← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

«ويأتي ضمير الغائبين» بفتح النون جمع غائب «كضمير الغائبة كثيرًا» نحو: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ كقوله: قد علمت والدتي ما ضمت ... إذا الكماة بالكماة التفت وكقول حسان بن ثابت ﵁: وقال الله قد يسرت جندا ... [هم] الأنصار عرضتها اللقاء

стр. 317

وإطلاق هذا القول من المصنف إنما يصح على قول الكوفيين, وأما / البصريون فيمنعون في جمع السلامة: الزيدون قامت, كما يمنعون قامت الزيدون, وهو موافق لهم في ذلك الباب, فكان ينبغي أن يوافقهم هنا, فلا يطلق. وفي حواشي الصحاح لابن بري: أن قيسا - يعني ابن ذريح - لما دخل مكة شرع أصحابه يدعون الله ويسألونه المغفرة, قال هو: يا رب ليلى, فقالوا [له]: ويحك, هلا سألته المغفرة فقال: دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة شعثا أن تمحى ذنوبها فناديت يا رباه أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله عبد توبة لا أتوبها

стр. 318

«لتأولهم بجماعة» أي أن مجيء ضمير الغائبين كضمير الغائب مبني على التأويل بجماعة لا على وجه الحقيقة, وهذا الكلام متعلق بما تقدم من قوله: إن الواو والنون يكونان للغائبين, والغائبات والمخاطبين والمخاطبات, وإن الواو للمذكرين غيبة وحضورا والنون للمؤنثات كذلك, فبين هنا أن ضمير الغائبين كما يكون بالواو يكون كضمير المفرد مذكرًا [كان] أو مؤنثًا, وأن مجيئه كالمفرد المؤنث على التأويل لا على وجه الحقيقة, فتكون على ما تقدم, من أن الواو للعقلاء الذكور. «وكضمير الغائب قليلًا» كقوله: فإني رأيت الصامرين متاعهم ... يموت ويفنى فارضخي من وعائيا

стр. 319

«لتأويلهم بواحد يفهم الجمع» فيؤول في البيت المذكور أن الصامرين بمعنى من [ثم] , أو من ذكر, وهو واحد يفهم الجمع, فعاد الضمير عليه بهذا الاعتبار, وهذا التأويل هو الذي يدل كلام سيبويه على اعتباره. «أو لسد واحد مسدهم» وهذا تأويل الفارسي, وقد احتج للتأويل الأول بقوله ﵊: (خير النساء صوالح نساء قريش أحناه على ولد ... الحديث) , فإنه لو اعتبر. المعنى الثاني لقيل: أحناها, فإنه إنما يقال: [هنا] خير امرأة. «ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التفضيل كثيرًا, ودونه قليلًا» مثال الأول, وهو ضمير الاثنين بعد أفعل التفضيل قوله:

стр. 320

ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا وقد يتوهم أن هذا البيت مما يرد به تأويل الفارسي, إذ لا يصح أن يقع واحد الثقلين هنا؛ لأنه لا يفرد فلا يقال: أحسن ثقل ولا أحسن الثقل؛ لأن له أن يقول: يصح أحسن شيء جيدًا, وليس شرط الواحد أن يكون من لفظ المذكور. ومثال ضمير الإناث بعد أفعل التفضيل (خير النساء صوالح نساء قريش ... ) الحديث, ومثال ضمير الاثنين دون (أفعل) قول الشاعر/ أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن ... شريكيه تطمع نفسه كل مطمع

стр. 321

كأنه قال: ومن يكن هذا النوع. وقال [ابن] الشجري: جعل الذئب والغراب بمنزلة الواحد فأعاد إليهما ضمير الواحد؛ وذلك لأن الذئب والغراب كثيرًا ما يصطحبان في الوقوع على الجيف, ولولا ذلك لقال: ومن يكونا. ووجه القلة في غير اسم التفضيل, أنه لا يطرد فيه قيام المفرد مقام الاثنين والجماعة, كما اطرد ذلك في اسم التفضيل. قلت: وفي كلام المصنف مناقشة, وذلك أن قوله: ويعامل بذلك يشمل ضمير الغائبة, وليس الحكم في هذا القسم كذلك, فكان الصواب: ويأتي كضمير الغائب ضمير الغائبين وضمير الغائبات. وقد يجاب بأن / اسم الإشارة لا يرجع إلى مجموع ما تقدم من الإتيان كضمير الغائبة كثيرًا, وكضمير الغائب قليلا, وإنما يرجع إلى الأخير فقط. «وللجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة» نحو: ﴿وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت﴾ , ولا يقال: قد مضى هذا في قوله: ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة. لأنا نقول ذلك في العقلاء خاصة, وهذا في غير العقلاء. «أو الغائبات» نحو: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾ , وكان الأولى بالمصنف لو عبر - بدل الجمع - بالجماعة؛ ليدخل فيه دخولًا ظاهرًا نحو: ﴿ومن آياته الليل

стр. 322

والنهار والشمس والقمر﴾ الآية فقال تعالى: ﴿خلقهن﴾ ولم يتقدم جمع صناعي, وإنما تقدم جمع لغوي فقط, ولما بين المصنف جواز الوجهين شرع في تبيين الراجح منها فقال: «وفعلت ونحوه» فدخل فيه ضمير الوصف المرفوع وغير المرفوع «أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه» أي جمع غير العاقل «وأقله» أي وأقل الجمع المذكور, وهو بالرفع على أنه مبتدأ, والعاقلات معطوف عليه, والخبر قوله: بالعكس, فالأحسن الجذوع انكسرت, ومنكسرة, وكسرتها, والأجذاع انكسرت, ومنكسرات, وكسرتهن, وينبغي أن يبحث عن وجه الفرق. «والعاقلات مطلقًا» سواء كان الجمع الذي لهن جمع قلة أو جمع كثرة. «بالعكس» ففعلن ونحوه لهن أولى من فعلت ونحوه, وكلاهما كثير فصيح نحو: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ الآية, وفي الحديث (فإنهن عوار عندكم) , ومن الوجه الآخر ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾. «وقد يوقع»

стр. 323

بالبناء للفاعل وضم الياء من أوقع «فعلن» مفعول به عامله (يوقع) «موقع فعلوا» بنصب (موقع) على الظرفية, أي في محل وقوعه. «طلب التشاكل, برفع (طلب) على أنه فاعل (يوقع) , وذلك كما في الحديث: (اللهم رب السموات وما أظللن, ورب الأرضين وما أقللن, ورب الشياطين وما أضللن) , فالقياس أن يقال: ورب الشياطين ومن أضلوا. لكن تقدم عليه أظللن وأقللن, فطلبت المشاكلة بين ذلك [وبينهما] , فأتى به على صيغتهما, فقيل: ومن أضللن. فطلب المشاكلة والمناسبة اللفظية هو الذي أوقع (أضللن) موقع (أضلوا) «كما قد يسوغ» طلب التشاكل «لكلمات أخر غير ما» ثبت «لهما من حكم

стр. 324

ووزن» فالأول كما وقع في الحديث أنه ﵊ قال لنسائه: (لأيت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب تنبحها كلاب الحوأب) أراد: الأدب, فأظهر الإدغام لأجل (الحوأب). والجمل الأدب هو الكثير الوبر. وفي حديث عذاب القبر: (لا دريت ولا تليت) بقلب واو تلوت ياء لتشاكل دريت, وقال الخطابي: يقوله المحدثون تليت, هكذا والصواب [ولا] ائتليت, تقديره: افتعلت, أي لا استطعت, من قولك: ما ألوت هذا الأمر. وفيه وجه آخر, وهو أن يقال: ولا اتليت - يعني بتشديد التاء الأولى - قال: والمعنى الدعاء عليه بأن لا تتلي, إبله, أي لا يكون لها أولاد تتلوها, أي

стр. 325

تتبعها. انتهى. وهذا معى ركيك لا يناسب هذا المقام, ورواية المحدثين صحيحة على الإتباع, وإذا كانوا يقولون: حسن بسن. فيأتون بكلمة تامة للتناسب والتسجيع, فلأن يغيروا جزء كلمة لها معنى لذلك أخف وأسهل. والثاني كقولهم: أخذه ما قدُم وحدُث - بضم الدال من حدث - فغيروه عن وزن فعل بفتح العين إلى فعُل بضمها لطلب / مشاكلته لقدم, وكذلك نحو: هنأه ومرأه, فإنه لا يقال في الإفراد إلا أمرأه, فلما قرنوه بهنأه طلبوا مشاكلة وزنه, فحذفوا الهمزة وقالوا: مرأه. «ومن البارز المتصل في الجر والنصب ياء للمتكلم» احترازًا من ياء المخاطبة نحو: ﴿ربي أكرمن﴾ «وكاف مفتوحة للمخاطب» نحو: ﴿وما ودعك ربك﴾ , ولا يرد عليه كاف (ذلك) , فإنها للخطاب لا للمخاطب. «ومكسورة للمخاطبة» نحو: ﴿جعل ربك تحتك﴾ الآية, ﴿إن الله اصطفاك وطهرك﴾ «وها» أي مجموع هذا اللفظ, وهو الهاء والألف «للغائبة» نحو: (والشمس وضحاها, والقمر إذا تلاها, والنهار إذا

стр. 326

جلاها﴾ الآيات, وحكى السيرافي الاتفاق على أن الضمير هو مجموع الهاء والألف, وقيل: الألف زائدة مقوية لفتحة الهاء الفارقة بين المذكر والمؤنث, وأجاز بعضهم حذفها وقفًا, ومنه: والكرامة ذات أكرمكم الله به, أي بها. «وهاء» بهمزة بعد الألف «مضمومة للغائب» نحو: ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره﴾ , والضمير هو الهاء وحدها, والواو مقوية للحركة, وقال الزجاج: مجموعهما هو الضمير. «وإن وليت» هاء الغائب «ياء ساكنة» نحو: ﴿بما عاهد عليه الله﴾ «أو كسرة» نحوه: ﴿قال لأهله امكثوا﴾. «فيكسرها غير الحجازين» كما مثلنا. وأما الحجازيون فعلى ما قدمنا من قولنا: وهاء مضمومة - وبلغتهم قرأ حفص: ﴿وما أنسانيه [إلا الشيطان] و: ﴿بما عاهد عليه الله﴾ وقرأ حمزة: ﴿لأهله امكثوا﴾ بضم الهاء.

стр. 327

فإن قلت: ما وجه دخول الفاء الرابطة للجواب على (بكسرها) مع صلوحه لأن يجعل شرطًا, وإنما يربط بالفاء ما لا يصلح لأن يكون شرطًا؟ . قلت: هو مثل قوله [تعالى] ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ , فلا تقدر الفعلية جوابًا, وإنما تجعل خبرًا لمحذوف, أي فهو ينتقم الله منه, وكذا (فيكسرها) التقدير: فهي يكسرها غير الحجازيين, فالجملة اسمية, فالفاء متعينة حينئذ لعدم صلاحية الجملة إذ ذاك لأن تكون شرطًا. «وتشبع حركتها بعد متحرك» نحو: ﴿له ما - في السموات﴾. «ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقًا» [أي] سواء كان حرف علة نحو: فيه وعليه, أو صحيحًا نحو: منه وعنه, فالاختلاس في ذلك هو المختار على الإشباع. «وفاقا لأبي العباس» المبرد, وخلافًا لغيره في قولهم: لا يختار بعد الساكن مطلقًا, بل مقيدًا بكونه معتلًا, فنحو: عليه ورموه, بالإشباع فيهما

стр. 328

متفق على مرجوحيته؛ لأنه الذي يعرض فيه اجتماع مثلين بينهما حرف خفي, فلا يأتي ذلك في الألف, ولكن حمل عليهما, والحق أنه لا فرق؛ لأن المضعف اجتماع ساكنين بينهما حرف خفي مطلقًا, لا هذا بقيد التماثل؛ لأن الخصم موافق على مسألة: (ضرباه) مع التخالف, والأصل عدم الحمل, ومما يدل للمبرد أنه لم يقرأ بالإشباع مطلقًا إلا ابن كثير, وأما باقي السبعة فيختلسون بعد الساكن مطلقًا معتلًا كان أو صحيحًا, ولم يقرأ أحد من القراء السبعة بالإشباع بعد الصحيح, والاختلاس بعد المعتل, كما اختاره سيبويه. وكان حق المصنف أن يقول: بعد ساكن معتل اتفاقًا, وصحيح وفاقًا لابن العباس. أو: وبعد صحيح على الصحيح. «وقد تسكن أو تختلس الحركة بعد متحرك عند بني عقيل»

стр. 329

بضم العين «وبني كلاب اختيارًا» فيقولون: ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ بإسكان الهاء و: (لربه) بالاختلاس, وقرئ بهما في الشواذ, وكذا: له مال وله مال. وقد اجتمع الاختلاس والتسكين في قوله: له زجل كأنه صوت حاد ................

стр. 330

«وعند غيرهم اضطرارًا» كقوله: وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونًا سال واديها وأنشد الجوهري في الصحاح: إنه لا يبرئ داء الهدبد ... مثل القلايا من سنام وكبد الهدبد: على زنة العلبط العمش والخفش وضعف العين. «وإن فصل المتحرك» ولو قال: المتحركة لكان أنسب لما تقدم. «في الأصل» متعلق بـ (فصل) , لا بـ (المتحرك).

стр. 331

«ساكن حذف جزمًا» نحو: ﴿لا يؤده إليك﴾ ﴿ونصله جهنم﴾ , إذ أصلهما يؤديه ونصلبه. «أو وقفا» نحو: ﴿فألقه إليهم﴾؛ إذ أصله فألقيه. «جازت الأوجه الثلاثة» هذه الجملة جواب الشرط, وقوله: حذف جزمًا أو وقفًا. جملة في محل رفع على أنها صفة [لقوله]: ساكن. والأوجه الثلاثة هي الإشباع والاختلاس والإسكان. فالإشباع نظرًا إلى اللفظ؛ إذ الضمير بعد حركة, والاختلاس نظرًا إلى الأصل؛ لأنه بعد ساكن, والإسكان نظرًا إلى حلول الهاء محل المحذوف, وحقه الإسكان لو لم يكن معتلًا. واعلم أن الاختلاس والإشباع كل منهما مع الضم مطلقًا, ومعه أو مع الكسر إذا تقدمت كسرة [قال] أبو البقاء قرئ ﴿يؤده إليك﴾ على خمسة أوجه: يؤده بالإسكان, يؤده بالكسر [مع الاختلاس, يؤده بالكسر﴾ مع

стр. 332

الإشباع, يؤده بضم الهاء مع الاختلاس, يؤده بضمها مع الإشباع. «ويلي الكاف والهاء في التثنية والجمع ما ولي التاء» نحو: ضربكما غلامكما, وضربكم غلامكم, وضربكم غلامكن, وضربهما غلامهما, وضربهم غلامهم, وضربهن غلامهن. ومن كسر الهاء في (به) و (فيه) كسرها في: بهم, وبهما, وبهن, وفيهما, وفيهم, وفيهن, ومن ضم ضم. قال أبو عمرو: والضم مع الياء أكثر منه مع الكسرة. وتسكين ميم الجمع أيضًا هنا أعرف إن لم يلها ضمير متصل, فإنو ليها ففيه خلاف يونس, كما تقدم في التاء. «وربما كسرت الكاف فيهما» أي في التثنية والجمع «بعد ياء ساكنة أو كسرة» نحو: فيكما, وفيكم, وفيكن, وبكما, وبكم, وبكن, بكسر الكاف في الكل, وهذه لغة حكاها سيبويه عن ناس من بكر بن وائل قال: وهي رديئة جدًا سمعنا أهل هذه اللغة ينشدون اللحطيئة:

стр. 333

وإن قال مولاهم على جل حادث ... من الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا ولكن لم ينقل سيبويه ذلك إلا بعد الكسر, وحكاه الفراء عن النمر, قال: ولا نعلم أحدًا من العرب يقولها غيرهم. «وكسر ميم الجمع) أعم من أن يكون في ضمير رفع أو نصب أو جر؛ إذ لا فرق «بعد الهاء المكسورة» نحو: عليهم. واحترز بالمكسورة عن

стр. 334

المضمومة نحو: ﴿تتوفاهم الملائكة﴾ , فإن الميم لا تكسر حينئذٍ, وإذا كانت مكسورة كما قال المصنف, فكسر الميم «باختلاس قبل ساكن» نحو: ﴿بهم الأسباب﴾ , ﴿عليهم القتال﴾. «وبإشباع دونه» أي دون الساكن المذكور نحو: فيهم إحسان وعليهم جلالة. «أقيس» من ضمها قبل الساكن؛ لثقل الخروج من كسر إلى ضم, ومن إسكانها قبل المتحرك؛ لأن الصلة هي الأصل. وفي قوله: أقيس, نظر وإنما حقه أن يقول: أسهل, وإلا فالأقيس الضم؛ لأنه أصل حركة واو الجماعة وما كان أحسن اللفظ والمعنى لو قال في الأول: أيسر. وفي الثاني: أشهر. فيكون التركيب هكذا: وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس قبل ساكن, وبإشباع دونه أيسر. «وضمها قبل ساكن وإسكانها قبل متحرك أشهر» فمثال ضمها قبل ساكن قراءة الأكثرين ﴿بهم الأسباب﴾ , بضم الميم ومثال إسكانها قبل متحرك قراءة الأكثرين ﴿صراط الذين أنعمت

стр. 335

عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؛ ولكون ما ذكر هو الأشهر في الوجهين قرأ به الأكثر. «وربما كسرت الميم قبل ساكن مطلقًا» أي وإن لم يكن قبلها كسرة ولا ياء ساكنة [كقوله]: فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحكام وكقوله: ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم ... هم الناس / لما أخصبوا وتمولوا أنشدهما المصنف في الشرح.

стр. 336

«فصل»: في الكلام على نون الوقاية . «تلحق قبل ياء المتكلم» مفتوحة أو ساكنة أو محذوفة والكسر دليلها نحو: ﴿ربي أكرمن﴾ ﴿ربي أهانن﴾ يقرأ وصلًا فيهما بنون مكسورة. «أن نصب بغير صفة» فشمل الفعل ماضيًا كان نحو: أكرمني, أو مضارعًا نحو: يكرمني, أو أمرًا نحو: أكرمني, متصرفًا كما مثلنا أو غير متصرف نحو: هبني وعساني, واسم الفعل نحو: عليكني ورويدني, وإن وأخواتها نحو: إنني وكأنني, واحترز من أن ينصب بصفة نحو: الضاربي عند من يراه منصوبًا, فإن نون الوقاية لا تلحقه. «أو جر بـ (من) أو (عن)» نحو: مني وعني بإدغام النون الساكنة وفي نون الوقاية. «أو قد» بمعنى حسب نحو: قدني. «أو قط» بمعنى حسب أيضًا نحو: قطني, وهذا تصريح بأن الياء مجرورة فتكون مضافًا إليها, وهذا مذهب الخليل وسيبويه, وسيأتي في باب أسماء الأفعال. «أو بجل» بمعنى حسب أيضًا والياء مجرورة, فتقول يجلني «أو لدن» نحو: ﴿[قد] بلغت من لدني عذرا﴾. «نون» بالرفع فاعل تلحق. «مكسورة للوقاية» عن الكسر في الفعل واسمه ومشبهه, وعن مطلق عموم الحركة في المبنى على السكون. «وحذفها مع (لدن) وأخوات (ليت) جائز» أما لدن فكقوله تعالى: ﴿قد

стр. 337

بلغت من لدني عذرا﴾ قرئ بالتشديد وبه قرأ الأكثرون وبالتخفيف وبه قرأ نافع وأبو بكر. قال المصنف: وزعم سيبويه أن عدم لحاقها لـ (لدن) من الضرورات وليس كذلك لقراءة نافع, ولا يجوز أن يكون الاسم في قراءته (لد) والنون للوقاية, لأن (لد) متحرك الآخر, والنون إنما أتي بها لتصون الآخر عن الحركة, وإنما يقال: - في (لد) مضافًا إلى الياء - لدي, نص عليه سيبويه.

стр. 338

وأما أخوات ليت فهي: إن وأن وكأن ولكن ولعل, فيجوز فيها حذف نون الوقاية وإثباتها, وكون المحذوف هو نون الوقاية من الأربعة الأول هو مذهب الكثيرين؛ لأنها طرف؛ ولتعينها في (لعلي) , وقيل: المحذوف النون الأولى, وقيل: الوسطى. «وهو مع (بجل) و (لعل) أعرف من الثبوت» في الصحاح وبجل بمعنى حسب, قال الأخفش: هي ساكنة أبدًا, يقال: بجلك, كما يقال: قطك, إلا أنهم لا يقولون: بجلني كما يقولون: قطني, ولكن يقولون: بجلي وبجلي أي حسبي. قال لبيد: فمتى أهلك فلن أحفله ... يجلي الآن من العيش بجل

стр. 339

هذا نصه. وأما إثبات النون مع لعل فكقوله: فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرًا لأبيض ماجد وحذفها أعرف نحو: ﴿لعلي أبلغ الأسباب﴾ «ومع ليس وليت ومن وعن وقط وقد بالعكس» أي الإثبات معهن أعرف. قال المصنف ﵀ [تعالى]-: ولم يرد ليسي ولبتي إلا في نظم كقوله: ................... ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي

стр. 340

وقوله: كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد جل مالي ونص سيبويه على أن الحذف مع ليت ضرورة. وقال الفراء: ليتي وليتني جائز. وظاهره أنه يجوز في الاختيار. والحذف مع من وعن نادر, ونص بعضهم على أنه لا يجوز إلا للضرورة كقوله: أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني

стр. 341

وقطني وقدني أعرف من قطي وقدي, وظاهر كلام المصنف جواز الوجهين فيهما في الاختيار, وقد نص [قوم] على أن الحذف معهما ضرورة, وفي شرح الألفية لولد المصنف: قدي وقطي في كلامهم أكثر من قدني وقطني. وهو خلاف ما تقدم, وقد جمع الشاعر بينهما في قوله: قدني من نصر الخبيبين قدي ......................

стр. 342

وفي الحديث: (قط قط بعزتك) يروى بسكون الطاء وكسرها مع ياء ودونها, ويروى: (قطني / قطني) و (قطٍ قطٍ) وهذا يدل على جواز الأمرين في غير الضرورة. هذا كله كلام ابن قاسم. «وقد تلحق» أي نون الوقاية «مع اسم الفاعل, وأفعل التفضيل» حملًا على الفعل بطريق التشبيه وإلا فلم تحفظهما من كسر لا يستحقانه [ولا حفظت عليهما سكونًا يستحقانه] , ولحوقها مع اسم الفاعل تارة يكون مع كونه ناصبًا, وتارة مع كونه خافضًا. فالأول كقوله:

стр. 343

وليس الموافيني ليرفد خائبًا ... .................... والثاني كقوله: ....................... ... أمسلمني إلى قومي شراحي وكان القياس في الأول: الموافي بتشديد الياء, وفي الثاني: أمسلمي بتخفيفها. وقال هشام: - في أمسلمني - إنما هذا تنوين لا نون وقاية, وكسر لالتقاء الساكنين, وأجاز على ذلك زيد ضاربني, والياء عنده منصوبة لا مجرورة, ويرده:

стр. 344

وليس الموافيني ............... ... .................. إذ لا يجتمع التنوين مع (أل). وأما لحاقها مع أفعل التفضيل فقد استدل عليه المصنف -[﵀]- بقوله ﵊: (غير الدجال أخوفني عليكم). وفيه ثلاثة أسئلة: أحدها: في (أخوف) , فإنه يقتضي أن غير الدجال خائف, فإن أصل أفعل أن يكون من الثلاثي المبني للفاعل وإنما المعنى أن غير الدجال مخوف منه. والثاني: في الياء, فإن أفعل إنما يضاف إلى بعضه والياء لا تقبل ذلك. والثالث: في لحاق النون, وجواب هذا الأخير: أن أفعل هذا مشبه به في التعجب. وجواب الأول أن فعله إما خاف أو خيف أو أخاف, والجميع ممكن, أما

стр. 345

خيف فموافق للمعنى, ولكن يكون من باب: أشغل من ذات النحيين. ويكون الأصل أخوف مخوفاتي ثم حذف المضاف وبهذا التقرير اندفع السؤال الثاني. وأما خاف: فعلى أن يكون من وصف المعاني بما توصف به الذوات مثل: شعر شاعر, وموت مائت, وعجب عاجب. فالأصل: خاف خوفي, ثم قيل: خوفي [من] هذا الشيء أخوف من خوف غيره. وأصل الحديث: خوف غير الدجال أخوف خوفي. ثم حذف الخوفان وخلفهما غير والياء فصار غير الدجال أخوفني. وأما أخاف فعلى أن الأصل غير الدجال أخوف مخيفاتي, ثم حذف المضاف. وقد تضمن هذا الجواب الثاني الجواب عن السؤال الأول, وتبين على الأوجه الثلاثة أنه لابد من تقدير مضاف, وأما [في] الوجه الثاني فيحتاج إلى تقدير مضافين. «وهي» أي نون الوقاية «الباقية في فليني» من قول الشاعر:

стр. 346

تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني «لا الأولى» عطف على (هي) , والمراد بالأولى نون الإناث. «وفاقًا لسيبويه» بناء على أنه إذا دار المحذوف بين كونه أولًا و [كونه] ثانيًا, فكونه ثانيُا أولى. ورجح المصنف هذا بأنها الباقية في نحو: ﴿تأمروني﴾ , والصحيح أن المحذوف هو نون الوقاية؛ لأن النون الأخرى فاعل, والفاعل

стр. 347

لا يجوز حذفه وفي البسيط: إن كون المحذوف نون الوقاية أمر مجمع عليه والمصنف نقل الخلاف كما رأيت.

стр. 348

«فصل»: يذكر فيه صيغ الضمائر المنفصلة . «من الضمير منفصل في الرفع» لا في النصب وأما الجر فلا يكون فيه الضمير إلا متصلًا. «منه» أي من المنفصل في الرفع «للمتكلم أنا محذوف الألف في وصل غير تميم» فالضمير هو الهمزة والنون, وأما الألف فزائدة بدليل حذفها في الوصل, وإنما ثبتت في الوقف لبيان الفتحة؛ لأنه لولا الألف لسقطت الفتحة للوقف, وكان يلتبس بـ (أن) الحرفية بسكون النون, ويكتب بالألف لأن الخط مبني على الوقف والابتداء, وقد تبين فتحتها بهاء السكت كقول حاتم: هكذا فزدي أنه. هذا مذهب البصريين, وقال الكوفيون: الضمير هو مجموع الثلاثة, بدليل ثبوتها في الوصل في لغة تميم. وبعضهم يقول: إن / الهاء في قول حاتم: ... أنه. بدل من الألف. واختار المصنف المذهب الكوفي. وأشار بقوله: في وصل غير تميم. إلى أن تميمًا يثبتونها وصلًا ووقفًا وبها قرأ نافع وأن غير تميم يحذفونها في الوصل ويثبتونها في الوقف. «وقد يقال»: - في أنا - «هنا» بإبدال همزتها هاء

стр. 349

«وآن» على وزن بان, قال الفراء: من العرب من يقول: آن. يطيل الألف ويحذف الأخيرة. وهي لغة قضاعة, وفهم بعضهم من قوله: يطيل. أن الألف للإشباع ونقل عنه ابن إياز أنها مقلوبة من أنا وهو صريح في أن الألف ليست للإشباع. فإن قلت: فيكون يصنع بقوله: يطيل الألف؟ قلت: ليس هذا صريحًا في كون الألف للإشباع وإنما ضبط اللفظ ليفهمه الناظر على الوجه؛ وذلك لأنه لو اقتصر على قوله: وبعض العرب يقول: آن. ويحذف الأخيرة. لم يدر هل أراد بقوله: آن همزة فنونًا فقط أو همزة فألفا فنونًا؟ . إذ صورة الخط واحدة فيهما, فزاد ما يرفع توهم غير المقصود بقوله: يطيل الألف.

стр. 350

قال المصنف: من قال آن, فإنه قلب (أنا) كما قال بعض العرب في رأى: راء, وليست الألف إشباعًا؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا في ضرورة. قلت: أما أن الألف ليست إشباعًا فظاهر لما قال, وأما ادعاء القلب فلا ثبت يقوم عليه لا سيما و (أنا) شبيه بالحروف فينافيه القلب, لأنه نوع من التصرف, والحروف وما يشبهها غير قابلة له. «وأن) بهمزة فنون ساكنة وصلًا ووقفًا حكاها قطرب. «ويتلوه» [أي] (أن) الساكن النون, وهو أقرب مذكور «تاء حرفية» للخطاب «كالاسمية لفظًا وتصرفًا» فتقول: أنت بفتح التاء للمذكر, وأنت بكسرها للمؤنث, وأنتما لاثنين مذكرين أو مؤنثين, وأنتم لجماعة المذكرين, وأنتن لجماعة الإناث, كما تقول في التاء الاسمية: ضربت [ضربت] ضربتما ضربتم ضربتن, فالضمير هو أن فقط, والتاء حرف خطاب, هذا مذهب البصريين, وعليه اقتصر المصنف في المتن, وفيه خلاف لا نطيل بذكره, «ولفاعل نفعل» وهو المتكلم المعظم نفسه أو المتكلم ومعه غيره «نحن» وتحريكه للساكنين, وضمه إما لكونه ضميرًا مرفوعًا, وإما لدلالته على المجموع الذي حقه الواو. «واللغيبة هو» للواحد المذكر «وهي» للواحدة المؤنثة. «وهما» للاثنين مذكرين كانا أو مؤنثين. «وهم» لجماعة المذكرين. «وهن» لجماعة الإناث, والواو والياء في هو وهي عند البصريين من أصل الكلمة, وعند الكوفيين للإشباع, والضمير هو الهاء [وحدها] بدليل التثنية

стр. 351

والجمع, فإنك تحذفهما فيهما, والأول هو الوجه؛ لأن حرف الإشباع لا يتحرك, وأيضًا حروف الإشباع لا تثبت إلا ضرورة, وإنما حركت الواو والياء لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة, حتى يصح كونها ضميرًا منفصلًا, إذ لولا الحركة لكانتا كأنهما للإشباع, على ما ظن الكوفيون, ألا ترى أنك إذا أردت عدم استقلالها سكنت الواو والياء نحو: اّنهو وبهي. وكان قياس المثنى والجمع: هو ما وهيما وهوم وهين, فخفف بحذف الواو والياء. «ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتصال» فيثبت لميم أنتم ما [ثبت] لميم (ضربتم) من تسكين وإشباع واختلاس, لكن لا يجري هنا خلاف يونس, إذ لا يتصل بها ضمير. «وتسكين هاء (هو) و (هي) بعد الواو والفاء واللام وثم جائز» وقد وردت قراءات في السبع واستعمالات للفصحاء تشهد لذلك, والتثقيل لغة [أهل] الحجاز والتخفيف لغة نجد, وهو بعد الواو والفاء واللام أكثر من التثقيل. «وقد / تسكن بعد همزة الاستفهام» كقوله:

стр. 352

فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم «و» بعد «كاف الجر» كقوله:

стр. 353

وقد علموا ما هن كهى وكيف لي ... سلو ولا انفك صبا متيما [قال المصنف] ولم يجئ الإسكان بعدهما إلا في الشعر. ولم ينبه على ذلك في المتن. «وتحذف الواو» كقوله: [فبينان يشري رحله قال قائل: لمن جمل رخو الملاط نجيب؟

стр. 354

«والياء» كقوله: ] سالمت من أجل سلمى قومها وهم ... عدى ولولاة كانوا في الفلا رمما «اضطراراً» فلا يستعمل مثل ذلك في السعة.

стр. 355

«وتسكنهما قيس وأسد» نحو: هو قام - بواو ساكنة - وهي قامت بباء ساكنة. «وتشددهما همدان» بميم ساكنة ودال مهملة كقوله: وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم وكقوله:
следующие страницы →