Полный текст (252 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قال الأستاذ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام اللغوي، ﵁ وأرضاه. وجعل الجنة سكناه.
سألتني، وفقني وإياك لمنهجه القويم وصراطه المستقيم، أن أشرح لك ما وقع في كتاب الفصيح من الألفاظ المشكلة والمعاني المقفلة وأنبهك على ما فيه من الهفوات والسقطات على ما اتصل بي في أصح الروايات، وذكرت أن أكثر من تقدم إلى شرحه لن يشفوا عليلاً، ولا بردوا غليلاً، ولا استوفوا غرضاً، ولا ميزوا من جوهره عرضاً، وإنما فسروا من كل بعضاً، وذكروا من غيض غيضاً: وتركوا ما كان إيضاحه واجبا عليهم وغرضاً، ولاسيما المبتدئ الذي يخيط في الجهالة خيط عشواء، وتنبهم عليه أكثر الأشياء، وليس عنده من الأداة إلا القلم والدواة، فأجبتك إلى ذلك رجاء ثواب الله وغفرانه، وابتغاء فضله وريحانه، وثم أترك فيه حرفاً إلا شرحته، ولا معنى مستغلقا إلا بينته وأوضحته، هذا وإن قل المنصف وكثر المتعسف وصار الأدب عاراً على صاحبه ونقصا لطالبه حتى قال بعض شعراء العصر بنسب حامله إلى الشقاء والمقت.
(أشقى يجرك أن تكون أديبا ... أر أن يرى فيك الورى تهذيبا)
(مازلت مستويا ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصيبا)
(كالنقش ليس يتم معنى ختمه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا)
وقال أيضاً غيره في ذلك المعنى جارياً على ذلك المغزى:
(وإذا انتسبت إلى العلوم وجدتها ... مشيا يعد به علي فتصون)
стр. 2
(وغضارة الأيام تأبى أن يكو ... ن بها لأبناء الذكاء نصيب)
(ولذاك من صحب الليالي طالباً ... جداً وفهماً إنه المطلوب)
وهذا كله على الحقيقة غرور وأقوال زور فالعلم أحسن ما به تزين وقيمة كل أمرئ ما يحسن.
كتاب الفصيح، أعزك الله، وإن صغر جرمه وقل حجمه ففائدته كبيرة عظيمة ومنفعته عند أهل العلم خطيرة جسيمة، ومما يقوي الرغبة في مطالعته وبحث على لزوم قراءته ودراسته ما يروى عن أبي الحسن علي ابن سليمان بن الفضل الأخفش ﵀، أنه قال: أقمت أربعين سنة أغلظ العلماء من كتاب الفصيح، هذا قوله والزمن مغمور بفضائل الحكماء معمور الأرجاء بمحاسن الأدباء لم تعف رسومه ولا أخوت نجومه.
وقال أيضاً بعض الشعراء ينبه في شعره على جلالة قدره وعظم خطره:
(كتاب الفصيح كتاب مليح ... يقال لقارئه ما أبلغه)
(عليك أخي به إنه ... لباب اللباب وصفو اللغة)
وها أنا أبدأ بشرح أبوابه وذكر المهم من معانيه وإعرابه على طريق الإيجاز والاختصار ومجانبة الإكثار، ومن الله أسأل العصمة والتوفيق فهو الهادي إلى سواء الصراط لا رب غيره.
стр. 3
قال الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام ﵀:
أخبرنا بكتاب الفصيح الفقيه الأجل المحدث الأفضل أبو بكر بن العربي ﵀، عن أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار، وعن أبي الحسن علي بن سعيد العبدري، وعن أبي زكريا أحمد بن علي الشيباني ثم التبريزي كلهم قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوي المعروف بثعلب مؤلفه، ﵀، وكان هو ومحمد بن يزيد عالمين قد ختم بهما تاريخ الأدباء، وكانا كما قال بعض الشعراء:
(أيا طالب العلم لا تجهلن ... ولد بالمبرد أو ثعلب)
(تجد عند هذين علم الورى ... ولا تك كالجمل الأجرب)
(علوم الخلائق مقرونة ... بهذين في الشرق والمغرب)
стр. 4
باب فعلت بفتح العي ن
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام، ﵁:
قوله: (نمى المال ينسى).
يعني: زاد، وقالوا في المستقبل: ينمو وينمي، وهما لغتان فصيحتان، وكان حقه أن يذكرهما كما شرط، ولم يأت إلا بينسي فقط، والمال عند بعض العرب: الإبل والبقر والغنم، ولا يقال للذهب والفضة عندهم: مال، إنما يقال له: نقد؟ ؟ ؟ ، وأقله ما تجب فيه الزكاة، وما نقعس عن ذلك فليس بمال، وحكى أبو عمر صاحب الياقوتة: أن المال الصامت والناطق، فالصامت: الدنانير والدراهم والجوهر: والناطق: البعير والبقرة والشاة، قال: ومنه قولهم: (ماله صامت ولا ناطق) ومنهم من أوقع المال على جميع ما يملكه الإنسان وهو الصحيح.
(ذوى العوه) "يذوي"
ذبل، ولا يقال: جف، ويقال: ذاى يذأى: وهما لغتان أيضا؟ ؟ ؟ ؟ ولم يخبر بهما، وحكى؟ ؟ ؟ ؟ ؟ : وذيي أقلها.
(؟ ؟ ؟ ؟ الرجل).
؟ ؟ ؟ ؟ الرشد، والغبي: ضد الرشد، قال الله تعالى: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ [البقرة: ٢٥٦] أي: الإيمان من الكفر: وقالوا: غوي أيضاً على ما حكى أبو عبيد:
стр. 5
والبيت الذي استشهد به يروى للمرقش الأصغر، وسمي مرقشاً، لأنه كان يزين شعره، واسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك من قصيدة يقولها في قصةٍ طويلة جرت بينه وبين عمرو بن جناب بن عوف بن مالك صاحبه وفاطمة بنت المنذر وقبله:
(وآلى جناب حلفة فاطمته ... بنفسك ول اللوم إن كنت نادما)
(ألم تر أن المرء يجلم كفه ... ويجشم من لؤم الصديق المجاشما)
فمن يلق خيراً البيت ومعنى يلق يصب، والشاهد فيه، قوله: يغو، فأتى بالمستقبل، ـ لأنه قد علم أن كل فعل أتى مستقبله على يفعل، بكسر العين، فإن ماضيه على فعل، بفتح العين، إلا ما شذ وأتى على فعل يفعل، وذلك أربعة وعشرون فعلاً: منها خمسة أفعال صحاح، والباقي معتلة، فالخمسة الصحاح: نعم ينعم وحسب يحسب ويبس ييبس بئس يبئس وبئس يبئس، والمعتلة: ومق يمق، ووفق أمره يفق، ووثق يثق، ووري الزند يري، وولي يلي، وورث يرث، وورع يرع، وورم يرم، ووجز يجز، ووغر صدره يغر، ووطئ يطأ، ووسع يسع لأن الأصل في هذين الفعلين كسر العين، وإنما انفتحا من أجل حرف الحلق، وزاد المبرد: وهم بهم، وزاد صاعد: نجد ينجد إذا عرق، والمشهور: ينجد، بفتح العين، وزاد سيبويه: أن يئن، وأصل أن: أون، وتاه يتيه وطاح
стр. 6
يطيح، وأصلهما: تو وطوح وحكى أبن جني: وله يله ووعم يعم، ويلحق بهذه الأفعال ما نقل من فعل، بفتح العين إلى فعل، بكسرها، نحو: بعت أبيع، وكلت أكيل، وما أشبه ذلك ولا يكون أيضاً مستقبل فعل يفعل، بفتح العين إلا أن يكون عينه أو لامه حرفاً من حروف الحلق، إلا ما شذ، نحو: أبى يأبى وركن يركن، والأشهر: ركن يركن، وزاد الكوفيون: غسى الليل يغسى، وقلى يقلى، وسحى يسحى، وحبى يحبى، وحكى كراع: عثى يعثى مقلوب من عاث يعيث، إذا أفسد، وحكى بعض اللغويين: سلى يسلى، وقنط يقنط.
(فسد الشيء)
ضد صلح، والفساد: ضد الصلاح، وقالوا: فسد.
(وعسيت أن أفعل ذاك)
رجوت، وقالوا: عسيت هذا إذا كان مع المضمر، فإن كان مع المظهر فالفتح لا غير.
стр. 7
وقوله: (ولا يقال منه: يفعل ولا فاعل).
يعني: أنه لا يتصرف فيؤتى منه بمستقبل واسم فاعل، وإنما لم يتصرف، لأنه ضمن معنى الطمع والرجاء، كما ضمنت لعل، فلم يتصرف لذلك، ومع أنه استغني عن تصريفه، لأن كل شيء مطموع فيه مترجى فهو مستقبل، فقام له المعنى مقام التصريف، والأفعال التي لا تتصرف ستة: عسى وليس ونعم وبئس، وفعل التعجب، وحبذا.
(دمعت عيني) سال دمعها، وقالوا: دمعت.
(رعفت) سال الدم من أنفي، والرعاف: انبعاث الدم من الأنف والفعل للدم، وجعل للرجل على الأتساع، وقالوا: رعف.
(عثرت) سقطت، والعثار: السقوط، ويقال في المستقبل: يعثر ويعثر.
(نفر) أسرع، ويقال في المستقبل ينفر وينفر.
(شتم) من الشتم، وهو رمي أعراض الناس بالمعائب القبيحة، ويقال للأسد، شتيم لقبح وجهه، ويكون الشتم بالقول أو بالفعل، قال الشاعر:
(ويشتم بالأفعال لا بالتكلم)
ويقال في المستقبل: يشتم ويشتم.
(وهن) لان وضعف.
стр. 8
(نعست) نمت، والنعاس: النوم .. وقيل: مقاربته وغشيانه، وقالوا في المستقبل، ينعس وينعس.
(لغب الرجل) أعيا وتعب، وقالوا في المستقبل: يلغب ويلغب، ولغب لغة، وقالوا أيضاً: لغب.
(ذهلت عن الشيء غفلت عنه، قال الله تعالى: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ [الحج: ٢] ويكون النسيان من الفرق، وذهل لغة.
(غبطت الرجل) تمنيت مثل حاله من غير أن يزول ذلك عنه، فإن أردت زواله فهو حسد.
(خمدت النار) سكن لهبها، فإن أنطفأت قلت: همدت.
(عجزت عن الشيء) لم أقدر عليه، فإن كنت قادراً عليه ولم تفعله، قلت: كسلت عنه، وعجز لغة.
(حرصت عليه) طلبته بشدةٍ ونصبٍ، والمضارع: يحرص، وقيل: يحرص، وحكى هذه اللغة الفراء، وحرص لغة، وجاء اسم الفاعل منه على فعيل للمبالغة فقالوا: حريص، فأما حرص الثوب القصار، إذا شقه فهو بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل لا غير، واسم الفاعل منه: حارص، ومن ذلك:
стр. 9
الشجعة الحارصة التي تحرص الجلد أي: تشقه.
(نقمت على الرجل) أنكرت وعاتبت، ونقم لغة.
(غدرت به) تركت الوفاء له، ونقضت عهده، والغدر ضد الوفاء، وغدر لغة.
(عمدت للشيء) قصدت إليه.
(هلك الرجل) عطب أو مات أو تلف وما أشبه ذلك.
(عطس) من العطاس، وقالوا في المستقبل: يعطس ويعطس.
(ونطح الكبش) نخس بقرنه، وقالوا في المستقبل: ينطح وينطح.
(نحت) سوى وقشر، وقالوا في المستقبل: ينحت وينحت.
(جف الثوب) يبس بعد الرطوبة، وحكى أبو زيد: جففت تجف.
وقوله: (وكل شيء رطب يجف).
قال الشارح: كان حقه ألا يأتي بالمستقبل من هذا الفعل ولا من كل يكل إذ كان من المقيس، لأن كل ما كان على فعلت من ذوات التضعيف غير متعد فإن يفعل منه مسكور العين إلا ما شذ من ذلك، والذي شذ من ذلك: أل الشيء يؤل: برق، وأل الرجل يؤل ألياً: رفع صوته ضارعاً، فأما ذرت الشمس تذر وهبت الريح تهب فلما فيهما من معنى التعدي أتيا على يفعل، وقد جاء بعضه
стр. 10
باللغتين جميعاً قالوا: جد يجد يجد، وجم الفرس يجم يجم ويجم، وشب يشب ويشب، إذا ارتفع، وصد عني يصد ويصد، وشح يشح ويشح، وفحت الأفعى تفح وتفح ودرت الناقة وغيرها وتدر وترت يده تير وتير غلظت وطرت المرأة تطر وتطر تذللت في المشي وحدت المرأة تحد وتحد وشذ الشيء يشذ ويشذ ونس ينس وينس، إذا يبس، وشطت الدار تشط وتشط، وما كان منه على فعل، بكسر العين فإن مستقبله يفعل، بفتح العين، نحو: مسست أمس، وشممت أشم وبررت والدي أبر، ولببت تلب، وقالوا: لببت، ولم يأت منه على فعل إلا هذا فقط، وزاد قطرب: شررت فأنت شرير، وما كان منه على فعلت متعديا فإن يفعل منه مضموم إلا حبه يحبه فإنه أتى بالكسر فقط، وجاءت أفعال باللغتين جميعا، قالوا: شده يشده ويشده، ونم الحديث ينمه ينمه وينمه وعله في الشراب يعله ويعله وبت الشيء يبته ويبيه، وهره يهره ويهره: كرهه.
(نكل عن الشيء) جبن عنه وتأخر وقالوا: نكل، وقالوا في المستقبل ينكل على وزن يفعل، بضم العين، ولم يأت فعل يفعل، بكسر العين في الماضي وضمنها في المستقبل إلا في سبعة أفعال شذت، وهي: نكل ينكل وقد تقدم، وفضل يفضل: بقي، ونعم ينعم، وخطر يخطر وشملهم الأمر يشملهم ومن المعتل مت تموت ودمت تدوم.
(كللت) أعييت، وعند أهل اللغة أن كل ما كان من حركةٍ وسعيٍ، قيل
стр. 11
فيه: أعيا، وما كان من قول ورأي، قيل فيه: عي وعيي، والاسم منهما: عيٍ على وزن: عمٍ وشجٍ: ومثل: عي وعيي حي وحيي، وقد قرئ بهما جميعاً.
(وكل بصره) ضعف، وكل السيف: لم يقطع.
(سبحت) عمت.
(شحب لونه) تغير من سفرٍ أو مرضٍ أو سوه حالٍ وقالوا: شحب، وفي المستقبل يشحب ويشحب.
(وسهم) كذلك، وقالوا في المستقبل: يسهم ويسهم، وقد تقدم لهذا نظائر، لأن كل فعلٍ عينه أو لامه من حروف الحلق فإن ثالثه مفتوح في المستقبل، وقد يأتي مكسوراً أو مضموماً ولكن قياسه الفتح، وما كان على فعل، بضم العين في الماضي فإن المستقبل فيه يفعل، بضم العين أيضاً، إلا كدت تكاد فإنه أتى بفتح العين في المستقبل ولا نظير له.
(ولغ الكلب في الإناء) إذا أدخل لسانه فيه، ولحسه شرب أو لم يشرب كان فيه ماء أو لم يكن، وقيل: لا يكون الولوغ إلا في الشيء المائع كالماء وشبهه قال أبو عمر المطرز: ولغ الكلب إذا حرك لسانه بتصويت في الماء وغيره ولا يكون الولوغ إلا باللسان وحده، ويولغ فعل مضارع لم يسم فاعله، وهو رباعي بمنزلة قولك: زيد يوعد من الوعيد، وقد بين ذلك بقوله: إذا (أولغه صاحبه) والبيت
стр. 12
الذي استشهد به هو لابن قيس الرقيات يصف فيه شبلي أسد وقبله يصف لبوة:
(توضع شبلين فيلهما ... قد ناهزا للفطام أو فطما)
(ما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجال أو يولغان دما)
قوله: أو يولغان [دما] معطوف على معنى قوله:
( ...... الا وعندهما ... لحم رجال ..... )
كأنه: ما مر يوم إلا ويطعمان لحم رجالٍ أو يولغان دما
وحكى الأصمعي: أن الرواية في اليت بالغان، بالألف، وهذا بعيد في القياس، لأن الكسر في بلغ كما قدمنا هو الأصل، وإنما فتح لأجل حرف الحلق فلم يثبت الواو مع هذه الفتحة إذ ليست بأصل، كما لم تثبت في يطأ ويسع، وإنما تثبت الواو في المستقبل إذا كانت الفتحة أصلية، نحو يوجل، ثم تقلب الواو ألفا فيقال: ياجل، ومنهم من يقول: ييجل، فيقلبها ياء، ومنهم من يكسر أول الفعل، فيقول: ييجل ويحتمل أن يكون الشاعر على هذه الرواية أشبع فتحة الياء اضطراراً، فنشأت بعدها الألف كما قال الراجز:
(أقول إذ خرت على الكلكال)
(يا ناقتي ما جلت من مجال)
أشبع فتحة الكاف، فنشأت بعدها الالف، فقال: الكلكال.
وحكى المطرز: ولغ على فعل، بكسر العين.
стр. 13
(أجن الماء) تغير لونه وطعمه لتقادم عهده، وقالوا: أجن وأسن كذلك والأجنة في الماء أقل في الفساد من الأسنة، وقالوا: أسن.
(غلت القدر) فارت، ولا يقال: غليت، قال أبو الأسود:
(ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا اقول لباب الدار مغلوق)
(غثت؟ ؟ ؟ ؟ ) خبثت.
(كسب المال) طلبه واقتناه والكسب: وجود المال بعد الطلب وقد يستعمل في غير طلب المال.
(ربض الكلب) نام.
(ربط الرجل الشيء) عقد عليه، وقالوا في المستقبل: يربط ويربط.
стр. 14
باب فعلت بكسر العين
(قضمت الدابة شعيرها) إذا أكلته، والقضم لكل شيء يابس كالبر والشعير، والخضم لكل شيءٍ رطبٍ كالقثاء وغيره، وذكر ابن جني، وحمد الله أن العرب اختصت اليابس بالقاف، والرطب بالخاء، لأن في القاف شدة، وفي الخاه وخاوة وقيل: القضم مقدم الأسنان والخضم بالفم كله، وقالوا في تصريف فعله: خضم وخضم.
(سرطت) الشيء مثل يلعنه، وهو في الطعام اللين خاصة كالفالوذج ونحوه والسرطراط أيضاً: الفالوذج.
(زردته) بلغته بغير مضغ.
(جرعت الماء) شربته برغبة، ويقال: جرعته.
(مسست) لمست وحسست، وقالوا مسست أمس.
(شممت) أشم، أي: استنشقت الرائحة، وقالوا: شممت أشم وكان حقه ألا يأتي لهذا النوع بمستقبل، لأنه من المقيس، وقد تقدم.
(غضضت أغض)، وقالوا: عضضت حكاها سيبويه.
стр. 15
(غصصت) اختنقت، وقالوا: غصصت، والغصص بالطعام، ويستعمل في الماء، والشرق بالماء خاصة، والشجى بالعظم والعود، والجرض بالريق عند الموت، والجار بالكرب والبكاء، وتقول في الماضي: شرقت وشجيت وجرضت وجثرت، بكسر العين كعضضت.
(مصصت الشيء) من المص، وهو ضد العب.
(سففت الدواء) ألقيته من الراحة في الفم وابتلعته ولا يكون إلا في شيءٍ مطحون أو مدقوق أو حب صغار كالسمسم ونحوه.
(زكنت) علمت، وزكنت لغة، ويقال أيضاً: أزكنت فلانا كذا، أي: أعلمته، والبيت الذي استشهد به هو لقعنب بن أم صاحب بقوله في أناسٍ من قومه كانوا يناصبونه العداوة، وقبله:
(صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوءٍ عندهم أذنوا)
(كل يداجي على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا)
(ولن يراجع قلبي ودهم أبداً ... زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا)
(نهكه المرض) أضعفه، وانهكه عقوبة بالغ في عقوبته، كذا وويناه بألفٍ موصولةٍ على الأمر، ووقع في بعض النسخ: (وأنهكه السلطان عقوبة)
стр. 16
على الخير، وهو وهم، وإنما يقال: نهكه السلطان بغير ألفٍ، وكذا: نهكت الثوب لبساً والمال إنفاقاً والدابة سيراً.
(برئ من المرض وبرأ) صح، وبرئ من الرجل والدين براءة تركهما، وبرى القلم، نحته.
وقوله: (وغيره)، يعني: كل ما يستعمل فيه القطع.
قال الشارح: بريت القلم ليس من الباب وإنما أدخله لمشاركة اللفظ، وحكى ابن دريد: بروت القلم أبروه، ويقال أيضاً: بروت الناقة وأبريتها إذا جعلت في أنفها البرة، وهي حلقة تكون من صفرٍ أو حديدٍ.
(ضننت بالشيء) بخلت به، وقالوا: ضننت.
(وشملهم الأمر) عمهم وأتاهم من كل جانبٍ، وقالوا: شملهم يشملهم، وقد تقدم الكلام على اللغة الثالثة.
(دهمتهم الخيل) غشيتهم وجاءتهم بغتة، وقالوا: دهمتهم تدهمهم.
(شلت يده) يبست، وأصله: شللت، ولذلك أدخله في هذا الباب وما جاء على فعلت المكسور العين الساكن التاء من ذرات التضعيف فهو مدغم، كشلت يده، وصمت المرأة، وما أشبههما الا أحرفاً جاءت شاذة غير مدغمة، وهي:
لححت [عينه] إذا التصقت، ومششت الدابة وصككت، وضبب البلد كثر ضبابه، والل السقاء إذا تغيرت ريحه، وقطط الشعر.
(نفد الشيء) تم، والنفاد ضد البقاء.
стр. 17
(لججت) في الأمر رددت فيه ولم تنصرف عنه، وقالوا: لججت (خطف الشيء) أخذه بسرعةٍ، وقالوا خطف.
(وددت أن ذاك كان) إذا تمنيته، وحكى الكسائي: وددت، بفتح العين في الماضي، وان في قوله: (أن ذاك) مع ما بعدها سدت مسد المفعولين لوددت لأنها بمعنى: تمنيت، وهي داخلة على المبتدأ والخبر.
(رضع المولود) مص الثدي، وقالوا: رضع.
(فركت المرأة زوجها) أبغضته وصلفها هو إذا أبغضها، وحكى كراع: فركت.
قال ابن جني: وقد يكون الفرك في المذكر كما يكون في المؤنث، قال الراجز:
(إن العجوز فارك ضجيعها)
(تهمع من عير بكى دموعها)
وحكى أبو زيد: امرأة فارك ورجل فارك، وهو أيهما أبغض صاحبه، وجاء في الحديث عن النبي، ﷺ : أنه قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة).
стр. 18
(شركت الرجل في الشيء) لزمته ولزقته إما بالبدن وإما بالمال.
(وبررت في يميني) صدقت، وقالوا: بررت.
(وبررت والدي) قضيت حقة، بالكسر لا غير، ورجل بار وبر، أي: صادق، وبار أصله: بارر، فأدغم لاجتماع المثلين، وجمع بار: بررة، قال الله تعالى: ﴿كرام بررة﴾ [عبس: ١٦] وكذلك: حافد وحفدة، وكامل وكملة، وجمع البر: أبرار ولذلك قلنا: إنه فعل دون فعل، لأن أفعالاً في باب فعل أكثر منه في باب فعلٍ
(جشمت الأمر) تكلفته على مشقةٍ.
(سفد الطائر) السفاد للطائر بمنزلة الجماع للرجال، وقالوا: سفد.
(وفجئني الأمر) جاءني بغتة.
стр. 19
باب فعلت بغير ألف
(شملت الريح) هبت من جهة الشمال وهو الجوف. وجنبت: هبت من جهة الجنوب وهي القبلية، رصبت: هبت من جهة الصبا؛ وهو الشرق ودبرت: هبت من جهة الدبور، وهو الغرب، والرياح كلها يقال فيها: فعلت بغير ألف إلا النعامى وهي الجنوب: فإنه يقال فيها: أنعمت بالألف إذا هبت.
(خسأت الكلب) طردته وأبعدته.
(فلج الرجل على خصمه) ظهر وغلب بالحجة.
(مذى [الرجل]) خرج من ذكره شيء عند الملاعبة والتذكار، ويقال: أمذى ومذى.
(ورعبت الرجل) أفزعته، وقيل: ملأته رعباً.
(رعدت السماء) من الرعد، وهو ملك يزجر السحاب.
(وبرقت) من البرق، والبرق: مخاريق من نار مع ملك يسوق بها السحاب، ويقال أيضاً: أرعد القوم وأبرقوا وأغيموا إذا أصابهم غيم ورغد وبرق.
стр. 20
(ورعد الرجل) وبرق إذا أرعد وتهدد، قال المتلمس يخاطب عمرو؟ ؟ ؟ ؟ :
(وإذا حللت ودون بيتي غاوة ... فابرق بأرضك ما بدا لك وأرعد)
غاوة: ايم لقريةٍ من حلبٍ.
(وقد يقال: أرعد وأبرق وعليه أدخل الكميت [قوله]:
(أرعد وأبرق يايزيـ ... ـد فما وعيدك لي بضائر)
والكميت عند الأصمعي ليس بحجةٍ، لأنه مولد. ويزيد الذي ذكره الكميت في بيته هو يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، وكان الكميت في سجنه فهرب من سجنه، وقال هذا الشعر، وبعد البيت.
(وانظر إلى أسرار كـ ... ان أجم مقلوم الأظافر)
(إني وأمك ما أخوف ... بالتعاون والمظاهر)
(هل أنت الأ الفقع فقـ ... يع القاع للجمل النوافر)
(هرقت الماء) أصله: أرقت، والعرب تبدل الهمزة هاء للقرب، كما قالوا: إياك وهياك وأيهات هيهات، وأصل أرقت: أروقت وأريقت
стр. 21
واستعملت في باب الثلاثي مراعاة للفظ.
وقوله: (فأنا أهريقه) هذه الهاء هي الهاء التي كانت في هرقت المبدلة من الهمزة وانفتحت في المستقبل، كما تنفتح الهمزة إذا قلت: ويؤريق ويؤكرم، قال الشاعر:
(فإنه أهل لأن يؤكرما)
وقال آخر
(وصالبات ككما يؤئفين)
ولكن العرب تحذف هذه الهمزة استثقالاً، لاجتماع همزتين، إذا أخبر المتكلم عن نفسه في قوله: أأكرم، كما تقول: أدحرج، ثم حملوا سائر حروف المضارعة على الهمزة، كما فعلوا في يعد، وأصله: يوعد، فحذفوا الواو، لوقوعها بين ياء وكسرة ثم حملوا على الياء سائر حروف المضارعة، ليستوي الباب، وقل ما تثبت هذه الهمزة إلا في الشعر، كما قدمنا، وتثبت ها هنا، لأنها مبدلة كما قال.
(لهنك من برقٍ علي كريم)
فجمع بين اللام (وإن) في موضع واحدٍ، لتغير لفظ (إن)، وقالوا أيضاً: هرقت، فجعلوا الهاء عوضاً من ذهاب حركة العين، وقالوا: أهرقت أيضاً باسكان الهاء.
(صرفت الصبيان) سرحتهم من موضع التعليم.
(صرف الله عنك الأذى) أي: أذهبه
(قلبت القوم) رددتهم إلى الموضع الذي جاءوا منه، وكذلك: الثوب إذا رددته إلى جهة أخرى.
(وقفت الدابة) حبستها عن السير، وحكى الفراء أوقفتها،
стр. 22
وأنشد:
(وقولها والركاب موقفة ... أقم علينا حينا فلم أقم)
وقال أبو عمر ولو رأيت رجلاً واقفاً على دابةٍ، فقلت: ما أوقفك هاهنا لم أر به بأساً.
وحكى ابن الأنباري عن أبي العباس ثعلب أنه قال: ليس في كلام العرب أوقفت إلا في موضعين، يقال: تكلم الرجل فأوقف، أي: انقطع عن الحجة، وأوقفت المرأة جعلت لها سواراً من وقف، والوقف: الذبل، وحكى ابن قتيبة: أنه يقال لكل ما حبسته بيدي مثل الدابة أو غيرها: وقفته، بغير ألف، وما حبسته، بغير يدي: أوقفته، يقال: أوقفته على الأمر، وبعضهم يقول: وقفته، بغير ألفٍ في كل شيء.
(وقفت وقفا للمساكين) حبسته عليهم.
(مهرت المرأة) جعلت لها مهراً، وقالوا: أمهرت، قال الشاعر:
(أخذن اغتصابا خطبة عجرفية ... وأمهرن أرماحاً من الخط ذبلا)
(علفت الدابة) أطعمتها العلف، والعلف يكون: التبن والشعير والقت والنوئ ونحو ذلك، وقالوا: أعلفت.
(زررت [علي قميصي]) شددت زره يعروةٍ، والزر: هو الذي تقول له العامة: الزرار، وأزررته: جعلت له زراً، وازرر عليك قميصك، أي: شد [؟ ؟ ؟ ] [و] زره وزره
стр. 23
وزره فمن كسر فلالتقاء الساكنين، ومن فتح فلاستثقال الكسر مع التضعيف، ومن ضم فللإتباع.
(نشدتك الله) سألتك بالله.
(حش علي الصيد) أي: اجمعه ولا تنفره ورده إلى الحبالة، وقد حاشه علي رده، وقالوا: أحوشته وأحشيت أيضاً.
(نبذت النبيذ) ألقيت التمر في الجر ونحوه.
(رهنت الرهن) وضعته عند المرتهن، وقالوا أيضاً أرهنت، قال دكين بن رجاءٍ الراجز:
(لم أر بؤساً مثل هذا العام)
(أرهنت فيه للشقا خيشامي)
وحكى الأصمعي: أنه لا يقال: أرهنت إلا في المخاطرة والطلب، ورهنت في غير ذلك، وأجاز غيره رهنت وأرهنت في كل شيء.
(خصيت الفحل) نزعت أنثينه، فإن رضضتها فقد وجأته وهو الوجاء، فإن شددتها حتى تبرز فقد عصبته عصباً.
(برئت إليك من الخصاء)، أي: إن مات فلا شيء علي.
(نعشت الرجل) رفعته من صرعته، وقالوا: أنعشت.
стр. 24
(حرمت الرجل عطاءه) منعته، وقالوا: أحرمت.
(حللت من إحرامي) أي: صرت حلالاً، وهو أن يخرج من إحرام الحج ويحل له ما كان حرم بالإحرام كالطيب والنساء، وقالوا: أحللت.
(حزنني الأمر يحزنني)، وقالوا: أحزنني، وقد قرئ بهما جميعاً.
(شغلني عنك أمر يشغلني)، وقالوا: أشغلني.
(شفاه الله يشفيه) من الشفاء، وهو البرء والصحة، وقالوا: أشفاه.
(غاضني الشيء) أغضبني، وقالوا: أغاضني.
(نفيت الرجل) طردته (وردي المتاع) نحيت رديئه عن جيده، يقال للشيء الرديء المنفي نقاؤه ولضده، وهو الخيار: نقاوة ونقاية.
(زوى وجهه عني) جمعه وقبضه.
(بردت عيني) كحلتها بالبرود، وهو؟ ؟ ؟ بارد، والبيت الذي أنشد هو لمالك بن الريب، وقيل لجعفر بن خالد الحارثي وقبله:
(إذا ما أتيت الحارثيات فانعني ... لهن وخبرهن ألا تلاقيا)
(وعطل قلوصي في الركاب فإنها ... ستبرد أكباداً وتبكي بواكيا)
قال الشارح: القلوص من الإبل كالجارية من النساء، والناقة كالمرأة،
стр. 25
والناب كالعجوز، وقوله: ستبرد أكباداً، يعني: أكباد الشامتين، وقوله: وتبكي بواكيا، يعني: الأقارب، ويروى أنه لما بلغت هذه الأبيات نساء بني الحارث فمن يبكين عليهه، وقام أبوه إلى كل ناقة وشاة، فنحر أولادها، وألقاها بين أيديها، وقال: ابكين معنا على جعفر، فما زالت النوق ترغو، والشاة تثغو، والنساء ينحن ويبكين، وهو يبكي معهن فما رئي في العرب يوم كان أوجع وأحزن منه.
(هلت عليه التراب)، أي: ألقيته عليه وواريته به، وأهلته لغة.
(فض الله فاه) كسر أسنانه التي في فيه، ولا يفضض الله فاك، أي: لا يكسر الله أسنانك، ومن قال: لا يفض الله فاك، أي: لا يجعله كالفض بلا أسنانٍ.
(ودج دابته) فصدها، والودج للدابة كالفصد في الإنسان.
(وتد وتده) إذا ضربه في الأرض والحائط، وقالوا: أوتده، ويقال له: وتد ووتد وود.
(فرضت له) قطعت له رزقاً ورسمته له في الديوان، وأصل الفرض: القطع والشق.
(صدت الصيد أصيده) الصيد: كل ما كان من الحيوان ممتنعاً، وكان أكله حلالاً، ولا مالك له.
стр. 26
باب فعل بضم الفاء
(عنيت بحاجتك) جعل لي بها عناية وصار لي حرص عليها، وقالوا: أعنيت، واسم الفاعل على هذه اللغة عان.
(أولعت بالشيء) أغريت به ولزمته، وقالوا: ولعت.
(وثئت يده) سقط عليها فانفصم لحمها، ولبس بكسرٍ ولافك.
([وقد] بهت الرجل) انقطعت حجته فلم يطق جواباً وقالوا: بهت وبهت.
(شغلت عنك) منعت، والشغل كيف ما تصرف ضد الفراغ، وقالوا: أشغلت.
(وقد شهر في الناس)، أي: ظهر حاله وأمره.
(طل دمه فهو مطلول إذا لم يدرك بثأره) فذهب بلا ديةٍ ولا قودٍ، وقالوا: طل دمه وطل دمه وقالوا: أطل.
(وأهدر فهو مهدر) كذلك، وقالوا: هدر.
(وقص الرجل سقط عن دابته فاندقت عنقه فهو موقوص) والعنق تذكر وتؤنث، وتصغيرها على التذكير: عنيق وعلى التأنيث: عنيقة، ويقال: عنق بضم النون، وعنق، بسكونها، ومن أسمائها: الجيد والهادي
стр. 27
والكرد والتليل والشراع.
(قد وضع الرجل في البيع) إذا نقص من رأس المال وخسر، وقالوا: وضع، وقالوا: أوضع.
وكذلك (وكس) وقالوا: أوكس، ومن كلامهم: وعلى المقارض الوضيعة وهو المقارض، يقولون: على المقارض الوضيعة، أي: ما نقص من رأس المال فإن على المقارض جبره، ومصدر وكس: الوكس.
(غبن الرجل في البيع غبناً) إذا ستر بعضه عنه، وقيل: نقص، ويقال أيضاً: غبنه يغبنه ويكون في الشراء كما يكون في البيع.
(وغبن رأيه) ضعف، ورأيه: مفعول على إسقاط حرف الجر، والتقدير: غبن في رأيه فلما سقط الخافض تعدى الفعل فنصب، قال الله تعالى: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٢٠] أي: سفه في نفسه، ومثله: سفه رأيه، وبطر رأيه، قال الله تعالى: ﴿بطرت معيشتها﴾ [القصص: ١٨] والتقدير: في معيشتها، ومثله: رشد أمره ورشد بغيته ووجع رأسه وبطنه، ومنهم من رأى أن النصب في جميع ما ذكرنا على التمييز، وذلك يضعف من أجل أن التمييز نكرة، وهذه معارف، ويجوز غبن رأيه، بالرفع، فيكون فاعلاً، ومنهم من يرى أن سفه وبطر بمعنى جهل، وأن النفس والمعيشة مفعول بها.
(هزل الرجل) ضعف، وكذلك الدابة، والهزال: الضعف.
(نكب الرجل) أصابته نكية، وهي المصيبة التي تعدل بصاحبها عن جانب السلامة والاستقامة.
(رهصت الدابة) إذا أصاب الحجر حافرها أو منسمها فدوي باطنه.
стр. 28
(نتجت الناقة) قيم عليها حتى ولدت، ونتجها أهلها أعانوها على النتاج.
(عقمت المرأة) إذا لم تحمل مأخوذ من الريح العقيم التي لا تلقح شجراً ولا تنشيء سحاباً ولا مطراً، وقالوا: عقمت وعقمت وعقمت، حكاها الفراء وكذلك: عقرت إذا لم تحمل، وقالوا: عقرت، بفتح القاف، وعقرت، بكسرها، والعقر في اللغة: قطع الرجل، فكأنه قطع الولادة، ورجل عاقر وامرأة عاقر، وكان قياس اسم الفاعل أن يأتي على فعيلٍ على ما حكى أبو العباس، وعقرت تتميم، وليس من الباب.
(زهيت علينا يا رجل)، الزهو: العجب والكبر، وقالوا: زهوت، وقالوا: زهى، وأصله: زهي، فأبدلت الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفاً، ومثله: رضى في رضي، وهي لغة.
وكذلك: النخوة، وانتخى الرجل: تكبر.
(فلج الرجل) من الفالج والفالج: استرخاء الشق من داء يصيبه.
(ولقي من اللقوة) وهو اعوجاج الوجه والتواء شق الشدق إلى جانب العنق، واللقوة، بالكسر والفتح: العقاب السريعة الطيران، فأما التي تسرع الحمل، فبالفتح لا غير.
(وقد ديربي) وأدير من الدوار، وهو داء يصيب الرأس.
(غم الهلال على الناس) استتر بغيم أو غيره، والغيم: السحاب.
(أغمي على المريض)، إذا غشي عليه، وذهب عقله، ثم أفاق، وقالوا: غمي.
(أهل الهلال واستهل) رفع الصوت بذكره عند رؤيته، وزعم الكسائي: أنه يقال: أهل الهلال وأهل وأستهل، ولا يقال: هل، وحكى ابن سيدة في
стр. 29
المحكم: هل الهلال، والأول عليه كلام الفصحاء.
(ركضت الدابة) ضرب بالعقب جنباها لتعدو، وحكى سيبويه: ركضت الدابة على ما سمي فاعله.
(شدهت) أي: تحيرت، ودهشت، وليس معناه شغلت كما قال أبو العباس.
(برحجك) قبله الله وجعله من أعمال البر، وقالوا: بر الله حجك، وأبر الله حجك.
(وثلج فؤاد الرجل)، برد عن الفهم والمعرفة فصار بليداً، وهو مشتق من الثلج.
(امتقع لون الرجل)، أي: تغير وذهب الدم من وجهه، يقال فيه أيضاً: انتفع وابتقع واهتقع.
(انقطع بالرجل) نفذت نفقته أوكلت راحلته أو عطبت.
(نفست المرأة غلاماً) ولدت، وأراد بغلامٍ فحذف حرف الجر فتعدى الفعل فنصب ويقال: نفست أيضاً، وهي نفساء ونفساء، والجمع: نفساوات ونفاس ونفس، ويقال: نفاس، كعشراء وعشارٍ، وليس في كلام العرب فعلاء تجمع على فعال الأ هذان الحرفان، ونفست ونفست أيضاً: حاضت، والنفس: الدم.
(ونفست عليك بالشيء) بخلت به عليه لنفاسته، وأردت أن يكون لي دونك، واشتقاقه من النفس، أي: الذي تفرح به النفس، وتميل إليه، ويقال أيضاً:
стр. 30
نفست عليك الشيء إذا عبته: قال الشاعر:
(إذا المرء وفي الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر)
(فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى ... وإن جر أسباب الحياة له الدهر)
أي: لا تعب عليه.
وقوله: (وإذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام).
[قال الشارح] كان الصواب أن يقول: وإذا أمرت على قياس الباب كان باللأم.
قال الأستاذ أبو عبد الله بن أبي العافية، ﵀: إنما أتى باللأم في نحو هذه البنية من قبل أن المأمور فيها مفعول، وحكم المأمور أن يكون فاعلاً بالفعل الذي تأمره به، والفاعل غير مذكور هنا، فلم يحذف حرف المضارعة، ولا حرف الأمر، لعدم مواجهة الفاعل ومشاهدته.
стр. 31
باب فعلت وفعلت باختلاف المعنى
(نقهت الحديث) فهمته.
(ونقهت من المرض) برئت.
وقوله: (أنقه فيهما جميعاً إنما جاء العين مفتوحاً في مستقبل نقهت من المرض، لأجل حرف الحلق، وقد بينا ذلك فيما تقدم.
(قررت به عيناً) سررت به، فضحكت فخرج من عيني ماء قر، وهو البارد، ويقال: أسخن الله عينه، أي: أبكاه، لأن دمع البكاء حار.
(قررت في المكان) وسكنت، والأمر من قررت به عيناً: قر يا زيد عيناً، بفتح القاف، والأمر من قررت في المكان: قر، بكسر القاف، هذا إذا أدغمت فإن فككت التضعيف، قلت: اقرر عيناً، بفتح الراء الأولى، واقرر في بيتك، بكسر الراء الأولى.
وحكى أبو عبيد: قررت في المكان أقر.
(قنع الرجل) إذا رضي قناعة
(وقنع قنوعاً) إذا سأل.
قال الشارح: وقد قيل: القنوع في الرضى، والبيت الذي استشهد به للشماخ، واسمه معقل بن ضرار وبعده:
(يسد به نوائب تعتريه ... على الأيام كالنهل الشروع)
стр. 32
وقوله: فيغني مفاقره، واحد المفاقر: مفقرة، وقيل: فقر على غير قياس، كما قالوا: المذاكر، والواحد: ذكر على غير قياس أيضاً.
وقوله: (يقنع فيهما جميعاً) إنما فتحت العين في مستقبل قنع إذا سأل لأجل حرف الحلق.
(ليست عليهم الأمر) خلطته.
(لبست العسل) لعقته، واللسبة منه كاللعقة، والعين من العسل مفتوحة، وهي لغة القرآن، وقد روي عن أبي مروان عبد الملك بن سراج: التسكين.
(لسبته العقرب) لدغته، ويقال: أبرته ونشطته ونكزته بمعنى لدغته.
(حلا الشيء في فمي يحلو) وقالوا: احلولى.
(حلى بعيني) حسن، وزعم يعقوب: أن فيه لغة ثانية، وهي: حلا يحلو.
(عرج الرجل يعرج) إذا صار أعرج.
قال الشارح: كان حقه ألا بذكر هذا الفعل، لأنه من المقيس، قال الكتنائي ﵀: ما كان على أفعل وفعله من غير ذوات التضعيف فإن الماضي منه فعل، نحو: عرج يعرج فهو أعرج وعرجاء، وصلع يصلع فهو أصلع وصلعاء، وقرع يقرع فهو أقرع وقرعاء، وكذلك ما أشبهه إلا خمسة أحرفٍ
стр. 33
جاءت على: فعل وفعل، بضم العين وكسرها في الماضي، وهي: أدم وأدم، وحمق وخرق وخرق، وسمر وسمر، وعجف وعجف، وقالوا: رعن وعجم، ولم يسمع رعن ولا عجم.
وما كان أيضاً على أفعل، وفعله من ذوات التضعيف فإن فعلت منه مكسور العين، ويفعل منه مفتوح العين، نحو: صممت فأنت أصم وصماء، وجممت يا كبش فأنت أجم وجماء، وشممت فأنت أشم وشماء وكذلك ما أشبهه.
(نذرت النذر) أوجبته على نفسي من صيام أو غيره.
(عمر الرجل منزله) سكنه وبقي فيه (وعمر المنزل) ضد خلا.
(سخن الماء وسخن) ضد برد.
(وسخنت عين الرجل) ضد قرت، وقيل: بكت لأن دمع البكاء حار.
(مللت الشيء في النار) طبخت وشويت [وقليت] والملة: الرماد الحار.
(مللت الشيء) سئمته.
(عمت في الماء) سبحت.
(عمت إلى اللبن) اشتهيته.
(ما عجت بكلامه) أي: ما باليت ولا عبأت ولا التفت إليه.
قال الشارح: أخذ عليه في إدخاله في هذا الباب: عمت وعمت وعجت وعجت لأن الأصل فيهن: فعلت، بفتح العين، ثم دخلهن النقل فنقل عمت وعجت إلى فعل ونقل عمت وعجت إلى فعل، ثم نقلت حركة العين إلى الفاء.
وبيان ذلك: أن ما كان من الأفعال على فعل، بفتح العين في الماضي، وكان عينه واواً، نحو: قال وطاف وعاد فإنه ينقل من فعل إلى فعل، والدليل على ذلك
стр. 34
قولهم: قلت وطفت وعدت، فتحركت الفاء بضمة فلا تخلو هذه الضمة أن تكون حركة الفاء أو حركة العين نقلت إلى الفاء فلا يجوز أن تكون حركة الفاء، لأن الفاء لا تحرك بالضم إلا إذا كان الفعل مبنياً للمفعول به وليس هذا مبنياً له، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنها منقولة من العين، وإذا كانت منقولة منه لم تخل أن تكون كالضمة التي في قولهم: حسن ذا أدباً، أو يكون الفعل على فعل فنقل إلى فعل فلا يجوز القسم الأول لأن الفعل متعد، وحسن وظرف ونحوهما غير متعد فثبت أن المثال منقول من فعل إلى فعل، وإذا كان مثال الماضي أيضاً على فعل، بفتح العين وكان العين ياء، نحو: باع يبيع، وعام إلى اللبن يعيم، وعاج يعيج، فإنه ينقل أيضاً من فعل إلى فعل، يكسر العين، والدليل على ذلك بعت [وعمت] وعجت، فتحركت الفاء بالكسر. فأما عام يعام ففعل يفعل كهاب يهاب وخاف يخاف فنقلت حركة العين إلى الفاء فتقول: عمت وهبت وخفت، وليس بمنقولٍ من بناء إلى بناءٍ فاعلم ذلك.
стр. 35
باب فعلت وأفعلت باختلاف المعنى
(مشيت حتى أعييت)، أي: كللت وتعبت.
(حبست الرجل عن حاجته)، أي: منعته التصرف فيها.
(وفي الحبس فهو محبوس) يعني في السجن.
(أحبست فرساً في سبيل الله فهو محبس)، أي: جعلته محبوساً في سبيل الله، وقالوا: حبست.
فأما قوله: (محبس) فهو أسم المفعول من أفعلت أن يأتي على مفعل، نحو: أكرمت فهو مكرم وأحبسته فهو محبس.
فأما (حبيس) فإنما هو منقول من مفعول وهو محبوس، كما تقول: قتيل، والأصل مقتول، ورحيم، والأصل: مرحوم وإنما كان كذلك لأن الهمزة زائدة وأصله الثلاثي، وربما ردوا اسم الفاعل والمفعول إلى الثلاثي كما قالوا: أجنه الله فهو مجنون، ولم يقولوا: مجن، وأحمه الله فهو محموم، ولم يقولوا: محم، وأيفع الغلام فهو يافع، ولو يقولوا: موفع، لأنهم قدروا الأصل ثلاثياً، ومن شأنهم أن يردوا الرباعي إلى الثلاثي وليس يعكسون الأمر.
ويحتمل أن يكون حبيس من قولهم: حبست فرساً في سبيل الله، ولا يكون من أحبست، وأتى بحبيس من حبست وإن كانت إحدى اللغتين أفصح من الأخرى ولا يكون أيضاً مجنون من جن، ومحمود من حم، لأنهم يقولون فيهما وفي نظائرهما: فعل، بغير ألف.
فأما (يافع) من أيفع فقد حكى الأستاذ أبو الحسن بن الأخضر، ﵀: أنهم يقولون: يفع فيكون أيضاً يافع من يفع لا من أيفع.
стр. 36
(أذنت للرجل في الشيء) أطلقته له وخيرته فيه.
(وأذنته بالصلاة) اعلمته بها.
(أهديت الهدية) أرسلتها.
(وأهديت إلى البيت هديا) أرسلت الإبل وغيرها إلى البيت ليأكلها المساكين، وتوهم أبو العباس أن الهدي والهدي مصدران مخالفان لمصدر أهديت الهدية وليس كذلك، لأن مصدر أهديت الهدية وأهديت الهدي واحد وهو الإهداء.
وأما الهدي والهدي فاسمان لما أهدي للبيت من إبل وغيرها، كما قالت عائشة ﵂: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ [بيدي]) وإنما تفتل قلائد الأنعام والحيوان ولا يفتل المصدر، وواحد الهدي: هدية، مثل: مطية ومطي، وواحد الهدي هدية، مثل: شرية وشري على من جعلهما جمعين، ويقال للعروس أيضاً: هدي، وكذلك الأسير، يقال: كان هدياً في بني فلان، أي: أسيراً.
(وهديت القوم الطريق) دللتهم عليه.
قال الشارح: هدى يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر، فالقوم هو المفعول الأول، والطريق المفعول الثاني على إسقاط حرف الجر، وهو إلى، قال الله تعالى ﴿أهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] أي: إلى الصراط، وقال في المعدى بإلى من غير إسقاط: ﴿فأهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ [الصافات: ٢٣] وقال: ﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ [ص: ٢٢] وقد يعدى أيضاً إلى الثاني باللأم، نحو قوله تعالى: ﴿الحمد لله
стр. 37
الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣] وقوله: ﴿قل الله يهدي للحق﴾ [يونس: ٣٥] فهذا الفعل يتعدى بإلى ومرة باللأم، وهو بمنزلة أوحى، قال الله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل: ٦٨] فعداه بإلى، وقال: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥] فعداه باللأم.
فأما قوله تعالى: ﴿ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً﴾ [النساء: ١٧٥] فصراطاً: مفعول بفعل مضمر دل عليه يهديهم، والتقدير: فعرفهم صراطاً مستقيماً.
(وهديت العروس) يجوز أن يكون من: هديت القوم الطريق، ويجوز أن يكون من السكون والتوءدة والتمهل، تقول: هاديت المرأة، أي: ماشيتها وتهادت هي في مشيها، أي: تمهلت، وقالوا أيضاً: أهديت العروس بالألف.
(أقبست الرجل علماً) أفدته إياه وقالوا: قبسته.
(وقبسته ناراً) أعطيته إياها في قبس، وهو عود يكون في طرفه نار.
وأقبسته: طلبتها له وأعنته عليها، والقبس: الشعلة من النار.
(أوعيت المتاع في الوعاء) جعلته في خرجٍ أو عدلٍ أو غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿وجمع فأوعى﴾ [المعارج: ١٨].
стр. 38
أحصرته.
(أدلجت إذا سرت من أول الليل وادلجت إذا سرت من آخره).
قال الأستاذ أبو عبد الله [محمد] بن أبي العافية: على هذا الذي ذكره أبو العباس ثعلب معظم أهل اللغة من الفرق بين أدلج وادلج.
وأما ابن درستويه فزعم أنهما جميعاً بمعنى سير الليل من غير تخصيصٍ لأوله وآخره، وأن الذي استدلوا به من قول الأعشى:
(وادلاجٍ بعد المنام)
البيت.
وقول زهير:
(بكرن بكوراً وادلجن بسحرةٍ)
لا دلالة فيهما، لأن كل واحدٍ منهما إنما وصف ما فعل [هو] خاصة دون ما فعل غيره، ولم يصفا كل ادلاج، وفي قول زهير: بسحرة دليل على أنه قد يكون بغيرها وإلا فذكره بسحرة لا معنى له.
قال الأستاذ أبو عبد الله: ومن الدليل على صحة ما ذكرناه أن الإدلاج والإدلاج افتعال وافعال، وليس كل واحدٍ منهما يدل على شيءٍ من الأوقات: ولو كانت الأمثلة لاختلافها تدل على معنى من اختصاص الأوقات لكان الاستدلاج والاندلاج يدل كل واحد منهما على وقتٍ مخصوص وإنما تدل على ما وضعت له من المعاني.
قال الشارح: ادلج وزنه: افتعل، وهو مما قلب فيه الثاني إلى الأول
стр. 39
وليس حكم الإدغام إلا أن يحول الأول إلى جنس الثاني ويدغم فيه إلا أن هذه الكلمة اجتمع فيها دال وتاء وهما من مخرجٍ واحدٍ، والدال مجهورة، والتاء مهموسة، فقلبوا الأضعف، وهو التاء إلى جنس القوي وهو الدال وأدغموها فيها.
(أصفدت الرجل: إذا أعطيته، فهو مصفد وصفدته: إذا شددته، فهو مصفود) والصفد بتسكين الفاء: الغل: وبفتحها: العطاء، والغل في يدٍ واحدةٍ، والصفد في اليدين جميعاً.
(أفصح الأعجمي) إذا صار فصيحاً، والأعجمي: الذي لا يفصح وإن كان نازلاً بالبادية، والعجمي: منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحاً.
وحكى أبو زيد وغيره: أن الأعجم لغة في العجم، واحتجوا بقول الشاعر:
(سلوم لو أصبحت وسط الأعجم)
(في الروم أو فارس أو في الديلم)
(إذا لزرناك ولو لم نسلم)
(فصح اللحان) إذا أعرب كلامه ولم يلحن.
(لممت شعثه) أي: جمعت ما تفرق من أمره وأصلحت ما فسد من حاله
(حصدت الرجل) إذا شكرت له صنيعه.
قال الشارح: الشكر لا يكون إلا مجازاة، والحمد: يكون ابتداء ومجازاة
(أصحت السماء) ذهب غيمها، وكذلك: اليوم والليلة.
(وصحا السكران) أفاق من سكره.
قال الشارح: وكذلك أيضاً: صحا من الحب إذا أفاق، فأما العاذلة،
стр. 40
فيقال فيها: صحت وأصحت إذا تركت العدل.
(أقلت الرجل البيع) أبطلته ونقضته.
وقال أبو علي الفارسي: معناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه، ورد عليك ما أخذ منك.
وحكى الخليل: قلته البيع.
(قلت من القائلة قيلولة) وهي نوم نصف النهار، ووزن قيلولة عند البصريين: فيعلولة، والأصل: قيلولة، وكذلك: كينونة، ولو كانت فيعولة كما يقول الكوفيون، لقالوا: كونونة، وهم لم يقولوا إلا كينونة.
وزعم الفراء من الكوفيين: أن كينونة وأخواتها أريد بهن (فعلولة) ففتحوا أولها كراهية أن تصير الياء واواً. ومن أقوى حجج البصريين في ذلك أن الشاعر قد نطق بها على الأصل، فقال:
(يا ليت أنا ضمنا سفينه)
(حتى يعود الوصل كينونة)
(لحمت العظم إذا عرفت ما عليه من اللحم) يعني أخذت ما عليه، يقال: كبش معروق، إذا صار جلداً أو عظماً بلا لحمٍ، واللحم واللحم لغتان فصيحتان والجمع: لحمان ولحوم ولحام.
(وتقول: هل أحسست صاحبك) أي: هل علمت به وأدركته بحسك ووجدته،
следующие страницы →