Полный текст (1 246 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
المذكرة» وذلك لأن [اسم] الاستفهام المضاف إليه لا يعمل فيهما ما قبلها، فلا تؤثر فيهما العوامل السابقة شيئًا، بل يبقى حالهما على ما كان عليه قبل دخول العوامل السابقة، ويعتبر ما كان لهما بالنسبة إلى ما بعدهما، فيحكم بثبوته لهما مع وجود الأفعال المذكورة، وذلك مثل: علمت أيهم صديقك؟ فلا تنظر إلى (علمت)، وإنما تنظر إلى ما بعد اسم الاستفهام، فتجد بعده خيرًا يقضي أنه ٢٣٠ هـ مبتدأ فتحكم مع/ وجود (علمت) بأن [اسم] الاستفهام مبتدأ، ما بعده خير عنه كما كان قبل دخول (علمت)، وكذا: علمت أيهم ضربت، فاسم الاستفهام مفعول بما بعده، هو مصدر في قولك: علمت أي قيام قمت، وظروف مكان في [نحو]: علمت أين خالد، وظرف زمان في نحو: علمت متى ضربت زيدًا، وحال في نح علمت كيف ضربت زيدًا؟ ، وعلى ذلك فقس المضاف إلى اسم الاستفهام.
«الجملة بعد» العامل «المعلق» عن العمل «في موضع نصب بإسقاط حرف الجر إن تعدى به» أي بحرف الجر، نحو ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم
стр. 1122
من جنةٍ﴾، ﴿فلينظر أيها أزكى طعاماً﴾، ﴿يسلون أيان يوم الدين﴾؛ لأنه يقال: فكرت فيه، ونظرت فيه، وسألت عنه، لكنها علقت هنا بالاستفهام عن الوصل في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف.
وزعم ابن عصفور: أنه لا يعلق فعل غير (علم) و (ظن) حتى يضمن معنى أحدهما، فتكن هذه الجملة سادة مسد مفعولين.
واختلف في قوله تعالى: ﴿إذ يلقون أقلمهم أيهم يكفل مريم)، فقيل: التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم، وقيل: يتعرفون، وقيل: يقولون. فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح، وعلى الثالث ليست من باب التعليق [ألبته].
«وفي موضع مفعوله إن تعدى إلى واحد» نحو: عرفت من أبوك؟ ، ومنه- على رأي المازني والمصنف- أما ترى أي برق ههنا؛ لأن الرؤية فيع عندهما بصرية.
«وسادة مسد مفعولية إن تعدى إلى اثنين» نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو. «وبدل من المتوسط بينه وبينها إن تعدى إلى واحد» نحو: عرفت زيدًا
стр. 1123
أبو من هو، لكن من أي أقسام البدل [هو]، فقيل هو بدل كل، والأصل: عرفت شأن زيد، قاله اين عصفور. وقيل: بدل اشتمال، مثل: عرفت زيدًا خبره، واختاره ابن الصائغ، وذهب جماعة إلى أنه حال، ورد بأن الجملة الإنشائية لا تكون حالًا. وقيل: مفعول ثان، على تضمين (عرف) معنى (علم) حكاه ابن جني عن الفارسي، ورد بأن التضمين لا ينقاس، وهذا التركيب مقيس. «وفي موضع الثاني إن تعدى إلى اثنين ووجد الأول» لا إن لم يوجد فإنها [تكون] سادة مسد المفعولين كما سبق، ومثال هذه المسألة: علمت زيدًا أبو من هو؟ وهل الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية في هذه الصورة أو؟ قال جماعة من المغاربة: نعم، هو معلق وهو عامل في محلها النصب، على أنها مفعول ثان كما هو صريح كلام المصنف، وخالف في ذلك بعضهم؛ لأن الجملة حكمها- في مثل هذا- أن تكون في موضع نصب، و [أن] لا يؤثر العامل في لفظها، وإن لم يجد معلق، وذلك نحو: علمت زيدًا أبوه قائم، واضطرب في ذبك كلام الزمخشري، فقال: - في قبه تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، في سورة هود- بأن الفعل معلق، وقال في تفسير الآية في سورة الملك: ولا يسمى هذا تعليقًا، وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما
стр. 1124
يسًد مسدً منصوبيه جميعًا، كعلمت أيهما عند، ألا ترى أنه لا يفترق الحال بعد تقدم أحد المفعولين بين مجيء ماله صدر [الكلام] وغيره؟ ، ولو كان تعليقًا لا فترقا كما افترقا في: علمت زيدًا منطلقًا، وعلمت أزيد منطلق.
حاول الطيبي رفع الاضطراب والتوفيق بين كلاميه بما هو مقرر في حاشية المغني فراجعه إن شئت.
стр. 1125
فإن قلت: ما الراجح من هذين الرأيين؟ قلت: رأي من ذهب إلى أنه من باب التعليق بدليل [مثل] قوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل كم اتينهم من آية بينةٍ﴾، ألا ترى أن (سأل التي يراد بها طلب العلم لا المال، إنما يتعدى إلى الثاني بالجار؟ فلو كان وصول (رسل) إلى (كم) كوصول (ظن) إلى الجملة في نحو: ظننت زيدًا ٢٣١ أبوه قائم، لزم تعديه إلى اثنين بنفسه، - وذلك ممتنع، إذا ثبت أنه علق عن الثاني بدليل عدم وجود الجار، لم يكن كون الفعل ناصبًا لأحد المفعولين لفظًا مانعًا من كونه معلقًا عن الأخر، والله [تعالى] أعلم بالصواب.
«وتختص» أيضًا الأفعال «القلية المتصرفة و (رأي) الحلمية والبصرية
стр. 1126
بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى». نحو: ظننتني، وعلمتني، ورأيتني، وكذا بقية أفعال القلوب المتصرفة قال الله تعالى ﴿كلا إن الإنسان ليطغي أن رءاه استغني﴾.
واحترز المتصرفة من (هب) و (تعلم) فلا يقال: هبك محسنًا، ولا: تعلمك صنعت كذا.
قال أبو حيان: وفي منع (هبك محسنًا) نظر. (وما أظنه إلا مسموعًا من كلامهم.
وألحقت بها في ذلك (رأى) الحلمية، كقوله تعالى: - حكاية- ﴿إني أرني أعصر خمرًا﴾ و (رأى) البصرية، كقول عائشة رضي الله [تعالى] عنها: (لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ، وما لنا طعام [إلا] الأسودان التمر والماء].
قال المصنف: وهذا في (رأى) البصرية شاذ، ومنه قول قطري:
стр. 1127
فلقد أراني للرماح دريئة*** من عن يميني تارة وأمامي
قلت: وكان عليه أن ينبه على الشذوذ في المتن، وكلامه يوهم [المساواة]، على أن ما مثل به من الحديث واليت محتمل لأن تجعل الرؤية فيه قلبية.
وإنما لم يجز ذلك في غير الأفعال المذكورة؛ لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرًا، وأن يكون المفعول به متأثرًا منه، وأصل المؤثر أن يغاير المتأثر، فإن اتفقا معنى كره اتفاقهما لفظًا؛ فلذا لا تقول: ضرب زيد زيدًا، وأنت تريد: ضرب زيد
стр. 1128
نفسه، فلم يقولوا: ضربتني، ولا ضربتك، ولا ضربتنا، وإن تخالفا لفظًا لاتحادهما معنى؛ (ولا تفاقهما) من حيث كان كل واحد منهما ضميرًا متصلًا، فقصد مع اتحادهما معنىَّ تغايرهما لفظًا بقدر الإمكان، فمن ثم قالوا: ضرب زيد نفسه، صار النفس بإضافته إلى ضمير زيد كأنه غيره؛ لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه، فصار الفاعل والمفعول- في (ضرب زيد نفسه) - مظهرين متغايرين في الظاهر.
وأما أفعال القلوب فإن المفعول به فيها ليس المنصوب الأول في الحقيقة، بل هو مضمون الجملة كما مضى، فجاز اتفاقهما لفظًا، لأنهما ليسا في الحقيقة فعلًا ومفعولًا به. كذا قال الرضي، ووجه ابن الحاجب ذلك بطريقة أخرى، فقال:
إنما أبدلوا المفعول بلفظ النفس في غير أفعال القلوب نحو: ضربت نفسي، لما تقرر في المعتاد من أن فعل الفاعل لا يتعلق بنفسه غالبًا، وإنما يتعلق بغيره، فلو قال: ضربتني وضربتك، لسبق إلى الفهم ما هو الغالب من المغايرة بينهما، ولم تقو حركة المضمر رافعة لهذا الإلباس مع قيام هذا الغالب، فأبدلوا المفعول بلفظ النفس إيذانًا العدول عن ذلك الغالب، بخلاف (علمت) و (ظننت) ـ فإنه ليس الغالب فيها المغايرة، بل علم الإنسان بصفات نفسه وظنه إياها أكثر، فكان [ذلك]
стр. 1129
الغالب الذي غير الأصل لأجله منتفيًا، فجرت هذه- يعني أفعال القلوب- على أصلها، وهو استعمال المضمرات في محالهًا من غير تغيير لها.
«وقد يعامل بذلك (عدم») [كقول جران العود:
لقد كان لي ضرتين- عدمتني-*** وعما ألاقي منهما متزحزح
«وفقد».] كقول الآخر:
ندمت على ما كان مني- فقدتني-*** كما يندم المغبون حين يبيع
стр. 1130
وإنما جاز ذلك في (عدم) و (فقد) حملًا على (وجد)؛ لأنهما ضداه في أصل الوضع.
«ويمنع الاتحاد عمومًا» في باب (ظن) وغيرهما من سائر الأفعال.
«إن أضمر الفاعل متصلًا مفرًا بالمفعول». فلا يجوز: زيدًا ظن قائمًا، ولا زيدًا ضرب، تريد ظن نفسه وضرب نفسه.
واحترز بقوله: (متصلًا) من أن يكون منفصلًا، فلا يمنع الاتحاد نحو: ما ظن زيدًا قائمًا إلا هو. وما ضرب زيدًا إلا هو.
«وبقوله: (مفسرًا بالمفعول) من نحو: زيد ضرب عمرًا فلا شبهة في جوازه، وإن كان الفاعل مضمرًا متصلًا؛ لأنه غير مفسر بالمفعول.
«فصل»: في/ الكلام على القول وما يتفرع منه من الأفعال وغير ذلك .
«يحكي القول» وهو مصدر معناه النطق اللساني نحو: يعجنني قولك: إن زيدًا فاضل. «وفروعه» وهي الماضي، نحو: ﴿قالوا سمعنا﴾ والمضارع نحو
стр. 1131
﴿يقولون ربنا ءامنا﴾، والأمر نحو: ﴿قولوا ءامنا﴾، واسم الفاعل نحو: ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾. واسم المفعول كقوله:
تواصوا بحكم الجود حتى عبيدهم*** مقول لديهم لازكا مال ذي بخل
واسم المصدر نحو: مقالك: (الله ربنا) إقرار بالربوبية. «الجمل» هو مفعول لم يسم فاعله، وعامله (يحكى) المتقدم. «وينصب به الفرد المؤدي معناها» أي معنى الجمل كالحديث والقصة والشعر والخطبة والكلام، ويعتبر ذلك بأن تجعل مكان ذلك المفرد [جملة، ثم تحمل عليها ذلك المفرد]، تقول مثلًا: قلت كلامًا حقًا أو اطلًا، أو كلامًا حسنًا، إذا قلت: زيد قائم- مثلًا-، [ثم] تقول (زيد قائم) كلام حق أو باطل، أو كلام حسن. «و» ينصب به أيضًا المفرد «المراد به مجرد اللفظ».
قال المصنف: كقولك: قلت كلمة، أي: هذا اللفظ.
وهذا النوع مختلف فيه: وقد ساقه سوق المجمع عليه، وإنما استنبطت إجازة
стр. 1132
الزجاجي له من قوله [في كتابه المسمى بـ (الجمل): وإنما قلنا الكل والبعض. وإجازة الزمخشري له من قوله]- في ﴿يقال له إبراهيم﴾ - مفعول [ما] لم يسم فاعله.
قال المصنف ورجح الزمخشري هذا الإعراب على إعرابه منادي أو خيرًا، أي: هذا إبراهيم، ولم يذكر وجهه. ويمكن توجيهه بأمرين: سلامته من دعوى الحذف اللازم على كل منهما، وأنه شامل لكل استعمال يستعمل فيه هذا اللفظ، أعني أنه يشمل استعماله في جميع التراكيب، وأما (يا إبراهيم) فخاض بالنداء، و (هذا إبراهيم) فمختص بهذا التركيب، وليس المراد، إلا أن هذا اللفظ يطلق عليه.
قال ابن هشام: إذا قيل: قلت كلمة، إن أريد بها الكلام فجائز اتفاقًا قلت: شعرًا، أو مسمى كلمة: كزيد أو قام أو هل، فممتنع إجماعًا، لفظه كلمة فمسألة خلاف.
قلت: وقع في شرح الحاجبية للرضي الاستراباذي إجازة الوجه الثاني الذي حكي الإجماع على امتناعه، وذلك أن الرضي قال: ويقع المفرد بعد القول على أحد خمسة أوجه: فذكر الأول، وهو أن يكون مؤديًا معنى الجملة فقط، ثم قال:
стр. 1133
وثانيها: أن يعبر به عن المفرد لا غير، نحو قلت كلمة، أو قلت لفظة عبارة عن زيد، ويعتبر ذلك بأن يقع خبرًا عن اللفظ المفرد، نحو: زيد لفظة أو كلمة.
ثم قال: وثالثها: أن يكون لفظًا يصلح لأن يعبر به عن المفرد وعن الجملة، نحو: قلت: لفظًا، فإنك تقول: زيد لفظ، وزيد قائم لفظ، تنتصب هذه الثلاثة؟ لأنها ليست أعيان الألفاظ المحكية حتى تراعي. هذا كلامه، ولا أدري من أين أخذ جواز الحكم في الصورة التي حكي فيها ابن هشام المنع بإجماع، فحرره. ثم قال الرضي:
ورابعها: مفرد غير معبر به عن مفرد ولا جملة، ولا مقصود به نفس ذلك اللف، فيجب أن يقدر معه ما يكون هـ جملة، كقوله تعالى: ﴿[قال] سلم قوم منكرون﴾ أي [سلام] عليكم.
«وإلحاقه» أي: إلحاق القول «بالظن في العمل مطلقًا» سواء وجدت
стр. 1134
الشروط الآتية أو بعضها، أو لم يوجد شيء منها «لغة سليم» بضم السين، حكاها سيبويه عن أبي الخطاب، ومنه قول الشاعر:
قالت: - وكنت رجلًا فطينًا-*** هذا- ور البيت- إسرائينا
رأت هذه المرأة عند [هذا] الشاعر ضبًا، فظنت أنه [من] منسوخ يني إسرائيل.
стр. 1135
قال ابن عصفور: ولا شاهد في ذلك؛ لاحتمال أن يكون (هذا مبتدأ و (إسرائين) على تقدير مضاف، أي مسخ إسرائيل، فحذف المضاف وأقى المضاف إليه على إعرابه، [وهو الجر] على حد: ﴿والله يريد الآخرة﴾ فيمن قرأه بكسر (الآخرة).
قلت: لا يجدي هذا التأويل شيئًا مع نقل أبي الخطاب أن نصب الجزئيين بالقول ٢٣٣ مطلقًا لغة سليم. «ويخص أكثر العرب» من غير سليم، ولم يقل: باقي/ العرب، ففهم [منه] أن فيه لغة ثالثة لعضهم. «ها الإلحاق بمضارع المخاطب» لا بقيدي الإفراد والتذكير، بل المراد [من خوطب] كائنًا من كان، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون الخطاب في أوله، نحو: يا زيد أتقول: عمرًا منطلقًا، أو في آخره، نحو: أتقولن: زيدًا ذاهبًا.
واحترز بالمضارع من غيره: ماضيًا كان أو لا، فلا يجوز فيه إلا الحكاية، وأجاز
стр. 1136
السيرافي إعمال الماضي بباقي شروط المضارع وزعم الكوفيون أن الأمر للمخاطب يجري مجرى الظن في لغة غير ني سليم.
واحترز بالمخاطب من المتكلم والغائب، فليس معهما إلا الحكاية «الحاضر» والمراد به الحال على ما صرح [به] المصنف في الشرح. «بعد استفهام» بغير (هل)؛ لأنها تخصص المضارع بالاستقبال على ما ذكره البيانيون، ولكن النحويون لا يقيدون الاستفهام، بل يطلقونه بحيث يدخل [فيه] الاستفهام بـ (هل) وغيرها، فعلم أنه لا يشترط كونه للحال.
قال أو حيان: واشتراط كون المضارع حاليًا لم يذكره غير المصنف، والظاهر أنه غير شرط بدليل عمله مستقبلًا في قوله:
أما الرحيل فدون بعد غد*** فمتى تقول الدار تجمعنا
стр. 1137
وتبعه الشارح مقتصرًا على كلامه.
ولقائل أن يقول: لا نسلم تعلق (متى) بـ (تقول)، بل هي متعلقة بقوله: (تجمعنا)، فالمستقبل هو الجمع، والظن حال، وليس المراد: متى تظن في المستقبل أن الدار تجمعنا؟ .
فإن قيل: المسئول عنه هو ما يلي أداة الاستفهام، فالجواب: أن ذلك في الهمزة و (أم) و (هل) - على ما فيه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى- لأنها أحرف لا موضع لها من الإعراب، وأما السماء فإنها ترتبط بعواملها أو معمولاتها، فذاك هو المسئول عنه، ثم لا فرق بين الاستفهام عن الفعل، والاستفهام عن الفاعل والاستفهام عن متعلقات الفعل، نحو أتقول زيدًا قائمًا، ومن تقول أخاه قائمًا، وقال الشاعر:
متى تقول القلص الرواسما*** يدنين أم قاسم وقاسما؟
стр. 1138
وقال الآخر:
أجهالًا تقول بني لؤيّ*** لعمر أبيك أم متجاهلينا
ثم نبه على أنه ليس المراد الاستفهام كيف كان: متصلًا أو منفصلًا، بل المراد أن يقع [ذلك] بعد استفهام «متصل» نحو: أتقول زيدًا قائمًا. «أو منفصل بظرف» كقوله:
стр. 1139
أبعد بعد تقول الدار جامعة*** شملي بهم أم دوام البعد محتوما
«أو جار ومجرور» نحو: أفي الدار تقول زيدًا قائمًا؟ «أو أحد المفعولين» كقوله:
أجهالًا تقول بني لؤيّ ............................................................................................. البيت.
وهل الفصل بمعمول كذلك نحو: أهند تقول زيدًا ضاربًا؟ . قال الشارح: مقتضى الأصول جواز الإعمال.
وزاد السهيلي شرطًا آخر لإجراء القول مجرى الظن: رأن لا يتعدى باللام، نحو أتقول لزيد عمرو منطلق، لأن تعديته باللام، تقتضى تعين كونه قولًا مسموعًا، فبعد عن معنى الظن الذي هو من أفعال القلوب.
وهل القول العامل عمل الظن يجري مجراه في العمل فقط، أو في العمل والمعنى معًا؟ .
الثاني مذهب الجمهور، وقال بالأول بعضهم. «فإن عدم شرط» من الشروط
стр. 1140
التي ذكرت في المتن «رجع إلى الحكاية» إلا على لغة بني سليم.
«وتجوز» الحكاية «إن لم يعدم» شيء من الشروط، فعلم أن استكمال [تلك] الأمور المشترطة إنما هو شرط في الجواز لا في الوجوب، ويدل عليه قول عمرو بن معدي كرب.
علام تقول الرمح يثقل عاتقي؟ *** إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
يروى برفع (الرمح) على الحكاية، وبنصبه على إلحاقه بالظن.
стр. 1141
"ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناه" من الدعاء والنداء والإخبار ونحوها، فإذا قلت: دعوت زيدًا عجّل، وناديته أقبل، وأخبرته زيد قائم، فليست الجمل المذكورة- وهي (عجل) و (أقبل) و (زيد قائم) - في محل نصب على أنها محكية بـ (دعوت) و (ناديت) و (أخبرت). «بل ينوى معه القول» فتكون تلك الجمل محكية بقول محذوف، أي: دعوت زيدًا قلت له: عجل، وناديته قلت له: أقبل، وأخبرته قلت له: زيد قائم. «خلافًا للكوفيين» فإنهم يجيزون الحكاية بما في معنى القول، ولا يضمرون معه قولًا.
٢٣٤ قال/ المصنف: والصحيح مذهب البصريين. واستدل على صحته بأنه قد جاء القول مصرحًا به في قوله تعالى ﴿ونادي نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحكمين﴾، وفي قوله تعالى: ﴿إذ نادي ربه نداء خفيًا، قال رب [إني وهن العظم مني]﴾، تدل على صحة التقدير عند عدم التصريح [به]. [انتهى].
فإن قلت: كيف صح العطف في قوله [تعالى] في الآية الأولى: ﴿ .... فقال رب ..... ﴾.
стр. 1142
قلت: جعل الزمخشري (نادي) بمعنى: أراد النداء؛ لأنه عطف النداء عليه حيث قال: ﴿ .... فقال رب .... ﴾ وهذا هو النداء، والأصل: يارب. وأما قوله: ﴿إذ نادي ربه نداء خَفِيًا، قَالَ رَبِ .... ﴾، فالنداء هناك حقيقة؛ لأنه أبدل منه حكاية النداء بلا توسط حرف عطف.
قال جدي الإمام ناصر الدين بن المنير ﵀ [تعالى] وهذا الذي اعتقد أنه ملجئ [ليس] به؛ لجواز وجهين أقرب منه:
أحدهما: أن يكون الآخر تفسيرًا، وتوسط حرف العطف في التفسير لا يضر، وقد وقع كثيرًا، وقد قيل: - في قوله تعالى: ﴿أَلَم يَعلَمُوًا أَنَهُ مَن يحادِدِ الَلهً وَرَسولَهُ فَأَنَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ - أي: يهلك فإن له نار جهنم، فجعل المبرد الثانية تفسيرًا للأولى وتأكيدًا لها، فالثانية هي الأولى، لكن الأولى مجملة لم يذكر فيها صورة الهلاك، والثانية ذكر فيها صورة الهلاك، وأنه بنار جهنم.
стр. 1143
والوجه الآخر أن تكون الفاء عاطفة قصة على قصة، والتفصيل على إجمال، فكأنه أولًا ذكر نداء مجملًا ثم عقبه بذكره مفصلًا، وهي كالفاء التي تدخل على الفذلكة من حيث إن المجمل بما هو مجمل غير المفصل فهو عطف مفصل على مجمل.
ويجوز وجه ثالث لطيف المأخذ رقيق الحاشية، وهو أن يكون النداء على بابه، لكن المعطوف عليه مجموع النداء وما بعده: فليس من عطف الشيء على نفسه، بل من عطف المجموع على أحد أجزائه، وهما متغايران. هذا كلامه ﵀ [تعالى].
«و [قد] يضاف قول وقائل إلى الكلام المحكي». فالأول- كقوله:
قول، يا للرجال ينهض منا*** مسرعين الكهول والشبانا
والثاني كقوله:
وأجبت قائل كيف أنت بـ (صالح) *** حتى مللت وملني عوادي
стр. 1144
يروى بجر (صالح) - وهو واضح- وبرفعه، فالتقدير: بقولي أنا صالح، فحذف القول والمبتدأ. قاله المصنف [﵀].
«وقد يغني القول في صلة» كقوله:
لنحن الآلي قلتم فأنى ملئتم*** برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا
أي: قلتم: نغلبهم «و» في «غيرها» أي: غير صلة، ولم يذكر المصنف له شاهدًا، بل مثل له بقولك: أنا قال زيد، ولو رآني لفر. أي [قال]: يغلبني، بدليل ما بعده، كما دل ما بعد القول في البيت على المقول.
«عن المحكي لظهوره» كلاهما يتعلق بـ (يغني). «والعكس» وهو الاستغناء بالمقول عن القول «كثير» نحو: ﴿والملائكة يدخلون [عليهم] من كل، باب، سلم عليكم﴾ أي: قائلين، ونحو: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم
стр. 1145
[بعد إيمنكم]﴾، أي: فيقال لهم: أكفرتم.
«وإن تعلق بالقول مفرد لا يؤدي معنى جملة» [كما في قولك: قلت كلامً]. «ولا يراد به مجرد اللفظ» [نحو: ﴿يقال له إبراهيم﴾].
«حكى مقدرًا معه ما يكون به جملة» نحو: ﴿قالوا سلما قال سلم﴾، فيقدر مع الأول فعل ناصب له، أي: سلمنا، ويقدر مع الثاني: إما خبر، فيكون مبتدأ، والتقدير: عليكم سلام، [وإما مبتدأ، فيكون خبرًا، والتقدير: تحيتكم سلام].
والحاصل أنه لا ينصب بالقول مفرد على أنه مفعول به [إلا إذا كان على أحد الوجهين المذكورين، وإنما قلت: على أنه مفعول به] احترازًا من نحو: قلت حقًا أي: قولًا حقًا، فإن هذا من باب المفعول المطلق.
قلت: وكلام المصنف مخالف لما قدمناه من كلام الرضي، فتأمله «وكذا إن تعلق» المفرد الذي هو في التقدير بعض جملة «بغير القول» فيحكي مقدرًا معه ما يكون به جملة، فلو كان على خاتم شخص (محمد)، وعلق به قرأت) أو (رأيت) أو (لمحت) أو نحوها، قلت: قرأت على فص خاتمه (محمد) فترفعه
стр. 1146
على حسب مراد الناقش؛ لأن مراده: (صاحبه محمد) أو نحو ذلك، ولو كان المنقوش (محمدًا) بالنصب: قلت: قرأت (محمدًا) بالنصب، وتقدر له ناصبًا/ ولو أدخلت على المنصوب رافعًا لم تغيره، كقوله:
وأصفر من ضرب دار الملوك*** يلوح على وجهه جعفرًا
فأسند الشاعر (يلوح) إلى الجملة مراعيًا لقصد الناقش، وأنشده الفراء بالتاء شاهدا على لحت الشيء بمعنى أبصرته. هذا منتهى ما ذكره الشارح.
قلت: ومقتضى ما قدمه المصنف من أن الحكاية لا تكون إلا بالقول، أن لا يصح كلامه هنا على ظاهره، بل لابد من تأويله على أنه أراد: ويجب في الكلام إضمار القول. ويشكل ذلك في البيت لأن الفاعل لا يحذف، على أن المصنف قد قال وتبعه الشارح: أسند الشاعر (يلوح) إلى الجملة مراعيًا مراد الناقش. وهذا التصريح منه بأن لا قول مقدر، فانظر هذا الموضوع فإنه مشكل.
стр. 1147
«فصل» في الكلام على ما ينصب ثلاثة مفاعيل «تدخل همزة النقل» وهي التي تنقل الفعل عما كان عليه من لزوم وتعدٍ إلى واحد واثنين إلى التعدي [إلى] واحد و [التعدي] إلى اثنين وإلى ثلاثة، فمن ثم سميت: (همزة النقل)، وتسمي أيضاً: (همزة التعدية) لذلك.
«على (علم) ذات المفعولين» احترازاً من (علم) اللازمة، وهي التي مصدرها العلمة، أي: شق الشفة العليا، ومن (علم) ذات المفعول الواحد، وهي التي بمعنى عرف. «و (رأي) أختها» وهي القلبية احترازاً من (رأي) البصرية.
«فينصبان ثلاثة مفاعيل».
قال الشارح: الأحسن أن يظبط (ثلاثة) بالتنوين لأن؛ (مفاعيل) صفة، ولا يضاف العدد إلى الصفة إلا في الشعر أو قليل من الكلام.
قلت: يرد عليه: (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء)، فإنه جمع شهيد، هو صفة.
فإن قلت: استعمل في الغالب من غير موصوف فأجري مجرى الأسماء.
قلت: وكذا (مفاعيل) جمع لمفعول، وهو عند القوم يستعمل بغير
стр. 1148
موصوف)، كما تقول: ينصب المفعول المطلق، والمفعول به، والمفعول له، والمفعول فيه، والمفعول معه، ولايحتاج في شيء من ذلك إلى أن يذكر المصوف، فتقول ينصب اللفظ المفعول المطلق، وكذا البقية، فأجريت مجرى الأسماء،
فحكمها حكم (شهداء) من غير فرق. «أولها» [أي] أول المفاعيل الثلاثة هو المفعول «الذي كان» قبل دخول همزة النقل «فاعلاً» كما إذا قلت: علم زيد عمراً فاضلاً، فـ (زيد) في هذا التركيب فاعل، فإذا أتيت بهمزة النقل قلت: أعلمت زيداً عمراً فاضلاُ، فنصبت بالفعل ثلاثة أولها الذي كان فاعلاً وهو زيد في [هذا] المثال.
«ويجوز حذفه» أي: حذف هذا المفعول الأول، نحو: أعلمت فرسك مسرجا، ولا يذكر من أعملته «و» يجوز أيضاً في هذا المفعول [الأول] «الاقتصار عليه» فتقول: أعلمت زيداً، ولا تذكر ما أعلمته. «على الأصح» لأن الفائدة متحققة في الصورتين جميعاً، وهذا الأصح هو مذهب الأكثرين، وثم قولان آخران.
أحدهما: منع الحذف والاقتصار جميعاً، وإليه ذهب أبناء: طاهر وخروف وعصفور، والشلوبين.
стр. 1149
وثانيهما: منع الاقتصار عليه، ولكن يجوز الاقتصار على الأخرين، وبنسب هذا القول إلى الفارسي.
«وللثاني وللثالث بعد النقل ما لهما قبله مطلقاً» من جواز حذفهما اختصاراً، ومنع حذف أحدهما اقتصاراً، ومن التقديم والتأخير، وغير ذلك من الأحكام السابقة.
قال الشارح: ومن جملة ما لهما قبل النقل منع حذفهما اقتصاراً، على ما اختاره [المصنف] [﵀]، وقد أجاز الاقتصار هنا على الأول وحذف الثاني والثالث.
قلت: كأنه يشير إلى الانتقاد عليه بأنه كان حقه تخصيص هذا العموم بما ذكره، وفي الحقيقة لا اعتراض؛ لأن قوله: فيما تقدم في شأن المفعول: إنه يجوز الاقتصار عليه [مخصص] لهذا العموم بلا شك.
فإن قلت: ما السر في كونه هناك منع حذف المفعولين اقتصاراً، وهنا أجازه؟ .
قلت: لانتفاء سبب المنع هنا، وذلك لأن المانع هناك من الحذف اقتصاراً هو ما يفضي إليه من عدم الفائدة في مثل قولك: علمت، وظلت؛ إذ [لا] يخلو
стр. 1150
الإنسان في الأغلب من علم [ما] أو ظن كما سبق، وأما هذا الاقتصار على الأول وترك المفعولين الآخرين محصل للفائدة كما سبق/ فثبت الجواز. «خلافاً لمن منع الإلغاء والتعليق» والصحيح ما ذكره المصنف من الجواز بدليل قول من يوثق بعربيته: البركة أعملنا الله مع الأكابر، فألغي (أعلم) متوسطاً، قول الآخر:
وكيف أبالي بالعدي ووعيدهم وأخشى ملمات الزمان الصوائب وأنت أراني الله أمنع عاصم وأراف مستكفىً وأسمح واهب «وألحق بهما» أي: بـ (أعلم) و (أرى) «سيبويه (نبأ») كقول النابغة:
نبئت زرعة- والسفاهة كاسمهاـ يهدي إليّ غرائب الأشعار
стр. 1151
«وزاد غيره (أنبأ») وممن ذكرها الفارسي والجرحاني، وزعم ابن هشام: أن سيبويه ذكرها أيضاً. «و (خبرً) و (أخبر) و (حدّث») فذكر الفراء الأولين في معانيه وشاهدهما قول الشاعر:
وخُبِّرتُ سوداء الغميم مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها وقول الآخر:
وما عليك إذا أخبرتني دنفا وغاب بعلك يوماً أن تعوديني؟
стр. 1152
وأما (حدّث) فزادها الكوفيون، وممن ذكرها من المتأخرين الزمخشري، وشاهدها قول الحارث اليشكري:
أو منعتم ما تسألون فمن حُدِّثتموه له عليا الولاء
стр. 1153
واختار المصنف ﵀ في الشرح عدم إلحاق (نبّأ) وأخواتها بـ (أعلم)، [قال]: وقد حمل سيبويه على حذف الحرف قول الشاعر:
ونُبئّت عبدالله بالجو أصبحت كراماً مواليها لئاما صميمها
[أي] [نبئت عن عبدالله]، مع إمكان إجرائه مجرى (أعلمت) فدل ذلك على أن تقدير الحرف راجح عنده إذ ليس فيه إخراج شيء عن أصله، ولا تضمن شيء معنى شيء [غيره، وأيضاً فإن النصب بحذف حرف الجر بعد (نبأ) مقطوع يثبوته فيما حكى من قول بعض العرب: (نبئت زيداً) مقتصراً عليه، وبعد (أتبأ) في قوله تعالى: ﴿من أنباك هذ﴾]، ولم يثبت الإجراء محرى (أعلم) إلا حيث يحتمل حذف الحرف، فكان الحمل عليه أولى، هذا في (نبأ) مع كثرة استعمالها بالصورة المختلف فيها، وأما أخواتها فيندر استعمالها بتلك الصورة. انتهى.
стр. 1154
واعلم أن من ألحق هذه الأفعال بـ (أعلم) ليس قائلاً يأن الهمزة والتضعيف [فيها] للنقل إذ لم يثبت في لسانهم ما ينقل عنه هذه الأفعال، وإنما هو عنده من باب التضمين، أي أن كلاِّ من تلك الأفعال ضمن [معنى] (أعلم) فعومل معاملته.
«وزاد الأخفش (أظن) و (أحسب) و (أخال) و (أزعم) و (أوجد»). واختاره ابن السراج، ولاسماع يعتمدان عليه، وإنما استندا إلى القياس، وهو ضعيف؛ لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بنفسه، وليس في الأفعال متعد بنفسه إلى ثلاثة [فيحمل عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضي هذا أن لا تنقل (علم) و (رأى) إلى ثلاثة]، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب الاقتصار عليه. كذا قال المصنف [﵀].
«وألحق غيرهم (أرى) الحلمية سماعاً» ومنه قوله تعالى: ﴿إذ يريكم الله في منامك قليلا﴾، لأنه ثبت أن (رأى) الحلمية تتعدى إلى اثنين،
стр. 1155
فجاز تعديتها إلى الثلاثة بهمزة النقل، ومن خالف في تعديها إلى اثنين جعل المنصوب الثاني هناك، والثالث هنا حالاً.
فإن قلت: قد علم حكم (رأى) الحلمية من قول المصنف فيما تقدم: تدخل همزة النقل على (علم) ذات المفعولين و (رأى) أختها)، فلم يكن لذكر ذلك ثانياً فائدة.
قلت: الظاهر أن المراد بـ (رأى أختها) إنما هو (رأى) القلبية كما أسلفناه فهى التي عرفت بمؤاخاتها.
«وما صيغ للمفعوا من ذي ثلاثة» كـ (أُعْلِمَ) المبنيِّ للمجهول في مثل قولك: أعلمت زيداً فاضلاً «فحكمه حكم (ظن») في الإلغاء وغيره؛ لأنه صار مثله.
«في الاقتصار على المرفوع». فإنه ممتنع في (ظن) وأخواتها؛ لعدم الفائدة كما مر، وهنا جائز، فتقول: أعلم زيد؟ لحصول القائدة لما قدمناه، والله [تعالى] أعلم بالصواب.
стр. 1156
الباب الثامن عشر
«باب الفاعل»
«وهو المسند إليه» سواء كان ظاهراً نحو: قام زيد. أو ضميراً نحو الزيدان قاما، وسواء كان صريحاً كما تقدم، أو مؤولاً نحو:
يسر المرء ما ذهب الليالي ................
ثم التأويل لابد أن يكون بحرف سابك كالمثال، أو بغيره في باب التسوية نحو: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم ... ﴾، أي: إنذارك وعدمه، إذ جعلنا (سواء) خبر (إن) وما بعده فاعلاً به، هذا مذهب البصريين.
وقال هشام وثعلب وجماعة: يجوز أن يقع الفاعل جملة مطلقاً نحو: يعجبني يقوم [زيد]، وظهر/لي أقام زيد.
وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إلى الجملة قلبياً، وباقترانها بمعلق [نحو] ظهر لي أقام زيد؟ .
стр. 1157
قال ابن هشام: وفيه نظر؛ لأن أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجرورة، وكيف يعلق الفعل عما هو كالجزء منه! !
[وبعد] فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلّقات، وعلى أن الإسناد إلى مضاف محذوف إلى الجملة، ألا ترى أن المعنى: ظهر لي جواب (أقام زيد)؟ ، أي جواب قول القائل ذلك، وهذا لابد من تقديره دفعاً للتناقض، إذ ظهور الشيء مناف للاستفهام المقتضي للجهل به. «فعْل» كما مثلنا، «أو مضمن معناه» «كاسم الفاعل وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل، وأخرج بذلك نحو: خزّ ثوبك، وذهب خاتمك، فإن المسند [فيه] ليس فعلاً ولا مضمنا معناه.
«تام» احترازاً من الناقص، نحو (كان)، فليس المرفوع بها فاعلاً، وتسمية سيبويه له بذلك من باب التوسع «مقدم» قالوا: احترازاً من نحو: زيد قام، أو زيد قائم، فإن (زيداً) في المثالين أسند فعل أو مضمن معناه، ولكن المسند غير مقدم عليه، فلا يكون فاعلاً.
قلت: وفيه نظر: أما أولاً فلا نسلم أن الفعل وما ضمن معناه مسند إلى زيد فيما مثل به، بل الفعل مسند إلى ضمير مستتر فيه، وهو وضميره جميعاً مسندان إلى زيد، إلا أنه اتفق أن الضمير هو زيد، فتوهم أنه وارد، وليس بوارد لأن هذه دلالة عقلية، والتعريف إنما هو باعتبار الدلالة اللغوية، وكذا القول فيما ضمن معنى الفعل،
стр. 1158
فإذن لا حاجة إلى القيد، والقول بأنه ذكر لرفع إيهام من يتوهم دخول مثل ذلك كلام ظاهري.
وأما ثانياً فقد نص الأعلم وابن عصفور في قول الشاعر:
صددت فأطولت الصدود، وقلّما وصال على طول الصدود يدوم
стр. 1159
على رفع (وصال) بـ (يدوم) وقدم للضرورة، وهو ظاهر كلام سيبويه، فقد تحقق تقدم الفاعل على رافعه في الجملة، فيلزم من زيادة هذا القيد خروج بعض صور الفاعل، فلا يكون الحد منعكساً، ولا يجدي قولهم: (قدم للضرورة) نفعاً «فارغ» من ضمير.
قال المصنف [﵀]: خرج بذلك المبتدأ إذا قدم خبره وفيه ضمير، نحو: قائم زيد ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ على القول بأن (الذين) مبتدأ، و (أسروا) خبره.
وأنت خبير بأن هذا القيد لاغ؛ لأن المقدم لم يسند إلى الظاهر، وإنما أسند إلى ضميره، فخرج بقوله أولاً: (المسند إليه فعل أو مضمن معناه).
«غير مصوغ للمفعول» فخرج النائب عن الفاعل، نحو: ضرب اللص، وأمضروب العمران؟ . وأكثر النحاة لايسميه فاعلاً، ومن يسميه فاعلاً يحذف هذا القيد كالزمخشري، والخلاف في ذلك راجع إلى أنه هل يقال: - له
стр. 1160
في اصطلاح النحاة- (فاعل) أولا؟ ، وليس خلافاً معنوياً.
«وهو مرفوع بالمسند حقيقة إن خلا من (من) و (الباء) الزائدتين» نحو: قام زيد، وأقائم بكر؟ . «وحكماً إن جرّ بأحدهما» نحو: ما قام من رجل ﴿وكفى بالله شهيدا﴾. «أو» جر «بإضافة المسند» نحو: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾، (من قبلة الرجل امرأته الوضوء) «وليس رافعه الإسناد، خلافاً لخلف» ولابن جني، فإنه قال في لمعه: وحقيقة رفعه بإسناد الفعل إليه.
وقد يوجه هذا القول بأن العامل هو ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب، وهو هنا الفاعلية، وهي تتقوم بالإسناد، فليكن العامل في الفاعل عملاً بهذه القاعدة.
ويعترض بأنا لا نسلم أن مجرد الإسناد تتقوم به الفاعلية، وإنما تتقوم به مع الفعل المسند أو شبهه، فله مدخل في التقوم، ولا استقلال له [به]
следующие страницы →