Полный текст (252 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
رجع، والتقدير: رجع وهذه حالته، والنصب على وجهين، أحدهما: أن يكون مفعولاً كقولك: رد عوده على بدئه، والوجه الآخر: أن يكون حالاً في قول سيبويه، لأن معناه: رجع ناقصًا (٣٣ ب)، مجيئه، ووضع هذا في موضعه، كما تقول: كلمته فاه إلى في، أي: مشافهة وبايعته يدًا بيد، أي: نقدًا ويجوز أن تقول: فوه إلى في، أي: وهذه حاله، ومن نصب فمعناه: في هذه الحال وأما بايعته يدًا بيد، فلا يكون فيه إلا النصب لأنك لست تريد بايعته ويد بيد، كما كنت في الأول، إنما تريد لنقد ولا تبالي أقريبًا كان أم بعيدًا ورجع عوض على بدئه عند سيبويه من الأحوال التي أتت معارف نحو: أرسلها العراك، وطلبته جهدك، والحال عند ابن السراح وأبي علي وهو الفعل الذي وقع المصدر موقعه، والتقدير فيه عنده: رجع يعود على بدئه وكذلك يقدر نظائره، نحو: أرسلها تعترك وطلبته تجتهد، فهذه الأفعال هي الأحوال ومصادرها وهي: العود والعراك والجهد دالة عليها، والكوفيون لا يجيزون الحال إذا كان معرفة، فقيل لهم: بم نصبتم: كلمت زيدًا فاه إلى في، فقالوا: بإضمار فعل والتقدير: كلمت زيدًا جاعلاً فاه إلى في، وهذا التقدير لا يطرد لهم في أكثر هذه المسائل.
قوله: (شتان زيد وعمرو وشتان ما هما نون شتان مفتوحة، وإن شئت قلت شتان ما بينهما)
قال الشارح: هذا الذي ذكر هو قول الجمهور، وقال الأصمعي فأجاز شتان ما هما، واحتج بقول الأعشى:
(شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر)
ولم يجز شتان ما بينهما، ورد بيت ربيعة الرقي؛ لأنه من المحدثين والبيت:
(لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأعز بن حاتم)
стр. 177
ولا وجه لرده؛ لأنه صحيح في معناه، وشتان: اسم للفعل مبني على الفتح، لوقوعه موقع الفعل الماضي، وكان الفراء يجيز فيه الكسر، وزيد: فاعل شتان كأنه قال: بعد زيد وعمرو كذلك ما أيضًا: فاعله بشتان في قوله: شتان ما بينهما، كأنك قلت: بعد ما بينهما، وهي بمعنى: الذي والظرف الذي بعدها: صلتها، وأما قوله: شتان ما هما، فما هنا: زائدة، وهما: فاعل بشتان، كما كانت زائدة في بيت الأعشى المتقدم أعني:
(شتان ما يومي على كورها)
وشتان مما استعمل في الخبر، وكذلك: (سرعان ذي إهالة) وهيهات زيد، وأما سائر أسماء الأفعال فإنما استعملت في الأمر نحو: تزال ودراك ووريد وبله وما أشبه ذلك.
وقوله: (ما هذا بضربة لازب وبالميم إن شئت)
قال الشارح: أما الأفصح فالباء والعرب تبدل الباء ميمًا نحو قولهم: سيد رأسه وسمده إذا حلقه وأغبطت عليه الحمى وأغمطت، إذا دامت وهو ركبة سوء وركمة سوء أي: ولد سوء، ومعناه بالميم: ليس بمفروض ولا واجب، ومعناه بالباء: بلا حق، والضرب هنا معناه: وجوب الحق، والتقدير: ما هذا بضربة لازب، قال القطامي:
(فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن ... على مناخ السوء ضربة لازب)
وحكى الفراء: ما هذا بضربة لاتب بالتاء.
وقوله: (وهو أخوه بلبان أمه)
стр. 178
قال الشارح: (٣٥ أ) يقال: بلبان وبلبن أمه، قال أبو الأسود الدؤلي:
(فإن لا يكنها أو يكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها)
وقال الأعشى:
(رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق)
وقد روي عن رسول الله ﷺ : (في لبن الفحل أنه يحرم) كذا رواه الفقهاء وتفسيره: الرجل تكون له المرأة، وهي مرضع بلبنة فكل من أرضعته بذلك اللبن فهو ابن زوجها محرمون عليه وعلى ولده من تلك المرأة وغيرها لأنه أبوهم جميعًا، والصحيح في هذا أن يقال: إن اللبان للمرأة خاصة واللبن لكل شيء، وحكى ابن جني: أن اللبان جمع اللبن.
وقوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
قال الشارح: أي دع ما شككت فيه، وخذ الأمر الواضح، والريب: الشك، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، أي: لا شك فيه، ويقال: رابني هذا الأمر وأرابني بمعنى واحد، وقال قوم: رابني فلان، إذا علمت منه الريبة وأرابني، إذا ظننت به الريبة، قال الراجز:
(كنت إذا أتوته من غيب ... يمس رأسي ويشم ثوبي)
(كأنني أربته بريب)
стр. 179
وقال علي بن حمزة وابني فلان إذا علمت منه الريبة وأرابني إذا أوهمني [بريبة]، قال الشاعر:
(أخوك الذي إن ربته قال إنما ... أربت وإن عاتبته لان جانبه)
وهذا نحو مما تقدم.
وقوله: (ما رابك من فلان)
قال الشارح: أي: أي شيء كرهته منه.
وقوله: (ما أربك) إلى هذا أي: ما حاجتك.
قال الشارح: الأرب: الحاجة، وكذلك الإربة، قال الله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَة من الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، والإرب أيضًا: العضو، تقول: قطعته إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا، والإرب أيضًا: بكسر الهمزة: العقل والدهاء.
قوله: (وقد أراب الرجل إذا أتى بريبة وألام إذا أتى بما يلام عليه)
قال الشارح: واسم الفاعل منهما مريب ومليم، قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]، فأما الملوم فهو الذي يلام والملئم الملام، مفعل ومفعال، وهو الذي يقوم بعذر اللئام.
стр. 180
وقوله: (وتقول ويل للشجي من الخلي، ياء الشجي مخففة وياء الخلي مشددة)
قال الشارح: الشجي: وهو الحزين، والخلي: هو الفارغ الخالي من الحزن، وهو الخلو أيضًا، والمعنى: ويل للمهموم من الفارغ، قال الأستاذ أبو محمد بن السيد: قد أكثر اللغويون من إنكار التشديد في الشجي، وذلك عجب منهم لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال: شجوت الرجل أشجوة إذا أحزنته، وشجي يشجي شجى، إذا حزن، وإذا قيل: شج بالتخفيف كان اسم الفاعل من شجي يشجى فهو شج، كقولك: عمي يعمى فهو عم، وإذا قيل: شجي بالتشديد كان اسم المفعول من شجوته أشجوه فهو مشجو وشجي، كقوله: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح، وقد روي: أن ابن قتيبة قال لأبي تمام الطائي يا أبا تمام أخطات في قولك:
(أيا ويل الشجي من الخلي ... وويل الدمع من إحدى بلي)
(٣٥ ب) فقال أبو تمام: ولم قلت ذلك قال: لأن يعقوب قال شج بالتخفيف ولا يشدد، فقال له أبو تمام: من من أفصح عندي ابن الجرمقانية يعقوب أم أبو الأسود الدؤلي حيث يقول:
(ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد بشجوه مغموم)
قال أبو محمد بن السيد الذي قاله أبو تمام صحيح قد طابق فيه
стр. 181
السماع القياس، وقد قال أبو دؤاد الإيادي وناهيك به حجة:
(من لعين بدمعها موليه ... ولنفس بما عراها شجيه)
قوله: (وهو أحر من القرع وهو جدري الفصال)
قال الشارح: قال ابن قتيبة: وهو بثر يخرج بالفصلان تحت أوبارها، وقال يعقوب: القرع يخرج بالفصال أبيض ود واؤه الملح وجباب ألبان الإبل، والجباب شيء يعلو ألبان الإبل كالزبد، ليس للإبل زبد، وقال الأصمعي: إذا لم يقدروا على الملح نضح جلد الفصيل الذي به القرع بالماء وجر في الأرض السيخة، وحكى الأصبهاني في كتاب أفعل من كذا، أنه يقال: (أحر من القرع) بفتح الراء وتسكينها، وفسر القرع المتحرك الراء بنحو من تفسير ابن قتيبة، قال: وأما القرع بسكون الراء: فإنهم يعنون قرع الميسم وأنشدوا:
(كأن على كيدي قرعة ... حذارًا على البين ما تبرد)
وقال القرع أيضًا: الضراب يريد قرع الفحل الناقة.
قال الشارح: والذي يذهب إليه العامة بقولهم: (أحر من القرع) بسكون الراء إنما هو القرع المأكول، وإنما يضربون به المثل في الحر، وإن كان باردًا في طبعه؛ لأنه يمسك حر النار إذا طبخ إمساكًا شديدًا، فلا يزال عنه إلا بعد مدة.
قوله: (وتقول: افعل ذاك آثرًا ما أي: أول كل شيء)
قال الشارح: ما هاهنا مجهولة، كما تقول: جئتك يومًا ما، ولست تريد يومًا
стр. 182
بعينه، وانتصاب آثرًا على الحال، وهو بمعنى: مؤثرًا [له على غيره] والتقدير: افعل هذا مؤثرًا له على غيره، ومقدمًا له ومبتدئًا به، ويقال أيضًا: فعلته آثر ذي أثير، قال الشاعر:
(وقالت ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير)
ويقال أيضًا: افعله إثر ذي أثير أو ذي بدء، أي: أول كل شيء.
قوله: (خذ ما صفا ودع ما كدر) قال معناه: خذ ما خلص وأتاك عفوًا سهلاً، ودع ما تكدر عليك وصعب، في كدر ثلاث لغات: كدر بكسر العين، وهي أفصحها، وكدر بفتح العين، وكدر بضمها، واسم الفاعل منه: كدر، ولم يقولوا: كادر ولا كدير.
قوله: (تقول: ما يحلي وما يمر)
قال الشارح: هو من الحلاوة والمرارة، أي: إنه لا يحلو للأحباء ولا يمر للأعداء، فهو لا يصلح لخير ولا لشر، وهو كقول الشاعر:
(سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر)
فالسليخ والمليخ: هو الذي لا طعم له، وإنما المحمود عندهم أن يكون كقول الآخر:
(أمر على الأعدا ويخشن جانبي ... وذر الود أحلولي له وألين)
(٣٦ أ) وقال الشاعر:
стр. 183
(وله طعمان أري وشري ... وكلا الطعمين قد ذاق كل)
وقوله: (وما هم عندنا إلا أكلة رأس)
قال الشارح: يقال ذاك عند استقلال عدد القوم، أي: إنهم لقلتهم يقوم بهم في الأكل رأس، والأكلة: جمع آكل، مثل: كافر وكفرة، وفاسق وفسقة وحاقد وحقدة.
قوله: (أساء سمعًا فأساء جابة)
أصل هذا المثل فيما روى محمد بن سلام: أنه كان لسهيل بن عمرو ابن مضعوف، فقال له الأخنس بن شريق يومًا: أين أمك- يريد أن تؤم-؟ فظن أنه يقول: أين أمك، قال: ذهبت تشتري دقيقًا، فقال سهيل: (أساء سمعًا فأساء جابة) فأرسلها مثلاً، فلما رجع إلى زوجه أخبرها بما قال ابنها، فقالت: أنت تبغضه، قال: (أشبه امرؤ بعض بزه) فأرسلها مثلاً أيضًا، قال أبو عبيد: هكذا تحكى هذه الكلمات- جابة- بغير ألف، وذلك أنه اسم موضوع، يقال: أجابني فلان جابة حسنة، فإذا أرادوا المصدر قالوا: إجابة بالألف.
قال الشارح: الجابة اسم للجواب كالطاقة والطاعة، فإذا أرادوا المصدر قالوا: إطاقة وإطاعة، قال الشاعر:
(وما من تبتغين به لنصر ... بأسرع جابة لك من هذيل)
أي: بأقرب جواب، وسمع: مفعول بأساء الأول، وجابة: مفعول بأساء الثاني.
стр. 184
باب ما يقال بلغتين
قوله: (يقال هي بغداد وبغدان)
قال الشارح: بغداد، وفيه لغات: بغداد، بدالين غير معجمتين، بغداذ بالذال الثانية معجمة، وبالأولى غير معجمة، قال الشاعر:
(لا سقى الله إن سقى بلدًا صو ... ب غمام ولا سقى بغدادًا)
(بلدة تمطر الغبار على النسا ... س كما تمطر السماء رذاذًا)
وهذا يأباه البصريون؛ لأنه لا يوجد في كلام العرب دال بعدها ذال إلا قليل، فأما الداذي ففارسي لا حجة فيه، وبغذاذ بذالين معجمتين، وبغدان ومغدان على إبدال الباء ميمًا، كما قالوا: سبد رأسه وسمدة، إذا خلقه، وقد تقدم الكلام في هذا، وبغدين بكسر الدال وهو اسم أعجمي معرب، أصله: باغ، والباغ: البستان، وداذ: الرجل، أي: البستاني هذا مركب تركيب معدي كرب، وجعلا اسمًا واحدًا بعد أن حذف ألف باغ وأبدل من الذال التي في آخره دال غير معجمة هذا على اللغة الواحدة، وقيل: يغ اسم صنم، وداذ: عطية، والتقدير: عطية صنم؛ لأن الإضافة عندهم مقلوبة، كما قالوا: سيبويه، السيب: التفاح، وويه: رائحة، والتقدير: رائحة التفاح، كما قدمنا، ولهذا كان الأصمعي لا يقول: بغداذ ويقول: مدينة السلام، وكذلك ينشد بيت حندج: يا امرأ الله فأنزل، ولا يقول: يا امرأ القيس [فانزل]؛ لأن القيس عندهم: اسم صنم، والسلام: اسم للنهر سميت المدينة به سماها بذلك المنصور العباسي حين بناها.
وقول أبي العباس: (تذكر وتؤنث)
قال الشارح: من ذكر حمل على المكان، ومن أنث حمل على البقعة، وقيل:
стр. 185
اشتقوا منها فعلاً، فقالوا: تبغدد فلان، قال ابن سيده: هو مولد.
قوله: (وهم صحابي بالكسر وصحابي بالفتح)
قال الشارح: أما صحاب بالصاد فهو جمع صاحب، كجائع وجياع وقائم وقيام، وحائل وحيال (٣٦ ب)، وكذلك: صحابة في لغة من كسر الصاد مع تاء التأنيث: هي جمع صاحب أيضًا، إلا أنه أنث الجمع كذكارة وفحالة، وقد جمعوا صاحبًا أيضًا: على أصحاب، كما قالوا شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار، وطائر وأطيار، وجمعوه أيضًا: على فعل، فقالوا: صاحب وصحب كتاجر وتجر، وراكب وركب، وهذا عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع، وجمعوه أيضًا: على فعلان، فقالوا: صحبان كفارس وفرسان، وراع ورعيان؛ لأنه وإن كان في الأصل صفة فقد استعمل استعمال الأسماء، فجمعوه جمعها، وأما صحاب بفتح الصاد وصحابة فليسا بجمع، وإنما هما اسمان للجمع؛ لأن فعالاً لا يكون جمعًا مكسرًا إلا في قولهم: شباب لجماعة الشباب، وحكى ابن جني: أن صحابة مصدر، وحكى بعض النحويين: أن صحابة جمع لصاحب أيضًا، وقد تقدم بيان ذلك.
قوله: (وهو صفو الشيء وصفوته)
قال الشارح: الصفو: نقيض الكدر، وهو الخالص والصفوة فيها ثلاث لغات، يقال: صفوة، وصفوة، وصفوة.
قوله: (وهو الصيدناني والصيدلاني)
قال الشارح: الصيدن والصيدل: حجارة الفضة شبهت بها حجارة العقاقير، ونسب إليها صاحبها أو بائعها، وزيدت الألف والنون مبالغة، كما قالوا: رجل جماني للعظيم الجمة، ورقباني للعظيم الرقبة.
стр. 186
قوله: (وهي الطنفسة والطنفسة)
قال الشارح: الطنفسة: النمرقة فوق الرحل، وقيل: هي الوسادة، وجمعها طنافس، يقال: طنفسة ونمرقة، ووسادة وإسادة، بمعنى واحد، وقيل: الطنافس البسط كلها، وقيل: هي ضرب من البسط، وفيها أربع لغات: حكى منها أبو العباس لغتين، وحكى ابن الأعرابي: طنفسة، بكسر الطاء وفتح الفاء، وطنفسة بضم الطاء والفاء، فتأتي أربعًا، كما قدمنا، ووزن طنفسة، بكسر الطاء وفتح الفاء: فنعلة، والنون [زائدة] فيها للإلحاق، وهي ملحقة بضفدعة، ووزن طنفسة بفتح الطاء والفاء: فنعلة، وهي أيضًا ملحقة كحرملة، ووزن طنفسة بكسر الطاء والفاء: فنعلة وهي ملحقة بضفدعة على اللغة الأخرى، ووزن طنفسة، بضم الطاء: فنعلة ملحقة بعرفطة.
قوله: (وهي القلنسوة، بفتح القاف والواو والقلنسية، بضم القاف وبالياء)
قال الشارح: وهي التي تقول لها العامة: الشاشية، وفيها لغات يقال لها: قلنسوة وقلنسية وقلنساة فإن صغرت قلنساة قلت: قلنسية، وإن جمعته قلت: قلاسي، قال العجير السلولي:
(إذا ما القلاسي والعمائم خنست ... ففيهن عن صلع الرجال حسور)
وذكر الطوسي عن أبي عمرو: قلسوة، وتجمع على قلس، وهو
стр. 187
من الجمع الذي بينه وبين واحده إلا الهاء، وتجمع قلنسوة أيضًا على قلنس، ويقال: تقلس الرجل إذا لبس القلنسوة، وحكى الزبيدي: أنه يقال: قلنست، رأسي بالقلنسوة على مثال فعنلت وتفعنلت، قال: ولا نعلم لهذين المثالين نظيرًا في الكلام، ويقال لها أيضًا: الرئية والرسة، ويقال لبائعها: القلاس، فأما الشواش فمن لحن العامة.
قوله: (وهو بسر قريثاء وكريثاء [وقراثاء] وكراثاء]
قال الشارح: البسر من التمر قبل أن يرطب، واحدته: بسرة، وقريثاء وكريثاء: ضرب من التمر، وقيل: من البسر، وهو أسود سريع نفض قشره عن (٣٧ أ) لحائه إذا أرطب، وهو أطيب التمر بسرًا، وقريثاء نعت للبسر أو بدل منه، أو عطف بيان، ومذهب سيبويه: أن القريثاء والكريثاء اسمان وأنه لم يأت فعيلاء صفة ومذهب غيره أنهما صفتان، وكذلك قال سيبويه في: القرثاء والكرثاء.
قوله: (وهو ابن عمه دنيا بضم الدال غير منون)
قال الشارح: يريد الأدنى من القرابة، قال النابغة:
(بنو عمه دنيا وعمرو بن عامر ... أولئك قوم بأسهم غير كاذب)
أي: الأدنين، وإذا كسر أوله جاز فيه التنوين، وغير التنوين، وإذا ضم لم يجز فيه إلا ترك الصرف؛ لأن فعلى بنية لا تكون إلا للمؤنث، وهو منصوب على المصدر إذا نون، وألفه للإلحاق بدرهم، وهو [منصوب] على الحال إذا كانت ألفه
стр. 188
للتأنيث، وأصله: من دنا يدنو، فقلبت الواو ياء لكسرة الدال، ولم يعتد بالساكن.
وقوله: (وهو شطب السيف وشطبه)
قال الشارح: شطب السيف وشطبه ليسا بلغتين، وإنما كل واحد منهما جمع لواحد لفظه على غير لفظ الآخر، فالشطب: جمع شطيبة كصحيفة وصحف وهو ما يبدو من السنام طولاً شبه به طرائق السيف في متنه، والشطب: جمع شطبة كظلمة وظلم، وهي طريقة في متن السيف.
قوله: (وتقول: امرؤ وامرآن وقوم وامرأة وامرأتان ونسوة)
قال الشارح: يريد أن امرأ وامرأة مما ثنيا ولم يجمعا على لفظهما وأتى جمعهما على لفظ آخر، فقالوا في جمع امرئ: رجال وقوم، وفي جمع امرأة: نسوة، وكان حقه أن يذكر ما جمع ولم يثن، كما ذكر ما ثني، ولم يجمع على لفظه، والذي جمع ولم يثن (سواء) تقول: هما سواء فلا يثنى، وقالوا في الجمع: سواسية، وقالوا للمذكر: ضبعان، وللمؤنث ضبع، فإذا ثنوا قالوا: ضبعان، فغلبوا المؤنث وثنوه، ولم يثنوا لمذكر على أن أبا زيد قد حكى: ضبعانين، وقالوا في الجمع: الضباع، ومما استعمل مثنى ولم يفرد: الأنثيان، وهما واقعان على خصيتي الإنسان وأذنيه، ولم يقولوا: أنثى.
قوله: (فإن أدخلت الألف واللام) ولم تستعمل الهمزة التي كانت في أول الاسم قبل دخولها وقد حكى الفراء: استعمالها في المرأة مع الألف واللام، وأنهم قالوا: الإمرأة وهي لغة، والأول وجه الكلام فتأتي في المرأة على هذا أربع لغات: امرأة ومرأة والمرأة والإمرأة على ما حكى الفراء، فإن خففت الهمزة فالقياس: مرة، قال
стр. 189
دعيل:
(فاحفظ عشيرتك الأدنين إن لهم ... حقًا بفرق بين الزوج والمرة)
وقد قالوا في التخفيف: المرأة فأثبتوا الألف فتكون على هذا ست لغات: اثنتان بغير ألف ولام، واثنتان مع الألف واللام، واثنتان مع التخفيف.
قوله: (وتقول: أتانا بجفان رذم ورذم، أي: مملوءة تسيل، ولا تقل: رذم)
قال الشارح: رذم، بالضم: جمع رذوم، تقول: جفنة رذوم، كما تقول: امرأة صبور وجفان رذم، كما تقول: نساء صبر، وفعول يجمع على فعل، نحو: رسول ورسل، ورذم بالفتح: جمع راذم، مثل: حارس وحرس وبابس وببس وخادم وخدم، وفعلها: رذمت ترذم رذمًا، فهي رذمة وراذمة، وأرذمت: امتلأت، وأرذمتها: ملأتها.
قوله: (وولد المولد لتمام (٣٧ ب) وتمام والليل التمام مكسور لا غير)
قال الشارح: يعني بقوله ولد المولود لتمام: أنه ولد بعد تمام مدة الحمل، وهي تسعة أشهر، واللام هنا بمعنى: بعد، كما كانت في قولك: كتبت لخمس خلون كذلك، وكذلك يقال: قمر تمام وتمام، بكسر التاء وفتحها، فأما الليل التمام، فبالكسر لا غير، حكى أبو العباس: والليالي التمام ليالي الشتاء الطوال، وقال ابن الأعرابي: الليالي التمام هي التي تطول على من قاساها، وإن قصرت، قال النابغة:
(يسهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع)
стр. 190
قوله: (وتقول: هما الخصيان فإن أفردت أدخلت الهاء فقلت: خصية)
قال الشارح: يريد أن خصية حكمها في الإفراد غير حكمها في التثنية ونظيرها ألية، فإن ثنيت قلت: أليان، وقال الشاعر:
(كأنما عطية بن كعب ... ظعينة واقفة بركب)
(ترتج ألياه ارتجاج الوطب)
فقال ألياه، وقال القتبي: من قال: خصي في الواحد، قال في التثنية: خصيان، ومن قال في الواحد خصية قال في التثنية: خصيتان، (وقال يعقوب: الخصيتان البيضتان)، والخصيتان: اللتان فيهما البيضتان، وحكى ابن قتيبة: خصية، بكسر الخاء، وقول الراجز:
(كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل)
قال الشارح: التدلدل تحرك الشيء المعلق واضطرابه، شبه خصيتي المذكور في استرخاء صفتهما حين شاخ، واسترخت جلدة استه بظرف عجوز فيه حنظلتان، وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب، ولا تتزين للرجال، فيكون في ظرفها ما تتزين به، ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأدوية، وظرف العجوز: الجراب الذي تجعل فيه خبزها وما تحتاج إليه، والشعر يحتمل: أن يكون مدحًا وأن يكون: ذمًا، فوجه المدح فيه: أن يصف شجاعًا بطلاً؛ لأن البطل يوصف بطول الخصي؛ لأنه لا يجبن في الحرب فتتقلص خصيتاه، قال عنترة:
(من كل أروع ماجذ ذي صولة ... مرس إذا لحقت خصى بكلاهما)
стр. 191
ووجه الذم: أن يصف شيخًا قد كبر وأسن، ولذلك قال: ظرف عجوز؛ لأن ظرف العجوز متقبض فيه تشنج لقدمه، فلذلك شبه جلد البيضة به للغضون التي فيه، والأولى أن تكون ذمًا لذكره، العجوز والحنظلتين وتصريحه بذكر الخصيتين ومثل هذا لا يصلح في المدح وكان الوجه أن يقول: فيه حنظلتان؛ لأن الواحد والاثنين في باب العدد لا يضافان بل يستعملان بإفرداهما لقوة دلالتهما على المعنى المراد لهما، وإنما يجوز ذلك في الضرورة؛ لأنه إذا قال: حنظلتان فقد علم العدد والجنس، وكذلك إذا قال: حنظلة، وإنما يطلب من الثلاثة فصاعدًا لأنه إذا قال: ثلاثة علم العدد فقط، ولم يعلم الجنس فلذلك وجبت الإضافة، ليعلم الجنس، كما علم العدد.
قوله: (عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق فإذا قلت الجردق قلت الرقاق؛ لأنهما اسمان)
قال الشارح: الرقيق ضد الغليظ، وهما منقولان من اسم المفعول، كما حكى ابن خالويه، [وفعيل صفة استعملتها العرب على ثمانية أوجه، أحدها: أن تكون أصلاً في بابها لا يذهب بها إلى باب آخر، كطريف وشريف وكريم، والثاني: أن تكون بمعنى مفعول، كقولهم: عليم بمعنى عالم، وقدير بمعنى قادر، والثالث: أن تكون بمعنى مفعول، كقولهم: قتيل بمعنى مقتول، وجريح بمعنى مجروح، والرابع: أن
стр. 192
تكون بمعنى مفعل كقولهم: أليم بمعنى مؤلم، قال جرير:
(ونرفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم)
أي: مؤلم، والخامس: أن تكون بمعنى مفعل، كقولهم: رب عقيد بمعنى معقد، والسادس: أن تكون بمعنى مفاعل المكسور العين، كقولهم: فلان جليس فلان، أي: مجالسه ونديمه، أي: منادمه، وأكيله وشريبه، أي: مؤاكله ومشاربه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦]، أي: محاسبًا، والسابع: أن تكون بمعنى مفعل المشدد العين المكسور، وذلك قليل، قال المخبل السعدي:
(فقلت لها فيئي إلي فإنني ... حرام وإني بعد ذاك لبيب)
قال أبو عبد الله معناه: ملبب، وكذلك قولهم: صميم بمعنى مصمم، قال الشاعر:
( ......................... ... إذا صاب أوساط العظام صميم)
أي: مصمم، والثامن: أن يكون بمعنى مفعل المشدد العين المفتوح، كقولهم: عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق، أي: المغلظ والمرقق] فأما الرقاق فالخبز المنبسط الرقيق، وهو المرقق أيضًا، قال جرير:
(تكلفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالمرقق والصناب)
والجردق: جمع جردقة، وهو فارسي معرب، وأصله بالفارسية: كردة، وتأويله: المدور الغليظ الذي شكله شكل دائرة، ولذلك قال أبو العباس (إذا قلت الجردق قلت والرقاق لأنهما اسمان) لأن الغليظ والرقيق صفتان والجردق والرقاق عنده اسمان، فالجردق في مقابلة الغليظ، والرقاق في مقابلة الرقيق، ومنهم من يرى
стр. 193
رقيقًا ورقاقًا، بمعنى واحد، مثل: طويل وطوال، وكبير وكبار، ويجعله صفة عالية استغني به عن الموصوف لكثرة الاستعمال، وكذلك أتى في كلامهم، فقالوا: رقاق ولم يقولوا: خبز رقاق، وواحد الرقاق: رقاقة.
قوله: (وتقول: رجل حدث فإذا قلت السن قلت: حديث السن)
قال الشارح: الحدث الشاب، فأما الحديث فصفة يوصف به كل شيء قريب المدة والعهد، ومنه سمي الحديث الذي يتحدث به، لقرب عهده، فقوله: الحديث السن، يريد: القريب العهدة والمدة، وحكى ابن دريد في الجمهرة: رجل حديث السن، وهو خلاف ما قال أبو العباس وموضع السن في أصل الباب رفع؛ لأنها الفاعلة، كقولك كريم الأب، والأصل: كريم أبوه وحديثه سنه.
قوله: (وهي نقاوة المتاع تغني خياره)
قال الشارح: النقاوة من نقوت الشيء إذا اخترته وهو أيضًا من نقا الرجل، وضدها: النفاية، وهي من نفيت ولذلك أتت بالياء، كما أتت النقاوة بالواو؛ لأنها من نقوت.
قوله: (وتقول: أنا على أوفاز ووفاز والواحد وفز إذا لم تكن على طمأنينة)
قال الشارح: معنى (أنا على أفاز) أي: على عجلة وقيل معناه: أنا معد، وقد استوفز، إذا لم يطمئن.
قوله: (والواحد وفز) يعني: أن واحد أوفاز ووفاز: وفز فأوفاز أفعال، وهو من جموع القلة، ووفاز فعال، وهو من جموع الكثرة، قال الأستاذ أبو محمد بن السيد: وينبغي أن يقال: إفاز بالهمزة أيضًا، كما يقال: إشاح ووشاح، وقال الراجز:
стр. 194
(أسوق عيرًا مائل الجهاز ... صعبًا ينزيني على أوفاز)
قال الشارح: العير: الحمار، والجهاز: المتاع، يقال بكسر الجيم وفتحها، وينزيني: يحركني، وعلى أوفاز: على عجلة، أو على غير طمأنينة، ويقال في هذا المعنى: أنا على أوفاض والأوفاض: العجلة.
قوله: (وتقول: هو أس الحائط وأساس الحائط تعني الواحد والجمع آساس وإساس وأسس)
(٣٨ ب) قال الشارح: أس الحائط: أصله، وأس الرجل أيضًا: أصله وجمعه في القليل آساس، وهي أفعال كقفل وأقفال، قال الشاعر:
(أصبح الملك ثابت الآساس ... بالبهاليل من بني العباس)
وفي الكثير: إساس، وهي: فعال كقرط وقراط، وأما أساس فجمعه: أسس، كقذال وقذل.
قوله: (وإذا دعا الرجل قلت: أمين [رب العالمين] يقصر الألف، كما قال الشاعر:
(تباعد مني فطحل إن سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدًا)
قال الشارح: الشاعر الذي ذكر هو جبير بن الأضبط، وكان سأل الأسدي حمالة فحرمه، فقال البيت.
وفطحل: اسم الأسدي، وفيه روايتان: رواية الكوفيين بضم الفاء، ورواية البصريين: بفتح الفاء وكان يجب أن يقع أمين بعد قوله:
стр. 195
( .............. ... فزاد الله ما بيننا بعدًا)
لأن التأمين يقع بعد الدعاء، وكذر ابن درستويه: أن القصر ليس بمعروف وإنما قصره الشاعر في هذا البيت للضرورة، وروى البيت:
( ................... ... فآمين زاد الله ما بيننا بعدًا)
بالمد وتقديم الفاء فلا يكون لثعلب احتجاج.
قوله: (ولا تشدد الميم فإنه خطأ)
قال الشارح: قد حكي إنها لغة ولكنها شاذة، فتأتي على هذه في أمين ثلاث لغات: القصر والمد وتشديد الميم وأمين اختلف فيه، فقيل إنه اسم من أسماء الفعل، وأنه مبني لأنه وقع موقع فعل الدعاء، وذلك أنك إذا قلت: أمين فمعناه: استجب لنا، كما وقع صه موقع اسكت، وصه موقع اكفف، فلما كان أمين على ما وصفنا كان حقه أن يبنى على السكون، فالتقى في آخره ساكنان، ففتح ولم يكسر لأجل الياء التي قبل الآخر استثقالاً للكسرة مع الياء، كما قالوا: مسملين، وكما قالوا: أين وكيف وفيه ضمير، كما كان في صه ومه، وفي جميع أسماء الأفعال، ووزنه: فعيل، فأما آمين المدود، فقال أبو علي الفارسي: إن المدة فيه زائدة، وإنما أشبعت فتحة الهمزة فتولدت بعدها الألف، كما فعل بمنتزاح وبأنظور وتنقاد الصياريف فأشبعت الزاي من منتزح فنشأت بعدها الألف، والظاء من فانظر، فنشأت بعدها الواو، والراء من الصيارف، فنشأت بعدها الباء، والأصل: القصر، وقيل: إنها اسم من أسماء الله ، وإن الألف في أوله ألف النداء، وقد
стр. 196
رد هذا القول بأنها لو كانت للنداء لضم آخر الاسم، فقيل: أمين، حكى أبو الحسن الأخفش: أنه اسم أعجمي بمنزلة قابيل وهابيل، فإن سمي به لم ينصرف للتعريف والعجمة.
قال الشارح: والقول الأول هو المعول عليه وهو الذي يعضده الدليل والقياس والله أعلم، فأما البيت الثاني الذي أدخله شاهدًا على مد آمين وهو:
(يارب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدًا قال أمينًا)
فإن الشاعر وهو مجنون بني عامر صاحب ليلى دعا ربه ألا يذهب حبها من قلبه، وآمين في موضع نصب بالقول لأنه هو المقول.
قوله: (وتقول تلك المرأة وتيك المرأة ولا يقال ذيك)
قال الشارح: (٣٩ أ) اعلم أنه يقال للمذكر إذا أشير إليه: ذا وذاك وذلك، فذا يستعمل للأقرب، وذاك لما هو أبعد منه، وذلك لأبعد الثلاثة، ولذلك أتى باللام معه لبعد المشار إليه، ويقال للمؤنث: تاوتي وذه وذي وتاك وتبك وتلك وتالك، فتاوتي وذه وذي يشار بهن للقريبة، وتاك وتيك للتي هي أبعد، وتلك وتالك لأبعدهن، ولذلك دخلت اللام فيهما كما دخلت في ذلك، فإذا دخلت هاء التنبيه قلت: هذا وهذاك وهاتاك وهاتيك وهذه وهذى، قال الشاعر:
(وليس لعيشنا هذه مهاه ... وليست دارنا الدنيا بدار)
وقال الآخر:
(قد احتملت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق)
стр. 197
والذي لا يجوز أن تدخله هاء التثنية من أسماء الإشارة فهو: ذلك وتلك وتالك، لا يجوز: ها ذلك ولا هاتلك ولا هاتالك؛ لأن اللام موضوعة للبعيد، وها موضوعة للقريب، فلم يجمع بينهما، وحكى أبو يوسف يعقوب بن السكيت: تلك بفتح التاء، وزعم: أنها لغة رديئة، وتقول للاثنين: ذانك وذانك، وللجمع أولئك وأولاك بالمد والقصر، وألاك والألالك وآلالك، قال الشاعر:
( ............... ... من بين ألأك إلى ألاكا)
وقال آخر:
(ألالك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا ألالكا)
ويقال للمرأتين: تانك وتانك، والجمع مثل جمع المذكر فأما اللاتي فيستعمل للرجال والنساء، قال الشاعر في استعمالها في الرجال:
(من النفر اللاتي الذين إذا اعتزوا ... وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا)
قال الله تعالى مخبرًا عن النساء: ﴿وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، ويجوز حذف الياء مع اللاتي وإثباتها، قال الشاعر في حذفها:
(من اللاتئ لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن التقي المغفلا)
وأما اللاتي واللواتي فلا يستعملن إلا للنساء وما جرى مجراهن ولا يقال ذلك.
قال الشارح: قد سمع ذلك ولكنها غير فصيحة.
стр. 198
قوله: (وهي الثندؤة بضم أولها والهمز والثندوة بفتح أولها غير مهموز)
قال الشارح: التندؤة: مغرز الثدي وما حوله من لحم الصدر، والجمع ثنادي ومن لم يهمز قال في الجمع: ثناد، وحكى أبو علي: أن الثندؤة طرف الثدي.
قوله: (جئت على إثره وأثره وهو أثر السيف وأثره)
قال الشارح: جئت على إثره، أي: على عقبه، وهما لغتان فصيحتان، إلا أن جئت على أثره بفتح الهمزة والثاء أفصح؛ لأنها لغة القرآن، فكان حقه أن يقدمها، قال الله تعالى: ﴿أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه: ٨٤]، ولكن الحجة له أن الواو لا تعطي رتبة، فأما أثر السيف وأثره، بفتح الهمزة وضمها: فهو فرنده وماؤه، والفرند والبرند: وشي السيف، ومنه: سيف مأثور، أي: موشى، ولم يعرف الأصمعي إلا أثر السيف، بفتح الهمزة، وأنشد:
(جلاها الصيقلون فأخلصوها ... خفافًا كلها بتقي بأثر)
قوله: (وتقوم القوم أعداء وعدى بكسر العين فإن أدخلت الهاء قلت: [عداة بالضم)
قال المفسر: أما أعداء فواحدهم: عدو جمعوا فعولاً على أفعال، كما جمعوا
стр. 199
فعيلاً فقالوا: شريف وأشرف، ونصير وأنصار، لأنهما متساويان في العدة والحركة والسكون، وكون الحرف اللين ثالثًا فيهما (٣٩ ب) وأما عدى وعدى، بالكسر العين وضمها، فاسمان للجمع، وهما واقعان على الأعداء، وأما عدى بالكسر فقط فهم الغرباء، وقيل: المتباعدون، وقال الشاعر:
(إذا كنت في قوم عدى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب)
وأما عداة فجمع عاد كرام ورماة وماش ومشاة وقاض وقضاة، قال الشاعر:
(سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور)
قوله: (وبأسنانه حفر وحفر)
قال الشارح: قال الخليل: الحفر والحفر لغتان، وهما ما يلزق بالأسنان من باطن وظاهر، يقال: حفرت أسنانه حفرًا، وقال ابن دريد: الحفر نقر واصفرار في الأسنان، وقال يعقوب: هو سلاق يأخذ في أصول الأسنان، يقال: أصبح فم فلان محفورًا.
قال الشارح: الحفر بالأسنان: مصدر فعل متعد، كأن الداء حفر أسنانه حفرًا، والحفر بفتح الفاء: مصدر حفرت سنه حفرًا، وهذا الفعل غير متعد.
قوله: (وتقول: درهم زائف وزيف، ودانق ودانق، وخاتم وخاتم وطابع وطابع
стр. 200
وطابق وطابق، كل هذا صحيح جائز)
قال الشارح: الزائف: الرديء، وقد زاف يزيف زيوفًا وزيوفة ردؤ، والجمع: الزيوف، قال امرؤ القيس:
(كأن صليل المرو حين تشده ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا)
وقال الشاعر وفي الزائف أيضًا:
(ترى القوم أشباهًا إذا نزلوا معًا ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم)
والستوق والستوق أيضًا: الدرهم الرديء، وكذلك البهرج، وأما الدانق: فسدس الدرهم، قال ابن دريد: وكسر النون فيه أفصح وأعلى، قال الشاعر:
(يا قوم من يعذر من عجرد ... القاتل المرء على الدانق)
وأما الخاتم ففيه ست لغات يقال: خاتم وخاتم وخيتام وخاتام وختام وختم، واختلف في قول الأعشى:
(وصبهاء طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم)
فقال قوم أراد الخاتم، وقال قوم: إنما ختم هنا فعل ماض، أراد: وختم عليها، وأما الطابع الذي يطبع به، فيقال فيه: طابع وطابع فأما الرجل الذي يطبع فطابع
стр. 201
بالكسر لاغير، ويقال للطابع أيضا: مطبع ومثفق قال الأعشى:
(يعطى القطوط ويأفق)
ويقال للطين الذي يطبع به: ختام وجرجس وجولان وجعر، قال الله تعالى: ﴿ختامه مسك﴾ [المطففين: ١٢٦] وأما الطابق: فظرف يطبخ فيه، وهو فارسي معرب، كذا حكى ابن سيدة، وقيل: إنه اسم ما يخبز عليه من الحديد واسم ما عرض ورق من الآجر.
قوله: (وهي الخنفساء والخنفسة)
قال الشارح: يقال فيها: خنفساء وخنفسة وخنفساءة. وضم (٤٠ أ) الفاء في كل ذلك لغة، وهي دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح، ويقال للذكر: الخنفس.
قوله: (وهي الطس والطسة)
قال الشارح: هي هذه التي تغسل فيها اليد، وتكون من الصفر وغيره، وفيها خمس لغات: الطس والطسة والطست وحكى ابن السراج: الطست
стр. 202
بكسر الطاء، والجمع: أطساس وطساس وطسوس وطسوت، والتاء هنا بدل من السين وكذلك هي بدل في الطست كما قالوا: أكيات يريدون: أكياسا، وشرار النات يريدون: الناس، وهي مؤنثة، وحكي فيها التذكير.
قوله: (بفيه الأثلب والإثلب والفتح أكثر)
قال الشارح: يقال هو التراب، وقيل: رقاق الحجارة، وقيل: الحجارة والطين، وهو بمعنى الدعاء عليه، كما قالوا: بفيه الكثكث والكثكث، والبرى وهو التراب، قال أبو محمد بن السيد: قياس الهمزة في الأثلب والإثلب أن تكون زائدة لا أصلية قوزن أثلب: أفعل لا فعلل، روزن إثلب: إفعل لا فعلل.
قوله: (أسود حالك وحانك)
[قال المفسر: يقال أسود حالك وحانك] وحلكوك ومحلتكك ومحلولك وسحكوك ومسحتكك وفاحم ومحموم وحندس ودجوجي وخداري وغدافي وغربيب وغيهم وغيهب ومدلهم والنون في حانك بدل من اللام.
قوله: (هو أشد سوادا من حلك وحنك الغراب واللام أكثر)
قال الشارح: حلك الغراب: سواده، والحالك: الأسود والنون في حنك بدل من
стр. 203
اللام، كما قدمنا، لتقاربهما في المخرج كما قيل: رفن ورفل وقيل الحنك: المنقار، وقد أنكر حنك بالنون قوم من اللغويين قال أبو بكر بن دريد: قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم: كيف تقولين أشد سوادا مماذا؟ فقالت: من حلك الغراب، قلت: أفتقولينها من حنك الغراب، فقالت لا أقولها أبدا.
قوله: (وهو الجُدري والجَدري
قال الشارح: الجُدري: قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تفتح، وصاحبها مجدور، فإن لم يصبه جدري، ولا حصبه، فهو قرحان بضم القاف، والحصبة بكسر الصاد وإسكانها، وحكى اللحياني: حصبة، بفتح الصاد والحاء، وأدخل ابن خالويه لنفطويه في الجدري، وزعم: أنه أحسن ما قيل فيه:
(وقال شانه الجدري فانظر ... إلى وجه به أثر الكلوم)
(فقلت: ملاحه نثرت عليه ... وما حسن السماء لا نجوم)
قال الشارح: (وأحسن) من هذا وأعذب قول ذي الوزارتين أبي الوليد محمد بن عبد الله ابن زيدون ﵀:
стр. 204
(قال لي اعتل من هوبت حسود ... قلت أنت العليل ويحك لا هو)
(ما الذي تنقمون من بثرات ... ضاعفت حسنه وزانت حلاه)
(وجهه في الصفاء والرقة الما ... ء فلا غرو أن حباب علاه)
قال أبو بكر محمد بن السري السراج في ابن باسر المغني، وكان من أحسن الناس وجها:
(لي قمر جدر لما استوى ... فزاده حسنا وزادت همومي)
(كأنما عنا لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم)
قوله: (وتقول تعلمت العلم قبل أن يقطع سرك وسررك والسرة التي تبقى.
قال الشارح: السر والسرور: ما يتعلق من سرة المولود وهو الذي يقطع، والجمع: أسرة، وقد سريته: قطعت سرره، والسرة رقبة البطن، والجمع: سرر معناه: تعلمت قبل أن تولد، لأن المولود، يقطع سره ساعة يولد.
قوله: (ما يسرني بهذا الأمر منفس ونفيس ومفرح ومفروح به)
قال الشارح: منفس هو اسم فاعل من أنفس، ونفيس: اسم الفاعل من نفس، والنفيس: الرفيع الشريف الكريم الذي يتنافس فيه، يقال: أنفس الشيء ونفس صار نفيسا، كقولك: أنتن الشيء، ونتن صار منتنا، ومفرح: اسم الفاعل من أفرحه الشيء، إذا أسره، والهمزة فيه للتعدية، تقول: فرحت بكذا وأفرحني كذا، ومفروح به: اسم المفعول من فرحت، ولا يقال: مفروح إلا أن يقال: مفروح به، كما حكى أبو العباس لا كما يقال: حديث مستفاض إلا أن يقال: مستفاض فيه، ومعنى الكلام: ما يسرني أن لي عوضه شيء نفيس ومفرح ومفرح به فأما المفرح، بفتح الراء: فهذا الذي
стр. 205
أثقله الدين، وفي الحديث: (لا يترك في الإسلام مفرح) وروي: مفرج بالجيم من أفرج الرجل إذا لم يكن له ديون، وقيل: من أفرج إذا اسلم ولم يوال أحدا، والمفرح أيضا، بالحاء: هو الذي أفرحته الودائع، أي: أثقلته، قال الشاعر:
(إذا أنت لم تفرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أثقلتك الودائع)
قوله: (ماء شريب وشروب للذي بين الشروب والشريب، فقال: الماء الشروب الملح الذي لا يشرب إلا عند الضرورة، والشريب: الذي فيه شيء من عذوبة، هو يشرب على ما فيه، والعذب من الطعام والشراب: كل مستساغ.
يقال: ماء عذب ونقاخ، وهو العذب أيضا، وماء فرات: وهو أعذب العذب، وماء مسوس: وهو الزعاق، وقيل المسوس: الناجح القليل البقاء في بطون الناس، سمى مسوسا، لأنه يمس العطش فيذهب به، وماء شريب: وهو الذي فيه شيء من عذوبة وهو يشرب على ما فيه، وماء شروب: وهو الملح على ما حكى ابن قتيبة والماء الأجاج: الملح أيضا: يقال: ماء ملح وقالوا: مالح قال الشاعر:
(ولو أطعمتهم عسلا مصفى ... بماء النيل أو ماء الفرات)
(لقالوا: إنه ملح أجاج ... أراد به لنا إحدى الهنات)
стр. 206
وقال آخر:
(صبحن قوا والحمام واقع ... رماء قو مالح وناقع)
وماء قعاع وماء حراق، والقعاع: الشديد الملوحة والحراق: الذي يحرق كل شيء بملوحته.
قوله: (وفلان يأكل خلله وخلالته، بمعنى: ما يخرج من أسنانه إذا تخلل)
قال الشارح: يريد: بقية الطعام الذي بين الأسنان وجمع الخلل: كواحده، وقيل: الخلال والخلة واحد والجمع: خلل.
قوله (وأمليت الكتاب أملي وأمللت أمل لفتان جيدتان جاء بهما القرآن)
(قال الشارح: يريد: قول الله ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾ [الفرقان: ٥] فهذا من أمليت، وقال في موضع آخر: ﴿فليملل الذي عليه الحق﴾ [البقرة: ٢٨٢]
فهذا من أمللت، وقيل أصل أمليت: أمللت، فأبدل من إحدى اللامين باء استثقالا للتضعيف.
стр. 207
(٤١ أ) باب حروف منفردة
قوله: (تقول: أخذت لذلك الأمر أهبته)
قال الشارح: أي: هيئته وعدته، والجمع: أهب وأهاب، وقت تأهبت له: استعددت له.
قوله: (أبعد الله الأخر قصيرة الألف)
قال الشارح: الأخر: الغائب، وهو كلام ينزه عنه المخاطب، وهو موضوع موضع كاف الخطاب، وحكى بعضهم: أبعد الله الآخر بالمد.
قوله: (والشيء متين)
قال الشارح: يقال: مُنتن ومِنتن ومُنتِن، فمن أخذه من أنتن، بضم الميم، ومن أخذه من نتن، قال: منتن، قال: منتن، بكسر الميم، ويمكن أن يكون منتن المكسور الميم والتاء من أنتن أيضا، غير أنهم كسروا الميم إتباعا لكسرة التاء، كما قالوا: المغيرة وهو من أغار، ومن قال: منتن، بضم التاء جعل حركة التاء تابعة لضمة الميم.
قوله: (وهي الحلقة من الناس ومن الحديد بسكون اللام).
قال الشارح: هذا هو المشهور، وزعم يونس عن أبي عمرو أنهم يقولون:
стр. 208
حلقة، بفتح اللام، وجمع حلقة، بإسكان اللام: حلق، كما قالوا: فلكة وفلك، وقالوا أيضا: حلق، بكسر الحاء كضيعة وضيع، وبدرة وبدر، والحلقة أيضا، بفتح اللام جمع حالق ككاتب وكتبة، وفاسق وفسقة.
قوله: (وتقول: درهم بهرج).
قال الشارح: الدرهم البهرج: الرد، وكل مردود عند العرب (بهرج) و (نبهرج) وهذا الحرف فارسي أصله: (نبهره).
قوله: (ونظرت يمنة وشأمة ولا تقل: شملة).
قال الشارح: اليمنة: من اليمين، واليسرة: من اليسار، والشامة: من الشؤمي، وهي اليسار، وقال الأعشى يصف ثور وحش:
(فأنحى على شؤمى يديه فدادها)
ولم تستعمل العرب من الشمال فعلة ولو استعملوا ذلك لقالوا: شملة، كما قالوا من اليسار: يسرة، ومعنى نظرت يمنة وشأمة، أي: نظرت عن يميني وشمالي، ونظرت هنا يحتمل أن يكون بمعنى: أبصرت، وأن يكون بمعنى: التفت.
قوله: (وتقول الثوب سبع في ثمانية لأن الذراع أنثى والشبر مذكر)
стр. 209
قال الشارح: [الذراع] ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وهي أنثى سيبويه وحكى فيها التذكير، وعلى التذكير يقول: الثوب سبعة في ثمانية، وقد جمع بعضهم ما يذكر ويؤنث من أعضاء الإنسان فقال:
(وهذي ثمان جارحات عددتها ... تؤنث أحيانا وحينا تذكر)
(لسان الفتى والعنق والإبط والقفا ... وعاتقة والمتن والضرس يذكر)
(وعند ذراع المرء ثم حسابها ... فأنت وذكر أنت فيها مخير)
(كذا كل نحوي حكى في كتابه ... سوى سيبويه فهو عنهم مؤخر)
(يرى أن تأنيث الذراع هو الذي ... أتى وهو للتذكير في ذاك منكر)
والشهر: ما بين طرف الخنصر إلى طرف الإبهام. بكسر الشين، وهو مذكر، وقد جمع أيضا ما يذكر من أعضاء الإنسان، ولا يؤنث في شهر وهو:
(يا سائلا عما يذكر في الفتى ... لا غيرعه عن صادق لك يخبر)
(رأس الفتر وجبيته ومعاؤه ... والثغر منه وأنفه والمنخر)
(والبطن والفم ثم ظفر بعده ... تاب وخد بالحياء يعصفر)
(والثدي والشيء المديد وناجد ... والباع والذقن الذي لا ينكر)
(هذى الجوارح لا تؤنثها فما ... فيه لا حظ إذا ما تذكر)
قوله: (ودرع الحديد مؤنث ودرع المرأة مذكر).
стр. 210
قال الشارح: الدرع لبوس الحديد يذكر ويؤنث قال رؤية في التذكير:
(مقلصا بالدرع ذي التغضين)
(والجمع: اردع وأدراع ودروع، وتصغيرها: دريع، بغير هاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب، وقد تقدم، ودرع المرأة قميصها مذكر، والجمع: أدراع، وكان بعض أشياخنا يقول: إنما ذكر درع المرأة وأنت درع الرجل، لأن المرأة لباس للرجل، وهي أنثى، فوجب أن يكون درعها مذكرا، والرجل لباس للمرأة، وهو ذكر، فوجب أن يكون درعه مؤنثا، وكان يحتج على ذلك بقوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧].
قوله: (وتقول لهذا الطائر قاربة والجمع قوار ولا تقل: قارور)
قال الشارح: القاربة: هو الذي يسمى الشقراق، وسميت قاربة لما تقري في حواصلها، أي: تجمع، وبعض الأعراب يتيمنون بها، لأنها تبشر بالمطر إذا جاءت، وفي السماء مخيلة غيث، ولذلك قال النابغة الجعدي:
(فلا زال يسقيها ويسقي بلادها ... من المزن رجاف يسرق القواربا)
وبعضهم يتشاءم بها، وذلك إذا لقى أحدهم واحدا منها في سفره
стр. 211
من غير غيم، ولا مطر قال الشاعر:
(أمن ترديع قاربة تركتم ... سباياكم وابتم بالعناق)
يوبخ قوما غزوا فغنموا، فلما انصرفوا غانمين سمعوا صوت قاربة، فتركوا غنيمتهم وفروا، والعناق هنا: الخيبة، وحكى ابن السكيت عن الأصمعي: أن القواري طبر خضر، وأهل الشام يسمونها الزراير، والقارية أيضا: الحية التي تجمع السم في شدقها، والقاربة: المرأة التي تقرأ القرآن على لغة من يسهل الهمزة، والقاربة أيضا: المرأة التي تقري الضيفان، والقاربة: الجارية التي تجمع الماء في الحوض، والقاربة، بتشديد الياء: امرأة منسوبة إلى القار، وهو الزيت.
قوله: (عندي زوجان من الحمام تعني ذكرا وأنثى وكذلك كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه).
قال الشارح: اعلم أن الزوج واقع على الواحد والزوجين واقعان [على] الاثنين، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [هود: ٤٠] ولو كان الزوج اثنين لقال: احمل فيها من كل زوجين أربعة، وقال أيضا: ﴿خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ [النجم: ٤] فالزوج: (٤٢ أ) واقع على الواحد، والزوج: واقع على الاثنين، فإذا أخبرت عنهما قلت: [عندي] زوجا حمام، ورأيت زوجي حمام، وأصلحت بين الزوجين، تعني: الرجل والمرأة، لأن كل واحد منهما يقال له: زوج، قال الله تعالى: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [الأعراف: ١٧] وقد يقال للمرأة: زوجة، قال الفرزدق:
стр. 212
(وإن الذي ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها)
وقال ذو الرمة:
(أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة الغام ثاويا)
وقال الآخر:
(فقال لب المكي أما لزوجة ... فسيع وأما خلة فثماني)
وقال الآخر:
(يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الرتب)
وكذلك تقول: اشتريت زوجي تعال وزوجي خفاف، تعني: اليمين والشمال أو مقراضين ومقصمين وجلمين، وقد قيل: مقراض وجلم، قال الشاعر:
(داويت صدرا طويلا غمره حقدا ... منه وقلمت أظفارا بلا جلم)
وقال أعرابي:
(فعليك ما اسطعت الظهور بلمتي ... وعلي أن ألقاك بالمقراض)
قال الشارح: لا تقول العرب للواحد من الطير: زوج، كما يقولون للاثنين: زوجان بل يقولون للذكر: فرد، والأنثى: فردة، قال الشاعر:
(فيا فرد باتت نحن إلى فرد)
стр. 213
وقد توقع العرب الأزواج على الأصناف كقوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ [الواقعة: ٧] أي: أصنافا ثلاثة، وكذلك تقول: عندي زوجان أسود وأبيض، أي: صنفان، وعندي زوجان حلو وحامض، أي: صنفان.
قوله: (تقول: هم المسودة والمبيضة والمحمرة).
قال الشارح: المسودة: هم الذين يلبسون السواد، وهم: بنو العباس واتباعهم، والمبيضة: الذين يلبسون البياض، وهم: العلوبون وأتباعهم، والمحمرة: الذين يلبسون الحمرة، وحكى ابن خالويه: أنه يعنى بالسودة والمبيضة والمحمرة: الخوارج، لأن ألويتهم كانت سودا وبيضا وحمرا.
قوله: (وهم المطوعة)
قال الشارح: هم الذين يتطوعون فيخرجون بنفقات أنفسهم إلى العدو من غير رزق سلطان، وحكى أبو إسحاق الزجاج: أن الرواية عنده بتخفيف الطاء، وتشديد الواو، وذلك خطأ، والصحيح تشديدهما، قال الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ [التوبة: ٧٩] لأن الأصل: المتطوعة، فأدغمت التاء في الطاء للتقارب الذي بينهما فصار المطوعة.
قوله: (وتقول كان ذلك عاما أول يا فتى والعام الأول إن شئت)
قال الشارح: أما قوله: كان ذلك عاما أول، فإنه يعني: عاما قبل العام الذي أنت فيه، وتقدير الكلام: كان ذلك عاما أول من عامك الذي أنت فيه، فأول: صفة للعام، ولم ينصرف للصفة ووزن الفعل، وحذف الجار والمجرور منه وهو في حكم
стр. 214
الإثبات، كما حذف من قولك: هذا رجل أول، تريد: أول من غيره، قال الله تعالى (٤٢ ب ﴿فإنه يعلم السر وأخفى﴾ [طه: ٧] أي: [يعلم] السر وأخفى من السر، قال الشاعر:
(يا ليتها كانت لأهلي إبلا ... وهذلت في جدب عام أولا)
فتقديره: في جدب عام أول من عامك، فحذف، ولم ينصرف، لأنه صفة، وإن شئت كان انتصاب أول على الظرف، ويكون التقدير: كان ذلك عاما قبل عامك، وكذلك تقدر البيت الذي استشهدنا به آنفا، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال: ٤٢] كما تقول: الركب أمامك، ومن أدخل الألف واللام أضاف العام إليه، فقال: كان ذلك عام الأول وهو على حذف الموصوف، كما تقول: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، أي: مسجد اليوم الجامع، وصلاة الساعة الأولى، والتقدير: كان ذلك عام الزمن الأول، والحين الأول، ووزن أول: أفعل، فالفاء واو والعين واو، فلذلك وجب الإدغام، لاجتماع المثلين، فأما قولهم في الجمع: أوائل بالهمز، فأصله: أواول، لكن لما اكتنفت الألف واوان ووليت الأخيرة منهما الطرف فضعفت، وكانت الكلمة جمعا، والجمع مستثقل قلبت الأخيرة منهما الطرف فضعفت، وكانت الكلمة جمعا، والجمع مستثقل قلبت الأخيرة منهما همزة، وتأنيث الأول: الأولى ووزنها: فعلى، وأصلها: وولى فكرهوا الجمع بين واوين، فقلبوا الواو المضمومة همزة، كما قالوا: أجوه ووجوه وأقت ووقت، وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فالأول عندهم من: آل بؤول، وأصله: أأول فالفاء همزة والعين واو فقلبت الهمزة التي هي واوا، فاجتمع واوان فأدغمت إحداهما في الأخرى فقالوا فقلبت الهمزة التي هي فاء واوا، فاجتمع واوان فأدغمت إحداهما في الأخرى فقالوا أول، والتأويل عندهم: تفعيل من آل، فاعلم ذلك، ومن جعل أولا غير مصروف
стр. 215
صيره وصفا كقولهم: ما تركت له أولا ولا آخرا، يريدون: قديما ولا حديثا.
قوله: (وهو المعسكر بفتح الكاف).
قال الشارح: هو المعسكر الذي عسكره صاحبه، وهو اسم المفعول، واسم الفاعل معسكر، بكسر الكاف، وهو الأمير، قولك: رجل مدحرج، والحجر مدحرج.
قوله: (أطعمنا خبز ملة وخبزة مليلا ولا تقل أطعمنا ملة لأن الملة الرماد والتراب الحار).
قال أبو محمد بن السيد: ليس يمتنع عندي أن تسمى الخبزة: ملة، لأنها تطبخ في الملة، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، قال: ويجوز أيضا أن يراد بقولهم: أطعمنا ملة، المعنى: خبز ملة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فإن كان هذا ممكنا - ووجدت له نظائر - لم يجب أن يجعل غلطا.
قوله: (وخبزة مليلا) يريد: مملولة، وتقول: مللت الخبزة في الملة أملها ملا، فهي مملولة، ففعيل هنا: مفعول، لذلك حذفت الهاء، كقولهم: كف خضيب، ولحية دهين، وقد تقدم لهذا نظائر.
قوله: (ورجل آدر مثل آدم)
قال الشارح: وهو الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر، وقد أدر أدرأ، والاسم: الأدرة، وقيل: الخصبة الأدرة: هي العظيمة من غير فتق.
следующие страницы →