والباء في: مررتُ برجلٍ. فهذه عوامل كل واحد منها غير الآخر. وهذا الاختلاف الذي يكون في الأواخر على ضربين أحدهما اختلاف في اللفظ. والآخر اختلاف في الموضع فالاختلاف في اللفظ على ضربين أحدهما بتعاقب الحركات والآخر بالحروف. وحركات الإعراب ثلاث رفع, ونصب, وجر وقد تقدم ذكر ما يختلف آخره بها قبل.
стр. 7
والاختلاف الآخر بالحروف [مثاله] في الأسماء كقولهم: أخوك؛ وأبوك, وفوه, وذو مال (وحموها) وتثنية الأسماء وجمعها على حد التثنية وهو جمع السلامة نحو: مسلمان, ومسلمون وكلا إذا أضيف إلى المضمر نحو قولهم: جاءني الرجلان كلاهما ورأيت الرجلين كليهما, ومررت بالرجلين كليهما. وفي الأفعال نحو: يضربان, ويضربون, وتضربين يا امرأة. والاختلاف الكائن في الموضع دون اللفظ مثاله في الأسماء نحو: عصا, ورحى, ومثنى, ومعطى. وفي الأفعال نحو: يخشى ويغشى [يسعى]. والمعرب من الكلم صنفان, الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة. والحروف كلها مبنية. فالأسماء المتمكنة ما لم تشابه الحروف. ولم تتضمن معناها وهي في الأمر العام لا تخلو من أن تكون اسم جنس كأسد وثور وفهم وفضل وضرب وأكل وبياض وسواد أو مشتقه من ذلك كفاهم وفاضل وآكل وضارب وأسود وأبيض أو منقولة [من ذلك] كرجل يسمى بأسد,
стр. 8
أو ثور, أو فضل وهذه الأسماء المعربة تكون على ضربين منصرف وغير منصرف. فالمنصرف ما دخله الجر والتنوين نحو: مررتُ برجل وذهبت إلى عمرو. وغير المنصرف ما كان ثانياً من جهتين من الجهات التسع التي تمنع الصرف, فلم يدخله الجر مع التنوين وكان في موضع الجر مفتوحا نحو: رأيتُ إبراهيمَ, ومررتُ بإبراهيم, (يا هذا) وقوله : ﴿فحيوا بأحسن منها﴾. وإذا دخلت الألف واللام على مالا ينصرف, أو أضيف إتجر, كقولك: مررتُ بالأحمر, وبأحمر القوم, وبإبراهيمهم, لأن هذا موضع قد أمن فيه التنوين. والأفعال المضارعة ما لحقت أوائلها زيادة من هذه الزيادات الأربع التي هي الهمزة في أفعل أنا, و [النون في] نفعل نحن, و [التاء في] تفعل أنت, أو هي, و [الياء في] يفعل هو. فهذه الأفعال أعربت لمضارعتها الاسم, ومشابهتها له [ذلك] أنه إذا قيل: هو يفعل, صلح أن يكون للحال والاستقبال. فإذا ألحقت السين, أو سوف, فقيل:
стр. 9
سيفعلُ, أو سوف يفعلُ, خلصت للاستقبال, وزال بدخول الحرف عليه الشياع الذي كان فيه قبل فصار كالاسم إذا دخل عليه لام التعريف نحو: الرجلُ [والغلام] فقصرته على مخصوص بعد أن كان شائعاً فمضارعتها الاسم أو جبت لها جملة إعرابها الذي هو الرفع, والنصب, والجزم. فأما الرفع فيها خاصة فلوقوعها موقع الاسم خاصة كقولنا: مررتُ برجلٍ يكتبُ. فيكتب ارتفع لوقوعه موقع كاتب. فالمعنى الذي رُفِعَت به غير المعنى الذي أُعربت به.
стр. 10
باب البناء
البناء خلاف الإعراب, وهو أن لا يختلف الآخر باختلاف العامل. ولا يخلو البناء من أن يكون على سكون, أو على حركة فالبناء على السكون يكون في الاسم, والفعل, والحرف. فالبناء على السكون في الاسم نحو: كم, ومن, وإذ. تقول: بكم رجلاً مررتً, وكم رجلا جاءك, وكم رجلاً ضربت, فتختلف العوامل, ولا يختلف الآخر كما اختلف آخر المعرب حيث اختلف العامل. والبناء على السكون في الفعل جميع أمثلة الأمر للمخاطب إذا لم يلحق أوله حرف المضارعة نحو: اقرأ, واجلس واكتب, وقل وبع. وفي الحرف نحو: قد وهل, وبل. والمبني على الحركة [من الكلم] ينقسم بانقسام الحركات التي هي الضمة, والفتحة, والكسرة. فالبناء على الفتحة يكون في الكلم الثلاث, كما كان البناء على السكون كذلك. فالمبني على الفتح من الأسماء نحو: أين, وكيف, وحيث. وفي الأفعال جميع أمثلة الماضي نحو:
стр. 11
ذهب, وعلم, وظرف [وشرف] واستخرج, ودحرج, وأحر نجم وفي الحروف نحو: إن, وليت, ولعل, (وثم) , وسوف, والبناء على الكسر يكون في الاسم, والحرف [دون الفعل] فالاسم نحو: هؤلاء, وأمس, وحذار, وبداد. والحرف نحو باء الجر ولامه في لزيد, ويزيد. وكذلك البناء على الضم يكون فيها دون الفعل. فمثال الاسم المبني على الضم أول, وقبل, وبعد وعل, وياحكم في النداء. ومثاله في الحروف منذ فيمن جر بها.
стр. 12
باب من أحكام أواخر الأسماء المعربة
الأسماء المعربة على ضربين صحيح, ومعتل. فالصحيح في هذا الباب ما لم يكن آخره ألفا, ولا ياء ولا واوا وذلك نحو: رجل, وفرس, ووعد, وثوب, وعلم, وذكر. فهذا الضرب تتعاقب عليه حركات الإعراب. والمعتل ما كان آخره ياء, أو ألفا, أو واوا ولا يخلو ما قبل هذه الحروف المعتلة من أن يكون ساكنا, أو متحركا فإذا سكن ما قبل الواو والياء جريا مجرى الصحيح في تعاقب الحركات عليهما اعتقابها على الصحيح وذلك [قولك]: ظبي ونحي, وغزو, وحقو. والمدغم فيهما كذلك نحو: كرسي وولي [ومرضي] , (ومرمي). وعتو, وعدو وغزو. لأن المدغم يكون ساكنا فسكون الياء الأولى في كرسي ومرمي والواو الأولى في عتو ومغزو كسكون الباء في ظبي
стр. 13
والزاي في غزو. ويجري هذا المجرى (كساء ورداء) وآي ورأى. وإذا تحرك ما قبل هذه الحروف التي تقع في أواخر الأسماء المعتلة فلا تخلو الحركة من أن تكون فتحة أو كسرة أو ضمة. فإذا كانت الحركة فتحة كان الآخر ألفا وإذا كان ألفا كان في الأحوال الثلاث على صورة واحدة تقول: هذه رحى. ورأيت رحى, ومررت برحى. وهذه الأسماء التي [يكون] [في] أواخرها الألف على ضربين منصرف وغير منصرف. فالمنصرف يلحقه التنوين فيلتقي مع الألف فتحذف الألف لالتقاء الساكنين في الدرج تقول: هذه رحى [ي غلام] فاعلم وهذه نوى يا فتى. فإذا وقفت وقفت على الألف. وغير المنصرف لا يلحقه التنوين فتثبت الألف في الوقف والوصل تقول هذه حُبلى , وهذه بُشرى يا فتى , وذكرته ذكرى. وإن كانت
стр. 14
الحركة التي قبل الآخر كسرة كان الآخر ياء فإذا صار آخر الاسم ياء قبلها كسرة كان في الرفع والجر على صورة واحدة تقول: هذا قاضٍ, وذاك غاز, ومررت بقاض وغاز فيكون لفظ الجر والرفع واحداً وكذلك: هذا قاضيك, وذاك غازيك, ومررت بقاضيك وغازيك. وكذلك إذا لحق الألف واللام نحو: (هذا) القاضي, وهذا الداعي, ومررت بالقاضي والداعي. فأما في النصب فإن الياء تتحرك في هذه المواضع بالفتح وليس في الأسماء اسم في آخره حرف علة وقبلها ضمة فإذا أدى قياس إلى ذلك رفض, فأبدلت من الضمة كسرة فصار الآخر ياء مكسورا ما قبلها فإذا صار كذلك كان بمنزلة القاضي والغازي وذلك قولهم: حقو وأحق, وجرر واجر وقلنس وعرقوة قال الشاعر:
стр. 15
(ليث هزير مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس)
стр. 16
باب التثنية والجمع
لا يخلو الاسم المثنى من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجروراً فإن كان مرفوعا لحقته ألف ونون نحو: رجلان, وفرسان, وشجرتان وحجران (وضربتان) وإن كان مجروراً, أو منصوبا لحقته بدل الألف ياء نحو: مررت برجلين , ورأيت رجلين فالنون مكسورة وما قبل الألف والياء مفتوح. فأما الاسم المجموع فلا يخلو من أن يجمع جمع التكسير أو (جمع) السلامة. فجمع التكسير يشمل أولى العلم وغيرهم تقول: رجل ورجال كما تقول: سبع وسباع ملك وملائكة ودرهم ودراهم وإنسان وأناسي. فأما جمع السلامة فهو الجمع الذي على حد التثنية. وسمي جمعا على حد التثنية لأنه يسلم فيه بناء الواحد كما يسلم في التثنية ولا يغير نظمه عما كان عليه في الإفراد فإنه يكون في الأمر العام لأولي العلم. وتلحقه في الرفع واو مضموم ما قبلها. وفي الجر والنصب ياء مكسورة ما قبلها. وتلحق بعد الواو الياء نون مفتوحة, وذلك قولك: هؤلاء المسلمون, وجاءني الصالحون, والزيدون, والعمرون ومررت بالصالحين, والزيدين (والعمرين)
стр. 17
والنصب كالجر في (هذا) الجمع, وهو جمع السلامة كما كان [مثله] في التثنية. وهذه النون التي تقع في أواخر هذه الأسماء المثناة والمجموعة بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في المفرد. فإن كان المجموع مؤنثا ألحق ألفا وتاء, وكانت التاء مضمونة في موضع الرفع, ومكسورة في موضع الجر. والنصب كالجر. في هذا الجمع, كما كان مثله في جمع المذكر. وتلحق التاء نون ساكنة بمنزلة النون [التي] في "مسلمون", وذلك قولك: هؤلاء مسلمان, وصالحات, ومررت بمسلمات [وصالحات] ورأيت [مسلمات] وصالحات.
стр. 18
باب إعراب الأفعال
الأفعال على ضربين معرب ومبني:
فالمعرب ما كان مضارعا للاسم, والمضارع ما كان في أوله همزة, أو نون, أو تاء, أو ياء وذلك [نحو]: أفعل أنا, ونفعل نحن, وتفعل أنت أو هي, وبفعل هو. وإعرابه على ثلاثة أضرب رفع, ونصب, وجزم. فالرفع خاصة يكون فيها لما تقدم ذكره من وقوعها موقع الأسماء وأما النصب فيها فبالحروف الناصبة لها وهي: أَنْ, ولَنْ (وكي) وإذن, ذلك نحو: لن يقوم زيد, وآمرك أن تذهب, وجئت كي تعطيني, ويقول القائل: أنا أرعى حقك, فأقول له: إذن أكرمك. وينتصب أيضا بعد حتى, والام في (نحو) قولك: سرت حتى أدخلها, وما كنت لاضربك. وبعد الفاء في جواب النفي [والاستفهام] وما أشبهه مما كان غير واجب في نحو: ما جئتني فأكرمك. وبعد الواو في نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
стр. 19
والجزم فيها بالحروف الجازمة وهي: لم, ولما, ولا في النهي واللام في الأمر وذلك نحو: لم يذهب عبد الله, ولما يقم زيد, ولا تضرب أحداً, وليذهب عبد الله وليتمثل ذلك الأمر .. وحرف الجزاء وهو (نحو). إن تكرمني أكرمك وإن تعطني أعطك, فإن ثنيت الفعل في المضارع المرفوع ألحقت لعلاقة التثنية ألفاً (ولعلامة) الرفع نوناً مكسورة وذلك نحو. هما يضربان ويذهبان. وإن جمعته في الفعل المضارع المرفوع ألحقت للجمع واواً. ولعلامة الرفع نوناً مفتوحة وذلك نحو. هم يضربون ويذهبون. فإن كان هذا الفعل لمخاطب مؤنث ألحقته لعلامة التأنيث ياء مكسوراً ما قبلها, وللرفع نوناً مفتوحة فقلت. أنت تذهبين يا هذه. فإن ألحق الفعل حرفاً ناصباً أو جازماً حذفت هذه النونات فقلت. لم تفعلا, ولن تفعلا ولم يفعلوا, ولن تفعلوا, ولن تفعلي, ولم تفعلي, ولم تفعلي يا امرأة. فإن كان الفعل لجماعة مؤنث قلت. أنتن تفعلين؛ ولم تفعلن, لن تفعلن, وهن يفعلن (ولم يفعلن, ولن يفعلن) فتثبت هذه النون في [حالة] الرفع والحزم والنصب ولم تحذف لأنها علامة جمع وليست بدلالة الرفع كالنون التي تقدم ذكرها.
стр. 20
وإذا كان آخر الفعل واواً, أو ياء أو ألفاُ نحو: يغزو ويرمي, ويخشى فإن هذه الحروف كلها تثبت ساكنة في الرفع وتحذف كلها في الجزم نحو: لم يخش, ولم يغز ولم يرم وتتحرك الواو والياء في النصب بالفتح نحو: لن يدعو زيد, ولن يرمي عمرو. والألف تبقى في النصب على سكونها نحو: لن يخشى فيكون لفظ النصب كلفظ الرفع. والمبني من الفعال على ضربين مبني على الفتح وهو جميع أمثلة الماضي نحو: ذهب, وسمع (مكث) ومبني على السكون وهو جميع أمثلة الأمر للمخاطب نحو: اذهب, واضرب.
стр. 21
باب إعراب الأسماء
إعراب الأسماء على ثلاثة أضرب رفع, ونصب, وجر, فالرفع في الرتبة قبل النصب والجر. وذلك أن الرفع يستغنى عن النصب والجر نحو: قام زيد, وعمرو منطلق. والنصب والجر لا يكونان حتى يتقدم الرفع نحو: قام زيد قياماً, ومر زيد بعمرو راكباً وعمرو منطلق اليوم. فأما قولهم: إن زيداً ذاهب, فمشبه بالمفعول به المقدم نحو: ضرب زيداً عمرو. وكذلك قولهم: ما بكر خارجاً مشبه بالفعل والفاعل. وإذا كان الرفع في الرتبة قبلها وجب أن يقدم عليها في الذكر.
стр. 22
باب الابتداء
الابتداء وصف في الاسم المبتدإ يرتفع به. وصفة الاسم المبتدإ أن يكون معري من العوامل الظاهرة, ومسنداً إليه شيء ومثاله: زيد منطلق, وعمرو ذاهب, والعلم حسن والجهل قبيح, فزيد ارتفع بتعريه من العوامل الظاهرة [من] نحو: إن, وكان, وظننت, وإسناد الانطلاقي, والذهاب ونحو ذلك إليه. ومن الأسماء المرتفعة المرتفعة بالابتداء الاسم الوقع بعد لولا في نحو قولك: لولا زيد لذهب عمرو. فزيد رفع بالابتداء, وخبره محذوف, كأنه قال: لولا زيد حاضر أو مقيم, ولولا هذه هي التي معناها امتناع الشيء لوجود غيره, وذلك أن ذهاب عمرو امتنع لوجود غيره. وليست لولا هذه التي معناها التحضيض (نحو قولك: لولا أعطيت زيداً, ولولا أخذت عمراً). كقوله:
(تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بنى ضو طري لولا الكمي المقنعا)
стр. 23
لأن الاسم بعد لولا هذه لا يرتفع بالابتداء من حيث كان معناها التحضيض. والتحضيض يقع على الفعل, والابتداء يختص به الاسم. فإذن لا يقع الاسم (المبتدأ) بعد لولا هذه التي للتحضيض كما لا يقع بعد أن التي للشرط والجزاء نحو: إن الله أمكنني من فلان [قتلته] ولا بعد إذا في نحو: إذا السماء انشقت". فإنما هذه الأسماء بعد هذه الحروف محمولة على الفعل دون الابتداء [كأنه إذا قال: إن أمكنني الله, فتقديره: إن أمكنني الله أمكنني, فأخر الفعل لأن ما ظهر يدل عليه وبعنى عنه]. ومما يرتفع من السماء بالابتداء زيد في قولهم: أين زيد وكيف عمرو فعمرو وزيد يرتفعان بالابتداء وكيف وأين خبران لمبتدإ قدما عليها لما فيهما
стр. 24
من معنى الاستفهام. والاستفهام لا يتقدم عليه ما كان في حيزه. وتقول: متى الخروج, ومتى الصيام ولا يجوز: متى زيد, كما لا يجوز: زيد يوم الجمعة, لأن ظروف الزمان لا تتضمن الجثث, ظروف الأمكنة تتضمن الأحداث والجثث. ومما يرتفع بالابتداء قولهم عبد الله نحو: عبد الله ضربته وبكر مررت به. والاختيار (الجيد) في عبد الله الرفع, وضربته في موضع خبره. ويجوز أن تنصب عبد الله بفعل مضمر يكون [جوابه] الذي ظهر تفسيره كأنه قال: ضربت عبد الله ضربته, أو أهنت عبد الله ضربته. فاستغنى عن إظهار هذا الفعل لدلالة الثاني عليه. فما جاء على ذلك قوله تعالى: ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ فإن عطف هذا الاسم الذي يختار فيه الرفع بالابتداء على فعل وفاعل اختبر فيه النصب وذلك قولك: قام عبد الله وزيداً ضربته, وسرت اليوم وبكراً لقيته, ومثل ذلك قوله ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانيةً ابتدعوها﴾ فقوله: ﴿ورهبانية﴾ محمول على فعل كأنه
стр. 25
قال: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها. ألا ترى أن الرهبانية لا يستقيم حملها على جعلها مع وصفها بقوله: ابتدعوها لأن ما يجعله هو تعالى لا يبتدعونه هم. وجعل هذه هي التي تتعدى إلى مفعول واحد لأنه بمنزلة عمل, كقوله : ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم﴾. وجعل فعل استُعمل على ثلاثة أضرب: أحدهما يتعدى إلى مفعول واحد وهو ما تقدم ذكره. والثاني أن يكون بمعنى التسمية فيتعدى إلى مفعولين كقوله : ﴿وجعل الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً﴾ وكقول القائل: جعلت البصرة بغداد, وجعلت حسنى قبيحاً. فهذا في الإعمال كحسبت وظننت في أن المفعول الثاني هو المفعول الأول. والثالث أن يكون بمعنى ألقيت كقولهم: جعلت متاعك
стр. 26
بعضه على بعض. أي ألقيت. قال الله : ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعضٍ﴾ فهذا الضرب تتعدى فيه جعل إلى مفعولين وليس الثاني فيه هو الأول كما كان في الباب الذي قبله ولكن كقولهم: أمرتك بالخير واستغفر الله من ذنبٍ, في أن الفعل يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر. ولجعل قسم آخر وهو أن تستعمل استعمال الأفعال التي لمقاربة الفعل, والأخذ فيه كقولهم: جعل يقول, وطفق يفعل, وأخذ يقول, وكربت تغيب. وقال الشاعر:
(وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل)
стр. 27
وأنشد سيبويه:
(وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظم نابها)
ومما يرتفع فيه الاسم بالابتداء قولهم: ضربي زيداً قائماً, وأكثر شُربي السويق ملتوياً, وأخطب ما يكون الأمير قائماً. فضربي, وأكثر, وأخطب يرتفع بالابتداء وقائما سد مسد خبر المبتدإ والتقدير: ضربي زيداً إذ كان قائماً أو إذا كان قائماً. زمن ذلك قولهم:
стр. 28
أقائم أخوك, وأذاهب الزيدان. فقائم, وذاهب يرتفعان بالابتداء وأخوك. والزيدان (يرتفعان) بفعلهما. وقد سد الفاعلان في كل واحد من المسألتين مسد خبر المبتدإ وحسن ذلك وجاز من حيث كان المعنى: أيقوم أخوك, وأيذهب الزيدان. ومما يرتفع بالابتداء قولهم: كل رجلٍ وضيعته [أي
стр. 29
مع ضيعته] فكل رفع بالابتداء والخبر محذوف, وأنت أعلم وربك وحسن حذف الخبر حيث طال الكلام, وكان معنى الواو كمعنى "مع" وتقول: مررت برجل سواء والعدم, فتعطف العدم على المضمر في سواء والأحسن أن تؤكد. وإن شئت رفعت سواء فقلت: سواء هو والعدم, فيرتفع هو بالابتداء والعدم معطوف عليه. وسواء خبر مقدم. ومما يرتفع بالابتداء قولهم: زيد أضربه, وعمر لا تكرمه فزيد يرتفع [ها] هنا بالابتداء والأحسن فيه النصب. فأما زيد ضربته وزيد لم أضربه, فالاختيار فيه الرفع ويجوز فيه النصب على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر.
стр. 30
باب خبر المبتدإ
خبر المبتدإ يكون على ضربين مفرد, وجملة. فالمفرد على ضربين: أحدهما اسم لا ضمير فيه يرجع إلى المبتدإ. والآخر ما احتمل ضميراً راجعاً إلى المبتدإ. وإعرابه إذا كان مفرداً رفع. فالأول كقولنا: بكر غلامك, وعبد الله أخوك, وهند أم عمر. والثاني ما كان فيه ضمير يرجع إلى المبتدإ, وذلك نحو: عبد الله ذاهب, وبكر ضارب, وعمرو كريم, وهند حسنة. ففي هذه الأسماء الجارية على الفعل نحو: ضارب وذاهب, والصفات المشبهة بها ضمير يعود إلى المبتدإ, وذلك الضمير مرتفع بأنه فاعل. ويدل على تضمن هذه الأسماء لهذا الضمير الذي وصفت قولهم: مررت بقوم ضارب أبوهم, ومررت بقوم عرب أجمعون فلولا
стр. 31
أن في ضميراً مرفوعاً يعود إلى الموصوف ما جاز أن يرتفع أجمعون لأنه ليس في هذا الكلام شيء يصح أن يحمل عليه أجمعون غير هذا الضمير. وقالوا: مررت بقاع عرفج كله. كأنهم قالوا: مررت بقاع خشن كله أو صلب كله. ولما كان اسم الفاعل يتضمن هذا الضمير الذي ذكرت ولم يكن كالضمير الذي في الفعل في البيان والظهور [الذي] في اللفظ بالعلاقات الموضوعة للمضمرين أبرزوه إذا حرى على غير من هوله وذلك نحو قولهم: هند زيد ضاربته هي.
стр. 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 33
فهند يرتفع بالابتداء وزيد ابتداء ثان. وضاربته لهند وقد جرى على زيد فقد جرى على غير من هو له إذ هو لهند وقد جرى على زيد فلذلك أظهرت الضمير الذي كان في ضاربته وهو هي في قولك: ضاربته هي
стр. 34
فهي ترفع بأنها فاعلة ولو ثنيت لقلت: الهندان الزيدان ضاربتهما ولم تثن ضاربة فتقول: ضاربتاها لأنه يجري مجرى الفعل المقدم كقولك: مررت بامرأة ضربت بنتاها, وتضرب بنتاها ولا تقول: ضربتا بنتاها ولا تضربان بنتاها [ولو قلت: ضاربتاهما ثنيته لم يحز إلا على قول من يقول: أكلوني البراغيث] لأن الأول أكثر في استعمالهم ومن قال: ضربتا بنتاها قال في هذه المسألة إذا ثنى: الهندان الزيدان ضاربتاهما فجعل هما إظهارا لذلك الضمير وارتفاعهما بأنهما فاعلان لضاربة. وتقول: زيد الخبز آكله هو, فتظهر الضمير الذي في آكل لأنه جرى على الخبز وهو لزيد فإن نصبت على [قول] من قال: زيداً ضربته قلت: زيد الخبز آكله ولم يلزم إظهار الضمير
стр. 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 36
[هاهنا]. وأما الجملة التي تكون خبر المبتدأ فعلى أربعة أضرب:
الأول أن تكون جملة مركبة من فعل وفاعل.
الثاني أن تكون مركبة من ابتداء وخبر.
والثالث أن تكون شرطاً وجزاء.
والرابع أن تكون ظرفاً.
فالأول كقولنا: زيد قام, وزيد قام أبوه. فزيد مرتفع بالابتداء وقام في موضع خبره وفيه ذكر مرتفع بأنه فاعل. وهذا الذكر يعود المبتدإ الذي هو زيد ولولا هذا الذكر لم يصح أن تكون الجملة خبراً عن هذا المبتدإ (الذي هو زيد) ألا ترى أنه لو قال: زيد قام عمرو لم يجز فإنما كان (قام) خبراً عنه من أجل الذكر العائد منها إلى المبتدإ. وموضع قام مع الذكر الذي فيه رفع لوقوعه موقع خبر المبتدإ.
стр. 37
والثاني أن يكون خبر المبتدإ جملة مركبة من ابتداء وخبر وذلك نحو: زيد أبوه منطلق, وعمرو غلامه خارج. فزيد ابتداء أول وأبوه ابتداء ثان, ومنطلق خبر المبتدإ الثاني, والمبتدإ الثاني وخبره جميعاً في موضع رفع لوقوعهما موقع خبر المبتدإ الأول كما كان قولك: [زيد] قام, وقام أبوه كذلك في المسألة الأولى. ولابد من ذكر يعود من الجملة إلى المبتدإ. لو قلت: زيد عمرو منطلق لم يجز كما أنه لو قيل: زيد قام عمرو لم يجز. وقد تحذف الرواجع من هذه الجمل إلى المبتدإ الأول كقولهم: السمن منوان بدرهم والتقدير: منوان منه بدرهم. لابد من تقدير هذا في النفس ليعود الضمير الذي
стр. 38
في "منه" إلى المبتدإ الذي هو السمن. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن لمن عزم الأمور﴾. التقدير: إن ذلك الصبر منه أي من الصابر لأن "ذلك" ابتداء. وقوله [ ]: ﴿لمن عزم الأمور﴾ في موضع الخبر ولم يرجع إلى المبتدإ لذي هو: ﴿ولمن صبر وغفر﴾ ذكر من اللفظ وهذا النحو كثير. وقد جاءت هذه الجملة بأسرها محذوفة إذا كانت خبرا فإذا جاز حذف الجملة كلها كان حذف شيء منها أسهل وذلك قوله : ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر اللائي لم يحضن﴾ والتقدير: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة التي هي خبر المبتدإ الثاني لدلالة ما تقدم عليه كما يحذف المفرد لذلك في نحو: زيد منطق وعمرو.
стр. 39
ومما حذف خبره من المبتدإ والخبر جملة قولهم: زيد ضربت أباه وعمرو, وتقول: أنتم كلكم بينكم درهم, فيكون كل بمنزلة أجمعين كأنك قلت: أنتم أجمعون بينكم درهم, فيكون. فإن جعلت كلا ابتداء ثانياً على قياس من قرأ [قيله] ﴿قل إن الأمر كله لله﴾
стр. 40
قلت: أنتم كلكم بينهم درهم, كأنك قلت: أنتم غلمانكم بينهم درهم لأن كلا اسم موضوع للغيبة كالغلمان. وإن شئت قلت في هذا الوجه: أنتم كلكم بينكم درهم, فحملت على المعنى لأن كلا هو أنتم في المعنى ولا يجوز ذلك في الغلمان لأنهم ليسوا الأول. والثالث أن يكون خبر المبتدإ شرطاً وجزاءً. وذلك نحو: زيد إن تكرمه يكرمك, وبشر إن تعطه يشكر عمرو. فزيد ابتداء, وقولك: إن تكرمه يكرمك جملة في موضع خبره, وقد عاد الذكر منها إلى المبتدإ. والجملة في موضع رفع لوقوعها موقع الخبر. والرابع الظرف. والظرف على ضربين ظرف من المكان
следующие страницы →