← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

دريت الوفي .................................... من باب التضمين، وهو لا يقاس واحترزت بقوله: «لا لـ (ختل)» من قولهم: درى الذئب الصيد، إذا استخفى له ليفترسه، فيتعدى إلى واحد. «و (تعلم) بمعنى (اعلم)» كقوله: تعلم شفاء النفس قهر عدوها*** فبالغ بلطف في التحيل والمكر «غير متصرف» فلا يستعمل منه غير صيغة الأمر، وهذا الذي قاله المصنف ذهب إليه الأعلم، والصحيح أنها تتصرف، حكي ابن السكيت: تعلمت أن فلانًا خارج، بمعنى (علمت). «والثالث» من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد كلا الأمرين، أي الظن تارة والعلم أخرى. «ظن» وغالب ما يستعمل في غير المتيقن، نحو: ظننت زيدًا قائمًا، إذا كان قيامه مترجح الوقوع عندك لا متحققة، وقد يستعمل في المتيقن، قال تعالى: ﴿إني ظننت أني ملق جسابيه﴾، أي تيقنت

стр. 1087

واحترز بقوله «لا لتهمة» من أن يجيء (ظن) بمعنى (اتهم) فينصب مفعولًا واحدًا، ومعنى الاتهام أن تجعل شخصًا موضع الظن السيء تقول: ظننت زيدًا، أي ظننت به أنه فعل سيئًا، وكذا اتهمته. «وحسب» وأكثر استعمالها في غير المتيفن، ووقوعها للمتيقن قليل كقوله: حسبت التقى والجود خير تجارة .................

стр. 1088

وفي كتاب معاني القرآن للزجاج في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾: ولو قرئ (أحياء) بالنصب بتقدير: بل احسبهم أحياءً، لجاز. ورد عليه أبو علي الفارسي فقال: هذا لا يجوز؛ لأنه لا يؤمر بالشك، ولا يجوز أن يتأول: احسبهم على معنى (أعلمهم)؛ لأن ذلك لم يذهب إليه أحد من أهل اللغة. قلت: هذا مخالف لنقل المصنف أن (حسب) ترد بمعنى اليقين، والذي ينبغي أن يرد قول الزجاج أن الحسبان المذكور في الآية ظن، أعنى في قوله: ﴿ولا تحسبن﴾، / فلا يكون دليلًا على المحذوف الذي هو بمعنى اليقين. واحترز [بقوله]: «لا للون» من قولهم: حسب الرجل، إذا احمر لونه وابيض كالبرص، وهو فعل لازم. «وخال يخال» وأكثر استعمالها أيضًا فيما ليس متيقنًا واحترز بقوله: «لا لعجب» من: خال الرجل، إذا تكبر. قلت: ووقع في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿إذا خوله نعمة﴾ أنه يقال: خال الرجل يخول إذا اختال وافتخر. فإذا كان المضارع من هذا (يخول) فلا

стр. 1089

يحتاج المصنف إلى الاحتراز عنه؛ لأنه لم يدخل تحت قوله: (خال يخال)، نعم: إن ثبت أن مضارعه (يخال حسن التحرز منه، فينبغي أن يحرر. واحترز بقوله: «ولا ظلع» من قولهم: خال الفرس يخال إذا ظلع. «ورأى» وقد استعملت بمعنى الظن وبمعنى العلم في قوله تعالى: ﴿إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا﴾، أي: يظنونه ونعلمه. واحترز بقوله: «لا لإبصار» من استعمال (رأى) بمعنى (أبصر)، نحو رأيت الشمس. وبقوله: «ولا رأي» من استعمالها بمعنى الاعتقاد في مثل قولك: رأيت رأي فلان. وبقوله: «ولا ضرب» من استعمالها في مثل قولهم: رأيت الصيد، إذا ضربته في رئته، فهي في هذه المعاني الثلاثة متعدية إلى واحد، لكن بعضهم صرح بأن (رأي) الاعتقادية متعدية إلى اثنين. «والرابع». من الأقسام الأربعة، وهو ما يفيد التحول. «(صير)

стр. 1090

و (أصار)» وهما منقولان من (صار) التي من أخوات (كان)، نقل الأول بالتضعيف والثاني بالهمزة. «وما رادفهما من (جعل)» نحو: ﴿فجعلنه هباء منثورًا﴾. «و (وهب) غير متصرف» فلا يستعمل إلا بصيغة الماضي، نحو: وهبني الله فداك، أي: صيرني. «ورد» كقوله: فرد شعورهن السود بيضا*** ورد وجوههن البيض سودًا «وترك» كقوله: وربيته حتى إ|ذا ما تركته*** أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

стр. 1091

«وتخذ» كقولك: تخذت زيدًا خليلًا. «واتخذ» كقوله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ «وأكان» المنقولة من (كان) التي بمعنى صار وهو قليل الاستعمال ومعنى (أكان زيدًا عمرًا قائمًا) أصاره قائمًا، فحصل من الهمزة معنى نقل غير الكائن إلى الكون، وهو معنى التصبير، حكاه المصنف عن ابن أفلح قال: وما حكم به جائزا قياسًا، لكن لا أعلمه مسموعًا. قلت: وسيأتي الخلاف إن شاء الله تعالى في كون النقل بالهمزة في المتعدي قياسًا. «وألحقوا» أي: العرب «بـ (رأي) العلمية» رأي «الحلمية» كقوله: أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافي الليل وانخزل انخزالا

стр. 1092

فعداها إلى مفعولين، وكذا في قوله تعالى: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، فأعمل مضارع (رأى) الحلمية في ضميرين متصلين لمسمى واحد، وذلك مما يختص به (علم) ذات المفعولين وما جرى مجراها، ونوزع في الاستدلال بالبيت بأن (رفقتي) حال، وإضافته غير محضة لأنه بمعنى مرافقي، وفي الاستدلال بالآية بأن يكون ([إني] أراني أعصر [خمرًا]) - نحو: فقدتني وعدمتني. «و» ألحقوا أيضًا بذلك «(سمع) المعلقة بعين» نحو: سمعتك تقول، واحترز من أن تعلق بمسموع نحو: سمعت قراءة زيد أو كلامه، فإنها لا تتعدى إلى غيره، قال تعالى ﴿حتى يسمع كلم الله﴾. «ولا يخبر بعدها» أي بعد (سمع) المعلقة بعين. «إلا يفعل دال على صوت» كما مثلنا.

стр. 1093

قال الرضي: وأنا لا أرى منعًا من نحو: سمعتك تمشي؛ لجواز سمعت أنك تمشي اتفاقًا، قال: سمعت الناس ينتجعون غيثًا*** فقلت لصيدح انتجعي بلالا بنصب (الناس)، وقد روى برفعه على حكاية الجملة. وما ذكره المصنف من أن (سمع) المعلقة بعين متعدية إلى اثنين هو مذهب الأخفش والفارسي وابن بابشاذ،

стр. 1094

واختاره [ابن الصائغ و] ابن أبي الربيع وابن عصفور في شرح الإيضاح، ومذهب الجمهور أن (سمع) لا يتعدى إلا إلى واحد، واختاره ابن الحاجب قال: وهو من الأفعال المتعدية إلى واحد في التحقيق كقولك: (سمعت كلامًا) وشبهه، وقد يتوهم أنه متعد إلى مفعولين/ من جهة المعنى والاستعمال: أما المعنى فلأنه يتوقف على مسموع منه، كما تتوقف السرقة على مسروق منه فالوجه الذي تتعدى به السرقة إلى مفعولين موجود في السماع. وأما من جهة الاستعمال فلقولهم: سمعت زيدًا يقول ذلك، وسمعته قائلًا، وقوله تعالى: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون﴾، فلولا أن الفعل يتعدى إلى مفعولين لم يقل (إذ تدعون)؛ لأن المعنى حينئذ: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون؟ وذلك لا يحسن.

стр. 1095

قال في أمالي القرآن: والجواب عن الأول أن السرقة كالسماع من حيث أن السرقة لا تعقل باعتبار معناها الذي وضعت له إلا بمسروق منه، ألا ترى أنك لو قدرت شيئًا موجودًا ليس في يد أحد وأخذته خفية لا يقال: إنك سرقته؛ لفقدان المسروق منه بخلاف السماع، فإنك لو قدرت صوتًا لفهمت معنى السمع بالنسبة إليه، وكذلك لو قدرت غافلًا عن المسروق منه لم يفهم معنى السرقة، ولو قدرت [غافلًا عن المسموع منه لم يتعذر معنى السماع. يعنى أنك لو قدرت] [أن] شخصًا يعقل المسروق مع غفلته عن المسروق منه لا يكون المعقول له هو معنى السرقة، ولو قدرت أنه يعقل المسموع مع غفلته عن المسموع منه، لم يتعذر تعقل معنى السماع يعنى يكون ما هو المعقول له هو معنى السماع، ثم قال: وإنما المسموع منه بالنسبة إلى السمع كالمشموم بالنسبة إلى الشم، فكما أن الشم لا يتعدى إلا إلى واحد فكذا السماع. والجواب عن الثاني أنهم لما حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه للعلم [به] وجب تقديره باعتبار قرينته لا تكون إلا صوتًا فذكر بعده حال تبين

стр. 1096

خصوصية ليست مفهومة من ذكر المتعلق فـ (قائلًا) و (يقول ذلك) منصوبان على الحال، وليس مثل قولك: سمعت قول زيد قائلًا، ولا مثل: [ضربت] زيدًا ضاربًا؛ لأنه ها هنا قدر عين الأول، وثمة قدر مثله أو نوعه فافترقًا لذلك يعني قدر أنه قائل عين القول المضاف إلى زيد، وأما ثمة فإن (قائلًا) و (يقول) مثل القول الأول إن كان التقدير: سمعت قول زيد قائلًا أو يقول (أو نوعه إن كان التقدير: سمعت صوت زيد قائلًا أو يقول) فإن القول نوع من الصوت، ثم قال: ويخرج قوله تعالى: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون﴾ على أن التقدير هل يسمعون أصواتكم إذ تدعون؟ ، وهو أبلغ في المعنى المقصود من (هل يسمعون دعاءكم؟ )؛ لأنه إذا تحقق أنهم لا يدركون هذا الصوت فهم في انتفاء إدراك الدعاء أجدر. «ولا يلحق» بأفعال هذا الباب، وليس مراده: ولا يلحق بأفعال التصبير، وإن كان القائل بأن (ضرب) الملحقة يقول: إنها بمعنى (صير)؛ لأجل قوله: (ولا عرف وأبصر)؛ إذ لم يقل أحد إنهما بمعنى (صير)، فتعين أن يكون المراد:

стр. 1097

ولا يلحق بأفعال [هذا] الباب «(ضرب) مع المثل» أي: (ضرب) التي أعملت في (المثل) كقوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلًا أصحب القرية إذ جاءها المرسلون﴾. «على الأصح» بدليل قوله تعالى: ﴿ضرب مثل فاستمعوا له﴾، فبني (ضرب) لما لم يسم فاعله، واكتفت بمرفوعها، ولو كانت من أفعال هذا الباب لم يكن كذلك. قاله المصنف، وفيه نظر؛ لأن غاية ما فيه عدم ذكر المفعول الأول، فقد يكون محذوفًا لدليل، والأصل: ضربنا ما سنذكر مثلًا، ثم حذف المفعول الأول وأقيم الثاني مقام الفاعل عند بناء الفعل [للمفعول]، والظاهر المذهب الآخر الذي لم يرتضه المصنف. ويسأل لم قدم المثل على المضروب، وهو المفعول الأول؟ وجوابه: أن المضروب مثلًا يوصف بصفة تبين وجه ضرب ذلك الشيء مثلًا لغيره، فلو أخر المثل لطال الفصل بينهما؛ ولهذا قال ابن الحاجب في قصيدته العروضية: وضرب الزرع في صفاتهم مثلًا ......................... لما كان ذكر الزرع كافيًا.

стр. 1098

«ولا» يلحق بأفعال هذا الباب «(عرف) و (أبصر)، خلافًا لهشام، ولا (أصاب) و (صادف) و (غادر)، خلافًا لابن درستويه» لأن هذه الأفعال ثبت تعديتها إلة واحد/، فإن جاء بعده منمصوب فهو منصوب على الحال، والدليل على ذلك التزام تنكيره. كذا قال الشارح. قلت: هي دعوى لم يقم عليها دليل، بل قام الدليل على خلافها في بعض هذه الأفعال، وهو (غادر)، فقد حكي مجيء منصوبه الثاني بمقتضى شاهد عربي، ولا استحضره الآن. «وتسمى» الأفعال «المتقدمة على (صير) قلبية» لقيام معناها بالقلب، ولا تختص هذه التسمية بها، بل يسمى بها كل فعل تعلق معناه بالقلب وإن لم يكن ناصبًا لمفعولين نحو: عرف وفكر. «وتختص متصرفاتها» أي متصرف الأفعال القلبية، وهي ما عدا (هب) و (تعلم) «بقبح الإلغاء» وهو ترك العمل لفظًا ومعنى لغير مانع، فهو أمر اختياري. «في نحو: ظننت زيد قائم» حيث يكون الفعل الملغي مصدرًا، ونسب المصنف في الشرح القول بقبح الإلغاء فيها إلى سيبويه. وقال الشارح: هي مسألة خلاف، فالبصريون على المنع، والكوفيون

стр. 1099

[والأخفش] على الجواز. كذا نقل عنهم، أن الجواز ثابت عندهم من غير قبح، وأما المصنف فجوزه على قبح فيه. «وبضعفه» [أي] بضعف الإلغاء، وهو أخف من القبح. «في نحو: متى ظننت زيد قائم» حيث يتقدم على الفعل الملغي السابق على المعمولين ما يتعلق بثانيهما، فإن (متى) [يتعلق] بقائم، وصرح بعضهم بأنه إذا جعل (متى) معمولًا للظن لم يجز؛ لكون (ظن) لم يقع معترضًا بين أجزاء الجملة، وهو مبنى على مذهب البصريين القائلين. بمنع الإلغاء عند تقدم العامل على الجزئيين. «و» في نحو قولك: «زيد أظن أبوه قائم» حيث يقع العامل مؤخرًا عن المبتدأ الذي بني عليه الكلام، ويتقدم على المبتدأ والخبر اللذين له تسلط عليهما، [وهما] معه خبر عن المبتدأ الأول، ومنه قول الشاعر: كذاك أدبت حتى صار من خلقي*** أني وجدت ملاك الشيمة الأدب

стр. 1100

وإنما جاز ذلك مع ضعفه، لأن أفعال القلوب ضعيفة؛ إذ ليس تأثيرها بظاهر كالعلاج، وأيضًا معمولها في الحقيقة مضمون الجملة لا الجملة كما مر، وسيبويه لا يحمل ما في البيت على الإلغاء، [بل على التعليق]، ويقول: اللام مقدرة حذفت للضرورة وبعضهم يقول: ضمير الشأن مقدر بعد الفعل [القلبي]، وهذا أقرب؛ لثبوت ذاك ضرورة في غير ذلك من نواسخ الابتداء، كقوله: إن من يدخل الكنيسة يومًا*** يلق فيها حاذرا وظباء [فعلى هذا الفعل] عامل لا ملغي ولا معلق. «وبجوازه بلا قبح ولا ضعف في نحو: زيد قائم ظننت» حيث تأخر العامل عن الجزئيين اللذين له تسلط

стр. 1101

على نصبهما. «وزيد ظننت قائم» حيث يتوسط بينهما، والإلغاء في المسألة الأولى- وهي مسألة التأخر- أقوى عند الجميع من الإعمال، وأما مسألة التوسط فقيل: هما سواء، وقيل: الإعمال أرجح، وظاهر كلام المصنف الأول. «وتقدير ضمير الشأن أو اللام المعلقة في نحو: ظننت زيد قائم» حيث يكون العامل مصدرًا «أولى من الإلغاء». وقد تقدم أنه خرج على ذلك نحو: ........ أني وجدت ملاك الشيمة الأدب وعلى كل منهما فالجملة الاسمية في محل نصب: أما على تقدير ضمير الشأن فعلى أن تكون المفعول الثاني وأما على تقدير لام التعليق فعلى أن تكون الجملة في محل اللمفعولين. «وقد يقع» الفعل «الملغي بين معمولي (إن)» كقوله: إن المحب علمت مصطبر*** ولديه ذنب الحب مغتفر «وبين (سوف) ومصحوبها» كقول زهير:

стр. 1102

وما أردي- وسوف إخال أدري-*** أقوم آل حصن أم نساء؟ قلت: يرد [هذا] على قولهم: [إن] الإلغاء ترك العمل لا المانع؛ ضرورة أن العمل هنا غير ممكن، فتأمله. «وبين معطوف ومعطوف عليه» كقوله: فما جنة الفردوس أقبلت تبتغي*** ولكن دعاك أحسب والتمر «وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه» نحو: قام ظننت زيد، ويقوم ظننت زيد. «جائز لا واجب، خلافًا للكوفيين» / ورجح الخضراوي وأبو حيان قولهم؛

стр. 1103

وذلك لأنه لا ينصب إلا ما كان مبتدأ قبل مجيء (ظننت)، ولا يبتدأ بالاسم إذا تقدمه الفعل، وهي حجة ظاهرة، واستند البصريون إلى السماع استدلالًا بقول الشاعر: شجاك أظن ربع الظاعنينا .................................. فإنه يروى برفع (ربع) ونصبه. وإنما يتأتى ذلك على قولهم، وقد نوزع فيه بأنا لا نسلم أن (شجاك) فعل ومفعول، بل هو مضاف ومضاف إليه، فعلى تقدير رفع الربع يكون (شجاك) مبتدأ، و (ربع الظاعنين) خبره، والعامل ملغى لتوسطه بين المفعولين، وهو جائز بلا قبح، وعلى تقدير نصب الربع يكون (شجاك) منصوبًا بفتحة مقدرة على الألف، . على أنه مفعول أول تقدم، و (ربع الظاعنين) مفعول ثان، و (أظن) عامل ولا إلغاء. [والشجي: الحزن، والمعنى: أن سبب حزنك ربع الأحبة الظاعنين أي المرتحلين باعتباره ما تثير عندك رؤيته خاليًا منهم من لوعة الفراق وتذكر أوقات الأنس الفائتة، وهذا مثل المعنى عند من يرى (شجاك) فعلًا ومفعولًا أي

стр. 1104

أحزنك ربع الظاعنين، والإسناد مجاز من قبيل الإسناد إلى السبب، أي أحزنه الله عند رؤية الربع الخالي من الأحبة]. «وتوكيد الملغي بمصدر منصوب قبيح» نحو [زيد] ظننت ظنًا قائم؛ إذا التوكيد دليل الاعتناء بحال ذلك العامل والإلغاء [ظاهر] في ترك الاعتناء به، فبينهما شبه التنافي. «وبمضاف إلى الياء ضعيف» نحو: زيد ظننت ظني منطلق؛ لأن عدم ظهور النصب بكسر من سورة القبح. «وبضمير أو اسم إشارة أقل ضعفًا. نحو: زيد ظننته قائم، وزيد- أحسب ذلك- قائم؛ وإنما كان ذلك أقل ضعفًا»، لأن الضمير واسم الإشارة ليسا بصريحين في المصدرية. والحاصل أن سبب القبح في المسألة الأولى تقوية الفعل بإعادة مصدره صريحًا وظهوره أثره لفظًا وهو النصب صريحًا، وأما الثانية فسقط منها الثاني، [وأما الثالثة فسقط منها الثاني] والأول جميعًا.

стр. 1105

«وتؤكد الجملة بمصدر الفعل بدلًا من لفظه منصوبًا» «نحو: زيد قائم ظني أوظنا، وكذا مع التوسط، ويكون مؤكدًا لغيره. «فيلغي» [أي] المصدر المذكور «وجوبًا» «لأنه من جملة أخرى، كما أن المصدر- في (زيد ابني حقًا) - كذلك، وحينئذ فلا تسلط له على ما قبله؛ ولأنه جيء به بعد تمام تلك الجملة لتوكيدها ورفع الاحتمال عنها، والعامل لابد من تصور كونه سابقًا على معموله، وقد يعلل [أيضًا] بأن معمول المصدر لا يتقدمه، ويرد بأنه ليس في تأويل حرف مصدري، ويجاب بأنه لم تنحصر علة المنع في ذلك، بدليل أسماء الأفعال على الأصح. وقد ذكر المصنف خلافًا في: (ضربًا زيدًا) بالنسبة إلى تحمل الضمير، وجواز تقديم المفعول على المصدر، وصحح الجواز، فلا يكون علة المنع عنده ذلك، «ويقبح تقديمه» أي: تقديم المصدر، فخرج التوسط، فلا قبح فيه، ويدل على ذلك جعله المسألة بعدها قليلة القبح مع التقديم على جميع الجملة، وإنما قبح تقديمه؛ لأن ناصبه فعل تدل عليه الجملة، رفكما يقبح تقديم (حقًا) في قولك: (زيد ابني حقًا) يقبح تقديم هذا. قال المصنف: ولذلك لم يعمل لأنه لو عمل وهو مؤكد لاستحق التقديم بالعمل، والتأخير بالتأكيد، واستحقاق شيء واحد تقديمًا وتأخيرًا في حالة واحدة محال. «ويقل القبح في نحو: متى ظنك زيد ذاهب» بنصب (ظنك) مفعولًا مطلقًا مؤكدًا، والأصل: متى زيد ذاهب ظنك؟ .

стр. 1106

وقد سبق أن القبح- في [نحو]: متى ظننت زيد ذاهب- قليل، فقلته هنا أولى. «وإن جعل (متى) خبرًا لـ (ظن)» فأخرج المصدر المذكور عن التوكيد، وتقدير كونه مقدمًا من تأخير فجعل مبتدأ والظرف خبره «رفع» المصدر حينئذ، لأنه مبتدأ كما قلنا. «وعمل وجوبًا» فينصب المفعولين لأنه إذ ذاك ليس بمصدر مؤكد ولا بدل من اللفظ بالفعل. ولكنه مقدر بحرف مصدري والفعل كما تقول: متى ضربك زيدًا؟ فإن قيل: هلا جاز إلغاؤه، كما في قولك: متى ظننت زيد قائم؟ إذا قدرت/ ٢٣٧ (متى) ظرفًا لـ (قائم) أو لـ (ظننت). فالجواب: أن (ظننت) في المثال المذكور قد تأخرت عن معمول معمولها أو عن معمولها فضعفت، وأما هنا فإنما تأخرت عن معمول عامل أجنبي، وهو الاستقرار. فإن قيل: بل هو معمول للظن؛ إذ هو خبره. فالجواب: أن المعتبر هنا العمل الذي هو من جهة أحرف الفعل ومعنى الحدث لا ذلك العمل، فإنه باب آخر، ألا ترى أن خبر المصدر يتقدم عليه، نحو: حسن قيامك، مع قولنا: إن المبتدأ عامل في الخبر، ومع قولنا: إن معمول المصدر لا يتقدم على المصدر؟ «وأجاز الأخفش والفراء إعمال المنصوب في الأمر» نحو: ظنًا زيدًا منطلقًا.

стр. 1107

والجار والمجرور ظرف مستقر في محل نصب على الحال من (المنصوب) و (في) للمصاحبة مثلها في: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، ولا يكون لغوًا متعلقًا بالإعمال؛ إذ لا معنى له. والمعنى على الأول: أنهما أجازا إعمال المصدر المنصوب مصاحبًا للأمر، أي: للدلالة على الأمر. «والاستفهام» نحو: أظنا عمرًا ذاهبًا. وهذا لا ينبغي أن يكون قول هذين فقط، بل قول الجميع؛ لأن (ظنًا زيدًا قائمًا) بمنزلة (ضربًا [زيدًا])، وهو قياس، وكذا أظنًا، نحو: أقائمًا وأقاعدًا. «وتختص أيضًا» الأفعال «القلبية المتصرفة» لا غير المتصرفة، ليخرج (تعلم) و (هب) «بتعديها معنىً لا لفظًا إلى ذي استفهام» نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو؟ وأطلق المصنف الاستفهام، فشمل الاستفهام بـ (هل) نحو: علمت هل زيد قائم؟ : وفيه خلاف، فأجازه قوم ومنعه آخرون، مع اتفاقهم على جواز: علمت أزيد قائم أم عمرو؟ وقال ابن الحاجب: فالمجيزون نظروا إلى صورة الاستفهام في الموضعين، والمانعون نظروا إلى أن مضمون الاستفهام لا يصح أن يكون متعلقًا للعلم إلا بتأويل، وهو أن يكون ما يقال في جوابه، والذي يقال [في] جواب الاستفهام مع (أم) أحد الشيئين

стр. 1108

قيام إلى زيد أو غيره حتى يصح أن يقال: تعلق العلم بذلك حسبما تعلق مع (أم)، وإنما جوابه (نعم أو (لا)، فهو غير متعين، وكيف يصح تعلق العلم بذلك؟ . والجواب: أن المعنى مع (نعم) زيد قائم، ومع (لا) [ما] زيد قائم، ولولا ذلك لم يستقيم أن يكون (نعم) و (لا) مفيدتين، فجعل المقصود من محكوم عليه ومحكوم به هو الجواب، وهو المصحح للتعليق، فاستقام. «أو» إلى «مضاف إليه» أي: [إلى] مضاف إلى ذي استفهام، نحو: علمت غلام من عندك؟ وكان المصنف في غنية عن ذكر هذا؛ لأن ذا الاستفهام يشمله، وقد ذكره. «أو» إلى «تالي لام الابتداء» كقوله تعالى: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلق﴾، [فيندرج فيه نحو: علمت إن زيدًا لقائم]. «أو» [إلى] تالي لام «القسم» كقول الشاعر: ولقد علمت لتأتين منيتي*** إن المنايا لا تطيش سهامها.

стр. 1109

في الغرة أن لام القسم لا تعلق. «أو» إلى تالي «(ما) و (إن) النافيتين»

стр. 1110

نحو: ﴿وظنوا ما لهم من محيص﴾ ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ ﴿وتظنون إن لبثتم إلا قليلًا﴾. واحترز بـ (النافيتين) من غيرهما كـ (ما) الموصولة و (إن) المخففة من الثقيلة. «أو (لا)» نحو أظن لا يقوم زيد، وهو من أمثلة ابن السراج، ولم يذكرها المغاربة. «ويسمى» ما ذكرناه من تعدي الأفعال القلبية معنىً لا لفظًا إلى ما ذكر «تعليقًا» أخذًا من قولهم: امرأة معلقة، أي: مفقودة [الزوج]، تكون كالشن المعلق، لامع الزوج لفقدانه، ولا بلا زوج لتجويزها وجوده، فلا تقدر على التزويج، فالفعل المعلق عن العمل ممنوع من العمل لفظًا، عامل معنًى وتقديرًا، وفسره المصنف في الاصطلاح بأنه إبطال العمل لفظًا لا محلًا على سبيل/ ٢٢٨ الوجوب، وأورد أن من التعليق ما هو على سبيل الجواز، كما سيأتي في مسألة: ([علمت] زيدًا أبو من هو). وقيل: التعليق ترك العمل في اللفظ لا في التقدير لمانع وهو كالأول، أو هو

стр. 1111

[هو]، وفيه نظر. وإنما أثبتوا العمل بحسب المحل والتقدير مع التعليق؛ لأن النصب يبظهر في التابع، تقول: عرفت من زيد وغير ذلك من أموره، واستدل عليه ابن عصفور بقول كثير: وما كنت أدري قبل عزة ما البكا*** ولا موجعات القلب حتى تولت بنصب (موجعات)، وليس بقاطع؛ لاحتمال أن تكون (ما) زائدة والبكاء مفعولًا [به]، وأن الأصل: ولا أدري موجعات القلب، فيكون من عطف الجمل، أو أن الواو للحال، و (موجعات) اسم (لا)، أي وما كنت أدري قبل عزة والحالة أنه

стр. 1112

لا موجعات [القلب] موجودة [ما] البكاء. «ويشاركهن» أي الأفعال القلبية «فيه» أي في التعليق. «مع الاستفهام (نظر)» قلبية [كانت] نحو ﴿فانظري ماذا تأمرين﴾، أو بصرية نحو ﴿فلينظر أيها أزكى طعامًا﴾. قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: لم يذهب أحد إلى تعليق (انظر) - يعني البصرية- سوى ابن خروف، وتبعه أبو الحسن- يعني ابن عصفور-، وقد ذكر سيبويه تعليق (انظر)، ثم حمل الناس ذلك على النظر بمعنى التفكر. «وأبصر» نحو:

стр. 1113

تبصر خليلًي هل ترى من ظعائن

стр. 1114

والأظهر أنها هنا من الإبصار بالعين، ومثل له المصنف بقوله تعالى: ﴿فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون﴾، ويحتمل جعل (أي) موصولة والباء زائدة، وصدر الصلة محذوف، أي: أيكم هو المفتون، فلا تعليق إذن. «وتفكر» كقوله: ............................. تفكر أئياه يعنون أم قردا

стр. 1115

«وسأل» نحو: ﴿يسئل أيان يوم القيمة﴾ ﴿يسئلون أيان يوم الدين﴾. «» وما وافقهن. قال المصنف: أشرت به إلى نحو: أما ترى أي برق ههنا؟ ، بمعنى: أما تبصر؟ ، حكاه سيبويه. وما اختاره من جعل (ترى) هذه بصرية هو رأي المازني، وحملها شراح (الكتاب) على أنها علمية، قال ابن عصفور: وهو أولى. حينئذ فقول المصنف: (بمعنى [أما] تبصر) من كلامه لا من كلام سيبويه. قال: وأشرت به أيضًا إلى نحو: ﴿ويستنبئونك أحق هو﴾. يعني لأنه بمعنى (يستعلمونك)، فهو طلب للعلم. «أوقاربهن» نحو: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، قاله المصنف،

стр. 1116

يريد: لأن المراد بالبلوى الاختبار، وهو سبب للعلم، فهو قريب منه، وكثيرًا ما يعامل السبب معاملة المسبب. «لا ما لم يقاربهن، خلافًا ليونس» فإنه جعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ثم لننزعن من كل شيعٍة أيهم أشد﴾ فـ (أي) استفهامية عنده والضمة إعرابية، و (ننزع) معلق عن العمل، وقد سبق ذلك في باب الموصول. «وقد تعلق (نسي)» كقوله: من أنتم إنا نسينا من أنتم*** وريحكم من أي ريح الأعاصر قال المصنف: لأنه ضد (علم)، والضد قد يحمل على الضد. واعترض بأن ضد العلم الجهل لا النسيان، وضد النسيان الذكر، ولم يذكر المغاربة تعليق (نسي)

стр. 1117

«ونصب مفعول نحو: علمت زيدًا أبو من هو؟ ، أولى من رفعه» لأن عامل النصب تسلط [عليه]، ولا مانع يمنع من عمله، فينصب وهو المختار، لكن يجوز رفعه على الصحيح، وهو مذهب سيبويه، ووجهه أن الاسم المذكور مستفهم عنه من حيث المعنى؛ لأن المعنى: علمت أبو من زيد؟ ، فعومل معاملة ذي الاستفهام لفظًا، وأحسن من هذا أن يقال: زيد هو نفس الأب، والأب هنا له الصدر؛ لإضافته إلى ماله الصدر، فعومل معاملته، وقد ورد السماع بمذهب سيبويه [فمن ذلك] قول الشاعر: فوالله ما أدري غريم لويته*** أيشتد إن قاضاك أم يتضرع يروي برفع (غريم)، وإن كان الأولى نصبه. وزعم ابن عصفور: أن التعليق أولى، [قال]: لأن الاعتناء بالمعاني أولى من الاعتناء بالالفاظ. ٢٢٩ وأجيب بالمنع/ إذا لم تخل رعاية اللفظ بجهة المعنى كما في مسألتنا [بل] رعاية اللفظ- إذ ذاك- أحق.

стр. 1118

[انتهى] والدليل على أن (أرأيت) بمعنى (أخبرني) أنك تقول: أرأيت زيدًا ما صنع؟ فيقال: سافر، أقام، كتب، قرأ، ولا يقال: لا ولا نعم، ولو كان الاستفهام على ظاهره لقيل ذلك؛ لأنها- حينئذ- لطلب التصديق، كما يقال: أجاءك زيد؟ ، فتقول: نعم أو لا، وكلام سيبويه يشير إلى أن (أرأيت) بمعنى (أخبرني) لا تعلق، وقد صرح به أبو علي في التذكرة، واعترض بورودها معلقة كثيرًا كقوله تعالى: (قل أريتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتاكم الساعة أغير الله تدعون﴾ ونحوه في القرآن كثير، وانفصل ابن عصفور عن ذلك بأن قدر المفعول محذوفًا اختصارًا، والتقدير: قل أرأيتكم عذابه، فلا تعليق. فإن قلت: أهو معلق عن الجملة الاستفهامية، وهي في موضع المفعول الثاني؟ قلت: قد سبق في باب اسم الإشارة أن جملة الاستفهام لا محل لها، على ما

стр. 1119

اختاره الرضي، ولئن سلم أن لها محلًا فلا نسلم أن العامل معلق عنها بناء على قول الزمخشري: إن التعليق هو أن يوقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعًا، وسيأتي قريبًا، و [من] مثل هذه المسألة قول تعالى: ﴿قل أرئيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾. أي أخبروني، فـ (شركاؤكم، مفعول بـ (أخبروني)، ورفعه ممتنع، و (ماذا خلقوا): إما لا محل له كما تقدم، أو محله النصب على أنه مفعول ثان، كما رآه جماعة، و (أروني) قال الزمخشري: بدل من (أرأيتم)، ورده أبو حيان بأنه لم يقرن بهمزة الاستفهام كمال قرن الأول [بها]، وبأن البدل في الجمل لم يثبت، وبأن البدل عند النحويين على إعادة العامل، ولا عامل هنا فيعاد. والأوجه الثلاثة مردودة: أما الأول فمبني على قاعدة لا وجود لها في الخارج، ولو ثبت لم يجز هنا؛ لأن الاستفهام فيه غير حقيقي. وأما الثاني فالبدل في الجمل ثابت، قال تعالى: ﴿[واتقوا الذي﴾ أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعمٍ وبنين﴾ الآية. وأما الثالث فالعامل موجود: وهو (قل)، وقد جاء: ﴿قل أروني الذين ألحقتم

стр. 1120

[به شركاء]﴾، على أني أقول: إذا ثبت مجيء البدل في الجمل سقط هذا السؤال؛ إذ الجمل تارة تكون ذات محل من الإعراب، وتارة لا تكون ذات محل، فتكون المبدلة بحسب المبدل منها، ألا ترى إلى مجيء البدل في الآية في جملة الصلة، ولا محل لها من الإعراب قطعًا؟ . ويحمل قولهم: (البدل على نية تكرار العامل) على أنه مخصوص بالمعربات لفظًا أو تقديرًا أو محلًا. فإن قلت: البدل من جملة التوابع فيلزم أن يكون له إعراب؛ إذ التابع ما كان ثانيًا [معربًا] بإعراب سابقه من جهة واحدة. قلت: والعطف أيضًا من جملة التوابع، ولا شك أن الجملة الثانية في قولك: (جاء زيد وأكرمته) معطوفة على الأولى، وهي مستأنفة فلا محل لها، فما كان جوابًا لهم عن مثل هذا فهو جوابنا عما قلت. وقول أبي حيان: وإنما (أروني) معترض، أو المسألة من باب التنازع. فيه نظر بالنسبة إلى الشق الثاني، إذ ليس بين العاملين ارتباطا فيتنازعا. «وللاسم المستفهم به والمضاف إليه مما بعدها ما لهما دون الأفعال

стр. 1121

المذكرة» وذلك لأن [اسم] الاستفهام المضاف إليه لا يعمل فيهما ما قبلها، فلا تؤثر فيهما العوامل السابقة شيئًا، بل يبقى حالهما على ما كان عليه قبل دخول العوامل السابقة، ويعتبر ما كان لهما بالنسبة إلى ما بعدهما، فيحكم بثبوته لهما مع وجود الأفعال المذكورة، وذلك مثل: علمت أيهم صديقك؟ فلا تنظر إلى (علمت)، وإنما تنظر إلى ما بعد اسم الاستفهام، فتجد بعده خيرًا يقضي أنه ٢٣٠ هـ مبتدأ فتحكم مع/ وجود (علمت) بأن [اسم] الاستفهام مبتدأ، ما بعده خير عنه كما كان قبل دخول (علمت)، وكذا: علمت أيهم ضربت، فاسم الاستفهام مفعول بما بعده، هو مصدر في قولك: علمت أي قيام قمت، وظروف مكان في [نحو]: علمت أين خالد، وظرف زمان في نحو: علمت متى ضربت زيدًا، وحال في نح علمت كيف ضربت زيدًا؟ ، وعلى ذلك فقس المضاف إلى اسم الاستفهام. «الجملة بعد» العامل «المعلق» عن العمل «في موضع نصب بإسقاط حرف الجر إن تعدى به» أي بحرف الجر، نحو ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم

стр. 1122

من جنةٍ﴾، ﴿فلينظر أيها أزكى طعاماً﴾، ﴿يسلون أيان يوم الدين﴾؛ لأنه يقال: فكرت فيه، ونظرت فيه، وسألت عنه، لكنها علقت هنا بالاستفهام عن الوصل في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور: أنه لا يعلق فعل غير (علم) و (ظن) حتى يضمن معنى أحدهما، فتكن هذه الجملة سادة مسد مفعولين. واختلف في قوله تعالى: ﴿إذ يلقون أقلمهم أيهم يكفل مريم)، فقيل: التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم، وقيل: يتعرفون، وقيل: يقولون. فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح، وعلى الثالث ليست من باب التعليق [ألبته]. «وفي موضع مفعوله إن تعدى إلى واحد» نحو: عرفت من أبوك؟ ، ومنه- على رأي المازني والمصنف- أما ترى أي برق ههنا؛ لأن الرؤية فيع عندهما بصرية. «وسادة مسد مفعولية إن تعدى إلى اثنين» نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو. «وبدل من المتوسط بينه وبينها إن تعدى إلى واحد» نحو: عرفت زيدًا

стр. 1123

أبو من هو، لكن من أي أقسام البدل [هو]، فقيل هو بدل كل، والأصل: عرفت شأن زيد، قاله اين عصفور. وقيل: بدل اشتمال، مثل: عرفت زيدًا خبره، واختاره ابن الصائغ، وذهب جماعة إلى أنه حال، ورد بأن الجملة الإنشائية لا تكون حالًا. وقيل: مفعول ثان، على تضمين (عرف) معنى (علم) حكاه ابن جني عن الفارسي، ورد بأن التضمين لا ينقاس، وهذا التركيب مقيس. «وفي موضع الثاني إن تعدى إلى اثنين ووجد الأول» لا إن لم يوجد فإنها [تكون] سادة مسد المفعولين كما سبق، ومثال هذه المسألة: علمت زيدًا أبو من هو؟ وهل الفعل معلق عن الجملة الاستفهامية في هذه الصورة أو؟ قال جماعة من المغاربة: نعم، هو معلق وهو عامل في محلها النصب، على أنها مفعول ثان كما هو صريح كلام المصنف، وخالف في ذلك بعضهم؛ لأن الجملة حكمها- في مثل هذا- أن تكون في موضع نصب، و [أن] لا يؤثر العامل في لفظها، وإن لم يجد معلق، وذلك نحو: علمت زيدًا أبوه قائم، واضطرب في ذبك كلام الزمخشري، فقال: - في قبه تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، في سورة هود- بأن الفعل معلق، وقال في تفسير الآية في سورة الملك: ولا يسمى هذا تعليقًا، وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما

стр. 1124

يسًد مسدً منصوبيه جميعًا، كعلمت أيهما عند، ألا ترى أنه لا يفترق الحال بعد تقدم أحد المفعولين بين مجيء ماله صدر [الكلام] وغيره؟ ، ولو كان تعليقًا لا فترقا كما افترقا في: علمت زيدًا منطلقًا، وعلمت أزيد منطلق. حاول الطيبي رفع الاضطراب والتوفيق بين كلاميه بما هو مقرر في حاشية المغني فراجعه إن شئت.

стр. 1125

فإن قلت: ما الراجح من هذين الرأيين؟ قلت: رأي من ذهب إلى أنه من باب التعليق بدليل [مثل] قوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل كم اتينهم من آية بينةٍ﴾، ألا ترى أن (سأل التي يراد بها طلب العلم لا المال، إنما يتعدى إلى الثاني بالجار؟ فلو كان وصول (رسل) إلى (كم) كوصول (ظن) إلى الجملة في نحو: ظننت زيدًا ٢٣١ أبوه قائم، لزم تعديه إلى اثنين بنفسه، - وذلك ممتنع، إذا ثبت أنه علق عن الثاني بدليل عدم وجود الجار، لم يكن كون الفعل ناصبًا لأحد المفعولين لفظًا مانعًا من كونه معلقًا عن الأخر، والله [تعالى] أعلم بالصواب. «وتختص» أيضًا الأفعال «القلية المتصرفة و (رأي) الحلمية والبصرية
следующие страницы →