← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والجمع, فإنك تحذفهما فيهما, والأول هو الوجه؛ لأن حرف الإشباع لا يتحرك, وأيضًا حروف الإشباع لا تثبت إلا ضرورة, وإنما حركت الواو والياء لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة, حتى يصح كونها ضميرًا منفصلًا, إذ لولا الحركة لكانتا كأنهما للإشباع, على ما ظن الكوفيون, ألا ترى أنك إذا أردت عدم استقلالها سكنت الواو والياء نحو: اّنهو وبهي. وكان قياس المثنى والجمع: هو ما وهيما وهوم وهين, فخفف بحذف الواو والياء. «ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتصال» فيثبت لميم أنتم ما [ثبت] لميم (ضربتم) من تسكين وإشباع واختلاس, لكن لا يجري هنا خلاف يونس, إذ لا يتصل بها ضمير. «وتسكين هاء (هو) و (هي) بعد الواو والفاء واللام وثم جائز» وقد وردت قراءات في السبع واستعمالات للفصحاء تشهد لذلك, والتثقيل لغة [أهل] الحجاز والتخفيف لغة نجد, وهو بعد الواو والفاء واللام أكثر من التثقيل. «وقد / تسكن بعد همزة الاستفهام» كقوله:

стр. 352

فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم «و» بعد «كاف الجر» كقوله:

стр. 353

وقد علموا ما هن كهى وكيف لي ... سلو ولا انفك صبا متيما [قال المصنف] ولم يجئ الإسكان بعدهما إلا في الشعر. ولم ينبه على ذلك في المتن. «وتحذف الواو» كقوله: [فبينان يشري رحله قال قائل: لمن جمل رخو الملاط نجيب؟

стр. 354

«والياء» كقوله: ] سالمت من أجل سلمى قومها وهم ... عدى ولولاة كانوا في الفلا رمما «اضطراراً» فلا يستعمل مثل ذلك في السعة.

стр. 355

«وتسكنهما قيس وأسد» نحو: هو قام - بواو ساكنة - وهي قامت بباء ساكنة. «وتشددهما همدان» بميم ساكنة ودال مهملة كقوله: وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم وكقوله:

стр. 356

والنفس ان ادعيت بالعنف آبية ... وهي ما أمرت باللطف تأتمر «ومن المضمرات: (إيا) خلافًا للزجاج» , فإنه ذهب إلى أنه اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن (إياك) بمعنى نفسك, وزيف بوجوه منها: أنه لو كان ظاهرًا لجاز تأخيره عن عامله, بل رجح كغيره من الأسماء الظاهرة, ومنها أن (إيا) لا تقع في موضع رفع, وما لا يقع في موضع رفع فهو مضمر أو مصدر أو ظرف أو حال أو منادى, وصلاحية (إيا) لغير الضمير منفية, فتعين كونه مضمرًا. «وهو» أي إيا. «في النصب كـ (أنا) في الرفع» يريد أنه منفصل مثله. «لكن يليه دليل ما يراد به من متكلم أو غيره اسمًا مضافًا إليه وفاقًا للخليل والأخفش والمازني» تقول: إياي وإياك وإياه فـ (إيا) في الصور كلها ضمير نصب منفصل مضاف إلى اسم هو ياء المتكلم أو كاف المخاطب أو هاء الغائب, واختار المصنف هذا المذهب مستندًا إلى

стр. 357

وجوه منها: أن الاسم المجرور بالإضافة خلفه فيما رواه الخليل: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب. وهذا محمول عند البصريين على الشذوذ, فلا حجة فيه. وأورد المصنف على نفسه أن هذا المذهب مقتض لإضافة الضمير وهي ممتنعة؛ لأن الإضافة إما للتخفيف, وإنما تكون في اسم عامل عمل الفعل و (إيا) ليس كذلك, وإما للتخصيص و (إيا) لكونها من الضمائر التي هي أعرف المعارف مستغنية عن ذلك؛ ولأن (إيا) لو كان مضافًا للزم إضافة الشيء إلى نفسه, وهي باطلة. وأجاب: باختيار أن تكون الإضافة للتخصيص وليست منافية لكون

стр. 358

إيا ضميرًا؛ لأن التخصيص يصّير المضاف معرفة إن كان قبله نكرة وإلا ازداد وضوحًا كازدياده بالصفة كقوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني ولا حاجة إلى انتزاع تعريفه, وقد يضاف علم لا اشتراك فيه, على تقدير وقوع الاشتراك المحوج إلى زيادة الوضوح كقول ورقة: ولو حان الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا

стр. 359

وأما التزام إضافة الشيء إلى نفسه فنلتزمها معتذرين بما اعتذر به عنها في نحو: جاء زيد نفسه. كذا قال. قلت: الذي اعتذر به عن وقوع الإضافة في قولهم نفس الشيء وعينه, أن المضاف في مثلهما يدل على أعم مما يدل عليه المضاف إليه فإن المراد بعين ونفس حقيقة الذات فهو صالح لأن يكون المضاف إليه فإن المراد بعين ونفس حقيقة الذات فهو صالح لأن يكون المضاف إليه وغيره [لكونه أعم] , وهذا في الحقيقة منع لأن تكون الإضافة في ذلك من / إضافة الشيء إلى نفسه, فكيف يلتزم المصنف - في إياك مثلًا - أنه من إضافة الشيء إلى نفسه, ويعتذر بهذا الاعتذار, مع اشتماله على منع الشيء بعد تسليمه؟ فتأمل! ! «لا حرفًا, خلافًا لسيبويه ومن وافقه» مستندين إلى أن الضمائر لا تضاف, ولا تثبت إضافتها بلفظ شاذ كما حكوه في (إيا الشواب)

стр. 360

فلم يبق إلا أن يقال إن (إيا) ضمير وما يتصل به حرف يدل على أحوال المقصود به من المتكلم والخطاب والغيبة لما كان (إيا) مشتركًا كما هو مذهب البصريين في التاء التي بعد (أن) في أنت وأنت وأنتما وأنتم وقد مضى. «ويقال: أياك» بفتح الهمزة مع تشديد الياء. «وإياك» بكسر الهمزة مع تخفيف الياء. «وهياك» بإبدال الهمزة المكسورة هاء مع التشديد. «وهياك» بإبدال الهمزة المفتوحة هاء مع التشديد.

стр. 361

«فصل»: يذكر فيه المواضع التي ينفصل فيها الضمير: إما على جهة الوجوب أو الاختيار أو جواز الأمرين أعني, الاتصال والانفصال على السواء, وما يتصل ذلك. «يتعين انفصال الضمير» أي القابل للفصل وإلا انتقض بنحو: إنما مررت بك. «إن حصر بـ (إنما) كقول الفرزدق: أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحاسبهم أنا أو مثلي

стр. 362

الذائد: أوله ذال معجمة [وآخره دال مهملة, بمعنى الطارد, أي أنا الذي أطرد عنهم] ما يسؤوهم. والذمار: بكسر [الذال] , ما يلزمك حفظه وحمايته. والاستشهاد بهذا البيت مبني على أن (ما) من قوله: (وإنما) كافة. وقد يقال: إنها موصولة و (أنا) خبر, وفاعل يدافع ضمير مستتر عائد إلى ما. ولا يضر فوات الحصر المستفاد من إنما لحصوله على طريق: (المنطلق زيد) , لكن فيه إطلاق (ما) على من يعقل لغير ضرورة, ولعلنا نتكلم فيه في باب الموصول إن شاء الله تعالى. ونسب أبو حيان المصنف في هذا الموضع إلى الغلط الفاحش والجهل بلسان العرب, وادعى أن ذلك قول لم يقله أحد, ثم تلا آيات شريفة جعلها مستند تغليطه. نحو: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ , ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾ , ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾ , ﴿وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾ قال: ولو كان على ما زعم لكان التركيب: إنما يشكو بثي وحزني أنا. وكذا الجميع. وهذا هجوم بالتخطئة من غير تثبت, قال الشيخ بهاء الدين السبكي: ولسان حال ابن مالك يتلو: ﴿إنما أشكو بثي

стр. 363

وحزني إلى الله﴾. وكلام المصنف هو الصواب, وليس منفردًا به, وتحقيق ذلك: أن ابن مالك بنى كلامه على قاعدتين: إحداهما: أن إنما للحصر وهو الذي عليه أكثر الناس. والثانية: أن المحصور بها هو الأخير لفظًا, وهذا الذي أجمع عليه البيانيون, وعليه غالب الاستعمال, وإذا ثبت لنا هاتان القاعدتان صح ما ادعاه؛ لأنك لو وصلت لما فهم والتبس؛ إذ قولك: إنما قمت, موضوعه: لم يقع مني إلا القيام. فلو أردت به: ما قام إلا أنا, لم يفهم, ولا سبيل إلى فهمه إلا بأن تقول: [إنما قام أنا, كما تقول]: ما قام إلا أنا, وبهذا علم سقوط استدلال أبي حيان بالآيات المذكورة, وما يشبهها؛ لأن كلا منها قصد فيه حصر الأخير لا الفاعل, ولو قصد حصر الفاعل لا نفصل. وقول سيبويه: إن الفصل ضرورة, لا يرد عليه, لأنه بناه على أن (إنما) ليست للحصر كما نقل. وإذا تأملت كلام المصنف وجدته في غاية التحرير, وذلك أنه قال: إن حصر بإنما. ولم يقل: إنوقع بعد إنما, وسيبويه لا يقول: إن حصر بإنما لا ينفصل. بل يقول: الحصر بإنما لا وجود له. فهما كلامان لم يتواردا على محل واحد. «أو رفع بمصدر مضاف إلى المنصوب» كقوله:

стр. 364

بنصركم نحن كنتم ظافرين فقد ... أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا فلو نصب بمصدر مضاف إلى المرفوع لم يجب فصله, [بل يترجح نحو: عجبت من ضربكه, ومن ضربك إياه. فإن قلت: بل يجب فصله] في بعض الصور كما إذا قلت: عجبت من ضرب الأمير إياه, وعلى هذا فينبغي أن يجعل المنصوب في كلام المصنف صفة للضمير محذوفًا, والتقدير: أو رفع بمصدر مضاف إلى الضمير المنصوب. ليصير المعنى: أنه إذا نصب بمصدر مضاف إلى الضمير المرفوع لم يجب الفصل. فيسلم. من النقض بمثل هذه الصورة؛ لأن المصدر فيها مضاف إلى ظاهر, لا إلى ضمير [مرفوع]؟ قلت: لا نسلم وجوب انفصال الضمير في صورة النقض, بل يجوز اتصاله, بأن تفصل بين المتضايفين, فتقول: عجبت من ضربه الأمير, بجر الأمير, كما وقع في قوله:

стр. 365

................ فإن نكاحها مطر حرام فيمن رواه بجر مطر, وهذا على حد قوله تعالى في قراءة ابن عامر:

стр. 366

﴿قتل أولادهم شركائهم﴾ بنصب أولاد وجر الشركاء. «أو» رفع «بصفة جرت على غير صاحبها» كقوله: غيلان مية مشغوف بها هومذ ... بدت له فحجاه بان أو كربا قال المصنف في الشرح في باب المبتدأ: إن المرفوع بالفعل كذلك إذا حصل إلباس نحو: زيد وعمرو يضربه هو. فتقييده المسألة هنا بالصفة ليس بجيد, ثم إطلاقه الصفة مردود بمسألة زيد قائم أبواه لا قاعدان, فقد جرت الصفة على غير صاحبها, ولم يفصل الضمير. فإن قلت: هل الصفة في هذه المسألة مسندة إلى الضمير المرفوع المنفصل؟ قلت: كلامه محتمل لذلك كما صرح به ابن الحاجب في الكافية, ولأن يكون المسند إليه هو الضمير المستكن في الصفة, وهذا الضمير البارز المنفصل تأكيد له, إذ رفعه بالصفة صادق بالأمرين.

стр. 367

قال الرضي الإستراباذي: الضمير البارز بعد الصفة إذا جرت على غير من هي له تأكيد للضمير المستكن فيها لا فاعلها, كما في ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ , وذلك لأنك تقول: - مطردًا نحو الزيدون ضاربوهم نحن, والزيدان الهندان ضارباهما [هما] , وقد عرفت ضعف [نحو]: جاءني رجل قاعدون غلمانه. وقال الزمخشري في أحاجبيه: بل تقول ضاربهم نحن, وضاربهما هما, فإن ثبت ذلك فهو فاعل كما قيل. «أو أضمر العامل أو أخر» فالأول نحو: إياه. لمن قال: من أضرب؟ . ومنه قوله: فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب

стр. 368

والثاني نحو: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وإنما لزم الانفصال في الموضعين, لأنه لا يمكن أن يكون كالجزء الأخير من العامل المحذوف أو المؤخر. «أو كان» العامل «حرف نفي» نحو: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ , ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ وقول الشاعر: إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين وإنما انفصل هنا لأنه لو اتصل لوجب استتاره إذا كان مفردًا غائبًا - مثلًا - بعد تقدم ذكر زيد, فيقال: زيد ما قائمًا. على أن يكون في (ما) ضمير زيد, فيؤدي إلى استتار الضمير في الحرف, واللازم باطل؛ لأنه على خلاف لغتهم, ولا يخفاك أن هذا الموجب إنما هو على لغة من أعمل الحرف,

стр. 369

وهم الحجازيون في (ما) , وأهل العالية في (إن). وأما التميميون فموجب انفصال الضمير عندهم في هذه الصورة كون عامل الضمير معنويًا, لأنه عندهم مرفوع بالابتداء. «أو فصلة متبوع» أي فصل العامل عن الاتصال بالضمير متبوع نحو: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ , ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم﴾ , ونحوه: قام القوم وأنت, وحتى أنت, وأكرمتهم حتى إياك, فإن أردت بحتى الجارة لم يجز لأنها لا تجر الضمير, والمبرد يجيزه فيقول: حتاك, فيظهر الفرق بين العاطفة والجارة بالفصل والوصل. فإن قلت: لم عدل المصنف عن أن يقول: أو كان الضمير تابعًا, إلى قوله: أو فصله متبوع؟ قلت: لعله ليشمل مسألة غريبة ذكرها أبو حيان في تفسيره في قوله تعالى:

стр. 370

﴿وإياي فاتقون﴾ , فإنه جعل (إياي) مفعولًا مقدمًا, والياء في (اتقون) توكيدًا. فهذه صورة وقع الضمير فيها تابعًا, ولم يفصل لاتصاله بالعامل لفظًا, ولا يتصور مثل ذلك إذا كان العامل مفصولًا عن مباشرة الضمير بمتبوع فيتعين الفصل, فكأنه اختار هذه العبارة لهذا المعنى فتأمله. «أو ولي» الضمير واو المصاحبة» كقوله: فآليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي «أو» ولي «إلا» كقوله تعالى: ﴿أمر أن لا تبعدوا إلا إياه﴾ وقال الشاعر:

стр. 371

قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا «أو» ولي «إما» كقولك: [قام] إما أنا وإما أنت. وقول الشاعر: بك أو بي استعان فليك ... إما أنا أو أنت ما ابتغى المستعين «أو» ولي «اللام الفارقة» بين إن النافية والمخففة من الثقيلة كقوله:

стр. 372

إن وجدت الصديق حقا لإيا ... ك فمرني فلن أزال مطيعا وقد يتخيل أن المصنف لو قال: لام الابتداء, لكان أحسن لشموله لنحو: إن الكريم لأنت, وليس كذلك لوجهين: أحدهما: أن اللام الفارقة ليست لام الابتداء عن أبي علي الفارسي وأبي الفتح بن جني وجماعة, فلا يكون التعبير بلام الابتداء شاملًا لها على هذا الرأي. وسيأتي في ذلك كلام. والثاني: أن الفصل في نحو: إن الكريم لأنت, ليس من جهة اللام؛ لحصوله قبلها, بل من جهة كونه خبرًا لإن. «أو نصبه» أي الضمير «عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتفقا رتبة» , بأن يكونا جميعًا ضميري متكلم أو مخاطب أو غائب نحو: علمتني إياي, [وعلمتك إياك] , وعلمته إياه, فلو كان الضمير الذي قبله مرفوعًا نحو: علمتني, لم يجز الفصل. «وربما اتصلا غائبين إن لم يشتبها لفظًا» نحو: ما حكاه الكسائي (هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموما) , ومنه قول مغلس:

стр. 373

وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظيم نابها وقول الآخر: لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد وهو قليل جدًا, والوجه الانفصال, فإن اشتبها لفظًا امتنع الاتصال نحو:

стр. 374

زيد الدرهم أعطيتهوه, وفي كلام سيبويه ما يدل على جوازه؛ فإنه قال: والكثير في كلامهم أعطاه إياه. فاقتضى ذلك أن نحو: أعطاهوه واقع في كلامهم بقلة. «وإن اختلفا رتبة» بأن يكون أحدهما لمتكلم والآخر لمخاطب أو غائب «جاز» في الثاني «الأمران»: الاتصال والانفصال فنقول: الدرهم أعطيتكه, وأعطيتك إياه, وأما الأول الذي هو وال للفعل فلا يكون إلا متصلا كما رأيت. «ووجب - في غير ندور - تقديم الأسبق رتبة مع الاتصال» فيقدم المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب نحو: يا غلام أعطانيك زيد, [والدرهم أعطانيه زيد] , والدرهم أعطيتكه, هذا في الأمر الغالب, وندر غيره كما روي من قول عثمان, ﵁: أراهمني الباطل شيطانًا. فقدم ضمير الغائب على ضمير المتكلم مع الاتصال, قال المصنف: والقياس أرانيهم. وانتقد بأن ضمير الجمع للغائب هو الفاعل في المعنى, فالقياس إذن أراهم إياي, وإنما قال: مع الاتصال. احترازًا من الانفصال, فإن لك معه تقديم ما شئت منهما, فتقول: الدرهم أعطيتك إياه, وأعطيته إياك, [لكن] هذا مقيد بانتفاء اللبس, وأما مع وجود اللبس فيجب تقديم ما هو فاعل في المعنى نحو: زيد أعطيتك إياه. «خلافًا للمبرد وللكثير من القدماء» وفي بعض النسخ: ولكثير من القدماء. بتنكيز كثير, وهؤلاء جوزوا

стр. 375

تقديم غير الأسبق رتبة مع الاتصال نحو: أعطيتهوك, كأنهم استندوا فيه إلى ما تقدم من: أراهمني الباطل شيطانًا, لكنهم مع ذلك يقولون: الانفصال أحسن. «وشد إلاك» بكسر الكاف في قول الشاعر: وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار حيث أتى بالضمير متصلًا بعد إلا وحقه أن يكون منفصلا [كما تقدم] , فهذا يعد من الضرورات «فلا يقاس عليه» بحيث يستعمل مثله في السعة, وقد يقال: إن الحكم بشذوذ (إلاك) مقتض لعدم القياس عليه, فيكون قوله: فلا يقاس عليه. أمرًا استغني عنه. فإن قلت: المنقول عن ابن الأنباري جواز مثل ذلك في الكلام, فهو مما يقاس عليه عنده, فلعل المصنف أشار بقوله: فلا يقاس عليه. إلى هذا القول؟ قلت: إن ثبت أن ابن الأنباري يجيز القياس على ذلك, كما يقتضيه كلام ابن قاسم وغيره, فلا يمكنه أن يحكم بشذوذ مستنده في القياس لمنافاته له, نعم يمكن أن يكون مخالفًا في الأمرين معًا شذوذ (إلاك) ونفي القياس عليه.

стр. 376

وحينئذ تظهر فائدة الإتيان بالجملة الثانية؛ وذلك لأن المخالفة في الأولى لا تستلزم المخالفة في الثانية؛ إذ من الجائز أن يخالف المخالف في شذوذ (إلاك) , لكونه عنده كثيرًا, ولا يخالف في عدم القياس عليه؛ لأنه لم يبلغ من الكثرة إلى الحد المسوغ للقياس عليه, فلذلك لم يستغن بالأولى عن الثانية, وفي بعض النسخ: فلا يقاس عليه ولا يجوز حتاك خلافًا لابن الأنباري فيهما. «ويختار اتصال نحو هاء «أعطيتكه» وهو كل مفعول ثانٍ ليس بخير في الأصل نحو: ﴿أنلزمكموها﴾ , واقتصر سيبويه فيه على ذكر الاتصال. قال المصنف [﵀]: وظاهر كلامه لزم الاتصال. وأجاز غير سيبويه الانفصال, ويدل عليه قوله ﵊ «إن الله ملككم إياهم, ولو شاء لملكهم إياكم». «و» يختار «انفصال الآخر من نحو: «فراقيها» في قول الشاعر:

стр. 377

تغربت عنها كارها فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر والمراد بهذا كل ضمير منصوب بمصدر مضاف إلى ضمير قبله هو فاعل «و» من نحو: «منعكها» في قول الشاعر: فلا تطمع - أبيت اللعن - فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع والمراد بهذا: كل ضمير منصوب بمصدر مضاف إلى ضمير قبله وهو مفعول. «و» من نحو: «خلتكه» وهو كل ضمير [هو] ثاني مفعولين أصلهما

стр. 378

المبتدأ والخبر, فالانفصال في هذه الصور الثلاث أرجح عند المصنف. ومن الانفصال في الصورة الأخيرة قول الشاعر: أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن ووجه اختيار الانفصال في الصورتين الأوليين أن الانفصال فيما ولي الضمير [المجرور أولى من الانفصال فيما ولي الضمير] المنصوب؛ لأن الفعل أقعد في اتصال الضمير به من المصدر؛ لأنه يطلب الفاعل والمفعول لذاته, والمصدر يطلبهما لمشابهته له. ووجه اختيار الانفصال في الصورة الأخيرة أن في مفعولي (خلت) رائحة المبتدأ والخبر اللذين حقهما الانفصال. «وكهاء «أعطيتكه» هاء» نحو: «كنته» وهو ما وقع خبرًا لـ (كان) أو إحدى أخواتها, فيختار فيه الاتصال / وهو رأي المصنف, وصرح ابن الحاجب وجماعة بأن المختار في خبر (كان) الانفصال. ووجه الأول كون الاسم كالفاعل والخبر كالمفعول, فكنته كضربته.

стр. 379

ووجه الثاني أن اسمها في الحقيقة ليس فاعلًا حتى يكون كالجزء من عامله, بل الفاعل في الحقيقة مضمون الجملة؛ لأن الكائن - في قولك: كان زيد قائمًا - (زيد, كما يجيء في الأفعال) الناقصة, قال عمر بن أبي ربيعة: لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير وقال:

стр. 380

ليت هذا الدهر شهر ... لا نرى فيه عريبا ليس إياي وإيا ... ك ولا نخشى رقيبا وقد جاء [على] ما حكاه سيبويه: ليسني وكأنني قال: عددت قومي كعديد الطيسي ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي

стр. 381

وقيل - لبعض العرب -: إن فلانًا يريدك. فقال: عليه رجلًا ليسني. وقال أبو الأسود الدؤلي: فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها وفي الحديث: (إن يكنه فلن تسلط عليه, وإن لم يكن فلا خير لك في [قتله]. «وخلف ثاني مفعولي [نحو]: «أعطيت زيدًا درهمًا» في باب الإخبار» يعني أن هذا أيضًا مثل هاء (أعطيتكه) في اختيار الاتصال فيه, فإذا

стр. 382

أخبرت عن الدرهم في [مثل] هذا المثال قلت: الذي أعطيته زيدًا درهم. وهذا اختيار المازني؛ لأن الاتصال هو الأصل, واختار قوم الانفصال فيه, فتقول: الذي أعطيت زيدًا إياه درهم. على قاعدة باب الإخبار, وهو أنك تضع الضمير موضع المخبر عنه, ورجح أيضًا بوجوب الانفصال عنه خوف اللبس, فتقول: في أعطيت زيدًا عمرًا - الذي أعطيت زيدًا إياه عمرو. «نحو: ضمنت إياهم الأرض» في قول الشاعر: بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير

стр. 383

«و «يزيدهم حبًا إليّ هم» في قول الشاعر: وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبًا إليّ هم «من الضرورات» , وذلك لأنه استعمل في كل منهما المنفصل في مكان المتصل مع عدم داع إليه غير الضرورة, ووجه ذلك في البيت الثاني أن المصنف ادعى أن الأصل فيه يزيدون أنفسهم, ثم صار يزيدونهم, ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخر عن ضمير المفعول. قال ابن هشام في مغنيه: وحامله على ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى

стр. 384

واحد وليس كذلك, فإن مراده أنه ما يصاحب قومًا فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبًا إليه؛ لما يسمعه من ثنائهم [عليهم] والقصيدة في حماسة أبي تمام. قلت: قدر ﵀ ما لا دليل عليه في البيت؛ لأنه قدر (لهم) بعد (أذكرهم) وقد ثناءهم على قومه ليكون ذلك سببًا لزيادتهم إياه حبًا في قومه, وهو في غنية عن ذلك, إذ يجوز أن يكون المراد أنه إذا صاحب قومًا فذكر قومه - أي تذكرهم - زاد هؤلاء القوم المصاحبون قومه حبًا إليه, لما يشاهده من انحطاط مرتبة هؤلاء من مرتبة قومه ففيه إشارة إلى فضل قومه على كل من يصاحبه من الأقوام, وقد قال: في الصحاح إنه يقال: ذكرته بلساني وبقلبي, وتذكرته بمعنى.

стр. 385

«فصل»: في ذكر مفسر ضمير الغائب , وشيء من أحكام ضمير الغيبة, وسبب بناء المضمر, وذكر مراتبه, وما يفعل عند اجتماعهما. «الأصل تقديم مفسر ضمير الغائب» عليه؛ لأن الواضع وضعه معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود إليه, فإن ذكرته ولم يتقدمه ما يفسره بقي مبهمًا لا يعرف المراد به حتى يأتي / تفسيره بعد, وذلك على خلاف الأصل, وإنما حملهم على مخالفة مقتضى وضعه بتأخير مفسره عنه في بعض المواضع قصدهم التفخيم والتعظيم في [ذكر] ذلك المفسر, بأن يذكروا أولًا شيئًا مبهمًا حتى تتشوف نفس السامع إلى العثور على المراد به, ثم يفسروه فيكون أوقع في النفس, وأيضًا يكون ذلك المفسر مذكورًا مرتين: بالإجمال أولًا والتفصيل ثانيًا, فيكون آكد. «ولا يكون» المفسر المذكور «غير الأقرب» إلى الضمير مثل: جاءني زيد وبكر وضربته أي ضربت بكرًا, وينبغي أن يكون المراد بالأٌرب غير المضاف إليه, أما إذا كان الأقرب مضافًا إليه فلا يكون الضمير له إلا بدليل, وعليه قول المتنبي:

стр. 386

أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن فإن قلت: هذا إذا لم يمكن عود الضمير إلا إلى أحدهما, كما في قولك: جاءني زيد وعمرو وأكرمته, وأما إذا أمكن عوده إلى أحدهما وعوده إليهما معًا, كما في قولك: جاء الزيدون والعمرون فأكرمتهم فهل الحكم كذلك؟ قلت: لم أر فيه بخصوصه نصًا, وينبغي أن يجري على مسألة ما إذا تعقب الاستثناء أو الصفة - مثلًا - أشياء معدودة, فمن قال: هناك بالعود إلى الأخير, يقول هنا كذلك: ومن قال: هناك بالعود إلى الجميع - وهو الصحيح - بقول: هنا الضمير عائد لكل ما تقدم لا إلى الأقرب فقط فتأمله. واستثنى المصنف مما ذكره الحالة التي تقدم فيها قرينة تدل على كون الضمير مرادًا به غير الأقرب فقال: «إلا بدليل» أي يدل على أن المراد الأبعد نحو: جاءني عالم وجاهل فأكرمته, ومنه: ﴿آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ , فإن فاعل (جعلكم) ضمير غيبة يعود إلى أبعد مذكور, وهو اسم الله تعالى لوجود الدليل عليه.

стр. 387

قال ابن هشام: ومن خفي ما يتعلق بهذا الموضع جعل الزمخشري الضمير في: ﴿[من] مثله﴾ عائدًا إلى أبعد مذكور, وهو: ﴿ما نزلنا﴾ , أو أقربه وهو: ﴿عبدنا﴾ هذا إن قدر الظرف صفة لـ (سورة) , وعوده إلى الأقرب - وهو العبد - إن علقته بـ (فأتوا) , وكثير يستشكل هذا التفريق. وأجاب بعضهم: بأنه إذا عاد الضمير إلى ﴿ما نزلنا﴾ وعلق بـ ﴿فأتوا﴾ فالمعنى: فأتوا من منزل مثله بسورة. فيكون المطلوب منهم هو مماثلة ذلك المنزل لهذا المنزل, لا مماثلة سورة واحدة منه بسورة من هذا. والظاهر أن المقصود خلافه, بدليل بقية آي التنزيل في مثل ذلك انتهى. قال التفتازاني في حاشية الكشاف: وفيه نظر, لأن إضافة المثل إلى المنزل لا تقتضي أن يعتبر موصوفه منزلًا, ألا ترى أنه إذا جعل صفة

стр. 388

لـ (سورة) لم يكن المعنى سورة من منزل مثل القرآن, بل من كلام؟ وكيف يتوهم ذلك والمقصود تعجيزهم عن أن يأتوا من عند أنفسهم بكلام مثل القرآن! ! ولو سلم فما ادعاه من لزوم خلاف المقصود غير بين ولا مبين؟ والجواب عن أصل الإشكال أن هذا الأمر تعجيز باعتبار المأتي به, والذوق شاهد بأن تعلق (من مثله) بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء, ومثل النبي ﵊ في البشرية والعربية موجود, بخلاف مثل القرآن في البلاغة والفصاحة, وأما إذا كان صفة للسورة فالمعجوز عنه هو الإتيان بالسورة الموصوفة, ولا يقتضي وجود المثل, بل ربما يقتضي انتفاؤه حيث تعلق به أمر التعجيز, وحاصله أن قولنا: إئت من مثل الحماسة ببيت يقتضي وجود المثل, بخلاف قولنا: إئت ببيت من مثل الحماسة «وهو» أي المفسر بكسر السين «إما مصرح بلفظه» نحو: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ وهذا / هو الأصل. «أو مستغنىً عنه بحضور مدلوله» أي مدلول المفسر. «حسًا» أي حضورًا محسوسًا, ومثله المصنف بقوله تعالى: ﴿قال هي راودتني عن نفسي﴾ , وقوله تعالى: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره﴾ , فاستغنى بحضور ما يعود عليه الضمير في (قال) و (هي) و (استأجره) عن ذكره لفظًا.

стр. 389

ونوزع بجواز عود الضمائر المذكورة إلى ما قبلها: فضمير (قال) يعود إلى يوسف, و (هي) إلى أهلك, و (استأجره) إلى موسى: «أو» مستغنىً عنه بحضور مدلوله «علمًا» نحو: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ , إذ يعلم من الإنزال في ليلة القدر التي هي في رمضان أن المنزل [وهو] القرآن مع قوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾. «أو» مستغنى عنه «بذكر ما هو له جزء» والضمير المنفصل عائد إلى المفسر بكسر السين والمتصل عائد إلى (ما) , أي يذكر شيء يكون ما به التفسير جزءًا لذلك المذكور, كقول حاتم: أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

стр. 390

فالضمير في حشرجت وفي بها [عائد إلى] النفس [لكن] استغنى عن ذكرها بذكر ما هي له جزء وهو الفتى. «أوكل» كقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ فالضمير عائد إلى الكنوز, وقد استغني عنه بذكر ما هي له كل, وهو الذهب والفضة. «أو نظير» نحو: له على درهم ونصفه, أي ونصف درهم آخر, فعاد الضمير إلى نظير المذكور لا إلى عينه, كذا قال المصنف وجماعة. قال ابن الضايع: وهو خطأ, لأنه ليس الذي له عليك نصف درهم آخر, وإنما المراد [منه]: ومثل نصفه. فالضمير عائد على ما قبله لفظًا ومعنى, ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ ,
следующие страницы →