Полный текст (829 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مذهب الفراء كقول الأخفش قال معناه والله أعلم وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما تقول هو أسخى الناس من هرم لأن التأويل الأولى هذا أسخى من الناس، وهذا قول أهل التأويل وأهل القراءة واللغة إلا نافعًا وأنه قال: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، ثم قال أبو جعفر: ولولا مخالفة الجماعة لكان يقال وجه هذا في العربية كما قال:
لو قلت ما في قومها لم تيثم = بفضلها في حسب وميسم
قال الفراء: تم وصف المجوس فقال: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال الأخفش وأما ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب﴾ التمام فيه أن يعمر لأنه يريد وما هو بمزحزحه التعميق، قال أبو حاتم: التمام ﴿والله بصير بما يعملون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ تام، قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن ﴿مصدقًا﴾ منصوب على الحال المؤكدة والعامل فيها ما قبلها فكيف يكون ما قبلها تمامًا.
والتمام ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾ ثم التمام رؤوس الآيات إلى ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ فإنه ليس بتمام لأن ﴿واتبعوا﴾
[١/ ٧١]
стр. 72
معطوف على ﴿نبذ﴾ ولكنه وقف صالح لأنه رأس آية وقد يجوز على وجه بعيد أن يستأنف ما بعده ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان﴾ قال نافع تم ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ وقف كاف إن قدرت يعلمون مؤتنفًا، وإن قدرته خبر للكن أو في موضع نصب على الحال لم يقف على كفروا، ﴿يعلمون الناس السحر﴾ وقف كاف إن جعلت ما نافية وإن جعلتها في موضع نصب لم يقف على (السحر) لأنها معطوفة عليه.
﴿وما أنزل على الملكين﴾ وقف كاف على قراءة الزهري لأنه يروى عنه أنه قرأ ﴿ببابل هاروت وماروت﴾ بالرفع وقرأ الحسن وعبد الرحمن بن أبزى وما أنزل على الملكين واختلفا في المعنى، فقال الحسن: هما علجان من أهل بابل، وقال عبد الرحمن بن أبزى: هما داود وسليمان، قال نافع: ببابل ثم قال: وهذا الأوجه له لأنه قدر هاروت وماروت بدلا من الملكين فلا يوقف على الأول دون الثاني وكذا إن قدرت هاروت وماروت بدلا من الشياطين ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ قال الأخفش: هذا التمام وقال نافع: تم، وخالفهما بعض النحويين
[١/ ٧٢]
стр. 73
فقال ﴿فيتعلمون﴾ نسق على يعلمون والأول أولى لأنه كان كذا لكان ﴿فيتعلمون منهما﴾ وأيضًا فالتقديم والتأخير إنما يكون إذا لم يجز غيرهما.
﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ وقف صالح ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ وقف كاف وكذا ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ وكذا ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ والتمام ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾.
قال أبو حاتم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ قال: والوقف الكافي ﴿من خير من ربكم﴾، قال أبو جعفر: إن جعلت (من) زائدة على قول أبي عبيدة كان المعنى أن ينزل عليكم خيرًا من ربكم، والقول كما قال أبو حاتم وأنشد أبو عبيده لأبي ذؤيب:
جزيتك ضعف الحب لما استبنته = وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي
وقد خولف أبو عبيده في هذا فقيل من في الآية للتبعيض وفي البيت لابتداء الغاية قال أبو حاتم: والتمام من الوقف ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾ خولف أبو حاتم في هذا وقيل هذا ليس بتمام
[١/ ٧٣]
стр. 74
لكنه وقف كاف لأن ما بعده ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ أي على كل شيء مما ينسخه وعلى جميع الأشياء وهو متعلق بما قبله.
﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض﴾ قال أبو حاتم: وقف كاف ﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ وقف حسن وكذا على قراءة من قرأ ولا نصير لأنه معطوف على الموضع وليس بمبتدأ لأن المعنى وما لكم سوى الله وما لكم بعد الله من ولي ولا نصير، قال أميه:
يا نفس ما لك دون الله من واق = وما على حدثان الدهر من باق
﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ وقف صالح ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ وقف حسن، ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا﴾ قال الأخفش: هذا التمام، ثم استأنف ﴿حسدا﴾ أي يحسدونكم حسدًا وقال الفراء: لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا، انقطع الكلام وهو قول أحمد بن موسى ومحمد بن عيسى وقال نافع: كفارًا، وقال أبو جعفر: هذا قول محمد بن يزيد ليس بتمام ولا وقف كاف لأنه يسأل بعض أصحابه ما معنى ﴿حسدًا من عند أنفسهم﴾، وهل يكون حسد الإنسان من عند غيره، فسئل الجواب، فقال: التقدير: ود كثير من أهل الكتاب من عند أنفسهم لو يردونكم كفارًا
[١/ ٧٤]
стр. 75
حسدًا، أي هذا الذي يودونه لم يؤمروا به وإنما يتبعون فيه أهواءهم ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، وقف صالح وكذا ﴿حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾ وقف حسن، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ وقف صالح، وكذا ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله﴾، والتمام ﴿إن الله بما تعلمون بصير﴾.
﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم﴾ هذا الوقف عند أبي حاتم، ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ ليس بتمام لأن ما بعده ﴿بلى﴾ وهي رد للنفي المتقدم والتمام ﴿ولا هم يحزنون﴾، ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾ وقف صالح وكذا ﴿وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ والوقف الحسن ﴿وهم يتلون الكتاب﴾ لأن المعنى فيه أي قالت اليهود وهم يتلون التوراة وفيها ذكر عيسى ﷺ وقد أمروا بالإيمان به فقد قالوا بعد أن كفروا بعيسى ليست النصارى على شيء وقالت النصارى وقد أمروا بالإيمان بموسى ﷺ وهم يتلون بذلك الكتاب ليست اليهود على شيء.
قال السدي: فقد قال جل وعز ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون مثل
[١/ ٧٥]
стр. 76
قولهم﴾ والذين لا يعلمون: العرب ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ التمام قال أبو حاتم: والوقف ﴿وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ قطع صالح وليس بتمام والتمام ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ والوقف بعد هذا عند أبي حاتم ﴿فثم وجه الله﴾.
﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾ قال نافع ثم قال أبو جعفر: ومعنى سبحانه في اللغة تنزيهًا له مما نسبه إليه المشركون فلذلك قد صلح الوقف على سبحانه وقال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره = سبحان من علقمه الفاخر
أي تنزيهًا له من الفخر كذا يتأول أكثر أهل اللغة، وزعم محمد بن جرير أن المعنى سبحان الله من فخر علقمه كما قال: إذا رأى الإنسان من شيء يتعجب منه (قال) سبحان الله، قال: أي تنزيهًا لله من تكبر علقمه.
قال أحمد بن موسى ﴿كل له قانتون﴾ تمام، قال أبو حاتم ﴿وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ وقف جيد وأجود منه
[١/ ٧٦]
стр. 77
(فيكون) قال أبو جعفر: إن جعلت (فيكون) معطوفًا على يقول فالوقف (فيكون) وإن جعلته مستأنفًا وقفت على (كن)، قال الشاعر: يريد أن يعربه فيعجمه.
وقال الله تعالى ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ قال الأخفش: هذا التمام لأنه أراد هل لا يكلمنا الله أو تأتينا آية قال أبو عبيدة:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بنى ضوطرى لولا الكمى المقنعا
﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ قال أحمد بن موسى: هذا التمام ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قطع صالح، والتمام ﴿لقوم يوقنون﴾، ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا﴾ ليس بتمام على ما روى في الحديث أن النبي ﷺ قال: ليت شعري ما فعل أبواي، فأنزل الله جل وعز ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾، وقد قيل: هذا على التعظيم كما يقال لا تسأل عن فلان، ومن قرأ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم كان الوقف على ما قبله أسهل إلا أن تقدره في موضع الحال وعن أصحاب الجحيم تمام وكذا ﴿ولا نصير﴾، ﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته﴾ ليس بقطع كاف
[١/ ٧٧]
стр. 78
ولا يجوز الوقف عليه لأنه يصير المعنى الذين أوتوا الكتاب يتلونه حق تلاوته وهذا انقلاب المعنى وإنما المعنى والله أعلم الذين آتيناهم الكتاب وهذه حالهم.
﴿يؤمنون به﴾ فهذا الوقف، والتمام ﴿الخاسرون﴾ فأما ﴿على العالمين﴾ فليس بتمام لأن ﴿واتقوا﴾ معطوف على ما قبله، فالتمام ﴿ينصرون﴾.
﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ وقف صالح، ﴿قال ومن ذريتي﴾ مثله والتمام ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ قال الأخفش: هذا التمام على قراءة ﴿واتخذوا﴾ بكسر الخاء ومن قرأ اتخذوا فالتمام ﴿مصلى﴾ أن لم يجعل ﴿وعهدنا﴾ معطوفًا على ما قبله ﴿والركع السجود﴾ وقف حسن، ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ قال الأخفش: التمام فيه ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه﴾ من قول الله جل وعز، ومن قرأ ﴿فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار﴾ فهذا الوقف عنده على
[١/ ٧٨]
стр. 79
ما قال أحمد بن جعفر قال أحمد بن موسى: التمام ﴿وبئس المصير﴾ قال خلف بن هشام: حدثنا الخفاف، حدثنا هارون عن حنظلة عن الحارث بن أبي ربيعة في قوله ومن كفر فأمتعه خفيفة قال هذا من قول إبراهيم قال حدثنا خلف وحدثنا الخفاف وحدثنا إبان عن قتادة مثله ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ ثم قال أبو حاتم: الوقف ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ أي قالا ويقولان ﴿ربنا تقبل منا﴾ قال أبو حاتم: والوقف ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ ثم استأنف ﴿وأرنا مناسكنا﴾ لأنه دعاء بعد دعاء، قال: والتمام رأس الآية أحسبه يعني ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ قال: والوقف ﴿إلا من سفه نفسه﴾ قال نافع ﴿إذ قال له ربه أسلم﴾ تم، وقال غيره: التمام ﴿قال أسلمت
[١/ ٧٩]
стр. 80
لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه﴾، قال الأخفش: هذا التمام، ثم قال جل وعز ﴿ويعقوب﴾ أي وقال يعقوب: يا بني، وخالفه في هذا جماعة منهم أبو حاتم، قال: الوقف الكافي الحسن (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) ثم قال: يا بني، قال أبو حاتم: أي قال كل واحد منهما ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين﴾ قال أبو حاتم: ولا يقف على (تموتن) حتى يقول ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾، قال أبو عبيده انقطع الكلام ثم جاءت أم مستأنفة بمعنى: الألف وهل، وأنشد:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط = غلس الظلام من الرباب خيالا
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ فهذا وقف كاف ثم قال جل وعز ﴿إبراهيم وإسماعيل واسحق﴾، قال: ومن قرأ وإله أبيك كان وقفه إبراهيم، قال أبو جعفر: هذا غلط لأن إبراهيم وإسماعيل واسحق بدل من أبائك فلا يوقف على ما قبله لأنه ليس بتمام ولا كاف، ومن قرأ وإله أبيك ففي قراءته تقديران، أحدهما أن يكون يريد بأبيك إبراهيم وحده فلا ينبغي أن يقف على إبراهيم لأن ما بعده عطف عليه ويجوز أن يريد بأبيك معنى أبائك كما يقال: مررت بأبين ثم بحذف النون للإضافة فنقول مررت بأبيك كما قال:
[١/ ٨٠]
стр. 81
فقلنا أسلموا أنا أخوكم = فقد سلمت من الإحن الصدور
(إبراهيم وإسماعيل واسحق) ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿إلهًا واحدا﴾ منصوب على الحال أو على البدل من الأول فلا يجوز الوقف على ما دونه، والتمام ﴿ونحن له مسلمون﴾، قال الأخفش ﴿تلك أمة قد خلت﴾ هذا التمام، وقال أبو حاتم ﴿لها ما كسبت﴾ هذا الوقف الكافي الحسن قال ﴿ولكم ما كسبتم﴾ وقف مفهوم ﴿ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ وقف حسن، ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ قال الأخفش: وهذا التمام، قال أبو جعفر: هذا على مذهب سيبويه ليس بتمام، وله فيه قول حسن، وذلك أنه لما قيل لهم: كونوا هودًا أو نصارى فكأنه قيل اتبعوا اليهودية أو النصرانية فقالوا بل نتبع ملة إبراهيم، فبعض الكلام مربوط ببعض فلهذا لم يكن ما قبله تمامًا، ومذهب الكسائي إن التقدير: بل يكون أهل ملة إبراهيم مثل ﴿واسأل القرية﴾، فعلى هذا أيضًا لا يكون ما قبله تمامًا، وقال أبو عبيده ﴿ملة إبراهيم﴾ إغراء فعلى هذا القول يكون الوقف على ما قبله كافيًا ﴿حنيفًا﴾، قطع كاف ﴿وما كان من
[١/ ٨١]
стр. 82
المشركين﴾ وقف حسن، ثم الوقف ﴿ونحن له مسلمون﴾، قال الأخفش ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ هذا التمام ﴿في شقاق﴾ قطع كاف ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾، على قول الكسائي تمام لأنه ينصب ﴿صبغة الله﴾ على الإغراء بمعنى اتبعوا صبغة الله أي دين الله ومن جعلها بدلا من ملة كان الوقف عنده ﴿ونحن له عابدون﴾ تم الوقف ﴿ونحن له مخلصون﴾.
قال الأخفش ﴿إن إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى﴾ هذا التمام، قال أبو حاتم ﴿قل أنتم أعلم أم الله﴾ وقف كاف، وكذا ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾ وقف حسن، ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ قال أحمد بن موسى: تمام، قال ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ تمام، قال أبو جعفر: هذا غلط لأن (لام كي) التي في (لتكونوا) متعلقة بجعلناكم والحديث أيضًا يدل على ذلك حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن
[١/ ٨٢]
стр. 83
النبي ﷺ قال: يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم، فتدعى أمته فيقال لهم: بلغكم فيقولون: ما جاءنا من نذير وما جاءنا من أحد، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فذلك قول ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدلا، قال أبو حاتم: والوقف الجيد ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾.
قال الأخفش ﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾ تمام، قال أبو حاتم ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ كاف، ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ قطع صالح والتمام ﴿إن الله بالناس لرؤوس رحيم﴾، ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قطع كاف، ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ مثله ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ الأولى والثانية جميعا تمام، ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ قطع حسن، والتمام رأس الآية، قال أبو حاتم ﴿وهم يعلمون﴾ التمام، قال أبو جعفر: وهو على ما قال إذا قرأت ﴿الحق﴾ بالرفع يكون مرفوعًا على إضمار مبتدأ وإن شئت بالابتداء ﴿من ربك﴾ الخبر ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ كاف، وكذلك ﴿يأت بكم الله جميعًا﴾
[١/ ٨٣]
стр. 84
والتمام رأس الآية ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن ما بعده وإن كان استثناء ليس من الأول فإنه متعلق به راجع إليه كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أحمد بن الأزهر حدثنا روح، حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾ قال مشركو قريش قالوا تحول إلى قبلتنا، قال أبو جعفر: والتقدير في العربية على مذهب سيبويه لكن الذين ظلموا من الناس فإنهم يحتجون عليكم، فالاستثناء الذي ليس من الأول لا بد أن يكون متعلقًا بالأول وقد كان أبو بكر بن مجاهد يستحب أن يقف عند قوله ﴿إني لا يخاف لدى المرسلون﴾ ثم يبتدئ ﴿إلا من ظلم﴾ والأمر عند أهل العربية كما ذكرناه وأبو عبيده يذهب إلى أن (إلا) بمعنى الواو، وأنشد:
إلا كخارجة المكلف نفسه = وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
قال المعنى وكخارجة قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز عن أهل العربية لو جاز هذا لجاز أن يقال لفلان عند فلان مائة إلا عشره بمعنى مائة وعشره وهذا بطلان البيان وإلا في البيت الذي أنشده استثناء ليس من الأول يدلك على ذلك ما قبله قال الأعشى:
من مبلغ كسرى إذا ما جئته = عني ومن يسعى لأن نتجردا
كلا وبيت الله حتى تنزلوا = من رأس ساريه إلينا الأسودا
[١/ ٨٤]
стр. 85
لنقاتلنكم على ما خيلت = ولنجعلن لمن عتا وتمردا
ما بين عانة والفرات كأنما = حش الغواة به ضراما موقدا
أليت لا أعطيه من أبنائنا = رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا
حتى يقيدك من بنيه رهينة = نعش ويرهنك السماك الفرقدا
ثم قال بعد هذا إلا كخارجه والمعنى لكني أعطيه خارجه فهذا استثناء ليس من الأول.
﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾ قطع صالح ﴿ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون﴾ تمام إن جعلت كما متعلقة بـ ﴿فاذكروني﴾، فإن جعلت التقدير ولأتم نعمتي عليكم كما أو لعلكم تهتدون كما لم يكن تمامًا، ﴿ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ تمام، إن جعلت كما متعلقة بما قبلها وكان محمد بن جرير يختار أن يكون التقدير ولأتم نعمتي عليكم كما والمعنى عنده ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملتكم الحنيفية وأهديكم إلى دين خليلي إبراهيم ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ ويستبعد أن يكون التقدير فاذكروني كما أرسلنا لأنه يبعد عنده في كلام العرب أن يقال جئتك فأكرمني أكرمك وإنما الكلام عنده كما جئتك فأكرمني فلما إن كان في التلاوة ﴿فاذكروني أذكركم﴾ كانت كما متعلقة بما قبلها وفاذكروني مستأنف، قال أبو جعفر: الذي استبعده جائز وأهل التأويل عليه كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي
[١/ ٨٥]
стр. 86
الأزهر حدثنا روح بن عباده قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ قال: كما فعلت فاذكروني وقال الأخفش سعيد: نحو هذا ﴿ولا تكفرون﴾ تمام وكذا ﴿إن الله مع الصابرين﴾.
قال الأخفش ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ تمام، قال والمعنى ﴿بل هم أحياء ولكن لا تشعرون﴾، قال الأخفش ﴿والثمرات﴾ تمام ﴿وبشر الصابرين﴾ ليس بتمام إن جعلت الذين نعتًا للصابرين، وإن جعلته مبتدأ كان تمامًا، وإن جعلته على إضمار مبتدأ كان كافيًا، والتمام ﴿أولئك هم المهتدون﴾ وليس قول من قال ﴿فلا جناح﴾ تمام بشيء لأن الحديث يدل على غير ذلك جاء التوقيف إنهم تحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة ولأنهما من شعائر الجاهلية فأنزل الله جل وعز ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾.
﴿شاكر عليم﴾ تمام ﴿من بعد ما بيناه للناس في الكتاب﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت خبر إن
[١/ ٨٦]
стр. 87
﴿اللاعنون﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿إلا الذين تابوا﴾ استثناء والتمام ﴿وأنا التواب الرحيم﴾، ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ وإن جعلته عطفًا على المعنى لم يقف على أولئك عليهم لعنة الله والتقدير على قراءته ﴿أولئك يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون﴾ ولا يقف على (أجمعين) لأن ﴿خالدين فيها﴾ حال متقدم والوقف على ﴿ولا هم ينظرون﴾ تم الرحمن الرحيم، ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ ليس في الآية وقف إلى آخرها، ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله﴾ قال أبو حاتم: وقف تمام، قال: والتمام ﴿والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾ ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب﴾ وفي هذه الآية قراءات وإعراب ومعان نحتاج إلى معرفتها مع التمام، قرأ مجاهد وابن كثير وحميد وأبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة﴾ بفتح (أن) الأولى والثانية، وقرأ أهل المدينة وأهل الشام ولو ترى بالتاء وبفتح أن الأولى والثانية، وقرأ الحسن وقتاده
[١/ ٨٧]
стр. 88
ولو ترى بالتاء أيضًا وكسر (إن) الأولى والثانية وهي قراءة يعقوب وقرأ أبو جعفر القارئ بالياء وكسر إن الأولى والثانية أيضًا، قال أبو جعفر: فمن قرأ القراءة الأولى لم يقف على إذ يرون العذاب على قول الأخفش لأن التقدير عنده (ولو يرى الذي ظلموا أن القوة لله) برفع (يرى) على أن ويرى بمعنى يعلم وعلى قول أبي عبيده التقدير عنده: ولو يرى الذي أشركوا عذاب الآخرة لعلموا أن القوة لله، فعلى قوله لا يوقف على (إذ يرون العذاب) لأن يعلموا جواب لو، ومن قرأ ترى بالتاء وفتح أن كان وقوفه على إذ يرون العذاب حسنًا إذا قدره بمعنى يرون أن القوة لله، وقيل التقدير لأن القوة لله وعلى هذين الجوابين لا يوقف على إذ يرون العذاب، قال يعقوب: ومن الوقف (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) وهذا التمام الكافي وإنما قال هذا لأنه يقرأ إن بالكسر.
﴿شديد العذاب﴾ قطع حسن إن جعلت (إذ تبرأ) مقطوعًا مما قبله، وإن جعلت إذ بدلا من إذ الأولى لم يقف على (شديد العذاب) ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ وقف صالح وكذا رؤوس الآيات التي بعده إلى قوله ﴿فما أصبرهم على النار﴾ فإنه وقف حسن إذا قدرت ذلك مرفوعًا بالابتداء وفيه تقديرات:
فمنها أن يكون موضع نصب أي فعلنا ذلك بهم من العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق وكفروا به وقيل ذلك في موضع رفع أي ذلك بالصبر على النار بالاجتراء على المعاصي لأن الله جل وعز
[١/ ٨٨]
стр. 89
نزل الكتاب بالحق فخالفوه، وتأولوه على غير تأويله وقبل ذلك الذي قصصناه عليكم من قوله جل وعز ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله﴾ وكذا ذلك ﴿بأن الله نزل الكتاب بالحق﴾ فجحدوه وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد تمام.
قال الأخفش ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ تمام إن شئت قال أبو جعفر: وهذا غلط بين لأن واليوم الآخر مخفوض معطوف على الأول داخل في الصلة فهذا خطأ في المعنى والإعراب وكذا ﴿والملائكة والكتاب والنبيين﴾ وكذا ﴿وآتي المال على حبه﴾ لأنه معطوف على آمن داخل في الصلاة وأهل التفسير يقولون: هذا يوجب أن يكون في المال حق سوى الزكاة لأن الزكاة قد ذكرت في الآية بعد هذا إلا أن بعضهم قال هما جميعًا للزكاة فهذا ذكر من يعطي وذاك فرضها ﴿ذوى القربى واليتامى والمساكين﴾ داخل في الصلاة ﴿وابن السبيل﴾ كذا أيضًا، فمن أهل التفسير من قال هو الضيف وقال مجاهد هو المجتار من موضع إلى موضع وهذا الذي يعرف في كلام العرب يقال: هذا ابن الطريق للملازم له وكذا ولد الطريق، وعلى هذا يتأول الحديث: لا يدخل الجنة ولد زنا أي الملازم للزنا، قال الشاعر:
وردت اعتسافا والثريا كأنها = على قمة الرأس ابن ماء محلق
[١/ ٨٩]
стр. 90
﴿والسائلين﴾ تمام عند يعقوب وهو غلط أيضًا لأن ﴿وفي الرقاب﴾ داخل في الصلة وكذا ﴿وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ هذا وقف حسن إن رفعت وهم بالابتداء ونصبت ﴿الصابرين﴾ بمعنى أعني وهو أحسن ما قيل فيهما، وإن رفعت والموفون على أن تعطفه على (من) لم تقف على ما قبله.
قال أبو حاتم ﴿والصابرين في البأساء والضراء﴾ وقف مفهوم، وقال والتمام ﴿وحين البأس﴾ وقف كاف وليس بتمام لأن ما بعده راجع إلى ما قبله ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ تمام، ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ قطع حسن إن رفعت ما بعده بالابتداء، وإن رفعته بالفعل دخل في الصلة ولم تقف على القتلى وكان التقدير: يا أيها الذين آمنوا كتب عليك أن يقاص في القتلى الحر بالحر، كما قال:
................................ = ... فلم أنكل عن الضرب مسمعا
﴿والأنثى بالأنثى﴾ وقف حسن، قال أبو حاتم ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ وقف كاف والتمام ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾ قطع كاف، وحكى ابن شاذان عن أبي عبد الله وهو محمد بن عيسى المقرئ قال ﴿كتب
[١/ ٩٠]
стр. 91
عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا﴾ وقف تام قال أبو جعفر: هذا غلط وقد بين ذلك النحويون، ففي قول الكسائي المعنى كتب عليكم الوصية وذكر الوصية أنها فعل وهو أحد قولي الفراء وقوله الآخر أن يكون كتب بمعنى قيل لأن التقدير كتب عليكم إلا قال وكتب في القرآن معناه فرض.
قال أبو جعفر: معنى القولين جميعًا (ليس أن ترك خيرًا) بتمام لأن قول الوصية للوالدين معناه فرض عليكم ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾ أو قيل لكم هذا، والوقف الكافي ﴿حقًا على المتقين﴾ وكذا ﴿إن الله سميع عليم﴾ وكذا رأس الآية التي بعدها ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال ابن شاذان: هذا وقف كاف، قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن ﴿أيامًا معدودات﴾ منصوب بالصيام أما أن يكون ظرفًا وأما أن يكون مفعولاً.
وذكر أبو حاتم أن الوقف أيامًا معدودات ثم الوقف عنده ﴿فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ قطع كاف ثم الوقف عند أبي حاتم ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له﴾، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ ثم استأنف ﴿شهر رمضان﴾ وهو
[١/ ٩١]
стр. 92
مرفوع بالابتداء وخبره ﴿الذي أنزل فيه القرآن﴾ ومذهب الكسائي أن التقدير (كتب عليكم الصيام، كتب عليكم شهر رمضان) ومذهب الفراء أن التقدير: ولكم شهر رمضان جاز أن تقف على ما قبله ويصير تقدير الكسائي كتب عليكم الصيام شهر رمضان وله تقدير آخر وهو أن تصوموا شهر رمضان خير لكم وفي التقديرين جميعًا التفريق بين الصلة والموصول تم الوقف عند أبي حاتم ﴿من الهدى والفرقان﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ولا يريد بكم العسر﴾ وقف كاف ﴿ولعلكم تشكرون﴾ قطع تام قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ ثم قال جل وعز ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ وقوى هذا القول بعض القراء واحتج بقول الحسن: سئل رسول الله ﷺ أين الله ؟ فأنزل الله جل ثناءه (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) وقال نصير: لا يقف على قوله جل وعز (فإني قريب) ولكن على قوله جل ثناءه (إذا دعان) أو على رأس الآية ﴿لعلهم يرشدون﴾.
﴿وأنتم لباس لهن﴾ قطع صالح وكذا ﴿عفا عنكم﴾ وكذا ﴿من الفجر﴾ وكذا ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ وكذا ﴿في المساجد﴾ والتمام ﴿لعلهم يتقون﴾ وكذا رأس الآية الأخرى.
[١/ ٩٢]
стр. 93
قال أبو حاتم ﴿قل هي مواقيت للناس والحج﴾ تام ﴿لعلكم تفلحون﴾ وقف حسن وكذا ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ وكذا ﴿الفتنة أشد من القتل﴾ وكذا ﴿كذلك جزاء الكافرين﴾ وكذا ﴿فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم﴾ والتمام ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ ثم الوقف بعده عند أبي حاتم ﴿والحرمات قصاص﴾ ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾ قطع كاف، وكذا ﴿وأحسنوا﴾، قال سفيان: أي وأحسنوا بالله الظن، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ من رفع فقرأ (والعمرة لله) وقف (وأتموا الحج) قال أبو عبيدة (والعمرة لله) استئناف ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى﴾ قطع كاف وكذا ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ وكذلك ﴿أو نسك﴾ ثم الوقف بعد هذا عند أبي حاتم ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ والتمام ﴿شديد العقاب﴾.
﴿الحج أشهر معلومات﴾ قطع صالح والتقدير عند القراء وقت الحج أشهر معلومات ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا
[١/ ٩٣]
стр. 94
فسوق ولا جدال في الحج﴾ هذا وقف حسن على هذه القراءة، أكثر القراء قرأ بها الحسن وقتادة وشيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وتفسير ابن عباس يدل على أنها كانت قراءته، وقرأ يزيد بن القعقاع (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وكذا الوقف أيضًا على قراءته، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، وذكر عن مجاهد أن المعنى ولا جدال في الحج أنه في ذي الحجة ولهذا اختار هذه القراءة إن شئت وقفت على ولا رفث ولا فسوق والتقدير: عند أبي عمرو فلا يكن منكم رفث ولا فسوق ثم ابتدأ فقال: ولا جدال في الحج وأما قول ابن سعد أن من رفع جاز أن يقف على لا ليس بمعنى أنه تمام وإنما يعني أن (لا) لم تبين ما بعدها فيكونا بمنزلة شيء واحد ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ قطع كاف ﴿وتزودوا﴾ قطع كاف عن ابن شاذان وكذا ﴿فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾، قال أبو حاتم: هذا التمام وهو رأس الآية، قال أبو جعفر: هذا التمام وهو رأس آية أما الوقوف على (واتقون) فلا يعلم أحدًا من العلماء أجازه. قال الحسن: إنما عاتب الله جل وعز أولي الألباب لأنه يحبهم، والتمام ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ... لمن الضالين﴾ وقف حسن وكذا ﴿إن الله غفور
[١/ ٩٤]
стр. 95
رحيم﴾ وكذا ﴿أو أشد ذكرا﴾ وكذا ﴿من خلاق﴾ وكذا ﴿وقنا عذاب النار﴾ والتمام ﴿والله سريع الحساب﴾ والوقف عند أبي حاتم بعد هذا ﴿في أيام معدودات﴾ وبعده ﴿لمن اتقى﴾ وبعده ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾.
قال أبو جعفر: هذا على قراءة من قرأ ويهلك بالنصب، ومن قرأ ويهلك بالرفع فإنه تقديران: أحدهما: وهو قول أبي عبيدة إنه مستأنف فيكون الوقف على قوله ﴿ليفسد فيها﴾، والقول الآخر: وهو مذهب الفراء أن يكون ويهلك معطوفًا على (يعجبك) فيكون الوقف ﴿ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ وبعده ﴿فحسبه جهنم﴾ وبعده ﴿ولبئس المهاد﴾ وبعده ﴿ابتغاء مرضات الله﴾ والتمام ﴿والله رؤوف بالعباد﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ هذا قطع كاف وإن كان قد اختلف في معنى السلم فقال الضحاك: السلم الإصلاح وقال الربيع بن أنس: السلم الطاعة، قال أبو جعفر: حدثنا أحمد بن
[١/ ٩٥]
стр. 96
محمد بن نافع حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتاده يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم قال: الإسلام، قال أبو جعفر: وهذا ما قيل فيه لأن المخاطبة للمؤمنين فليس لقول من قال السلم الصلح معنى إنما يقال هذا لأهل الحرب يقال لهم: ادخلوا في الاستسلام والصلح.
فإن قيل ما معنى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام، فالجواب عن هذا قد بينه أهل التأويل، فقال الضحاك: يا أيها الذين آمنوا بهذا الكتاب فيكون المعنى على هذا يا أيها الذين آمنوا بالأنبياء آمنوا بمحمد، وقال عكرمة: نزلت في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب، قالوا يا رسول الله: إن السبت قد كان مفروضًا فأذن لنا فلنسبت وإن التوراة كتاب الله فأذن لنا فلنقم بها في الليل فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال أبو جعفر: فليس يخلو قوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا من أن يكون مخاطبة لأهل الكتاب والمنافقين أو لمن آمن بمحمد ﷺ على الحقيقة وهذا أولى أن يخاطب به هؤلاء فيكون المعنى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام في جميع شرائعه وحدوده فيكون الوقف كافة، وكافة حال من السلم أي ادخلوا في الإسلام في هذه الحال.
وأما قول من قال السلم بالفتح الإسلام والسلم بالكسر الصلح والاستسلام فلا يصح هذا التفريق وإن كان بيت زهير ينشد بالكسر:
وقد قلتما أن تدرك السلم واسعا = بمال ومعروف من الأمر نسلم
والسلم ها هنا الصلح.
[١/ ٩٦]
стр. 97
﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ وقف حسن والتمام ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾، قال: من الوقف ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم في ظلل من الغمام﴾ فهذا التمام من الوقف، وقد خولف يعقوب في هذا فقيل: بل الوقف الكافي ﴿والملائكة﴾ على قراءة من قرأ ﴿والملائكة وقضى الأمر﴾، وقال مخالفة الدليل على هذا أنه في قراءة أبي عبد الله (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام).
وقال أبو العالية: الملائكة تأتي في ظلل من الغمام ويأتي الله فيما شاء، قال أبو جعفر: إلا أنه جاء في تفسير قتاده ما يقوى قول يعقوب، قال يعقوب: أي هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة عند الموت وقرأه أبي جعفر (والملائكة) بالخفض فلا تقف على ما قبله، ومن قرأ في ظلل من الغمام والملائكة وقضاء الأمر فها هنا وقفه والتمام ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ وبعده ﴿من آية بينة﴾ وبعده ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ وقف حسن ثم يبتدئ ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ تام ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ قطع تام ﴿ليحكم بين
[١/ ٩٧]
стр. 98
الناس فيما اختلفوا فيه﴾ وقف صالح.
﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم﴾ قطع كاف، فأما ما قبله فمختلف فيه فمن الناس من يقول التقدير: وما اختلف فيه بغيًا بينهم إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات، وهذا القول غلط في العربية لأنه يدخل خبر النفي في الإيجاب، وقال قوم التقدير: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغيًا بينهم من بعد ما جاءتهم البينات، والوقف على هذين القولين بغيًا بينهم وقيل في الكلام حذف والتقدير: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا الكتاب وما اختلفوا فيه إلا من بعد ما جاءتهم البينات وما اختلفوا فيه إلا بغيًا بينهم.
قال أبو جعفر: وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول فيصلح على هذا القول يقف ما اختلف فيه (إلا الذين أوتوه) وكذا (من بعد ما جاءتهم البينات) وكذا ﴿بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾ قطع صالح ولا يقف على ما قبله وإن كان في معناه اختلاف وذلك أنه يقال ما معنى الهداية إلى الاختلاف والهداية إلى الاختلاف ضلال، ففي هذا جوابان: أحدهما: أن أهل الكتاب اختلفوا فكفر بعضهم بكتاب بعض فهدى الله جل وعز المؤمنين فآمنوا بالكتب كلها فقد هداهم لما اختلفوا فيه من الحق لأن الكتب التي أنزلها الله جل وعز كلها حق والقول الآخر المعنى فهدى الله جل وعز المؤمنين للحق من ذلك،
[١/ ٩٨]
стр. 99
فإن قيل ليس كذا نص التلاوة لأن من مع الحق واللام مع ما، قيل نزل القرآن بلغة العرب وهم يفعلون مثل هذا، قال:
كانت فريضة ما تقول كما = كان الزنا فريضة الرجم
أي كما كان الرجم فريضة الزنا، والتمام ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾.
قال أبو حاتم ﴿متى نصر الله﴾ وقف كاف، قال والتمام ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾، قال أحمد بن موسى ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ تام، قال أبو حاتم ﴿وابن السبيل﴾ وقف كاف، والتمام ﴿فإن الله به عليم﴾، ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ وقف حسن، وكذا ﴿وهو خير لكم﴾ وكذا ﴿وهو شر لكم﴾ فالتمام ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ وقف صالح ﴿قل قتال فيه كبير﴾ وقف حسن إن رفعت ﴿وصد عن سبيل الله﴾ بالابتداء وما بعده من المرفوع معطوف عليه وخبر المبتدأ (أكبر عند الله) وللفراء فيه قولان، أحدهما أن يكون (وصد عن سبيل الله) معطوفًا على كبير فيكون التقدير: قل قتال فيه كبير وقتال فيه صد عن سبيل الله وقتال فيه كفر.
[١/ ٩٩]
стр. 100
قال أبو جعفر: وهذا القول غلط من جهتين: إحداهما أنه ليس أحد من أهل العلم يقول: قتال في الشهر الحرام كفر بالله، ولا نعلم أن هذا قيل قط، فهذا قول خارج من الإجماع، وأيضًا فإن بعده ﴿وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ ولا يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر، وقوله الآخر أن يكون وصد عن سبيل الله وكفر به كبير، قال أبو جعفر: وهذا يفسد لأن بعده وإخراج أهله منه أكبر عند الله فصار نظير ذلك ولو صح ما قال لكان الوقف ﴿والمسجد الحرام﴾ على أن أبا حاتم قد زعم أن الوقف الكافي والمسجد الحرام ولعله أخذه من قول الفراء وإن كان كثير الطعن عليه والإزراء به.
فقد حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: كان أبو حاتم دون أصحابه المازني والزيادي والتوزي إلا أنه إذا أخرج من بلده يعني البصرة لم يلق أعلم منه، فأما والمسجد الحرام فمذهب الفراء فيه أنه نسق على الشهر أي يسألونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام.
وقد رد عليه هاذ القول لأنهم لا يسألون عن المسجد الحرام لأنهم قد رأوا تعظيم رسول الله ﷺ والمسلمين إياه فلا معنى لسؤالهم عنه، ولكن التقدير والله أعلم وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام كما قال جل وعز ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام﴾ ﴿أكبر عند الله﴾ وقف صالح وكذا
[١/ ١٠٠]
стр. 101
﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ وكذا ﴿إن استطاعوا﴾ والقطع التام ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾.
﴿إن الذين آمنوا﴾ ليس بقطع كاف وإن كانت قد تمت الصلة لأنه لم يأت خبر إن ﴿والذين هاجروا﴾ نسق عليه أي هجروا منازلهم لأنها بين الكفار خوف الفتنة، (وجاهدوا أنفسهم) وجاء على فاعل لأنه من اثنين، والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾ ﴿ومنافع للناس﴾ وقف صالح ﴿وإثمهما أكبر من نفعها﴾ مثله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال أبو حاتم: ثم قال ﴿كذلك﴾ ﴿في الدنيا والآخرة﴾.
﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ وقف صالح وكذا ﴿فإخوانكم﴾ وكذا ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ وكذا ﴿لأعنتكم﴾ والتمام ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ قال أبو حاتم ﴿ولو أعجبتكم﴾ ﴿ولو أعجبكم﴾ كافيان وكذا عنده ﴿والمغفرة بإذنه﴾ والتمام ﴿لعلهم يتذكرون﴾.
قال أبو جعفر: ومن قرأ ﴿حتى يطهرن﴾ جاز أن يقف ها
[١/ ١٠١]
стр. 102
هنا، ومن قرأ (حتى يطهرن) لم يقف عليه لأنه لا يجوز أن يطأ امرأته إذا طهرت حتى تطهر بالماء وجاز له أن يقف عليه ﴿من حيث أمركم الله﴾ والتمام ﴿ويحب المتطهرين﴾.
قال أبو حاتم ﴿فأتوا حرثكم أني شئتم﴾ تام، قال أبو جعفر: من قال ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ إنه التسمية عند الجماع لم ينبغ أن يف على (أني شئتم) وهو قول حسن لأنه قد تقدم ذكر أشياء من الخبر منها ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ وهو قول السدي وليس أني شئتم تمامًا على القولين وإن كان قد اختلف في معنى أني شئتم، فقال قوم: معناه كيف شئتم، وقال قوم: معناه أين شئتم وقال قوم: معناه متى شئتم وقال قوم: من أي وجه شئتم من ناحية الحرث، قال أبو جعفر: وهذا أصح الأقوال فيه.
وإنما أشكل على قوم أني لمقارنتها معنى كيف وأين ومتى، والفرق بين هذه الحروف وبين أنى موجود في العربية لأن أين للسؤال عن الأمكنة إذا قال رجل أين زيد قيل في مكان كذا وكيف سؤال عن الحال إذا قال كيف هو قلت صالح ومتى سؤال عن الزمان إذا قال متى وافيت؟ قلت يوم كذا وأني سؤال عن الوجوه والمذاهب لو قال رجل: أني أتيت امرأتك لقال من قبلها والدليل على هذا قول الشاعر:
[١/ ١٠٢]
стр. 103
أنى ومن أين أبك الطرب = من حيث لا صبوة ولا ريب
أي من أي الجهات ومن أي المواضع راجعك الطرب.
وقد جاء التوقيف بما يبين هذه الآية صح عن صحابيين أن اليهود قالوا إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها خرج ولده أحول فأنزل الله جل وعز ﴿نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فتبين أن المعنى فأتوا نساءكم من حيث يكون الحرث وهو القبل من أي الجهات شئتم.
﴿واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه﴾ وقف كاف والتمام ﴿وبشر المؤمنين﴾ وكذا ﴿والله سميع عليم﴾ وكذا ﴿والله غفور حليم﴾ وكذا ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وقف صالح وليس بتمام والتمام ﴿فإن الله سميع عليم﴾ ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ قال أبو حاتم: وقف كاف وكذا عنده ﴿إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ وكذا ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ والتمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ وقف حسن ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ قطع كاف،
[١/ ١٠٣]
стр. 104
﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ قطع صالح ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ قطع حسن وكذا ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ والتمام ﴿لقوم يعلمون﴾، ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا﴾ قطع صالح وكذا ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ وكذا ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ والتمام ﴿اعلموا أن الله بكل شيء عليم﴾.
﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ قطع صالح، وكذا ﴿بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر﴾ قطع حسن، والتمام ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ قطع صالح، وكذا ﴿بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ قطع حسن، ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ وقف كاف إن جعلت ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ بمعنى وعلى الوارث النفقة، وإن جعلته بمعنى وعلى الوارث ألا يضار كان هذا الوقف الكافي وهذا معنى كلام ابن شاذان (فلا جناح عليهما) قطع كاف ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾ قطع كاف والتمام ﴿واعلموا أن الله بما تعملون بصير﴾.
[١/ ١٠٤]
стр. 105
﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت خبر المبتدأ والوقف الكافي ﴿وعشرا﴾ وكذا ﴿بالمعروف والله بما تعملون خبير﴾ وقف حسن ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾ قطع صالح ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفًا﴾ قطع كاف ﴿فاحذروه﴾ قطع صالح والتمام ﴿واعلموا أن الله غفور رحيم﴾ ثم الوقف، ﴿وعلى المقتر قدره﴾ قطع صالح ﴿حقًا على المحسنين﴾ قطع حسن ثم الوقف ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ والتمام ﴿إن الله بما تعملون بصير﴾.
﴿والصلاة الوسطى﴾ وقف حسن، وكذا ﴿وقوموا لله قانتين﴾ وكذا ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ والتمام ﴿كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾، ﴿والذين يتوفون منكم﴾ قطع كاف على مذهب سيبويه لأنه يقدر مثل هذا ﴿وما يتلى عليكم﴾ - هذا مثل ﴿السارق والسارقة﴾ - وعلى قول غيره ليس بقطع كاف لأنه إذا رفعه بالابتداء احتاج
[١/ ١٠٥]
стр. 106
إلى الخبر فمن رفعه بالابتداء كان وقفه ﴿غير إخراج﴾ وبعده ﴿من معروف﴾ والتمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ ﴿حقًا على المتقين﴾ قطع حسن والتمام ﴿لعلكم تعقلون﴾.
﴿ثم أحياهم﴾ قطع صالح ثم الوقف ﴿لا يشكرون﴾ ﴿واعلموا أن الله سميع عليم﴾ قطع حسن، وكذا ﴿فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ والتمام ﴿وإليه ترجعون﴾.
﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله﴾ قطع صالح، ﴿قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ مثله، وقال أبو حاتم: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ وقال غيره هو تمام والقول كما قال أبو حاتم لأن القصة لم تتم وفي الكلام حذف يدل على سياقه والتقدير فدعا نبيهم ربه جل وعز ﴿أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون معه في سبيل الله﴾ فدعا فبعث الله لهم ملكًا وكتب عليهم القتال
[١/ ١٠٦]
стр. 107
معه ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ قطع صالح، وكذا ﴿والله عليم بالظالمين﴾.
وعن نافع ﴿لم يؤت سعة من المال﴾ تمام، وأبو حاتم يذهب إلى أنه كاف وكذا عنده ﴿في العلم والجسم﴾ وكذا ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ قطع صالح، قال أبو حاتم ومن الكافي ﴿تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، قال أحمد بن موسى ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ تمام وأبو حاتم يذهب إلى أنه كاف، وكذا ﴿إلا قليلا منهم﴾.
وعن نافع مع ﴿قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ تمام ﴿بإذن الله﴾ قطع صالح ﴿والله مع الصابرين﴾ مثله وكذا ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال عباس بن الفضل ﴿فهزموهم بإذن الله﴾ وقف، وقال أبو حاتم ﴿وعلمه مما يشاء﴾ تمام ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وإنك لمن المرسلين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله ﴿منهم من كلم الله﴾ ثم قدره تقديرين: أحدهما: ورفع الله بعضهم درجات،
[١/ ١٠٧]
стр. 108
فعلى هذا يجوز الوقف على (منهم من كلم الله) والتقدير الآخر أن يكون (رفع) معطوفًا على (كلم) ويدخل في الصلة ويكون الوقف ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ وبعده ﴿بروح القدس﴾ والتمام ﴿يفعل ما يريد﴾ ﴿ولا خلة ولا شفاعة﴾ قطع صالح والتمام ﴿هم الظالمون﴾.
وفي آية الكرسي وقوف كافية مفهومة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وقف كاف وكذا ﴿ولا نوم﴾ وكذا ﴿وما في الأرض﴾ وكذا ﴿إلا بإذنه﴾ وكذا ﴿وما خلفهم﴾ وكذا ﴿إلا بما شاء﴾ وكذا ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ والتمام ﴿وهو العلي العظيم﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي المفهوم ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ وكذا عنده ﴿لا انفصام لها﴾ ومن الكافي عند العباس بن الفضل ﴿إلى النور﴾ وعند أبي حاتم ﴿إلى الظلمات﴾ والتمام ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ﴿فبهت الذي كفر﴾ قطع صالح.
﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿أو كالذي مر على قرية﴾ معطوف على ما قبله وفيه قولان: فمذهب الكسائي والفراءأنه نسق على المعنى لأن المعنى
[١/ ١٠٨]
стр. 109
﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ هل رأيت الذي حاج إبراهيم في ربه أو كالذي مر على قرية.
والتقدير الآخر أن الكاف زائدة كما قال:
وصاليات ككما يؤثفين = ... ... ... ... ...
وعن نافع ﴿ثم بعثه﴾ تمام، قال ﴿لم يتسنه﴾ تمام ﴿ثم نكسوها لحما﴾ قطع حسن وكذا قال ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾.
قال أحمد بن جعفر قال: ﴿بلى﴾ التمام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قطع صالح، ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾ يجوز الوقف عليه على قراءة من قرأ ﴿فصرهن إليك﴾ وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وابن كثير والكسائي ونافع، قال أبو عبيده: أي أملهن إليك، وعن عكرمة ضمهن إليك قطعهن وقد حكى أنها لغتان بمعنى وأن معناهما فقطعهن وكان محمد بن جرير يذهب إلى هذا القول لأن أكثر أهل التأويل يفسرون هذا الحرف بمعنى قطعهن منهم مجاهد وقتاده وغيرهما.
والتمام ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ يجوز الوقف على ﴿والله واسع عليم﴾. ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى﴾ قال نافع تم وظاهر هذا القول غلط لأن الذين
[١/ ١٠٩]
стр. 110
إذا كان في موضع رفع بالابتداء فلم يأت خبره ومحال أن يتم الكلام وقد نفى خبر الابتداء إلا أن فيه حيلة يجوز أن يكون الذين بدلا من الذين قبله والوقف على ﴿ولا هم يحزنون﴾ أحسن وأولى ﴿قول معروف﴾ وقف كاف إن رفعته على إضمار مبتدأ وعلى إضمار خبر فيكون التقدير الذي يؤمرون به قول معروف أو قول معروف أولى بكم وإن رفعت بالابتداء وعطفت ﴿ومغفرة﴾ عليه لم تقف على معروف وكان المعنى (قول جميل) ودعاء للسائل وتغطية وستر على خلته ﴿خير من صدقة يتبعها أذى﴾، قال نافع: تم ﴿والله غني حليم﴾ الوقف على هذا أحسن لأن المعنى غني عن صدقاتهم وإنما أمركم بها لتغني فقراءكم ويأجركم عليها حليم عن من أذى من إعطاء.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ قال نافع: تم وخولف في هذا لأن المعنى: لا تبطلوا صدقاتكم بأن تمنوا بها على من أعطيتموه إياها وتؤذوه بالشكوى فتقولوا لم يفعل فيها ما نحب وقد كان يلازم حتى أخذ ونظير هذا من القول فتبطل الصدقة كما يبطل عمل المرائي لأنه لم يخلص لله جل وعز ﴿فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا﴾ قال نافع: تم، وخولف في ذلك لأن بعض الكلام متصل ببعض ويدلك على ذلك التفسير كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة فتركه صلدًا، قال بقي
[١/ ١١٠]
следующие страницы →