← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 20966

القطع والائتناف

أبو جعفر النحاس

Полный текст (829 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، فلم يكن في قادة الأحزاب نجيب ولا ناج ولا مهتد ولا أسلم منهم أحد إلا رجلان وكانا مغموصًا عليهما في دينهما أحدهما أبو سفيان والآخر الحكم بن أبي العاص ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، قال الأخفش سعيد ويعقوب هذا التمام، قال الأخفش: ولو وقف على (قلوبهم) كان أيضًا تمامًا، قال أبو جعفر: إذا وقف على (ختم الله على قلوبهم) وقدره بمعنى وختم على سمعهم لم يكن على قلوبهم تمامًا لأن الثاني معطوف عليه، وإن قدر أن الختم على القلوب خاصة فهو تمام، ويقوى هذا أن مجاهدًا قال: أن الذنوب تحيط بالقلب فإذا أحاطت به كله فذلك الطبع. قال أبو جعفر الطبع والختم واحد والرين دون ذلك والأقفال أشدها فإن قيل فإن كان الثاني معطوفًا على الأول فلم لم يكن وختم الله على قلوبهم وسمعهم ففي هذه ثلاثة أجوبة منها أن إعادة الحرف لمعنى المبالغة في الوعيد، والجواب الثاني أن السمع لما كان واحدًا والقلوب جماعة أعيد الحرف، والجواب الثالث أن المعنى وختم على سمعهم فحذف الفعل وقام الحرف مقامه. وروى المفضل عن عاصم ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ بالنصب، وقدر الكسائي أن المعنى (وجعل على أبصارهم غشاوة) فعلى هذا التقدير يكون (وعلى سمعهم) كافيًا، وأجاز الكسائي أن يكون التقدير (وختم على أبصارهم غشاوة) فعلى هذا القطع على ﴿غشاوة ولهم عذاب عظيم﴾، تمام حسن لأنه قد انقضت [١/ ٣٦]

стр. 37

القصة في الكافرين وابتدأت قصة المنافقين. كما حدثنا أبو علي محمد بن جعفر بالأنبار قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل حدثنا عمر وحدثنا أسباط بن نصر عن السدي ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ قال: هم المنافقون. قال أبو جعفر (ومن الناس) ليس بقطع لأنه لا يفيد إلا ما بعده وكذا (من) لأن (ما) بعدها داخل في صلتها وكذا يقول لأن ما بعده محكى وكذا (آمنا بالله) متصل به وباليوم الآخر كافي، وكذا (وما هم بمؤمنين) إن جعلت (يخادعون) مستأنفًا وإن قدرته في موضع الحال بمعنى مني قول آمنا مخادعين كان الوقف (والذين آمنوا) كافيًا غير تمام ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ كافي، وكذا (وما يخادعون)، وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى واحد ورويت قراءتان أخريان (وما يخادعون إلا أنفسهم)، كذا رواها أبو حاتم قال كما يقول غبن فلان رأيه، وروى عن يعقوب أنها قراءة شاذة ورواها أحمد بن يحيى (وما يخدعون إلا أنفسهم) بالرفع، قال أبو جعفر قد أجاز سيبويه مثل هذا وأنشد: لبيك يزيد ضارع لخصومة = وأشعث ممن طوحته الطوائح أي يبكيه ضارع وكذا التقدير بخدعهم أنفسهم كما نقول: ضرب يزيد عمرو وأي ضربه عمرو والوقف واحد، (وما يشعرون) تمام [١/ ٣٧]

стр. 38

﴿في قلوبهم مرض﴾ قطع كاف ﴿فزادهم الله مرضا﴾ تمام ﴿ولهم عذاب اليم﴾، ليس بوقف لأن ما بعده متصل به وكذا إن كان (أليم) بمعنى مؤلم فليس بوقف أيضًا و (أليم) بمعنى مؤلم قول يقوله بعض النحويين على تساهل، والحقيقة أنك إذا قلت عذاب مؤلم جاز أن يكون قد ألم ثم زال. و(أليم) أبلغ لأنك تخبر أنه ملازم ولهذا منع النحويون إلا سيبويه أن يتعدى «فعيل» (بما كانوا يكذبون) بآيات الله ورسله و (يكذبون) قطع حسن أيضًا أي يكذبون في نحو قولهم (آمنا) (وإذا) ليس بوقف كاف لأنها تشبه حروف الشرط فهي تحتاج إلى ما بعدها ﴿قيل لهم﴾ ليس بكاف لأن ما بعدها محكى وكذا القول في جميع القرآن ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ ليس بكاف لأن بعده جواب (إذا) قال أبو حاتم ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ وقف كاف والتمام ﴿ولكن لا يشعرون﴾. قال أبو جعفر وكذا قول أصحاب التمام يقولون (مصلحون) ليس بتمام ولا يقفون عليه وهكذا سبيل الكلام إذا حكى عن قوم وهو مردود عليهم، والتمام بعد أن يأتي الرد عليهم، وكذا التمام ﴿ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾. قال أبو حاتم ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن [١/ ٣٨]

стр. 39

كما آمن السفهاء﴾ وقف كاف والتمام (ولكن لا يعلمون) قال أبو جعفر: هذا قريب مما قبله ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ قطع صالح ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾ ليس بقطع كاف لأن الائتناف بما بعده لا يحسن. قال أبو حاتم (مستهزءون) ليس بوقف صالح لأنه لا يستأنف ﴿الله يستهزئ بهم﴾ ولا يستأنف ﴿ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، قال: والتمام ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، وقال يعقوب هو وقف كاف، الذي قاله يعقوب صواب على قول من قال معنى (الله يستهزئ بهم) بجهلهم وبغيهم، قال الله ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها﴾ أي تعاب، ومن قال معنى (الله يستهزئ بهم) يجازيهم على استهزائهم كان الوقف عنده ﴿يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ وقف صالح وكذا ﴿فما ربحت تجارتهم﴾، والتمام ﴿وما كانوا مهتدين﴾. قال الأخفش سعيد: وأما قوله جل وعز ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾ فالتمام فيه عند قوله جل وعز ﴿حذر الموت [١/ ٣٩]

стр. 40

والله محيط بالكافرين﴾ لأنه أراد ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا ... أو كصيب من السماء﴾ كما تقول أنت كزيد أو أخيه، ولو قلت أنت تريد ذلك المعنى أنت كزيد ولم تذكر الأخ لم يجز السكوت عليه ولم يكن تامًا. قال أبو جعفر هذا الذي ذكره الأخفش لا يكاد يبلغه نفس واحد ولا يصل إليه، وقد ذكر في غير هذا الموضع إن قوله جل وعز ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾ لا يتم الكلام حتى يأتي بقوله جل وعز ﴿أو كصيب من السماء﴾ كما تقول ضربت زيدًا أو عمروًا فلا يجوز إذا أردت هذا المعنى أن تقول ضربت زيدًا أو تسكت فينقلب المعنى، قال أبو جعفر وهذا الذي قاله يخالف فيه لأن قولك ضربت زيدًا أو عمروًا شك وليس كذا الآية لأن معناها والله أعلم الإباحة أي مثلوهم بذا أو بذا، فإذا كان الأمر على هذا كان الوقف على ﴿ذهب الله بنورهم﴾ صالحًا ﴿وتركهم في ظلمات﴾ ليس بوقف كاف لأن ﴿لا يبصرون﴾ في موضع الحال. قال الأخفش وإذا أردت التمام في قوله ﴿صم بكم عمي﴾ كان كل واحد منهما تامًا وهذا خلاف قوله الأول فيكون الوقف على هذا ﴿لا يبصرون﴾ وإن شئت وقفت على (صم) بمعنى هم صم وإن شئت وقفت على (بكم) وإن شئت وقفت على (عمي) يقول الوقف على (لا يبصرون) تام وكذا (عمي) وهذا مذهب [١/ ٤٠]

стр. 41

أبي عبيدة والمعنى عنده وهم صم بكم عمي، وأنشد (النابغة الذبياني): توهمت آيات لها فعرفتها = لستة أعوام وذا العام سابع رماد ككحل العين ما إن يبينه = ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع وهو قول الفراء قال (صم بكم عمي) إنما رفعن وأسماؤهن في أول الكلام منصوبة لأن الكلام تم ﴿فهم لا يرجعون﴾ وقف صالح (أو كصيب من السماء) ليس بوقف كاف لأن ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ نعت لـ (صيب ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم﴾ ليس بكاف لأن ما بعده من تمامه. قال أبو حاتم (حذر الموت) وقف صالح وقال: والتمام (والله محيط بالكافرين) وقال الأخفش (حذر الموت) التمام، وقال غيره لا يوقف على ﴿من الصواعق﴾ لأن ما بعده علة له وقد يجيء على قول سيبويه لأنه قال هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر وقوع الأمر فانتصب لأنه مرفوع له، وأنشد: واغفر عوراء الكريم إدخاره = واصفح عن شتم اللئيم تكرما قال أبو جعفر فهذا مفعول من أجله كما تقول: جئتك ابتغاء العلم، وقال الفراء وأما قوله جل وعز (حذر الموت) فإنه منصوب على [١/ ٤١]

стр. 42

التفسير كما قال جل وعز ﴿يدعوننا رغبًا ورهبا﴾، وقال جل ثناؤه ﴿ادعو ربكم تضرعا وخفية﴾، قال أبو جعفر: الذي تعارف عليه النحويون أن المنصوب على التفسير يحسن فيه من أو في جنسه و (رغبًا ورهبا) مصدران، فكذا (تضرعا وخفية) ﴿والله محيط بالكافرين﴾ وقف حسن ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ وقف صالح. قال نافع ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ التمام، قال أبو حاتم (وإذا أظلهم عليهم قاموا) وقف صالح وكذا ﴿لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ والتمام ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما في العشر من التمام لأنه انقضاء قصة المنافقين والائتناف بما بعده حسن، ﴿يا أيها الناس﴾ ليس بوقف كاف لأن الناس نعت لأي وأي يلزمها النعت ومن النحويين من يقول هو صلة لأي (الناس) ليس بوقف كاف لأن النداء إنما يؤتي به تنبيهًا على ما بعده ﴿اعبدوا ربكم﴾ فيه تقديرات ثلاثة وإن جعلت (الذي) نعت لربكم لم يكن تامًا ولا كافيًا، وإن جعلت ﴿الذي خلقكم﴾ مبتدأ وخبره ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ كان القطع على (اعبدوا ربكم) تامًا، (الذي [١/ ٤٢]

стр. 43

خلقكم) ليس بوقف كاف لأن ﴿والذين من قبلكم﴾ عطف على الكاف والميم داخل في الصلة (والذين من قبلكم) فيه تقديرات ثلاثة: فإن رفعت (الذين) بالابتداء لم يكن تامًا ولا كافيًا، وإن جعلته بمعنى هو أو بمعنى أعني أو نعتًا كان كافيًا، وإن جعلت الذي الثاني نصبًا بـ (تتقون) كان الوقف على (والذين من قبلكم) تامًا، وكان ﴿لعلكم تتقون﴾ غير تام ولا كاف، وكذا إن جعلت الذي الثاني خبر الأول أو نعتًا لربكم أو للذي الأول وفي الوقف على (لعلكم تتقون) تقديرات ثلاثة، هذا أحدها، والتقدير الثاني أن يكون كافيًا على أن يكون الذي الثاني في موضع رفع على إضمار مبتدأ أو في موضع نصب بمعنى أعني، والتقدير الثالث أن يكون (لعلكم تتقون) تمامًا، ويكون (الذي جعل لكم الأرض فراشا) مبتدأ ويكون خبره ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ فإن معناه فلا تجعلوا له وأعيد الاسم على التفخيم والتعظيم كما قال ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، وأنشد سيبويه: لا أرى الموت يسبق الموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا قال أبو جعفر وهذه الأشياء من لطائف النحو ولا أعلم أحدًا ذكرها في كتاب تمام ولكنها مستخرجة على أصول النحويين وإنما يحمد [١/ ٤٣]

стр. 44

من عمل كتابًا أن يستنبط شيئًا أو يقرب بعيدًا أو يختصر مكثرًا وبالله جل وعز التوفيق. (الذي جعل لكم الأرض فراشا) ليس بوقف كاف لأن ﴿السماء بناء﴾ معطوف داخل في الصلة، فإن قدرت ﴿وأنزل من السماء ماء﴾ عطفًا أيضًا دخل في الصلة ولم يجز أن يقف على بناء وإن قدرته مستأنفًا ولم ترفع الذي بالابتداء جاز الوقف على (والسماء بناء وأنزل من السماء ماء) ليس بوقف كاف لأن ما بعده عطف عليه ﴿فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم﴾ إن رفعت الذي بالابتداء لم يكن وقفًا كافيًا وإن كان غير ذلك وقفًا صالحًا ولم يكن تامًا لأن في الفاء التي بعده معنى المجازاه ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ ليس بوقف كاف لأن ما بعده متعلق به. قال سفيان: أي فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل ﴿وأنتم تعلمون﴾ التمام و (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) ليس بقطع كاف لأنه لم يأت جواب الشرط. قال الأخفش: أما قوله جل وعز ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا﴾ فيكون تمامًا إن شئت كأنه قال (فأتوا بسورة من مثل ذلك) وقال غيره: ليس بتمام لأن (وادعوا) عطف على (فأتوا ﴿وادعوا شهداءكم من دون الله﴾ ليس بوقف كاف لأن ﴿إن كنتم صادقين﴾ متعلق به حذف جوابه لأن الأول يدل عليه. [١/ ٤٤]

стр. 45

ألا ترى أن قوله جل وعز (وادعوا) فيه قولان أحدهما أن معنى (وادعوا) واستغيثوا بمن يغيثكم إن كنتم صادقين في أنكم تأتوا بسورة من مثله، وقال أبو جعفر ومعنى هذا يروى عن ابن عباس، وأنشد النحويون: فلما التقت فرساننا ورجالهم = دعوا يالكعب واعتز بنا لعامر بمعنى وادعوا واستغيثوا، ألا ترى أن بعده لام الاستغاثة والقول الآخر أن معنى (وادعوا) من الدعاء (إن كنتم صادقين) وقف صالح وليس بتمام لأن ما بعده متعلق بما قبله ولا سيما ومن المفسرين من قال المعنى ﴿وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت جواب الشرط. ﴿فاتقوا النار﴾ ليس بقطع كاف لأن (التي) نعت لـ ﴿النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، وقف حسن ويكون (أعدت) مستأنفًا، قال أبو جعفر: وقد غلط أبو حاتم في هذه الآية لأنه لم يجز الوقف على (والحجارة) وزعم إن (اعدت) داخلة في الصلة وشبهه بالذي في آل عمران ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، قال أبو جعفر: هذا غلط بين لأن (التي) في آل عمران لم تجيء لها صلة قبل (أعدت للكافرين) وليس كذا [١/ ٤٥]

стр. 46

(التي) في هذه السورة ﴿أعدت للكافرين﴾ قطع تام. ﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ليس بقطع كاف لأنه متعلق بما بعده ﴿أن لهم جنات﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ نعت لجنات الأنهار، ليس بقطع كاف إلا أن يجعل ما بعده مستأنفًا ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت الجواب ﴿قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ قطع صالح وكذا ﴿وأتوا به متشابهًا﴾ وكذا ﴿لهم فيها أزواج مطهرة﴾، والتمام ﴿وهم فيها خالدون﴾. ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ هذا تمام عند أحمد بن جعفر، وقال أحمد بن جعفر: لو وقف واقف على ﴿أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما﴾ جاز وكان حسنًا وقال الأخفش: إن شئت وقفت ﴿مثلا ما بعوضة﴾، وقال أبو حاتم ﴿فما فوقها﴾. قال أبو جعفر: هذا أصح الأقوال فأما أن يقطع على (أن يضرب مثلا فخطأ لأن (ما) إن كانت زائدة للتوكيد فلا يبتدأ بها، وإن كانت بمعنى والذي ورفعت بعوضة فهي بدل من مثل، وكذا إن كانت نكرة ومثل ومثل واحد والمعنى - والله أعلم - إن الله لا يستحي أن يبين شبهًا، ومَثَلُ ومِثْل مثل شَبَهٍ وشِبْه، كما قال: [١/ ٤٦]

стр. 47

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا = وما مواعيده إلا الأباطيل والقطع على (ما) لعمري حسن، كما قال: لشيء ما يسود من يسود = ..... ولكن الائتناف لما بعدها قبيح، لأنه منصوب مردود على ما قبله أو بمعنى ما بين بعوضة، والوقف على (بعوضة) ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده (فما فوقها) كما قال أبو حاتم ﴿فأما الذين آمنوا﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت الخبر ﴿فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ قطع حسن لأن أما لا تحتاج إلى تكرير وإنما يأتي بعدها ما هو معطوف عليها. ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾، قال أبو حاتم: هذا الوقف، وأما الفراء فليس هذا عنده تمامًا، والتمام عنده ﴿ويهدي به كثيرًا﴾، قال الفراء وقوله جل وعز ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾ فكأنه قال والله أعلم ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا، قال الله جل وعز ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾. قال أبو جعفر الأولى في هذا ما قاله أبو حاتم والدليل على ذلك قوله جل وعز في سورة المدثر ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾، ثم قال جل وعز ﴿كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾، فهذا غير ذلك. [١/ ٤٧]

стр. 48

﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾ فيه تقديرات ثلاثة: إن قدرت ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ مبتدأ وجعلت خبره ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ كان (إلا الفاسقين) قطعًا تامًا، وإن قدرت (الذين) في موضع نصب بمعنى أعني أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ كان (إلا الفاسقين) قطعًا كافيًا، وإن قدرت (الذين) نعت للفاسقين لم يكن (إلا الفاسقين) قطعًا تامًا ولا كافيًا (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) ليس بقطع كاف لأن ما بعده معطوف على ما في الصفة فهو داخل في الصلة ﴿ويفسدون في الأرض﴾ وقف حسن إن لم ترفع (الذين) بالابتداء ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ قطع تام ﴿كيف تكفرون بالله﴾ ليس بقطع كاف لأنه متعلق بما بعده. قال الفراء: المعنى (كيف تكفرون بالله وقد كنتم أمواتًا فأحياكم) قال الأخفش سعيد: ولا يتم المعنى على ﴿وكنتم أمواتا﴾ حتى تقول ﴿فأحياكم﴾، فهذا الوقف عند الأخفش وهو كما قال لأن (يميتكم) فعل مستقبل (واحياكم) ماض على أن في هذا أقوالا ثلاثة، فالأخفش يقول الوقف (فأحياكم) وأبو حاتم يقول الوقف (ثم يميتكم) وأكثر الناس تقول ﴿ثم إليه ترجعون﴾. قال أبو حاتم وأما قوله جل وعز ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم﴾ فهذا الوقف لأن هذا مما عاينوه [١/ ٤٨]

стр. 49

ورأوه وهم لم يكونوا مؤمنين بحياة الآخرة والرجوع إلى الله جل وعز ﴿ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ فإنما وقع التوبيخ على ما هم مقرون به ومعاينون له. قال أبو جعفر فهذا نص كلام أبي حاتم وظاهر كلامه مستحسن حتى يتدبرون ذلك، إن التمام عنده ثم يميتكم لأنهم مقرون بهذا وإذا تدبرت قوله رأيت ما قاله غير لازم لأن الله جل وعز قد وبخهم بكفرهم في الآية وهم (لا) يقرون بالكفر، فأما مذهبه أن (ثم يميتكم) منقطع مما قبله لأنهم لا يقرون به، والبين أنه ليس كذلك، لأنهم قد لزمهم الإقرار به، لأن الذي جاءهم بالبراهين الباهرة عليهم أن يقبلوا كلما جاء به ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾، قال أبو حاتم الوقف على (جميعا) حسن في السمع وليس بتمام لأن (استوى) معطوف على (خلق) فهو داخل في الصلة ولا يوقف على الصلة دون الموصول ولا على الموصول دون الصلة. قال أبو جعفر الذي قاله كما قال إلا أن فيه وجهًا لم يذكره يجوز أن يكون ثم استوى إخبارًا من الله جل وعز منقطعًا من الأول فيصبح الوقف على جميعًا، قال أبو حاتم والوقف ﴿فسواهن سبع سموات﴾ ثم الوقف ﴿وهو بكل شيء عليم﴾، قال أبو جعفر التمام على قول أبي عبيدة وهو بكل شيء عليم لأنه زعم أن قوله جل وعز ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض [١/ ٤٩]

стр. 50

خليفة﴾ (إذ) فيه زائدة، وأنشد: فإذا وذلك لا مهاه لذكره = والدهر يعقب صالحا بفساد وأنشد أيضًا: حتى إذا أسلكوهم في قتائده = شلا كما تطرد الجمالة الشردا قال أبو جعفر وهذا عند محمد بن يزيد وجماعة (غير غلط) من أبي عبيدة لأن إذ وإذا ظرفان مفيدان بمعنى فلا يجوز الغاؤهما، فأما البيت الأول تقديره فإذا ما نحن فيه وما مضى لا مهاه له أي لا نضاره له ليس ينبغي أن يغتر بذلك، والبيت الثاني تقديره عند محمد بن يزيد حتى إذا أسلكوهم فحذف جواب إذا، فيجب ألا يكون ما قبله تمامًا لأن ما قبله يدل على هذا المحذوف. ألا ترى أن معنى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) أذكروا هذا واعرفوه (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) هذا التمام عند الأخفش وليس بتمام عند غيره وهذا يبينه التفسير، وبيانه في الآية من المشكل. قال أبو عبيده في قول الله جل وعز ﴿قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ جاءت على لفظ الاستفهام والملائكة لم تستفهم، وقد قال الله جل وعز ﴿إني جاعل في [١/ ٥٠]

стр. 51

الأرض خليفة﴾ ولكن معناها الإيجاب أنك ستفعل، قال جرير: ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح وشبهه أبو عبيده: يقول الرجل لغلامه وهو يضربه، إذا أذنب: ألست الفاعل كذا فعلى قول أبي عبيدة، قالوا أتجعل فيها مستأنف وهو مخالف في ما قاله. روي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس قالا: قال الله جل وعز للملائكة ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قالوا: ما ذلك الخليفة؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا، ﴿قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ فعلى هذا القول لا يتم الكلام عند قوله (إني جاعل في الأرض خليفة) لأنه متعلق بما بعده وما بعده دال على المحذوف. وقد قيل أتجعل فيها من يفسد فيها استخبار على غير حذف المعنى، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن حالنا لم يتغير، فالوقف الكافي على هذا (ونقدس لك)، وقيل المعنى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم تجعلنا، فالوقف على هذا ويسفك الدماء، وفي الآية قول خامس قيل إذن الله جل وعز لهم أن يسألوا عن هذا متعجبين، قال أبو جعفر: وهذا القول خارج عن قول أهل التأويل وهذا محظور في كتاب الله جل وعز. وأولى الأقوال - والله أعلم - ما روى عن صحابين لا يعلم لهما مخالف من الصحابة وأهل العلم على أنه قال رجل من الصحابة شيئًا لم أسمع خلافه إلا إلى صحابي مثله ولا سيما وهم حاضروا التنزيل والحاضر يعلم بمشاهدته الكلام ما لا يعلمه الغائب، قال أبو [١/ ٥١]

стр. 52

جعفر ومثل هذا الحذف موجود في كلام العرب كما قال: فلا تدفنوني إن دفني محرم = عليكم ولكن خامري أم عامر أي ولكن دعوني للتي يقال لها إذا أريد صديها خامري أم عامر. قال الأخفش والتمام عند قوله جل وعز ﴿إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها﴾ قطع صالح وليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه وكذا ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾ وأما فقال ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ فوقف حسن وليس بتمام لأن الجواب بعده وهو متعلق به ﴿قالوا سبحانك﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت جملة ما قالوا وكذا ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ فأما ﴿إنك أنت العليم الحكيم﴾ فوقف حسن وكذا ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، وأما ﴿فلما أنبأهم بأسمائهم﴾ فليس بقطع كاف لأنه لم يأت جواب لما ﴿قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض﴾ ليس بقطع كاف لأن وأعلم معطوف على ما قبله. قال الأخفش ووقف التام أن يأتي بالقصة كلها إلى ﴿وما كنتم تكتمون﴾، ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ وقف صالح ﴿فسدوا﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿إلا إبليس﴾ استثناء ﴿أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ وقف حسن، [١/ ٥٢]

стр. 53

﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه وليس برأس آية ولكنه صالح وكذا ﴿وكلا منها رغدًا حيث شئتما﴾ فأما ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ فليس بوقف كاف لأن ﴿فتكونا﴾ جواب النهي من الظالمين وقف حسن، ﴿فأزلهما الشيطان عنها﴾ وقف صالح وكذا ﴿فأخرجهما مما كانا فيه﴾، قال أبو حاتم الوقف الكافي ﴿وقلنا اهبطوا﴾، قال أبو جعفر على قول أبي حاتم يكون (بعضكم) مرفوعًا بالابتداء إخبارًا فإن جعلت الجملة في موضع الحال كان الوقف ﴿بعضكم لبعض عدو﴾. قال أبو حاتم ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾ وقف كاف ﴿فتلقى آدم من ربه﴾ ليس بقطع كاف حتى يأتي بالمفعول، قال محمد بن سعدان: وحدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا سعيد عن قتاده عن ابن عباس والحجاج عن جرير بن حازم عن حميد عن مجاهد وعبيد بن عقيل عن شبل بن عباد عن عبد الله بن كثير المكي (فتلقى آدم من ربه كلمات) بنصب (آدم) ورفع (كلمات) وعلى هذا لا يقف حتى يقول كلمات وهو على هذه القراءة وكذا لأن المرفوع لا بد منه ﴿فتاب عليه﴾ وقف صالح ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾ قطع حسن ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا﴾ وقف كاف، ﴿فإما يأتينكم مني [١/ ٥٣]

стр. 54

هدى﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت جواب الشرط، وكذا ﴿فمن تبع هداي﴾ والتمام ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا﴾ ليس بوقف كاف حتى يأتي بخبر الابتداء والتمام ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه متعلق به وهو ﴿أوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ وهذا أيضًا ليس بتمام ولكن ﴿وإياي فارهبون﴾ وقف حسن وليس بتمام وإنما المعنى وإياي فارهبون في الوفاء بالعهد كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن قوس حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن المبارك عن الحسن بن يحيى عن الضحاك (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) قال أوفوا بما افترضت عليكم وأوف لكم بالجنة، ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم﴾ وقف صالح وكذا ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ وكذا ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا﴾، وكذا ﴿وإياي فاتقون﴾ إلا أنه حسن لأنه رأس آية والقطع على (فاتقون) حسن من جهة أخرى وذلك إنك إذا وقفت عليه بغير (يا) كنت مواقفًا للسواد ولجميع القراء فيما علمت وإذا وصلته فمن القراء من يكتب فيه اليا كما حدثنا عبد الله القزويني عن أبي العباس وراق خلف قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن [١/ ٥٤]

стр. 55

قال: حدثنا أحمد بن موسى عن عيسى بن عمر - فإياي فارهبون وإياي فاتقون ﴿والذي هو يطعمني ويسقين﴾ ﴿إلا ليعبدون﴾ - إذا وقفت فيها كلها كان بغير يا وإذا وصلت كانت بيا قال يعقوب ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال أبو جعفر: في هذا غلط بين ليس هذا بتمام ولا كاف لأن ولا تكتموا لا يخلوا من أحد الجهتين، أما أن يكون معطوفًا فلا يتم الوقف على ما قبله وإما أن يكون جوابًا فيكون القطع على ما قبله أبعد. والجواب كما قال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله = عار عليك إذا فعلت عظيم فلو وقف على (لاتنه عن خلق) لفسد المعنى، وكذا قول العرب: لا تأكل السمك وتشرب اللبن لو وقف على لا تأكل السمك لفسد المعنى على أن يعقوب لما ذكر أن (لا تلبسوا الحق بالباطل) تام كاف قال ثم تجعل الكتمان جوابًا فجاء ما بعد الوجهين والوقف الكافي ﴿وأنتم تعلمون﴾ وليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه، وكذا ﴿وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾. والقطع التام ﴿واركعوا مع الراكعين﴾، وكذا ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا [١/ ٥٥]

стр. 56

تعقلون﴾، لأن المعنى أفلا تعقلون ما في هذا عليكم، والوقف عليه حسن لأنه رأس آية، ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ وقف صالح ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ فيه تقديران أن جعل (الذين) نعتًا للخاشعين أو بدلاً لم يحسن القطع على الخاشعين، وإن جعلت الذين مرفوعًا على إضماره مبتدأ، كان الوقف على الخاشعين حسنًا. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يستحسن في مثل هذا الوقوف على رأس الآية، والذي قال عندي حسن يدل عليه قوله جل وعز ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ فلما انقضت الآية قال جل وعز ﴿التائبون العابدون﴾ ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ ليس بقطع كاف لأن أن الثانية معطوفة على الأولى والقطع التام ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ ليس بوقف كاف لأن ما بعده معطوف على ما قبله والقطع على ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ حسن لأنه رأس آية، ﴿واتقوا يومًا﴾ ليس بوقف كاف لأن ما بعده من نعمته، والكوفيون يقولون صلة والقطع التام ﴿ولا هم ينصرون﴾. [١/ ٥٦]

стр. 57

قال الأخفش ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون﴾ التام قال أبو جعفر: والأمر على ما قال ﴿يسومونكم﴾ مستأنفًا فإن جعلته في موضع نصب على الحال لم يتم الكلام على ما قبله ﴿يذبحون أبناءكم﴾، إن جعلته بدلاً من يسومونكم لم يكن يسومونكم قطعا كافيًا لأن الفعل ببدل من الفعل كما قال: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا = تجد حطبًا جزلا ونارًا تأججا ﴿ويستحيون نساءكم﴾ قطع صالح ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ قطع حسن، ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم﴾ ليس بتمام لأن ما بعده عطف عليه ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ وقف صالح على مذهب الفراء لأن معنى ﴿وأنتم تنظرون﴾ عنده وأنتم تعلمون كما قال جل وعز ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ وقد خولف في هذا وذلك إنه استبعد أن يكونوا ينظرون إلى فرعون حين غرق لشغلهم بما هم فيه، قال أبو جعفر: وهذا متناول بعيد والأمر أقرب من ذلك يكون وأنتم تنظرون إلى انفراق البحر وانطباقه على فرعون وآل فرعون فينظرون على ما به. ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه والمعنى فيه، وأما قول الأخفش المعنى ﴿وإذ واعدنا [١/ ٥٧]

стр. 58

موسى﴾ تمام (أربعين ليلة) فمخالف للظاهر لقول أهل التأويل ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾ ليس بتمام لأن التقدير ثم اتخذتم العجل من بعده إلهًا وهذا حالكم ﴿وأنتم ظالمون﴾ وقف حسن وإن كان ما بعده معطوفًا على ما قبله لأنه رأس آية ولكن ليس بتمام، والقطع التمام ﴿لعلكم تشكرون﴾ إذا قدرت المعنى واذكر إذ أتينا موسى الكتاب ولم تجعل إذ معطوفة على ما قبلها ﴿وإذ أتينا موسى الكتاب﴾، وقف كاف على أحد قولي الفراء وهو قول قطرب يذهبان إلى المعنى: وأعطينا محمد الفرقان. قال أبو جعفر وهذا القول لا يصح على قول أهل التأويل ولا في الظاهر ولا في العربية لأن أهل التأويل يقولون: أوتي موسى التوراة وهي الكتاب وهي الفرق بين الحلال والحرام ومنهم من يقول: أوتي موسى الكتاب وانفراق البحر والظاهر على خلاف ما قالا، قال الله ﴿ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان﴾ فلا يجوز في العربية أعطيت زيدًا دينارًا أو درهمًا وأنت تريد وأعطيت عمروًا درهمًا فإن احتج بقول الشاعر: يا ليت زوجك قد غدا = متقلدًا سيفًا ورمحا قيل له هذا البيت لا يشبه ذلك لأنهما جميعًا لشيء واحد وأيضًا فقد [١/ ٥٨]

стр. 59

عرف أن معناه وحامل رمحًا وقد ذكر الفراء قولا آخر قال العرب: تنسق الشيء على الشيء إذا اختلف اللفظان وإن كان هو هو وأنشد: وقدمت الأديم لراهشيه = وألفى قولها كذبا ومينا يذهب إلى أن (المين) هو الكذب، قال أبو جعفر: وهذا البيت لا يشبه من الآية شيئًا لأن المين إن كان هو الكذب بعينه فلا يفيد إلا معنى الكذب فإن القرآن أفاد معنى غير معنى الكتاب، قال مجاهد أي ﴿وفرقانا﴾ بين الحق والباطل وهذا قول حسن حكى سيبويه مررت بزيد أخيك وصديقك. والقطع التام ﴿لعلكم تهتدون﴾ قال يعقوب والوقف الكافي ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ وهذا عنده غير غلط لأن ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ عطف عليه وهو أيضًا متعلق بالقول، قال أبو حاتم: ومن الواضح ﴿ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾، وقف حسن وكذا ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾ ثم التمام على رأس كل آية إلى قوله ﴿وما ظلمونا﴾ أي وما ينقصونا بفعلهم وإنما ينقصوا أنفسهم الثواب والنعيم الدائم، فهذا وقف صالح. والتمام ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ وبعده ﴿نغفر لكم خطاياكم﴾ وقف صالح ﴿وسنزيد المحسنين﴾ وقف [١/ ٥٩]

стр. 60

حسن ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ قطع صالح ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون﴾ قطع تام، إذا قدرته بمعنى واذكروا ﴿إذ استسقى موسى لقومه﴾ وقف صالح وليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه والقطع التام رأس الآية إذا قدرته بمعنى واذكروا ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد﴾، قال الأخفش التمام وبصلها لأنهم سألوا بلغ هذه الأشياء كلها، وقال غيره هو قطع كاف لأنه لم يأت بالجواب. ﴿قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ إن قدرت هذا إخبارًا عن الله لم ينبغ أن تقف عليه لأن ما بعده إخبار عن الله جل وعز أيضًا، وإن قدرت أن يكون الكلام من كلام موسى وقفت عليه، وأهل التفسير على هذا القول، قالوا لما خاطبوا موسى ﷺ بهذا غضب قال ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ قال الله جل وعز ﴿اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ لا اختلاف في هذا أنه إخبار عن الله جل وعز وهو قطع صالح. قال أبو حاتم ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ وقف حسن قال وأحسن منه ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال أبو جعفر ﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ ليس بقطع كاف لأن ما بعده معطوف عليه. [١/ ٦٠]

стр. 61

﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾ قطع صالح والتمام ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت خبر إن وكذا ﴿من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا﴾ لأن الجملة خبر إن والعائد محذوف كما حكى عن العرب: السمن منوان بدرهم، أي منوان منه، والتقدير ﴿من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم﴾، فيما يردون عليه من أهوال يوم القيامة ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما خلفوه في الدنيا ويحزنون وقف حسن ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾ ليس بوقف كاف. قال الأخفش المعنى وقلنا ﴿خذوا ما أتيناكم بقوة﴾، قال أبو جعفر: (وقلنا) معطوف على أخذنا، وكذا ﴿واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ وقف حسن أي لعلكم تتقون عقابي، وليس بتمام لأن ما بعده ﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ قطع صالح ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين﴾ قطع حسن ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ قطع صالح، قال الأخفش: التمام ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين [١/ ٦١]

стр. 62

فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾ ليس بقطع كاف ﴿وموعظة للمتقين﴾ تمام على قول الأخفش، لأن التقدير عنده: واذكروا إذ قال موسى لقومه، وعلى قول الفراء ليس بتمام لأنه عنده معطوف على ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾. ﴿وإذا قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قطع صالح ﴿قالوا أتتخذنا هزوا﴾ مثله لأن الكلام قد أفاد الهزو: اللعب والجهل، كما قال: قد هزت مني يا أم طيسلة ... ﴿قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ قطع حسن، ﴿قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ قطع كاف، ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾، قال نافع: ثم قال الفراء: لا فارض ولا بكر، انقطع الكلام ثم استأنف فقال ﴿عوان بين ذلك﴾، وفي الحديث أن سعيد كان يقف (ولا بكر) وكذا عن مجاهد وعيسى بن عمر ويعقوب وخالفهم كلهم الأخفش فقال: التمام ﴿عوان بين ذلك﴾ قال أراد لا كبيرة ولا صغيرة ولكن عوان بين ذلك وأنشد: جلوس لدى الأبواب طلاب حاجة = عوان من الحاجات أو حاجة بكرا [١/ ٦٢]

стр. 63

قال أبو جعفر: مع مخالفة الأخفش هذه الجماعة قد جاء بوجه بعيد، ومن النحويين من يقول أخطأ وجاء ما لا يجوز البتة وذلك أنه جعل عوانًا من نعت بقرة وذلك بمنزلة المضمر وإذا كان التقدير: إنها بقرة عوان بين ذلك أي بينهما أي بين الفارض والبكر، فقد قدم المضمر على المظهر ﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ وقف حسن. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها﴾ وقف صالح، ﴿قال إنه يقول إنها بقرة صفراء﴾ من القراء من قال هذا الوقف لأن الصفراء عنده بمعنى سوداء، قال الحسن: صفراء سوداء، قال أبو عبيده: قالوا صفراء سوداء كما قال ﴿جمالة صفر﴾، قال أبو جعفر: فعلى هذا القول لا يكون فاقع تابع لصفراء كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي (الأزهر) قال: حدثنا روح عن سعيد عن قتادة، قال: الفارض الكبيرة والفاقع الصافي وتسر الناظرين وتعجب الناظرين، قال أبو جعفر والتقدير على هذا لونها فاقع أي لونها صاف خالص لا تكون اتباعًا وقد حكى الكسائي فقع يفقع وأنشد غيره: ... ... ... ... = فهي صفراء أولادها كالزبيب [١/ ٦٣]

стр. 64

أي أسود، قال أبو جعفر: وهذا القول خلاف المعروف من كلام العرب وخلاف الظاهر والمتعارف لأن العرب تقول أصفر فاقع ولا يقال أسود فاقع إنما يقول أسود حالك وحلكوك وحلوك ودجوجي وغربيب وأبيض لهق ولهق ولهاق ويقق وناصع وأحمر قاني وأخضر ناضر. وقرئ على أحمد بن محمد الحجاج عن يحيى بن سليمان قال: سمعت عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي وغيره ذكر عن الأسود بن يزيد قال: العرب تسمى الأحمر أسود، وقال أبو جعفر: وهذا لا حجة فيه لأن الحمرة والخضرة مقاربتان للسواد، قال الله جل وعز ﴿مدهامتان﴾ أي خضراوان شديدتا الخضرة فكأنهما سوداوان، فإذا قيل أصفر فاقع زال معنى السواد منه، وقد قال سعيد بن جبير: كانت صفراء كلها وعنه كانت صفراء القرن والظلف. ﴿فاقع لونها﴾ وقف حسن إن جعلت تسر الناظرين مستأنفًا وإن جعلته نعتًا فالوقف على الناظرين، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ وقف صالح، وكذا ﴿إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ وقف حسن، ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول﴾ ليس بقطع كاف، وزعم الفراء أنه ليس بقطع لأن المعنى ليست بذلول تثير الأرض وهو معنى قول أبي عبيده [١/ ٦٤]

стр. 65

قال: ليست بذلول ولا تثير الأرض، وبين هذا قال الحسن: كانت هذه البقرة وحشية ليس لها ذل الإنسية أي المألوفة للناس قال أبو جعفر: وهذا قول حسن بين ما تقدم، أي: إنها وحشية لم تذل بإثارة الأرض وسقى الحرث. قال نافع ﴿ولا تسقى الحرث﴾، تم وقال أبو جعفر الرواسي في القرآن مواضع أحب أن أقف عليها منها ولا تسقى الحرث وخالفهما الأخفش لأنه جعل مسلمة نعتًا لبقرة، وقال التمام ﴿لاشية فيها﴾. قال أحمد بن موسى ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ ثم قال أبو جعفر: فأما أول من قال كفروا بهذا فقول مردود لأنهم قد انتهوا إلى ما أمروا به من ذبح البقرة وإنما كفرهم هذا القائل بقولهم ﴿الآن جئت بالحق﴾ ولم يزل ﷺ جادًا بالحق، وقال بعضهم بل جهلوا في هذا وغلطوا كما جهلوا في إن لم يأخذوا بما أمرهم به موسى ﷺ من الظاهر حتى تعنتوا وقالوا: أدع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها، قال ابن عباس لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم. ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾، وقف حسن، ﴿وإذ قتلتم نفسًا فأدارءتم فيها﴾ وقف صالح ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾ قطع حسن، ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ ليس بقطع كاف لأن في الكلام حذفًا أي اضربوه ببعضها ﴿كذلك يحيي [١/ ٦٥]

стр. 66

الله الموتى﴾ ليس بوقف كاف لأن ويريكم آياته عطف على يحيى ﴿لعلكم تعقلون﴾ وقف حسن وليس بتمام ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك﴾ وقف صالح. قال أبو حاتم: الوقف الكافي ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ قطع صالح، وكذا ﴿وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ وقف صالح حسن على مذهب من قال هذا مخصوص لما يعلقه بالله جل وعز منها وعلى قول من قال إنه يرى صورته لذا منقادًا لأمر الله جل وعز، كما قال: خشع كل شيء لله، كما قال: لما أتى خبر الزبير تضعضعت = سور المدينة والجبال الخشع ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ تمام ﴿وهم يعلمون﴾ وقف حسن، قال أحمد بن موسى ﴿ليحاجوكم به عند ربكم﴾ تمام، قال يعقوب وأبو حاتم: ﴿أفلا تعقلون﴾ ﴿وما يعلنون﴾ كاف وكذا ﴿إلا أماني﴾ وكذا ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ وكذا ﴿ثمنًا قليلا﴾ وكذا ﴿مما يكسبون﴾ وكذا ﴿قالوا [١/ ٦٦]

стр. 67

لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ وكذا ﴿فلن يخلف الله عهده﴾ وكذا ﴿أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾ وقف صالح وليس بتمام لأن ﴿بلى﴾ رد لقولهم (لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة) ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ وقف حسن ولا يجوز الوقف على ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ وإلا انقلب المعنى، والوقف ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾. ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ قال أبو حاتم: تم الكلام أي واستوصوا بالوالدين إحسانًا، قال: والدليل على ذلك ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ أمر وكذا ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ أمر، قال الأخفش: وأما قوله جل وعز ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ فإن التمام فيه (وقولوا للناس حسنا) لأن الميثاق أخذ بهذا كله. قال أبو جعفر: محمد بن جرير يختار هذا القول ورد قول أبي حاتم لأن عنده من كلامين وإذا كان كلام من كلام واحد كان أولى ورد قول من قال التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، ولو كان كذا لكان: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، قال: ولو كان كذا لكان: وأحسنوا إلى الوالدين إحسانًا، وقدره معطوفًا على المعنى لأن المعنى: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بهذا وبهذا فعطف على المعنى كما قال: [١/ ٦٧]

стр. 68

معاوى إننا بشر فاسجع = فلسنا بالجبال ولا الحديدا (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) قيل: هذا التمام، ثم قال لليهود الذين كانوا بين ظهراني المدينة ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ وقيل: بل التمام: معرضون وكله مخاطبة لمن مضى من أسلافهم، وقيل: (ثم توليتم إلا قليلا منكم) التمام هو مخاطبة لأسلافهم وقال قائل هذا ثم خوطبوا هم فقيل: وأنتم أيضًا معرضون كأسلافكم، والله جل وعز أعلم بما أراد وكذلك اختلفوا في قوله جل وعز ﴿وأنتم تشهدون﴾، فقال قوم ﴿ثم أقررتم﴾ التمام وأنتم تشهدون مخاطبة لمن كان بالمدينة، ليموا على تضييعهم أحكام ما في أيديهم من التوراة، بمعنى: أقررتم بأخذ الميثاق بأن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ويصدقون بأن ذلك حق، حكى هذا القول عن محمد بن جرير عن ابن جميل بن سلمه بن الفضل عن ابن اسحق عن محمد ابن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس وأنتم تشهدون، قال علي: إن هذا حق من ميثاقي عليكم. وقال قوم بل ذلك خبر من الله جل وعز عن أوائلهم ولكنه أخرج الخبر بذلك عنهم خرج المخاطب على مذاهب العرب ومعنى وأنتم تشهدون على هذا وأنتم شهود وهذا مذهب أبو العاليه وهو أول [١/ ٦٨]

стр. 69

القولين في هذا وفي الذي قبله إن يكون خبرًا عن أسلافهم وقد دخل فيه المخاطبون به الذين أدركوا النبي ﷺ لأن الله جل وعز لما أخذ الميثاق من الذين كانوا على عهد موسى ﷺ من بني إسرائيل على ما بينه في كتابه ألزم جميع من أبصرهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل ما ألزم أولئك ثم أنت الذي خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق وتبديلهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود بقوله جل وعز (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) وإن كان خارجًا عن لفظ الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا ﷺ فإنه يعني به من كل من أخذ الميثاق منهم على عهد موسى ﷺ ومن بعده وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة لأن الله جل وعز لم يختص بقوله جل ثناءه (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) وما قبله بعضهم دون بعض. والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم فليس لأحد أن يدعى أنه أريد بها بعض دون بعض وكذا ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ لأن أوائلهم فيما يروى قد كانوا يفعلون من ذلك ما يفعله أواخرهم الذين أدركوا عصر نبينا ﷺ (ثم أنتم هؤلاء تقتلون) ليس بقطع كاف لأنه هو لا بمعنى الذين يقتلون داخل في الصلة وكذا ما معطوف عليه. قال أبو حاتم: الوقف الكافي وهو ﴿محرم عليكم إخراجهم﴾ [١/ ٦٩]

стр. 70

وكذا عنده ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ وكذا ﴿إلا خزي في الحياة الدنيا﴾ وكذا ﴿إلى أشد العذاب﴾، قال: والتمام ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ بالتاء والياء قيل غلط أبو حاتم في هذه الآية ليس بتمام ولو قال هو كاف فصلح والدليل على أنه ليس بتمام أن ما بعده صفة لما قبله وهو ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾. والتمام ﴿وهم لا ينصرون﴾ ثم الوقف الحسن عند أبي عبد الله ﴿استكبرتم﴾، قال الأخفش: التمام ﴿ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون﴾ قال لأن المعنى استكبرتم فقتلتم والذي قال حسن تم الوقف الحسن ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾، ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ الوقف آخر الآية، ثم الوقف على رأس الآية التي تليها ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ وقف صالح، قال السدي: بما وراء القرآن قال: فقال الله جل وعز ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾ قال: وقال ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾ ثم الوقف على رؤوس الآيات إلى قوله جل وعز ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾ قال الأخفش: تم الكلام، وقال أبو حاتم: هذا الوقف الكافي وهو [١/ ٧٠]

стр. 71

مذهب الفراء كقول الأخفش قال معناه والله أعلم وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما تقول هو أسخى الناس من هرم لأن التأويل الأولى هذا أسخى من الناس، وهذا قول أهل التأويل وأهل القراءة واللغة إلا نافعًا وأنه قال: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، ثم قال أبو جعفر: ولولا مخالفة الجماعة لكان يقال وجه هذا في العربية كما قال: لو قلت ما في قومها لم تيثم = بفضلها في حسب وميسم قال الفراء: تم وصف المجوس فقال: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال الأخفش وأما ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب﴾ التمام فيه أن يعمر لأنه يريد وما هو بمزحزحه التعميق، قال أبو حاتم: التمام ﴿والله بصير بما يعملون﴾. قال أحمد بن موسى: ﴿قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ تام، قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن ﴿مصدقًا﴾ منصوب على الحال المؤكدة والعامل فيها ما قبلها فكيف يكون ما قبلها تمامًا. والتمام ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾ ثم التمام رؤوس الآيات إلى ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ فإنه ليس بتمام لأن ﴿واتبعوا﴾ [١/ ٧١]

стр. 72

معطوف على ﴿نبذ﴾ ولكنه وقف صالح لأنه رأس آية وقد يجوز على وجه بعيد أن يستأنف ما بعده ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان﴾ قال نافع تم ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ وقف كاف إن قدرت يعلمون مؤتنفًا، وإن قدرته خبر للكن أو في موضع نصب على الحال لم يقف على كفروا، ﴿يعلمون الناس السحر﴾ وقف كاف إن جعلت ما نافية وإن جعلتها في موضع نصب لم يقف على (السحر) لأنها معطوفة عليه. ﴿وما أنزل على الملكين﴾ وقف كاف على قراءة الزهري لأنه يروى عنه أنه قرأ ﴿ببابل هاروت وماروت﴾ بالرفع وقرأ الحسن وعبد الرحمن بن أبزى وما أنزل على الملكين واختلفا في المعنى، فقال الحسن: هما علجان من أهل بابل، وقال عبد الرحمن بن أبزى: هما داود وسليمان، قال نافع: ببابل ثم قال: وهذا الأوجه له لأنه قدر هاروت وماروت بدلا من الملكين فلا يوقف على الأول دون الثاني وكذا إن قدرت هاروت وماروت بدلا من الشياطين ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ قال الأخفش: هذا التمام وقال نافع: تم، وخالفهما بعض النحويين [١/ ٧٢]

стр. 73

فقال ﴿فيتعلمون﴾ نسق على يعلمون والأول أولى لأنه كان كذا لكان ﴿فيتعلمون منهما﴾ وأيضًا فالتقديم والتأخير إنما يكون إذا لم يجز غيرهما. ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ وقف صالح ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ وقف كاف وكذا ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ وكذا ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ والتمام ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾. قال أبو حاتم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ قال: والوقف الكافي ﴿من خير من ربكم﴾، قال أبو جعفر: إن جعلت (من) زائدة على قول أبي عبيدة كان المعنى أن ينزل عليكم خيرًا من ربكم، والقول كما قال أبو حاتم وأنشد أبو عبيده لأبي ذؤيب: جزيتك ضعف الحب لما استبنته = وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي وقد خولف أبو عبيده في هذا فقيل من في الآية للتبعيض وفي البيت لابتداء الغاية قال أبو حاتم: والتمام من الوقف ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾ خولف أبو حاتم في هذا وقيل هذا ليس بتمام [١/ ٧٣]

стр. 74

لكنه وقف كاف لأن ما بعده ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ أي على كل شيء مما ينسخه وعلى جميع الأشياء وهو متعلق بما قبله. ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض﴾ قال أبو حاتم: وقف كاف ﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ وقف حسن وكذا على قراءة من قرأ ولا نصير لأنه معطوف على الموضع وليس بمبتدأ لأن المعنى وما لكم سوى الله وما لكم بعد الله من ولي ولا نصير، قال أميه: يا نفس ما لك دون الله من واق = وما على حدثان الدهر من باق ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ وقف صالح ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ وقف حسن، ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا﴾ قال الأخفش: هذا التمام، ثم استأنف ﴿حسدا﴾ أي يحسدونكم حسدًا وقال الفراء: لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا، انقطع الكلام وهو قول أحمد بن موسى ومحمد بن عيسى وقال نافع: كفارًا، وقال أبو جعفر: هذا قول محمد بن يزيد ليس بتمام ولا وقف كاف لأنه يسأل بعض أصحابه ما معنى ﴿حسدًا من عند أنفسهم﴾، وهل يكون حسد الإنسان من عند غيره، فسئل الجواب، فقال: التقدير: ود كثير من أهل الكتاب من عند أنفسهم لو يردونكم كفارًا [١/ ٧٤]

стр. 75

حسدًا، أي هذا الذي يودونه لم يؤمروا به وإنما يتبعون فيه أهواءهم ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، وقف صالح وكذا ﴿حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾ وقف حسن، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ وقف صالح، وكذا ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله﴾، والتمام ﴿إن الله بما تعلمون بصير﴾. ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم﴾ هذا الوقف عند أبي حاتم، ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ ليس بتمام لأن ما بعده ﴿بلى﴾ وهي رد للنفي المتقدم والتمام ﴿ولا هم يحزنون﴾، ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾ وقف صالح وكذا ﴿وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ والوقف الحسن ﴿وهم يتلون الكتاب﴾ لأن المعنى فيه أي قالت اليهود وهم يتلون التوراة وفيها ذكر عيسى ﷺ وقد أمروا بالإيمان به فقد قالوا بعد أن كفروا بعيسى ليست النصارى على شيء وقالت النصارى وقد أمروا بالإيمان بموسى ﷺ وهم يتلون بذلك الكتاب ليست اليهود على شيء. قال السدي: فقد قال جل وعز ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون مثل [١/ ٧٥]
следующие страницы →