Полный текст (297 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
[هاهنا]. وأما الجملة التي تكون خبر المبتدأ فعلى أربعة أضرب:
الأول أن تكون جملة مركبة من فعل وفاعل.
الثاني أن تكون مركبة من ابتداء وخبر.
والثالث أن تكون شرطاً وجزاء.
والرابع أن تكون ظرفاً.
فالأول كقولنا: زيد قام, وزيد قام أبوه. فزيد مرتفع بالابتداء وقام في موضع خبره وفيه ذكر مرتفع بأنه فاعل. وهذا الذكر يعود المبتدإ الذي هو زيد ولولا هذا الذكر لم يصح أن تكون الجملة خبراً عن هذا المبتدإ (الذي هو زيد) ألا ترى أنه لو قال: زيد قام عمرو لم يجز فإنما كان (قام) خبراً عنه من أجل الذكر العائد منها إلى المبتدإ. وموضع قام مع الذكر الذي فيه رفع لوقوعه موقع خبر المبتدإ.
стр. 37
والثاني أن يكون خبر المبتدإ جملة مركبة من ابتداء وخبر وذلك نحو: زيد أبوه منطلق, وعمرو غلامه خارج. فزيد ابتداء أول وأبوه ابتداء ثان, ومنطلق خبر المبتدإ الثاني, والمبتدإ الثاني وخبره جميعاً في موضع رفع لوقوعهما موقع خبر المبتدإ الأول كما كان قولك: [زيد] قام, وقام أبوه كذلك في المسألة الأولى. ولابد من ذكر يعود من الجملة إلى المبتدإ. لو قلت: زيد عمرو منطلق لم يجز كما أنه لو قيل: زيد قام عمرو لم يجز. وقد تحذف الرواجع من هذه الجمل إلى المبتدإ الأول كقولهم: السمن منوان بدرهم والتقدير: منوان منه بدرهم. لابد من تقدير هذا في النفس ليعود الضمير الذي
стр. 38
في "منه" إلى المبتدإ الذي هو السمن. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن لمن عزم الأمور﴾. التقدير: إن ذلك الصبر منه أي من الصابر لأن "ذلك" ابتداء. وقوله [ ]: ﴿لمن عزم الأمور﴾ في موضع الخبر ولم يرجع إلى المبتدإ لذي هو: ﴿ولمن صبر وغفر﴾ ذكر من اللفظ وهذا النحو كثير. وقد جاءت هذه الجملة بأسرها محذوفة إذا كانت خبرا فإذا جاز حذف الجملة كلها كان حذف شيء منها أسهل وذلك قوله : ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر اللائي لم يحضن﴾ والتقدير: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة التي هي خبر المبتدإ الثاني لدلالة ما تقدم عليه كما يحذف المفرد لذلك في نحو: زيد منطق وعمرو.
стр. 39
ومما حذف خبره من المبتدإ والخبر جملة قولهم: زيد ضربت أباه وعمرو, وتقول: أنتم كلكم بينكم درهم, فيكون كل بمنزلة أجمعين كأنك قلت: أنتم أجمعون بينكم درهم, فيكون. فإن جعلت كلا ابتداء ثانياً على قياس من قرأ [قيله] ﴿قل إن الأمر كله لله﴾
стр. 40
قلت: أنتم كلكم بينهم درهم, كأنك قلت: أنتم غلمانكم بينهم درهم لأن كلا اسم موضوع للغيبة كالغلمان. وإن شئت قلت في هذا الوجه: أنتم كلكم بينكم درهم, فحملت على المعنى لأن كلا هو أنتم في المعنى ولا يجوز ذلك في الغلمان لأنهم ليسوا الأول. والثالث أن يكون خبر المبتدإ شرطاً وجزاءً. وذلك نحو: زيد إن تكرمه يكرمك, وبشر إن تعطه يشكر عمرو. فزيد ابتداء, وقولك: إن تكرمه يكرمك جملة في موضع خبره, وقد عاد الذكر منها إلى المبتدإ. والجملة في موضع رفع لوقوعها موقع الخبر. والرابع الظرف. والظرف على ضربين ظرف من المكان
стр. 41
وظرف من الزمان. وظروف المكان تكون إخبارا عن الأحداث والأشخاص. مثال كونها إخبارا عن الأحداث قولنا: البيع في السوق, والصلاة في المسجد, والركض في الميدان. ومثال كونها إخباراً عن الأشخاص: زيد في البيت, وعمرو في الدار, واللص في الحبس. فأما ظروف الزمان فتكون إخباراً عن الأحداث دون الأشخاص
стр. 42
وذلك نحو: الخروج غداً, ومقدم الحاج المحرم ولو قيل: زيد غداً, وعمرو أمس لم يستقم لأن ظروف الزمان تكون إخباراً عن الجثث. فأما قولهم الليلة الهلال, فعلى معنى: الليلة حدوث الهلال فحذف الحدوث, وأقام الهلال مقامه ويجوز أن ترفع الليلة فتقول: الليلة الهلال على تقدير: الليلة ليلة الهلال فتحذف المضاف الذي هو الليلة كما حذفت الحدوث. وخبر المبتدإ لا يخلو من أن يكون مفرداً, أو جملة. فإذا كان مفرداً كان هو هو (أو) منزلا هذا التنزيل, كقوله : ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ وكقوله: أبو يوسف أبو حنيفة أي يسد مسده وكقول النابغة يصف دروعا:
(عُلين بكذبون وأشعرن كرة ... فهن إضالا صافيات الغلائل)
стр. 43
وإذا كان جملة فلابد من ذكر يعود منه إلى المبتدإ فإن قلت فقولهم: سواء علي أقمت أم قعدت, وقد خلا (من) أن يكون من هذين الضربين قيل هذا كلام محمول على المعنى والتقدير فيه: سواء على القيام والقعود (فيكون) سواء على هذا التقدير خبر مبتدإ ولما كان خبر المبتدإ إذا كان مفرداً هو المبتدأ في المعنى أو منزلا منزلته لم يجز: علمي بزيد كان ذا مال لأن علمي يرتفع بالابتداء وبزيد في موضع نصب بالمصدر. ولما كان في موضع خبر المبتدإ فيجب من أجل
стр. 44
ذلك أن يكون في كان ضمير يعود إلى المبتدأ وذلك الضمير هو علمي في المعنى وذا مال خبر كان واستحالت المسألة من حيث لم يكن (قولك) ذا مال هو علمي. ولو قلت: علمي بزيد كان يوم الجمعة، كان مستقيما لأن يوم الجمعة يكون خبراً عن علمي لأني أقول: كان علمي بزيد يوم الجمعة فيكون ظرف الزمان خبراً من الحدث الذي هو علمي ولا أقول: كان علمي ذا مال.
واعلم أن خبر المبتدأ قد يحذف فما حذف من ذلك خبر المبتدأ بعد لولا في قولك" لولا زيد لكان خروجنا اليوم. فزيد بعد لولا يرتفع بالابتدء والخبر محذوف. وليس قولك لكان خروجنا اليوم من المبتدأ في شيء إنما هو حديث متعلق بلولا ولو كان خبر المبتد [الذي بعد لولا] لوجب أن يكون إياه في المعنى أو يكون له (فيه) ذكر مظهر أو مقدر ففي تعريته من ذلك كله دلالة على أنه ليس بخبر له وكما حذف خبر المبتدأ في هذا النحو كذلك حذف في (نخو قوله : ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل﴾ أي تقلبهم متاع قليل. وقوله : ﴿بشر من ذلكم النار﴾ أي هي النار. ومن ذلك قوله : ﴿فصبر جميل أي أمري أو شأني صبر جميل. أو يكون [قد] حذف الخبر فأراد: صبر
стр. 45
جميل أمثل أو أجمل، أو ما أشبه ذلك.
وقد يجوز أن تقدم خبر المبتدأ فتقول: منطلق زيد، وضربته عمرو تريد: عمرو ضربته. ويدل على جواز تقديمه قول الشماخ:
(كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون أن مطرح الظنون)
стр. 46
باب من الابتداء بالأسماء الموصولة
الأسماء [المبتدأ] على ضربين ضرب عار من معنى الشرط والجزاء وضرب يتضمن معنى الشرط والجزاء.
فالأول نحو: زيد، وعمرو، وعبد الله فما كان من هذا النحو لم تدخل الفاء في خبره [لأن الفاء إنما تدخل لتعطف أو لتكون جواباً] تقول: زيد منطلق ولا يجوز: زيد فمنطلق فإن جعلت زيداً خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت: هذا زيد فمنطلق أي فهو منطلق لم يمتنع وعلى هذا قول الشاعر:
(وقائلة حولان فانكح فتاتهم ... وا كرومة الحيين خلو كماهيا)
أي هؤلاء خولان فانكح فتاتهم.
وما كان متضمنا لمعنى الشرط والجزاء فالأسماء الموصولة والنكرات الموصوفة.
стр. 47
فالأسماء الموصولة نحو قولهم: الذي والتي والألف واللام في نحو: القائم، والضارب، والمعطي، وما كان في حكمها ومن وما وأي. ومعنى الموصولة أنها تم بصلات [وعوائد] تضم إليها وصلاتها لا تكون إلا جملا محتملة للصدق والكذب ولابد أن يرجع منها إلى الموصولات ذكر. فإذا استوفت الموصولات صلاتها على هذه الشرائط كانت بمنزلة اسم مفرد نحو: زيد وعمرو [وعبد الله] وتحتاج الأسماء الموصولة إلى ما يحتاج إليه زيد وعمرو حتى يستقل كلاما.
والجمل التي يوصل بها هي التي ذكرت قبل أنها تكون أخباراً لمبتدأ فمثال وصل الذي بالفعل والفاعل.: الذي قام، والذي قام غلامه، والذي ضربته. فالذي اسم موصول وقام صلته وفي قام ذكر مرفوع بأنه فاعل وهو يعود إلى الذي. وإذا قلت: الذي قام غلامه؛ والذي ضربته فالعائد إلى الاسم الموصول الهاء في غلامه، وضربته. والذي قام، والذي ضربته بمنزلة زيد يحتاج إلى جزء آخر يسند إليه حتى يكون كلاما مستقلا تقول: الذي قام صاحبك
стр. 48
والذي ضربته منطلق فيكون بمنزلة: زيد منطلق.
ويجوز دخول الفاء على الخبر إذا كان المبتدأ موصولا بالفعل أو الظرف كقوله : ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم﴾ (الخبر: فلهم أجرهم عند ربهم) ومثال الموصول بالظرف قوله: الذي في الدار فله درهم كقوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ ولا يجوز: الذي إن يكرمني يكرمك فمحسن، لأن الشرط قد استوفى جزاءه في الصلة فلا يكون له جزاءان. ولا يجوز: ليت الذي يأتيني فله درهم،
стр. 49
ولا لعل الذي في الدار فمكرم.
وأما النكرات الموصوفة فكقولنا: كل رجل يأتيني فله درهم وكل رجل في الدار فمكرم محمول: فإذا أدخلت الفاء في خبر المبتدأ الموصول والنكرات الموصوفة آذنت بأن ما بعد الفاء مستحق بالفعل المقدم أو معناه. وإذا لم تكن الفاء في خبرها احتمل أن يكون مستحقا بفعله المتقدم أو بغيره.
стр. 50
باب الأخبار بالذي وبالألف واللام
اعلم أن قول النحويين في نحو: قام زيد، وعمرو منطلق اخبر عن زيد من قولك: قام زيد وأخبر عن عمرو من قولهم: عمرو منطلق وأخبر عن منطلق إنما يريدون الحق الكلام الذي أو الألف واللام وصغ من قام زيد كلاما يكون زيد فيه خبر مبتدأ وكذلك في قولهم: زيد منطلق.
والأخبار بالذي أعم من الأخبار بالألف واللام لأنك تخبر بالذي عما كان أوله فعلا منصرفا أو اسما محدثا عنه، ولا تخبر بالألف واللام إلا عما كان أوله فعلا [متصرفا] فإن كان مبتدأ لم تخبر عنه بالألف واللام وإنما تخبر بالذي تقول إذا قبل لك أخبر عن زيد من قولك: قام زيد: الذي قام زيد وبالألف واللام: القائم زيد فالذي اسم موصول وقام صلته وفيه ذكر مرفوع يعود إلى الذي وقد تم الذي بصلته، وزيد خبر المبتدأ الذي هو الذي وكان قبل الأخبار فاعلا.
стр. 51
وتقول: ضربت زيداً، فإن أخبرت عن اسمك بالألف واللام قلت: الضارب زيداً أنا، وبالذي: الذي ضرب زيداً أنا ففي كل واحد من ضرب، والضارب ذكر مرفوع يعود إلى الذي.
стр. 52
فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قلت: الضاربة أنا زيد فالهاء في الضاربة ترجع إلى ما دل عليه الألف واللام من [معنى] الذي وأنا يرتفع بضارب وأظهرت الضمير الذي هو أنا لأن ضارباً لك وقد جرى على الألف واللام الذي هو زيد في المعنى.
فقد جرى اسم الفاعل على غير من هوله فلذلك أبرزت الفاعل ولو أخبرت بالذي لقلت: الذي ضربته زيد فلم تذكر أنا لظهور الضمير في الفعل. وإن شئت حذفت الهاء فقلت: الذي ضربت زيد تريد: ضربته فتحذف العائد الذي هو الهاء الراجع إلى الذي وتقول:
стр. 53
يطير الذباب فيغضب زيد فإن أخبرت عن الذباب بالذي قلت: الذي يطير فيغضب زيد الذباب (فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي يطير الذباب فيغضب زيد) ففي يغضب ذكر مرفوع يعود إلى الذي، وزيد خبر المبتدأ الذي هو الذي. فإن أخبرت عن الذباب بالألف واللام قلت: الطائر فيغضب زيد الذباب. ففي الطائر ذكر يعود على الألف واللام والذباب خبر المبتدأ. فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قتل: الطائر الذباب فيغضب زيد. فالراجع إلى الألف واللام الذكر الذي في: فيغضب وعطفت يفعل الذي هو يغضب على فاعل حملا على المعنى لأن معنى الطائر [الذباب] الذي يطير الذباب فيغضب [زيد] ولو قلت: يطير الذباب ويغضب زيد، فأخبرت عن الذباب لم يجز: الذي يطير ويغضب زيد الذباب، ولا: الذي يطير الذباب ويغضب زيد، إذا أردت الإخبار عن زيد كما جاز مع القاء لأن إحدى الجملتين حينئذ أجنبية من الصلة.
ولو قلت: كان زيد منطلق. فأضمرت القصة والحديث لم يجز:
стр. 54
الكائن زيد منطلق هو ولا: الذي كان زيد منطلق هو فهذا ونحوه فيما يجوز في الأخبار بالذي وبالألف واللام.
فأما ما يجوز فيه الأخبار بالذي، ولا يجوز [فيه] بالألف واللام فالمبتدأ أو خبره نحو زيد منطلق. تقول إذا أخبرت عن زيد. الذي هو منطلق (زيد) وإن أخبرت عن منطلق [قلت]. الذي زيد هو منطلق. وإن أخبرت عن الذكر الذي في منطلق لم يجز [فاعلم].
وتقول: السمن منوان بدرهم فإن أخبرت عن السمن قلت: الذي هو منوان بدرهم السمن. وإن أخبرت عن المنوين قلت:
стр. 55
اللذان السمن هما بدرهم منوان. فإن أخبرت عن الدرهم قلت: الذي السمن منوان به درهم. وإن رددت (منه) المحذوفة من أصل المسألة قبل الأخبار قلت: الذي السمن منوان منه به درهم. والحذف في الحسن في الإخبار مثله قبل الإخبار. وإن أخبرت عن الضمير الذي في (منه) لم يجز كما يجز الإخبار عن الضمير الذي في منطلق من قولك: زيد منطلق.
وتقول: زيد ضربته فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو ضربته زيد فغيرت ما في ضربته من الضمير. وإن أخبرت عن التاء قلت: الذي زيد ضربته أنا [فغيرت ما في ضربته من الضمير] وإن أخبرت عن الهاء من قولك: زيد ضربته لم يجز. وتقول: ضربي زيداً قائماً فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ضربته قائماً زيد. وإن شئت الذي ضربني إياه (قائما) فتفصل الضمير العائد إلى الذي. وإن أخبرت عن ضربي لم يجز وكذلك إن أخبرت عن قائم (لأن الحال لا ترتفع)
стр. 56
باب الفاعل
إعراب الفاعل رفع. وصفته أن يسند الفعل إليه مقدما عليه ومثاله:
стр. 57
جرى الفرس، وغنم الجيش، ويطيب الخبر، ويخرج عبد الله. وبهذا المعنى الذي ذكرت يرتفع الفاعل لا بأنه أحدث شيئا على الحقيقة فلهذا يرتفع في النفي إذا قيل: لم يخرج عبد الله كما يرتفع في الإيجاب وكذلك: أيقوم زيد. وضروب الأفعال الثلاثة الماضية والحاضرة والمستقبلية في ارتفاع الفاعل بها سواء.
ومرتبة الفاعل أن يتقدم على المفعول نحو: ضرب عبد الله زيداً ويجوز أن تقدم المفعول على الفاعل كقولنا. ضرب زيداً عبد الله وفي التنزيل: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وكذلك: جاز: ضرب غلامه زيد، ولم يمتنع كما يمتنع الإضمار قبل الذكر لأن
стр. 58
التقدير به التأخير. فكما انك لو قلت ضرب زيد غلامه لكان إضمار زيد بعد جرى ذكره. فكذلك إذا قدم والنية به التأخير. ولو جعلت الغلام الفاعل في هذه المسألة فقلت: ضرب غلامه زيداً لم يجز كما جاز ذلك في المفعول به [فإذا قال: ضرب زيداً غلامه جاز لتقديم ذكره. وفي التنزيل: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ و ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾].
وتقول: ما أردت، فتكون ما في موضع نصب بأنه مفعول به (وبما مررت في الجر وما جاء بك فتكون ما في موضع رفع بالابتداء وفي جاء ضمير يعود إلى ما وذلك الضمير فاعل جاء، وبك في [موضع] نصب بأنه مفعول به. وكذلك: ما أسخطك، وما أرضاك، وتقول: أكرمني وأكرمت عبد الله، وأكرمت وأكرمني عبد الله فتحمل الاسم المذكور بعد الفعلين على الفعل الآخر ولا تحمله على الأول لأن الثاني من الفعلين أقرب إليه فقولك" أكرمني في المسألة الأولى فعل فاعله مضمر فيه على شريطة التفسير: المعنى: أكرمني عبد الله وأكرمت
стр. 59
عبد الله، إلا أن الفاعل أضمر قبل الذكر لأن المفعول يفسره ويدل عليه. فأن أ'مل الفعل الأول قال: أكرمني وأكرمته عبد الله تقديره: أكرمني عبد الله وأكرمته.
وجاء القرآن بإعمال الثاني من الفعل في قوله : ﴿قال آتوني أفرغ عليه قطراً﴾ ولو أعمل الأول لكان: آتوني أفرغه عليه قطراً أي آتوني قطراً أفرغه عليه. وكذلك قوله [تعالى]: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ على إعمال الثاني.
ومن إعمال الثاني قوله:
(قضى كل ذي فو في غريمه ... وغزة ممطول معنى غريمها)
стр. 60
ومن إعمال الأول قوله:
(فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال)
[ومما أعمل فيه الفعل الثاني قوله:
стр. 61
(وكستا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت أون مذهب)
فأعمل فيه استشغرت ولم يعمل فيه جرى لأنه أنشده بنصب لون ومثله قول الفرزدق:
(ولكن نصقا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم)
وعلى هذا قول عمر بن أبي ربيعة في إعمال الأول:
(إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستا كت به عود إسحل)
стр. 62
باب الفعل المبني للمفعول به
الأفعال على ضربين فعل غير متعد وفعل متعد.
فالأفعال التي لا تتعدى لا تبني للمفعول به [وذلك] نحو: ذهب، وجلس، وقام، ونام.
والمعتدى ما نصب مفعولا به وذلك نحو: عرفت زيداً، وأكرمت بكراً
стр. 63
وضربت خالداً. فعرفت وأكرمت [وضربت] مبنى للفاعل، فإن بنيته للمفعول به قلت: أكرم زيد، وعرف خالد، واستخرجت الدراهم وهذا المفعول (به) في المعنى يرتفع بإسناد الفعل إليه كما يرتفع الفاعل بذلك.
وقد ينتقل الفعل الذي لا يتعدى إذا أريد تعديته بالهمزة فيقال: أذهبت زيداً. ويوصل أيضا إلى المفعول به بحرف الجر فيقال: ذهبت به. ونضعف العين من الفعل الذي لا يتعدى فيتعدى بذلك (نحو): فرح زيد وفرحته وخرج المتاع وخرجته. فإذا تعدى بأحد هذه الأشياء جاز أن يبني للمفعول به فتقول في أذهبت
стр. 64
زيدا: أذهب زيد وفي ذهبت بزيد: ذهب بزيد وفي فرحت زيدا: قرح زيد.
والأفعال التي لا تتعدى إذا نقلت بهمزة تعدت إلى مفعول واحد. فإن الفعل يتعدى إلى مفعول فتقل بالهمزة [أو بحرف الجر أو بالتضعيف لعين الفعل] تعدى إلى مفعولين وذلك نحو: أضربت زيدا عمراً. فإن كان يتعدى إلى مفعولين فتقل بالهمزة تعدى إلى ثلاثة مفعولين وذلك نحو: أريت زيداً عمراً خير الناس فتعدى إلى ثلاثة مفعولين لأنه كان قبل النقل يتعدى إلى مفعولين في قولك: رأى زيد عمراً خير الناس.
فالنقل بالهمزة عكس بناء الفعل للمفعول به لأن بناء الفعل للمفعول به ينقص معه مفعول ألا ترى أن قولنا: ضربت زيداً إذا بنيته
стр. 65
للمفعول به قلت: ضرب زيد، فلم يتعد إلى مفعول به. وأعطيت زيداً درهما فإذا بنيته للمفعول به قلت: أعطى زيد درهما فنقضت أحد المفعولين.
والنقل بالهمزة في التعدي يزيد معه مفعول كما تقدم. وتقول: أعطيت زيداً درهما، فإن بنيت الفعل للمفعول به قلت: أعطى زيد درهما، فترفع زيدا بالفعل. فإن قدمت زيداً قلت. زيد أعطى درهما، فارتفع زيد بالابتداء، وفي أعطى ضمير يعود عليه. فإن قدمت الدرهم مع تقديمك زيداً قلت: زيد الدرهم أعطيه وإن ثنيت قلت: الزيدان الدرهمان أعطياهما، وفي الجميع: الزيدون الدراهم أعطوها. وتقول: أعطى زيد الدرهم، فتقيم زيداً مقام الفاعل وهو أحسن. ويجوز:
стр. 66
أعطي الدرهم زيداً، لأنهما جميعا، مفعول بهما، فجاز لذلك أن تقيم كل واحد منهما مقام الفاعل. ولو قلت: ضرب زيد الضرب لم يستقم أن ترفع الضرب، وتنصب زيداً لأن الضرب مصدر، وليس بمفعول كالدرهم. وتقول: ذهب بزيد وجلس إلى عمرو، فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل إليهما كما تقول: ما جاءني من رجل، فيكون قولك من رجل في موضع رفع. ومن قرأ: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال] فارتفاع رجال
стр. 67
بشيء مضمر دل عليه يسبح، كأنه قال: يسبحه فيها رجال كما قال [الحارث بن نهيك]:
(ليبك يزيد ضارع لخصوصة ... ومختبط مما تطيح الطوائح)
стр. 68
باب الأفعال التي لا تنصرف
وهي: ونعم وبئس وفعل للتعجب.
فأما: عسى فإن فاعله على ضربين:
أحدهما أن يكون اسماً كزيد وعمرو. فإذا أسندت إلى أحد هذه الأسماء لزم خبرها أن. وذلك قولك: عسى زيد أن يخرج، وعسى عبد الله أن يفهم وقال الله : فعسى الله أن يأتي بالفتح فموضع أن مع صلتها نصب والدليل على ذلك قولهم
стр. 69
[في المثل]
عسى الغوير أبؤسا
стр. 70
[ولا ينتصب في خبر عسى غير أن مع صلتها وغير أبؤس بالنصب في هذا المثل]
والضرب الآخر من فاعل عسى أن تكون أن مع صلتها في موضع اسم مرفوع وذلك قولك: عسى أن يذهب عمرو فأن يذهب
стр. 71
في موضع رفع بأنها الفعال وقال تعالى: ﴿عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ وربما اضطر الشاعر فحذف أن من خبر عسى تشبيها لها بكاد كما تشبه كاد بعسى.
стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 73
قال [الشاعر]:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب وكما قال: قد كاد من طول البلى أن يمصحا أي يذهب. والاختيار في كاد ألا تستعمل معها أن لمقاربة الحال، وفي عسى أن تذكر معها أن [لتراخيها عن كاد].
стр. 74
باب نعم وبئس
نعم وبئس فعلان ماضيان وفاعلاهما على ضربين:
стр. 75
أحدهما أن يكون الفاعل مضمراً قبل الذكر فيفسر بنكرة منصوبة والآخر أن يكون مظهراً.
следующие страницы →