← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

برفع (ظبية)، كذا قال الشارح، ولا يظهر لي تعيم كون الاسم في الأول ضمير شأن، إذ يجوز أن يكون ضميرا عائدا إلى المتقدم الذكر أي: كأن النحر ثدياه حقان، وصريح كلام الزمخشري في المفصل جواز إلغاء (كأن) عند التخفيف وإعمالها. وقال ابن الحاجب في الكافية: وتخفف فتلغى. يعني (كأن)، وكلاهما مخالف لظاهر قول المصنف، لكن ابن يعيش تأول ما في المفصل على أن المراد بالإلغاء أن تعمل في ضمير الشأن، وفيه ما لا يخفى. «والخبر» عند تخفيف (كأن). «جملة اسمية» نحو:

стр. 1017

.......... *** كأن ثدياه حقان «أو فعلية مصدرة ب (لم)» نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾. «أو (قد)» [كقوله: أفد الترحل غير أن ركابنا *** لما تزل برحالنا وكأن قد] «أو مفرد». كما في البيت المتقدم: .................................... *** كأن ظبية ................... أي: كأن هذه المرأة ظبية. «ويقال: أما إن جزاك الله خيرا» بكسر الهمزة على أن (أما) للاستفتاح، و (إن) مخففة من الثقيلة، مثلها في: إن قتلت لمسلما *** ................................... وهذا وجه شذوذه عند من يشترط في الفعل الذي تدخل عليه (إن) المخففة

стр. 1018

أن يكون ناسخا، ولا يجوز أن تضبط (إن) هذه بالفتح، لأنه سيقدر في الوجه الآتي ضميرا هو اسمها، وإنما ذلك في المفتوحة، فوجب كون هذه هي المكسورة. «وربما قيل: أن جزاك [الله] بفتح همزة (أن). والأصل أنه» وهذا فيه إشكال؛ لأنه لا يقال: أحقا أنه جزاك الله خيرا؛ لأن التقدير: أفي حق جزاء الله إياك خيرا؟ ، فيكون- إذن- دالا على الاستفهام عن الجزاء أوقع أم لم يقع، ولا يكون دعاء، والغرض أن المراد هو الدعاء، فقد يقال: فإذا قد امتنع هذا فينبغي أن يكون (أما) حرف استفتاح مثلها في [قوله]. أما والذي أبكى وأضحك *** .......................................... فيقال في رده: إن ذلك يقتضي كون (أن) مع صلتها مبتدأ بلا خبر، أو خبرا بلا

стр. 1019

مبتدأ، فيجاب: باختيار الأول، وهو أنها مع صلتها مبتدأ، وأنه على حذف الخبر، أي: معلوم أنك جزاك الله خيرا، كذا قدر المصنف في: أما أنك ذاهب، فيفرق بينهما بأن الإنشاء لا يحسن فيه هذا التقدير، وإنما يحسن في الجمل الخبرية، والحمل على هذا التقدير يخرج الكلام عن أن يكون دعاء، والذي يظهر أن (أما) استفتاحية و (أن) زائدة لا مخففة من الثقيلة، ولا إشكال حينئذ، وعلى قول المصنف إنما وليت الفعلية (أن) المخففة بلا فاصل؛ لأنها دعائية. «وقد يبرز اسمها» أي: اسم (كأن) [المخففة] «في الشعر» كما في قوله: - في البيت المتقدم ........................ *** كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم بمصب ظبية على إعمال (كأن) المخففة، والخبر محذوف، والتقدير: كأن ظبية تعطو هذه المرأة. «وقد يقال في (لعل): (عل)» بحذف اللام الأولى، قال الشاعر: عل صروف الدهر أو دولاتها *** .........................

стр. 1020

«و (لعن)». على التغيير في طرفها الثاني بالإبدال، كما غيروا طرفها الأول بالحذف. «و (عن)» بالجمع بين/ تغييري الطرفين المشروحين، وهما الحذف في الأول، والإبدال في الثاني. «و (لأن)» بتغيير الوسط والطرف الأخير دون الأول «و (أن)» بتغيير الثلاثة، ومنه: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا﴾، بالفتح. «و (رعن)» بتغيير الطرفين فقط بالإبدال. «و (رغن)» بتغيير الثلاثة بالإبدال. «و (لغن)» بتغيير الوسط والآخر كما قدمنا، ولكن تغيير العين المهملة هنا بالغين المعجمة، كما غيرت بالهمزة لتآخيهن جميعا في الحلقية. «و (لعلت)» مثل (ثمت) و (ربت). «وقد يقع خبرها» أي: خبر (لعل). «(أن يفعل) بعد اسم عين» كقوله عليه الصلاة [والسلام] (لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون)، ومنه قول الشاعر:

стр. 1021

لعلك يوما أن تلم ملمة *** عليك من اللاتي يدعنك أخرعا وقد مر ضبط الأخرع بالخاء المعجمة والراء بمعنى الضعيف، وأن بعضهم ضبطه بالجيم والدال المهملة، وسبق تفسيره. «حملا على (عسى)»؛ لاشتراكهما في الدلالة على الترجي على سبيل الإنشاء، هذا إذا كان اسم عين كما ذكر المصنف، فأما بعد اسم معنى نحو: [لعل] اعتقاد زيد أن أقوم، فلا إشكال فيه، ولا هو خاص بها. وهذه المسألة التي في المتن من أقوى دليل على أن مجيء خبر (عسى) مقرونا بـ (أن) لا يلزم منه خروجها عن باب النواسخ إلى باب الفعل ةالفاعل والمفعول، ألا ترى أنه لا سبيل إلى ذلك هنا؟ . «والجر بـ (لعل) ثابتة الأول أو محذوفته، مفتوحة الآخر أو مكسورته لغة عقيلية» حكاها عنهم أبو زيد، وروى الفراء أن الجر بـ (لعل) لغة قال الشاعر: فقلت: ادع أخرى وارفع الصوت رفعة *** لعل أبي المغوار منك قريب

стр. 1022

وهي مشكلة؛ لأن جرها عمل مختص بالحروف ورفعها لمشابهة الأفعال، وكون حرف عاملا عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة [مما] لم يثبت، وأيضا الجار لا بد له من متعلق، ولا متعلق له هنا لا ظاهرا ولا مقدرا، فهو مثل (لولا) الداخلة على المضمر المجرور عند سيبويه جارة لا متعلق لها، وكل هذا خروج عن القياس، وقد حاول بعضهم تأويل ما أورد في هذا المحل من الشواهد، وتعسف في التخريج، ولا وجه لذلك بعد نقل الأئمة الثقات أنه لغة لقوم من العرب. «فصل»: في التوابع التي تذكر في هذا الباب . «يجوز رفع المعطوف على اسم (إن)» المكسورة «و (لكم) بعد: ذكر

стр. 1023

«الخبر بإجماع» نحو: إن زيدا قائم وعمرو، وما زيد شاعرا لكن عمرا شاعر وبكر، والمجمع عليه إنما هو جواز هذا التركيب، وأما تةجيهه فمختلف فيه: فقيل: هو معطوف على محل اسم (إن) المكسورة، وذذلك أنها لما كانت لا تغير معنى الجمل كان اسمها المنصوب في محل رفع؛ لأنها كالعدم؛ إذ فائدتها التوكيد فقط، و (لكن) أيضا كذلك، [أي] لا تغير معنى الابتداء، فجاز العطف على محل ذلك الاسم بالرفع. ووقع في عبارة الجزولي أن العطف على موضع (إن) مع اسمها. قال الرضي: وكأن الأول نظر إلى أن الاسم هو الذي كان مرفوعا قبل دخول (إن)، ودخولها كلا دخول، فبقي على كونه مرفوعا لكن محلا، لاشتغال لفظه بالنصب، فـ (إن) كاللام في (لزيد)، ولا شك أن المرفوع فيه هو (زيد) وحده لا الاسم مع الحرف، فكذا ينبغي أن يكون الأمر مع (إن)، ومن قال على موضعها مع اسنها نظر إلى أن اسمها لو كان وحده مرفوع المحل لكان وحده ميتدأ، والمبتدأ مجرد عن العوامل اللفظية عندهم، واسممها ليس بمجرد، والجواب: أنه باعتبار الرفع مجرد؛ لأن (إن) كالعدم باعتباره، وإنما يعتد بها إذا اعتبرت النصب، ويشكل عليه أن (إن) مع/اسمها لو كانت مرفوعة المحل لكانت مع اسمها مبتدأ، والمبتدأ هو الاسم المجرد كما تقدم، وهي مع اسمها ليست اسما، فالأولى أن يقال: العطف بالرفع على اسمها وحده. انتهى.

стр. 1024

وقيل: المرفوع بعد العاطف مبتدأ، وخبره محذوف، وهذا هو الصحيح على ما صرح به بعضهم، وعلى هذا هو من عطف الجمل، وأما على ما تقدم فهو من عطف المفردات. إذا تقرر هذا فالعبارة المحررة التي تتصور معها الأقوال أن يقال: يجوز رفع التالي حرف العطف المشارك لاسم (إن) و (لكن) في المعنى. لكن المصنف- على تقدير كونه يقول: هو من عطف الجمل على ما هو الصحي- سماه معطوفا، فإنه شريك في المعنى، وواقع بعد عاطف، وليس بعده اسم آخر يكون خبرا عنه، فلما اشبه المعطوف من هذه الأوجه سماه معطوفا على سبيل التجوز. «لا قبله» أي: لا قبل ذكر الخبر. «مطلقا» سواء كان الإعراب ظاهرا أو خفيا «خلافا للكسائي» فإنه جوز ذلك على الإطلاق، فيجوز عنده: إن زيدا وعمرو ذاهبان، وإن الفتى وزيد قائمان، وإن هذا وبكر شاعران. «ولا بشرط خفاء إعراب [الاسم]، خلافا للفراء» فوافق في مثل: إن موسى وزيد ذاهبان، وإن هذا وعمرو منطلقان، وخالف الجماعة في ذلك. فإن قلت: إنما اصطلاحهم في الخفاء أن يقيدوه بمعرب تعذر ظهور إعرابه

стр. 1025

كـ (الفتى)، أو استثقل كـ (القاضي)، فلا تصدق عبارته على جميع الصور التي أجازها الفراء؛ لخروج (إنك وزيد ذاهبان) ونحوه من المبنيات. قلت: ذلك إنما هو قفي التقدير، وأما الخفاء فلا يعرف لهم فيه هذا الاصطلاح. «وإن توهم ما رأياه قدر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله» وذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، فإنه يتوهم أن الآية شاهدة لما رأياه من جواز العطف قبل ذكر الخبر؛ إذ الصابئون قد عطف، ولم يأت خبر (إن) بعد، فلك أن تقدر تأخير قوله: ﴿والصابئون والنصارى﴾ بعد تمام الجملة التي هي الخبر، وعلى هذا حمله سيبويه، ولك أن تقدر حذف خبر قبل المعطوف تقديره: إن الذين آمنوا فرحون، فلم يقع العطف على كلا التقديرين إلا بعد ذكر الخبر تقديرا. «و (أن)» المفتوحة «في ذلك» أي في جواز رفع المعطوف على اسمها بعد مضي الخبر «كـ (إن)» المكسورة «على» القول «الأصح» وقيد ذلك في الشرح بأن يتقدمها علم أو معناه، وهو اختيار ابن الحاجب، فإنه قال: إن المفتوحة إذا كانت مكسورة حكما جاز معاملتها في العطف معاملة (إن) المكسورة لفظا. قال: وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون، فإنهم إذا قالوا: يعطف على اسم) إن)

стр. 1026

[المكسورة] دون غيرها، أوهموا أنه لا يجوز العطف مع المفتوحة، والمفتوحة تنقسم قسمين: قسم يجوز العطف على اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز. فالقسم الذي يجوز هو أن تكون في حكم المكسورة: كقولك: علمت أن زيدا قائم، لأنه موضع الجملة المستقلة في المعنى، لاشتمال المفعولين في باب (علمت) على المحكوم عليه والمحكوم به، بدليل وجوب الكسر إذا دخلت اللام، نحو: علمت إن زيدا لقائم، ولولا أنها في حكم الجملة المستقلة لم يجز كسر (إن)، ألا ترى أنك لا تقول: أعجبني إن زيدا لقائم بكسر (إن)؛ لأنه لما يكن هنا في معنى الجملة المستقلة لكونه فاعلا- والفاعل يجب أن يكون مفردا- لم يجز كسر (إن)، فثبت أن المفعولين في باب (علمت) [في معنى الجملة المستقلة، وإنما انتصب] [ما] [بعدها توفيرا لما تقتضيه (علمت)] من معنى المفعولية/ وإذا كان المفعولان في حكم الجملة المستقلة تكون هذه المفتوحة بعدها في حكم المكسورة فيجوز العطف بالرفع فيها، وإن كانت مفتوحة لفظا؛ لأنها مكسورة معنى باعتبار ما ذكرناه، وإن كانت المفتوحة على غير هذه الصفة لم يجز العطف على اسمها بالرفع، مثل قولك: أعجبني أن زيدا قائم وعمرا، فلا يجوز إلا النصب، ولا يستقيم [الرفع] بحال عطفا على اسم (أن)؛ لأنها ليست مكسورة، ولا في حكم المكسورة، لأنها [في] موضع مفرد من كل وجه.

стр. 1027

قال الرضي: وفيما قاله ابن الحاجب- مع هذا التحقيق البالغ- نظر؛ ذلك لأنا- بعد تسليم أن [أن] المفتوحة وما في حيزها بتقدير اسمين- نقول: إن ذينك الاسمين بتقدير [المفرد، فعلمت أن زيدا قائم، بتقدير]: (علمت زيدا قائما)، و (علمت زيدا قائما) بتقدير: (علمت قيام زيد) / وكونها بتقدير اسمين لا يخرجها عن كونها بتقدير المفرد؛ إذ ذانك الاسمان بتقدير المفرد، هذا مع أن الحق أن (أن) وما في حيزها ليست بتقدير اسمين، بل هي من أول الأمر بتقدير اسم مفرد، أعني المصدر الذي ذانك الاسمان مؤولان به. قال: وإنما دعا المصنف- يعني ابن الحاجب- إلى هذا التكلف أنه رأى سيبويه مستشهدا على العطف على محل المكسورة بقوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ﴾ الآية، و (أذان) بمعنى إعلام، وكذا استشهد بقوله: وإلا فاعلموا أنا وأنتم *** بغاة ما بقينا في شقاق

стр. 1028

[على العطف] على محل اسم المكسورة بتقدير حذف الخبر في الأول، والتقدير: أنا بغا ة، وأنتم بغاة، فلولا أن المفتوحة بعد فعل القلب في حكم المكسورة لما صح منه الاستدلال المذكور، وبعض النحاة لما رأى سيبويه يستشهد للمكسورة بالمفتوحة، قال: إن المفتوحة حكمها مطلقا حكم المكسورة في جواز العطف على محل اسمها بالرفع؛ لأنهما حرفان مؤكدان أن أصلهما واحد، فيجوز العطف بالرفع، نحو: بلغني أن زيدا قائم وعمرو, والسيرافي ومن تابعه لم يلتفتوا إلى استدلال سيبويه، فقالوا: لا يجوز العطف على محل اسم [أن] المفتوحة مطلقا؛ إذ لم يبق معها الابتداء، بل هي مع ما في حيزها في تأويل اسم مفرد مرفوع أو منصوب أو مجرور، فسمها كبعض حروف الكلمة. انتهى. وقال الشلوبين: مذهب الأكثرين المنع وهو الصحيح. «وكذا البواقي عند الفراء» فيجوز عنده رفع المعطوف بعد (كأن) و (ليت)، و (لعل)، كما جوزه بعد الثلاثة الأخر، واستدل بقوله: ياليتني وأنت يا لميس *** في بلد ليس به أنيس

стр. 1029

والفراء» لكن الجرمي والزجاج يجوزان ذلك بعد ذكر الخبر لا قبل ذكره، نحو: إن زيدا قائم العاقل أو بطة أو نفسه، فيجوز في الجميع الحمل على المحل والفراء إنما يجوز ذلك بشرط خفاء الإعراب وفي قول المصنف: (كالمنسوق) إشارة إليه. قال الرضي: ولم يذكر غيرهم في ذلك منعا ولا إجازة، والأصل الجواز إذ لا فارق. قال الزجاج: (علام الغيوب) - في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ - صفة (ربي) ويحتمل وجوها أخر. قال الرضي: ولم يذكروا البدل، والقياس كونه كسائر التوابع في جوازه نحو: إن الزيدين استحسنتهما شمائلهما، بالرفع. انتهى.

стр. 1030

وحكى ابن عصفور أنه لا يجوز عند المحققين من أهل البصرة في غير عطف النسق من التوابع إلا النصب فقط، قال: إلا أن يسمع شيء فيحفظ ولا يقاس عليه. «وندر» قول بعض العرب: «إنهم أجمعون/ ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان». قال الخضراوي: وحكى الأخفش في كتابه الكبير أنه سمع من بعضهم: إن زيدا وأنت ذاهيان. والمثالان الأولان حكاهما سيبويه/ ومحلهما عنده على التوهم كما في قول زهير: بنالي أني لست [مدرك] ما مضى *** ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

стр. 1031

بجر (سابق) على توهم زيادة الباء في (مدرك)، وهو في الحقيقة عكسهما؛ لأن فيه تقدير المعدوم موجودا وهما بالعكس، والجامع بين الجميع تقدير الشيء علا خلاف ما هو عليه، فهذا وجه الجمع، وخرجهما المصنف على تقدير المؤكد في الأول، أي: إنهم هم أجمعون ذاهبون، وعلى تقدير المعطوف عليه في الثاني، أي: إنك أنت وزيد ذاهبان. ووقع في عبارة سيبويه أن ذلك على سبيل الغلط فقال المصنف: دوهذا غير مرضي من سيبويه، فإن المطبوع على العربية لو جاز غلطه في هذا لم يوثق بشيء من كلامه. قال: وسيبويه يوافق على هذا، ولولا ذلك لما قيل نادرا. قال أبو حيان: ولم يفهم أحد عن سيبويه ما فهمه ابن مالك من أنه أراد حقيقة الغلط: بل أراد حقيقة الغلط: بل أراد أنه لم يشترك في الناصب، وكأنه لم يتقدم ناصب ألبتة، بل ابتداأ بالاسم مرفوعا فأتبعه مرفوعا. قال في البسيط: سماه غلطا لخروجه عن القياس. [قلت: يريد- والله أعلم- أنه مردود، لخروجه عن القياس]، كما يرد الغلط؛ لأن قبول ما يقوله العربي إنما كان للظن، بأنه على وفق ما وضعه الواضع، فإذا

стр. 1032

جاء على خلاف القياس واستعمال الفصحاء غلب على الظن نقيض ذلك، أي كونه ليس على وفق وضع الواضع، فزال الموجب لقبوله، فيكون مردودا، كذا قرره بعض المحققين، ولا ينبغي حمل كلام سيبويه إمام الجماعة إلا على ذلك. «وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي (ظن) إن خفي إعراب الثاني» سواء كان خفاء إعرابه بكونه تقديريا، وهو من المعربات، نحو: ظننت زيدا صديقي وعمرو، أو محليا، وهو من المبنيات، نحو: ظننت زيدا من يكرمني وبكر، وإنما مثل المصنف بالأول.

стр. 1033

الباب السادس عشر «باب (لا) العاملة عمل (إن)» ويقال لها: التبرئة، كأنه مأخوذ من [قولك]: برأت فلانا عن كذا، إذا نفيته عنه، فهي مبرئة للجنس، أي: نافية له. «إذا لم تكرر [لا]، وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها غير معمول لغيرها، عملت عمل (إن)» [وجوبا]، فاشترط لها في عملها [ذلك] أمور: أحدها: عدم تكرارها؛ لأنها إذا تكررت لا يجب إعمالها، بل يجوز، وسيأتي. الثاني: أن يقصد خلوص العموم، أي: نفي الجنس على سبيل التنصيص؛ لأنه إذا لم يقصد ذلك لا تعمل عمل (إن)، وإنما تعمل- حينئذ- عمل (ليس)، أو تلغى، فيليها المبتدأ والخبر، ويحتمل- حينئ- نفي الجنس ونفي الواحد، وفي عبارة الشارح: ويحتمل- حينئذ- نفي العموم. وهي معكوسة؛ إذ المحتمل [حينئذ] عموم النفي لا نفي العموم. الثالث: أن يكون اسمها نكرة؛ لأنها لا تعمل في المعرفة إلا عند تأزيلها بنكرة.

стр. 1034

الرابع: أن يليها الاسم؛ لأنه لو فصل بينهما فاصل لم تعمل عمل (إن)، نحو: - ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ - قال الشارح: وأجاز الرماني أن تعمل مع الفصل النصب، نحو: لا كذلك رجلا. الخامس: أن يكون الاسم المنصوب غير معمول لغيرها؛ احترازا من نحو: - ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ لأن (مرحبا) منصوب بفعل مقدر، وأنت خبير بأن هذا الشرط مستغنى عنه بما قبله، وهو كون الاسم واليا لها ضرورة أنه متى فرض عمل لغيرها في ذلك الاسم حصل الفصل بينهما بذلك العامل. وقد يقال: إن قوله: (يليها) محتمل لكون الاسم يليها لفظا وإن كان ثم فاصل تقديرا، فلا يكون قوله: (يليها) بمجرده مخرجا لنحو: (لَا مَرحبَاً بِهِم)، فلما قال: (غير معمول لغيرها) علم أن المراد كونه يليها من غير فاصل ألبتة، لا ظاهر ولا مقدر، فقد استفيد/ ثانيا ما لم يستفد أولا، فلا تتجه مناقشته أصلا. «إلا أن الاسم إذا لم يكن مضافا» نحو: لا صاحب جود ممقوت «ولا شبيها به» سواء كان رافعا نحو: لا حسنا فعله مذموم، أو ناصبا نحو: لا طالعا جبلا حاضر. «ركب» الاسم «معها» أي: مع (لا) تركيب خمسة عشر. «وبني» لأجل التركيب. قال الشارح: وهذا هو علة البناء عند سيبويه والجمهور. انتهى. قال الرضي: ولم يقم دليل قاطع على أن (لا) مركبة مع النفي، والذي ذهب إليه بعض المحققين أن علة البناء هي تضمن معنى الحرف الذي هو (من) الاستغراقية؛ وذلك لأن قولك: (لا رجل) نص في نفي الجنس بمنزلة: (لا من

стр. 1035

رجل)، بخلاف: (لا رجل في الدار) بالرفع كما أن ما جاءني من رجل نص في الاستغراق، بخلاف: ما جاءني رجل، [إذ] يجوز أن يقال: لا رجل في الدار بل رجلان، ولا يجوز: لا رجل في الدار- بالفتح- بل رجلان، ولا ما جاءني من رجل بل رجلان، لما أرادوا التنصيص على الاستغراق ضمنوا الاسم النكرة معنى (من)، فبنوه. «على ما كان ينصب به» فإن كان ينصب بالفتحة بني عليها نحو: لا رجل وإن كان ينصب بالياء بني [عليها] نحو: لا رجلين عندك، ولا مسلمين مخلدون في النار، وهذه العبارة- لشمولها للفتحة- والياء أولى من قولهم: يبنى على الفتح. ويظهر من كلام بعضهم أن التنصيص على العموم مخصوص بما إذا كان اسمها مبتيا، وكلام المصنف صريح في خلافه كما علمت. «والفتح في نحو» قول الشاعر: إن الشباب الذي مجد عواقبه *** فيه نلذ «ولا لذات للشيب

стр. 1036

أولى من الكسر» وهذا كالاستثناء من القاعدة التي قدمها، وهي أنه يبنى على ما كان ينصب [به]، وإذا ثبت هذا عن العرب- أعني جواز الوجهين مع أولوية أحدهما، وهو الفتح- علم ضعف [قول] من عين الكسر أو الفتح؛ ولهذا قال ابن خروف: لو وقفوا على السماع ما اختلفوا. «ورفع الخبر إن لم يركب الاسم مع (لا) بها عند الجميع». فـ (رفع) مصدر مبتدأ، و (بها) متعلق به، والخبر هو الظرف، أو (بها) خبر، والظرف متعلق به، يعني أن رفع خبر (لا) بها إذا انتفى تركيبها مع الاسم، نحو: لا غلام رجل عندك، ولا طالعا جبلا حاضر، قال به جميع النحاة، وكأنه اعتمد في ذلك قول الشلوبين في رفع الخبر بها عند عدم تركيبها. قلت: ينبغي أن يكون هذا الاتفاق مخصوصا بطائفة من النحويين، وهم أهل البصرة؛ وذلك لأن الكوفيين يقولون: - في (إن) التي (لا) محمولة عليها- إنها لا عمل

стр. 1037

لها في الخبر مطلقا فما ظنك بهذه؟ «وكذا مع التركيب على الأصح». تكون (لا) عاملة في الخبر؛ لأن ما استحقت به العمل باق، والتركيب لا يبطله، هذا مذهب الأخفش والمازني وجماعة، وهو الأصح عند المصنف، وذهب قوم إلى أنها إذ ذاك- أعني عند التركيب- لا تعمل في الخبر، بل النكرة مع (لا) في موضع رفع بالابتداء، والخبر خبر المبتدأ، فهو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، بدلبيل حمل جميع توابعها على الموضع قبل الخبر، ولولا أنها في موضع رفع بالابتداء لم يجز ذلك. قال الشارح وهذا ظاهر مذهب سيبويه. قلت: وبعضهم يبت القول بأنه مذهب سيبويه. قال ابن هشام: والذي عندي أن سيبويه يرى- في (لا رجل) - أن كلمة (لا) لا عمل لها في الاسم ولا في الخبر، لأنها صارت كجزء كلمة؛ ولهذا جعل النصب- في لا رجل ظريفا كالرفع في (يا زيد الفاضل)، لا على نحل الاسم بعد (لا). وفرق قوم بين ظهور عمل (لا) وعدم ظهوره، فقالوا: - في نحو: (لا رجل فاضلا) بالنصب- إن الخبر هنا مرفوع بـ (لا)، وذلك أن عامل الصفة عامل الموصوف، فلما انتصب الوصف بـ (لا) علمنا أن (لا) قد نصب الموصوف أيضا، فإن قلت. (لا غلام ظريف) برفع الصفة، فرفع الخبر بالابتداء؛ لا تفاقهم إلا الأخفش/ أن عامل الصفة هو عامل الموصوف. قلت: وقد عرفت أن قولهم: - في نحو: (لا رجل فاضلا) - إن الوصف قد انتصب بـ (لا) دعوى قابلة للمنع. وتظهر فائدة الخلاف في نحو قوله:

стр. 1038

فلا لغو ولا تأثيم فيها *** ....................... فإن قلنا: بأن الخبر مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول (لا) كان (قفيها) خبرا عنها، إذ (لا) الأولى ملغاة، فما بعدها مرفوع بالابتداء، و (لا) الثانية مع الاسم المركب معها في محل رفع بالابتداء، فلا محذور في جعل (فيها) خبرا من هذين المبتدأين، وخبر الآخر محذوفا. «وإذا علم» خبر (لا) بقرينه لفظية أو حالية «كثر حذفه عند الحجازيين» نحو: ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ / ومنه: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي). قال ابم الحاجب: وليس (ذو) و (علي) خبرين؛ أنهما مستثنيان من مذكور، والمستثنى كذلك لا يكون خبرا عن المستثنى منه، لأنه لم يذكر إلا ليبين ما قصد

стр. 1039

بالمستثنى منه. واحترز بقوله: (من مذكور) من نحو: - ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ «ولم يلفظ به [حينئذ]» أي [حين] إذ علم «عند التميميين». وإنما قال: (حينئذ) دفعا لتوهم من يتوهم أن (ولم يلفظ به) مستأنف لا مرتب على شرط العلم، وأما إذا لم [يعلم] الخبر لانتفاء القرينة الدالة عليه لم يجز حذفه عند أحد لا التميميين ولا غيرهم نحو: (لا أحد أغير من الله). قال الشارح: ومن نسب إلى التميميين التزام الحذف مطلقا كالزمخشري، أو بشرط أن لا يكون ظرفا كالجزولي، فبيس بمصيب. «وربما أبقى» الخبر «وحذف الاسم» كقولهم: (لا عليك)، أي: لا بأس علعيك. و[قد] خرج بعضهم بيتا على حذف الجزءين معا، وذلك أن الفراء وأصحابه تمسكوا بقول الشاعر: فخير نحن عند الناس منكم *** إذا الداعي المثوب قال: يالا

стр. 1040

على زعمهم أن أصل (يالزيد): يا آل زيد، فقال هذا المخرج: لا دليل فيه، لجواز أن يكون الأصل: يل قوم لا فرار، فحذف المنادى وجزآ (لا)؛ لأن كل واحد منهما ثبت له جواز الحذف، فلا ضير إذا جمع جائز إلى جائز. «ولا عمل لـ (لا) في لفظ المثنى من نحو: لا رجلين فيها». وكذا المجموع على حدة، نحو: لا مسلمين عندك، وكان ينبغي ذكره؛ لأن حكمهما في ذلك واحد. «خلافا للمبرد» فإنه يقول: إن (لا) عاملة (في لفظ المثنى، وكذا) في لفظ المجموع على حده، فهما عنده معربان لا مبنيان. قال الرضي: فإن قال لأن النون كالتنوين الذي هو دليل الإعراب، فمنقوذ بنحو: يا زيدان، ويازيدون، وهما مبنيان مع وجود النون، إذ لو كانا معربين لقيل: يازيدين، ويازيدين، والنون ليس كالتنوين في الدلالة على التمكن، ونقل عنه أنه قال: لأن المثنى والمجموع في حكم المعطوف والمكعطوف عليه، [والمعطوف عليه] مضارع [للمضاف]، فيجب النصب، ورد بأن النسق الذي يكون التابع والمتبوع فيه كاسم واحد، كما في باب النداء في نحو: يا ثلاثة وثلاثين، ولا شك أن المثنى والمجموع مثل هذا المنسوق، لكنه ينتقض بنحو: يا زيدان، ويازيدون، وقيل: إنما قال ذلك/ ليس شيء من المركبات يثنى فيه

стр. 1041

الجزء الثاني أو يجمع، والجواب أنه لم يقم دليل قاطع على أن (لا) مركب، كما مر، ولو سلمنا فليس بناؤه للتركيب كما مر، وإن سلمنا فنحن مقول: حضرموتان، وحضرموتون في المسمى بـ (حضر موت). وهذا كلامه. «وليست الفتحة في نحو: (لا أحد فيها) إعرابية، خلافا للزجاج والسيرافي» فإنهما ذهبا إلى أن الفتحة في ذلك إعرابية، وإنما وقع الاختلاف بينهم لاحتمال قول سيبويه؛ وذلك لأنه قال: «ولا» تعمل فيما بعدها فتنصبه من غير تنوين. /ثم قال: وإنما ترك التنوين في معمولها؛ لأنها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر. فقال الزجاج: مراده أنه معرب، لكنه مع كونه معربا ركب مع عامله لا ينفصل عنه، كما لا ينفصل (عشر) من (خمسة عشر)، فحذف التنوين مع كونه معربا؛ لتثاقله بتركيبه مع عامله. وقال السيرافي: إنما ركب مع عامله لإفادة (لا) التبرئة الاستغراق، كما أفادته (من) الاستغراقية في نحو: هل من رجل في الدار، [ولا رجل في الدار، جواب: هل من رجل]، فركبوا (لا) مع النكرة، كما أن (من) مركب معها تطبيقا للجواب بالسؤال، ثم حذف التنوين؛ لتثاقل الكلمة بالتركيب مع كونها معربة. وقال المبرد: مراده أنها نصبته أولا: لكن بني بعد ذلك، فحذف منه التنوين للبناء، كما حذف في (خمسة عشر) للبناء اتفاقا. قال الرضي: والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه؛ لأن حذف التنوين في

стр. 1042

حال الوصا من الاسم المنون لغير الإضافة والبناء غير معهود، وأيضا التركيب بين (لا) والمنفس ليس بأشد منه بين المضاف والمضاف إليه والجار والمجرور، ولا يحذف التنوين من الثاني في الموضوعين. «ودخول الباء على (لا) يمنع التركيب غالبا». فتقول: جئت بلا مال، وغضبت من لا شيء، بالتنوين، ولا تركب لتعذر تقدير (من) بعدها؛ إذ لا يجوز: بلا من مال، ومن لا من شيء. وأشار بقوله: (غالبا) إلى قول بعض العرب: جئت بلا شيء- بالفتح- وهذا مما رد به على الزجاج والسيرافي في دعواهما أن الفتحة- في [نحو]: (لا رجل) - إعرابية، فثبت أن الفتحة فيه بنائية، وأنت خبير بأن التعليل المتقدم إنما يأتي عند من جعل علة البناء تقدير (من) لا التركيب. «وربما ركبت النكرة مع (لا) الزائدة» كقوله: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها *** إذن للام ذوو أحسابها عمرا

стр. 1043

قال أبو الفتح بن جني: أنشد أبو الحسن في المعاني هذا البيت مستدلا به على أن الحرف الزائد قد يعمل، فسألت أبا علي فقلت: الزائد العامل (لم) أو (لا)؟ . فقال: لم تأت (لم) زائدة في كلامهم، فيجب أن يكون (لا)، وهي قد عملت النصب في الاسم. «وقد يعامل غير المضاف معاملته» أي: معاملة المضاف. «في الإعراب ونزع التنوين» نحو: لا أبالك فيها. «و» نزع «النون» نحو: لا غلامي لك فيها. «إن وليه مجرور بلام» كما رأيت في المثالين. واحترز بقوله: (وليه) من أن يقع فصل كما سيأتي. وقيد الجر باللام احترازا من أن يقع الجر بغيرها فيتعين- حينئذ- حذف الألف وإثبات النون، نحو: لا أب فيها، ولا غلامين فيها، وإن ورد خلاف ذلك فشاذ أو مؤول. «معلقة بمحذوف غير خبر» كما مر، فلو جر بلام متعلقة بمذكور أو

стр. 1044

محذوف هو خبر تعين حذف الألف وإثبات النون، نحو: لا أب بار لك، ونحو: لا أب لك، إذا جعلت (لك) متعلقا بمحذوف هو خبر. ولم يقيد المصنف غير المضاف بأسماء بعينها، بل عمم في المتن، ومثل في الشرح بلا غلام لك، يعني: فلك تقدير حركته فتحا ونصبا، واقتضى كلام غيره، أن المسموع في ذلك هو الأب والأخ والمثنى والمجموع على حدة، وخص في الارتشاف المثنى باليدين، وعلى التقديرين- في لا غلام لك- يظهر الاختلاف في اللفظ في نحو لا مسلمات لك فإن جعلنا الحركة إعرابية تعين الكسر، وإن جعلناها بنائية فلك الفتح والكسر، والفتح أولى. ثم أعلم أن ما ذكره المصنف من أن الاسم الواقع بعد (لا) في الضابط الذي ذكره غير مضاف، هو مذهب هشام وابن كيسان، واختاره المصنف وابن الحاجب، وذهب الخليل وسيبويه والجمهور إلى أن هذا المذكور مضاف حقيقة/ باعتبار المعنى. واعترض بأن اللام لا تظهر بين المضاف والمضاف إليه، بل تقدر، وأجيب بأن اللام ههنا أيضا مقدرة، وهذه الظاهرة تأكيد لتلك المقدرة كـ (تيم) الثاني في: يا تيم تيم عدى .... *** ...............................

стр. 1045

على من قال: إن (تيم) الأول مضاف إلى (عدي) الظاهر، فيكون الفصل بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل. فسئل: ما الحامل على الفصل بينهما باللام المقحمة توكيدا دون سائر الإضافات المقدرة باللام؟ . فأجيب بأنهم قصدوا نصب هذا المضاف المعرف بـ (لا) من غير تكريرها تخفيفا وحق المعارف المنفية بـ (لا) الرفع مع تكرير (لا)، ففصلوا بين المتضايفين لفظا حتى يصير المضاف بهذا الفصل كأنه ليس بمضاف، فلا يستنكر نصبه وعدم تكرير (لا). والدليل على قصدهم لهذا الغرض أنهم لا يعاملون بهذه المعاملة المنفي المضاف إلى النكرة، فلا يقولون: لا أبا لرجل حاله كذا، ولا غلامي لشخص نعته كذا،

стр. 1046

والدليل على أنه مضاف قوله: وقد مات شماخ ومات مزرد *** وأي كريم لا أباك مخلد وقول الآخر: أبالموت الذي لابد أني *** ملاق لا أباك تخوفيني فصرح بالإضافة، وهو شاذ لا يقاس عليه، وتخريج المصنف لذلك- على أنه دعا على المخاطب بأن لا يأباه الموت فجعله [فعلا] ماضيا والكاف مفعولا به- يضعفه وروده حيث بم يذكر الموت كقوله:

стр. 1047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أما المصنف فاعترض بقولهم: (لا أبالي)، و (لا أخالي)، إذ لو كان الاسم مضافا-كما زعموا- لقالوا: (لا أب لي)، و (لا أخ لي) بكسر الباء والخاء، إشعارا بأنها متصلة بالياء تقديرا، فإن اللام لا اعتداد بها على قولهم. والجواب: أنه [لم] يكسروا الباء و [لا] الخاء، لأن الياء غير مباشرة للآخر. واللام الجارة هي المباشرة له لفظا. واعترض أيضا بأن الإضافة إن كانت محضة لزم كزن اسم (لا) معرفة. وإن كانت غير محضة لزم مخالفة النظائر، لأنها لا تكون إلا فيما عمله عمل الفعل، أو في معطوف على ما لا يكون [إلا] نكرة.

стр. 1048

والجواب: أنه منقوض بـ (غيرك) و (شبهك) ونحوهما، فإن الإضافة في ذلك غير محضة، وليست شيئًا مما ذكر. وأما ابن الحاجب فاعترض: بأنه لو كان المذكور مضافًا حقيقة لكان معرفة فوجب رفعه وتكرير (لا). والجواب: أنه ترك الرفع والتكرير؛ لكونه في صورة النكرة، والغرض من الفصل باللام أن لايرفع ولا تكرر [لا]، فكيف يرفع وتكرر مع الفصل باللام! ! . واعترض أيضًا بأن (لا أبالك)، و (لا أب لك) سواء في المعنى اتفاقًا، و (لا أب لك) نكرة بلا خلاف، فيلزم أن يكون (لا أبالك) نكرة؛ إذ المعرفة لا توافق النكرة معنى. والجواب: أن الاتفاق في المعنى إنما هو بالنسبة إلى الجملتين وهما (لا أبا لك) و (لا أب لك)، ولم يتفقوا أن (أبا لك) و (أب لك) بمعنى واحد، وقد يكون المقصود من الجملتين واحدًا، مع أن المسند إليه في إحداهما معرفة، وفي الأخرى نكرة، والمسند- أي: خبر (لا) في (لا أبا لك) - محذوف، أي: (لا أبا لك موجود)، وأما في (لا أب لك) فالخبر هو (لك)، أي: (لا أب موجود لك)، فالجملة الأولى

стр. 1049

بمعنى: لا كان أبوك موجودًا، والثانية بمعنى: لا وجد لك أب. وفحوى الجملتين واحدة مع كون المسند إليه في إحداهما معرفة، وفي الأخرى نكرة. كذا قرره الرضي. «فإن فصلها» أي: فإن فصل النكرة الواقعة بعد (لا) عن المجرور باللام «جار آخر» نحو: (لا يدي بها لك). «أو ظرف» نحو: (لا يدي اليوم [لك]، و (لا غلامي عندي لك). «امتنعت المسألة في الاختيار» لا في الضرورة «خلافًا ليونس» فإنه أجاز ذلك في الاختيار كما مثلنا، وأشار سيبويه إلى جوازه في الضرورة. - «وقد يقال- في الشعر- لا أباك» كالبيتين اللذين أنشدناهما آنفا. ٢١٣ قال المصنف: أصله عنهم (لا أبا لك)، فإن زعموا أن الضمير مخفوض بالإضافة، فكيف يكون اسم (لا) معرفة! ! . فإن قالوا: الإضافة غير محضة لتقدير اللام، لزم تقدير المحض غير محض. وإن قالوا: الجر بلام مقدرة، لزم اتصال الضمير المجرور بغير جاره، ولا نظير لذلك، وإنما هذا عندي دعاء. وقد تقدم ذلك وتقدم رده، وأنت خبير بأن هذا الكلام مخالف لما قرره في الأصل. «وقد يحمل على المضاف مشابهه في العمل فينزع تنويه» نحو: لا

стр. 1050

طالع جبلًا، وهذا مبني على أن الاسم معرب، ولكن ترك تنوينه لشبهه بما يجب ترك تنويه، وهذا مذهب البغداديين، ويقولون: كما حمل [على] المضاف في الإعراب، حمل عليه في ترك التنوين. فإن قيل: لأي شيء كان إجراؤه مجرى المضاف في ا؟ لإعراب واجبًا وفي ترك التنوين جائزًا؟ قلنا: الأصل في الاسم التمكن. بل الأمكنية، فيكون معربًا منونًا، فحمل على المضاف في الإعراب وجوبًا؛ لأنه حمل يقتضي بقاءه على أصله، وجعل عليه في ترك التنوين جوازًا؛ لأنه حمل يقتضي خروجه عن أصله. قال ابن هشام: وعلى قولهم يتخرج الحديث: (لا مانع لما أعطيت. ولا معطي لما منعت). وأما قول البصريين فيجب تنوينه، ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين. هذا كلامه في مغني اللبيب. قلت: وقد رددناه في الحاشية، وفي مصابيح الجامع الذي [علقته] على البخاري بأن هذا يتخرج أيضًا على قول البصريين، بأن يجعل (مانع) اسم (لا) مفردًا مبنيًا: إما لتركيبه معها تركيب (خمسة عشر)، وإما لتضمنه (معنى) (من) الاستغراقية على الخلاف المتقدم، والخبر محذوف، أي لا مانع مانع لما أعطيت، واللام

стр. 1051

للتقوية، فلك أن تقول: تتعلق، ولك أن تقول: لا تتعلق، وكذا القول في (ولا معطي لما منعت)، وجوز الحذف ذكر مثل ما حذف، وحسنه دفع التكرار، فظهر بذلك أن التنوين على رأي البصريين ممتنع لا واجب. ولعل السر في العدول عن تنوينه إرادة التنصيص على الاستغراق، ومع التنوين يكون الاستغراق ظاهرًا لا نصًا. فإن قلت: إذا نون كان الاسم مطولًا، و (لا عاملة، وقد تقدم أنها عند العمل تكون ناصة على الاستغراق. قلت: مر لنا أيضًا أن بعضهم يخص الاستغراق المنصوص بحالة بناء الاسم من جهة تضمن (من) الاستغراقية، ولو سلم أن الاستغراق عند عملها ثابت على سبيل التنصيص لم يتعين عملها في (مانعًا) النصب حتى يكون النص على الاستغراق ثابتًا؛ لاحتمال أن يكون (مانعاً) منصوبًا بفعل محذوف، أي لا نجد أو لا نرى مانعًا لما أعطيت، فعدل إلى البناء لسلامته من هذا الاحتمال، وإن بنينا على أن غير المضاف يعامل معاملة المضاف في الإعراب ونزع التنوين والنون عند وجود الضابط المتقدم، وأن ذلك لا يخص بالأب والأخ والمثنى والمجموع على حدًه، كما هو ظاهر كلام المصنف، فلك أن تقدر الفتحة في (لا مانع)، و (لا معطى) إعرابية، وإن كان غير مضاف إجراء له مجرى المضاف؛ لوجود المسوغ له، كما في (لا غلام [لك]) على ما مثل به المصنف في الشرح كما مر. «فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروعٍ تتعلق بها وبتوابع اسمها .

стр. 1052

«إذا انفصل مصحوب (لا) نحو: - ﴿لا فيها غول﴾ «أو كان معرفة» نحو: لا زيد ولا عمرو. «بطل العمل بإجماع». أما مسألة الفصل فلم يخالف فيها إلا الرماني كما سبق في أول الباب. وأما مسألة المعرفة فبطلان العمل فيها إنما هو مجمع عليه عند البصريين، وأما الكوفيون فإنهم جوزوا بناء العلم. وإنما بطل العمل في المفصول بينه وبي (لا)؛ لأنه قد ضعف أمر (لا) بالفصل، وهي في نفسها عامل ضعيف؛ لأنها تعمل بمشابهة (إن) التي تعمل/ بمشابهة الفعل لا بالأصالة. قالوا: ووجه المشابهة بين (إن) و (لا) [أن] للمبالغة في الإثبات و (لا) للمبالغة في النفي، لأنها لنفي الجنس، فلما توغلتا في طرفي الإثبات والنفي تشابهتا. قلت: (إن) ليست للإثبات وإنما هي لتوكيد النسبة الواقعة في الكلام الذي تدخل عليه إثباتًا كان أو نفيًا. وإنما بطل عملها في المعرفة؛ لأنها لنفي الجنس، ولا يمكن حصوله مع دخولها على المعرفة؛ إذ ليس المعرفة لفظ جنس حتى ينتفي الجنس بانتفائها. «ويلزم- حينئذٍ-» أي: حين إذ بطل العمل «التكرار» أي تكرار (لا) مع المفصول ومع المعرفة. «في غير ضرورة، خلافًا للمبرد وابن كيسان». أمال لزوم التكرار مع الفصل فإنه جعل تكريرها منبهًا على كونها لنفي الجنس في النكرات؛ لأن نفي الجنس هو تكرار النفي في الحقيقة. وأما مع المعارف فالتكرار جبراًن لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن

стр. 1053

حصوله مع المعرفة، وأجاز المبرد وابن كيسان عدم تكرار (لا) في الموضعين، فأجازا نحو: لا زيدً في الدار، ونحو: لا فيها رجل، واستدلا بقول الشاعر: بكت جزعًا واسترجعت ثُمَّ آذنت*** ركائبها أًنْ لا إلينا رجوعها وهو عند الجماعة محمول على الضرورة. «وكذا» (لا) «التاليها خبر مفرد» نحو: زيد لا يقوم، فلا يلزم فيها التكرار. «أو شبهه» أي شبه الخبر المفرد من النعت نحو: مررت برجل لا شجاعٍ ولا كريمٍ، والحال نحو: جاء زيد لا ضاحكًا ولا ماشيًا، وقد جاء عدم التكرار فَّي ذلك لأجل الضرورة قال [الشاعر]: وأنت امرًؤ منا خلقت لغيرنا*** حياتك لا نفع وموتك فاجع

стр. 1054

وقال الآخر: قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة*** ولكن بأنواع الخدائع والمكر «وأفردت» (لا) فلم تكرر «في» قولهم: (لا نولك أن تفعل)؛ لتأوله بـ (لا ينبغي)» فلا حجة فيه للمبرد وابن كيسان؛ لأن (لا) في المعنى هي الداخلة على المضارع وتلك لا يلزم تكريرها. والنول مصدر بمعنى التناول، وهو هنا بمعنى المفعول، أي: ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل، أي لا ينبغي [لك] أن تتناوله. «وقد يؤول غير عبد الله» وهو مما [لا] تنزع منه الألف واللام بحال، أعنى من الجزء الثاني لو أفرد. «وعبد الرحمن» وهو ما لا تنزع الأداة من جزئه الثاني لو أفرد إلا في النداء والإضافة. «من ا؟ لأعلام بنكرة، فيعامل معاملتها بعد

стр. 1055

نزع ما فيه أو فيما أضيفت إليه من ألف ولام». فالأول: كالبصرة، فتقول: لا بصرة لكم. والثاني: كقولهم: (قضية ولا أبا حسن لها)، والمراد بـ (أبي الحسن) علي ﵁. وفي كلام المصنف مسامحة حيث جعل (الحسن) مضافًا إليه العلم، وليس كذلك، وإنما العلم مجموع المضاف والمضاف إليه. قال المصنف قدر قوم العلم المعامل بهذه المعاملة مضافًا إليه (مثل)، وقدره آخرون ب (لا مسمى بهذا الاسم)، أو بـ (لا واحد من مسميات هذا الاسم). ولا يصح واحد من هذه التقديرات الثلاثة على الإطلاق: أما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه قد ذكر (مثل) بعده نحو: تبكي على زيد ولا زيد مثله*** برئ من الحمى سليم الجوانح الثاني: أن المتكلم إنما يقصد نفي مسمي العلم المقرون بـ (لا)، فإذا قدر (مثل) لزم خلاف المقصود. الثالث: أن المعامل بهذا يكون انتفاء مثله معلومًا لكل أحد، فلا يكون في نفيه
следующие страницы →