← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

للتقوية، فلك أن تقول: تتعلق، ولك أن تقول: لا تتعلق، وكذا القول في (ولا معطي لما منعت)، وجوز الحذف ذكر مثل ما حذف، وحسنه دفع التكرار، فظهر بذلك أن التنوين على رأي البصريين ممتنع لا واجب. ولعل السر في العدول عن تنوينه إرادة التنصيص على الاستغراق، ومع التنوين يكون الاستغراق ظاهرًا لا نصًا. فإن قلت: إذا نون كان الاسم مطولًا، و (لا عاملة، وقد تقدم أنها عند العمل تكون ناصة على الاستغراق. قلت: مر لنا أيضًا أن بعضهم يخص الاستغراق المنصوص بحالة بناء الاسم من جهة تضمن (من) الاستغراقية، ولو سلم أن الاستغراق عند عملها ثابت على سبيل التنصيص لم يتعين عملها في (مانعًا) النصب حتى يكون النص على الاستغراق ثابتًا؛ لاحتمال أن يكون (مانعاً) منصوبًا بفعل محذوف، أي لا نجد أو لا نرى مانعًا لما أعطيت، فعدل إلى البناء لسلامته من هذا الاحتمال، وإن بنينا على أن غير المضاف يعامل معاملة المضاف في الإعراب ونزع التنوين والنون عند وجود الضابط المتقدم، وأن ذلك لا يخص بالأب والأخ والمثنى والمجموع على حدًه، كما هو ظاهر كلام المصنف، فلك أن تقدر الفتحة في (لا مانع)، و (لا معطى) إعرابية، وإن كان غير مضاف إجراء له مجرى المضاف؛ لوجود المسوغ له، كما في (لا غلام [لك]) على ما مثل به المصنف في الشرح كما مر. «فصل» في الكلام على بطلان عمل (لا)، وفي فروعٍ تتعلق بها وبتوابع اسمها .

стр. 1052

«إذا انفصل مصحوب (لا) نحو: - ﴿لا فيها غول﴾ «أو كان معرفة» نحو: لا زيد ولا عمرو. «بطل العمل بإجماع». أما مسألة الفصل فلم يخالف فيها إلا الرماني كما سبق في أول الباب. وأما مسألة المعرفة فبطلان العمل فيها إنما هو مجمع عليه عند البصريين، وأما الكوفيون فإنهم جوزوا بناء العلم. وإنما بطل العمل في المفصول بينه وبي (لا)؛ لأنه قد ضعف أمر (لا) بالفصل، وهي في نفسها عامل ضعيف؛ لأنها تعمل بمشابهة (إن) التي تعمل/ بمشابهة الفعل لا بالأصالة. قالوا: ووجه المشابهة بين (إن) و (لا) [أن] للمبالغة في الإثبات و (لا) للمبالغة في النفي، لأنها لنفي الجنس، فلما توغلتا في طرفي الإثبات والنفي تشابهتا. قلت: (إن) ليست للإثبات وإنما هي لتوكيد النسبة الواقعة في الكلام الذي تدخل عليه إثباتًا كان أو نفيًا. وإنما بطل عملها في المعرفة؛ لأنها لنفي الجنس، ولا يمكن حصوله مع دخولها على المعرفة؛ إذ ليس المعرفة لفظ جنس حتى ينتفي الجنس بانتفائها. «ويلزم- حينئذٍ-» أي: حين إذ بطل العمل «التكرار» أي تكرار (لا) مع المفصول ومع المعرفة. «في غير ضرورة، خلافًا للمبرد وابن كيسان». أمال لزوم التكرار مع الفصل فإنه جعل تكريرها منبهًا على كونها لنفي الجنس في النكرات؛ لأن نفي الجنس هو تكرار النفي في الحقيقة. وأما مع المعارف فالتكرار جبراًن لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن

стр. 1053

حصوله مع المعرفة، وأجاز المبرد وابن كيسان عدم تكرار (لا) في الموضعين، فأجازا نحو: لا زيدً في الدار، ونحو: لا فيها رجل، واستدلا بقول الشاعر: بكت جزعًا واسترجعت ثُمَّ آذنت*** ركائبها أًنْ لا إلينا رجوعها وهو عند الجماعة محمول على الضرورة. «وكذا» (لا) «التاليها خبر مفرد» نحو: زيد لا يقوم، فلا يلزم فيها التكرار. «أو شبهه» أي شبه الخبر المفرد من النعت نحو: مررت برجل لا شجاعٍ ولا كريمٍ، والحال نحو: جاء زيد لا ضاحكًا ولا ماشيًا، وقد جاء عدم التكرار فَّي ذلك لأجل الضرورة قال [الشاعر]: وأنت امرًؤ منا خلقت لغيرنا*** حياتك لا نفع وموتك فاجع

стр. 1054

وقال الآخر: قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة*** ولكن بأنواع الخدائع والمكر «وأفردت» (لا) فلم تكرر «في» قولهم: (لا نولك أن تفعل)؛ لتأوله بـ (لا ينبغي)» فلا حجة فيه للمبرد وابن كيسان؛ لأن (لا) في المعنى هي الداخلة على المضارع وتلك لا يلزم تكريرها. والنول مصدر بمعنى التناول، وهو هنا بمعنى المفعول، أي: ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل، أي لا ينبغي [لك] أن تتناوله. «وقد يؤول غير عبد الله» وهو مما [لا] تنزع منه الألف واللام بحال، أعنى من الجزء الثاني لو أفرد. «وعبد الرحمن» وهو ما لا تنزع الأداة من جزئه الثاني لو أفرد إلا في النداء والإضافة. «من ا؟ لأعلام بنكرة، فيعامل معاملتها بعد

стр. 1055

نزع ما فيه أو فيما أضيفت إليه من ألف ولام». فالأول: كالبصرة، فتقول: لا بصرة لكم. والثاني: كقولهم: (قضية ولا أبا حسن لها)، والمراد بـ (أبي الحسن) علي ﵁. وفي كلام المصنف مسامحة حيث جعل (الحسن) مضافًا إليه العلم، وليس كذلك، وإنما العلم مجموع المضاف والمضاف إليه. قال المصنف قدر قوم العلم المعامل بهذه المعاملة مضافًا إليه (مثل)، وقدره آخرون ب (لا مسمى بهذا الاسم)، أو بـ (لا واحد من مسميات هذا الاسم). ولا يصح واحد من هذه التقديرات الثلاثة على الإطلاق: أما الأول فممنوع من ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه قد ذكر (مثل) بعده نحو: تبكي على زيد ولا زيد مثله*** برئ من الحمى سليم الجوانح الثاني: أن المتكلم إنما يقصد نفي مسمي العلم المقرون بـ (لا)، فإذا قدر (مثل) لزم خلاف المقصود. الثالث: أن المعامل بهذا يكون انتفاء مثله معلومًا لكل أحد، فلا يكون في نفيه

стр. 1056

فائدة، نحو: لا بصرة لكم. وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارها مطلقًا، فإن من الأعلام المعاملة بذلك ماله مسميات كثيرة كأبي حسن وقيصر، فتقدير ما كان هكذا بـ (لا مسمى) أو ٢١٥ بـ (لا واحد من مسمياته) كذب، فالصحيح أنه لا يقدر بتقدير واحد، بل بما يليق/، فيقدر: (لا زيد) بـ (لا مسمى بهذا الاسم) أو بـ (لا واحد من مسمياته)، ويقدر: (لا قريش) بـ (لا بطن من بطون قريش)، و (لا أبا حسن) و (لا كسرى) و (لا قيصر) بـ (و (لا مثل). «ولا يعامل بهذه المعاملة ضمير» فلا يقال: لا إياه ههنا. «ولا اسم إشارة» فلا يقال: لا هذا هنا. «خلافًا للفراء» فإنه جوز إجراء المعرفة في ذلك مجرى النكرة بالتأويل كما في ا؟ لأعلام المذكورة، وهو بعيد غير مسموع. قلت: وقد يؤخذ من قول الفراء هذا أن الكاف من (ذاك) ونحوه ضمير مضاف إليه، لا حرف خطاب، كما يقول الجماعة، لقيام المسوغ للإضافة على رأيه، فتأمله. «ويفتح أو يرفع الأول» على طريق التنازع، فتعمل الثاني وتضمر في

стр. 1057

الأول على المختار. «من نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله» والمراد بذلك أن تكرر [لا] فتذكر مرتين مثلًا [مع] أن عقب كل واحدة منهما- بلا فصل- نكرة «فإن فتح» الأول فتح الثاني أو نصب أو رفع، وإن رفع الأول «رفع الثاني أو فتح» فهذه خمسة أوجه في هذا التركيب. الأول: (لا حول ولا قوة) بفتحيهما، ووجهه أن تجعل (لا) في الموضعين للتبرئة، فتبني اسميهما كما لو انفردت كل منهما عن صاحبتها، ويجوز على مذهب سيبويه أن تقدر بعدهما خبرًا واحدًا لهما معًا، أي: لا حول ولا قوة لنا، أي؟ : موجودان [لنا] لأن مذهبه أن (لا) المفتوح اسمها لا تعمل في الخير، فهما في موضع رفع، فـ (لا قوة) مبتدأ معطوف على مبتدأ، والمقدر مرفوع بأنه خبر المبتدأين المتعاطفين، لا خبر المبتدأ الأخير فقط، فيكون الكلام جملة واحدة نحو: زيد وعمرو ضاربان، ويجوز أن

стр. 1058

تقدر لكل واجد منهما خبرًا، أي: لا حول موجود لنا، ولا قوة موجودة لنا، فيكون الكلام جملتين، وأما على مذهب غيره- وهو أن (لا) المفتوح اسمها عاملة في الخبر- فيجوز أن يقدر لهما معًا خبرًا واحدًا، وذلك الخبر يكون مرفوعًا بـ (لا) الأولى والثانية، وهما وإن كانا عاملين إلا أنهما متماثلان، فيجوز أن يعملا في اسم واحد [عملًا واحدًا]، كما في: إن زيدًا وإن عمرًا قائمان كأنهما شيء واحد، وإنما امتنع أن يعمل عاملان مختلفان في حالة واحدة عملًا واحدًا في معمول واحد؛ قياسًا على امتناع حصول أثر واحد من مؤثرين، ويجوز أيضًا عندهم أن تقدر لكل منهما خبرًا على حياله. الثاني: (لا حول ولا قوة) بفتح الأول ورفع الثاني على أن (لا) الثانية زائدة لتأكيد [نفي] الأولى، كما في قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، كأنك قلت: لا حول وقوة، نحو: فلا أب وابن ...................................... كما يجيء والعطف على المحل، فعند سيبويه يجوز أن يقدر لهما [معًا] خبرًا واحدًا؛ لكونه خبر المبتدأ، وعند غيره لابد لكل واحد من خبر مفرد؛ لئلا يجتمع الابتداء ولفظ (لا) في رفع الخبر، ويجوز أن تجعل (لا) غير زائدة، بل لنفي الجنس،

стр. 1059

لكن تلغيها لضعفها، والإلغاء يجوز إذا كان اسمها نكرة تليها، وقد حصل شرط الإلغاء، وهو تكرير (لا)؛ لأن التكرير حاصل سواء ألغيت الأولى والثانية كما في: (لا حول ولا قوة) - أو ألغيت الأولى دون الثانية- كما في (لا حول ولا قوة)، كما يجيء- أو ألغيت الثانية دون الأولى، كما في مسألتنا، وهي (لا حول ولا قوة)]، وتقدير الخبر مع جعل الثانية ملغاة مثله مع جعلها زائدة، ومن يجوز إعمال (لا) عمل (ليس) يجوز هنا أن تجعل الثانية معملة عمل (ليس)، فيلزم تقدير خبر لها على حيالها، ولا تجعل الخبر لهما جميعًا، لئلا يلزم اجتماع عاملين على معمول واحد؛ ولاستجالته هنا؛ لأن [لا] التبرئة خبرها مرفوع بها، أو بما يرتفع به خبر المبتدأ، و (لا) العاملة عمل (ليس) خبرها منصوب، فيكون الكلام عند هؤلاء جملتين. الثالث: (لا حول ولا قوة) بفتح الأول ونصب الثاني، على أن (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي كما مر، فلا يجوز عند سيبويه أن تقدر لهما خبرًا واحدًا بعدهما؛ لأن خبر (لا حول) مرفوع عنده بالمبتدأ، وخبر (لا قوة) مرفوع بـ (لا)، لأن الناصية لاسمها عاملة عنده في الخبر وفاقًا لغيره، فيلزم/ ارتفاع الخير بعاملين مختلفين وأنه لا يجوز، فيجب ٢١٦ أن تقدر لكل منهما خبرًا على حياله، فيكون الكلام عنده جملتين. كذا قرره الرضي، وفيه بحث، وعند غيره يجوز تقدير خبر واحد لهما؛ لأن العامل عندهم

стр. 1060

(لا) وحدها، فيكون الكلام- حينئذٍ- جملة واحدة، ويجوز أن تقدر عندهم لكل خبرًا، فيكون الكلام جملتين. الرابع: (لا حول ولا قوة) برفعهما، فتكون (لا) الأولى ملغاة؛ لوجود المسوغ للإلغاء، ويكون الاسمان مرفوعين بالابتداء، و (لا) الثانية: إما زائدة لتأكيد النفي كما مر، وإما ملغاة غير زائدة كـ (لا) الأولى. ومذهب سيبويه وغيره في هذا الوجه واحد؛ إذ لا عامل هنا إلا الابتداء فقط: فإما أن تقدر لكل واحد خبرًا والكلام حملتان، أو تقدر لهما معًا خبرًا، والكلام جملة، وإن جعلت (لا) الأولى عاملة [عمل] (ليس)، والثانية ملغاة وجب تقدير خبرين لما تقدم، وكذا إن جعلت الثانية عاملة عمل (ليس) والأولى ملغاة، وإن جعلت الثانية زائدة قدرت خبرًا واحدًا، وكذا إن جعلتهما معًا عاملتين عمل (ليس) جاز لك تقدير خبر واحد، ولا ضير كما مر، وجاز لك تقدير خبرين، ووحدة الجملة وتعددها بحسب ذلك. الخامس: (لا حول ولا قوة) برفع الأول على إلغاء (لا) أو إعمالها عمل (ليس)، وفتح الثاني للتركيب، والكلام جملتان، ولا يجوز نصب الثاني مع رفع الأول، ولا نصبهما معًا إلا في ضرورة. «وإن سقطت (لا) الثانية فتح الأول ورفع الثاني أو نصب» كقوله:

стр. 1061

فلا أب وابنًا مثل مروان وابنه*** إذا هو بالمجد ارتدي وتآزرا روي: (وابنًا) بالرفع عطفًا على موضع (لا) واسمها، وبالنصب على موضع اسمها باعتبار عملها. «وربما فتح منويًا معه (لا)». حكي أبو الحسن: (لا رجل وامرأة) بفتح المعطوف على تقدير ولا امرأة، فحذفها وأبقى حكمها، وليس هذا ببعيد ألبته لأن نظيره متفق على ثبوته، لكنه على العكس من المحذوف والثابت، وهو (لا عليك)؛ ؟ إذ تقديره: لا بأس عليك، وانظر هل يجوز على هذا الوجه الذي حكاه الأخفش أن ترفع الأول كما يجوز لو صرحت بهما؟ «وتنصب صفة اسم (لا) أو ترفع مطلقًا» أي: سواء كان ذلك مع التركيب نحو: لا رجل ظريفًا وظريف، أو مع فقده نحو: لا غلام رجل ظريفًا وظريف، وسواء اتصلت الصفة كما مثلنا، أو لم تتصل نحو: لا رجل عندك فاضلًا وفاضل، سواء كانت الصفة مفردة كما مثلنا، أو غير مفردة بأن تكون مضافة نحو:

стр. 1062

لا رجل ذكي الفهم عندك، أو مطولًا نحو: لا رجل طالعًا جبلًا وطالع جبلًا والنصب في ذلك باعتبار عمل (لا)، وقيل: باعتبار الإتباع للحركة البنائية؛ لكونها بمنزلة الإعرابية، كما في النداء، والرفع في ذلك بتقدير عمل الابتداء؛ لأن موضع (لا رجل) رفع بالابتداء كما مر. وقال ابن معط: صفة المبني المضافة منصوبة لا غير نحو: لا عبد كريم الحسب. قال الرضي: ولعله قاسها على صفة المنادي مضافة ولفارق أن يفرق بأن (يا) لو باشرت المضاف لم يكن فيه إلا النصب فلزمه النصب لما وقع صفة لما باشرته، ويجوز في المضاف الذي باشرت (لا) الرفع عند التكرار، نحو: لا غلام رجل في الدار، ولا غلام امرأة، فلم يلزمه النصب لما وقع صفة لما باشرته (لا). «وقد تجعل» الصفة «مع الموصوف كخمسة عشر إن أفردا» أي: الصفة والموصوف «واتصلا» فيجوز في نحو: لا رجل ظريف أن يبني الموصوف والصفة جميعًا على الفتح، فتركبه [معها تركيب] خمسة عشر، ووجه التركيب أن الصفة من تمام الموصوف فاغتفر فيها ذلك، وجوز بعضهم أن تكون فتحة الصفة إعرابية لكن حذف تنوينها [طلبًا] للتشاكيل، فيكون محمولًا على محله أو على لفظه في

стр. 1063

الإعراب؛ لشبه فتحته بحركة الإعراب كما مر. «وليس رفعها» أي: رفع الصفة «مقصورًا على تركيب الموصوف» حتى [إنه] إذا لم يركب لا يجوز الرفع، نحو: لا غلام رجل ظريف عندك. «ولا دليلًا/ على إلغاء (لا)» فيما إذا قلت: لا ٢١٧ رجل ظريف في الدار. «خلافًا لابن برهان في المسألتين» وشبهته في ذلك أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف، والاسم المنصوب لا عمل للابتداء فيه فلا عمل له في صفته، والاسم المبني على الفتح إن نصبت صفته دل ذلك عنده على الإعمال، وإن رفعت دل على الإلغاء. قال المصنف: وما ذهب إليه غير صحيح؛ لأن إعمال (لا) عند استكمال شروطها ثابت بإجماع العرب، فالحكم عليها بالإلغاء دون نقصان الشروط حكم بما لا نظير له. وقوله: لا عمل للابتداء في الاسم [المنصوب] غير مسلم، بل له عمل في موضوعه، كما [أن] له عملًا بالإجماع في موضع المجرور بـ (من) في نحو: هل من رجل في الدار؟ واختار بعض المتأخرين قول ابن برهان في المسألة الثانية، وهو أن رفع الصفة عند تركيب الموصوف مع (لا) دليل على إلغائها، ووجه ما اختاره هذا المتأخر أن (لا) - والحالة هذه- لا عمل لها؛ لكونها قد ركبت فصارت كالجزء، والحرف إذا كان كالجزء لم يعمل مثل: (قد) والسين ولام التعريف، وجزئية المركب أقوى من جزئية غيره،

стр. 1064

فلهذا كان الحكم بالرفع المحلي (لا رجل)، ومن ثم قال سيبويه: - في (لا رجل ظريفًا) - إنه تابع على اللفظ مثل: يا زيد الظريف، ولم يجعله مثل: إن هذا الظريف في الدار، وقد مرت الإشارة إلى نحو هذا عن ابن هشام. «وللبدل الصالح لعمل (لا) النصب والرفع» نحو لا أحد فيها رجلًا ولا امرأة، فلك نصب البدل نظرًا إلى عمل (لا)، [ولك] رفعه نظرًا إلى عمل الابتداء، ولا فرق بين أن يكون البدل مفردًا أو غيره، ولا يجوز تركيبيه مع الاسم؛ إذ هو في نية تكرار العامل. «فإن لم يصلح» البدل «لعملها» أي: لعمل (لا) بأن كان معرفة نحو: لا أحد فيها زيد ولا عمرو «تعين رفعه»؛ لأن مقتضى النصب منتف، ومنه (لا إله إلا الله)، ثم المبدل منه ما هو؟ فقيل: هو الضمير المستتر في الخبر المقدر- وقيل: بدل من اسم (لا) باعتبار عمل الابتداء، أي: باعتبار محل الاسم قبل دخول (لا). والأول أولى؛ لأن فيه إبدالًا من الأقراب، بخلاف الثاني، فإن الإبدال فيه من الأبعد؛ ولأنه لا داعي إلى الإتباع باعتبار المحل مع إمكان الإتباع باعتبار اللفظ. فإن قيل: كيف يصح هذا، والبدل هو المقصود بالنسبة، هي بالنسبة إلى المبدل منه سلبية. فالجواب: أنه إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض [بـ (إلا)]، فالبدل هو

стр. 1065

المقصود بالنفي المعتبر في المبدل [منه] لكن بعد نقضه، ونقض النفي إثبات. والكلام على إعراب هذه الكلمة الشريفة- أعنى (لا إله إلا الله) - طويل الذيل، وقد أفرد في ذلك التصنيف، فلا نطول به، ولعلنا نلم بشيء من ذلك في باب المستثني إن شاء الله تعالى. «وكذا المعطوف نسقًا» هو على التفصيل المذكور، فيجوز الوجهان في: (لا رجل وامرأة)، ويتعين الرفع في (لا امرأة فيها وزيد). فإن قلت: كلامه شامل لما إذا كررت (لا) مع النسق، وما إذا لم تكرر، وقد كان قال فيما مضى: (وإن سقطت (لا) الثانية فتح الأول ورفع الثاني أو نصب، وربما فتح) فزاد هناك وجهًا لم يذكره هنا، فما باله أعاد المسألة، ثم إنه أعادها ناقصة؟ . قلت: إنما مراده هنا النسق الذي لم تكرر معه (لا)، وأما ما كررت معه (لا) فـ[قد] مضى حكمه، فلا حاجة [به] إلى أن يذكره ثانيًا، والمقصود هنا بيان أن حكم النسق حكم البدل في التفصيل المذكور، فذكره لهذا الغرض وإن لزم من ذلك تكرار مسألة، فلا ضير. «وإن كرر اسم (لا) المفرد دون فصل فتح الثاني أو نصب» نحو: لا ماءَ ماءً باردًا، عندنا. فلك في (ماء) الثاني ثلاثة أوجه، حكي المصنف منها وجهين: أحدهما: الفتح على تركيب الثاني مع الأول كالصفة والموصوف وثانيهما: نصب الثاني. والثالث: الذي أهمله المصنف- رفع الثاني، كما أهمل بيان الإعراب في هذه المسألة، وفيها وجهان: أحدهما: أنه صفة، لأن هذه النكرة/ موطئة للنعت، وإذا وصف الاسم جاز ٢١٨ أن يوصف به.

стр. 1066

الثاني: أنه توكيد لفظي. ثم الأوجه الثلاثة: وهي الفتح والنصب والرفع- إنما تجوز في الاسم الثاني حيث لا يجعل بدلًا، فإن جعل بدلًا امتنع الفتح؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، فيمتنع تركيبه. و(بارد) صفة (ماء) الثاني، فإن فتح أو نصب فـ (بارد) منصوب، وإن رفع (ماء) الثاني فـ (بارد) مرفوع. «ولـ (لا) مقرونة بهمزة الاستفهام» سواء تجردت للاستفهام عن النفي المحض كقوله: ألا اصطبار لسلمي أم لها جلد*** إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي والشلوبين ينكر هذا القسم، أو كانت للإنكار ألتوبيخي كقول حسان ﵁: ألا طعان ألا فرسان عادية*** ألا تجشؤكم حول التنانير

стр. 1067

«في غير تمن» في محل نصب على الحال من همزة الاستفهام أي: لـ (لا) مقرونة بهمزة الاستفهام حالة كونها حاصلة في غير تمن. «وعرض ما لها مجردة» من ذلك فتجري عليها الأحكام المتقدمة. وفي كلام المصنف انتقاد من وجهين: أحدهما: أن ذكر العرض هنا لا معنى له، وإلا فيلزم ذكر (ألا) الاستفتاحية والتخضيضية، والواقع فيهن أن (ألا) كلمة واحدة، وهل هي

стр. 1068

بسيطة أو مركبه؟ مسألة أخرى. الثاني: أن (ألا) التي للتمني كلمة واحدة بمنزلة (ليت) ولا يصح أن يقال: إنها همزة الاستفهام [و (لا)، وإن الاستفهام] مثله في: ﴿فهل لنا من شفعاء﴾)؛ لأنه لو قيل: ليت لنا شفعاء صح، ولو قيل: (ليت لا) لم يصح. «ولها في التمني من لزوم العمل» في الاسم خاصة، ولم ينبه عليه. «ومنع الإلغاء و» منع «اعتبار الابتداء ما لـ (ليت)، خلافًا للمازني والمبرد في جعلها كالمجردة» فيتعين إذن في قول الشاعر: ألا عمر ولى مستطاع رجوعه*** فيرأب ما أَثأَتْ يد الغفلات تقدير (رجوعه) مبتدأ و (مستطاع) خبره، والجملة في محل نصب على أنها صفة، لا في محل رفع على أنها خبر، لأن (ألا) التي للتمني لا خبر لها عند سيبويه ومن تابعه لا لفظًا ولا تقديرًا، فإذا قيل: (ألا ماء) كان ذلك كلامًا مؤلفًا من حرف واسم، وإنما تم الكلام بذلك حملًا على معناه، وهو أتمنى ماءً، ولذلك يمتنع تقدير (مستطاع) [خبرًا، و (رجوعه) فاعلًا؛ لما ذكرنا، ويمتنع أيضًا تقدير (مستطاع] [صفة على

стр. 1069

المحل، أو تقدير (مستطاع)] رجوعه جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء لـ (ألا) مجرى (ليت) في امتناع مراعاة محل اسمها، وهذا أيضًا قول سيبويه ومتابعيه وخالف في ذلك كله المازني والمبرد، ولا يفهم من كلام المصنف أنها لا خبر لها عند سيبويه. قال الشارح: ويبطل مذهب المازني والمبرد ما حكاه سيبويه من أن من قال: لا غلام أفضل منك، لم يقل: - في (ألا غلام أفضل منك) - إلا بالنصب، فلو كان لها خبر لسمع. ويجوز إلحاق (لا) العاملة» عمل (إن) «بليس» فيما لا تمني فيه من جميع مواضعها» كقوله: تعز فلا شيء على الأرض باقيا*** ولا وزر ما قضى الله واقيا «وإن لم تقصد الدلالة بعملها على نصوصية العموم». فتعمل عمل (إن) كما تقدم، ولا تعمل عمل (ليس).

стр. 1070

الباب السابع عشر «باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر» ويشكل على ذلك حسبت أن زيدًا قائم، و .... أن يقوم زيد، كلاهما على مذهب سيبويه، وأفعال التصبير نحو: صيرت الطين خزفًا، ونحو: حسبت زيدًا عمرًا. «الداخل عليهما (كان)، والممتنع دخولها» أي: دخول (كان) «عليهما؛ لاشتمال المبتدأ على استفهام» وإنما قيد المبتدأ بذلك؛ لأن اشتمال الخبر على استفهام غير مانع في البابين نحو: أين كنت؟ وأين ظننت عمرًا، وأما المبتدأ المشتمل على الاستفهام فيجوز وقوعه في باب (ظن) دون باب (كان)، نحو: أيهم ظننت قائمًا لأنه منصوب فيتقدم، بخلاف اسم (كان). «فتنصبهما/ مفعولين» ٢١٩ لأن هذه الأفعال وضعت للدلالة على التعليق بالشيء على صفة، وذلك لا يتأتى إلا بين شيئين، وهذه الأفعال تكون متعلقة بدينك الشيئين فتنصبهما كما ينصب (أعطى) ونحوه المفعولين لتعلقه بهما.

стр. 1071

وتكرر في كلام الرضي أن المفعول به في الحقيقة هو ما يتضمنه الجزء الثاني مضافًا إلى الأول؛ إذ معنى (علمت زيدًا قائمًا): علمت قيام زيد. وقد يقال عليه: إذا كان [هذا هو] معناه الحقيقي فليجز النطق به كذلك، فيقال: علمت قيام زيد، ولا يقدر شيء آخر. وجوابه: أنه لما كان المضاف إليه غير معتمد لذاته وإنما يؤتي به لغيره، وكانت هذه الأفعال مستدعية في المعنى لشيئين ينعقد منهما ما أريد بها من المعنى، شرطوا استقلال كل منهما بنفسه وأن لا يكون أحدهما كالتتمة للآخر، فتكون كأنها طلبت شيئًَا واحدًا، كما أن (قام) - في [نحو]: قام غلام زيد- إنما طلب شيئًا واحدًا، وجاء الآخر تتمة لذلك الواحد. «ولا يحذفان معًا أو أحدهما إلا بدليل». لأنك إذا قلت: علمت أو ظننت- مثلًا- وتركت المفعولين أصلًا ورأسا لم يكن في ذلك فائدة؛ لأن من المعلوم أن الإنسان لا يخلو في الأغلب من علم أو ظن، فلا فائدة في ذكرهما من دون المفعولين وأما مع القرينة الدالة عليهما فحذفهما جائز، نحو (من يسمع يخل)، أي: يخل مسموعة صادقًا، قال الكميت: بأي كتاب أم بأية سنة*** ترى حبهم عارًا علي وتحسب؟

стр. 1072

وأما حذف أحدهما لا لقرينة فيمتنع، لأن أصلهما المبتدأ والخبر، ولا يحذف واحد منهما إلا لقرينه، فإن وجدت القرينة جاز الحذف لكنه قليل، وحذف المبتدأ [والخبر] غير قليل، والسر فيه أن المفعولين كاسم واحد؛ لأن ثانيهما- كما مر قريبًا عن الرضي- متضمن للمفعول الحقيقي، وأولهما ما يضاف إليه [ذلك] المفعول الحقيقي؛ إذ معنى (علمت زيدًا قائمًا): علمت قيام زيد، كما مر، فلو حذفت أحدهما كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة، ومع هذا كله فقد ورد ذلك مع قيام الدليل عليه. أما حذف المفعول الأول فكما في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم﴾ على قراءة من قرأ [يحسبن] بالياء التحتية، أي: بخلهم هو خيرًا لهم. وأما حذف المفعول الثاني فكما في قول عنترة: ولقد نزلت فلا تظني غيره*** مني بمنزلة المحب المكرم أي: فلا تظني غيره واقعًا.

стр. 1073

قلت: كذا أورده الشارح وغيره شاهدًا على حذف الثاني، ولا يتعين؛ لجواز أن يكون (مني) ظرفًا مستقرًا في محل نصب على أنه المفعول الثاني، أي فلا تظني غيره كائنًا مني، وهم جعلوه ظرفًا لغوًا متعلقًا بـ (نزلت) فالتجئوا إلى جعل الثاني محذوفًا، وليس بقاطع في مطلوبهم كما رأيت. واعلم أنهم يسمون الحذف لدليل: اختصارًا. ولغير دليل: اقتصارًا، فأما حذفهما اختصارا فلا خلاف فيه، وأما اقتصارًا ففيه مذاهب: أحدهما: المنع مطلقًا، وهو ما أورده المصنف في المتن. قال في الشرح وهو مذهب سيبويه والمحققين ممن تدبر كلامه.

стр. 1074

الثاني: الجواز مطلقًا، وهو مذهب الأكثرين، وصححه ابن عصفور. الثالث: التفصيل، فيجوز في (ظننت) وما في معناها، ويمتنع في (علمت) وما في معناها. وأما حذف أحدهما اقتصارًا فممنوع باتفاق، وأما اختصارًا فذكر المصنف أنه جائز كما علمت، وظاهر كلام ابن الحاجب في الكافية المنع؛ لأنه قال: ومن خصائصها أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر. وقال ابن عصفور: حذف أحد المفعولين للدلة عليه قليل، فلا ينبغي أن يقاس عليه. وكأنه اعتد بكلام ابن الحاجب دون المصنف. «ولهما» أي للمفعولين المذكورين «من التقديم والتأخير ما لهما» من ذلك «مجردين» عن هذه الأفعال فيكون الأصل تقديم/ المفعول الأول؛ لأنه المبتداء، ٢٢٠

стр. 1075

وتأخير الثاني؛ لأنه الخبر، وقد يعرض ما يوجب تقديم الأول، نحو: ما ظننت زيدًا إلا قائمًا، أو تقديم الثاني، نحو: ما ظننت قائمًا إلا زيدًا، وحيث ينتفي الأمران جاز لك التقديم والتأخير على ما تقدم في باب المبتدأ. «ولثانيهما» أي: ثاني المفعولين «من الأقسام والأحوال ما لخبر (كان)». فمن الأحوال أنه لا يكون جملة طلبية، فأما قول أبي الدرداء ﵁: (وجدت الناس اخبر تقله) فمؤول كما أول: وكوني بالمكارم ذكريني ......................................... إلا أن تأويل هذا أن لفظه طلب ومعناه خبر، أي: تذكرينني؛ وأما ذاك- أعني قول أبي الدرداء- فعلى إضمار القول، أي: وجدت الناس مقولًا في [حق] كل [واحد] منهم: أخبر تقله، فالطلب هنا معمول للقول لا منصوب بالناسخ [وهناك منصوب بالناسخ] لا بغيره، وهو هنا على معناه وهناك على غير معناه، وسيأتي فيه زيادة كلام إن شاء الله تعالى. وإنما قال المصنف: (ما لخبر كان)، ولم يقل: (ما لخبر المبتدأ)؛ لأن ذاك لا يصح كونه جملة طلبية؛ وخبر المبتدأ يصح كونه جملة طلبية كما سبق في بابه، وثاني مفعولي هذا لا يكون كذلك كما هو في باب (كان)؛ فلهذا أحال عليه.

стр. 1076

«فإن وقع موقعهما» أي: في الموضع الذي يقعان فيه لو ذكرا «ظرف» نحو: ظننت عندك. «أو شبهه» نحو: ظننت لك. «أو ضمير» نحو: ظننته. «أو اسم إشارة» نحو ظننت هذا. «امتنع الاقتصار عليه» أي: على ذلك الشيء الذي وقع في موضع المفعولين من ظرف أو شبهه أو ضمير أو اسم إشارة، والمراد بالاقتصار عليه الاكتفاء به لا الحذف لغير دليل كما هو عند ابن عصفور وغيره لما ستعرفه. «إن كان» ذلك المقتصر عليه من ظرف وما ذكر معه «أحدهما» أي: أحد المفعولين، فإذا جعلت الظرف- مثلًا من قولك: ظننت عندك- ظرفًا مستقرًا على أنه المفعول الثاني، والأول محذوف امتنع؛ لما تقدم من أن حذف أحدهما لا يجوز إلا لدليل، ولا دليل هنا على الأول فيمتنع الحذف وكذا القول في: (ظننت لك) وكذا: (ظنته) و (ظننت هذا) [يمتنع] إن جعلت الضمير أو اسم الإشارة أحد المفعولين والآخر محذوفًا. «لا إن لم يكنه» بأن يجعل الظرف وشبهه- في ظننت عندك ولك- لغوًا متعلقًا بنفس الفعل، ويجعل الضمير- في قولك: ظننته ضمير المصدر، وكذا اسم الإشارة من قولك: (ظننت هذا) بجعله راجعًا إلى المصدر فتجوز المسألة حينئذٍ؛ وما ذلك إلا لا نتفاء علة الامتناع، ألا ترى أن امتناع نحو: (ظننت) مع الاقتصار إنما كان لعدم الفائدة؛ لأن الإنسان لا يخلو في الأغلب من ظن كما تقدم، فإذا كان الظن مقيدًا بالظرف مثلًا حصلت الفائدة؛ إذ الوجود قد يخلو من ظن يقع منك عند المخاطب، فحيث قيد بذلك تحققت فائدة لم تكن

стр. 1077

معلومة فجاز. قال ابن هشام: فظهر صحة المسألتين [الأوليين] يعني مسألة الظرف، ومسألة شبه الظرف- دون الأخريين- يعني مسألتي الضمير واسم الإشارة- لأن الظرف والمجرور يفيدان تقييد العامل وتجدد الظن أو العلم، وأما الضمير واسم الإشارة فإنهما مفعولان مطلقان فلا يفيدان إلا مجرد التأكيد، فوجودهما كالعدم، فالحق أن المسألة معهما ممتنعة. قلت: وفيه نظر، لأن قضية كلامه أن مجرد التأكيد هو المستفاد من المفعول المطلق، وليس كذلك، ضرورة انقسامه إلى تأكيدي ونوعي وعددي، وحينئذ فلا نسلم أنهما في ذلك للتأكيد، بل للنوع؛ فمعنى (ظنته): [ظننت] الظن، أي [الظنٍ] المعهود المعروف، وكذا ظننت هذا، فتحقق الفائدة على هذا التقدير، إذ المعلوم الذي لا فائدة فيه هو وقوع ظن في الجملة، أما وقوع ظن مقيد فليس كذلك. «ولم يعلم المحذوف». هذا شرط في المسألة الأولى وهي مسألة امتناع الاقتصار على ما ذكر من أحد تلك الأشياء الأربعة إن كان أحد المفعولين، فكان حقه أن ٢٢١ يقدمه مذكورًا/ إلى جانب قوله: (إن كان أحدهما). وإنما حملنا الاقتصار- من قوله: (امتنع الاقتصار عليه) - على مجرد الحذف [لا على

стр. 1078

الحذف] لغير دليل؛ لقوله هنا: (ولم يعلم المحذوف)، فإذا كان قيدًا في الأولى- كما قررناه- يصير معناه: امتنع الحذف لغير دليل إن لم يعلم المحذوف. ﴿ولو جعل قيدًا في الثانية صار المعنى: لا يمتنع الحذف لغير دليل إن لم يعلم المحذوف]، وكلاهما خلف من الكلام، وأيضًا فالمصنف لم يعول على هذا الاصطلاح في شيء من كتبه، وإذا تأملت وجدت قوله: (فإن وقع موقعهما ظرف ... ) إلى آخره تقييدًا لقوله: (ولا يحذفان معًا ... إلا بدليل)، ألا ترى أنه إذا وقع التقييد بذلك- لا على أنه على أحد المفعولين- جاز الاقتصار على ذلك من غير ذكر المفعولين مع عدم العلم بالمحذوف، فهو كالاستثناء مما تقدم. «وفائدة هذه الأفعال» الناصبة للمفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر «في الخبر» متعلق بالفائدة وإن كانت اسما لما يستفاد؛ لما فيها من رائحة الفعل، أي الذي تفيده هذه الأفعال في الخبر «ظن» فقط «أو تيقن» فقط «أو كلاهما أو تحويل» فهذه أربعة أقسام تشترك في نصب المفعولين المذكورين:

стр. 1079

«فالأول» من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد الظن فقط «حجا يحجو» أي: ظن يظن كقوله: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة*** حتى ألمت بنا يومًا ملمات «لا لغلبة» في المحاجاة كقولك: حاجيته فحجوته أحجوه، إذا غلبته في ذلك «و [لا] قصد» كقولك: حجوته، أي: قصدته «ولا رد ولا سوق» كقولهم: حجت الريح السفينة أي: ساقتها. «ولا حفظ ولا كتم» فإنه إذا كان بمعنى شيء مما ذكر من الغلبة وما بعدها تعدى إلى مفعول واحد. «ولا إقامة» نحو:

стр. 1080

حجوت بالمكان، أي: أقمت به. «ولا بخل» نحو: حجوت بكذا أي: بخلت به، فإنه إذا كان بمعنى أقام أو بخل كان لازمًا. «وعد» أيضًا، فهو من أفعال هذا القسم على ما ذهب إليه الكوفيون، واختاره ابن أبي الربيع والمصنف واستشهد عليه بقول الشاعر: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى*** ولكنما المولى شريكك في العدم «لا لحسبان» بضم الحاء مصدر قولك: حسبه- بالفتح- يحسبه بالضم، أي: عده، فيتعدى- حينئذ- إلى مفعول واحد. «وزعم» كقول الشاعر: فإن تزعميني كنت أجهل فيكم*** فإني شريت الحلم بعدك بالجهل

стр. 1081

«لا لكفالة» يقال: زعمت [به] أزعم زعامة أي: كفلت. «ولا لرئاسة» يقال: زعم فلان إذا صار رئيسًا «ولا سمن ولا هزال» يقال: زعمت الشاة، بمعنى (سمنت)، وبمعنى (هزلت). «وجعل» الاعتقادية كقوله تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً﴾، أي: اعتقدوا فيهم الأنوثة. «لا لتصيير» فإنها إذا كانت لهذا المعنى كانت من القسم الرابع، وسيأتي إن شاء الله تعالى. «ولا إيجاد» كقوله تعالى: ﴿وجعل الظلمت والنور﴾. «ولا إيجاب» كقولهم: جعلت للعامل كذا «ولا ترتيب» كقولك: جعلت بعض متاعي فوق بعض. وعبر عن هذا المعنى

стр. 1082

بالإلقاء، أي: ألقيت بعض متاعي. قلت: ولا مانع أن يجعل في هذا المثال بمعنى (صير). «ولا لمقاربة» كقوله: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني*** ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل وهذه تقدم الكلام عليها في باب أفعال المقاربة. «و (هب) غير متصرف» أي: مقصورًا على صيغة المخاطب لا يستعمل في غيرها، وكونها من أفعال هذا الباب مذهب كوفي اختاره المصنف وأنشد عليه قول الشلعر: فقلت: أجرني أبا مالك*** وإلا فهيني امرًأ هالكا

стр. 1083

قال في الصحاح: وهبني فعلت ذلك، أي: احسبني واعددني، ولا يقال: هب أني. «والثاني» من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد العلم فقط. «(علم) لا لعلمة» احترازًا من: علم فلان علمة، فهو أعلم، إذا كان مشقوق الشفة العليا، فهو إذ ذاك فعل قاصر لا متعد. «ولا عرفان» احترازًا ٢٢٢ من (علم) بمعنى (عرف)، فإنها إذ ذاك تتعدى إلى مفعول واحد/، وهذا على أن بين العلم والعرفان فرقًا كما ذهب إليه ابن الحاجب وغيره. قال: فعلمت الشيء بمعنى عرفته لا يقتضي إلا متعلقًا واحدًا؛ لأن معناه عرفت الشيء [في نفسه، يعني: وأما الذي يتعدى إلى اثنين فهو بمعنى: عرفت الشيء] لكن لا في نفسه، بل على صفة. قال الرضي: ولا يتوهم أن بين (علمت) و (عرفت) فرقًا معنويًا كما قال

стр. 1084

بعضهم، فإن معنى (علمت أن زيدًا قائمًا) و (عرفت أن زيدًا قائم) واحد، إلا أن (عرفت) لا ينصب جزئي الاسمية كما ينصبهما (علم)، لا لفرق معنوي بينهما، بل هو موكول إلى اختيسار العرب، فإنهم قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم لفظي دون الآخر. «ووجد» كقوله [تعالىٍ]: ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين]. قال الأخفش: مصدرها الوجدان. وقال السيرافي: مصدرها الوجود. «لا لإصابة» احترازا من نحو: وجد ضالته، إذا أصابها، ومنه قول المتنبي: والظلم من شيم النفوس فإن تجد*** ذاعفة فلعلة لا يظلم ومصدر هذه الوجدان والوجود أيضًا. «ولا استغناء» احترازًا من نحو: وجد زيد [إذا استغنى وصار ذا جدة. «ولا حزن» احترازًا من نحو: وجد زيد]. على محبوبه، أي: حزن عليه. «ولا حقد» نحو: وجد على عدوه إذا حقد.

стр. 1085

«و (ألفي) مرادفتها» أي: مرادفة (وجد) التي تتعدى إلى اثنين كقول الشاعر: قد جربوه فألفوه المغيث إذا*** ما الروع عم فلا يلوي على أحد واحترز بقول: (مرادفتها) من (ألفى) التي بمعنى (أصاب)، نحو: ضاع مالي ثم ألفيته، أي: أصبته، فيتعدى إلى واحد. «ودرى» كقوله: دريت الوفي العهد ياعرو فاغتبط*** فإن اغتباطًا بالوفاء حميد قال المصنف: وأكثر ما تستعمل معداة بالباء كقولك: دريت به، فإذا أدخت عليها همزة النقل تعددت إلى واحد بنفسها وإلى ثان بالباء، قال تعالى: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدرئكم به﴾ قال الشارح: ولم يذكر أكثرهم (درى) فيما يتعدى إلى اثنين، قيل: ولعل قوله:

стр. 1086

دريت الوفي .................................... من باب التضمين، وهو لا يقاس واحترزت بقوله: «لا لـ (ختل)» من قولهم: درى الذئب الصيد، إذا استخفى له ليفترسه، فيتعدى إلى واحد. «و (تعلم) بمعنى (اعلم)» كقوله: تعلم شفاء النفس قهر عدوها*** فبالغ بلطف في التحيل والمكر «غير متصرف» فلا يستعمل منه غير صيغة الأمر، وهذا الذي قاله المصنف ذهب إليه الأعلم، والصحيح أنها تتصرف، حكي ابن السكيت: تعلمت أن فلانًا خارج، بمعنى (علمت). «والثالث» من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد كلا الأمرين، أي الظن تارة والعلم أخرى. «ظن» وغالب ما يستعمل في غير المتيقن، نحو: ظننت زيدًا قائمًا، إذا كان قيامه مترجح الوقوع عندك لا متحققة، وقد يستعمل في المتيقن، قال تعالى: ﴿إني ظننت أني ملق جسابيه﴾، أي تيقنت

стр. 1087

واحترز بقوله «لا لتهمة» من أن يجيء (ظن) بمعنى (اتهم) فينصب مفعولًا واحدًا، ومعنى الاتهام أن تجعل شخصًا موضع الظن السيء تقول: ظننت زيدًا، أي ظننت به أنه فعل سيئًا، وكذا اتهمته. «وحسب» وأكثر استعمالها في غير المتيفن، ووقوعها للمتيقن قليل كقوله: حسبت التقى والجود خير تجارة .................

стр. 1088

وفي كتاب معاني القرآن للزجاج في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾: ولو قرئ (أحياء) بالنصب بتقدير: بل احسبهم أحياءً، لجاز. ورد عليه أبو علي الفارسي فقال: هذا لا يجوز؛ لأنه لا يؤمر بالشك، ولا يجوز أن يتأول: احسبهم على معنى (أعلمهم)؛ لأن ذلك لم يذهب إليه أحد من أهل اللغة. قلت: هذا مخالف لنقل المصنف أن (حسب) ترد بمعنى اليقين، والذي ينبغي أن يرد قول الزجاج أن الحسبان المذكور في الآية ظن، أعنى في قوله: ﴿ولا تحسبن﴾، / فلا يكون دليلًا على المحذوف الذي هو بمعنى اليقين. واحترز [بقوله]: «لا للون» من قولهم: حسب الرجل، إذا احمر لونه وابيض كالبرص، وهو فعل لازم. «وخال يخال» وأكثر استعمالها أيضًا فيما ليس متيقنًا واحترز بقوله: «لا لعجب» من: خال الرجل، إذا تكبر. قلت: ووقع في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿إذا خوله نعمة﴾ أنه يقال: خال الرجل يخول إذا اختال وافتخر. فإذا كان المضارع من هذا (يخول) فلا

стр. 1089

يحتاج المصنف إلى الاحتراز عنه؛ لأنه لم يدخل تحت قوله: (خال يخال)، نعم: إن ثبت أن مضارعه (يخال حسن التحرز منه، فينبغي أن يحرر. واحترز بقوله: «ولا ظلع» من قولهم: خال الفرس يخال إذا ظلع. «ورأى» وقد استعملت بمعنى الظن وبمعنى العلم في قوله تعالى: ﴿إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا﴾، أي: يظنونه ونعلمه. واحترز بقوله: «لا لإبصار» من استعمال (رأى) بمعنى (أبصر)، نحو رأيت الشمس. وبقوله: «ولا رأي» من استعمالها بمعنى الاعتقاد في مثل قولك: رأيت رأي فلان. وبقوله: «ولا ضرب» من استعمالها في مثل قولهم: رأيت الصيد، إذا ضربته في رئته، فهي في هذه المعاني الثلاثة متعدية إلى واحد، لكن بعضهم صرح بأن (رأي) الاعتقادية متعدية إلى اثنين. «والرابع». من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد التحول. «(صير)

стр. 1090

و (أصار)» وهما منقولان من (صار) التي من أخوات (كان)، نقل الأول بالتضعيف والثاني بالهمزة. «وما رادفهما من (جعل)» نحو: ﴿فجعلنه هباء منثورًا﴾. «و (وهب) غير متصرف» فلا يستعمل إلا بصيغة الماضي، نحو: وهبني الله فداك، أي: صيرني. «ورد» كقوله: فرد شعورهن السود بيضا*** ورد وجوههن البيض سودًا «وترك» كقوله: وربيته حتى إ|ذا ما تركته*** أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
следующие страницы →