Полный текст (1 246 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا
وأجيب بأن (من) في الأولين نكرة موصوفة, أي على قوم غيرنا, ويا شاة إنسان قنص, وهذا من الوصف بالمصدر للمبالغة, و (عددًا): إما صفة لـ (من) على أنه اسم وضع موضع المصدر, وهو العد أي والأثرون قومًا عددًا, أي قومًا معدودين. وإما معمول لـ (بعد) محذوفًا صلة أو صفة لـ (من) , و (من) بدل من الأثرون.
فإن قلت: ذكر المصنف زيادة (من) مع الاختلاف فيها, وترك زيادة (ما) مع الاتفاق عليها, فما وجهه؟
قلت: فعل ذلك, لأن كلامه في (ما) الاسمية و (ما) الزائدة حرف, وأما (من) فاسم دائمًا, حتى عند القائلين بزيادتها. «ولا تقع» من «على ××× لا يعقل» في حال من الأحوال «إلا» في حال كونه «منزلًا منزلته» أي منزلة من يعقل كقوله:
стр. 527
أسرب القطا هل من يعير جناحه؟ ... لعلي إلى من قد هويت أطير
وقول امرئ القيس:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
فإنه خاطب في الأول, ونسب الإعارة, ونادى في الثاني, وهذا التنزيل أعم من أن يكون من المتكلم أو من غيره, كما في قوله تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له﴾ المراد الأصنام.
стр. 528
وحقيقة المسألة أنه متى نسب إلى المسمى شيء, وذلك الكلام شأنه أن لا ينسب نفيًا أو إثباتًا - إلا إلى العقلاء, أجري عليه حكم العاقل, وأما كون المعتقد لذلك المتكلم أو المخاطب أو غيرهما, فلا مدخل له فيما نحن فيه ألبتة.
قلت: وقد يقال في بيت امرئ القيس إن (من كان في العصر الخالي) مراد به: الذي في العصر الماضي كائنًا ما كان ومن جملة ذلك الطلل, فيكون من القسم الذي يأتي, وهو قوله:
«أو مجامعًا له» أي لمن يعقل «بشمول» نحو: ﴿ألم تر أن الله يسبح [له] من في السموات والأرض﴾ و (من) [في السموات والأرض] لفظ عام يشمل العاقل وغيره, ويدل على إرادة الكل قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ ومثله: ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ وهو شامل للإنسان والطائر مثلًا. «أو اقتران» والمراد به أن لفظة من [قد] اقترنت بها لفظة أخرى اجتمع فيها العاقل وغير العاقل
стр. 529
مثل: ﴿من يمشي على بطنه﴾ و ﴿من يمشي على رجلين﴾ فإنهما اقترنا بـ (كل دابة) وهو شامل للنوعين لا كلمة من. «خلافًا لقطرب» فإنه جوز إطلاق (من) على غير العاقل بلا شرط, استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ومن لستم له برازقين﴾ وكأنه حملها على البهائم, ولا دليل فيه؛ لجواز أن تحمل على الرقيق والبهائم؛ لأن الجميع خلق للمنافع, ولكن الأول أظهر. «و «ما» في الغالب لما لا يعقل وحده» نحو: أعجبني ما صنعته.
قال المصنف: واحترزت بقولي (في الغالب) من نحو قوله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ ومن قول بعض العرب: سبحان من سخركن لنا.
قلت: إنما يتم هذا لو كانت (ما) في المثال المذكور مستعملة للعاقل وليس كذلك؛ لما تقرر من منع إطلاق هذا اللفظ على البارئ سبحانه, وسننبه على أن التعبير بـ (ما لا يعلم) كان أولى من هذه العبارة.
وقد استدل على إطلاق ما على ذوي العقول بإطباق أهل العربية على قولهم:
من لما يعقل. من غير تجوز في ذلك, حتى لو قيل: من لم يعقل. كان لغوًا من الكلام بمنزلة أن يقال: الذي يعقل عاقل.
فإن قيل: ها هنا يجب أن يفرق بـ (ما) و (من)؛ لأن ما يعقل / معلوم أنه من ذوي العلم.
стр. 530
قلنا: نعم لكن يعد اعتبار الصلة, أعني (بعقل) , فأما الموصول نفسه فيجب أن يعتبر مبهمًا مرادًا به شيء ما؛ ليصح في موقع التفسير بالنسبة إلى من لا يعلم مدلول (من)؛ وليقع وصله مفيدًا غير لغو, فليتأكل كذا في حاشية التفتازاني على الكشاف «وله» أي لما لا يعقل «مع من يعقل» نحو: ﴿ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة﴾.
وكان الجيد أن لو قال: وتقع على من يعقل مختلطًا بغيره. فإن الذي يحتاج إلى الاعتذار عنه إطلاقها على العقل, وأما إطلاقها على غير العاقل فذلك أصلها, وقد تقدم, فالاختلاط إنما كان سببًا في إطلاقها على العقل, لا سببا لإطلاقها على غير العاقل. «ولصفات من يعقل» هذه عبارة أبي علي, وهو في كلام المصنف من ذكر الخاص بعد العام, فإن صفات من يعقل هي مما يصدق عليه ما لا يعقل, فما ذكر هنا [هو] بعض ما تناوله العام المذكور أولًا, ومثلوا ذلك بقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾.
وفي الكشاف: وقيل: ما طاب ذهابًا إلى الصفة.
стр. 531
قال التفتازاني: يعني استعملت كلمة ما في النساء, مع اختصاصها أو غلبتها في غير ذوي العقول, لأن هذه التفرقة إنما هي إذا أريد الذات, وأما إذا أريد الوصف كما تقول: - في (الاستفهامية) - ما زيد؟ أي أفاضل أم كريم؟ وفي الموصولة أكرم ما شئت من هؤلاء الرجال, أي القائم أو القاعد أو نحو ذلك, فهو بكلمة ما بحكم الوضع على ما ذكره المصنف - يعني الزمخشري - وصاحب المفتاح وغيرهما, وإن أنكره البعض, وهاهنا المراد الصفة, أي انكحوا الموصوفة إلى غير ذلك من الأوصاف, وقيل: المراد الموصوفة بانتفاء التحرج والتضييق في تزوجها. وقد خفي معنى قوله: ذهابًا إلى الصفة. على بعض الأفاضل, فذهب إلى أن معناه أن المراد [به] الوصف المأخوذ من المذكور بعد (ما) , فمعنى (ما طاب) الطيب, وهو صادق على العاقل وغيره. ومعنى (ما سخركن) المسخر. وأنت خبير بأن السؤال لا يسقط بمجرد ذلك إلى هنا كلام التفتازاني.
ولو عبر المصنف بـ (من يعلم) ليشمل نحو: ﴿أفمن يخلق﴾
стр. 532
ونحو: ﴿والسماء وما بناها﴾ , لكان أولى من تعبيره بـ (من يعقل)؛ إذ لا يطلق عليه تعالى أنه عاقل. «وللمبهم أمره» كأن ترى شبحًا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته, فتقول: أخبرني ما هنالك, وكذا لو علمت إنسانيته واستبهم عليك حاله بالنسبة إلى الذكورة والأنوثة, ومنه: ﴿[رب] إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾ قاله المصنفز
وعلى الجملة, إذا لم يكن للمتكلم التفات إلا إلى الشيء, من حيث هو, فجعله متعلق الحكم من غير أن يعتبر وصفًا زائدًا على ذلك, فإنه [إنما] يأتي بـ (ما) نحو: ﴿لما خلقت بيدي﴾ فإن الذم إنما كان على مخالفة الأمر بالسجود, لا لذلك مع كون المسجود له عاقلًُا, ونحو: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾ المراد أنها جعلت ما في بطنها, وثمرة فؤادها خادمًا للمسجد, ولم تقصد إذ ذاك ذكورته من أنوثته, وكذا المراد بقوله: انظر إلى ما ظهر, انظر إلى هذا الشيء [الذي ظهر] كائنًا ما كان.
стр. 533
«وأفردت» (ما) خالية عما تقدم, من كونها موصولة أو موصوفة, أو شرطية أو استفهامية, وهذه [هي] التي تسمى تامة, وتقع في ثلاثة أبواب:
أحدها: التعجب نحو: ما أحسن زيدًا, المعنى شيء حسن زيدًا, جزم بذلك جميع البصريين, إلا الأخفش فجوزه, وجوز أن تكون معرفة موصولة, والجملة بعدها صلة لا محل / لها من الإعراب, وأن تكون نكرة موصوفة, والجملة بعدها في موضع رفع نعتًا لها, وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبًا تقديره: شيء عظيم, ونحوه.
الثاني: باب نعم وبئس نحو: غسلته غسلًا نعمًا, ودققته دقًا نعمًا, أي نعم شيئًا, فـ (ما) نصب على التمييز عند كثير من المتأخرين, منهم الزمخشري وسيأتي فيه كلام إن شاء الله تعالى.
الثالث: قولهم - إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة - إن زيدًا مما أن يكتب, أي أنه من أمر كتابة, أي أنه مخلوق من أمر, ذلك الأمر هو الكتابة, فـ (ما) بمعنى شيء, وأن وصلتها في موضع خفض بدلًا منها, والمعنى بمنزلته في: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها وزعم السيرافي وابن خروف وتبعهما
стр. 534
ابن مالك, ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة, بمعنى الشيء, وأن وصلتها مبتدأ, والظرف خبره, والجملة خبر لأن.
قال ابن هشام: ولا يتحصل للكلام معنى طائل على هذا التقدير.
«وقد تساويها (من) عند أبي علي» فتكون نكرة تامة, قال ذلك في قول الشاعر:
........................... ... ونعم من هو في سر وإعلان
فزعم أن الفاعل مستتر ومن تمييز, وقوله (هو) مخصوص بالمدح, فهو مبتدأ خبره ما قبله, أوخبر لمبتدأ محذوف.
وقال غيره: (من) موصول فاعل, وقوله (هو) مبتدأ, وخبره (هو)
стр. 535
آخر محذوف على حد قوله:
.......... وشعري شعري
والظرف متعلق بالمحذوف, لأن فيه معنى الفعل, أي ونعم من هو الثابت في حالتي السر والعلن.
قال ابن هشام: ويحتاج إلى تقدير (هو) ثالث يكون مخصوصًا بالمدح.
قلت: ويحتاج إلى تقدير (هو) رابع, على القول بأن المخصوص خبر مبتدأ محذوف.
«وقد تقع (الذي) مصدرية» فلا يعود عليها شيء, [وقد] تأول عليه يونس: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾.
стр. 536
قال الفارسي: وعليه ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ أي كخوضهم. ولا يعود إلى (الذي) شيء, لأنها في مثل هذا حرف, وهذا مذهب الفراء في قوله: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فجعلها مصدرية, و (أحسن) فعلًا ماضيًا مسندًا إلى ضمير موسى, والتقدير: تمامًا على إحسانه, واختاره المصنف وسبقه إلى اختياره ابن خروف, وحكي عن الفراء أنه سمع بعض العرب يقول: أبوك بالجارية الذي يكفل فـ (الذي يكفل) مبتدأ بمنزلة ﴿وأن تصوموا﴾ و (بالجارية) خبره, والمعنى: كفالته استقرت بالجارية, [كما قالوا: - أيضًا - ما يكفلك﴾. ولولا هذا التأويل لزم محذوران: أن تعلق الباء بـ (يكفل) , وإنما يتعدى بنفسه. وتقدم معمول الصلة على الموصول.
وأجيب: بأن التقدير أبوك كفيل بالجارية, فحذف الخبر وأبدل منه الذي.
وأما ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ فتوجيه الاستدلال به أنه لو كان موصولًا اسميًا لاحتاج إلى عائد, وليس مقدرًا؛ لأنه لا يتعدى, فيقال: حذف مفعوله
стр. 537
وهو العائد فلم يبق إلا أن يكون العائد هو ضمير الفاعل المصرح به, وإذا قدر كذلك لم يتطابق (الذي) وعائده المذكور, لأن (الذي) مفرد, وعائده جمع.
وأجيب: بأن (الذي) جمع في المعنى: إما على أنه صفة لجمع في المعنى, مفرد في اللفظ, أي كالفريق أو كالجمع الذين خاضوا, فإفراد الموصوف لفظًا اقتضى صحة التعبير بـ (الذي) وجمعه معنى اقتضى عود الضمير مجموعًا. وإما على أن (الذي) بمعنى الذين, كما في قوله:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هو القوم كل القوم يا أم خالد
والفرق بين هذا والذي قبله أن لفظ الذي لا تجوز فيه على الأول, وأنه لا حذف موصوف على الثاني. وإما على أن الذي واقع على حدث هو الخوض, ويكون العائد محذوفًا, وهو ضمير المفعول المطلق.
وأما ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فقد تؤول على أن فاعل (أحسن) ضمير راجع إلى الله تعالى, وعائد (الذي) محذوف, والتقدير: على الذي أحسنه الله, والأصل: تمامًا على الإحسان الذي أحسنه الله [إليه].
«وموصوفة بمعرفة» نحو: مررت بالذي الفال «أو شبهها في
стр. 538
امتناع لحاق «أل) فيقال: مررت بالذي [أخيك, وبالذي] مثلك, وبالذي خير منك, وعليه خرج: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ فجعل (أحسن) أفعل تفضيل مجرورًا بالفتحة صفة للذي, وعلى هذا فلا يقال: مررت بالذي قائم, وهذا الذي ذكره المصنف من وقوع (الذي) موصوفة بمعرفة أو شبهها في امتناع لحاق (أل) , هو مذهب الفراء وأبي علي الفارسي, قال المصنف: وهو الصحيح, وبه أقول.
стр. 539
«فصل»: يذكر فيه الكلام على أي موصولة كانت أو غير موصولة . «وتقع «أي» شرطية» نحو: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ «أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على﴾. «واستفهامية» نحو: ﴿أيكم زادته هذه إيمانًا﴾ , ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ ﴿فأي الفريقين أحق بالأم﴾. «وصفة لنكرة مذكورة» كقوله:
دعوت امرءًا أي امرئ فأجابني ... فكنت وإياه ملاذا وموئلا
قال الفارسي في القصريات: إذا قلت [مررت] برجل أي رجل, فرجل الأول غير الثاني, لأن الأول واحد والثاني جنس, لأن أيًا بعض ما تضاف
стр. 540
إليه. «غالبًا» راجع إلى (مذكورة) واحترز به من النكرة الموصوفة المحذوفة, كقول الفرزدق:
إذا حارب الحجاج أي منافق ... علاه بسيف كلما مر يقطع
أراد منافقًا أي منافق.
قال المصنف: وهذا في غاية الندور؛ لأن المقصود بالوصف [بأي] التعظيم, والحذف مناف لذلك. «وحالًا لمعرفة» كقوله:
فأومأت إيماء خفيًا لحبتر ... فلله عينا حبتر أيما فتى
стр. 541
أنشده المصنف بنصب (أي) على الحال, وأنشده غير بالرفع, على أنه مبتدأ أو خبر مبتدأ, والتقدير: أي فتى هو, [أو هو أي فتى] و (أي) في هذين الوجهين - أعني كونها صفة, وكونها حالًا -دالة على معنى الكمال, باعتبار ما تضاف إليه: فإن أضيفت إلى مشتق - كما في قولك: مررت بفارس أي فارس - فهي للكمال في الفروسية, والثناء على الموصوف خاص بهذه الجهة. وإن أضيفت إلى غير مشتق - كما في قولك: [مررت] برجل أي رجل - فهي للكمال في الرجولية, والثناء على الموصوف عام في كل ما يمدح به الرجل, وإنما لم توصف بها المعرفة؛ لأنها لو أضيفت إلى معرفة كانت بعضًا مما تضاف إليه, وذلك لا يتصور في الصفة.
стр. 542
«ويلزمها» أي يلزم (أيًا) «في هذين الوجهين» وهما: وقوعها صفة, ووقوعها حالًا «الإضافة لفظًا ومعنى» بحيث لا يجوز الانفكاك عنها أصلًا. «إلى ما يماثل الموصوف لفظًا ومعنى» نحو: مررت برجل أي رجل - «أو معنى لا لفظًا» نحو: رأيت رجلًا أي إنسان, قيل وإنما قاله بمحض القياس, ولا يعلم له فيه سماع. يريدون: في حال كونها صفة.
قال ابن هشام: وهو قياس جيد, لأنها كالواقعة حالًا في المعنى, وتلك تضاف إلى مخالفة ذي الحال: كمررت بعبد الله أي رجل.
فإن قلت: قد قررت أن المراد بالوجهين: وقوعها صفة, ووقوعها حالًا, فكيف يلائم هذا قوله: (إلى ما يماثل الموصوف) وهذا خاص بوقوعها صفة! !
قلت: لم يرد بالموصوف المتبوع بتابع هو صفة, بل أراد ما علق به وصف, فهذا أعم من أن يكون ذا حال أو صفة تابعة, فشمل الوجهين, وحصلت الملاءمة.
وبقي على المصنف أن يقول: ووصلة لنداء ما فيه (أل) فيلزمها حرف التنبيه. والاعتذار عن ذلك بأنه ذكره في باب النداء, معارض بأنه قد ذكر وقوع (أي) الشرطية في باب الشرط, فهلا استغنى بذلك هنا! ! وإنما هذا مقام استيفاء أقسام الشيء, فلا ينبغي أن يغادر منها شيء. «وقد يستغنى في الشرط والاستفهام بمعنى الإضافة, إن علم المضاف إليه» نحو: ﴿أيا
стр. 543
ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ هذا في الشرط, وفي حديث ابن مسعود: «سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها. قال: قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. فهذه في الاستفهام.
«وأي فيهما» أي في الشرط والاستفهام «بمنزلة كل مع النكرة, وبمنزلة بعض مع المعرفة» ولهذا تقول: أي غلامين أتيا؟ وأي غلمان أتوا؟ برعاية حال المضاف إليه, كما إذا صرح بلفظ كل مضافًا إلى النكرة.
وتقول: أي الغلامين أتى؟ (وأي الغلمان أتى؟ ) , كما تقول ذلك عند التصريح بلفظ بعض. وكذا في الشرطية, تقول أي رجل تضرب
стр. 544
أضربه, وأي رجلين تضرب أضربهما, وأي رجال تضرب أضربهم, وأي الرجلين تضرب أضربه, وأي الرجال تضرب أضربه.
«ولا تقع» أي «نكرة موصوفة, خلافًا للأخفش» فإنه أجاز وقوعها كذلك نحو: مررت بأيٍ معجب لك, وهذا هو الذي جزم به ابن الحاجب.
وأخرج المصنف بقوله: (نكرة) نحو: يا أيها الرجل, فإن (أيًا) هنا موصوفة, ولكنها معرفة. «وقد يحذف ثالثها في الاستفهام» كقول الفرزدق:
تنظرت نصرًا والسماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلت مواطره
«وتضاف فيه» أي في الاستفهام «إلى نكرة بلا شرط» نحو: أي رجل عندك؟ .
«وإلى المعرفة بشرط تثنية» نحو: أي الرجلين عندك؟ أو أيهما
стр. 545
عندك؟ . «أو جمع» نحو: أي الرجال عندك؟ أو أيهم عندك؟ «أو قصد أجزاء» نحو: أي زيد أحسن؟ , إذ المعنى: أي أجزائه أحسن؟ , ولهذا يقال: - في البدل - أوجهه أو عينه؟ وفي الجواب: وجهه أو عينه أو نحو ذلك من أجزائه. «أو تكريرها» أي تكرير (أي) «عطفًا بالواو» أي حالة كونها معطوفة, أو ذات عطف, أو تكرير عطف, كقوله:
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب
وفي شرح ابن اقسم: قيل ونقصه أن يقصد به الجنس, نحو: أي الدينار دينارك؟ وأي البعير بعيرك؟ وأن يعطف عليه بالواو نحو: أي زيد وعمرو وجعفر قام؟ ويمكن اندراج هذين تحت قوله: (أو جمع) , وقد عرفت أن الضمير من قوله: (وتضاف فيه) عائد على الاستفهام, فتخرج الموصولة, والموصوف به, وهو حق, لأن الموصولة لا تضاف إلى نكرة, والموصوف بها لا تضاف إلى معرفة, لكن يلزم خروج (أي) الشرطية, وهو مشكل لأنها مساوية للاستفهامية فيما ذكر, فتضاف إلى النكرة بلا شرط نحو: أي رجل تضرب أكرمه, وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية, نحو: أي الغلامين جاءك فأكرمه, قال تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ أو جمع, نحو: أي
стр. 546
الرجال جاءك فأكرمه؟ أو قصد أجزاء, نحو: أي زيد رأيت أعجبني؟ تقديره: أي أجزائه. وتأتي فيها أيضًا مسألة التكرير, نحو: أن يقال أي زيد وأي عمرو جاءك فأكرمه وعلى هذا ففي كلامه نقص فتأمله.
стр. 547
«فصل»: يتكلم فيه على الموصولات الحرفية وأحكامها / وقد سبق تعريف الموصول الحرفي.
«من الموصولات الحرفية أن» الثنائية الوضع «الناصبة مضارعًا» لا المخففة من الثقيلة, ولا المفسرة, ولا الزائدة, فلكل منها موضع تذكر فيه. «وتوصل بفعل متصرف» لا جامد, نحو: عسى «مطلقًا» أي سواء كان مضارعًا, نحو: أريد أن أقوم أو ماضيًا, نحو: أعجبني أن قمت, أو أمرًا, نحو: كتبت إليه بأن قام.
فأما وصلها بالمضارع فمجمع عليه, ولا إشكال فيه.
وأما وصلها بالماضي فخالف فيه ابن طاهر مدعيًا أن (أن) الموصولة بالماضي ليست الموصولة بالمضارع, لأن (أن) الناصبة تخلص المضارع للاستقبال, فلا تدخل على غير كالسين وسوف؛ ولأنها لو كانت الناصبة لحكم على موضعه بالنصب, كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد (إن) الشرطية, ولا قائل به.
قال ابن هشام: والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد, فإنها
стр. 548
تخلص المضارع للاستقبال, وتدخل على الأمر باطراد, وبأدوات الشرط, فإنها أيضًا تخلصه مع دخولها على الماضي باتفاق, وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجز بعد (إن) الشرطية, لأنها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله. كما أنها - يعني (أن) الناصبة - لما أثرت التخليص الاستقبال في معنى المضارع, أثرت النصب في لفظه. هكذا قال, وفيه نظر.
وأما وصلها بالأمر فخالف فيه أبو حيان, وزعم أنها لا توصل به, وأن كل شيء سمع من ذلك فـ (أن) فيه تفسيرية, واستدل بدليلين:
أحدهما: أنهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الأمر.
الثاني: أنهما لم يقعا فاعلًا ولا مفعولًا, لا يصح أعجبني أن قم, ولا كرهت أن قم, كما يصح ذلك مع الماضي و [مع] المضارع.
قال ابن هشام: والجواب عن الأول, أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقرير بالمصدر, كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور.
قلت: هذا فيه تسليم لفوات معنى الأمر عند السبك, وهو قابل للمنع, فقد جرت عادة الزمخشري بتجويز صلة (أن) بالأمر والنهي, ومعناه [عند السبك] مصدر طلبي, وقد حققه في سورة نوح في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك﴾ فقال: (أن) الناصبة للفعل, أي إنا أرسلناه بأن أنذر قومك, أي بأن قلنا له أنذر, أي بالأمر بالإنذار. انتهى. فعلى هذا
стр. 549
تقدر بالمصدر الطلبي حيث وقعت موصولة بأمر أو نهي, نحو: كتبت إليه بأن قم ولا تقعد, أي بالأمر بالقيام والنهي عن القعود, ولا يفوت معنى الطلب في الجملة, وعلى تقدير التسليم فلا نسلم أن فوات [معنى] الأمرية كفوات معنى المضي والاستقبال, وذلك لأن السبك مفوت لمعنى الأمر أصلًا, ورأسًا؛ لأن اللفظ - حينئذ - لا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالة, وليس السبك بمفوت للدلالة على معنى الزمان الماضي والمستقبل بالكلية؛ لأن المصدر حدث, ويلزم من وجوده وجود الزمان, فله دلالة على الزمن بطريق الالتزام, فلم تفت الدلالة عليه بالكلية, ولا يلزم من تجويز الثاني تجويز الأول.
ثم قال ابن هشام: والجواب عن الثاني, أنه إنما امتنع ما ذكره, لأنه لا معنى لتعلق الإعجاب والكراهية بالإنشاء, لا لما ذكره, ثم ينبغي له أن لا يسلم مصدرية (كي) لأنها [لا] تقع فاعلًا ولا مفعولًا, وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل, ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه: كتبت
стр. 550
إليه بأن قم, وأجاب: بأنها / محتملة للزيادة مثلها في قوله:
...................................... لا يقرأن بالسور
وهذا وهم فاحش؛ لأن حروف الجر زائدة كانت أو غير زائدة لا تدخل إلا على الاسم أو في تأويله. انتهى كلامه.
قلت: ويتجه أن يقال لم يقم دليل للجماعة على أن الموصولة بالماضي والأمر هي الناصبة [للمضارع, لا سيما وسائر الحروف الناصبة] لا تدخل على غير المضارع, فادعاء خلاف ذلك - في (أن) من بين أدوات النصب - خروج
стр. 551
عن النظائر, ولا دليل لهم أيضًا على أن التي يذكر بعدها فعل الأمر والنهي موصول حرفي, إذ كل موضع تقع [فيه] كذلك محتمل لأن تكون تفسريية أو زائدة:
فالأول: نحو: أرسلت إليه أن قم أولا تقم, ومنه: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك﴾.
والثاني: نحو: كتبت إليه بأن قم, أو بأن لا تقم, فـ (أن) - فيه - زائدة [زيدت] لكراهة دخول حرف الجر على الفعل في الظاهر, والمعني: كتبت إليه بقم, أو بلا تقم, أي بهذا اللفظ, فإنما دخلت في التحقيق على ما هو اسم فتأمل.
«ومنها أن» بفتح الهمزة وتشديد النون. «وتوصل بمعموليها» وهما اسمها وخبرها, فتؤول بمصدر خبرها مضافًا إلى اسمها, فمعنى بلغني أن زيدًا قائم: بلغني قيام زيد, وكذا بلغني أنك في الدار, أي استقرارك فيها؛ لأن الخبر بالحقيقة [هو] المحذوف من استقر ومستقر, وكذا إن كان الخبر جامدًا نحو: بلغني أنك زيد.
قال الرضي: أي زيديتك, فإن ياء النسب إذا لحقت آخر الاسم وبعدها التاء, أفادت معنى المصدر نحو: الفروسية والمضروبية والضاربية.
وقال ابن هشام: يقدر بالكون, فتقدير المثال المذكور: بلغني كونك زيدًا؛ لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون, تقول:
стр. 552
هذا زيد, وإن شئت: [هذا] كائن زيدًا, ومعناهما واحد. وزعم السهيلي: أن الذي يؤول بالمصدر إنما هو (أن) الناصبة للفعل؛ لأنها أبدًا مع الفعل. المتصرف, و (أن) المشددة إنما تؤول بالحديث, قال: وهو قول سيبويه, ويؤيده أن خبرها قد يكون اسمًا محضًا, نحو: علمت أن الليث الأسد, وهذا لا يشعر بالمصدر. انتهى. وقد مضى وجه تقديره.
«ومنها «كي» وتوصل بمضارع» نحو: جئت لكي تكرمني [وجئت كي تكرمني] فإذا قرنت باللام تعينت المصدرية, وإن لم تقرن بها احتملت المصدرية والجارة, وسيأتي الكلام على ذلك في نواصب الفعل. «مقرونة بلام التعليل لفظًا» نحو: جئت لكي أستفيد منك. «أو تقديرًا» نحو: جئت كي أستفيد منك, قالوا: وإنما [لزم] ذلك, لأن (كي) لا تخلو من معنى التعليل, وقد يورد عليه نحو:
تريدين كيما تقتليني ومالكا .......................
стр. 553
فإن اللام المقدرة قبلها زائدة, لا تعليلية مثلها في: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ فينبغي أن تجب المصدرية هنا, وأن لا يقدر شيء ألبنة, لا تعليل ولا غيره وفيه بحث.
«ومنها «ما» وتوصل بفعل متصرف» احترازًا من نحو: (عسى) , وشذ وصلها بـ (ليس) في قوله:
أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر
«غير أمر» احترازًا من نحو: قولك عجبت بما قم, فإنه لا يجوز, وأكثر ما توصل بالماضي نحو: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ وكقوله: يسر المرء ما ذهب الليالي ...........................
واشترط السهيلي أن يكون الفعل عامًا نحو: أعجبني ما صنعت,
стр. 554
لا خاصًا, نحو: أعجبني ما جلست, [فلا يجوز] , ويرده الآية والبيت, ووافقه صاحب البسيط, وزاد أن يكون الموضع صالحًا لـ (ما) التي هي موصول اسمي. كذا نقل عنه أبو حيان, وتبعه ابن / قاسم.
قال ابن هشام: وهذا هو الشرط الذي ذكره السهيلي لا غيره وفيه نظر.
«وتختص» (ما) دون غيرها من الحروف المصدرية. «بنيابتها عن ظرف زمان» نحو: أكرم زيدًا ما دام صديقك, أي مدة دوامه صديقك, «موصولة» حينئذ «في الغالب» احترازًا من نحو قوله:
نطوف ما نطوف ثم نأوي ... ذوو الأموال منا والعديم
стр. 555
فـ (ما) فيه مصدرية ظرفية, وصلت بمضارع, وكأن الحامل لهم على جعلها كذلك, أنها لو لم تقدر بهذا المعنى لزم أن تكون هي وما بعدها مفعولًا مطلقًا, ولم يثبت ذلك.
«بفعل ماضي اللفظ مثبت» كقوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ «أو منفي بلم» كقوله:
ولن يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا العلم ما لم يستعن بجهول
وذهب الزمخشري إلى (أن) (أن) تشاركها في هذا المعنى وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿أن آتاه الله الملك﴾ , وقوله: ﴿إلا أن يصدقوا﴾.
стр. 556
فقدره وقت أن آتاه وحين أن يصدقوا, وهو محتمل للتعليل, ومن أمثلة سيبويه: والله لا أفعل إلا أن تفعل, وفسره بقوله: حتى تفعل.
قال الصفار: تفسير معنى, وأما في الصناعة, فهو بتقدير: إلا وقت أن تفعل. وقال المبرد: إلا بأن تفعل, أي إلا بسبب فلعلك. وما قال يمكن أن يساعده المعنى, وإلا فهذا الكلام إنما يقال في معنى أن الفعل يقترن بالفعل الآخر غير متراخ عنه, ومذهبه لم يتعرض إلى هذا, وإنما أعطي (أن) الفعل بسبب الفعل, فيمكن أن يكون بعده, فإن نقل أنه يقال في هذا المعنى كان حسنًا. «وليست» (ما) المصدرية «اسمًا» وكان حقه أن يصرح بما ذكرناه؛ لئلا يوهم أن الخلاف خاص بالظرفية بخصوصها لا عامٍ في كل مصدرية. «فتفتقر» بالنصب في جواب النفي. «إلى ضمير, خلافًا للأخفش وابن السراج» فإذا قلت: يعجبني ما صنعت, فتقديره: - عند سيبويه والأكثرين - صنعك, ولا ضمير أصلًا, والتقدير - عندهما - الصنع الذي صنعته, فحذف الضمير.
ورد عليهما بقوله:
....................... ... بما لستما أهل الخيانة والغدر
لأنه لا يتأتى فيه تقدير رابط.
стр. 557
وأما رد ابن يعيش بنحو: أعجبني ما ضربت زيدًا؛ [من] حيث إنه لا يمكن تقدير ضمير, ضرورة أن الفعل متعد إلى مفعول واحد, وقد استوفاه, فلا يصح تقدير ضمير هو مفعول آخر, فساقط, من جهة أن الضمير الذي يقدر ضمير المصدر لا ضمير المفعول به.
وألزم ابن هشام الزمخشري من قوله: إن (ما) - في قوله تعالى: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ مصدرية, القول بمصدرية (ما) مع عود الضمير عليها.
قلت: ولم يقع في الكشاف تصريح بأن الضمير المجرور بـ (في) عائد على (ما) مع القول بمصدريتها, فيحتمل أن يوجه كلامه بأن الضمير عائد على المصدر المفهوم من (ظلموا) و (في) للمصاحبة, مثل: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ , أي: واتبع الذين ظلموا إترافهم مع ظلمهم. «وتوصل» (ما) المصدرية مطلقًا, سواء كانت وقتية أو غير وقتية, «بجملة اسمية» على ما ذهب إليه السيرافي والأعلم وابن خروف, مخالفين لسيبويه والجمهور,
стр. 558
واختار المصنف الأول, أي القول [بجواز] وصلها بالجملة الاسمية, واستدل له بقوله:
أحلامكم لقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب
قال: والحكم على (ما) هذه بالمصدرية أولى من جعلها كافة؛ لأنها إذا كانت / مصدرية كانت هي وصلتها في موضع جر, فلم يصرف شيء عما هو له ثابت بخلاف الحكم بأن (ما) كافة.
قال: وأيضًا فـ (ما) المصدرية تنوب عن الظرف الزماني, والظرف الزماني يوصل بالجملتين مضافًا إليهما نحو: ﴿يوم هم بارزون﴾ ﴿يوم ينفع
стр. 559
[الصادقين]﴾ , فإذا وصلت (ما) الظرفية بالجملتين كان في ذلك إعطاؤها حكم ما هي مناسبة لي حتى أنها نابت عنه, وإذا ثبت ذلك في الوقتية فلا يبعد جوازه في غير الوقتية أيضًا, فهذا قياس يقتضي صحة الجواز, لو لم يرد به السماع, فكيف وقد ورد منه في الوقتية قوله:
واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قريب ترحل
وفي غيرها قوله:
......................... ... كما دماؤكم تشفي من الكلب
«ومنها «لو» التالية غالبًا مفهم تمن» نحو: (ود) , ومنه: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ , [و (يود)] , ومنه: ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ وعد ابن قاسم من ذلك (أحب) , و (اختار) , وفيه نظر؛ إذ لا ترادف بينهما وبين (تمنى) , ولا تلازم في المعنى, لأن الإنسان قد يحب الشيء ولا يتمنى حصوله:
стр. 560
إما لمعارض له في طلبه, وإما لأنه حاصل عنده, فأنى يكون (أحب) و (اختار) مما يفهم التمني! !
واحترز المصنف بقوله: (غالبًا) من نحو: قول قتيلة:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
стр. 561
وقول الأعشى:
وربما فات قومًا جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا
وأكثرهم لم يثبت ورود (لو) مصدرية, والذي أثبته الفراء وأبو علي الفارسي وأبو البقاء والتبريزي. والمصنف.
стр. 562
ويقول المانعون: - في نحو: ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ - إنها شرطية, وإن مفعول (يود) وجواب (لو) محذوفان, والتقدير: يود أحدهم التعمير, لو يعمر لسره ذلك. ولا يخفى ما فيه من التكلف.
قال ابن هشام: ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم:
﴿ودوا لو تده فيدهنوا﴾ بحذف النون, فعطف (يدهنوا) بالنصب على (تدهن) لما كان معناه: أن تدهن.
قلت: ليس بشيء, وإنما الذي ينبغي أن يقال: إن (يدهنوا) منصوب بـ (أن) مضمرة, والمصدر المسبوك منها ومن صلتها معطوف على المصدر المسبوك من (لو) وصلتها فتأمله. «وصلتها» أي صلة لو المصدرية «كصلة ما» فتوصل بفعل متصرف غير أمر, ومقتضى كلامه جواز وصلها بفعل منفي بـ (لم) نحو: وددت لو لم تقم.
стр. 563
قال ابن هشام: وقد اختار المصنف أن (ما) توصل بجملة اسمية, ولا يحفظ ذلك في (لو) فينبغي أن يقيد.
قلت: قد جاء قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ , و (لو) هذه مصدرية, ووقعت بعدها (أن) وصلتها, كما وقع ذلك بعد (لو) الشرطية, نحو: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾.
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ............................
وسيبويه على أن الموضع رفع بالابتداء, ولا يحتاج إلى خبر, لاشتمال صلة (أن) على المسند والمسند إليه, وقيل: بالابتداء, والخبر محذوف, ثم قيل: يقدر مقدمًا, أي ولو ثابت فعلهم, على حد ﴿وآية [لهم] أنا حملنا﴾.
стр. 564
وقال ابن عصفور: بل يقدر مؤخرًا على الأصل؛ لأن الموجب لتقديم الخبر في نحو: عندي أنك فاضل وهو حذر التباسها بـ (لعل) - منتفٍ هنا, فيقدر: ولو فعلهم ثابت.
والكوفيون والمبرد والزجاج على أن الموضع رفع على الفاعلية, والفعل مقدر بعدها. فمقتضى قول من جعل الواقع من ذلك بعد (لو) الشرطية / مبتدأ وخبرًا, جعله كذلك بعد (لو) المصدرية, فتكون قد وصلت بالجملة الاسمية على هذا الرأي, نعم ينبغي أن تقيد الاسمية بهذا النوع, ولا تؤخذ على الإطلاق, فتأمله. «وتغني» (لو) المصدرية, لا (لو) مطلقًا «عن التمني» أي عن فعل التمني, تقول: وددت لو جاءني زيد فأكرمه, ثم تحذف (وددت) , وتنوب عنه (لو) , فتقول: لو جاءني زيد فأكرمه.
قال المصنف: - وقد أورد قول الزمخشري: (وقد تجيء (لو) في معنى التمني, نحو: لو تأتيني فتحدثني) - إن أراد الزمخشري أن لأصل: وددت لو تأتيني, فحذف فعل التمني, لدلالة (لو) عليه, فأشبهت (ليت) في
стр. 565
الإشعار بمعنى التمني, وكان لها جواب كجوابها, فصحيح. [وإن أراد] أنها حرف وضع للتمني كـ (ليت) , فغير صحيح, لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني, كما لا يجمع بينه وبين (ليت). انتهى.
قلت: الظاهر أن الثاني مراد الزمخشري, وما أورده عليه غير متجه, فإن (لو) عند مجامعتها لفعل التمني تكون لمجرد المصدرية مسلوبة الدلالة على التمني, فسقط ما قال. «فينصب بعدها الفعل» المضارع «مقرونًا بالفاء» [وذلك] مثل قوله:
سرينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شرورى لوتعان فتنهدا
قال المصنف: في (فتنهد) وجهان:
أحدهما - وهو المختار - أنه جواب تمن إنشائي, كجواب (ليت) , لأن الأصل: وددنا لو تعان, فحذف الفعل؛ للدلالة عليه, فأشبهت (ليت) في الإشعار بمعنى التمني, دون لفظه فجووبت جوابها.
следующие страницы →