← Гариб и словари

Гариб и словари · id 20973

شرح الفصيح لابن هشام اللخمي

اللخمي، ابن هشام

Полный текст (252 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يعني: السم، وأراد لحوم الحيات؛ لأنها سم، وأما شوكة العقرب فهي: الإبرة، وحكى أبو الحسن الأخفش في السم ثلاث لغات: فتح السين وضمها وكسرها، والعقرب مؤنثة، وكذلك: العقرب من النجوم، وعقارب الشتاء، وهي ثلاثة عقارب، وقال الفضل بن العباس: (أتاكم الدهر بأعجوبة ... بعقرب في سوقنا تاجره) (إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضرة) ويقع على الذكر فتقول: هذا عقرب، فإذا أردت الذكر خاصة قلت: عقربان، أما العقربان بضم العين والراء وتشديد الباء فهو من دواب الأرض، وقال اللحياني: يقال إنه دخان الأذن، ومن العرب من يقول: عقرب للذكر وعقربة للأنثى، وذكر الثعالب يقال له: ثعلبان أيضًا، قال الشاعر: (أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب) وذكر الأفاعى يقال له: الأفعوان، قال الشاعر: (قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما)

стр. 142

وذكر الضباع: ضبعان، والأنثى: ضبع، فإذا ثنوا غلبوا المؤنث فقالوا: ضبعان، ولم يقولوا: ضبعنان، لأجل الزيادة، فكرهوا أن يجمعوا في الاسم زيادتين على أن أبا زيد قد حكى في التنثية: ضبعانين. (وهي اللثة) قال الشارح: اللثة أي: اللحم الذي تنبت فيه الأسنان والعمر: لحم من اللثة سائل بين كل سنين، والجمع: عمور، واللثة محذوفة اللام وأصلها: لثية على وزن فعلة مأخوذة من اللثى، وهو شيء أبيض من ماء الشجر يسيل من ساقها خائرًا، يقال منه: لثيت الشجرة، فإن صغرت رددت المحذوف، فقلت: لثية. (وهو الدخان) والجمع: دواخن على غير قياس، وقالوا: أدخنة على القياس، ويقال [له]: الدخ، والنحاس أيضًا: الدخان، قال الشاعر: (يضيء كمثل سراج السليط ... ولم يجعل الله فيه نحاسًا) (٢٨ أ) (ومن الفعل تقول أرتج على القارئ) أي: أغلق عليه في الكلام، والرتاج: غلق الباب، ويقال: الرتاج الباب نفسه، قال أبو العباس

стр. 143

المبرد: وقول العامة: قد ارتج عليه ليس بشيء، إلا أن التوزي حدثني عن أبي عبيدة قال: يقال: ارتج على فلان، ومعناه: وقع في رجة، أي: في اختلاط. قوله: (وغلام حين يقل وجهه) قال ابن دريد: يقال بقل وجه الغلام، وبقل، إذا ابتدأ فيه الشعر، وبقلت الأرض وأبقلت: أنبتت البقل قال الشاعر: (فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها) وقالوا: أبقل الموضع فهو باقل، وأيفع الغلام فهو يافع، فأتى الاسم منهما على فاعل، قال الشاعر: (غلام رماه الله بالخير يافعًا ... له سيمياء لا تشق على البصر) وقالوا أيضًا: أورس الشجر فهو وارس، إذا أورق، وقد أتى فاعل ومفعل من أفعل، قالوا: أمحل البلد فهو ما حل وممحل، وأعشب فهو عاشب ومعشب، وأغضى الليل فهو غاض ومغض، قال رؤبة: ( ................ .... يخرجن من أجواز ليل غاض) أي: مغض.

стр. 144

باب المهموز (وتقول: استأصل الله شأفته، [مهموز] مخفف) قال الشارح: الشأفة: قرحة تخرج بالقدم، فتكوى وتذهب، يقال منه: شئفت رجله تشأف شأفًا، يقول: أذهبه الله كما أذهب ذلك، قال الأستاذ أبو عبيد الله بن أبي العافية: حقيقته من جهة الإعراب أنه على حذف مضاف كأنه قال: استأصله الله استئصال شأفته، قال وقد قيل: إن معنى استأصل الله شأفته أذهب الله عنه شأفته، فيكون ذلك دعاء له لا عليه. (أسكت الله نأمته) قال الشارح: أسكت الله نأمته مهموز مخفف الميم، من النئيم، وهو الصوت الضعيف، أي: أماته الله، ويقال: نأمه الله بالتشديد، أي: ما ينم عليه من حركة. (ربطت لذلك الأمر جأشًا، إذا تحزمت له) قال الشارح: الجأش: النفس، يقال فلان رابط الجأش إذا ثبتت نفسه واطمأنت، ويقال في ضده: إن فلانًا لواهي الجأش، إذا اضطرب قلبه عند الجزع. ([و] اجعلها بأجًا واحدًا) قال الشارح: البأج: ضرب واحد، فمعنى اجعلها بأجًا واحدًا، أي: ضربًا واحدًا، وشيئًا واحدًا، وجاء في الحديث عن عمر ﵁: (لولا أن تكون الناس بأجًا

стр. 145

واحدًا) أي: ضربًا واحدًا، وشيئًا واحدًا. (وهو اللبأ) قال الشارح: اللبأ: أول اللبن قبل أن يرق، وهذا الذي تقول له العامة عندنا: أدعس، يقال منه: لبات اللبأ، أي: حلبته ويقال للذي يخرج بعده: الموضح، يقال: أوضح اللبن، إذا ذهب عنه اللبأ. (وهي اللبؤة) قال الشارح: اللبؤة: أنثى الأسد، وفيها لغات: لبؤة، بضم الباء مع الهمزة، ولبأة على مثل حمأة، بإسكان الباء والهمز، ولبة على مثل حمة بفتح الباء وترك الهمزة، ولبوة كما تنطق به العامة على مثل جوزة. ([ملح] ذراني وذرآني) قال الشارح: ملح ذرأني مشتق من الذرأة، وهي البياض، ووصف الملح به لبياضه، ويقال: ذرئ الرجل، إذا أخذ الشيب في مقدم راسه يذرأ ذردأ، وذرئت لحيته، إذا شابت. (غلام توءم للذي يولد معه آخر، وهما توءمان والأنثى توءمة وتوءمتان) قال الشارح: ويقال في جمع المذكر: توءمون، وفي جمع المؤنث: توءمات، وقد جاء على فعال، فقالوا: توءم وتؤام، وهو جمع عزيز لم يأت إلا في أسماء قليلة

стр. 146

منها: توءم وتوءام، (وشاة ربى) وغنم رباب، وظئر وظؤار، ورخل ورخال، وفرير وفرار، وعرق وعراق، وثني وثناء، وبسط وبساط، وهي الناقة معها ولدها، وبريء وبراء، ولا نظير لها. (مريء الجزور مهموز، وغير الفراء لا يهمزه) قال الشارح: المريء مدخل الطعام من الحلق إلى المعدة والجزور: الناقة التي تنحر فإن كانت شاة فهي جزرة، ولا يقال لها: جزور. قوله: (ورؤبة بن العجاج مهموز) قال الشارح: الرؤبة واقعة على سبعة أشياء منها: روبة اللبن: وهي خميرة تلقى فيه من الحامض ليروب، وروية الليل: ساعته، وفلان لا يقوم بروية أهله: أي بما أسندوا إليه حوائجهم، والروبة: طرق الفحل في جماعه، وأرض روبة أي: كريمة، والروبة: شجر الزعرور، وهذه الستة بغير همز، ورؤبة بالهمز: قطعة يرأب بها الشيء، أي: يشد، فيحتمل أن يكون سمي رؤبة بواحدة من هذه السبعة، والمستعمل في اسمه الهمز، وقد يجوز التخفيف؛ لأنه لا خلاف بين النحويين أن الهمزة في مثل هذا يجوز تخفيفها. قوله: (السموءل اسم رجل مهموز) قال الشارح: هو السموءل بن عادياء اليهودي، وفيه جرى المثل فقيل: (أوفى

стр. 147

من السموءل) وهو القائل: (وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا [ما] خان أقوام وفيت) والسموءل: اسم مرتجل غير منقول، ووزنه: فعوءل، وعادياء مثله في الارتجال وهو فاعلاه من: عدوت، بوزن القاصعاء، وأصله: عادواء، فانقلبت لامه للكسره ياء، قال كراع: السموءل: بطن من الأرض واسع، وبه سمي الرجل. قوله: (الصؤاب في الرأس مهموز) قال الشارح: الصؤاب: بيض البرغوث والقمل، وجمعه: صئبان قال الشاعر: (الرأس قمل كله وصئبان ... وليس في الرجلين إلا خيطان) وقيل: هي صغار القمل، وواحد الصؤاب: صؤابة. قوله: (والمهنأ اسم رجل مهموز) قال الشارح: هو مفعل من هنأك ومرأك، وهو الهنيء والمريء، والهنيء: ما أتاك بلا مشقة. قوله: (وهي كلاب الحواب) وهو موضع [مهموز] قال الشارح: الحواب: موضع معروف بين البصرة والكوفة، فيه ماء، وسمي باسم امرأة ومرت به عائشة ﵂ فنبحتها كلابه، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال لنسائه: (ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل والأزبب أو الأدبب- روي بهما [جميعًا]- تخرج فتنبحها كلاب الحواب، ويقتل عن يمينها وشمالها

стр. 148

قتل كثير ثم تنجو بعدما كادت). قال الشارح: الدبب: شعر الوجه وزغبه، والأدبب: الأدب، وإنما قال: الأدبب لازدواج الكلام، وكذلك أصل الأزبب: الأزب، ففعل به ذلك، وقول الشاعر: (ما هي إلا شربة بالحواب ... فصعدي من بعدها أو صوبي) خاطب بهذا الشعر إبله، فقال: مالك إلا شربة، بهذا المكان، فاعملي بعد ما أردت من الإصعاد والتصويب، والإبل لا تعقل المخاطبة، وإنما يقدر ذلك تقديرًا، كما قال الآخر: (يشكو إلى جملي طول السرى ... صبرًا جميلاً فكلانا مبتلى) ومعنى صعدي: ارتفعي، وصوبي: انحدري، ووزن الحواب: فوعل ومعناه: الواسع، يقال: جرة حوأبة أي: واسعة. قوله: (وجئت جيئة مهموز) قال الشارح: الجيئة: المرة الواحدة من المجيء، بمنزلة الضربة، وهي المرأة الواحدة من الضرب، وحكى الخليل: جئت جيئة مهموز مكسورة الجيم. وقوله: (وسور المدينة غير مهموز) قال الشارح: السور حائط المدينة، يقال: سورت الحائط وسرته.

стр. 149

قوله: (الأرقان واليرقان) قال الشارح: اليرقان: علة تصيب الإنسان يصفر منها بياض العينين، وليس الألف في الأرقان مبدلة من الياء، ولكنهما لغتان، ومثله: الأرتدج والبرندج، وهو: جلد أسود، والألنجوج واليلنجوج، وهو: العود الذي يتبخر به، والأساريع واليساريع ورمح أزني ويزني فاعرف ذلك.

стр. 150

باب ما يقال للمؤنث بغير هاء [قال المفسر: كان حقه أن يقول: باب ما يقال للمؤنث بغير تاء، ولكنه أتى بالبال على مذهب الكوفيين؛ لأن الهاء عندهم أصل، والتاء فرع، ومذهب البصريين أن التاء أصل والهاء فرع، وهو الصحيح؛ لأن الوصل: هو الأصل والوقف عارض، وقد ثبت أن التاء إنما تكون في الوصل دون الوقف والهاء في الوقف دون الوصل، ولذلك فعل في البابين وقد تابعنا في العبارة بعد تنبيهنا على الصحيح من ذلك]. قوله: (تقول: امرأة طالق وحائص وطاهر وطامث بغير هاء) قال الشارح: الطامث: تكون الحائض، تقول: حاضت المرأة ونفست وضحكت وطمثت تطمث وتطمث، ويقال أيضًا: طمث الرجل المراة إذا جامعها، قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾ [الرحمن: ٥٦]، وهذه الصفات التي تجري على المؤنث بغير هاء، إنما كان ذلك فيها؛ لأنها أريد بها النسب، ولم تجر على الفعل، فإذا جرت على الفعل ثبتت فيها تاء التأنيث، تقول: طلقت المرأة فهي طالقة، قال الأعشى: ( ........................ ... أيا جارتا بيني فإنك طالقة) ويقال: أرضعت فهي مرضعة، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وتقول: عصفت الريح فهي عاصفة، قال الله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١]، فأما قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢]، فهو محمول على النسب، أي: ريح ذات عصف، كما تقول: ذات طلاق، وذات حيض، وذات طهر،

стр. 151

وذات طمث، وليس قول من قال في طالق وطامث وحائض إنما لم يؤنث؛ لأنه لا مشاركة للمذكر فيه بشيء، ألا ترى أنه قد جاء ما يشترك فيه النوعان: ناقة ضامر، وجمل ضامر، قال [الشاعر] وهو الأعشى: (عهدي بها في الحي قد سربلت ... هيفاء مثل المهرة الضامر) [وقالوا: رجل حاسر، وامرأة حاسر] قال الشاعر: (لو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي حاسرًا كاد يبرق) (٢٩ ب) وقالوا: رجل عاشق، وامرأة عاشق، وجمل بازل، وناقة بازل، وهو كثير، وقد أفرد فيه الأصمعي كتابًا. قوله: (وكذلك امرأة قتيل وكف خضيب وعنز رمي وعين كحيل ولحية دهين) قال الشارح: كل ما كان على فعيل نعتًا للمؤنث، وهو في تأويل مفعول، فهو بغير هاء، نحو: امرأة قتيل، بمعنى: مقتولة، وكف خضيب، بمعنى مخضوبة، وعنز رمي بمعنى: مرمية، وأصلها: مرموية ثم وقع الإدغام، وعين كحيل بمعنى: مكحولة، ولحية دهين، بمعنى: مدهونة، وملحفة جديد، بمعنى: مجدودة، أي: مقطوعة حين قطعها الحائك، قال الشاعر: (أبى حبي لسلمى أن يبيدا ... وأمسى حبلها خلقًا جديدًا) أي: مقطوعًا. قوله: (وخلق) قال الشارح: يقال خلق الثوب وخلق وخلق وأخلق، وكذا أنهج

стр. 152

وأسحق، إذا تقطع وإنما استعمل بغير هاء؛ لأن خلقًا في الأصل مصدر، والمصادر لا تؤنث ولا تثنى ولا تجمع؛ لأنها تدل على القليل والكثير من جنسها إلا أن تصير محدودة فتضارع المفعول به، أو تختلف أجناسها. قال الشارح: وبما جاءت بالهاء فذهب بها مذهب الأسماء نحو: النطيحة والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع، وكذلك قوله: رأيت قتيلة بني فلان؛ لأنه أجري مجرى الأسماء، وإذا لم يجر فيه مفعول فهو بالهاء نحو: فريضة وكبيرة وصغيرة وظريفة، وما أشبه ذلك، وقد شذت أشياء من هذا القليل فقالوا: ناقة سديس، وريح خريف، فإن كان فعيل في تأويل فاعل كان مؤنثه بالهاء أيضًا، نحو: رحيمة وعليمة وكريمة وما أشبه ذلك. قوله: (وكذلك امرأة صبور وشكور). قال الشارح: متى كان فعول في تأويل فاعل كان مؤنثه بغير هاء، تقول: امرأة صبور، بمعنى: صابرة، وشكور بمعنى: شاكرة، وغفور بمعنى: غافرة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا﴾ ﴿مريم: ٢٨]، وهو على وزن: فعول في الأصل، ولام الفعل ياء من بغى يبغي، فاجتمعت الواو والياء وقد سبقت إحداهما بالسكون، فوجب البدل والإدغام، وبغيًا هنا بمعنى: باغية، كما تقول: صبور بمعنى صابرة، ولذلك حذفت الهاء، ولو كان فعيلاً بمعنى فاعل، لثبتت الهاء، فلما لم تثبت الهاء علمنا أنه فعول، وأنه بمعنى: فاعل، وكذلك ما أشبهه، وقد جاء حرف شاذ، قالوا: هي عدوة

стр. 153

الله، قال سيبويه: شبهوا عدوة بمعنى صديقة. قال الشارح: وإن كانت في تأويل مفعول جاءت بالهاء، نحو: الحلوبة والركوبة والحمولة، فالحلوبة: بمعنى المحلوبة، والركوبة بمعنى: المركوبة، والحمولة بمعنى: المحمولة. قوله: (وكذلك امرأة معطار ومذكار ومئناث) قال الشارح: المعطار الكثيرة التعطر، وضدها: المتفال، قال امرؤ القيس: ( .................... ... إذا انفلتت مرتجة غير متفال) والمذكار: التي عادتها أن تلد الذكور، والمئناث: التي عادتها أيضًا أن تلد الإناث. قال الشارح: (٣٠ أ) وما أتى على مفعال نحو ما تقدم فهو بغير هاء، وكذلك ما أتى على مفعيل بغير هاء أيضًا، نحو: امرأة معطير ومئشير، وشذ حرف، قالوا: امرأة مسكينة شبهوها بفقيرة، وقالوا أيضًا: امرأة مسكين، بغير هاء على القياس. قوله: (وكذلك مرضع ومطفل وامرأة حامل) قال المفسر: هذا عند البصريين على معنى النسب، أي: ذات رضاع وذات طفل وذات حمل، قال الله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انفطار، وقد بينا فساد قول الكوفيين فيما قبل، فأغنى [ذلك] عن إعادته.

стр. 154

قوله: (كذلك امرأة خود وضناك وناقة سرح) قال الشارح: الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة، وقيل: الناعمة، والجمع خودات وخود، والضناك: الكثيرة اللحم اللينة، والناقة السرح، بالحاء غير معجمة هي: الحسنة المشي، وقيل: هي الخفيفة رفع اليدين. قوله: (وعجوز وأتان ورخل وفرس) قال الشارح: هذا الذي ذكر أيضًا ضرب اختص مؤنثه باسم انفصل به من مذكره، نحو: شيخ وعجوز وحمل للذكر من أولاد الضأن والأنثى رخل، وفرس [للذكر]، والأنثى حجر، وحمار وأتان وربما ألحقوا التاء في هذه الأسماء الموضوعة للمؤنث، وإن كانت مستغنية عنها ذهبوا إلى الاستيثاق للتأنيث، نحو شيخ وعجوزة وكبش ونعجة وجمل وناقة. قال الشارح: وربما بنوا المؤنث على المذكر فألزموا المؤنث الهاء نحو شيخ وشيخة، قال الشاعر: (وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا) وعجوز وعجوزة، وفرس وفرسة، حكاها يونس بن حبيب، وأتان وأتانة، ورجل ورجلة، قال الشاعر: (خرقوا جيب فتاتهم ... لم يبالوا حرمة الرجلة)

стр. 155

وغلام وغلامة، قال الشاعر: (ومركضة صريحي أبوها ... تهان لها الغلامة والغلام) وامرئ وامرأة، وطائر وطائرة، ووعل ووعلة، وهر وهرة، وعقرب وعقربة، وجؤذر وجؤذرة، وسنور وسنورة، وأشباهها كثيرة فقس عليها.

стр. 156

باب ما أدخلت فيه الهاء من وصف المذكر (تقول: رجل راوية للشعر) قال الشارح: الراوية الكثير الرواية، ودخلت الهاء للمبالغة، وتكون في المدح والذم، فإذا مدحوا أرادوا داهية عاقلاً وإذا ذموا أرادوا بهيمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]، الهاء هنا للمبالغة في أحد الأقوال، وكذلك هي في قوله ﵇: (إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه) فالهاء في كريمة دخلت للمبالغة في الكريم، قال الشاعر: (أبى الهجوم أني قد أصاب كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنى من شماليا) (٣٠ ب) ولا يجوز أن تدخل هذه الهاء في هبة من صفات الله تعالى؛ لأنها كما قدمنا تدخل للمدح والذم، فأما المدح فإنهم يذهبون به مذهب الداهية، وأما الذم فإنهم يذهبون به مذهب البهيمة، وكل ذلك تنزه البارئ عن الوصف به. (والعلامة) الكثير العلم. (والنسابة) العالم بالأنساب. (والمجذامة) من الجذم وهو القطع، يعني: النافذ في الأمور والقاطع لها. (والمعزابة) الذي يطيل المغيب عن أهله في الرعي وغيره، وقد عزب عزوبًا، وهو المتباعد أيضًا عن الترويح واللهو.

стр. 157

قوله: (كأنهم أرادوا به داهية) قال الشارح: الداهية لم توضع للمدح خاصة، ولكن يمسى بها الخير والشر جميعًا، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ﴾ [القمر: ٤٦]. قوله: (وكذلك إذا ذموه فقالوا رجل لحانة وهلباجة) وهو الأحمق. (فقاقة وجخابة في حروف كثيرة كأنهم أرادوا به بهيمة) قال الشارح: اللحانة: الكثير اللحن، والهلباجة: الأحمق الذي لا رأي له، والفقاقة: الكثير الكلام، وكذلك رجل بقاقة مثله، والجخابة: الكثير الاندخال فيما لا يعنيه. قوله: (كأنهم أرادوا به بهيمة) قال الشارح: إنما جعلوهم من البهيمة؛ لأن البهيمة من الحيوان من أبهم عن العقل والمعرفة والمنطق، ولم يعرف الأكل والنكاح والنوم فكان هؤلاء لما هم بسبيله من التناهي في العي والغبارة مثل البهيمة.

стр. 158

باب ما يقال للمؤنث والمذكر بالهاء (قالوا: رجل ربعة). قال الشارح: وهو الذي ليس بالطويل، ولا بالقصير، ذلك أن الطول المفرط والقصر المفرط مذمومان. قوله: (وامرأة ربعة) قال الشارح: هي كذلك أيضًا، فإذا جمعت قلت: نساء ربعات، ورجال ربعات، وكان الحكم أن يسكن، فيقال: ربعات، بإسكان الباء؛ لأن الصفة تأتي على فعلات مثل: نساء صخمات وعبلات، قال المبرد: وإنما قيل: ربعات، بفتح الباء؛ لاستواء المذكر والمؤنث في الواحد. قوله: (ورجل ملولة) قال الشارح: وهو الكثير الملل، وكذلك: امرأة ملولة. قوله: (ورجل فروقة) قال الشارح: هو الفرق، وهو الفزع من كل شيء، وكذلك: امرأة فروقة. قوله: (ورجل صرورة وامرأة صرورة للذي لم يحجج) قال الشارح: والذي لم يتزوج أيضًا، ويقال: رجل صارورة، ورجل فاروقة. قوله: (ورجل هذرة)

стр. 159

قال الشارح: الهذرة: الكثير الكلام فيما لا يعينه، وفيما لا محصول له وامرأة هذرة كذلك. قوله: (ورجل همزة لمزة وامرأة كذلك) قال الشارح: الهمزة: الذي يخلف الناس من ورائهم، ويأكل لحومهم، ويقع فيهم، وهو مثل الغيبة يكون ذلك بالشدق والعين والرأس، وهو الهماز، واللمزة: الذي يعيب في الوجه بالعين والرأس الشفة مع كلام خفي، وهو اللماز أيضًا.

стр. 160

باب ما الهاء فيه أصلية قوله: (جمع الماء: مياه، والقليلة أمواه) قال الشارح: ماء أصله: موه تحركت الواو (٣١ أ)، وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفًا، وأبدل من الهاء همزة، كما أبدلت في هرقت، والأصل: أرقت، فإذا صغرت أو كسرت رددت الشيء إلى أصله؛ لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها، فتقول في الجمع القليل: أمواه، وفي الكثير: مياه، والأصل: مواه، فأبدل من الواو ياء، للكسرة التي قبلها وفي التصغير مويه، والماء يكون: الماء المشروب، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [المؤمنون: ١٨]، ويكون المني، قال الله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، والماء أيضًا القرآن، قال الله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، وهذا مثل ضربه الله للقرآن، والماء أيضًا: رونق الشيء وحسنه وبريقه، والماء أيضًا: المال، وقال الله تعالى: ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * نَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن ١٦: ١٧]، أي: أكثرنا أموالهم. قوله: (جمع الشفة شفاه) قال الشارح: شفة أصلها: شفهة، ووزنها: فعلة، فأسقطت الهاء في الواحد تخفيفًا، فإذا جمعت أو صغرت رجعت الهاء لما قدمنا فنقول في التصغير: شفيهة، في الجمع: شفاه. قوله: (جمع الشاة شياه)

стр. 161

قال الشارح: أصل شاة: شوهة، ووزنها: فعلة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفًا، وحذفت لام الكلمة تخفيفًا، كما قدمنا فبقي شاة، فإذا صغرت أو جمعت رجع المحذوف، فقلت في التصغير: شويهة، قال الشاعر: (أكلت شويهتي وربيت عندي ... فمن أنباك أن أباك ذيب) وإذا جمعت قلت: شياه، والأصل: شواه، فأبدل من الواو ياء؛ لأجل الكسرة التي قبلها، والشاة: واقعة على الذكر والأنثى من الضأن، والعرب تكني عن المرأة بالشاة، قال الشاعر: (يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم) والظيبة أيضًا عند العرب: شاة. قوله: (والعضاة شجر، والواحدة عضة) قال الشارح: والعضاة: كل شجر له شوك، وأصل عضة: عضهة، وزنها: فعلة، فحذف لامها تخفيفًا، كما قدمنا، فإذا صغرت أو جمعت رجع المحذوف، فقلت في الجمع: عضاة، وفي التصغير: عضيهة. قوله: (وجمع الإست أستاه، بفتح الألف) قال الشارح: أصل الإست: ستهة، ووزنها: فعلة ثم حذفت لامها، فأشبه المعتل من الأفعال، فسكنوا أوله، وأدخلوا ألف الوصل فقالوا: إست، ومن قال: سه، فالمحذوف العين، وأصله: سته، فحذف العين، قال النبي ﷺ :

стр. 162

(العين وكاء السه) فإذا صغرت قلت: ستيهة، وإذا جمعت قلت: أستاه في القليل، فرجع المحذوف، والألف في أستاه ألف أفعال، وهي ألف قطع، ولذلك قال: بفتح الألف، لئلا يظن أنها ألف وصل، وأنها مكسورة، كما كانت في الواحد. قوله: (وينشد هذا البيت: (وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا الدنيا بدار) قال الشارح: هذا البيت لعمران بن حطان السدوسي الخارجي وبعده: (وما أموالنا الأعوار ... سيأخذها المعير من المعار) يعني بالمهاه في البيت: الصفاء وحسن الرونق، وقال أبو زيد: المهاه في البيت: البقاء، وكذا فسره في نوادره، وذكر صاحب كتاب العين: أن السير المهه: الرقيق، والمهاة بالتاء (٣١ ب): البلورة، والمهاة أيضًا: بقرة الوحش، والمهاة: الشمس.

стр. 163

باب منه آخر قوله: (تقول: في صدره علي عمر، أي: حقد) قال الشارح: قال الشاعر في ذلك: (جاء كتاب من أمامة بينت ... لنا في نواحيه النميمة والغمرا) والحقد: إمساك العداوة في القلب، والغل مثله. قوله: (وهو منديل الغمر) قال الشارح: الغمر ما تعلق باليد من اللحم، وقيل: الغمرة: الرائحة القذرة، وقيل: ربح اللحم، والمنديل من الندل وهو: الجذب؛ لأنه يجذب الوسخ، يقال له: المشوش. قوله: (والغمر من الرجال هو الذي لم يجرب الأمور) قال الشارح: وهو أيضًا الضعيف في حالته، قال الشاعر: (أناة وحلمًا وانتظارًا لهم غدًا ... فلما أنا بالواني ولا الضرع الغمر) قوله: (وهو المغمر) قال الشارح: وإنما قيل له المغمر؛ لأن الناس غمروه. قوله: (والغمر من الماء الكثير). قال الشارح: سمي بمصدره، قال الشاعر في ذلك أيضًا:

стр. 164

(أخضني المكان الغمر إن كان غرني ... سنًا بارق إن زلت القدمان) (قوله: ومن الرجل الكثير العطاء) [قال المفسر: ] قال الشاعر في ذلك: (غمر الرداء إذا تبسم ضاحكًا ... غلقت لضحكته رقاب المال) وقوله: (والغمر القدح الصغير) قال الشارح: جاء في الحديث: (أطلقوا لي غمري). وقال الشاعر: (تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء ويروي شربه الغمر) وقال ابن الأعرابي: أول الأقداح: الغمر وهو الذي لا يبلغ الري، ثم القعب، وهو قد يروي الرجل، ثم القدح وهو يروي الرجلين والثلاثة، ثم العس يعب فيه العدد، ثم الرفد أكبر منه، ثم التبن، ثم الصحن أكبر من التبن.

стр. 165

باب ما جاء مثلاً أو كالمثل (تقول: إذا عز أخوك فهن) قال الشارح: أخذ عليه أبو إسحاق الزجاج في ضم الهاء من هن، وقال: إنما الكلام: إذا عز أخوك فهن، بكسر الهاء، من: هان يهين، إذا لان، ومنه قيل: هين لين؛ لأن هن بضم الهاء من: هان يهون، وهان يهون من الهوان، والعرب لا تأمر بذلك، ولا معنى هذا الكلام يصح لوقالته. قال الشارح: أما إنكار أبي إسحاق هن، بضم الهاء؛ فهكذا رواه أبو عبيد في الأمثال ولم يذكر غيره، وفسره على الضم، ومن ثم نقله أبو العباس ثعلب، وأنشد المبرد: (ولو لم يفارقني عطية لم أهن ... ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع) وحكى الروايتين جميعًا في قوله: هن، بضم الهاء، وكسرها، وفسره على الوجهين جميعًا، وقال: أحسن الإنشادين عندي لم أهن، بالكسر، ولم ينكر الضم كما أنكره أبو إسحاق، وقال عمرو بن أحمر أيضًا: (دببت لها الضراء وقلت أبقى ... إذا عز ابن عمك أن تهونا) هكذا صحت رواية هذا البيت بلا اختلاف بين الرواة، وكل هذا تقوية

стр. 166

لرواية أبي العباس، قال أبو عبيد: ومعنى المثل أن مياسرتك صديقك ليس بضميم ركبك فتدخلك الحمية منه، إنما هو حسن خلق وتفضل، فإذا عاسرك فياسره. قال الشارح: ألا ترى إلى قوله: (ليس بضيم ركبك فتدخلك الحمية منه، والضيم: هو الهوان بعينه)، وقال ابن درستويه: معنى إذا عز أخوك فهن، أي: إذا صار عزيزًا ملكًا قويًا عليك قاطعه، وتذلل له، واخضع تسلم منه، ولا يظلمك لعزه. قال الشارح: فهذا وجه الرواية بالضم، فأما من روى بالكسر فهو من: هان يهين إذا لان، ومعنى عز علي هذه الرواية: ليس من العزة، التي هي القوة والرفعة، وإنما هي من قولك: عز الشيء، إذا اشتد، وكذلك تعزز واستعز، ومنه العزاز من الأرض: وهو الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة، يقال: عز يعز عزًا إذا صار عزيزًا وعز يعز عزًا، إذا غلب، قال الله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]، أي: غلبني، ومنه قولهم: (من عزيز) أي: من غلب وسلب، قال زهير: ( .................. ... وعزته يداه وكاهله) ومعناه: إذا صلب أخوك واشتد فذل له، بالكسر من الذل، كما تقول: إذا صعب أخوك فلن له، قال أبو عبيد: والمثل للهذيل بن هبيرة التغلبي، وكان سببه أنه أغار على بني ضبة فغنم وأقبل بالغنائم، فقال له أصحابه: أقسمها بيننا

стр. 167

فقال: إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب، فأبوا عندهما قال: إذا عز أخوك فهن، فذهبت مثلاً، فنزل فقسم بينهم الغنائم. قوله: (وعند جهينة الخبر اليقين، وقال ابن الأعرابي جفينة) قال الشارح: قد اختلف العلماء في هذا المثل، فكان الأصمعي يقول: جفينة، بالجيم والفاء، وقال: هو خمار، وهو قول ابن الأعرابي، وكان (أبو عبيدة يقول: حفينة) بحاء غير معجمة، وكان ابن الكلبي يقول: جهينة، بالجيم والهاء، وهو الصحيح، وذلك أن أصل هذا المثل أن حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب خرج بسفر ومعه رجل من جهينة، يقال له: الأخنس بن شريق، فنزلا في بعض منازلهما فقتل الجهني الكلابي وأخذ ماله، وكانت لحصين أخت تسمى: صخرة، فكانت تبكيه في المواسم، وتسأل عنه، ولا تجد من يخبرها بخبره، فقال الأخنس: (وكم من فارس لا تزدريه ... إذا شخصت لموقعه العيون) (يذل له العزيز وكل ليث .... حديد الناب مسكنه العرين) (علوت بياض مفرقه بعضب ... يطير لوقعه الهام السكون) (وأضحت عرسه ولها عليه .... هدوًا بعد رقدتها أنين) (٢٣ ب) (كصخرة إذ تسائل في مزاج ... وفي جرم وعلمها ظنون) (تسائل عن حصين كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين) قوله: (افعل ذلك وخلاك ذم) قال الشارح: أي: افعله، وقد خلوت من أن تذم، وأصله: خلا منك ذم، فلما

стр. 168

سقط الحافض تعدى الفعل، فنصب، قالت ليلى: (فإنك لو فعلت خلاك ذم ... وفارقك ابن عمك غير قال) وهذا المثل يضرب في الإعذار في طلب الحاجة، يقال: إنما عليك أن تجتهد في الطلب وتعذر لكي لا تذم فيه، وإن تقض الحاجة، والمثل لقصير بن سعد اللخمي قاله لعمرو بن عدي حين أمره أن يطلب الزباء بثأر خاله جذيمة بن مالك، قال: أخاف ألا أقدر عليها، فقال له: اطلب الأمر وخلاك ذم، فذهبت مثلاً. (وتقول: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، أي لا تكون ظئرًا لقوم) قال الشارح: أي دابة لإنسان تسقي لبنها لغير ابنها، وتأخذ على ذلك الأجرة، والظئر: المرضعة غير ولدها من الناس والإبل، والحرة: الكريمة الحسيبة والعامة تقول: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، أي: لا تأكل لحم الثدي، وذلك خطأ لا وجه له، ولكن يجوز ولا تأكل ثدييها على تأويلين: أحدهما: أن يراد أجر ثدييها، أو ثمن ثدييها، ويحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه، وهذا كثير، والتأويل الثاني: على غير حذف ويكون المعنى: أنها إذا أكلت أجر ثدييها كأنها قد أكلت الثديين أنفسهما، ونحو من هذا قول الشاعر: (إذا صب ما في القعب فاعلم بأنه ... دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أودعا)

стр. 169

يعني: رجلاً قتل أبوه فأخذ ديته إبلاً، يقول: إذا شربت لبن الإبل التي أخذتها في دية أبيك، فكأنك إنما شربت دمه، وهذا يضرب مثلاً للذي تصيبه الحاجة والفقر، فيبذل وجهه، وإنما يعرف الشريف بصبره عند الحاجة، كما قال الشاعر: (وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا) قال أبو عبيد في الأمثال: وذكر بعض أهل العلم أن المثل للحارث بن السليل الأسدي قاله لامرأته ريا، وكان شيخًا كبيرًا فنظرت يومًا إلى فتية شباب فتنفست صعدًا ألا تكون امرأة لأحدهم، فعندما قال لها الحارث: ثكلتك أمك قد تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، قال الزبير والتي تقول: (مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ) قوله: (تحسبها حمقاء وهي باخس هكذا جرى المثل وإن شئت قلته بالهاء) قال الشارح: يريد بقوله وهي باخس: أنها تبخس الناس حقوقهم وتظلمهم، قال الله تعالى: ﴿ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]. قال الشاعر: (فأكرمه لدى الأزمات جهدي ... وأعطي الحق منه غير بخس) (٣٣ أ) وحذفت الهاء على معنى النسب، أي: ذات بخس، كما تقول: طالق وحائض، أي: ذات طلاق، وذات حيض، وإن جعلته جاريًا على فعله أثبت الهاء

стр. 170

فقلت: باخسة والهاء في تبسخها: هي المفعول الأول لتحسب، وحمقاء: المفعول الثاني، وقوله: هي باخس: مبتدأ وخبر، وهذا المثل يضرب للرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلاً، وهو ذو فكر. قوله: (الكلاب على البقر، ترفع الكلاب وتنصبها) قال الشارح: يضرب هذا المثل في قلة عناية الرجل، واهتمامه بشأن صاحبه، وأصله: أن يخلى بين الكلاب وبين بقر الوحش، وحكى الخليل وابن دريد: أن منهم من يقول: الكراب على البقر، وكراب الأرض: حرثها، أي: حرث الأرض وإثارتها على البقر، فيرتفع الكراب على هذا الوجه بالابتداء، وعلى البقر: في موضع الخبر، وذكر سيبويه في المنصوبات: الظباء على البقر، أي: خل الظباء على البقر، فتكون الكلاب على هذا منصوبة بفعل مضمر تقديره: خل الكلاب على البقر كما قدر سيبويه، ومن رفع الكلاب رفعها بالابتداء، وكان الخبر محذوفًا، والتقدير: الكلاب متروكة على البقر. قوله: (أحمق من رجلة) وقد تقدم الكلام عليها. (وتقول: أحشفأ وسوء كيلة) قال الشارح: هذا المثل يضرب للرجل يسرق في الكيل، وهو في ذلك يبيع أردأ المتاع، وترجم أبو عبيد على هذا المثل، وما شاكله [في] باب الظلم في الخلتين من الإساءة لا يجتمعان على الرجل، والحشف: اليابس من التمر الذي لا خير

стр. 171

فيه وحشفا: مفعول بفعل مضمر، وسوء كيلة: معطوف عليه، والتقدير: الجمع على أن تعطيني حشفًا، وأن تسيء الكيل والكيلة: مثل القعدة والركبة، أي: الحال التي تقعد فيها وتركب فيها. (وتقول: ما اسمك اذكر، ترفع الاسم وتجزم اذكر) قال الشارح: اذكر فيه روايتان: اذكر بوصل الألف لأنه أمر، والمعنى: ما اسمك اذكره لي حتى أعرفه. وقوله: (وتجزم اذكر) مذهب كوفي؛ لأن الأمر عندهم معرب، واذكر على مذهبه يجزم بلام الأمر، والتقدير: لتذكر، ثم حذف اللام، وأبقي عملها، والقول الأخر وهو الصواب: ما اسمك اذكره أنا، بفتح الألف لأنها ألف المخبر عن نفسه، وكان ينبغي أن يرفع الفعل وإنما جزم لأنه جواب الاستفهام. قوله: (وتقول همك ما أهمك وأهمني الشيء حزنني وهمني أذابني) قال الشارح: معنى قوله همك ما أهمك، أي: أذاب جسمك هذا الحديث الذي يقلقك ويحزنك، ويقال: همك المرض إذا أذابك، وانهمت الشحمة، إذا ذابت وما هاهنا بمعنى: الذي وهي فاعلة، وأهمك: صلة لها، والعائد [عليها] المضمر في أهمك والتقدير: أذابك الشيء الذي أقلقك وأحزنك، ومن روى همك ما أهمك، بالرفع كان همك ما همك، فيكون همك: مبتدأ، وما: زائدة، وهمك الثاني: الخبر، والتقدير: همك [همك، فيكون همك: مبتدأ]، يضرب لمن لا يهتم بشأن صاحبه إنما اهتمامه بغير ذلك. قوله: (تسمع بالمعيدي لا أن تراه وإن شئت قلت لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) قال الشارح: (حذف إن من المثل أشهر عند العلماء، فيقولون: تسمع بالمعيدي

стр. 172

بضم العين، وتسمع بنصبها على إضمار أن، وأكثرهم يقول: لا أن تراه) قال أبو عبيد: وأخبرني ابن الكلبي: أن هذا المثل إنما ضر للصقعب بن عمرو النهدي، قاله فيه النعمان بن المنذر، وأما المفضل فحكي عنه: أنه قال (٣٣ ب): المثل للمنذر بن ماء السماء قاله لشقة بن ضمرة التميمي، وكان يسمع به فلما رأه اقتحمته عينه، فقال: (تسمع بالمعيدي لا أن تراه) فقال شقة: أبيت اللعن: (إنما المراء بأصغريه لسانه وقلبه، إذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان) فعظم في عينه وأجزل عطيته، وسماه باسم أبيه، فقال له: أنت ضمرة بن ضمرة، فقوله: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، تسمع: منزل منزلة سماعك، وهو مرتفع بالابتداء، ولا أن تراه: معطوف عليه، قال الشاعر: (نفاك الأغر بن عبد العزيز ... وحقك تنفى من المسجد) والتقدير: حقك النفي، وقال امرؤ القيس: (فدمعهما سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان) والتقدير: وانهمال، ولولا ذلك لما جاز عطف (لا أن تراه) على (تسمع) لأن (أن) مع الفعل بتأويل المصدر والمصدر اسم ولا يعطف اسم على الفعل وخبر تسمع محذوف والتقدير: سماعك بالمعيدي أعظم وأكثر لا رؤيته، أي: خبره أعظم من رؤيته، ومن روى: (لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) كانت اللام لام الابتداء، لأنها مع الفعل بتأويل المصدر، والتقدير: لسماعك بالمعيدي متعلق بالسماع، وخبر: خبر السماع، ومن روى: (تسمع بالمعيدي) بنصب الفعل، أضمر أن ونصب بها

стр. 173

وموضع أن مع الفعل: رفع كما قدمنا، قال أبو سعيد السيرافي: والمعيدي تصغير معدي إلا أنه لما اجتمع التشديد في الدال وتشديد ياء النسبة مع ياء التصغير ثقل ذلك في الكلام فخفف الدال، فقيل: المعيدي، قال النابغة: (ضلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المعيدي في رعي وتعزيب) وقال سيبويه: فإن حقرت معديًا ثقلت الدال، فقلت: معيدي فأما تسمع بالمعيدي لا أن تراه، فإنما جاز فيه تخفيف الدال؛ لأنه مثل، قال سيبويه: وهو أكثر في كلامهم يعني التخفيف من تحقير معدي، يعني تثقيل الدال. قوله: (الضيف ضيعت اللبن) قال الشارح: كان المفضل يذكر أن صاحبه عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد التميمي وكانت عنده دختنوس ابنه لقيط بن زرارة وكان ذا مال كثير، إلا أنه كبير السن، فقلته فلم تزل تسأله الطلاق حتى فعل، وتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة ابن عمها، وكان شابًا إلا أنه معدم، فمرت إبل عمرو بن عمرو ذات يوم بدختنوس، فقالت لخادمتها: انطلقي فقولي له: يسقينا من اللبن، فأبلغته فعندها قال: الصيف ضيعت اللبن، وبعث إليها بلقوحين، ورواية من لبن، فأتاها الرسول وقال: إنا أبا شريح أرسل إليك بهذا يقول لك: (الصيف ضيعت اللبن) فقالت وعندها

стр. 174

عمير وحطأت بين كتفيه: (وهذا ومذقة خير) فأرسلتها مثلاً. وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن دختنوس بنت لقيط كانت تحت عمرو ابن عمرو بن عدس وكان شيخًا أبرص، فوضع رأسه ذات يوم في حجرها فأغفى فسال لعابه فانتبه فألفى دختنوس بنت لقيط تأفف، أي تقول: أف أف، فقال: أيسرك أن أفارقك؟ قالت: نعم، فطلقها (٣٤ أ) فنكحت فتى ذا جمال وشباب من بني زرارة، ثم إن بكر بن وائل أغارت على [بني] دارم، فأخذوا دختنوس سبية، وقتلوا زوجها، فأدركهم الحي فقتل عمرو بن عمرو ثلاثة منهم، وكان في السرعان، وسل منهم دختنوس، وجعلها أمامه، وهو يقول: (أي خليليك رأيت خيرًا ... أألعظيم فيشة وأيرا) (أم الذي يأتي العدو سيرًا) فتزوجت شابًا آخر منهم وهو عمير بن معبد بن زرارة، ثم إنهم أجدبوا فبعثت دختنوس إلى عمرو خادمها، وقالت لها: قولي لأبي شريح يبعث لنا حلوبة، فقال لها عمرو: الصيف ضيعت اللبن فذهبت مثلاً، قال أبو عبيد: يعني أن سؤالك إياي الطلاق كان في الصيف، فيومئذ ضيعت اللبن بالطلاق، وقيل معناه: أن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعًا لألبانها حينئذ، ويروى: (الصيف ضيحت اللبن) بالحاء بدلاً من العين، من الضياح، وهو اللبن الممذوق الكثير الماء، يريد: في الصيف أفسدت اللبن وحرمته نفسك، والصيف: منصوب على الظرف، أو على أنه مفعول على السعة والعامل فيه: ضيعت اللبن في الصيف، والمثل أتى على مخاطبة المؤنث فهو يستعمل على هذه الصورة في المذكر والمؤنث،

стр. 175

لأن المثل لا يغير، وهذا المثل يضرب عند التفريط في الحاجة وهي ممكنة ثم تطلب بعد الفوت، وحكى بعض الرواة: أن أول من قال هذا المثل العيوق العبدية، وكانت تحت الأسود العبدي، فرغب عنها، وطلقها، وتزوج أخرى، فلم يحمدها، فبعث إلى الأولى يخطبها، فقال: (ألم تعلمي أني وإن كنت مذنبًا ... أخو كرم ما إن يذم على عهد) (ظلمت وضيعت الذي كلن بيننا ... وخنتك صفو الود عمدًا على عمد) (فيا حزني ماذا فعلت وربما ... يعود على ذي الذنب ذو الفضل والمجد) فأجابته: (أتركتني حتى إذا ... غلقت أبيض كالشطن) (أنشأت تطلب وصلنا ... الصيف ضيعت اللبن) قال الشارح: فعلى هذه الرواية تفتح التاء لأن المثل خوطب به مذكر والله أعلم بحقيقة ذلك، والشطن: الحبل الطويل. (وتقول: فعل ذاك عودًا وبدءًا) قال الشارح: معناه أولاً وآخرًا، والعود: مصدر عاد يعود عودًا، البدء: مصدر بدأ يبدأ بدءًا، فإذا بدأ الرجل بعمل شيء، ثم عاد له، فقد فعله عودًا وبدءًا. قوله: (رجع عوده على بدئه) قال الشارح: معناه رجع من حيث جاء، كما تقول: رجع فلان في حافرته ورجع أدراجه وإن شئت رفعت، فقلت: عوده على بدئه، فترفع عوده بالابتداء وعلى بدئه: الخبر، والجملة: في موضع نصب على الحال من الضمير في رجع، والعامل فيه:

стр. 176

رجع، والتقدير: رجع وهذه حالته، والنصب على وجهين، أحدهما: أن يكون مفعولاً كقولك: رد عوده على بدئه، والوجه الآخر: أن يكون حالاً في قول سيبويه، لأن معناه: رجع ناقصًا (٣٣ ب)، مجيئه، ووضع هذا في موضعه، كما تقول: كلمته فاه إلى في، أي: مشافهة وبايعته يدًا بيد، أي: نقدًا ويجوز أن تقول: فوه إلى في، أي: وهذه حاله، ومن نصب فمعناه: في هذه الحال وأما بايعته يدًا بيد، فلا يكون فيه إلا النصب لأنك لست تريد بايعته ويد بيد، كما كنت في الأول، إنما تريد لنقد ولا تبالي أقريبًا كان أم بعيدًا ورجع عوض على بدئه عند سيبويه من الأحوال التي أتت معارف نحو: أرسلها العراك، وطلبته جهدك، والحال عند ابن السراح وأبي علي وهو الفعل الذي وقع المصدر موقعه، والتقدير فيه عنده: رجع يعود على بدئه وكذلك يقدر نظائره، نحو: أرسلها تعترك وطلبته تجتهد، فهذه الأفعال هي الأحوال ومصادرها وهي: العود والعراك والجهد دالة عليها، والكوفيون لا يجيزون الحال إذا كان معرفة، فقيل لهم: بم نصبتم: كلمت زيدًا فاه إلى في، فقالوا: بإضمار فعل والتقدير: كلمت زيدًا جاعلاً فاه إلى في، وهذا التقدير لا يطرد لهم في أكثر هذه المسائل. قوله: (شتان زيد وعمرو وشتان ما هما نون شتان مفتوحة، وإن شئت قلت شتان ما بينهما) قال الشارح: هذا الذي ذكر هو قول الجمهور، وقال الأصمعي فأجاز شتان ما هما، واحتج بقول الأعشى: (شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر) ولم يجز شتان ما بينهما، ورد بيت ربيعة الرقي؛ لأنه من المحدثين والبيت: (لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأعز بن حاتم)

стр. 177

ولا وجه لرده؛ لأنه صحيح في معناه، وشتان: اسم للفعل مبني على الفتح، لوقوعه موقع الفعل الماضي، وكان الفراء يجيز فيه الكسر، وزيد: فاعل شتان كأنه قال: بعد زيد وعمرو كذلك ما أيضًا: فاعله بشتان في قوله: شتان ما بينهما، كأنك قلت: بعد ما بينهما، وهي بمعنى: الذي والظرف الذي بعدها: صلتها، وأما قوله: شتان ما هما، فما هنا: زائدة، وهما: فاعل بشتان، كما كانت زائدة في بيت الأعشى المتقدم أعني: (شتان ما يومي على كورها) وشتان مما استعمل في الخبر، وكذلك: (سرعان ذي إهالة) وهيهات زيد، وأما سائر أسماء الأفعال فإنما استعملت في الأمر نحو: تزال ودراك ووريد وبله وما أشبه ذلك. وقوله: (ما هذا بضربة لازب وبالميم إن شئت) قال الشارح: أما الأفصح فالباء والعرب تبدل الباء ميمًا نحو قولهم: سيد رأسه وسمده إذا حلقه وأغبطت عليه الحمى وأغمطت، إذا دامت وهو ركبة سوء وركمة سوء أي: ولد سوء، ومعناه بالميم: ليس بمفروض ولا واجب، ومعناه بالباء: بلا حق، والضرب هنا معناه: وجوب الحق، والتقدير: ما هذا بضربة لازب، قال القطامي: (فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن ... على مناخ السوء ضربة لازب) وحكى الفراء: ما هذا بضربة لاتب بالتاء. وقوله: (وهو أخوه بلبان أمه)

стр. 178

قال الشارح: (٣٥ أ) يقال: بلبان وبلبن أمه، قال أبو الأسود الدؤلي: (فإن لا يكنها أو يكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها) وقال الأعشى: (رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق) وقد روي عن رسول الله ﷺ : (في لبن الفحل أنه يحرم) كذا رواه الفقهاء وتفسيره: الرجل تكون له المرأة، وهي مرضع بلبنة فكل من أرضعته بذلك اللبن فهو ابن زوجها محرمون عليه وعلى ولده من تلك المرأة وغيرها لأنه أبوهم جميعًا، والصحيح في هذا أن يقال: إن اللبان للمرأة خاصة واللبن لكل شيء، وحكى ابن جني: أن اللبان جمع اللبن. وقوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). قال الشارح: أي دع ما شككت فيه، وخذ الأمر الواضح، والريب: الشك، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، أي: لا شك فيه، ويقال: رابني هذا الأمر وأرابني بمعنى واحد، وقال قوم: رابني فلان، إذا علمت منه الريبة وأرابني، إذا ظننت به الريبة، قال الراجز: (كنت إذا أتوته من غيب ... يمس رأسي ويشم ثوبي) (كأنني أربته بريب)

стр. 179

وقال علي بن حمزة وابني فلان إذا علمت منه الريبة وأرابني إذا أوهمني [بريبة]، قال الشاعر: (أخوك الذي إن ربته قال إنما ... أربت وإن عاتبته لان جانبه) وهذا نحو مما تقدم. وقوله: (ما رابك من فلان) قال الشارح: أي: أي شيء كرهته منه. وقوله: (ما أربك) إلى هذا أي: ما حاجتك. قال الشارح: الأرب: الحاجة، وكذلك الإربة، قال الله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الإِرْبَة من الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، والإرب أيضًا: العضو، تقول: قطعته إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا، والإرب أيضًا: بكسر الهمزة: العقل والدهاء. قوله: (وقد أراب الرجل إذا أتى بريبة وألام إذا أتى بما يلام عليه) قال الشارح: واسم الفاعل منهما مريب ومليم، قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]، فأما الملوم فهو الذي يلام والملئم الملام، مفعل ومفعال، وهو الذي يقوم بعذر اللئام.

стр. 180

وقوله: (وتقول ويل للشجي من الخلي، ياء الشجي مخففة وياء الخلي مشددة) قال الشارح: الشجي: وهو الحزين، والخلي: هو الفارغ الخالي من الحزن، وهو الخلو أيضًا، والمعنى: ويل للمهموم من الفارغ، قال الأستاذ أبو محمد بن السيد: قد أكثر اللغويون من إنكار التشديد في الشجي، وذلك عجب منهم لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال: شجوت الرجل أشجوة إذا أحزنته، وشجي يشجي شجى، إذا حزن، وإذا قيل: شج بالتخفيف كان اسم الفاعل من شجي يشجى فهو شج، كقولك: عمي يعمى فهو عم، وإذا قيل: شجي بالتشديد كان اسم المفعول من شجوته أشجوه فهو مشجو وشجي، كقوله: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح، وقد روي: أن ابن قتيبة قال لأبي تمام الطائي يا أبا تمام أخطات في قولك: (أيا ويل الشجي من الخلي ... وويل الدمع من إحدى بلي) (٣٥ ب) فقال أبو تمام: ولم قلت ذلك قال: لأن يعقوب قال شج بالتخفيف ولا يشدد، فقال له أبو تمام: من من أفصح عندي ابن الجرمقانية يعقوب أم أبو الأسود الدؤلي حيث يقول: (ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد بشجوه مغموم) قال أبو محمد بن السيد الذي قاله أبو تمام صحيح قد طابق فيه
следующие страницы →