← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يجمع نحو: طلحة وحمزة وهبيرة بالواو والنون. "المغايرة لما في عدة وثبة علمين". قال ابن قاسم: المراد بهما كل ما كانت التاء فيه عوضا عن الفاء كعدة أو عن اللام كثبة، فإن هذا النوع إذا كان علما لمذكر جمع بالواو والنون نحو: عدون وثبون. قلت: الذي ينبغي أن يؤخذ في عدة وثبة ثلاثة قيود: أحدهما: كون التاء عوضا حتى إذا كانت لغير عوض لم يجمع ما هي فيه هذا الجمع. الثاني: كون اللام صحيحة حتى إذا كانت حرف علة امتنع جمعه هذا الجمع. فإن قلت: وقع في خطبة المخصص لابن سيده: أن أصل لغة لغوة، قال: ونظيرها كرة وقلة وثبة لامها كلها واو. فإذا كان كذلك لم يتأت التقييد بما ذكرته من كون اللام صحيحة؛ لأن لام ثبة واو النص.

стр. 212

قلت: في/صحاح. [الجوهري]: والثبة وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء، فالهاء هنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه. انتهى. فأصله إذن: ثوبة؛ لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، فهذا معارض لما في المخصص، على أن ابن سيده قد قال هناك: ولأن الثبة كأنها مقلوب ثاب يثوب. فاعترف بأنها ذات لام صحيحة في الأصل. القيد الثالث: كون الكلمة لا تكسير لها قبل العلمية، وهذه حالة عدة وثبة، حتى إذا كانت قد كسرت قبل العلمية نحو: شفة وشفاه، امتنع جمعها جمع تصحيح بالواو أو الياء والنون، فتأمله. "و" مشروط أيضا بالخلو "من إعراب بحرفين"، فلا يجمع نحو زيدين وزيدين مسمى به هذا الجمع، وهذا الشرط والاثنان بعده شروط لصحة الجمع عموما لا لجمع المذكر خصوصا، وكلامه يوهمه، وكلها خارجة من قوله –فيما تقدم-: الاسم القابل. إلا أن ذاك إجمال وهذا تفصيل. "و" مشروط أيضا [بالخلو] "من تركيب إسناد" نحو:

стр. 213

تأبط شرا وبرق نحره. "أو" تركيب "مزج" نحو: بعلبك وسيبويه. وفي الصحاح للجوهري: عمرويه، ذكر المبرد في تثنيته وجمعه العمرويهان والعمرويهون. وذكر غيره أن من أعرب سيبويه وعمرويه ثناه وجمعه. ولم يشترط ذلك المبرد. فمقتضى كلامه أن جمع ذلك حين الإعراب قول الجميع وأن محل الخلاف ما إذا بني وأن المبرد لا يشترط الإعراب وأن اشتراطه هو قول الجميع وأن محل الخلاف ما إذا بني وأن المبرد لا يشترط الإعراب وأن اشتراطه هو قول الأكثرين، ويؤيد ذلك قوله في فصل ويه: ومن قال [جاء] سيبويه ورأيت سيبويه وأعربه كإعراب ما لا ينصرف ثناه وجمعه، ومن بناه يقول في التثنية ذوا سيبويه وكلاهما سيبويه، ويقول في الجمع: ذوو سيبويه وكلهم سيبويه. وعلى هذا نقول: المصنف مخالف للجميع، وذكر أبو حيان خلافا في المختوم بويه من المركب المزجي هل يثنى ويجمع جمع المذكر؟ ، وأن الذين أجازوا ذلك جوزوا سيبون وسيبويهون، ولم يقيد ذلك بمن أعرب ولا بمن بنى، ولا ذكر خلافا في معدي كرب ونحوه، ولا قيد الخلاف بما قيده الجوهري، فكلام الثلاثة متخالف "و" مشروط أيضا "بكونه" أي: كون المذكر "لمن يعقل" كزيد وفاضل. "أو مشبه به"، أي: بمن يعقل كقول الشاعر يصف قوسا وسهامها. محالفتي دون الأخلاء نبعة ... ترن إذا ما حركت وتزمجر

стр. 214

لها فتية ماضون حيث رمت بهم ... شرابهم قان من الدم أحمر قلت: المراد بالنبعة القوس وبالفتية السهام، والشاهد في قوله ماضون. وما أحسن قول بعض الشعراء [المتأخرين] ملغزا في القوس والنشاب: ما عجوز كبيرة بلغت عمرا طويلا وتتقيها الرجال وقد علا جسمها اصفرار ولم تشك سقاما ولا عراها هزال ولها في البنين سهم وقسم ... وبنوها كبار قدر نبال وأراه لم يشبهوها ففي الأمم ... اعوجاج وفي البنين اعتدال "علما" قال المازني: غير معدول، فلا يجوز في نحو: عمر أن يجمع هذا الجمع، بل ألا يثنة ولا يجمع مطلقا. فإن قلت: إذا قيل: الزيدون، فقد وقع الجمع في غير علم، ضرورة أن تثنية العلم وجمعه يقتضي إخراجه عن حقيقة كونه علما، إذ يصير نكرة، لأن العلم إنما/ يكون معرفة على تقدير إفراده لموضوعه، لأنه لم يوضع علما إلا مفردا، فإذا قصد إلى تثنيته وجمعه فقد زال معنى العلمية منه فصار نكرة. قلت: معنى كلامهم أن الاسم إذا كان علما بشروطه صح إيراد الجمع عليه، وذلك بعد أن تنكره، وليس المراد [منه] أنه بقي علما وجمع وهو على

стр. 215

تلك الحالة، وهذا مما يحاجي به فيقال: أمر اشترط وجوده لحكم فإذا وجد لم يثبت ذلك الحكم إلا بعد إزالة ذلك الأمر الذي اشترط وجوده، فصار في الحقيقة وجوده شرطا للإقدام على الحكم، وعدمه شرطا لثبوت ذلك الحكم. وقد عن لي أن أنظم ذلك لغزا فقلت: أيا علماء الهند لا زال فضلكم ... مدى الدهر يبدو في منازل سعده ألم بكم شخص غريب لتحسنوا ... بإرشاده عند السؤال لقصده وها هو بيدي ما تعسر فهمه ... عليه لتهدوه إلى سبل رشده فيسال ما أمر شرطتم وجوده ... لحكم فلم تقض النحاة برده فلما وجدنا ذلك الأمر حاصلا ... منعتم ثبوت الحكم إلا بفقده؟ وهذا لعمري في الغرابة غاية ... فهل من جواب تنعمون بسرده؟

стр. 216

"أو مصغرا" نحو: رجيلون، فلا تشترط فيه العلمية لتعذر تكسيره. "أو صفة تقبل تاء التأنيث" نحو: ضارب، فإنه يقال في مؤنثه: ضاربة، فإن لم يقبلها امتنع جمعه هذا الجمع نحو أحمر وسكران في لغة غير بني أسد ونحو صبور وقتيل. قال ابن القاسم: ويستثنى من ذلك أفعل التفضيل غير المقرون بمن، فإنه يجمع هذا الجمع وإن كان صفة يقصد فيها التأنيث، ولا يقبل التاء. قلت: فيتوجه الاعتراض على المصنف، وفي بعض النسخ تقييد تاء التأنيث بإطراد، احترازا من نحو: مسكين فإنهم قالوا في مؤنثه، مسكينة، ومع ذلك فالقياس ألا يقال: مسكينون وإن كانوا قد قالوه؛ لأن دخول التاء في مسكينة لا ينقاس. "إن قصد معناه" جعلوه شرطا احترز به عن نحو: راوية وعلامة، فإنه صفة تقبل التاء عند عدم قصد معنى التأنيث فلا يجمع هذا الجمع. قال ابن قاسم: وما كان مختصا بالمذكر نحو خصي يجوز جمعه بالواو والنون؛ إذ لا يقصد به معنى التأنيث.

стр. 217

قلت: يعني أن انتقاء القبول المذكور يصدق بصورتين: كونه ذا مؤنث ولا يقبل التاء، وكونه لا مؤنث له. قال ابن هشام: والذي عندي أن هذا لم يخرج مخرج الشرط بل مخرج البيان للمحل الذي يقبل فيه التاء. ويدل على أنه لم يرد بهذا الكلام تقييدا واحترازا من شيء أنه لم ينبه على ذلك في شرحه.\ "خلافا للكوفيين في" الشرط "الأول"، وهو الخلو من تاء التأنيث فأجازوا طلحون واقتصر جمهورهم على ذلك، وبعضهم يقول: تفتح عين الكلمة. "و" في الشرط "الآخر" بكسر الخاء، وهو قبول تاء التأنيث عند قصد معناه، استدلوا على ذلك بقول الشاعر:

стр. 218

منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب فجمع عانسا، وهو من الصفات التي تقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد. " وكون العقل لبعض مثنى" كقولك في رجل وفرس: هما سابقان. "أو مجموع" كقولك في رجل وفرسين. هم سابقون. "كاف"، وإدخال المثنى في هذا الحكم سهو، لأن العقل غير شرط فيه قطعا. "وكذا التذكير" [وذلك] عند اجتماع مذكر ومؤنث فصاعدا. "مع اتحاد المادة" الأصلية نحو: قائم وقائمة وقائم وقائمتين، فتقول: قائمان وقائمون، وأما عند /اختلاف المادة فلا يأتي ذلك، ولا يجوز التغليب حينئذ، وفيه نظر. قلت: واشتراط اتحاد المادة تكرارا؛ لأن الاتفاق في اللفظ مأخوذ في تعريف كل من التثنية والجمع فلا حاجة إلى ذكره هنا. "وشذ ضبعان في ضبع وضبعان"، من حيث تغليب المؤنث –وهو ضبع- على المذكر وهو ضبعان وكأنهم فعلوا ذلك لإيثار الخفة فإن ضبعا أخف من ضبعان، وكذا فعلوا في الجمع فقالوا: ضباع ولم يقولوا ضباعين. وحكى ابن الأنباري أن ضبعا يقع على المذكر فلا تغليب إذن.

стр. 219

"وما أعرب مثل" إعراب "هذا الجمع" بالواو والياء "غير مستوف للشروط فمسموع"، أي: مقصر على السماع فلا يتعدى "كـ ﴿نحن الوارثون﴾ " مرادا به الباري سبحانه. ولا يخفى [أن] معنى الجمعية في أسماء الله ممتنع، وما ورد منها بلفظ الجمع فهو للتعظيم يقتصر فيه على محل وروده ولا يتعدى، فلا يقال: الله رحيمون، قياسا على ما ورد. "وأولي"، لأنه ليس له مفر ألحقت به علامة الجمع، وإنما هو معرب إعراب جمع المذكر السالم وليس به. "وعليين". قال المصنف وشارحو كلامه: هو اسم لأعلى الجنة كأنه في الأصل فعيل من العلو، فجمع ما يعقل وسمي به أعلى الجنة. قلت: فيلزم على هذا ألا يكون فيه شذوذ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع، ولا ينفعهم أن يدعوا أنه جعل من باب المسموع لا المقيس لكونه لما لا يعقل، بخلاف نحو: زيدون –علما-؛ لأنه لو سمي فرس بـ (زيدون) استحق [هذا] الإعراب، ألا ترى إلى قنسرين ونصيبين؟ ولا ينفعهم أيضا أن يقولوا:

стр. 220

علي في الأصل غير علم لا صفة، لأن المصنف قد صرح بأنه إذا سمي بالجمع على سبيل النقل –يعني عن الجمع- أو على سبيل الاتجال –يعني بصيغة تسبه صيغة الجمع- ففيه تلك اللغات. [قال] ويؤيده أننا لا نعرف قنسرا ولا نصيبا ولا يبرا في يبرون أعلاما ولا صفات نعم لو قيل: إن (عليين) غير علم، بل هو جمع علي وصفت الأماكن المرتفعة كان شاذا لعدم التذكير والعقل. "وعالمين"، سواء قلنا: إنه جمع لعالم كما تقدم في شرح الخطبة؛ لأنه اسم جنس وليس بعلم ولا صفة، أو قلنا: بأنه اسم مخصوص لمن يعقل كما يقوله المصنف. فإنه ادعى ذلك ومنع كونه جمعا لعالم قال: لأن العالم عام والعالمين خاص، وليس هذا شأن الجموع. ولذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب، لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين. ووجه شذوذه على هذا الرأي واضح، لكونه ليس جمعا.

стр. 221

"وأهلين" لأنه جمع لأهل وليس بعلم ولا صفة، وحسن جمعه على شذوذه أنه قد يستعمل بمعنى: (مستحق)، فيقال: هو أهل لذلك، أي: مستحق له. "وأرضين" بفتح الراء وحكي إسكانها، ووجه الشذوذ فيها ظاهر. "وعشرين إلى التسعين"، إذ من المعلوم أنها غير جموع وأنها فاقدة للشروط وأغرب الرضي الإستراباذي حيث قال: ولنا أن نحد المثنى بأنه اسم دال على مفردين في آخره ألف أو ياء ونون مزيدتان، فيدخل فيه اثنان ونحوه، ونحد جمع المذكر السالم بأنه اسم دال على أكثر من اثنين في آخره واو أو ياء ونون مزيدتان، فيدخل فيه أولو وعشرون وأخواته. "وشاع هذا الإستعمال" وهو الجمع بالواو والنون أو بالياء والنون. "في ما لم يكسر" لا في ما كسر نحو: شفة وشفاه وشاة وشياه. "من" اللفظ "المعوض من لامه" لا من فائه نحو: / عدة ورقة، ولا من عينه نحو: ثبة كما تقدم، فلا يجمع هذا الجمع حتى يصير علما لمن يعقل. "هاء تأنيث" لا تاء تأنيث ليخرج نحو: بنت وأخت، فإن المعوض من لامه تاء

стр. 222

التأنيث لا هاء التأنيث "بسلامة فاء المكسورها"، أي: المكسور الفاء، فتبقى الكسرة ولا تبدل نحو: عضة وعزة. قال تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، وقال تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾، ونحو: رئة، قال الشاعر: فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا ونحو: مائة ومائتين "وبكسر المفتوحها"، أي: المفتوح الفاء، فلا تقر فتحته بل تكسر وتزال الفتحة نحو: سنين في سنة. قال المصنف: وقد روي ضمها. "وبالوجهين"، وهما سلامة الفاء –أي: إقرار ضمها على ما هو عليه –وحذفه والإتيان بالكسر. "في المضمومها"، أي: المضموم الفاء نحو: قلة وثبة وإن قيل: بأنهما من الواوي اللام كما مر عن ابن سيده فنقول فيهما: قلون وثبون بضم القاف والثاء وكسرهما.

стр. 223

ولامات هذا الباب أنواع: إما هاء أو واو أو ياء، فمائة ورئة من اليائي، لقولهم مأيت الدراهم، أي: جعلتها مائة، ورأيت الصيد، أي: أصبت رئته، وصرح الجوهري بأن لام عزة ياء ولام عضة إما واو أو هاء. "وربما نال هذا الاستعمال ما كسر". قال ابن قاسم: نحو: ظبين، جمع ظبة، وهي طرف السيف، وقد كسروها على ظبا، ولامها واو، لقولهم: ظبوته إذا أصبته بالظبة، وكذا برة، جمعوها على برين، وقد كسروها على برى. انتهى. والبرة: حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير. وقال الأصمعي: تجعل في احد جانبي أ، ف البعير، قال: وربما كانت البرة من شعر وهي الخزامة. وقد يقال: إن ظبا وبرى من أسماء الأجناس فلا يدخلان تحت قوله: ما كسر. "ونحو رقة"، بالنصب عطفا على مفعول (نال)، وهو ما كسر، أي: ونال نحو رقة [وهي الفضة]، فإنهم قالوا في جمعها: رقين، كذا في شرح المصنف و [هي]

стр. 224

على هذا مما حذفت فاؤه، وعوض منها هاء التأنيث. وفي المحكم ما نصه: الرقون النقوش والرقون: بفتح الراء ورفع [النون] الدرهم، سمي بذلك للترقين الذي فيه، يعنون به الخط [كذا] عن كراع، قال: ومنه قولهم: وجدان الرقين يغطي أفن الأفين، وأما ابن دريد فقال: وجدان الرقين يعني جمع رقة وهي الورق. انتهى بحروفه. وكلام المصنف إنما هو على قول ابن دريد. "و [نحو] إحرة وإضاة وإوزة" بكسر همزاتهن، أما إحرة فظاهر كلامهم أن المسموع فيها حرة بدون همزة، وهي أرض ذات حجارة سود لكنعم قالوا في جمعها: حرون وإحرون [الهمزة]. قال الجوهري: كا، هـ جمع إحرة تقديرا؛ لأنهم لا يقولون إحرة. وأما الإضاة

стр. 225

فهي الغدير الصغير. وفي الصحاح: الإضاة الغدير، والجمع أضا، مثل: قناة وقنا. وظاهره أنه مفتوح الهمزة. قال السيرافي: المشهور فيه القصر، ولا أعلم أحدا ذكر فيه المد إلا سيبويه. وقيل في جمع المقصور أضاء. قال: ........................... ... فهن أضاء صافيات الغلائل

стр. 226

وأضي على فعول، وإضون وهو شاذ، لأنه ليس بمحذوف اللام. ولا تظن أن فيه شذوذا آخر، وهو كونه قد كسر؛ لأن اشتراط انتقاء التكسير إنما هو لمحذوف اللام، فإنه إذا كسر ردت لامه فلا يستحق التعويض، فأما ما لم يحذف منه شيء فتكسيره وعدم تكسيره سيان؛ لأن اللام ثابتة فيه نفسه، فلا يضره التكسير ولا ينفعه. وفي التذكرة/ لأبي علي الفارسي: إنما قالوا: إحرة وإحرون وإوزة وإوزون، مع أنه لا نقص فيه فيجبر كما في: ثبة، ولا هو ثلاثي مجرد من التاء فيعوض من التاء الذاهبة، بل هو رباعي، والرباعي يقوم رابعه مقام التاء؛ لأنه مضاعف، والتضعيف اعتلال، ويحذف في القوافي والأسجاع نحو: من سر ومن ضر ومن إنس ولا جان، فكأنه ثلاثي فعوض كما في: أرض، وإن شئت قلت: لما ألحقوا التاء في تصغير وراء

стр. 227

قدام وأمام وإن تجاوزت الثلاثة جمعوا هذين وإن تجاوزوا الثلاثة. وإن شئت قلت: لما لم تثبت الهمزة في واحد إحرون لم يعتدوا بها في العدة لعروضها فكان كأنهم إنما جمعوا ثلاثيا وكذلك إوزون، لأنهم قالوا: إوزة، فالهمزة غير لازمة، وإن شئت قلت: لما كانت الهمزة في إحرون إنما لحقت للتكسير كما كسروا سين سنين لذلك، كان بمنزلة الحركة فلم يعتد بها، وهم مما يقيمون الحركة مقام الحرف وبالعكس. "وقد يجعل إعراب المعتل اللام في النون" كقوله: الو نسق الحجيج سلي معدا ... سنينا ما نعد لها حسابا أنشده الفراء وقد يتجه على المصنف هنا مناقشة، تقريرها أن يقال: المعتل اللام هو ما لامه حرف علة فيخرج عنه [نحو]: سنون على من جعل لام مفرده هاء فقال: سنهات، وعضون، في من جعل لام مفرده هاء فقال: إن أصله عضهة، وأنه بلغة قريش السحر، ويسمون الساحر عاضها. قال: أعوذ بربي من النافثا ... ت في عقد العاضه المعضه

стр. 228

فلو قال المصنف: المحذوف اللام لسلم من ذلك، "منونة غالبا" نحو: "اللهم اجعلها [عليهم] سنينا كسنين يوسف، ومنهم من لا ينون وهم تميم، حكاه عنهم الفراء. "ولا تسقطها الإضافة" نونت أم لم تنون. قال الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا

стр. 229

ومنه الحديث المتقدم " ... كسنين يوسف" "وتلزمه الياء" في جميع الحالات. "وينصب"، أي: المعتل اللام المعوض من لامه هاء التأنيث "كائنا بالألف والتاء بالفتحة"، الجار الأول متعلق بـ (كائنا) والجار الثاني بـ (ينصب). فإن قلت: (كائن) يدل على كون عام، فيكون واجب الحذف. قلت: قد يجتمعان قليلا كما ستعرفه في باب المبتدأ –إن شاء الله تعالى- "على لغة" كما صرح به ثعلب، وحكى الكسائي: سمعت لغاتهم –بفتح التاء-، وحكى ابن سيده رأيت بناتك. قال المصنف: ولا يعامل نحو عدة من المعتل الفاء هذه المعاملة و [قد] حكي أن ذلك مسموع في بعضه. قالوا: حفرت إراتك، بكسر أوله وفتح آخره، وهو جمع إرة: فعلة من وأرت إره أئرها وأرا، [إذا] حفرت حفيرة يطبخ فيها. "مالم يرد إليه المحذوف"، أي: مدة انتقاء رد المحذوف إليه، فـ (ما) مصدرية ظرفية وعامل الظرف (ينصب). واحترز

стр. 230

المصنف بذلك من نحو: سنوات جمع سنة وعضوات جمع عضة، فإنه ينصب بالكسرة قولا واحدا لرد المحذوف إليه. "وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللام خلافا لأبي علي" الفارسي، فإنه زعم أن ما يتخلل جمعا في قولهم سمعت لغاتهم، وخرجت النحل ثباتا، هو مفرد ردت لامه، وأصله: لغوة وثبوة، فقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ورده المصنف: باقتضائه الاشتراك، وهو خلاف الأصل، والجمع بين العوض والمعوض منه، وبأن النحل إذا دخن عليهن خرجن جماعات لا جماعة. والجواب: أنه معارض بأن الجمع الذي بألف وتاء لا ينصب بالفتحة وأن التاء حينئذ بمنزلتها في حصاة ونواة، وأنهن لازدحامهن وخروجهن دفعة جعلهن كأنهن/جماعة واحدة.

стр. 231

والذي على المصنف من الإشكال أنه لم يحك خلافا في أصل المسألة، مع أن البصريين يمنعونها، ونقله تخريج أبي علي من البصريين، وإن اقتضى المخالفة، ولكنه لا يستلزم مخالفة الباقين. وينبغي على قول أبي علي أن يكتب: سمعت اللغاة، بالهاء لا بالتاء، لأن الوقف كذلك للمذكر والمؤنث.

стр. 232

الباب الخامس (باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح) "الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور" قال ابن قاسم: الاسم أخرج الفعل، نحو: يرضى، و (الذي حرف إعرابه) أخرج المبني، نحو: إذا ومتى، و (ألف) أخرج المنقوص، (ولازمة) أخرج المثنى [المرفوع على اللغة المشهورة والأسماء الستة حالة النصب. قلت: لم يدخل الفعل في شيء حتى يخرج، نعم لو قال: المعرب الذي هو اسم، لتأتي ذلك. وقوله: لازمة أخرج المثنى] رفعا والأسماء الستة نصبا، منظور فيه، وذلك لأن حرف الإعراب يطلق بالاشتراك في العرف على الحرف الذي يكون نفسه إعرابا كألف (الزيدان) رفعا عند من يقول بأنه معرب بالحرف، وعلى الحرف الذي يكون نفسه معتقبا لأنواع الإعراب لفظا كالدال من زيد، أو تقديرا كالألف من العصا، فإن أراد الأول فخطأ؛ ضرورة أنه لا شيء مما يعرب بالحروف تكون ألفه لازمة، حين هو معرب بالحروف، وإن أراد الثاني فلا حاجة إلى الاحتراز عن نحو المثنى المرفوع، ضرورة أنه لم يدخل أولا حتى يخرج ثانيا. وأقرب ما يقال فيه عندي أن المصنف لم يذكر

стр. 233

قوله: (لازمة) للاحتراز، وإنما نصبه قرينة لكونه أراد بحرف الإعراب الوجه الثاني، وهو ما يكون معتقبا لأنواع الإعراب "وإن كان" حرف إعرابه "ياء لازمة تلي كسرة فمنقوص"، وقدره ابن قاسم بقوله: فإن كان حرف الإعراب في الاسم، وقال: فخرج بالاسم نحو: يرمي وبحرف الإعراب المبني نحو: الذي، وبقوله: لازمة ما حرف إعرابه ياء غير لازمة كالأسماء [الستة] حالة الجر وجمع المذكر السالم حالة النصب والجر عند من يجعل ياءه حرف إعراب وبقوله: تلي كسرة نحو: ظبي ورمي. [قلت] وقد علمت ما يتوجه على قوله: إنه احترز بألف لازمة عما ذكره من المؤاخذة، وعلمت وجه الصواب في فهمه [فاعتمده]. وسمي الأول مقصورا لأنه قصر عن ظهور الإعراب فيه، وقيل لأنه لم يمد. وسمي الثاني منقوصا لذهاب يائه مع التنوين، وقيل: لذهاب ضمته وكسرته من اللفظ. "فإن كان" حرف إعرابه "همزة تلي ألفا زائدة فممدود". قال ابن قاسم فخرج بحرف الإعراب نحو: أولاء إسم إشارة أو موصولا، فإنه مبني لا يسمى ممدودا، وبقوله: تلي ألفا زائدة، نحو: داء وماء، فإن الألف في هذا البيت ليست زائدة، وإنما هي بدل من أصل. قال: وذكر الاسم في هذا الحد مستغنى عنه، إذ لا يوجد فعل آخر همزة

стр. 234

تلي ألفا زائدة، وزعم بعضهم أن ذلك قد وجد ومثل له أبو حيان بقول زهير: فلم أر معشرا أسروا هديا ... ولم أر جار قو يستباء إذ هو يفتعل من سبأ. قال ابن هشام: ويمثل له عندي بأمثلة كثيرة لا تنحصر، وذلك على قول

стр. 235

يونس: إن نون التوكيد الخفيفة تقع بعد الألف، وأنها تبدل في الوقف ألفا، فإذا التقى ألفان أبدلت الثانية همزة، فتقول: في اضربان يا زيدان اضرباء. قلت: الكلام إنما هو في فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة، وليس شيئ مما أشار إليه من الأمثلة التي لا تنحصر صالحا لأن يمثل به لما نحن فيه، فإن الهمزة الواقعة في اضرباء ليست آخر الفعل وإنما آخره الباء [الموحدة] والألف اللاحقة له ضمير /الاثنين فهي كلمة أخرى، والهمزة بدل عن الألف التي هي بدل عن نون التوكيد التي هي كلمة أخرى فأين هذا من كلمة واحدة هي فعل آخره همزة بعد ألف زائدة؟ "فإذا ثنى غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل" نحو: كساء ورداء. "أو زائدة" نحو: حمراء. "لحقت العلامة دون تغيير"، فتقول: زيدان ووضاءان، من غير تغيير للمفرد. وقد يعترض بنحو: قائم وقائمة، فإنك تقول [فيه]: قائمان.

стр. 236

ويجاب بأنه مفهوم مما أشار إليه قبل هذا بقوله: وكذا التذكير مع اتحاد المادة. فحكم بتغليب المذكر على المؤنث، وحينئذ فالعلامة إنما لحقت بقائم لا بقائمة فلا حذف. "ما لم تنب عن تثنية غيره" مفهوم هذا أنه إذا نابت عن تثنيته تثنية غيره لا تلحقه العلامة دون تغيير، أي بل تلحقه مع التغيير، وليس هذا غرض المصنف. فإنهم قالوا: أشار بذلك إلى (سواء) في اللغة الفصحى، فإنه لا تلحقه علامة التثنية أصلا، أي لا يثنى فيقال: هما سواءان لاستغنائهم بتثنية (سي) عنه حيث قالوا: هما سيان. قالوا: وأشار بذلك إلى ألي وخصي، فإنه لا يثنى أصلا، فلا يقال: أليان و [لا] خصيان، استغناء بتثنية ألية وخصية حيث قالوا: أليتان وخصيتان، على أن أبوي زيد وعمرو حكيا: هما سواءان. وقال المبرد: من قال ألية قال أليان، ومن قال خصية قال خصيتان. قال ابن قاسم: واعلم أن همزة سواء منقلبة عن ياء، وأصلة سواي، فلم يدخل تحت قوله غير المقصور والممدود الذي همزته بدل عن أصل أو زائدة، لأنها بدل عن أصل فلم يكن هذا موضع استثنائها.

стр. 237

"وإذا ثني المقصور قلبت ألفه واوا إن كان ثالثة بدلا منها"، أي من الواو نحو: عصا لقولهم: عصوته، أي ضربته بالعصا، فتقول: في تثنيته عصوان. "أو" كانت الألف "أصلا أو مجهولة ولم تمل"، وهو قيد راجع إلى الأصل والمجهولة، فمثال الأصلية غير الممالة إلى وإذا –علمين- فتقول في تثنيتهما إلوان وإذوان ومثال المجهولة غير الممالة: (ددا) وهو اللهو، وفيه أربع لغات هذه ودد بالنقض، وفي الحديث: "لست من الدد ولا الدد مني" وددنا بالنون قال: أيها اللام في حب ددن ... إن همي في سماع وأذن

стр. 238

وددد. "و" قلبت ألفه "ياء إن كانت بخلاف ذلك"، فشمل ما ألفه رابعة كملهي، أو خامسة كمرتضى، أ, سادسة كمستدعى، أو ثالثة بدل من ياء كرحى، أو أصل [و] أميات كبلى ومتى، فجميع ذلك تقلب ألفه في التثنية ياء. "لا إن كانت ثالثة واوي مكسور الأول"، نحو: رضا وربا. "أو مضمومة"، نحو ضحا وعلا "وخلافا للكسائي"، فإنه يقول: تقلب الألف ياء في هاتين الصورتين أيضا، ولا خصوصية للكسائي من بين الكوفيين [بهذا الرأي]، بل هو منقول عن الكوفيين قاطبة، وخالفهم البصريون محتجين بحكاية أبي الخطاب –في الكبا وهي الكناسة وهو مقصور -

стр. 239

كبوان، وحكاية سيبويه في الربا ربوان. "والياء في رأي" لبعض النجاة "أولى" من الواو "بالأصل والمجهولة مطلقا" أميلت أو لم تمل، قال المصنف: ومفهوم قول سيبويه عاضد لهذا الرأي وذهب قوم إلى الأصل إن أمليت أو قلبت ياء في حال من الأحوال نحو: على وإلى ولدى ثنيت بالياء، وإلا فبالواو وهو اختيار ابن عصفور، وقد نص سيبويه على تثنية إلى وعلى ولدى بالواو، ولم يعتبر /القلب فهذه ثلاثة مذاهب. "وتقلب واوا وهمزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث"، نحو: حمراء: فتقول في تثنيته: حمراوان بقلب الهمزة واوا، أما القلب فلكونها زيادة محضة فهي بالإبدال الذي هو أخو الحذف أولى من غيرها مع قصد الفرق، وأما قبلها واوا دون الياء فلوقوعها بين ألفين فجدوا في الفرار من اجتماع الأمثال؛ لأن الياء اقرب إلى الألف من الواو [و] لكون الهمزة والواو متقاربين في الثقل. "وربما صححت"، فقيل: حمراءان "أو قلبت ياء" [فقيل]: حمرايان،

стр. 240

حكاه المبرد عن المازني. وفي المخصص لابن سيده أن الكوفيين يستحسنون في ألف التأنيث الممدود إذا كان قبلها واو يثنوها بالهمزة تارة، وبالواو أخرى، وذلك نحو: لأواء وحلواء، وأن البصريين لا يعرفون ذلك. "وربما قبلت" الهمزة "الأصلية" نحو: قراء ووضاء "واو" فقيل: [رجلان] قراوان ووضاوان، حكى ذلك أبو علي الفارسي عن بعض العرب. "وفعل ذلك" المذكور، وهو قلب الهمزة واوا "بالملحقة"، أي باهمزة [الملحقة]، وفيه تسامح؛ لأن الإلحاق هو جعل مثال آخر ليعامل معاملته، فعلباء –مثلا هو عصب عنق البعير- ياحق بسرداح- وهي الناقة الطويلة على وجه الأرض –بواسطة ما زيد، وليس الملحق حقيقة هو الهمزة، ولك أن تجعل (الملحقة) صفة للكلمة، فلا تسامح. "أولى من تصحيحها"، فعلباوان –بالواو- أولى من علباءان بالهمزة "و" الهمزة "المبدلة من أصل" نحو: كساء من ذوات الواو، من ذوات الياء. "بالعكس" مما تقدم في الملحقة، فيكون كساءان ورداءان –بتصحيح الهمزة –أولى من كساوين ورداوين بقليها واوا، وسوى أبو موسى بينهما في أن الأولى فيها إقرار الهمزة، قالوا: وهو نص سيبويه. إلا أنه فاوت بين القلبين

стр. 241

فجعل قلب همزة علباء أكثر من قلب همزة كساء "وقد تقلب" الهمزة المبدلة من أصل "ياء"، فيقال: كسايان وردايان "ولا يقاس عليه خلافا للكسائي" بل الكوفيين قاطبة. قال ابن قاسم: والحق أنه يقاس عليه لأنها لغة فزارة حكاها أبو زيد في كتاب الهمزة. "وصححوا مذروين" وثنايين" المذروان: طرفا ألية الإنسان وطرفا القوس. والثنايان: طرفا حبل يعقل به البعير. فالأول يرد اعتراضا على قولنا في المقصور: إنه إذا تجاوز الثلاثة قلبت ألفه ياء لا غير. والثاني يرد اعتراضا على قولنا في الممدود [الذي] همزته بدل من أصل: إنه يجوز فيه تصحيح الهمزة وقلبها واوا، وذلك أن مفردها في التقدير مذرى كمغزى، وثناء كرداء، ولم يقولوا: مذريان –بالياء- ولا ثناوان-بالواو- ولا ثناءان بالهمزة. قلت: ويجب أن يضبط مذروان بالذال المعجمة لا المهملة، فإن المدرى بالدال المهملة –وهي شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح به قرون النساء- نطق بها هكذا بصيغة الإفراد، فإذا ما ثنيتها تقول: مدريان بالياء، وأما مذروان وثنايان فبنيا على صيغة المثنى، ولم ينطق بمفردها؛ ولذلك

стр. 242

تسمعهم يقولون: مفردهما في التقدير مذرى وثناء. وذكر ابن السيد أن أبا عبيدة حكى عن أبي عمرو مذرى مفردا، قال: وأحسب أبا عمرو قاس ذلك دون سماع. "تصحيح شقاوة وسقاية" منصوب على المصدر النوعي مثل: ضربته ضرب الأمير، أي صححوا هاتين الكلمتين، أي حرفي العلة الواقعين في آخرهما تصحيحا مثل تصحيح شقاوة وسقاية، وهو لف ونشر مرتب، الأول –وهو شقاوة- للأول وهو مذروان، والثاني وهو سقاية –للثاني، وهو: /ثنايان، الواو للواو والياء للياء "للزوم علمي التثنية والتأنيث" يعني أنهم صححوا كلا من كلمتي مذروين وثنايين؛ لبنائهما على التثنية ولزوم ذلك لهما، كما أنهم صححوا واو شقاوة وياء سقاية لبناء الكلمة على هاء التأنيث وعدم انفكاكها عنها، حرف العلة لم يقع آخرا حتى يقلب همزة. "وحكم ما ألحق به علامة جمع التصحيح" لمذكر [كان] أو لمؤنث

стр. 243

"القياسية"، فأما غير القياسية فلا يلزم أن يتساوى فيها الحكمان، بل قد يتساويان نحو: .......................... ... حلائل أسودين وأحمرين ......................... ... والعانسون .............................. وقد يتخالفان نحو: بنون وربعون علانون فإن التثنية: ابنان –بثبات همزة الوصل- وربعتان –بثبات التاء- وعلانيتان، بثبات الياء والثاء جميعا. "حكم ما ألحق به علامة التثنية"، وهذا هو القياس لأن التثنية يسلم فيها بناء الواحد والجمع السالم كذلك، فحقهما أن يتفقا فيما تغير وسلم، وعلى ذلك فيصح آخر نحو: زيد وعلي، وامرئ مرجأ، ورجل مرجو ووضاء، فيقال: زيدون وعليون ومرجؤون ومرجوون ووضاؤون،

стр. 244

كما يقال: زيدان وعليان ومرجآن ومرجوان ووضاءان، ويقال في نحو: زكريا وصحراء زكرياوون وصحراوات، كما يقال زكرياوان وصحراوان، وفي عطاء –علما- عطاوون –بالواو- وعطاؤون بالهمزة، [كما يقال] في سماء: سماوات –بالواو- سماءات بالهمزة. "إلا أن آخر المقصور" نحو: المصطفى "والمنقوص" نحو: القاضي "يحذف في جمع التذكير" نحو: المصطفون والقاضون. "وتلي علامتاه"، أي علامتا جمع التذكير، وهما الواو والياء "فتحة المقصور"، نحو: ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ "مطلقا"، أي سواء كانت منقلبة عن أصل نحو: ملهى، أو زائدة كألف أرطى وحبلى إذا سمي بهما. وعلم من قوله في جمع التذكير أن آخر المقصور والمنقوص لا يحذف في جمع التأنيث، وجه الفرق أن علامة جمع التذكير ثقيلة، وهي الواو والياء، فلا تجامع ياء المنقوص، ولا الياء والواو المنقلبة عن ألف المقصور، وعلامة التثنية وعلامة [جمع] تصحيح المؤنث خفيفة، فجاز أن تجامعهن، أما علامة جمع تصحيح المؤنث فالألف مطلقا ولا حرف أخف منها، وأما علامة التثنية فالألف رفعا والياء المفتوح ما قبلها جرا ونصبا، بخلاف ياء الجمع فإنها مكسورة ما قبلها.

стр. 245

"خلافا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزائدة"، سواء كانت للتأنيث نحو: حبلى، أو للإلحاق نحو: أرطى أو، للتذكير نحو: قبعثرة، أعلاما لمذكرين "بالمنقوص"، فيضمون ما قبل واو الجمع ويكسرون ما قبل يائه ويحذفون الألف، فيقولون: حبلون وحبلين، كما يقول الجميع في المنقوص: قاضون وقاضين، ولا يفعلون ذلك في غير الزائدة، بل يفتحون ما قبل الواو والياء كما سبق. قال في الشرح: وجوزوا الوجهين في الأعجمي للاحتمال نحو: عيسى، فإنه عبراني أو سرياني " وربما حذفت"، أي الألف الزائدة "خامسة" نحو الخوزلي –بفتح الخاء والزاي- وهي مشية فيها تفكك. "فصاعدا" نحو: ضبغطري –بضاد معجمة مفتوحة فباء موحدة [مفتوحة] فغين معجمة ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فراء فألف مقصورة –وهو الأحمق، فتقول الخوزلان والضبغطران [في التثنية، والخوزلات والضبغطرات] في الجمع، وقالوا: هراوات –بفتح الهاء- في جمع هراوى. قال في الشرح: وهذا دليل على أن ذا الألف الأصلية [قد] ينزل منزلة ذي الألف الزائدة. وهو لم يتعرض في المتن إلى حذف الأصلية.

стр. 246

واعلم أن في الهروات شذوذات ثلاثة جمع صيغة منتهى الجموع، وعدم قلب الألف ياء، وحذفها مع كونها أصلا، والمراد كونها بدلا من أصل؛ إذ هي بدل من لام الكلمة وليست بنفسها أصلا. "وفي التثنية والجمع باللف والتاء" ظرف لغو/متعلق بحذفت "وكذا الألف [والهمزة] من قاصعاء" وهو أحد جحري اليربوع "ونحوه"، كعاشوراء أي كما تحذف ألف المقصور الخامسة الخامسة الزائدة تحذف الألف الخامسة هي الهمزة بعدها من الممدود نحو: قاصعاء "ولا يقاس على ذلك"، أي على حذف ألف المقصور الزائدة خامسة فصاعدا، [ولا] على حذف الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه؛ لقلة ما ورد من ذلك. "خلافا للكوفيين" فإنهم يقيسون عليه. قال في الشرح: والمنصفون من غيرهم يقبلونه ولا يقيسون عليه لشذوذه و (من) في قوله: (من غيرهم) لبيان الجنس لا للتبعيض.

стр. 247

"وتحذف تاء التأنيث عند تصحيح ما هي فيه فيعامل معاملة مؤنث عار منها لو صحح". قال في الشرح: فيصحح نحو مسلمة وعرقوة وقرءة، ويقال في فتاة: فتيات، وفي قناة: قنوات، وفي سماء: سماوات [وسماءات]، وفي باقلاء: باقلاوات. قلت: التمثيل هنا بسماء سهو، لأنه ليس مما نحن فيه. قال ابن قاسم: ولو كان قبل التاء همزة، مبدلة نحو: سقاءة وباقلاءة، قلت: سقاوات وباقلاوات، وإن شئت أقررت الهمزة كما تفعل في التثنية. فإن قلت: ألف باقلاء للتأنيث فكيف تاء التأنيث؟ قلت: قد توهم ابن هشام ذلك فحكم بعدم صحة هذا المثال، قال: ولا أعرف سقاءة. وهو قصور واضح، ففي الصححاح: (والباقلاء [ممدودا] إذا

стр. 248

شددت اللام قصبرت، وإن خففت مددت، الواحدة باقلاة على ذلك) فهذا نص يدل على أن اللأف فيه ليست للتأنيث، وأما سقاءة ففي الصحاح: أيضا – (وامرأة سقاءة وسقاية). "ويقال: -في المراد به من يعقل من ابن وأب وأخ وهن وذي- بنون" وشواهده كثيرة: "وأبون" كقراءة بعض السلف ﴿قالوا نعبد إلهك وإله أبيك﴾. بدليل تبيينه بثلاثة أسماء: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وفيه تسمية العم أبا مجازا. "وأخون" كقوله: كريم طابت الأعراق منه ... وأشبه فعله فعل الأخينا

стр. 249

كريم لا تغيره الليالي ... ولا اللأواء عن فعل الأبينا ففيه شاهدان. "وهنون" كقوله: أريد هنات من هنين وتلتوي ... علي وآبى من هنين هنات "وذوو" وشواهده كثيرة. والمصنف أورد هذه الألفاظ تنبيها على أنها مما يستثنى من حيث خالف جمعها حكم تثنيتها، لكن ذكره لـ (ذي) لا موقع له هنا، لأنه مما وافق فيه الجمع التثنية، فتقول: ذوو مال، كما تقول: ذوا مال. أما ابن فمخالفته ظاهرة، وذلك أنك تقول: -في تثنيته- ابنان، وتقول: -في جمعه- بنون، لا ابنون، كانهم أرادوا أن ينبهوا على أن الفاء فيهما في الأصل مفتوحة، فقالوا: بنون. وأما أبون وأخون وهنون فمخالفتها في الجمع للتثنية ظاهرة، إذ يقال: في تثنيتها –أبوان وأخوان وهنوان، فقياسه في الجمع أن يقال: أبوون وأخوون وهنوون، برد لاماتها، لكن اقتضى حذف الواو، كذا قالوا.

стр. 250

قلت: نحو أبون يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الأصل أبوون ثم أتبعوا كما أتبعوا في المفرد المضاف، ثم استثقلوا فحذفوا الحركة –وهي ضمة لام الكلمة- ثم حذفوا اللام للساكنين. والثاني: أنهم لم يردوا اللام بل استعملوه ناقصا كما كان في حالة إفراده وعدم إضافته، وهذا أسهل وهو الذي يمشي عليه ظاهر كلام المصنف؛ لأنه يتكلم على /ما اختلف فيه حكما التثنية والتصحيح، وعلى التقدير الأول لا تخالف بينهما باعتبار التقدير وإن حصل اختلاف عارض، وكذا القول في أخواته، ولا يمكن أن يقال على الوجه الأول، إنهم لم يتبعوا، ثم لما ردوا اللام قلبوها ألفا ثم حذفوها للساكنين؛ لأن هذا يقتضي أن تبقى العين مفتوحة كما في (المصطفين). واحترز المصنف بقوله: من يعقل عما إذا أريد به ما لا يعقل فإنه لا يقال فيه: -حينئذ- أبون، وما ذكر معه إنما يجمع –حينئذ بالألف والتاء. "وفي بنت وابنة وأخت وهنت وذات: بنات" في جمع كل من بنت وابنة، ويقال: في تثنيته –بنت- بنتان، وفي تثنية ابنة: فمخالفة الجمع للتثنية في ذلك ظاهرة. "وأخوات" برد المحذوف، بخلاف التثنية فإنه يقال فيها: أختان. "وهنات" بغير رد اللام كما في التثنية، وإنما ذكرها لأنه لو أفرد هنوات بالذكر
следующие страницы →